النص المفهرس

صفحات 341-360

ورواه أيضاً من حديث أسامة بن شريك مطولاً (١).
٤٠٩٠ - قال: قال رسول الله :{#: ((لا يدخل الجنة الجوّاظ ولا الجعظَري)) قال:
والجواظ: الغليظ الفظّ.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث حارثة بن وهب. (١)
وقال: الجواظ: الغليظ الفظ، وأخرجه البخاري في التفسير وفي النذور ومسلم في صفة
الجنة من حديث جابر أيضاً بنحوه، وأتم منه، وليس في حديثهما: الجعظري، وسند
أبي داود سند الصحيحين.
وقد قيل: الجواظ الكَثير اللَّحم، المُخْتال في مشيه، وقيل: الجَمُوعِ المُنُوع، وقيل:
القَصِير البَطِين وقيل: الجافي القلب، وقيل: الفاجر، وقيل: الأكول.
والجعظري: قال الجوهري: هو الفظ الغليظ انتهى. وقيل: هو الذي يتمدح بما ليس
عنده، وقيل: السيء الخلق .
٤٠٩١ - (ق١٢٠/أ) قال: قال رسول الله :48 :: ((إنّ أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن
يوم القيامة: خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء)). (صحيح).
قلت: رواه الترمذي في البر وأبو داود في الأدب (٤) مقتصراً على قوله: ((ما من شيء
في الميزان أثقل من حسن الخلق )) كلاهما من حديث أبي الدرداء يرفعه، وقال الترمذي:
حسن صحيح.
والبذيء: هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام، وهو بالذال المعجمة.
(١) انظر: شعب الإيمان برقم (٦٦٦١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٠١) وإسناده صحيح.
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٧٦/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٢) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٨٧٦).
٣٤١

٤٠٩٢- قالت: قال رسول الله /: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل،
وصائم النهار ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت عليه، ولفظه: (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه
درجة الصائم القائم)) ورواه المصنف في "شرح السنة" بلفظه في المصابيح كلاهما من
(١)
حديث عائشة ترفعه.
وروى الترمذي في البر معناه من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله 48*
يقول: (( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق
ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)) وقال: غريب، وروى الترمذي عن
عبدالله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف،
وكف الأذى.
٤٠٩٣- قال: قال رسول الله ﴿: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها،
وخالق الناس بخلق حسن )).
قلت: رواه الترمذي في البر عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر بسند جيد ورواه عن
معاذ، قال الترمذي: قال محمود بن غيلان - أحد رواته - : الصحيح حديث
(٤)
أبي ذر.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٩٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٠٠) وإسناده صحيح ورجاله ثقات، وأخرجه
أحمد (٩٠/٦)، والحاكم (٦٠/١) وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان
(١٩٢٧).
(٢) من سننه (٢٠٠٢) و (٢٠٠٣).
(٣) في السنن (٢٠٠٥).
(٤) أخرجه الترمذي (١٩٨٧) وإسناد رجاله ثقات، غير ميمون بن أبي شبيب وهو صدوق حسن الحديث
لكنه لم يسمع من أبي ذر كما قال أبو حاتم وغيره: وقد اختلف على سفيان في إسناده. وميمون بن أبي
شبيب، قال الحافظ: صدوق كثير الإرسال. التقريب (٧٠٩٥).
٣٤٢

٤٠٩٤ - قال: قال رسول الله :﴿: ((ألا أخبركم بمن يحرم على النار، ويمن تحرم النار
عليه ؟ على كل هيّن ليّن قريب سهل)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عبدالله بن مسعود يرفعه، وقال:
حسن غريب.
قلت: ورجاله رجال مسلم إلا عبدالله بن عمرو الأودي فإنه لم يرو له إلا الترمذي ولم
أر من تكلم فيه جرح.
(١)
٤٠٩٥ - قال: قال رسول الله #: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث يحيى ابن أبي كثير
عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
انتهى كلامه، وفي إسناده: بشر بن رافع الحارثي اليماني: ولا يحتج بحديثه.
ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والرجل:
(٢)
مجهول.
قوله: المؤمن غر كريم: أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، يريد أن المؤمن
المحمود من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه
جهلاً، ولكنه كرم وحسن الخلق. (٣)
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٨٨) وإسناده حسن. وعبدالله بن عمرو الأودي، قال الحافظ: مقبول، التقريب
(٣٥٣١). وانظر: الثقات لابن حبان (٥٥/٥)، وميزان الاعتدال (٢/ت ٤٤٨٥)، وتهذيب الكمال
(٣٧٣/١٥ - ٣٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي (١٩٦٤)، وأخرجه أحمد (٣٩٤/٢)، والحاكم (٤٣/١)،
وذكره الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٩٣٨). أما بشر بن رافع فقال عنه الحافظ: فقيه،
ضعيف الحديث. التقريب (٦٩١).
(٣) النهاية (٣٥٤/٣-٣٥٥).
٣٤٣

