النص المفهرس

صفحات 401-420

قلت: رواه الترمذي في الزهد عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب وذكره،
والمثنى: ضعفه ابن معين، قال الذهبي: مشاه بعضهم، وقال النسائي: متروك والله
أعلم.
باب الأمل والحرص
من الصحاح
٤٢٠٤ - قال: خطّ النبيِ # خطا مربّعاً، وخطّ خطاً في الوسط خارجاً منه، وخطّ
خطوطاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبيه فقال: ((هذا الإنسان، وهذا أجله
محيط به، وهذا الذي هو خارج: أمله، وهذه الخطوط الصغار: الأعراض فإن أخطأه
هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث
عبدالله بن مسعود وهذه صورته.
(٢)
٤٢٠٥ - قال: خط النبي # خطوطاً، فقال: ((هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو
كذلك، إذ جاءه الخط الأقرب ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق تلو الحديث الذى قبله.
(٣)
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٢) وإسناده ضعيف، المثنى بن الصباح وهو ضعيف اختلط بآخره، وكان عابداً
التقريب (٦٥١٣)، وقول الذهبي في الكاشف (٢٣٩/٢): قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (٦٤١٧)، والترمذي (٢٤٥٤)، وابن ماجه (٤٢٣١).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤١٨).
٤٠١

٤٢٠٦ - قال النبي #: ((يهرم ابن آدم، وتشبّ منه اثنتان: الحرص على المال،
والحرص على العمر)).
قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم في الزكاة واللفظ له، ولفظ
البخاري: يكبر ابن آدم ... إلى آخره (ق ١٣٣ / أ) والترمذي وابن ماجه في الزهد كلهم
من حديث أنس. (١)
٤٢٠٧ - قال النبي #: (( لايزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: في حب الدنيا، وطول
الأمل )».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقائق ومسلم في الزكاة واللفظ للبخاري،
وروى أحمد معناه كلهم من حديث أبي هريرة.(٢)
٤٢٠٨ - قال رسول الله #: ((أعذر الله إلى امرىء، أخّر أجله حتى بلغه ستين سنة)).
قلت: رواه البخاري في الرقائق " من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
هريرة، ورواه أحمد بلفظ: (( من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه
(٤)
في العمر )).
قوله: أعذر الله إلى امرىء أخر أجله، قال ابن الأثير(٥): أي لم يُبق فيه موضعاً
للاعتذار، حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر، يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى
الغاية في العذر، وسئل مالك عن الزهد ؟ فقال: طيب الكسب وقصر الأمل (١).
(١) أخرجه البخاري (٦٤٢١)، ومسلم (١٠٤٧)، وابن ماجه (٤٢٣٤)، والترمذي (٢٣٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٢٠)، ومسلم (١٠٤٦)، والنسائي كما في تحفة الأشراف (٩) رقم (١٢٩٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤١٦).
(٤) أخرجه أحمد (٣٢٠/٢).
(٥) انظر: النهاية (١٩٦/٣ - ١٩٧).
(٦) انظر: شرح السنة للبغوي (١٤/ ٢٣٣).
٤٠٢

٤٢٠٩- قال النبي #: «لو كان لابن آدم واديان من مال، لا بُتغی ثالثاً، ولا يملأ
جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ومسلم في الزكاة
من حديث أنس (١) بهذا اللفظ أيضاً وروى البخاري معناه من حديث أنس ومسلم
معناه من حديث ابن عباس ) ورواه الترمذي (٤).
وقد ثبت في السنة من رواية الإمام أحمد وغيره أن هذا كان قرآناً فنسخ خطه، وفي
رواية عن أنس وابن عباس قال: فلا ندري أشيء أنزل أم شيء کان یقوله، وروی أنس
عن أَبيّ قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر، رواه البخاري (٥).
٤٢١٠ - قال: أخذ رسول الله 8# ببعض جسدي، فقال: ((كن في الدنيا كأنك
غريب، أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور)).
قلت: رواه البخاري في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث ابن
(٦)
عمر.
(١) أخرجه البخاري (٦٤٣٦) و (٦٤٣٧)، ومسلم (١٠٤٩)، وأبو يعلى (٢٥٧٣)، وابن حبان (٣٢٣١).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٤٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٤٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٣٨)، وابن ماجه (٤٢٣٥).
(٥) أخرجه البخاري (٦٤٤٠)، هذا كلام الرسول ﴾ وقول ابن عباس وغيره قاطع بنفي قرآنية هذا الكلام
نفياً باتاً، لأن القرآن لا يمكن أن يثبت على الشك، ولا بد في اثباته من القطع بتلقي نصه عن رسول الله
* تلقياً متواتراً، والأحاديث التي فيها أن هذا كان قرآناً ثم نسخ، كلها ضعيفة لا تصح. لا تناهض
الروايات الصحيحة منها رواية مسلم (١٠٥٠) عن أبي موسى الأشعري فيه سويد بن سعيد، وعلي بن
مسهر.
(٦) أخرجه البخاري (٦٤١٦)، والترمذي (٢٣٣٣)، وابن ماجه (٤١١٤).
٤٠٣

