النص المفهرس
صفحات 301-320
(١)
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أنس يرفعه وقال: حديث غريب، انتهى"
وفي سنده يزيد بن بيان العقيلي عن أبي الرحال يعني خالد بن محمد الأنصاري ويزيد:
قال الدارقطني وغيره: فيه ضعيف، وحسّن الترمذي حديثه، وأبو الرحال: واه، قال
البخاري عنده عجائب وعلق له البخاري.
٤٠٠٧- قال رسول الله # : « خیر بیت في المسلمین: بیت فیه یتیم يحسن إليه، وشر
بیت في المسلمین: بیت فیه یتیم یساء إليه )).
قلت: رواه ابن ماجه في الأدب، عن علي بن محمد عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك
عن سعيد بن أبي أيوب عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة، والمصنف في شرح السنة
عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي عتاب
عن أبي هريرة يرفعه ورجال ابن ماجه موثقون (٢).
٤٠٠٨ - قال رسول الله 8: ((من مسح رأس يتيم - لم يمسحه إلا لله - ، كان له
بكل شعرة تمر عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في
الجنة کهاتین ))، وقرن بین أصبعیه. (غریب).
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة" من حديث عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد
عن(٣) القاسم عن أبي أمامة، وعبيدالله بن زحر: ضعفه أحمد ابن حنبل، وقال
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٢٢) وإسناده ضعيف. ويزيد بن بيان العقيلي قال الحافظ: ضعيف، التقريب
(٧٧٤٧). وأبو الرحّال خالد بن محمد كذلك ضعيف. انظر التقريب (٨١٥٦). انظر: الضعيفة (٣٠٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٣/١٣) رقم (٣٤٥٥) وإسناده ضعيف لضعف
يحيى بن أبي سليمان. ترجم له الحافظ في "التقريب" (٧٦١٥) وقال: لين الحديث.
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٤٤/١٣) رقم (٣٤٥٦)، وأخرجه أحمد (٢٥٠/٥). وإسناده ضعيف
جداً.
٣٠١
النسائي: لابأس به، قال الذهبي: وهو إلى الضعف أقرب، وعلي بن يزيد: قال
الذهبي: ضعفوه، وتركه الدراقطني فالحديث سنده ضعيف والله أعلم (١).
٤٠٠٩ - قال رسول الله { /: «من آوى يتيماً إلى طعامه وشرابه، أوجب الله له الجنة
البتة، إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر، ومن عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات، فأدبهن
ورحمهن حتى يغنيهن الله، أوجب الله له الجنة))، فقال رجل يا رسول الله أو اثنتين ؟
قال: ((أو اثنتين))، حتى لو قالوا أو واحدة؟، لقال: أو واحدة، ((ومن أذهب الله
بكريمتيه؟ وجبت له الجنة))، فقيل يا رسول الله وما كريمتاه؟ قال: ((عيناه )).
قلت: القطعة الأولى من الحديث إلى قوله: إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر، رواها الترمذي
في البر، ورواه الطبراني في معجمه الكبير بطوله، والمصنف في شرح السنة واللفظ له إلا
الاستثناء، في قوله: إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر، فإنني لم أقف عليها في شرح السنة، وإن
كانت ثابتة في الترمذي والطبراني ثلاثتهم من حديث حنش عن عكرمة عن ابن عباس
يرفعه، وحنش اسمه حسين بن قيس الرحبي قال فيه البخاري: لا يكتب حديثه.(٢)
٤٠١٠ - قال رسول الله : ((لأن يؤدب الرجل ولده: خير من أن يتصدق بصاع)».
(غریب).
(٣) في البر من حديث ناصح بن العلاء الكوفي عن سماك عن جابر
قلت: رواه الترمذي
بن سمرة، وناصح: ليس بالقوي، قال الترمذي: ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا
الوجه، انتهى. وقد اعترض المزي على الترمذي فقال: أصاب في نسب ناصح، فهو
(١) عبيدالله بن زحر، قال الحافظ: صدوق يخطيء، التقريب (٤٣١٩)، وقال الذهبي: له مناكير،
الكاشف (٦٨٠/١)، وعلي بن يزيد هو الألهاني، قال الحافظ: ضعيف، التقريب (٤٨٥١)، وقد قال
الذهبي: ضعّفه جماعة ولم يترك. الكاشف (٤٩/٢).
(٢) أخرجه الطبراني (١١٥٤٢)، والبغوي في شرح السنة (٤٤/١٣) رقم (٣٤٥٧) وأوله عند الترمذي
(١٩١٧) وإسناده ضعيف. وحنش هو: حسين بن قيس الرحبي، وهو متروك، التقريب (١٣٥١).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٥١) وإسناده ضعيف.
