النص المفهرس

صفحات 461-480

وإنما حكى أبو مسعود أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن
البخاري انتهى كلام الحميدي.(١)
ومرجت عهودهم: بفتح الميم وكسر الراء المهملة كذا ضبطه الجوهري (١) أي:
اختلطت واضطربت، ومرجت أمانات الناس أيضاً: فسدت ومرج الدین فسد.
وعليك بخاصة نفسك: الظاهر أن هذا من باب قوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا
يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾.
٤٣٠٣- وفي رواية: (( الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما
تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ». (صح).
قلت: رواها أبو داود والنسائي كلاهما من حديث عكرمة عن عبدالله بن عمرو بن
(٣)
العاصُ".
قال المنذري : وفي إسناده هلال بن خبّاب أبو العلاء، قال فيه أبو جعفر العقيلي:
في حديثه وهم وتغير آخر عمره، وذكر له هذا الحديث ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن
معین انتھی، والصواب توثيقه.
٤٣٠٤ - قال النبي {8#: ((إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل
فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم،
(١) أخرجه البخاري (٤٧٨) (٤٧٩) وعلقه برقم (٤٨٠) ووصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له كما
في الفتح (١ /٥٦٦، ٣٩/١٣). وله شاهد عن أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) (٥٩٥١).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٣٤١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٤٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٣٣)، والحاكم (٤٢٥/٤).
وإسناده صحيح، انظر: الصحيحة (٢٠٥ ٢٠٦) ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب قال
الحافظ: صدوق تغيّر بآخره، التقريب (٧٣٨٤).
(٤) انظر: تهذيب سنن أبي داود (١٩٠/٦)، وانظر كذلك: ضعفاء العقيلي (١٤٦٦/٤ - ١٤٦٧)، وقال
بعد أن ذكر هذا الحديث: وهذا يُروى عن عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره بإسناد أصلح من هذا.
٤٦١

والماشي خير من الساعي، فكسروا فيها قِسِيّكم وقطعوا فيها أوتاركم، واضربوا
سيوفكم بالحجارة، والزموا فيها أجواف بيوتكم، فإن دخل على أحد منكم، فليكن
کخیر ابني آدم ». (صح)
ويروى : أنهم قالوا فما تأمرنا؟ قال: ( كونوا أحلاس بيوتكم ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ لأبي داود كلهم في الفتن من حديث
أبي موسى الأشعري وقال الترمذي: حديث حسن غريب انتهى. والحديث صحيح. (١١
وأحلاس بيوتكم: بالحاء والسين المهملتين يقال: فلان حلس بيته إذا لزمه لا يفارقه.
قال الجوهري ١١ : وأحلاس البيوت ما يفرش تحت حرّ الثياب.
٤٣٠٥ - قالت: ذكر رسول الله ﴿ فتنة، فقربها قلت: مَنْ خير الناس فيها ؟ قال: (
رجل في ماشيته، يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه، يخيف العدو
ویخوفونه )».
قلت: رواه الترمذي في الفتن وسنده فيه: عن رجل عن طاوس عن أم
مالك، وأم مالك: ليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث وهو عند
(٣)
الترمذي خاصة.
٤٣٠٦ - قال رسول الله { ل: «ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان
فيها أشد (١٤٦ /أ) من وقع السيف)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن من حديث عبدالله بن عمرو
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١). وانظر: هداية الرواة (٩٦/٥).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٩١٩/٣). وفيه: ما يُبسط تحت الحر من الثياب، وفي الحديث: (( كن حِلْس
بيتك » أي لا تبرح.
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٧٧) وقال حسن غريب. وفي إسناده رجل لم يسم، لكن ذكر الشيخ الألباني -
رحمه الله - له شاهداً عن ابن عباس، فيصح به الحديث انظر: الصحيحة (٦٩٨).
٤٦٢