من الحسان
٤٢١١- قال: مربنا رسول الله 8: وأنا وأمي نطّين شيئاً، فقال: ((ما هذا يا عبدالله
؟)) قلت: شيء تُصلحه، قال: ((الأمر أسرع من ذلك)). (غريب).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي
السفر عن عبدالله بن عمرو بن العاص بإسناد البخاري ومسلم وقال الترمذي: حسن
(١)
صحيح.
٤٢١٢- أن رسول الله ګ## کان یھریق الماء، فیتیمم بالتراب، فأقول: يا رسول الله ! إن
الماء منك قريب ؟ فيقول: ((ما يدريني لعلي لا أبلغه ».
قلت: لم أر حديث ابن عباس هذا في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح
السنة بسند فيه ابن لهيعة وقد تقدم ذكره.(٢)
وفيه: حنش بن المعتمر، قال البخاري: يتكلمون في حديثه.
٤٢١٣ - قال النبي 8#: (( هذا ابن آدم، وهذا أجله )»، ووضع يده عند قفاه ثم بسط،
فقال: (( وثم أمله)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد عن عبدالله بن بكر ابن أنس عن جده
(٣)
أنس، قال الترمذي: حسن صحيح.
٤٢١٤ - أن النبي # غرز عوداً بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر أبعد منه، فقال: (
هل تدرون ما هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هذا الإنسان، وهذا الأ
جل - أراه قال - ، هذا الأمل، فيتعاطى الأمل، فلحقه الأجل دون الأمل )).
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٣٥) (٥٢٣٦)، والترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه (٤١٦٠) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٤٠٣١)، وإسناده: ضعيف، فيه ابن لهيعة. وحنش بن المعتمر ويقال:
إنه حنش بن ربيعة بن المعتمر، ويقال: إنهما اثنان، أبو المعتمر الكوفي، قال الحافظ : صدوق له أوهام
ويرسل، وأخطأ من عدّه في الصحابة. انظر: التقريب (١٥٨٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٣٢)، وأخرجه أحمد (٢٥٧/٣)، وإسناده صحيح.
٤٠٤

١
قلت: لم أر حديث أبي سعيد هذا في شيء من الكتب الستة، ورواه المصنف في شرح
السنة بسنده المتصل ( ق ١٣٣ / ب) ومعناه في الصحاح. (١)
٤٢١٥- قال رسول الله : ((مُثِّل ابن آدم، وإلى جنبه تسع وتسعون منيّة، إن
أخطأته المنایا وقع في الهرم )).
قلت: رواه الترمذي في النذور وفي الزهد (٢).
هد(١) من حديث عبدالله بن الشخير بسند فيه:
عمران بن دَاوَر القطان المكنى بأبي العوّام، ضعفه يحيى والنسائي، ومشّاه أحمد (٣).
قوله: مثل ابن آدم، بضم الميم وتشديد المثلثة أي خلق وصور، وإلى جنبه: حال،
ورواه بعضهم: مَثَل بفتح الميم والثاء، قال: وهو مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: مثل
ابن آدم مثل الذي إلى جنبه تسعة وتسعون منية، والمنية: الموت، والمراد هنا ما يؤدي إلى
الموت من أسبابه.
٤٢١٦ - قال رسول الله ﴿: ((عُمُر أمتي: من ستين إلى سبعين)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح مولى صباغه
(٤)
عن أبي هريرة، وكامل: وثقه ابن معين وضعفه النسائي."
٤٢١٧ - قال رسول الله :﴿: ((أعمار أمتي: ما بين ستين إلى السبعين، وأقلهم من
يجوز ذلك )).
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٨٥/١٤) رقم (٤٠٩١)، وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في
هداية الرواة (٤٥/٥).
وأخرجه أحمد (١٨/٣)، والرامهرمزي في الأمثال (٧٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٥٠) (٢٤٥٦). وقال: حسن غريب. وهو صحيح بما بعده.
(٣) عمران بن داوَرْ: صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، انظر: التقريب (٥١٨٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٣١) وإسناده ضعيف، فيه كامل أبو العلاء وهو صدوق يخطيء، التقريب
(٥٦٣٩). وأبو صالح مولى ضباعة: لين الحديث، واسمه مِينا، انظر: التقريب (٨٢٣٦).
٤٠٥