٣٠٢
كوفي، ووهم في قوله ابن العلاء، قال: إنما ذلك آخر بصري له حديث واحد، قال:
وكلاهما ضعيف، وناصح الكوفي قد ضعفه أيضاً النسائي (١).
ووجهه أنه إذا أدبه صارت أفعاله من حسناته الجارية، وصدقة الصاع ثوابها ينقطع ولا
یدوم دوام الولد.
٤٠١١- ويروى: ((ما نحل الوالد ولده من نحل، أفضل من أدب حسن )). (مرسل).
قلت: رواه (ق ١١٣ /ب) الترمذي أيضاً من حديث أيوب بن موسى ابن عمرو بن
سعيد بن العاص عن أبيه عن جده أن النبي {8 قال: وذكره، وقال: حسن غريب،
(٢)
مرسل.
٤٠١٢ - قال رسول الله :48: «أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة - وأوما
الراوي بالسبابة والوسطى - ، : امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست
نفسها على يتاماها، حتى بانوا أو ماتوا )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عوف بن مالك الأشجعي وفي إسناده:
النهاس بن فهم أبو الحطاب البصري القاضي، ولا يحتج به، وهو بالنون وبعد الألف
سين مهملة وقهم بالقاف وآخره ميم.
(١) انظر كلام المزي في تحفة الأشراف (١٦٠/٢)، وفي النسخة المطبوعة من الترمذي (٥٠٣/٣) بعد كلام
الترمذي - الذي ذكره المؤلف - قال الترمذي: وناصح شيخ آخر بصري، يروي عن عمّار بن أبي
عمّار وغيره وهو أثبت من هذا، وأخرجه عبدالله في زياداته على المسند (٩٦/٥) وقال عبدالله: وهذا
لحديث لم يخرّجه أبي في "مسنده" من أجل ناصح، لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه عليّ في النوادر.
وقال أبو حاتم في العلل (رقم ٢٢١٣): هذا حديث بهذا الإسناد منكر، وناصح ضعيف الحديث. وقال
الحافظ: ناصح بن العلاء أبو العلاء البصري: لين الحديث، التقريب (٧١١٧).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٥٢) وهو مرسل، وذلك لأن جد أيوب وهو: عمرو بن سعيد بن العاص تابعي.
ومع أنه مرسل فإن إسناده ضعيف، انظر: الضعيفة (١١٢١).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٤٩) وإسناده ضعيف لضعف النهاس، التقريب (٧٢٤٦)، ولانقطاعه بين شداد
أبي عمار وعوف بن مالك.
٣٠٣
والسفعة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو السواد مع لون آخر أراد بها وَ﴿ أنها
بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود، إقامة على ولدها بعد
وفاة زوجها.
قوله ﴿: آمت من زوجها، هو بالمد، قال الجوهري : الأيامى: الذين لا أزواج
لهم من الرجال والنساء، ويقال: رجل أيم، سواء كان تزوج من قبل أم لم يتزوج،
وامرأة أيم أيضاً بكراً كانت أو ثيباً.
٤٠١٣- قال رسول الله ہے: « من کانت له أنثی، فلم یندها، ولم يُھنھا، ولم يؤثر
ولده عليها - يعني: الذكور- ، أدخله الله الجنة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والحاكم في باب البر والصلة وقال: صحيح، كلاهما
(٢)
من حديث ابن حدير عن ابن عباس.
قال المنذري (١): وابن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة
مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة انتهى، واسم ابن حدير زياد قال فيه
الذهبي ثقة عابد. ولذلك أقر الحاكم على تصحيحه له.
ومعنى لم يئدها: لم يدفنها حية، وكانوا يدفنون البنات أحياء قال تعالى: ﴿وإذا
الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ ونهى رسول الله ﴿ عن وأد البنات.
٤٠١٤ - قال رسول الله 83: ((من اغتيب عنده أخوه المسلم، وهو يقدر على نصره
فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة فإن لم ینصره وهو يقدر على نصره أدركه الله به في
الدنيا والآخرة ».
(١) الصحاح للجوهري (١٨٦٨/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٤٦)، والحاكم (١٧٧/٤) وصححه ووافقه الذهبي، وقول الذهبي هذا في
الكاشف (٤٠٩/١)، وترجم له الحافظ في "التقريب" (٨٥٣٢) مستور.
(٣) مختصر السنن (٤٠/٨).
٣٠٤
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أنس (١ يرفعه، وفي سنده أبان بن أبي
عياش: قال أحمد: متروك، وروى له أبو داود حديثاً مقروناً بآخر، وفيه إسماعيل بن
عياش: روى له أصحاب السنن الأربعة، قال ابن حبان: لا يحتج به وضعفه النسائي
وفیہ کلام مشهور تکرر.