يرفعه، قال البخاري: والأصح: وقفه على عبدالله بن عمرو بن العاص. (١)
وتستنظف: بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكاً.
٤٣٠٧- قال رسول الله 8#: « ستكون فتنة صماء بكماء عمیاء، من أشرف لها
استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف )».
قلت: رواه أبو داود في الفتن وفي إسناده: عبدالرحمن بن البيلماني وقد لينه أبو حاتم،
وأدخله ابن حبان في الثقات، وقال المنذري: لا يحتج به.(٢)
٤٣٠٨ - قال: كنا قعوداً عند النبي ◌َ®، فذكر الفتن فأكثر، حتى ذكر فتنة الأحلاس،
قال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: ((هي هَرَب وحَرب، ثم فتنة السراء، دخّنُها من
تحت قدمَيْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم
يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحداً من هذه
الأمة، إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي
كافراً، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه، فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أومن غده )).
قلت: رواه أبو داود في ثالث حديث في الفتن والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث
ابن عمر بن الخطاب وسكت عليه هو والمنذري، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢١٧٨)، وقال: حديث غريب، وابن ماجه (٣٩٦٧).
وفي إسناده أبو أمامة زياد بن سيمين كوش: لا يعرف كما قال محمد بن إسماعيل وقال الحافظ: مقبول،
التقريب (٢٠٩٢)، ولیث بن سليم وهو ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٦٤). وعبدالرحمن بن البيلماني وهو ضعيف، انظر: التقريب (٣٨٤٣)، وانظر
قول المنذري في تهذيب سنن أبي داود (١٤٨/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٤٢)، والحاكم (٤٦٦/٤) وإسناده صحيح، انظر: الصحيحة (٩٧٤). وانظر:
تهذيب المنذري (١٣٢/٦).
٤٦٣

قوله: فتنة الأحلاس، إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها، يقال للرجل إذا كان
يلزم بيته وهو حلس بيته، لأن الحلس يفرش فيبقى على المكان مادام لا يرفع، ويحتمل
أن يكون لسواد لونها وظلمتها.
قوله: وحرب، بجاء وراء مهملتين مفتوحتين وهو ذهاب المال والأهل، يقال: حرب
الرجل هو حريب إذا ذهب أهله وماله.
قوله #: ثم فتنة السراء، سماها بذلك لأنها تسر العدو، وقيل: هي التي تدخل
الباطن وتزلزله.
والدخن: بفتح الدال وبعدها خاء معجمة ونون ومعنى دخنها: آثارها، وهيجانها
شبهها بالدخان الذي يرتفع، یرید څ أنها تثور کالدخان من تحت قدميه.
والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام وتسكن أيضاً.
قوله :48#: كورك على ضلع، هذا مثل ومعناه: الأمير الذي لا يثبت ولا يستقيم،
وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، يعني أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا
يستقل به.
وفتنة الدهيماء: وهي السوداء المظلمة وصغرت تصغير تعظيم، ومذمة، وقيل أراد ◌َ *
بالدهيماء الدهماء وهي الداهية أعاذنا الله من كل بلاء، ومن أسماء الداهية الدهيم
وهي في زعم العرب اسم ناقة، قالوا كان من قصتها أنه غزا عليها سبعة إخوة وقتلوا
عن آخرهم، وحملوا على الدهيم حتى رجعت بهم فصارت مثلاً في كل داهية(١).
والفسطاط: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط
مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه فسطاط مصر، وقيل: هو ضرب من الأبنية في
السفر دون السُّرادق، ويقال أيضاً للبصرة الفسطاط، وفيه ست لغات فسطاط
(٢)
وفستاط، وفساط وكسر الفاء لغة فيهن
(١) انظر: معالم السنن (٤ /٣١٠)، وشرح السنة للبغوي (٢٠/١٥).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٥٤/٣)، والفائق للزمخشري (٢٧٥/٢).
٤٦٤

٤٣٠٩ - أن النبي # قال: ((ويل للعرب من شر قد اقترب ! أفلح من كفّ يده)).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي هريرة بإسناد يحتج برجاله في الصحيح . .
وقوله: (( ويل للعرب من شر قد اقترب)) رواه الشيخان والترمذي من حديث (ق
١٤٦ / ب) زينب بنت جحش رضي الله عنها مطولاً(١١، وروى أحمد عن أبي هريرة
يرفعه: (( ويل للعرب من شر قد اقترب، كقطع الليل المظلم)) فذكر وقال: المستمسك
منهم بدينه كالقابض على الجمر ".
٤٣١٠- قال: سمعت رسول الله - يقول: ((إن السعيد لمن جُنّب الفتن، إن السعيد
لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر، فواها ».
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث المقداد بن الأسود وسكت عليه. (2)
وواها: معناه التلهف، وقد توضع أيضاً موضع الإعجاب بالشيء يقال: واهاً له.
٤٣١١ - قال رسول الله #: ((إذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم
القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من
أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم
النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من
خالفهم حتى يأتي أمر الله ».
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث عمرو بن شريك عن ثوبان، وقال: حديث
صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجه مطولاً ® وقد تقدم ذكر أوله في ثاني حديث الحسان
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٤٩) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٦) و (٣٥٩٨) و (٧١٣٥)، ومسلم (٢٨٨٠)، والترمذي (٢١٨٧)، وأحمد
(٦: ٤٢٨).
(٣) أخرجه أحمد (٣٩١/٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٢٦٣) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٩٧٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢٠٢)، وابن ماجه (٣٩٥٢) وإسناده صحيح.
٤٦٥
باقدس