والخب: قال ابن الأثير: هو بفتح الخاء المعجمة، الخداع، الذي يمشي بين الناس
بالفساد، يقال: رجل خبّ وامرأة خبّة، وقد تكسر خاؤه، وأما المصدر فبالكسر لا
غير، ومعناه: أن الفاجر: من كانت عادته الدهاء والبحث عن الشر، ولا يكون ذلك
عقلاً منه ولکنه خبث ولؤم (٢).
٤٠٩٦- قال: قال رسول الله : ((المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف: إن قيد
انقاد، وإن أُنيخَ على صخرة استناخ )). (مرسل).
. (٣)
قلت: رواه الترمذي مرسلا.
وهينون لينون: بالتخفيف فيهما قال ابن الأثير: ونقل عن أبي الأعرابي أن العرب
تمدح بالهين واللين مخففين وتذم بها مثقلين وهين فيعل من الهون وهو السكينة والوقار
فعينه واو، وقال الزمخشري: والمحذوف من ياءي (ق١٢٠ /ب) (هين ولين) هي
الأولى، وقيل الثانية.
والأنف على وزن فعل قال ابن الأثير(٤): أي المأنوف وهو الذي عقر أنفه ليقاد، فهو
لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل: الأنف الذلول، ويروى: كالجمل الآنف
بالمد، وهو بمعناه، ومعنى الحديث: أن المؤمن شديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه.
٤٠٩٧ - قال: قال النبي :{ ل: ((المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم: أفضل
من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ».
(١) انظر: النهاية (٤/٢).
(٢) انظر: معالم السنن (١٠١/٤).
(٣) لم أجده في سنن الترمذي، بل رواه من رواية مكحول مرسلا ابن المبارك في الزهد (٣٨٧)، والقضاعي
في المسند (١٤٠)، والبيهقي في الآداب (٢٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٠/٥). وحسنه الألباني
بشواهده في الصحيحة (٩٣٦).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٧٥/١).
٣٤٤
%

قلت: رواه الترمذي في الزهد بسند جيد (١) من حديث يحيى بن وثّاب، عن شيخ من
أصحاب النبي ﴿ أراه عن النبي { * وذكره، قال ابن عدي: كان شعبة وهو أحد رواته
یری أنه ابن عمر ورواه ابن ماجه في الفتن عن يحيي به.
٤٠٩٨ - أن النبي 8 قال: ((من كظم غيظاً، وهو يقدر على أن ينفذه، دعاه الله على
رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره في أي الحور شاء)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في البر وأعاده في الزهد وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الزهد
وقال الترمذي، حسن غريب، هذا آخر كلامه.(٢)
وسهل هذا هو ابن معاذ بن أنس الجهني ضعيف، والذي روى عنه هذا الحديث أبو
مرحوم عبدالرحمن بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه، ومعاذ بن أنس
هذا له صحبة کان بمصر والشام.
- وفي رواية: «ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً)»، وزاد بعضهم: ((من ترك لبس ثوب جمال
وهو يقدر عليه - أحسبه قال - تواضعاً، كساه الله حلة الكرامة، ومن تزوج لله، توّجه
الله تاج الملك )).
قلت: رواها أبو داود في الأدب أيضاً فقال: عن رجل من أبناء أصحاب رسول الله وَ آ
عن أبيه قال: قال رسول الله وَلّ: نحوه، قال: ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً، ولم يذكر قصة
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٠٧)، وابن ماجه (٤٠٣٢) وإسناده ضعيف، لجهالة عبدالواحد بن صالح، كما
قال الحافظ في التقريب (٤٢٧٠): لكن الحديث روي عن أبي عامر العقدي عن شعبة عن الأعمش
وهو إسناد صحيح فالحديث صحيح. كما في الصحيحة (٩٣٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٧٧)، والترمذي (٢٠٢١)، وابن ماجه (٤١٨٦). وسهل ابن معاذ قد تقدم وهو:
لا بأس به إلا في روايات زيّان عنه. أما عبدالرحيم بن ميمون، أبو مرحوم فهو صدوق زاهد، انظر:
التقريب (٤٠٨٧).
٣٤٥