٤٠١٥ - قال النبي #: ((من ذبّ عن لحم أخيه بالمغيبة، كان حقاً على الله أن يعتقه
من النار )).
قلت: رواه الطبراني في "معجمه الكبير" من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن بسند
فيه ضعف وكذا المصنف في شرح السنة. (٢)
٤٠١٦ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((ما من مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا
كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَکَانَ حَقّاً
عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ )).
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة" بسند فيه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب
(٣)
وكلاهما فيه مقال.
٤٠١٧ - قال النبي 18: (( ما من امرىء مسلم يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه
حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من
امرىء مسلم ينصر مسلماً في موضع ينتقص من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا
نصره الله في موطن يحب نصرته)). (ق ١١٤ / أ)
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٠٧/١٣) رقم (٣٥٣٠) وفيه أبان وهو متروك. التقريب (١٤٣)،
وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم. التقريب (٤٧٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٥/٢٤ (٤٤٢))، والبغوي في شرح السنة (١٠٧/١٣) رقم (٣٥٢٩)
وإسناده ضعيف فيه عبيدالله بن أبي زياد ضعيف، وكذا شهر بن حوشب.
(٣) أخرجه البغوي (١٣ /١٠٦) رقم (٣٥٢٨) في شرح السنة وإسناده ضعيف فيه ليث وشهر هما ضعيفان.
وانظر: الضعيفة (٥٨٠). وقد حسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣٠٢/٣).
٣٠٥
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث جابر وأبي طلحة وسكت عليه. (١)
٤٠١٨- قال رسول الله #: ((من رأى عورة فسترها، كان كمن أحيا موءودة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عقبة بن عامر وذكر فيه قصة وقال سعيد بن
(٢)
يونس: إنه حديث معلول وجاء من طرق كلها فيها كلام.
٤٠١٩ - قال رسول الله ﴿: ((إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى، فليمط عنه)).
(ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في البرمن حديث يحيى بن عبيدالله بن موهب عن أبيه عن أبي
هريرة ويحيى ضعفه شعبة، وقال أحمد: لا يعرف هو ولا أبوه. (٣)
٤٠٢٠ - وفي رواية: (( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عنه ضيعته،
ويحوطه من ورائه )).
قلت: رواها أبو داود بإسناد فيه: كثير بن زيد أبو محمد المدني مولى الأسلميين، قال
ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: صدوق فيه لين، وقال مرة:
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٨٤)، وابن المبارك في الزهد (٦٩٦)، وأحمد (٣٠/٤)، وإسناده ضعيف، فيه:
يحيى بن سليم بن زيد مجهول، التقريب (٧٦١٢)، وإسماعيل بن بشير كذلك مجهول، التقريب
(٤٣١).
وللحديث شاهد من حديث جابر وأبي أيوب الأنصاري قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٧/٧): رواه
الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٩١) وإسناده ضعيف، فيه: أبو الهيثم مولى عقبة لا يعرف كما قال الذهبي في
الميزان (٥٨٣/٤ رقم ١٠٧٠٦) وقال الحافظ: مقبول، التقريب (٨٤٩٩).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٢٩) وإسناده ضعيف جداً. انظر: الضعيفة (١٨٨٩). أما يحيى ابن عبيدالله بن
موهب، فهو: متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، التقريب (٧٦٤٩) وأبوه: عبيدالله بن عبدالله
بن موهب مقبول. التقريب (٤٣٤٠). أما قول أحمد فانظره في: بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد
يمدح أو ذم (ص: ٤٦٥ رقم ١١٥٢)، وميزان الاعتدال (٣٩٥/٤).
٣٠٦
ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال النسائي:
ضعيف.
(١)
٤٠٢١ - قال رسول الله ﴾: «من حَمَى مؤمناً من منافق، بعث الله له ملكاً يحمي
لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمی مسلماً بشيء یرید شینه به، حبسه الله على
جسر جهنم، حتى يخرج مما قال )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، وسهل
بصري ضعيف، قاله المزي، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في: باب ما ينهى عنه من
التهاجر والتقاطع واتباع العورات، وسنعيد الكلام عليه مع زيادة إن شاء الله تعالى.
٤٠٢٢ - قال رسول الله {$: ((خير الأصحاب عند الله: خيرهم لصاحبه، وخير
الجيران عند الله: خيرهم لجاره )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص بسند ليس فيه إلا
من روى له الشيخان أو أحدهما وقال الترمذي: حسن غريب.