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد عن الحسن بن عرفة عن عبدالرحمن
بن محمد المحاربى عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه وقال الترمذي:
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه.(١)
باب استحباب المال والعمر للطاعة
من الصحاح
٤٢١٨- قال رسول الله { #: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم
به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو يُنفق منه آناء الليل وآناء النهار ».
قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في الصلاة والترمذي في البر وابن ماجه في
الزهد كلهم من حديث ابن عمر ) ورواه البخاري أيضاً في التمني من حديث أبي
هريرة، وكذلك النسائي في العلم. والآناء: الساعات.
٤٢١٩- قال رسول الله ﴿: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب (4) من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال:
كان ابن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا
الراكب، فنزل، فقال: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم ؟
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٦) وإسناده حسن، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة
فإنه صدوق له أوهام، انظر: التقريب (٦٢٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، وابن ماجه (٤٢٠٩).
(٣) أخرجه البخاري في التمني (٧٢٣٢)، والنسائي في الكبرى (٨٠١٩).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٦٥).
٤٠٦

فضرب سعد في صدره، وقال: اسكت سمعت رسول الله # يقول ... وساقه ولم
يخرج البخاري هذا الحديث.
والمراد بالغني هنا: غنى النفس لأنه هو الغنى المحبوب، لقوله {18: ولكن الغنى غنى
النفس، وأشار القاضي عياض: إلى أن المرد به الغنى بالمال، وأما الخفي: بالخاء
المعجمة هذا هو الموجود في النسخ المعتمدة من صحيح مسلم، والمعروف في الروايات
بي (١)، وذكر القاضي (٢): أن بعضهم رواه بالحاء المهملة ومعناه
كذا قاله النووي
بالمعجمة: الخامل المنقطع إلى العبادة، والاشتغال بنفسه، وبالمهملة: المواصل لرحمة
اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، والصحيح بالمعجمة.
من الحسان
٤٢٢٠- أن رجلاً قال: یا رسول الله أي الناس خير؟ قال: ((من طال عمره وحسن
عمله » قال: فأي الناس شر ؟ قال: (( من طال عمره وساء عمله )).
قلت: رواه الترمذي (١) في الزهد وقال: حسن صحيح.
(٤)
وهذان قسمان من أربعة: طرفان بينهما واسطة، لأن الإنسان إما طويل (١٣٤ /أ)
العمر أو قصيره وعلى التقديرين إما حسن العمل أو سيئه، فطويل العمر حسن
العمل، وطويل العمر سيء العمل طرفان شرهما الثاني، وقصير العمر حسن العمل،
وقصير العمر سيء العمل، واسطتان خيرهما الأول.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٣٣/١٨).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥١٨/١٨ - ٥١٩).
(٣) ورد في المخطوط " أبو داود " وأظن الصحيح " الترمذي " يدل عليه قول الترمذي وصنيع الحافظ ابن
حجر في هداية الرواة.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٣٠)، وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٤٠/٥، ٤٣، ٤٤، ٤٧، ٤٨، ٤٩).
٤٠٧