دعاه الله زاد: ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه .. وساق الحديث، وفي رواته:
مجهول، وأخرج الترمذي حديث اللباس في موضع آخر منفرداً.(١)
باب الغضب والكبر
من الصحاح
٤٠٩٩ - قال: قال رجل للنبي : أوصني، قال: ((لا تغضب))، فردد مراراً، قال:
(( لا تغضب)).
قلت: رواه البخاري في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث أبي هريرة ولم
يخرجه مسلم، وأخرجه مالك في الغضب آخر الموطأ عن ابن شهاب عن حميد بن
ـا (٢)
عبدالرحمن مرسلا.
٤١٠٠ - قال رسول الله : ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب ».
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي
(٣)
هريرة ).
والصرعة: بضم الصاد وفتح الراء المهملتين المبالغ في الصراع، الذي لايغلب، فنقله
النبي * إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى
أعدائه.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٧٨)، والترمذي (٢٤٨١)، وراجع الصحيحة (٧١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦١١٦)، والترمذي (٢٠٢٠)، ومالك في الموطأ (٩٠٥/٢) وانظر: التمهيد
(٢٤٨/٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).
٣٤٦

٤١٠١- قال: قال رسول الله 48 : « ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ کل ضعيف متضعف،
لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتلّ جوّاظ مستكبر)) (ق١٢١/أ)
ویروی: « كل جوّاظ زنيم متكبر ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير والأدب ومسلم في صفة الجنة والترمذي في
صفة جهنم والنسائي في التفسير وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث حارثة بن
(١)
وهب.
ومعنى متضعف: أي استضعفه الفقر. ورثاثة الحال، وأقسم على الله معناه: أن يقول
بحقك يارب فافعل كذا، والعتل: الشديد الجافي، والفظ: الغليظ من الناس، والجواظ:
بالجيم والظاء المعجمة تقدم أنه الجموع المنوع، وقيل غير ذلك، والزنيم: قال عكرمة:
هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزمتها، وزنمة الشاة: هو شيء يقطع من
أذنها فيترك معلقاً.
٤١٠٢- قال: « لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولا يدخل
الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من کبر )).
قلت: رواه مسلم في الإیمان من حديث ابن مسعود. (١)
٤١٠٣- قال: قال رسول الله 8# : « لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من کبر،
فقال رجل: إن الرجل يحب أن یکون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، فقال: إن الله جميل
يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان وأبو داود في اللباس والترمذي في البر وابن ماجه في السنة
(٣)
كلهم من حديث علقمة عن ابن مسعود يرفعه.
(١) أخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، والترمذي (٢٦٠٥)، وابن ماجه (٤١١٦)، والنسائي
في الکبری (١١٦١٥).
(٢) أخرجه مسلم (٩١).
(٣) أخرجه مسلم (٩١)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٨)، وابن ماجه (٥٩).
٣٤٧

واسم الرجل الذي قال ذلك: مالك بن مرارة الرهاوي (١).
وقد رويناه في مسلم: ((غمط الناس)): بالطاء المهملة، و((غمص الناس)) بالصاد
المهملة وكلاهما بمعنى: احتقار الناس.
قوله: لا يدخل الجنة أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من كبر: قيل: أراد به كبر الكفر، بدليل
ما جاء في نقيضه بالإيمان، وقيل: إن الله تعالى ينزع الكبر من قلبه إذا أراد أن يدخله
الجنة حتى يدخلها بلا كبر، كما قال تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾.
والبطر: الطغيان عند النعمة، وبطر الحق: أي يجعل الحق باطلاً، وقيل: أن يتكبر عند
الحق فلا يقبله، وقال الحسن: التواضع أن تخرج من بابك فلا يلقاك مسلم إلا رأيت له
عليك فضلاً.
٤١٠٤ - قال: قال رسول الله : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم -
ويروى: ولا ينظر إليهم - ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل
مستکبر )).
(٢) والمراد: أن الله لا يكلمهم كلاماً
قلت: رواه مسلم في الإيمان ولم يخرجه البخاري (١)
يسرهم به، وإلا فالله تعالى يكلم كل أحد يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح: ما
من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ".
٤١٠٥- قالا: قال رسول الله :48: «قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة
إزاري، فمن نازعني واحداً منهما، قذفته في النار )).
(١) وقيل غير ذلك، انظر: المنهاج للنووي (١٢١/٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٧).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٥٣/٢).
٣٤٨

قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ولم يخرجه
البخاري ورواه أبو داود في اللباس وابن ماجه في الزهد.(١)
من الحسان
٤١٠٦ - قال: قال رسول الله 8#: «لا يزال الرجل يذهب بنفسه، حتى یکتب في
الجبارين، فيصيبه ما أصابهم )).
قلت: رواه الترمذي في الأدب من حديث سلمة بن الأكوع وقال: حديث حسن
(٢)
غريب انتهى.
وفي سنده عمر بن راشد اليمامي: لينه غير واحد. وقال الذهبي: ضعفوه.
ومعنى يذهب بنفسه: أي مذاهب التيه والعجب والجبروت حتى يصير جباراً.
٤١٠٧- عن رسول الله 8# قال: «يحشر (ق١٢١ /ب) المتكبرون أمثال الذر يوم
القيامة، في صورة الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم -
يسمى بولس - تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن.(١) وفي سنده: محمد بن عجلان وقد تقدم
ذكره، وأن مسلماً أخرج له في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها في الشواهد، وأن البخاري
ذكره في كتاب الضعفاء.
والذر: جمع ذرة وهي النملة الصغيرة، ويحتمل: أن يكون المعنى أن صورتهم صورة
الإنسان، وجئتهم جثة الذر في الصغر، ويحتمل: أن يكون 8# شبه المتكبرين في ذلهم
(١) أخرجه مسلم (٢٦٢٠)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٠٠). وإسناده ضعيف. وعمر بن راشد اليمامي: قال الحافظ: ضعيف، التقريب
(٤٩٢٧). وانظر قول الذهبي في الكاشف (٦٠/٢). وانظر: الضعيفة (١٩١٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٩٢). وإسناده حسن. ومحمد بن عجلان: قال الحافظ: صدوق إلا أنه اختلطت
عليه أحاديث أبي هريرة، التقريب (٦١٧٦).
٣٤٩

وحقارتهم يوم القيامة بالذر في صغر مقدارهم وحقارتهم وإن كانت أجسادهم كبيرة
فتشبيههم بالذر إنما هو في الذل والحقارة، فهم بالنسبة إلى بقية أهل المحشر في الحقارة
کالذر.
قوله: يدعى بولس: هو فوعل من الإبلاس، بمعنى البأس، ولعل هذا السجن إنما
يسمى بذلك لأن الداخل فيه قد أيس من الخلاص، وقال بعضهم: يجوز كسر لامه
وفتحها.
قوله: تعلوهم نار الأنيار أي تغشاهم وتحيط بهم كالماء يعلو الغريق، والأنيار: جمع
نار، كتاب وأنياب، كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما
تفعل النار بغيرها.
وقال بعض أهل اللغة: النار تجمع على أنيار بالياء فرقاً بين النار والنور، فإن النور
يجمع على أنوار بالواو، وطينة الخبال: عصارة أهل النار كما جاء في الحديث.
٤١٠٨ - قال: قال رسول الله #: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من
النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)».
قلت: رواه أبو داود في الأدب بسنده إلى أبي وائل القاص ) قال: دخلنا على عروة
بن محمد السعدي فكلمه رجل فأغضبه فقام فتوضأ فقال حدثني أبي عن جدي عطية،
قال: قال رسول الله مثله .. الحديث.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٨٤). وإسناده ضعيف. عطية بن عروة السعدي، صحابي، انظر: الاستيعاب
(١٠٧٠/٣).
عروة بن محمد بن عطية: مقبول من السادسة " التقريب " (٤٥٩٩).
محمد بن عطية بن عروة السعدي، صدوق من الثالثة ووهم من زعم أن له صحبة.
أبو وائل القاص: اسمه: عبدالله بن بحير بن ريسان، القاص، الضعاني، قال الحافظ: وثقه ابن معين،
واضطرب فيه كلام ابن حبان، التقريب (٣٢٣٩). وانظر: مختصر المنذري (١٦٧/٧).
٣٥٠