من هذا الباب، وروى مسلم قوله ﴿ لاتزال طائفة من أمتي إلى آخره. (١)
٤٣١٢- قال النبي گ»: «تدور رحی الإسلام لخمس وثلاثین أو لست وثلاثین، أو
سبع وثلاثين، فإن يهلكوا، فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم لهم سبعين
عاماً ).
قلت: أمما بقي أو مما مضى ؟ قال: ((مما مضى )).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث البراء بن ناجية الكاهلي عن ابن مسعود، قال
المنذري: قال البخاري: البراء بن ناجية، قال لي ابن أبي شيبة عن قبيصة هو المحاربي
(٢)
وقال ابن عيينة: الكاهلي عن ابن مسعود: لم يذكر سماعاً من ابن مسعود انتهى.
قال في الميزان": البراء: فيه جهالة لا يعرف، إلا بحديث: تدور رحى الإسلام
بخمس وثلاثين سنة، تفرد عنه ربعي بن چراش.
قوله 8# : تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة، أوسته وثلاثين، أوسبع وثلاثين،
قال في الفائق: يقال: دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها، والمعنى أن الإسلام
يمتد قوام أمره على سنن الاستقامة والبعد عن احداثات الظلمة إلى أن تقضى هذه المدة
التي هي بضع وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون 8# قد قاله وقد بقيت من عمره السنون
الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا انضمت إلى خلافة الأئمة الأربعة
الراشدين وهي ثلاثون سنة: لأبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال، ولعمر عشر
سنين وثلاثة أشهر وخمس ليال، ولعثمان ثنتا عشرة سنة إلا اثني عشرة ليلة، ولعلي
خمس سنين إلا ثلاثة أشهر كانت بالغة ذلك المبلغ.
(١) أخرجه مسلم (١٩٢٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٥٤). وقول المنذري في تهذيب سنن أبي داود (١٤١/٦)، وهو في التاريخ الكبير
للبخاري (١١٨/٢).
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (٣٠٢/١) رقم (١١٤٢).
(٤) انظر: الفائق للزمخشري (٤٩/٢).
٤٦٦

وزاد عليه في النهاية : وإن كان النبي 8# أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ففيها
خرج أهل مصر، وحصروا عثمان، وإن كان ستاً وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل،
وإن كانت سبعاً وثلاثين ففيها كانت وقعة صفين.
قوله / : فإن تهلكوا فسبيل من هلك هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فسبيلهم سبيل من
هلك أي اختلفوا بعد ذلك واستهانوا بالدين واقترفوا المعاصي فسبيلهم سبيل الأمة
السالفة في زيغهم عن الحق ووهنهم في الدين سمى # أسباب الهلاك والاشتغال بما
يؤدي إليه هلاكاً.
قوله ﴿: ((وإن يقم لهم دينهم)) يقم لهم سبعين عاماً، قال الزمخشري (١): دينهم أي
ملكهم، قال الخطابي: ويشبه أن يكون # أراد مدة ملك بني أمية، وانتقاله إلى بني
العباس فإنه كان من استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية
بخراسان، وضعف أمر بني أمية نحواً من سبعين سنة.
قوله: مما مضى أي ابتداء المدة المذكورة مما مضى من الهجرة فإنها أول (ق ١٤٧ /أ)
دولة الإسلام ومبدأ ظهوره.
باب الملاحم
من الصحاح
٤٣١٣ - قال رسول الله #: «لا تقوم الساعة، حتى تقتل فتان عظيمتان تكون
بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من
ثلاثین، كلهم يزعم أنه رسول الله {/، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٢١١/٢).
(٢) انظر: الفائق للزمخشري (٤٩/٢).
(٣) انظر: معالم السنن (٣١٣/٤).
٤٦٧

الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، - وهو القتل - وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض
حتى يُهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب
لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ياليتني
مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون،
فذلك حين ﴿ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ﴾
ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن
الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه
فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها)).
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في مواضع متفرقة منها في الفتن من
حديث أبي هريرة وغيره، إلا قوله: ((وتكثر الزلازل)) فإن مسلماً لم يذكره وجمعه
البخاري ورواه كما ساقه المصنف بهذا اللفظ.(١)
والملاحم: بالحاء المهملة جمع ملحمة وهي الوقعة العظمية في الفتنة، مأخوذ من
اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب.
قوله {# : دعواهما واحدة أي كل واحدة من الفئتين تدعي الإسلام.
وتقارب الزمان: كناية عن قصر الأعمار، وقلة البركة فيها، وقيل: هو أن الزمان
يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم واليوم كالساعة
والساعة كاحتراق السعفة.
قوله ﴿ : وقدا نصرف الرجل بلبن لقحته اللقحة بكسر اللام اللبون من النوق.
قوله :﴿: حتى يهم رب المال، هو بضم الباء من أهمه الأمر إذا أقلقه ورب المال
مفعول.
(١) أخرجه البخاري (٧١٢١)، ومسلم (١٥٧) و (٢٩٥٤).
٤٦٨

قوله { /: وهو يليط حوضه يقال: لاط حوضه يليطه ويلوطه لوطا وليطاً إذا لطخه
بالطين وأصلحه(١).
قوله //: وقد رفع أكلته إلى فيه، الأكلة: بضم الهمزة اللقمة.
٤٣١٤ - قال رسول الله :8#: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً، نعالهم الشعر،
وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، دُلف الأنوف، كأن وجوههم المجان
المطرقة )).
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه
معناه كلهم من حديث أبي هريرة. (١)
قوله {/# : نعالهم الشعر، ظاهره أن نعالهم من حبال ضفورها من شعر أو من جلود
مشعرة غير مدبوغة، ويحتمل: أن المراد وفور شعورهم حتى يطؤوها بأقدامهم، وحكى
البيهقي أن أصحاب بابل كانت نعالهم الشعر، وذكر: أنهم قوم من الخوارج خرجوا
من ناحية الري فأكثروا الفساد حتى قتلوا وأهلكهم الله.
ومعنى حمر الوجوه : بيض الوجوه مشوبة بحمرة.
وذلف الأنوف: بضم الذال المعجمة والمهملة لغتان، قال صاحب المشارق : رواية
الجمهور بالمعجمة وهو الصواب، وهو بضم الذال وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر
وحمر، ومعناه: فطس الأنوف قصارها مع انبطاح، وقيل: هو غلط أرنبة (ق ١٤٧ /
ب) الأنف، وضع موضع جمع الكثرة ويحتمل أنه قللها لصغرها (٤).
والمجان: بفتح الجيم وتشديد النون، جمع مجن بكسر الميم، وهو الترس.
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (٢٧/١٥ - ٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٢٨) و (٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، والترمذي (٢٢١٥)،
وابن ماجه (٤٠٩٦).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (٢٧٠/١)، والمنهاج للنووي (١٨ / ٥١).
(٤) انظر: معالم السنن للخطابي (٣١٩/٤).
٤٦٩

المطرقة: بإسكان الطاء وتخفيف الراء قال النووي: هذا هو المشهور في الرواية وكتب
اللغة وحكي فتح الطاء وتشديد الراء، قال العلماء: هي التي يطرق بعضها على بعض
كالنعل المطرقة المخصوفة (١).
٤٣١٥ - قال رسول الله 48 :: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من
الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة،
نعالهم الشعر ».
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة من حديث أبي هريرة (٢).
قوله {48 *: حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان ذكره في النهاية (٣) بالخاء والزاي المعجمتين مع
الإضافة فقال: خُوزِ كرمان، وأسقط واو العطف.
قال: وروي خوز وكرمان وخوزاً وكرمان، قال: والخوز جيل معروف، وكرمان:
صُقْع معروف في العجم، ويروى بالراء المهملة، وهو من أرض فارس، وصوّه
الدارقطني، وقيل إذا أضيفت فبالراء وإذا عطفت فبالزاي انتهى كلام ابن الأثير.
٤٣١٦- ویروی: (( عراض الوجوه )).
قلت: هذه الرواية رواها البخاري من حديث عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﴿.
: ((إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا (ق ١٤٨ / أ) قوماً ينتعلون نعال الشعر، وإن من
أشراط الساعة أن تقاتلوا عراض الوجوه))، ولم يخرج مسلم في كتابه عن عمرو بن
. (٤)
تغلب شيئا.
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (٣٧/١٥)، وإكمال المعلم (٤٥٦/٨)، والمنهاج للنووي (١٨ / ٥١ - ٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٩٠).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٨٧/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٢٧).
٤٧٠