٤٠٢٣- قال رجل للنبي #: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت ؟ فقال النبي
4: ((إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم
يقولون: قد أسأت، فقد أسأت )).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٨) وإسناده حسن وأخرجه كذلك البخاري في الأدب المفرد (٢٣٩). وكثيربن
زيد المدني، قال الحافظ: صدوق يخطيء التقريب (٥٦٤٦)، وانظر الأقوال في تهذيب الكمال
(١١٣/٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٣) وإسناده ضعيف، فيه: إسماعيل بن يحيى المعافري وهو مجهول، التقريب
(٥٠٠)، ويحيى بن أيوب وهو الغافقي ذكره الذهبي في "الميزان" (٣٦٢/٤ - ٣٦٤) وذكر هذا الحديث
من غرائبه. وقال العراقي في تخريج الإحياء (٥١٠/١): أخرجه أبو داود بسند ضعيف.
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٤٤) وإسناده صحيح، انظر الصحيحة (١٠٣).
٣٠٧
قلت: رواه ابن ماجه في الزهد وابن حبان في صحيحه وأحمد والطبراني كلهم من
حديث عبدالله بن مسعود ورجال ابن ماجه رجال الصحيحين إلا شيخه وهو محمد بن
يحيى فإن مسلماً لم يخرج له.(١)
تنبيه: وقع في تهذيب الكمال للمزي أنه ذکر في ترجمة معمر بن راشد، من روی
معمر عنه، وذكر منهم: منصور بن المعتمر، ولم يذكر عليه علامة لأحد خرج عنه،
وكان من حقه أن يعلم عليه علامة ابن ماجه، فإن ابن ماجه روى هذا الحديث من
طريق معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله و8*
(٢)
وساقه ... بلفظه
.((
٤٠٢٤ - قالت: قال النبي : ((أنزلوا الناس منازلهم)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة رضي الله عنها
مربها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل (ق ١١١ /ب) عليه ثياب وهيئة فأقعدته،
فأكل فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله { 14: ((أنزلوا الناس منازلهم)) قال أبو
داود: ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عائشة هذا آخر كلامه، وقيل لأبي بكر الرازي:
(٣)
ميمون عن عائشة متصل ؟ قال: لا.
(١) أخرجه أحمد (٤٠٢/١)، وابن ماجه (٤٢٢٣)، وابن حبان (٥٢٥)، والطبراني في الكبير (١٠٤٣٣)
وإسناده صحيح. ورواه الحاكم (١٦٧/٤) وصححه ووافقه الذهبي، انظر الصحيحة (١٣٢٧).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٣٠٥/٢٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٤٢) وإسناده ضعيف فيه انقطاع وكذلك عنعنة حبيب بن أبي ثابت ويحيى بن يمان
قال الحافظ: في التقريب (٧٧٢٩): صدوق عابد يخطئ كثيراً، وقد تغيّر، وقد تفرد به كما قال أبو
نعيم في الحلية (٣٧٩/٤). وميمون بن أبي شبيب قال الحافظ: صدوق كثير الإرسال، التقريب
(٧٠٩٥).
٣٠٨
باب الحب في الله
من الصحاح
٤٠٢٥- قالا: قال رسول الله :﴿: ((الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف،
وما تناكر منها اختلف ».
قلت: رواه مسلم في أواخر كتاب الأدب من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري من
حديث عائشة تعليقاً ) ولم يصل سنده كذا قاله: عبدالحق.
قال ابن الأثير١١ : ومعنى مجندة: مجتمعه، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة،
ومعناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدّمها الأجساد: أي أنها خلقت أول خَلْقها
على قسمين: من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت.
ومعنى تقابل الأرواح: ماجعلها الله عليه من السعادة، والشقاوة، والاختلاف في مبدأ
الخلق، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على
حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخيرّ يحب الأخيار ويميل إليهم، والشرير يحب
الأشرار ويميل إليهم.
قال في شرح السنة (١ : وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراض،
وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، وعلى أنها تبقى بعد فناء الأجساد إلى مابين
النفختين. كما أخبر النبي ◌َ عن الشهداء أن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في
الجنة.
(٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٦٣٨) وعلقه البخاري عن عائشة (٣٣٣٦).
(٢) النهاية (٣٠٥/١).
(٣) شرح السنة (٥٧/١٣).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٨٧).
٣٠٩
٤٠٢٦- قال رسول الله :48 :: ((إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل عليه السلام، فقال:
إني أحب فلاناً، فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله
يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض
عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في
أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه - قال: فيبغضونه - ثم توضع له البغضاء في
الأرض ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في بدء الخلق ومسلم في الأدب إلا أن البخاري لم
يذكر قوله ﴿: في البغضاء، وكذلك رواه مالك في الموطأ إلا أنه قال: ولا أحسبه إلا
قال في البغض مثل ذلك، ورواه الترمذي مثل مسلم وزاد في حديثه في ذكر المحبة فذلك
قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً﴾. ورواه
النسائي في الملائكة كلهم من حديث أبي هريرة (١).