٤٢٢١ - أن النبي # آخى بين رجلين، فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم مات الآخر
بعده ◌ُجُمعة أو نحوها، فصلوا عليه، فقال النبي : ((ما قلتم؟)) قالوا: دعونا الله أن
يغفر له، ويرحمه، ويُلحقه بصاحبه، فقال النبي {#: «فأين صلاته بعد صلاته،
وعمله بعد عمله - أو قال - : صيامه بعد صيامه ؟ لما بينهما أبعد مما بين السماء
والأرض ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الجنائز من حديث عبيدالله بن خالد (١)
ورجاله رجال الصحيح إلا عبدالله بن ربيعة السلمي الراوي عن عبيدالله بن خالد إن
كان هو صحابياً كما صرح به النسائي فعدالته ثابتة وإن لم يكن له صحبة، كما ذهب
إليه بعضهم فقد روى له أبو داود والنسائي ولم أر له ذكراً في الضعفاء.(٢)
٤٢٢٢ - أنه سمع رسول الله # يقول: ((ثلاث أُقسم عليهن، وأحدثكم حديثاً
فاحفظوه: فأماً الذي أُقسم عليهن، فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد
مظلمة فصبر عليها، إلا زاده الله بها عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة، إلا فتح الله عليه
باب فقر، وأما الذي أحدثكم فاحفظوه، فقال: إنما الدينا لأربعة نفر: عبد رزقه الله
مالاً وعلماً، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه بحقه، فهذا بأفضل
المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالاً
لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً،
فهو يتخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعمل فيه بحق
فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أن لي مالاً
لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء ». (صحيح).
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٤)، والنسائي (٧٤/٤) وإسناده صحيح.
(٢) عبدالله بن ربيعة قيل له صحبة ونفاها أبو حاتم وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ووثقه ابن سعد في
الطبقات (١٩٦/٦) وذكره في التابعين. وانظر: الاستيعاب (٨٩٧/٣)، والإصابة (٨١/٤).
٤٠٨

(١)
قلت: رواه الترمذى في الزهد وقال: حسن صحيح.
٤٢٢٣- أن رسول الله * قال: ((إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً استعمله»، فقيل:
وكيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: ((يوفقه لعمل صالح قبل الموت )).
(٢)
قلت: رواه الترمذي في القدر عن حميد الطويل عن أنس وقال: صحيح.
٤٢٢٤ - قال رسول الله #: «الكيس: من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز:
من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حدیث شداد بن أوس وفي سنده
أبو بكر بن أبي مريم قال الذهبي: ضعفوه، وله علم وديانة. (٢)
ودان نفسه: أي أذلها واستعبدها، وقيل: حاسبها قاله ابن الأثير.
وقال: في شرح السنة(٤): معناه أنه يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب فى الآخره،
قال عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وإنما يخِف الحساب يوم
القيامة على من حاسب في الدنيا نفسه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٤٢)، وصححه ابن حبان (٣٤١)، والحاكم (٣٤٠/١)، ووافقه الذهبي،
وانظر: الصحيحة (١١١٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (٤٢٦٠) وإسناده ضعيف. وأبو بكر بن أبي مريم هو: أبو بكر
بن عبدالله بن أبي مريم الغسّاني، قال الحافظ: ضعيف، وكان قد سُرق بيته واختلط. التقريب
(٨٠٣١)، وانظر قول الذهبي في الكاشف (٤١١/٢) رقم (٦٥٢٦).
(٤) شرح السنة (٣٠٩/١٤).
٤٠٩

باب التوكل والصبر
من الصحاح
٤٢٢٥ - قال رسول الله 58: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً من غير حساب، هم
الذین لايسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الإیمان من حديث ابن عباس.(١)
٤٢٢٦ - قال: خرج رسول الله ﴿ يوماً، فقال: ((عُرِضت علي الأمم، فجعل يمر
النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي (١٣٤ /ب) ومعه الرهط، والنبي
وليس معه أحد فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا
موسى في قومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل هؤلاء أمتك،
ومع هؤلاء سبعون ألفاً قدامهم، يدخلون الجنة بغير حساب: هم الذين لا يتطيرون ولا
يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون)»، فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع
الله أن يجعلني منهم، فقال: ((اللهم اجعله منهم » ثم قام رجل آخر، فقال: يارسول
الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((سبقك بها عكاشة )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء والطب وفي الرقائق ومسلم في الإيمان
والترمذي في الزهد والنسائي في الطب كلهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن
(٢)
عباس.
(١) أخرجه البخاري (٦٤٧٢)، ومسلم (٢٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٥٢)، وفي الرقائق (٦٥٤١)، وفي الأنبياء (٣٤١٠)، ومسلم (٢٢٠)
(٣٧٤)، والترمذي (٢٤٤٦)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٤).
٤١٠