٤٣١٧ - قال: قال رسول الله 8# :: «لا تقوم الساعة، حتى يقاتل المسلمون اليهود
فيقتلهم المسلمون، حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر
والشجر: يا مسلم ! يا عبدالله ! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من
شجر الیهود ».
قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث أبي هريرة وقال البخاري: لا تقوم الساعة
حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقول الحجر: إلى قوله: فاقتله، ولم يذكر غير ذلك،
ورواه هو ومسلم من حديث ابن عمر وليس فيه ذكر الشجر، ولا الغرقد، والغرقد:
بالغين المعجمة والراء المهملة وبالقاف نوع من شجر الشوك، معروف ببلاد بيت
المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود، وقيل: لمقبرة المدينة بقيع الغرقد لأنه كان
فيه غرقد وقطع، وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة.
٤٣١٨ - قال رسول الله 8 :: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق
الناس بعصاه )».
قلت: رواه البخاري في مناقب قريش ومسلم في الفتن من حديث أبي هريرة.(٣)
٤٣١٩- قال رسول الله #: «لا تذهب الأيام والليالي، حتى يملك رجل، يقال له
الجهجاه )).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه من أصحاب الكتب
الستة غير مسلم.
(٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٩٢٢)، والبخاري (٢٩٢٦).
(٢) انظر: النهاية (٣٦٢/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥١٧)، ومسلم (٢٩١٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩١١).
٤٧١

والجهجاه: بفتح الجيم وإسكان الهاء وفي آخره هاء أخرى، وفي بعض نسخ مسلم
الجهجا بحذف الهاء الأخيرة.
٤٣٢٠ - وفي رواية: ((حتى يملك رجل من الموالي، يقال له: الجهجاه )).
قلت: هذه الرواية ليست في مسلم فكيف أدخلوها في الصحاح ؟.(١)
٤٣٢١ - قال رسول الله {$: « لتفتحنّ عصابة من المسلمین کنز آل کسری الذي في
الأبیض )).
قلت: رواه مسلم في الفتن وفي المغازي مطولاً من حديث جابر بن سمرة(٢) قال
(٢)
عبدالحق: ولم يخرج البخاري هذا اللفظ عن جابر، ولكن ذكر: كنز كسرى وقيصر
ينفق في سبيل الله بمعنى الحديث الذي يلي هذا (١).
(٤) : ونحو هذا المعنى في المتفق عليه من مسند عدي ابن حاتم،
وقال الحميدي
والأبيض: قصر كان لكسرى في المدائن (ق ١٤٨ /ب) وقد أخرج كنزه في أيام عمر
رضي الله عنه، ويقال: إنه بنى مكانه مسجد المدائن.
٤٣٢٢- قال رسول الله #: « إذا هلك کسری، فلا یکون کسری بعده، وقيصر
لیهلکن، ثم لا یکون قیصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله »، وسمی (
الحرب خدعة )».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الفتن من
حديث أبي هريرة ١ وخرجا في الجهاد من حديثه أن النبي {/ : سمى الحرب خدعة،
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٢٨) وقال حسن غريب، وأحمد (٣٢٩/٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩١٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٢١).
(٤) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٣٣٨/١).
(٥) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦١٨)، والأيمان (٦٦٣٠)، وفي الجهاد (٣٠٢٧)، ومسلم (٢٩١٨).
٤٧٢