ومحبة الله لعبده هي: إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته، وبغضه: إرادة
عقابه أو شقاوته وحب جبريل والملائكة: يحتمل وجهين، أحدهما: استغفارهم له
وثناؤهم عليه ودعاؤهم، والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من محبة المخلوقين
وهو ميل القلب إليه واشتياقهم إلى لقائه.
قوله: يوضع له القبول في الأرض، القبول: بفتح القاف المحبة والرضى وميل النفس.
٤٠٢٧ - قال رسول الله 48: «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم
أُظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي ».
قلت: رواه مسلم في الأدب ومالك في الموطأ من حديث أبي هريرة يرفعه (١) ولم
يخرجه البخاري .
(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٩)، ومسلم (٢٦٣٧)، والترمذي (٣١٦١)، ومالك (١٢٨/٣)، والنسائي
انظر ( تحفة الأشراف ٩ / ٤١٥، ٤١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٦)، ومالك في الموطأ (٢ /٩٥٢).
٣١٠
والباء في بجلالي: قال بعضهم: يجوز أن يتعلق بالمحابين أي الذين يتحابون بجلالي،
ويجوز أن يكون با القسم فيكون المعنى بحق جلالي أفعل بهم كذا.
٤٠٢٨- عن النبي #: «أن رجلاً زار أخاً له، في قرية أخرى، فأرصد الله له على
مدرجته ملكاً، قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه
من نعمة تَرُبّها ؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله
قد أحبك کما أحببته فيه ».
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري أيضاً.(١)
والمدرجّه: بفتح الميم قال الجوهري : المذهب والمسلك.
قال ابن الأثير : هي مفرد المدارج وهي المواضع التي يدرج فيها: أي يُمْشي، وفي
خطبة الحجاج: ليس هذا بعُشِّك فادرجى أي: اذهبي، وهو مثل يُضرب لمن يتعرض
إلى شيء ليس منه.
قوله: تربها، قال في النهاية (٤) أي تَحْفَظُها وتُراعيها وتربيها كما يُرَبِّي الرجل ولده
يقال: رب فُلان ولده يَرُبُّهُ رَباً وريَّه وربّه كله بمعنى واحد.
٤٠٢٩- قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: يارسول الله ! کیف تقول في رجل احب
قوماً، ولم يلحق بهم؟ قال: ((المرء مع من أحب )).
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب من حديث ابن مسعود ولفظه: ولما يلحق بهم،
وكذا رواه المصنف في شرح السنة (٥).
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٧).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٣١٤/١).
(٣) انظر: النهاية (١١١/٢).
(٤) انظر: النهاية (٢ /١٨٠).
(٥) أخرجه البخاري (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠)، والبغوي في شرح السنة (٦٣/١٣)، و(٣/١) رواية
ابن مسعود.
٣١١
ومعنى لما يلحق بهم لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم قال أهل العربية: لما نفي
للماضي المستمر، فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال، بخلاف لم، فإنها تدل على
(١)
الماضي فقط(١).
٤٠٣٠ - أن رجلاً قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: («ويلك ! وما أعددت لها؟
)) قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا عمل، إلا أني أحب الله ورسوله،
قال: (( أنت مع من أحببت)).
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أنس (٢) وفي الحديث: قال أنس فما فرحنا
بعد الإسلام فرحاً أشد من قول رسول الله ﴿ ((فإنك مع من أحببت)) قال أنس: فأنا
أحب الله ورسوله 51 وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل
بأعمالهم.
قال البخاري: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم.
قلت: وأرجو مع عظيم خطيئاتي أن أكون معهم بحبي إياهم، أماتنا الله على ذلك
وعلى محبة جميع الصحابة والتابعين وغفر لنا أجمعين.
قوله: ما أعددت لها كثير صلاةٍ، قال النووي (١): ضبطوه بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة
وهما صحيحان، معناه: ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة.
قوله: أنت مع من أحببت، في جواب سؤال السائل متى الساعة.
قال الخطابي : كان سؤال الناس عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما:
على معنى التعنت له والتكذيب بها، والآخر على سبيل التصديق بها، والإشفاق
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٨٥/١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٦٧)، ومسلم (٢٦٣٩) لم أجد قول البخاري هذا في كتاب الأدب.
(٣) انظر: النهاج للنووي (٢٨٦/١٦).
(٤) انظر: أعلام الحديث (٢٢٠٦/٣ - ٢٢٠٧).