وقد جاء في بعض الأحاديث الأمر بالرقية والكي، وفي بعضهما النهي عن ذلك فمن
الجواب: قوله ﴿ استرقوا لها فإن بها النظرة، وأخذ بعض الصحابة على الرقية أجراً
وكوى ® سعداً بيده.
ومن النهي: قوله ﴿: إن الرقى والتمائم والتولة شرك، وقد تقدم في باب الطب
والرقى من ذلك ما يغني عن إعادته.
وهذا الحديث أيضاً يدل على الحث على ترك ذلك، فأجاب عن ذلك الخطابي وغيره :
أن ترك ذلك والتوكل على الله من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا، لا يلتفتون
إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، وقد رخص الشرع لهم
في التداوي والمعالجة، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة
الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج.
قوله #: وعلى ربهم يتوكلون، اختلف علماء السلف والخلف في حقيقة التوكل
فحكي عن عامة الفقهاء والمحققين من الصوفية وأصحاب القلوب أن حدّه: الثقة بالله
تعالى والإيقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه في السعي فيما لا بد منه من السعى في
المطعم والمشرب، والتحرز من العدو كما فعله الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين، لكن لايصح عند محققي الصوفية التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب
بل فعل الأسباب سنة الله وحكمته، والثقة بأنها لا تجلب نفعاً ولا تدفع ضراً، والكل
من الله وحده، وذهب بعض الصوفية إلى أنه لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط
قلبه خوف غير الله تعالى من سبع أو عدو، حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان
الله تعالی له برزقه.
قوله: فقام عكاشة بن محصن، هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها، لغتان
مشهورتان، ذكرهما الجوهري (١) وأما محصن فبكسر الميم وفتح الصاد المهملة.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١٠١٢/٣).
٤١١

وأما قوله {1143: سبقك بها عكاشة، قيل: لأن الرجل الثاني لم يكن من أهل تلك
المنزلة، وقيل: كان منافقاً فأجابه :# بكلام محتمل، وهذا من حسن العشرة في
الخطاب، وقال الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (١) أنه يقال: أن هذا الرجل هو
١٠ ,
سعد بن عبادة رضي الله عنه، فإن صح هذا أبطل قول من زعم أنه منافق (١).
٤٢٢٧- قال رسول الله /: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا
للمؤمن: إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له )).
(٣)
قلت: رواه مسلم في الزهد من حدیث ثابت عن صهیب یرفعه وانفرد به مسلم.
٤٢٢٨- قال رسول الله #: ((المؤمن القوي: خير وأحب (١٣٥/أ) إلى الله من
المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز،
وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء
فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان )).
قلت: رواه مسلم في القدر والإمام أحمد كلاهما من حديث عبدالله بن ذكوان الأعرج
(٤)
عن أبي هريرة. (٤)
قوله {# : احرص بكسر الراء وكذلك ولا تعجز بكسر الجيم.
قوله / : فإن لو تفتح عمل الشيطان هو عدم الإيمان بالقدر، وعدم الرضا بصنع الله
تعالى، فإن القدر إذا ظهر بما يكره العبد، قال العبد: لو فعلت كذا لم يكن هذا، وقد
مر في علم الله تعالى أنه لا يفعل إلا الذي فعل ولا يكون إلا الذي كان.
(١) انظر: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب (ص: ١٠٦ رقم ٥٨).
(٢) وذكره النووي في (١١٠/٣ - ١١١)، وانظر للتفصيل الفتح (٤١٢/١١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٩٩).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٦٤)، وأحمد (٣٦٦/٢).
٤١٢

وأما قوله {8# : في قصة فسخ الحج إلى العمرة لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت
ما سقت الهدي فليس من هذا القبيل، وإنما هو كلام قصد النبي 48 به تطييب قلوبهم
وتحريضهم على التحلل عن الحج وأفعال العمرة.
من الحسان
٤٢٢٩- « قال: سمعت رسول الله څ یقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله،
لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصاً وتروح بطاناً ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد والنسائي في الرقائق من حديث عمر
بن الخطاب (١) وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أبو حاتم.
قوله ڭ : تغدوا خماصاً، من الغدو وهو سير أول النهار.
وخماصاً أي جياعاً خالية بطونها.
وتروح: أي عشاء بطاناً أي ممتلئة الأجواف شباعاً.
والخماص: جمع خميص وهو الضامر.
٤٢٣٠ - عن النبي # أنه قال: ((يا أيها الناس ! ليس من شيء یقریكم إلى الجنة،
ویباعدکم من النار، إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من
الجنة، إلا قد نھیتکم عنه، وإن الروح الأمین - ویروی: وإن روح القدس - نفٹ في
روعي: أن نفساً لن تموت، حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب،
ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا
بطاعته )).
قلت: رواه المصنف مسنداً في شرح السنة وفي سنده عبدالملك بن عمير وزبيد اليامي
كلاهما عن عبدالله بن مسعود ولم يسمعا من ابن مسعود، وفي بعض طرق الحديث عن
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤)، وابن ماجه (٤١٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٨٦)، وابن حبان
(٧٣٠). وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٣١٠).
٤١٣