وقد وقع ما أخبر به، قال العلماء معناه: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر في
الشام كما كان في زمنه 8#، فأعلمنا * بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين فكان كما
قال #3، فأما كسرى: فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض، وتمزق كل ممزق
واضمحل بدعوة رسول الله ﴿، وأما قيصر: فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده
فافتح المسلمون بلاده واستقرت للمسلمين ولله الحمد وكسرى: بفتح الكاف وكسرها
(١)
لغتان (١).
٤٣٢٣- قال رسول الله 8#: ((تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله، ثم لتغزون
فارس، فيفتحها الله، ثم تغزون الروم، فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال، فيفتحه الله )).
قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة ولفظه:
قال: حفظت من رسول الله # أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: تغزون جزيرة
العرب، فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون
الدجال فيفتحه الله، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم وهو وهم،
فإن الحديث خرجه مسلم، وقد أقره الذهبي في مختصر المستدرك على وهمه، وذكره
البخاري في التاريخ فقال: وقال موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبدالملك
بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة أنه سمع النبي {8# يقول: تغزون جزيرة
العرب فیفتحها الله علیکم، وتغزون الدجال فیفتح الله علیکم، وتغزون الروم فيفتح
الله عليكم، وتغزون فارس فيفتح الله عليكم، ولم يخرج البخاري في صحيحه عن نافع
بن عتبة شيئاً، وما ذكره في التاريخ تعليق عند المغاربة، مسند عند غيرهم، وقد
قدمنا ذلك وموسى بن إسماعيل هو التبوذكي وهو شيخ البخاري.
قوله * : تغزون الدجال هذا خطاب مع الصحابة والمراد به الأمة.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٥٨/١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٠٠)، والحاكم (٤٢٦/٤)، وأحمد في المسند (١٧٨/١) و(٣٣٧/٤).
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨١/٨ - ٨٢) معلقاً.
٤٧٣

٤٣٢٤ - قال: أتيت النبي { # في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فقال: ((اعدد ستاً
بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فیکم کقُعاص الغنم،
ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من
العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت
ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)).
قلت: رواه البخاري في باب ما يجوز من الغدر في كتاب الجهاد عن نافع ابن عوف بن
مالك ولم يخرج له في كتابه غير هذا الحديث، ورواه ابن ماجه في الفتن بتمامه، ولم
يخرج مسلم هذا الحديث، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عوف بن مالك وقال:
هو على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وهو وهم فإن الحديث في البخاري
كما بينته فاستدراكه على البخاري فاسد والله أعلم. (١)
وغزوة تبوك آخر غزواته # وهي غزوة جيش العسرة.
قوله: موتان بضم الميم وإسكان الواو على وزن (ق ١٤٩ / أ) البطلان: الموت الكثير
الوقوع قاله في النهاية (٢). وقال الجوهري(٣): هو موت يقع في الماشية.
قوله: كقعاص الغنم: بضم القاف وبالعين والصاد المهملتين بينهما ألف، وهو داء
يأخذ الغنم فلا تلبث أن تموت، ومنه ضربه فأقعصه أي مات مكانه، قوله: استفاضة
المال: أي كثرته، وأصله الانتشار، يقال: استفاض الحديث: أي انتشر.
قوله: هدنة: هو الصلح بعد القتال.
قوله: بني الأصفر: هم الروم، وهو الروم بن غيضوم بن إسحق بن إبراهيم، وقيل:
إنما سموا بني الأصفر لكثرة أموالهم، وإنما يقال ذلك: لملوكهم، وقيل: لأن أباهم كان
(١) أخرجه البخاري (٣١٧٦)، وابن ماجه (٤٠٩٥)، والحاكم (٤١٩/٤)، وأحمد (٢٢/٦).
(٢) انظر: النهاية (٣٧٠/٤).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢٦٧/١).
٤٧٤

أصفر في بياض فسموا به، وقيل: اسم رجل أسود ملكهم فنكح من نسائهم فولد له
ولد في غاية الحسن فنسب إليه الروم.
وقوله: غاية هي بالغين المعجمة والياء آخر الحروف، الراية، ويروى بالباء الموحدة
ومعناها: الأجمة من القصب شبه كثرة رماح أهل العسكر بها(١).
٤٣٢٥ - قال رسول الله { #: «لا تقوم الساعة، حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق
فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم:
خلوا بيننا وبين الذين سَبّوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين
إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم، هم أفضل
الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم
يقتسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد
خلفكم في أهليكم، فيخرجون - وذلك باطل - ، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم
يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمهم،
فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانْذَاب حتى يهلك، ولکن
يقتله الله بیده، فیریهم دمه في حربته ».
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري لكنه ذكر عیسی
بن مريم وخروج الدجال.(٢)
والأعماق: بفتح الهمزة والعين المهملة، ودابق: بكسر الباء الموحدة وفتحها قال
النووي ": والكسر هو الصحيح المشهور، وحكى القاضي في المشارق ": الفتح ولم
یذکر غيره وهو موضع معروف.
(١) انظر: النهاية (٤٠٤/٣)، وشرح السنة للبغوي (٤٣/١٥ - ٤٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٩٧).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٩/١٨).
(٤) انظر: مشارق الأنوار (٢٦٥/١)، المنهاج للنووي (١٨ /٢٩).
٤٧٥