٣١٢
منها، فلما امتحن الرجل فوجده يسأل تصديقاً بها، قال: أنت مع من أحببت فألحقه
بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة.
قال النووي (١١: ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه.
وفي الحديث دليل على: فضل حب الله ورسوله والصالحين، وأهل الخير الأحياء
والأموات، قال: ومن أفضل محبة الله ورسوله ﴿ امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما
والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو
عمله لكان منهم، ومثلهم، وقد صرح في الحديث الذي قبل هذا بذلك في رجل أحب
قوماً ولم يلحق بهم.
٤٠٣١ - قال: قال رسول الله 8: ((مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك
ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً
طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة )).
قلت: رواه الشيخان البخاري في البيوع ومسلم في الأدب كلاهما من حديث أبي
موسى يرفعه. ويحذيك: بالحاء المهملة والذال المعجمة أي يعطيك.
من الحسان
٤٠٣٢- قال: سمعت رسول الله : ﴿ يقول: ((قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين
فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ)).
قلت: رواه في المستدرك في البر والصلة من حديث معاذ بن جبل وقال: على شرط
الشيخين وأقره الذهبي ورواه مالك في الموطأ.(٣)
(١) المنهاج (١٦ /٢٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٣٤)، ومسلم (٢٦٢٨).
(٣) أخرجه الحاكم (١٦٨/٤ -١٦٩)، ومالك في الموطأ (٩٥٣/٢ - ٩٥٤) وإسناده صحيح.
٣١٣
- وفي رواية: قال: « یقول الله تعالی: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور،
يغبطهم النبيون والشهداء)).
قلت: رواها الترمذى فى الزهد من حديث معاذ وقال: حديث حسن صحيح.
(١)
ي (١) : الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه،
قال الجوهري
وليس بحسد، فإن قلت: كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهو أفضل منهم منزلة، يجوز
أن يكون ذلك ليس على حقيقته، وإنما أراد ® بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى: أن
حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لوغبط النبيون أحداً لغبطوا هؤلاء، ويحتمل: أن يجري
هذا على حقيقته، ويقال: كلما كان مقرباً إلى الله ورآه الرائي غبط صاحبه، وإن كان
منزلة الرائي أعلى من وجه آخر، وفي هذا تأمل للناظر وإشكال، لسنا بسدد التطويل
به لأن قصدنا الاختصار والله أعلم.
٤٠٣٣- قال: كنت عند النبي # إذ قال: ((إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء،
يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة))، فقال أعرابي: حدِّثنا
من هم يا رسول الله ؟ فقال: (( هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى، وقبائل شتى،
لم یکن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنیا یتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل
الله وجوههم نوراً، وتجعل لهم منابر من نور قُدّام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا
يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون ».
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي مالك الأشعري بسند فيه شهر بن
(٣)
حوشب وقد تقدم الكلام علیه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٩٠) وإسناده صحيح.
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١١٤٦/٣).
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٥٠/١٣) رقم (٣٤٦٤) وإسناده ضعيف، فيه شهر بن حوشب وقد
سبق الكلام عليه، وكذا أخرجه أحمد (٣٤٣/٥). وأخرجه أبو داود (٣٥٢٧)، وهو ليس في رواية
اللؤلؤي، وإنما هو من رواية ابن داسة. وهو في معالم السنن للخطابي (١٤٠/٣).
٣١٤
عـ
وأبومالك قيل اسمه: الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: عبيدالله، وقيل: غير
ذلك.
قوله: بروح الله، قال الخطابي (١): هو بضم الراء، قال ابن الأثير (١): أراد ما يحيى به
الخلق ويهتدون فتكون حياة لهم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن تابعوه فيما
حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم.
٤٠٣٤- قال رسول الله ﴿ لأبي ذر: ((يا أبا ذر! أي عُرى الإيمان أوثق؟)) قال: الله
ورسوله أعلم ! قال: ((الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله )).
قلت: رواه في شرح السنة من حديث ابن عباس وفي سنده: حنش ابن قيس الرحبي
وقد ضعفوه، وأحمد بن محمد بن عمر وهو ضعيف أيضاً.(٣)
والعرى: جمع عروة وهو ما يتماسك به.
٤٠٣٥ - قال النبي : ((إذا عاد المسلم أخاه، أو زاره، قال الله عز وجل: طبت
وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً ».
قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الجنائز والمصنف في شرح السنة واللفظ له من
حديث أبي هريرة وفي سند الحديث (ق ١١٦ / أ) ضعف.(2)
(١) معالم السنن (١٤٠/٣).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٧٢/٢).