وسكت عليه هو والمنذري، وعطية هذا هو: ابن سعد ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن
عروة سعدي من بني سعد بن بكر بن هوازن نزل بالشام، وكان ولده بالبلقاء، وله
صحبة وكنيته أبو محمد، وأما أبو وائل: فثقة وكان قاص أهل صنعاء.
والقاص: بفتح القاف وبعد الألف صاد مهملة هذه النسبة إلى القصص والمواعظ وقد
نسب لذلك غیر واحد.
٤١٠٩- قال: قال رسول الله #: ((إذا غضب أحدكم، وهو قائم فليجلس، فإن
ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذر (١) ثم روى
عن داود وهو ابن أبي هند عن بكر أن النبي ® بعث أبا ذر بهذا الحديث، قال أبو
داود: هذا أصح الحديثين، يريد أن المرسل أصح، وقال غيره: إنما يروي أبو حرب بن
أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له سماع من أبي ذر (٢).
٤١١٠- قالت: سمعت رسول الله 8# يقول: (( بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسي
الكبير المتعال، بئس العبد عبد تجبّر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد
سها ولها، ونسي المقابر واليلى، بئس العبد عبد عتا وطغى، ونسي المبتدا والمنتهى،
بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات، (ق١٢٢ /أ)
بئس العبد عبد طمع يقوده، بئس العبد عبد هوى يُضله، بئس العبد عبد رغب يُذله)).
(غریب، ضعيف ).
قلت: رواه الترمذي في الزهد، وقد كفى الشيخ مؤنتهُ بتضعيفه، وقال الترمذي:
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، وقد رواه الحاكم في المستدرك
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٨٢).
(٢) انظر: مختصر المنذري (١٦٧/٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٤٨)، والحاكم (٣١٦/٤). وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: إسناده مظلم ".
وانظر: الضعيفة (٢٠٢٦).
٣٥١

في الرقائق وقال: صحيح، وليس كما قال، ولذلك قال الذهبي: إسناده مظلم. قوله:
تخيل: واختال تخيل أنه خير من غيره فتكبر، والكبير المتعال. قال ابن الأثير(١): الكبير
العظيم: ذو الكبرياء، وقيل: المتعال عن صفات الخلق، وقيل: المتكبّر على عُناة
خلقه، والتاء فيه للتفرد، والتخصص لا للتعاطي والتكلف، والمتعالي: الذي جل عن
إفك المفترين وعلا شأنه، وقد يكون بمعني العالي.
قوله عتا وطغى: العتو التجبر والتكبر، وطغى: أي جاوز القدر في الشر.
قوله: ونسي المبتدأ والمنتهى أي نسي ابتداء خلقه، وهو كونه نطفة وانتهاء حاله الذي
یصیر إليه، وهو أن یکون تراباً.
قوله: بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين: أي تطلب الدنيا بعمل الآخرة، يريك ديناً
وورعاً، حتى إذا ظفر بشيء من أمر الدينا انكشف ضميره الخبيث، قبح الله الفاعل
لذلك، يقال: خَتَله يختلِه: إذا خدعه وراوغه، وتخيل الدين بالشبهات: أي يقع في
الحرام بالتأويل (٢).
(٢)
والرغب: بضم الراء المهملة وإسكان الغين المعجمة ثم بالباء الموحدة وهو الشره.
قال الجوهري : يقال: الرغب شؤم، والله أعلم.
باب الظلم
من الصحاح
٤١١١- قال: قال النبي : ((الظلم ظلمات يوم القيامة)).
قلت: رواه البخاري في المظالم ومسلم في الأدب والترمذي في البر ثلاثهم من حديث
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (١٣٩/٤ - ١٤٠).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٩/٢).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٣٧/١)، والنهاية لابن الأثير (٢٣٨/٢).
٣٥٢

(١)
عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر.
٤١١٢ - قال: قال رسول الله ﴿: ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة،
واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم،
واستحلوا محارمهم ».
قلت: رواه مسلم في الأدب ولم يخرجه البخاري.(٢)
قيل الشح: هو الحرص الشديد، الذي يحمله على ارتكاب المحارم من سفك الدماء،
وأكل الربا، وأخذ الحرام، وإتيان الفواحش (١)، كما قال في الحديث.
٤١١٣ - قال: قال رسول الله #: ((إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته))،
ثم قرأ: ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة .. ) الآية.
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي ثلاثتهم في التفسير ومسلم في الأدب وابن
(٤)
ماجه في الفتن کلهم من حديث أبي موسى.
٤١١٤ - أن النبي #$ لما مر بالحِجْر، قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم،
إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم »، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى
اجتاز الوادي.
قلت: رواه البخاري في مواضع من كتابه بألفاظ متقاربة، منها: في الصلاة وفي المغازي
ورواه مسلم أيضاً في آخر الكتاب بمعناه كلاهما من حديث ابن عمر بن الخطاب.(6)
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم (٢٥٧٩)، والترمذي (٢٠٣٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٧٨).
(٣) انظر: شرح السنة (١٤ /٣٥٧).
(٤) أخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، والترمذي (٣١١٠)، والنسائي (١١٢٤٥)، وابن ماجه
(٤٠١٨).
(٥) أخرجه البخاري في الصلاة (٤٣٣)، وفي المغازي (٤٤١٩)، ومسلم (٢٩٨٠).
٣٥٣