قال الجوهري: الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر قال: وقد
يؤنث ولا يصرف، والأعماق ودابق: موضعان بالشام بقرب حلب.
(٢)
قوله ﴿: قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا. قال النووي : سبوا على
وجهين فتح السین والباء وضمهما.
قال في المشارق(٣): والضم رواية الأكثرين وهو الصواب.
ي ) : وكلاهما صواب لأنهم سبوا أولاً ثم سبوا الكفار، وهذا موجود في
قال النووي
زماننا، بل معظم عساكر الإسلام في الشام ومصر سبوا، ثم هم اليوم بحمد الله تعالى
یسبون الكفار.
قوله 343 : فينهزم ثلث لايتوب الله عليهم أبداً أي لايلهمهم التوبة.
وقسطنطينية: بفتح القاف وإسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء
ساكنة ثم نون. قال النووي: هذا هو المشهور ونقله في المشارق عن المتقنين
والأكثرین،
وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم.
٤٣٢٦ - قال #: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم
قال: عدو يجمعون لأهل الشام، ويجمع لهم أهل الإسلام، يعني: الروم، فيشترط
المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء
هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت،
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٤ /١٤٧٣).
(٢) انظر: المنهاج (٢٩/١٨).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (٢٠٦/٢).
(٤) انظر: المنهاج (٢٩/١٨).
(٥) انظر: المصدر السابق (٣٠/١٨).
(٦) انظر: مشارق الأنوار (١٩٩/٢).
٤٧٦

لاترجع إلا غالبة، فیقتتلون حتی یحجز بینھم اللیل، فیفي هؤلاء وهؤلاء، كل غیر
غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة،
فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان
اليوم الرابع نَهَد إليهم بقية أهل الاسلام فيجعل الله الدّبَرة عليهم، فيقتتلون مقتلة لم ير
مثلها، حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب، كانوا
مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يُقسم ؟
فبينا هم كذلك، إذ سمعوا بيأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: أن الدجال قد
خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويُقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة.
قال رسول الله 8#: ((إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم
خير فوارس - أو من خير فوارس - على ظهر الأرض يومئذ )).
قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث عبدالله بن مسعود وأول الحديث عن يُسیر بن
جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، قال فجاء رجل ليس له هجيرى إلا : ياعبدالله
بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئاً، فقال: إن الساعة لاتقوم حتى
لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة .. وساقه.
ولم يخرجه البخاري إلى آخره.
قوله ﴿: فيشرط المسلمون شرطة للموت، الشرطة بضم الشين طائفة الجيش تتقدم
للقتال، قال النووي: وضبطنا ((فيشترط)) بوجهين، أحدهما: بمثناة تحت ثم شين
ساكنة ثم مثناة فوق.
والثانى: فيتشرط بمثناة تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء.
قوله #: نهد إليهم بقية أهل الإسلام، هو بفتح النون والهاء أي نهض وتقدم.
والديرة: بفتح الدال والراء أي الهزيمة.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٩٩).
(٢) المنهاج (١٨/ ٣٣).
٤٧٧
٠

قال النووي: وروى بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى
الديرة قال الأزهري: الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء. وقيل هي الحادثة.
قوله {5/3 : إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً، قوله: بجنباتهم: بجيم ثم
نون مفتوحتين ثم باء موحدة أي بنواحيهم وقد روي بجثمانهم بضم الجيم وإسكان
المثلثة أي بشخوصهم، ويخلفهم بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أي يجاوزهم،
وروي فما يلحقهم أي يلحق آخرهم.
(٢) : هكذا هو في مسلم في
قوله {8#: إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك قال النووي ":
نسخ بلادنا بباء موحدة في بأس وفي أكبر وفي بعض النسخ بناس بنون وأكثر بثاء مثلثة،
والصواب الأول، ويؤيده رواية أبي داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك.
والطليعة: هو الذي يبعث ليطلع على أحوال العدو كالجاسوس.
٤٣٢٧ - أن النبي # قال: «هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في
البحر؟)) قالوا: نعم، يا رسول الله!، قال: ((لا تقوم الساعة، حتى يغزوها سبعون
ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا:
لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله
إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر،
فيفرّج لهم، فيدخلونها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ،
فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون)). (ق ١٥٠/أ).
(٣)
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
(١) المصدر السابق.
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٣٣/١٨ - ٣٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٢٠).
٤٧٨