زبيد اليامي عمن أخبره عن عبدالله بن مسعود فالحديث منقطع أو فيه رجل مجهول لكن
معناه في الصحاح.(١)
الروح الأمین، وروح القدس: المراد به جبريل.
ونفث: أي أوحى إلي وألقى من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ.
والروع: الخلّد والنفس، ومعنى نفث في روعي: أوحي إلي، والنفث: بالنون والفاء
والثاء المثلثة شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من
الريق.
٤٢٣١ - قال: قال رسول الله : #: ((الزهادة في الدنيا، ليست بتحريم الحلال، ولا
إضاعة المال، ولکن الزهادة في الدنیا: أن لا تکون بما في يديك أو ثق منك بما في ید الله،
وأن تكون في ثواب المصيبة - إذا أنت أصبت بها - أرغب منك فيها لو أنها أُبقيت لك)).
(غریب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر وقال الترمذي:
(٢)
غریب.
قلت: وفي سنده: عمرو بن واقد، قال الدارقطني وغيره: متروك (٣).
والمذكور في هذا الحديث سبب الزهد لا حقيقته وذلك أنه إذا وثق بما في يد الله هذا
الوثوق كان ذلك سبباً لترك (ق ١٣٥ / ب) فضول الدنيا والحرص عليها والشره فيها.
٤٢٣٢ - قال: كنت خلف رسول الله # يوماً فقال: ((يا غلام احفظ الله يحفظك،
احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن
الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٠٣/١٤ - ٣٠٤) (٤١١١) (٤١١٢) (٤١١٣) وإسناده فيه انقطاع
كما بين المصنف. وانظر للتفصيل: هداية الرواة (٥٥/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٤٠)، وابن ماجه (٤١٠٠) وإسناده ضعيف.
(٣) عمرو بن واقد، قال الحافظ: متروك، من السادسة، التقريب (٥١٦٧).
٤١٤

اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام
وجفّت الصحف )).
قلت: رواه الترمذي في آخر الزهد قبل صفة الجنة من حديث ابن عباس، ورواه أبو
بكر الخطيب أتم من هذا اللفظ، وقال الإمام عبدالحق: حدیث صحیح.(١)
وعبر # بقوله جفت الأقلام وطويت الصحف: عن سبق القضاء بما أراده الله تعالى،
وحکم به، وذلك أن الکاتب إذا فرغ من الكتابة رفع قلمه وجفف صحيفته وهو مجاز.
٤٢٣٣- قال رسول الله #: «من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة
ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضی الله له ». (غریب).
قلت: رواه الترمذي في القدر، وقال: غريب لايعرف إلا من حديث محمد ابن أبي
حميد، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث انتهى. " وقال الذهبي: ضعفوه.
والاستخارة: طلب الخيرة في الشيء.
باب الرياء والسمعة
من الصحاح
٤٢٣٤ - قال: قال رسول الله 8: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ».
١
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٦) وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٢٩٣/١، ٣٠٢)، وأخرجه
الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٨٥٧/٢ - ٨٦٢) رقم (٩٥)، وانظر كلام عبدالحق
الأشبيلي (٢٨٥/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٥١)، وإسناده ضعيف، فيه: محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
انظر: التقريب (٥٨٧٣)، والضعيفة (١٩٠٦)، وقول الذهبي في الكاشف (١٦٦/٢) رقم (٤٨١٢).
٤١٥