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٣ /٥٢) رقم (٣٤٦٨) وفي إسناده حسين بن قيس ولقبه حَنّش وهو
متروك. كما قال الحافظ في "التقريب" (١٣٥١)، وأحمد بن محمد ابن عمر، لعله أبو بكر المنكدري،
انظر: ميزان الإعتدال (١٤٧/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٠٨)، وابن ماجه (١٤٤٣) وإسناده ضعيف لضعف أبي سنان واسمه عيسى بن
سنان القسملي. ترجم له الحافظ في "التقريب" (٥٣٣٠) وقال: لين الحديث. وأخرجه أحمد
(٣٤٤/٢)، والبغوي (٥٨/١٣) رقم (٣٤٧٢)، وصححه ابن حبان (الإحسان) (٢٩٦١).
٣١٥
قوله: إذا عاد المسلم أخاه أوزاره، العيادة: تكون في المرض، والزيارة: في الصحة،
ومعنى: طبت: تحصل طيب العيش في الآخرة، وطاب ممشاك: أي صار مشيك سبباً
لطيب عيشك في الآخرة، وتبوأت: هيأت.
٤٠٣٦ - عن النبي 8 أنه قال: ((إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد بمعناه والنسائي في اليوم والليلة من
حدیث المقدام بن معد یکرب وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غریب انتهى.
(١)
وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال، وقد رواه منصور عن المعتمر عن
عبدالله بن مرة عن عبدالله بن عمر، قال أبو الفضل المقدسي: وهو صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثاً في القدور، وقد روي عن ابن
عمر من وجوه، هذا أصحها.
٤٠٣٧- قال: ((مر رجل بالنبي ® وعنده أناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب
فلاناً لله، فقال النبي 18: ((أعلمته؟)) قال: لا، قال: ((قم إليه فأعلمه))، فقام إليه
فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتني له، قال ثم رجع فسأله النبي ﴿ فأخبره بما قال،
فقال النبي 8: ((أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والحاكم في البر والمصنف في شرح السنة ثلاثتهم من
حديث أنس، إلى قوله: الذي أحببتني له، وإسناد أبي داود والحاكم فيه: المبارك بن
فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري، وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري
(١) أخرجه أبو داود (٥١٢٤)، والترمذي (٢٣٩٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٣٤)، وفي عمل اليوم
والليلة (٢٠٦)، وابن حبان (٥٧٠)، وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٤١٧).
ورواية أنس: أخرجها أحمد (١٤١/٣)، والنسائي في اليوم والليلة (١٨٢)، وابن حبان (٥٧١) ورواية
ابن عمر: أخرجها ابن حبان (٥٦٩).
٣١٦
وضعفه أحمد ويحيى بن معين والنسائي، وتكلم فيه غيرهم وإسناد المصنف في شرح
السنة جيد.
(١)
٠
٤٠٣٨ - وفي رواية: ((المرء مع من أحب وله ما اكتسب)).
قلت: رواها الترمذي من حديث أنس.(٢)
٤٠٣٩- قال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك
إلا تقي.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي سعيد
يرفعه، قال الترمذي: حسن غريب، انتهى. ورجاله موثقون.(٢)
قال الخطابي : هذا مما جاء في طعام الدعوة، دون طعام الحاجة، وذلك أن الله تعالى
قال: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ ومعلوم أن أسراهم كفار
غير مؤمنین.
٤٠٤٠- قال: قال رسول الله : ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة وقال
الترمذي: حسن غريب، ورجال أبي داود والترمذي رجال الصحيحين إلا موسى بن
(١) أخرجه أبو داود (٥١٢٥)، والحاكم (١٧١/٤)، وصححه، ووافقه الذهبي والبغوي في شرح السنة
(٦٦/١٣) رقم (٣٤٨٢) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٨٦) وقال: حسن غريب من حديث الحسن البصري، عن أنس. وفي إسناده
الحسن وهو مدلس، وقد عنعنه. انظر: الصحيحة (٣٢٥٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥) وإسناده حسن، وكذا أخرجه أحمد (٣٨/٣).
(٤) انظر: معالم السنن (٤ /١٠٧).
٣١٧
وردان راويه عن أبي هريرة، فإنه لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما وخرج له أبو داود
والترمذي وابن ماجه. (١) وقال الذهبي: صدوق انتهى.
والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفاعيل وقد يكون بمعنى مفعول، والخلة: بالضم،
الصداقة والمحبة التي تخللت القلب.
٤٠٤١ - قال: قال رسول الله ﴾: ((إذا آخى الرجل الرجل، فليسأله عن اسمه واسم
أبيه، وممن هو؟، فإنه أو صل للمودّة )».
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث يزيد بن نَعامة وقال: غريب، قال: ولا
(٢)
نعرف لزید سماعاً من النبي ټ انتھی.