والحجر: بالكسر، اسم لأرض ثمود قوم صالح عليه السلام، وكان ذلك عند سيره وَ ﴿
إلى تبوك (ق ١٢٢ / ب).
وفي الحديث دليل على: أن منازل هؤلاء لا تتخذ مسكناً ووطناً لأنه لوَ ﴿ قد نهى عن
دخولها إلا مع البكاء، فالمتوطن لا يكون باكياً أبداً.
وقنع رأسه: قال بعضهم: يحتمل أنه ﴿ أخذ قناعاً على رأسه شبه الطيلسان، ويجوز
أن يكون مبالغة في الإقناع أي أطرق فلا يلتفت يميناً ولا شمالاً.
٤١١٥ - قال: قال رسول الله 48: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء،
فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه
بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه)).
قلت: رواه البخاري في المظالم عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذيب عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة يرفعه.
قوله #: فليتحلله أي يسأله، أن يجعله في حل من قبله، يقال تحللته واستحللته إذا
سألته أن يجعلك في حل.
قال في شرح السنة: ومعناه أن يقطع دعواه ويترك مظلمته فإن ما حرم الله من الغيبة
لا يمكن تحليله، وإذا تحلل من المال فإنما يصح إذا كان معلوماً، وكان ديناً أو منفعة عين
استوفاها غصباً، فإن كانت العين التي غصبها قائمة، فلا يصح التحلل منها، إلا بهبة
وقبول، مع قبض، وقال بعض أهل العلم: إذا اغتاب رجلاً فإن بلغه فلا بد أن
يستحله، وإن لم يبلغه فإنه يستغفر الله تعالى ولا يخبره.
٤١١٦ - قال: قال رسول الله ﴾: («أتدرون ما المفلس؟)) قالوا: المفلس فينا: من لا
درهم له ولا متاع، فقال: ((إن المفلس من أمتي: من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٩).
(٢) شرح السنة (١٤ / ٣٥٩ - ٣٦٠).
٣٥٤

هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما
عليه، أُخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار )).
قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة ولم
يخرجه البخاري، بل اقتصر على الحديث الذي قبله وهو بمعنى هذا.(١)
٤١١٧ - قال النبي : ((لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة
الجلحاء من الشاة القرناء)).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
(٢)
والجلحاء: هي التي لا قرن لها، والقرناء ضدها.
من الحسان
٤١١٨- قال رسول الله 8 *: «لا تكونوا إمَّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنًا وإن
ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا
تظلموا ».
(٣)
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث حذيفة، وقال: حسن غريب انتهى. وسند
الحدیث جید.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٨١)، والترمذي (٢٤١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٨٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٧). وإسناده ضعيف، فيه أبو هشام الرفاعي هو: محمد بن يزيد ابن كثير
الكوفي، قال الحافظ: ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري وجزم
الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه. التقريب (٦٤٤٢).
وفيه: الوليد بن عبدالله بن جميع، قال الحافظ: صدوق يهم ورمي بالتشيع التقريب (٧٤٨٢) وانظر:
ضعيف الترمذي (٣٤٥).
٣٥٥