قوله :: يغزون سبعون ألفاً من بني إسحاق، قال القاضي : كذا هو في جميع
أصول مسلم من بني إسحاق، قال: وقال بعضهم: المعروف المحفوظ من بني
إسماعيل، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب وهذه المدينة هي
(٢)
القسطنطينية (١).
من الحسان
٤٣٢٨ - قال رسول الله :48: «عمران بيت المقدس: خراب يثرب، وخراب يثرب:
خروج الملحمة، وخروج الملحمة: فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية: خروج
الدجال ».
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث معاذ بن جبل.
(٣)
وقال المنذري (١٤): في إسناده عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلاً صالحاً وثقه
بعضهم وتكلم فيه غیر واحد.
وقد تقدم تفسير الملحمة وهي: الحرب وموضع القتال.
ويثرب: هي المدينة الشريفة زادها الله شرفاً، ولعل هذا ورد قبل النهي عن تسميتها
يثرب، ويحتمل أن يكون إنما سميت في هذا الحديث يثرب للضرورة لأنه لو سميت بغير
هذا الاسم ربما ألبس على بعض السامعين والله أعلم.
(١) انظر: إكمال المعلم (٤٦٤/٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٨/ ٦١ - ٦٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩٤) وقد عده الذهبي من جملة مناكيره في "الميزان" (٥٥١/٢ - ٥٥٢). ولكن
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥١٩) بإسناد آخر صحيح. وأحمد (٢٤٥/٥)، والحاكم
(٤ / ٤٢٠) بإسناد ثالث موقوفاً وقال: صحيح ووافقه الذهبي وهو في حكم المرفوع.
انظر علل الدار قطني (٥٣/٦). وهداية الرواة (١٠٧/٥). وعبدالرحمن بن ثابت العنسي: صدوق
يخطيء، ورمي بالقدر، وتغير بآخره، انظر: التقريب (٣٨٤٤).
(٤) انظر: تهذيب سنن أبي داود للمنذري (١٦٤/٦).
٤٧٩

٤٣٢٩ - قال رسول الله /: «الملحمة العظمى، وفتح قسطنطينية، وخروج الدجال:
في سبعة أشهر ».
قلت: رواه أبو داود في الملاحم والترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث معاذ
بن جبل وقال الترمذي: غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، هذا من كلامه، وفي إسناده
أبو بكر بن أبي مريم الغساني الشامي، قيل: اسمه بكر، وقيل: اسمه کنیته، قال
(١)
الذهبي: وهو ضعيف عندهم.
٤٣٣٠ - أن رسول # قال: «بين الملحمة وفتح المدينة: ست سنين، ويخرج الدجال
في السابعة )).
وقال أبو داود: ((وهذا أصح )).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم وابن ماجه في الفتن، وقال أبو داود: هذا أصح، يعني
(٢)
من الذي قبله، انتهى. وفي إسناد هذا بقية وفيه مقال تقدم.
وعبدالله بن بسر بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة(٣)
٤٣٣١ - أن رسول الله { # قال: ((إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى
جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام )).
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٢٣٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢).
وإسناده ضعيف، فيه: أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم وهو ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط،
التقريب (٨٠٣١). وقول الذهبي في الكاشف (٤١١/٢)، ونقل محقق الكاشف أن الذهبي قال في
التذهيب (٢٠٢/٤/أ): قلت: هو ممن يكتب حديثه على لين فيه. وكذلك جهالة شيخه الوليد بن
سفیان. التقريب (٧٤٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٩٣) وإسناده ضعيف، فيه: بقية بن الوليد وقد عنعن.
وكذلك فيه ابن أبي بلال واسمه عبدالله بن أبي بلال الخزاعي. قال عنه الحافظ: مقبول، التقريب
(٣٢٥٧)، وأخرجه أحمد في المسند (١٨٩/٤) وصرح بقية عنده بالتحديث.
(٣) وهو صحابي، انظر ترجمته في: الإصابة (٤ /٢٤).
٤٨٠