قلت: رواه مسلم في الأدب وابن ماجه في الزهد من حديث يزيد بن الأصم عن أبي
هريرة رضي الله عنه. (١)
ومعنى النظر هنا: الإحسان والرحمة والعطف، لأن النظر في الشاهد دليل المحبة وترك
النظر دليل البغض والكراهة.
٤٢٣٥- قال: قال رسول الله :﴿ :: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من
عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه ».
وفي رواية: « فأنا منه بريء ! هو للذي عمله )).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب في كتاب الزهد من حديث أبي هريرة ولم يخرجه
(٢)
البخاري.
قال النووي(١: هكذا وقع في بعض أصول مسلم (( وشركه )» وفي بعضها (( وشريكه »
وفي بعضها ((وشركته)) ومعناه: أنا غني عن المشاركة، وغيرها فمن عمل شيئاً لي
ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير، والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه،
ويأثم.
٤٢٣٦- قال رسول الله ڑ : «من سمّع سمع الله به، ومن یرائی یرائي الله به )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في آخر الكتاب وابن ماجه في الزهد كلهم من
(٤)
حدیث جندب.
وسمّع: بالتشديد قال النووي (٥) نقلاً عن العلماء: معناه من رايا بعمله، وسمعه
للناس ليكرموه ويعظموه، ويعتقدوا خيره سمع الله به يوم القيامة وفضحه، وقيل:
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤)، وابن ماجه (٤١٤٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٨٥).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /١٥٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧)، وابن ماجه (٤٢٠٧).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /١٥٧).
٤١٦

معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل:
أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه، وقيل: معناه من أراد
بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك حظه منه.
٤٢٣٧- قال: قيل لرسول الله :48: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده
الناس عليه ؟ قال: ((تلك عاجل بشرى المؤمن ».
وفي رواية: (١٣٦ /أ) ويحبه الناس عليه.
قلت: الروايتان رواهما مسلم في الأدب من حديث أبي ذر. (١)
ومعناه: أن هذه البشرى المعجلة دليل على رضوان الله عنه، ومحبته له، فحّه إلى
الخلق كما صح في الحديث الصحيح ثم يوضع له القبول في الأرض، وهذا كله إذا
حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم (١).
من الحسان
٤٢٣٨- عن رسول الله ﴾﴾﴾ قال: «إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه،
نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن
الله أغنى الشركاء عن الشرك)).
قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي سعد بن
أبي فضالة بسند جيد، رجاله رجال مسلم إلا زياد ابن منيا: وقد وثق (٣).
وأبو سعد هذا ذكره ابن عبدالبر في الصحابة وقال: أنصاري له صحبة يعد في أهل
المدنية وذكر له هذا الحديث (٤).
(١) أخرجه مسلم (٢٦٤٢).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٦ /٢٩٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣١٥٤)، وابن ماجه (٤٢٠٣) وإسناده صحيح. وزياد بن منيا: مقبول، التقريب
(٢١١٤)، وصححه ابن حبان (٢٤٩٩ موارد).
(٤) انظر: الاستيعاب (١٦٦٨/٤).
٤١٧

٤٢٣٩- أنه سمع رسول الله # يقول: ((من سمع الناس بعمله، سمع الله به أسامع
خلقه، وحقّره وصفّره )).
قلت: لم أره بهذ اللفظ في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة (١)
بسند فيه عمرو بن مرة، قال: حدثنا رجل في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبدالله بن عمرو
يحدث ابن عمر أنه سمع رسول الله :﴿ ... وذكره، وقال في آخره: فذرفت عينا ابن
عمر، فيه رجل مجهول. يقال: سمعت بالرجل تسميعاً: إذا شهرته.
قوله: أسامع خلقه، قال المصنف في شرح السنة(٢): وجمع اسمع، يقال: سمع
وأسُمع وأسامع جمع الجمع، يريد أن الله تعالى يسمّع أسامع خلقه به، يوم القيامة،
ويحتمل: أن يكون أراد به أن الله تعالى يُظهر للناس سريرته، ويملأ أسماعهم بما ينطوي
عليه من خُبث السريرة جزاء لفعله، ويروى: (( سمع الله به مسامع خلقه))، مرفوعاً،
فيكون السامع من نعت الله تعالى يريد: سمّع الله الذي هو سامع خلقه يعني: يفضحه
الله.
٤٢٤٠ - أن النبي 48: «من كانت نيته طلب الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع
له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا، جعل الله الفقر بین
عینیه، وشتّت عليه أمره، ولا یناله منها إلا ماکتب له )).
١
(١) أخرجه البغوي (٤١٣٨) وإسناده ضعيف، ولكن الرجل الذي أبهم اسمه هو خيثمة بن عبدالرحمن بن
أبي سبرة صرح باسمه الطبراني " في الكبير" فيما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٢/١٠)، وأبو
نعيم في الحلية (١٢٣/٤ - ١٢٤). وهو ثقة، فصح الحديث، قاله الشيخ الألباني - رحمه الله - في
هداية الرواة (٦٢/٥).
(٢) انظر: (٣٢٦/١٤ - ٣٢٧).
٤١٨