والإمعة: بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتحها، الذي لا رأي له فهو تابع لكل أحد على
رأيه، ويقال: إمع، والهاء فيه للمبالغة، ويقال: هو الذي يقول لكل أحد أنا معك،
ولا تستعمل هذه اللفظة في النساء فلا يقال امرأة إمعة.
٤١١٩- كتب معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة رضي الله عنها: أن اكتبي إلي كتاباً
توصيني فيه، ولا تكثري، فكتبت: سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله ﴾
يقول: ((من التمس رضا الله بسخط الناس، كفاه (ق١٢٣/أ) الله مؤنة الناس، ومن
التمس رضى الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس »، والسلام عليك.
قلت: رواه الترمذي (١) في الزهد، قبيل باب ماجاء في شأن الحساب عن عبدالوهاب
بن الورد عن رجل من أهل المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة .. وساقه، ورواه هشام
بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية من قولها ولم ترفعه.
ومعنى: وكّله الله إلى الناس، يقال: وكلت أمري إلى فلان أي أجأته إليه واعتمدت
عليه.
باب الأمر بالمعروف
من الصحاح
٤١٢٠- قال رسول الله {# : « من رأى منكم منكراً، فليغيره بيده، فإن لم يستطع،
فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )).
قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الإيمان وأبو داود في الصلاة والترمذي وابن
(١) أخرجه الترمذي (٢٤١٤). وإسناده ضعيف: لجهالة الرجل من أهل المدينة، وله شاهد من رواية سفيان
الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إثر الحديث المرفوع فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه وهذا
سند صحيح. وأخرجه ابن المبارك (٢٠٠)، والحميدي (٢٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٨/٨)، من
طرق آخر موقوفاً عليها وراجع الصحيحة (٢٣١١).
٣٥٦

ماجه في الفتن کلهم من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري.(١)
٤١٢١- قال: قال رسول الله #: ((مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها: مثل قوم
استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فکان الذي في
أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها، فتأذوا به، فأخذ فأساً فجعل ينقر أسفل
السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك ؟ فقال: تأذيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على
يديه، أنجوه ونَجّوا أنفسهم، وإن تركوه، أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ».
قلت: رواه البخاري في الشركة وفي الشهادات والترمذي في الفتن كلاهما من حديث
(٢)
الشعبي عن النعمان بن بشير.
قال في شرح السنة(١): والمداهنة والادهان: المقاربة في الكلام والتليين، قال الله
تعالى: ﴿ ودّوا لوتدهن فيدهنون ﴾ أي: تلین لهم فیلینون لك.
قوله: يمر بالماء، قال بعضهم: كنى به عن البول والغائط أدباً، ويجوز: أن يحمل على
ظاهره في الماء، وإنما حمله هذا على البول والغائط لأن البحر لا ينتفع بمائه لغير
الطهارات من الحدث والنجس.
قوله: فإن أخذوا على يديه، قال في النهاية(٤): يقال: أخذت على يد فلان إذا منعته
عما یرید فعله کأنك أمسکت یده.
قوله: أنجوه، يقال: نجى من الأمر إذا خلص، وأنجاه غيره، والنجية: التخليص،
وشبّه# المداهن في الحدود بالذي في أعلى السفينة، والواقع فيها بالذي في أسفلها،
وشبه الإسلام بالسفينة وهو محيط بالفريقين كما أن السفينة محيطة بهما، وشبه انهماك
(١) أخرجه مسلم (٤٩)، والنسائي (١١١/٨)، وأبو داود (١١٤٠)، والترمذي (٢١٧٢)، وابن ماجه
(٤٠١٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٨٦)، والترمذي (٢١٧٣).
(٣) انظر: شرح السنة (٣٤٣/١٤).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٨/١).
٣٥٧

المسرف على نفسه المتعدي لحدود الله بالذي ينقر أسفل السفينة، وعبر عن نهي الناهي
الواقع في تلك الحدود بالأخذ على يديه، ويمنعه، وعبر عن فائدة المنع بنجاة الناهي
والمنهي، وعبر عن عدم النهي بالترك، وعبر عن ثمرة ترك النهي بالهلاك والله أعلم.
٤١٢٢- قال: قال رسول الله #: ((يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق
أقتابه في النار، فيطحن فيها كطحن الحمار يرَحَاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي
فلان، ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر ؟ (ق١٢٣ /ب) قال:
كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ».
قلت: رواه البخاري في صفة النار وفي الفتن ومسلم في آخر الكتاب.(١)
قوله: تندلق أقتابه، أي تخرج أمعاؤه فالاندلاق خروج الشيء من مكانه، وكل شيء
بدر خارجاً فقد اندلق.
والأقتاب الأمعاء واحدها قتبة، قاله الأصمعي وقال الكسائي واحدها قتب، وقال أبو
عبيدة: القتب ما تحوّى في البطن يعني استدار وهي الحوايا، وأما الأمعاء فهي الأقصاب
واحدها قصب.
ومعنى: فتطحن فيها طحن الحمار برحاه: يدور كما يدور الحمار برحاه (١).
من الحسان
٤١٢٣- قال: قال رسول الله #: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن
المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده، ثم لتدعنّه، فلا يستجاب
لكم ».
(١) أخرجه البخاري (٧٠٩٨)، ومسلم (٢٩٨٩).
(٢) انظر: شرح السنة (٣٥٢/١٤).
٣٥٨