قال الحافظ المزي: يزيد بن نعامة الضبي، الصواب أنه يرسل وهو صدوق، قال:
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: يزيد بن نعامة تابعي لاصحبة له، وحكى
البخاري: أنه له صحبة فغلط، وسئل أبي عنه ؟ فقال: صالح الحديث.
وقد ذكره ابن عبدالبر في الصحابة، وقال: شهد حنيناً مشركاً ثم أسلم بعد انتهى.
وهو موافق لما قاله البخاري، ويزيد هذا لم يرو له أحدمن أصحاب الكتب الستة غير
الترمذي، روى له هذا الحديث خاصة ورجاله كلهم موثقون والله أعلم (١).
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد (٣٠٣/٢)، والحاكم (١٧١/٤) وقال:
صحيح إن شاء الله ووافقه الذهبي. وإسناده حسن. وموسى بن وردان: صدوق ربما أخطأ، التقريب
(٧٠٧٢)، وقول الحافظ الذهبي في الكاشف (٣٠٩/٢) رقم (٥٧٤١)، وانظر: النقد الصريح
للعلائي، وأجوبة الحافظ ابن حجر، وهداية الرواة (٤٤٣/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٩٢) وإسناده ضعيف، وهو مرسل.
(٣) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١٥٨٠/٤)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٥٥/٣٢) رقم (٧٠٥٨)،
والجرح والتعديل (٩ / ت١٢٤٧).
٣١٨
باب ما يُنهى عن التهاجر والتقاطُع واتباع العورات
من الصحاح
٤٠٤٢- قال رسول الله 18: (( لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان،
فُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام ».
٠٠
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والترمذي في البر (ق١١٦ / ب)
کلهم من حديث أبي أيوب الأنصاري (١) واسمه: خالد بن زید.
وفي الحديث دليل على: تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في
الثلاث الأولى بنص الحديث والثاني بمفهومه.
وفيه دليل: لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع
الإثم، وقال أحمد: إن كان يؤذيه فلا يقطع السلام هجره، قال أصحابنا: ولوكاتبه
أوراسله عند غيبته عنه هل تزول الهجرة ؟ فيه وجهان: أصحهما نعم، لزوال
الوحشة، وإنما قيد 18* في بعض الروايات بالمسلم لأنه هو الذي يقبل الخطاب الشرعي،
وينتفع به لا لإخراج الكافر فإن الصحيح أنهم مخاطبون.
قال في شرح السنة (١) : أما هجران الوالد الولد، والزوج زوجته، ومن كان في
معناهما، فلا يضّق بثلاث، وقد هجر﴿ نساءه شهراً، وكذا هجران أهل المعاصي
والريب في الدين، مشروع إلى أن يتوبوا.
٤٠٤٣ - قال: قال رسول الله : #: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا
تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا
عباد الله إخواناً )).
(١) أخرجه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠)، وأبو داود (٤٩١١)، والترمذي (١٩٢٣).
(٢) شرح السنة (١٠١/١٣). وانظر كذلك: أعلام الحديث للخطابي (٢١٨٨/٣)، ومعالم السنن
(٤/ ١١٤).
٣١٩
ویروی: (( ولاتنافسوا )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الأدب من حديث أبي هريرة واللفظ
للبخاري، ولم يقل البخاري: ((ولا تنافسوا)) بل هي في مسلم والظن المنهي عنه في
الحديث هو ظن السوء.
قال الخطابي : هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لايملك.
قال النووي ١: مراد الخطابي ما يقر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه دون مايعرض في
القلب، ولا يستقر، قال سفيان الثوري: والظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن
لم یتکلم به لم یأثم.
قوله: ولا تحسسوا ولا تجسسوا، الأول بالحاء، والثاني بالجيم، قال بعض العلماء:
التحسس: بالحاء الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات، وقيل:
بالجيم البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال: في الشر، والجاسوس صاحب سر
الشر، والناموس صاحب سر الخير، وقيل: هما بمعنى واحد، وهو: طلب الأخبار
الغائبة والأحوال.
والنجش: هو الزيادة في الثمن ليغرغيره من غير رغبة فيه (٤).
قال القاضي عياض: ويحتمل أن المراد هنا بالتناجش: ذم بعضهم بعضاً،
والتدابر: المعاداة، وقيل: المقاطعة، لأن كل واحد منهما یولی صاحبه دبره.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣)، وأبو داود (٤٩١٧).
(٢) انظر: أعلام الحديث للخطابي (٢١٨٩/٣)، ومعالم السنن (١١٤/٤).
(٣) المنهاج (١٧٩/١٦).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٦ / ١٨٠ - ١٨١).
(٥) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٥/٢).
٣٢٠