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أنس، وفي سنده: الربيع بن صبيح عن يزيد
بن أبان الرقاشي، والربيع: قال أبوزرعة: صدوق، وضعفه النسائي
ويزيد الرقاشي: قال الذهبي: ضعيف.(١)
٤٢٤١ - قال: قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في مصلاي، إذ دخل عليّ رجل،
فأعجبني الحال التي رآني عليها ؟ فقال رسول الله :8#: ((رحمك الله يا أبا هريرة ! لك
أجران: أجر السر، وأجر العلانية)). (غريب).
قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة من حديث سعيد بن بشر عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه بهذا اللفظ، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث
(٢)
غريب، انتهى كلامه.
والذي وقفت عليه في الترمذي أنه روی في الزهد، معنى هذا الحديث دون لفظه،
فقال: نا محمد بن المثنى نا أبو داود نا أبو سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال: (ق ١٣٦ / ب) قال رجل: ((يا رسول الله الرجل يعمل
العمل فيسّره، فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك، فقال رسول الله 8$: له أجران: أجر
السّر، وأجر العلانية، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد روى الأعمش وغيره
عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي ◌َ﴿ مرسلاً، قال الترمذي: وقد فسّر
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٦٥) وإسناده ضعيف. فيه: الربيع بن صبيح البصري: صدوق سيء الحفظ،
وكان عابداً مجاهداً، التقريب (١٩٠٥)، ويزيد بن أبان الرقاشي: زاهد ضعيف، التقريب (٧٧٣٣).
وانظر قول الذهبي في الكاشف (٣٨٠/٢) رقم (٦٢٧٧).
لكن له شاهد من حديث زيد بن ثابت أخرجه ابن ماجه وابن حبان بإسناد صحيح السلسلة الصحيحة
(٩٤٩).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٤١٤١)، وأخرجه الترمذي بمعناه (٢٣٨٤)، وابن ماجه (٤٢٢٦).
وإسناده ضعيف، لأن الصحيح أنه مرسل انظر: تحفة الأشراف (٣٤٢/٩) رقم (١٢٣١١). وانظر:
هداية الرواة (٦٣/٥).
٤١٩

بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معناه أن يُعجبه ثناء الناس عليه بالخير، لقول
النبي #: ((أنتم شهداء الله في الأرض))، فيعجبه ثناء الناس بهذا، وأما إذا أعجبه
ليعلم الناس منه الخير ليكرم على ذلك، ويعظّم عليه فهو رياء، وقال بعض أهل
العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجرهم، فهذا له
مذهب أيضاً، وروى الحديث ابن ماجه أيضاً في الزهد.
٤٢٤٢- قال رسول الله 48 :: ((يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنیا بالدین،
يلبسون للناس جلود الضأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكر، وقلوبهم قلوب
الذئاب، يقول الله: أبي يغترّون ؟ أم علي يجترئون ؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك
منهم فتنة، تدع الحليم فيهم حیران )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) بلفظ المصابيح، من حديث أبي هريرة وفي سنده:
يحيى بن عبيدالله بن عبدالله بن موهب، قال الذهبي: ضعفوه، وقال أحمد في أبيه:
أحاديثه مناکیر.
قوله ﴿: يختلون الدنيا بالدين، الختل: الخداع، وهو أن يعمل الرجل عملاً وفي نيته
بعمله أن يخدع الناس، ومعنى: أبي يغترون ؟ بإمهالي يغترون.
٤٢٤٣ - قال النبي 18: ((إن الله تبارك وتعالى قال: لقد خلقت خلقاً ألسنتهم أحلى
من السكر، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت، لأتيحنهم فتنة تدع الحليم فيهم
حيران، أفبي يغترون ؟ أم علي يجترئون ؟ )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الزهد عن أحمد بن سعيد الدارمي عن محمد بن عباد عن حاتم
بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمد عن ابن دینار عن ابن عمر، وقال: حسن غريب
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٤) وإسناده ضعيف جداً. ويحيى بن عبيدالله بن عبدالله بن موهب، قال الحافظ:
متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، انظر: التقريب (٧٦٤٩)، أما أبوه: عبيدالله بن عبدالله بن
موهب فقال عنه الحافظ: مقبول. انظر: التقريب (٤٣٤٠).
٤٢٠