حد (١)
قلت: رواه الترمذى فى الفتن من حديث حذيفة وقال: حسن انتهى، وسنده جيد.
٤١٢٤- عن النبي # قال: ((إذا عُملت الخطيئة في الأرض: من شهدها فكرهها،
كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها، فرضيها كان كمن شهدها ».
قلت: رواه أبو داود في الفتن عن عدي بن عدي عن العرس وهو ابن عميرة الكندي
وسكت عليه أبو داود.(٢)
والعُرْس: بضم العين المهملة وإسكان الراء وهما اثنان هذا والعرس ابن قيس الكندي
وهما صحابيان، ذكرهما الحافظ أبو عمر ولم يرو له من أصحاب الكتب الستة إلا أبو
.(٣)
داود روی له هذا الحديث خاصة
٤١٢٥ - أنه قال: ياأيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا علیکم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ فإني سمعت رسول الله # يقول: «إن
الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيّروه، يوشك أن يعُمّهم الله بعقابه)). (صحيح).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن والنسائي في التفسير واللفظ
لابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكر: أن بعضهم رواه مرفوعاً وبعضهم
(٤)
رواه موقوفاً على أبي بكر وقد أعاده الترمذي في التفسير."
- وفي رواية: ((إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أَوْشَك .. )).
قلت: هذه الرواية لفظ أبي داود والترمذي. (٢)
(١) أخرجه الترمذي (٢١٦٩). إسناده كما قال المؤلف حسن، وفيه عبدالله بن عبدالرحمن الأشهلي، قال
الحافظ: مقبول. التقريب (٣٤٦٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٤٥). وإسناده حسن.
(٣) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (١٠٦٢/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧)، وابن ماجه (٤٠٠٥).
وإسناده صحيح، انظر: الصحيحة (١٦٧١).
(٥) أخرجها أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨).
٣٥٩

- وفي رواية: (( ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم لا
یغیرون، إلا یُوشك أن یعُمّهم الله بعقاب )).
قلت: رواها أبو داود(١)
- وفي رواية: ((يُعمل فيهم بالمعاصي، هم أكثر ممن يعمله .. ».
قلت: رواها أيضاً أبو داود.(٢) والأخذ على اليد: كناية عن المنع.
قوله: أوشك، أو يوشك بمعنى يقرب ويسرع.
٤١٢٦- عن النبي 8# قال: ((ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي،
هم أمنع منه وأعز، لا يغيرون عليه، إلا أصابهم الله بعقاب)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن عن ابن جرير عن جرير وقال أبو داود
في آخره: ((إلا أصابهم الله بعقاب من قبل أن يموتوا)) قال المنذري: وابن جرير هذا لم
يسم، قال: وقد روى ابن جرير عن أبيه أحاديث واحتج به مسلم انتهى كلام المنذري(٤).
قلت: وقد صرح ابن ماجه باسمه فقال: عن عبدالله بن جرير بن عبدالله بخلاف ما
فعل أبو داود، فإنه قال عن ابن جرير عن جرير وذكر الحديث، والظاهر (ق١٢٤ /أ) أن
الذي روى عنه ابن ماجه غير الذي يروي عنه أبو داود، وكذا فهمه المزي، فإنه ذكر في
الأطراف في مسند جرير ابنه عبيدالله، وعزاه لابن ماجه رواية هذا الحديث عنه ثم في
(١) أخرجها أبو داود (٤٣٣٨).
(٢) أخرجها أبو داود (٤٣٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٣٩)، وابن ماجه (٤٠٠٩)، والطيالسي (٦٦٣)، وأحمد (٣٦٤/٤)، والبيهقي
في الكبرى (٩١/١٠). وإسناده حسن، عبيدالله بن جریر یروى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"
وهو مقبول حيث يتابع، وقد تابعه أخوه المنذر بن جرير بإسناد حسن إليه. أخرجه أحمد
(٤/ ٣٦٤، ٣٦٦). ومن طريق المنذر ابن جرير عن أبيه أحمد (٣٦١/٤، ٣٦٣)، والإحسان في تقريب
صحيح ابن حبان (٣٠٠) و (٣٠٢).
(٤) انظر: مختصر المنذري (١٨٧/٦).
٣٦٠