النص المفهرس
صفحات 221-240
والشريد: بشين معجمة مفتوحة ثم راء مخففة مكسورة.
قوله: ((هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت)) قال النووي : هكذا وقع في جميع
النسخ (( شيئاً)) بالنصب، وفي بعضها: بالرفع، وعلى رواية النصب فيقدر محذوف أي
هل معك فتنشدني شيئاً انتهى. ولو قدره الشيخ: هل تجد معك شيئاً لكان أحسن.
قوله {4#: ((هيه)) بكسر الهاء وإسكان الياء وكسرالهاء الثانية والهاء الأولى بدل من
الهمزة وأصله من ايه، وهى كلمة للاستزادة من الحديث، قالوا: وهي مبنية على
الكسر.
قال في شرح السنة (١): ويروى: ((إيه)) أي: زِدْ، ويروى: أنه قيل لعبدالله بن الزبير:
ياابن ذات النطاقين، فقال: إيه، أي: زدني من هذه النقيبة.
وابن أبي الصلت يقفي من شعر الجاهلية، أدرك منادي الإسلام ولم يسلم، وفي بعض
طرق الحديث: ((أسلم شعره، وكفر قلبه))، وإنما إستنشد الشريد لأنه يقفي مثله (٣).
٣٨٥٦ - أن النبي # كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال:
وفي سبيل الله ما لقيت )».
« هل أنت إلا إصبع دمیت
قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في التفسير والنسائي في
اليوم والليلة كلهم من حديث جندب بن عبدالله.(٤)
وقد ذهب جمع من العلماء إلى أنه # كان لم يعلم الشعر وهو الأصح، حتى قيل لم
ينشد بيتاً تاماً قط، ألا ترى أنه حين ذكر بيت طرفة. قال:
ویأتیك من لم تزود بالأخبار.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٨/١٥ - ١٩).
(٢) شرح السنة (٣٧١/١٢).
(٣) انظر ترجمة أمية بن أبي الصلت في الإصابة (٢٤٩/١ - ٢٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦)، والترمذي (٣٣٤٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٩٣).
٢٢١
وذهب قوم إلى أنه ﴿﴿ كان يحسن الشعر ولكن لايقوله: وتأولوا قوله تعالى: ﴿وما
علمناه الشعر وما ينبغي له ﴾ وأنه رد على المشركين في قولهم ( بل هو شاعر) ومن ذكر
بيتاً واحداً لا يلزمه هذا الاسم.
واختلفوا في الرجز هل هو شعر أم لا؟ فقال: قوم إنه ليس بشعر، لأن النبي 8# كان
يرتجر، ولو كان شعراً لكان ممنوعاً عنه، وذهب قوم إلى أنه شعر، والنبي 8# لم يذكر
هذه الكلمات على طريق النظم، بل قال: ((هل أنت إلا أصبع دميت)). من غير مد ((
دميت)) وقال: ((أنا النبي لا كذب)) بفتح الباء، ((أنا ابن عبدالمطلب)) بالخفض أولم
يكن عن نّة ورويّة وإن استوى على وزن الشعر، ومثله موجود في نشر الفصحاء وأما
التمثيل ببيت من شعر فكان مباحاً له { .. (١)
٣٨٥٧ - قال النبي #: يوم قريظة لحسان بن ثابت: ((اهج المشركين، فإن جبريل
معك )).
(٢)
قلت: رواه الشيخان.
٣٨٥٨- کان رسول الله 8# يقول لحسان: «أجب عني، اللهم أیدہ بروح القدس ).
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة: أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في
المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي
هريرة وقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله 8# يقول: ((أجب عني، اللهم أيده بروح
القدس ؟ )) قال: اللهم نعم، البخاري: في بدء الخلق وفي الأدب وفي الصلاة ومسلم في
الفضائل وأبو داود في الأدب والنسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة كلهم من حديث أبي
هريرة(٣) ( ق ٩٦ /ب ).
(١) انظر هذا الكلام في شرح السنة للبغوي (٣٧٢/١٢ - ٣٧٣).
(٢) أخرجه البخاري (٤١٢٤)، ومسلم (٢٤٨٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٥٢)، و(٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥)، وأبو داود (٣٢١٢)، والنسائي في الكبرى
(٧٩٥)، وفي عمل اليوم والليلة (١٧١).
٢٢٢
وروح القدس قيل: هو جبريل عليه السلام وسمي بالروح لأنه يأتي بمافيه حياة القلب
وأضيف إلى القدس لأنه مجبول على الطهارة.
٣٨٥٩ - أن النبي # قال: ((اهجوا قريشاً، فإنه أشد عليهم من رشق النبل ».
قلت: رواه مسلم في فضائل حسان من حديث عائشة. (١)
٣٨٦٠ - قالت: سمعت رسول الله # يقول لحسان: ((إن روح القدس لا يزال
يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله))، وقالت: سمعت رسول الله # يقول: ((هجاهم
حسان فشفاء وأشفا )).
قلت: هذا الحديث رواه مسلم في الفضائل هو والحديث الذي قبله في حديث
واحد، أحببت ذكره كله لاشتماله على فوائد، وروي عن عائشة أن رسول الله (8*
قال: ((اهجو قريشاً، فإنه أشد عليها من رشق النبل)) فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: ((
اهجهم)). فهجاهم، فلم يُرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن
ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب
بذَنَبه ثم أَدلع لسانه فجعل يحرّكه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري
الأديم، فقال رسول الله ﴿ّ: ((لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي
فيهم نسباً، حتى يخلص لك نسبي))، فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله
لخّص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلّنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين،
قالت عائشة: فسمعت رسول الله 8# يقول لحسّان بن ثابت: ((إن روح القدس لا يزال
يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله))، وقالت: سمعت رسول الله 8# يقول: (( هجاهم
حسان فشفى وأشفی )).
هجوت محمداً فأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمداً براً حنيفا رسول الله شيمته الوفاء
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٩٠).
٢٢٣
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمدٍ منكم وقاء
ئکلْتُ بنیتي إن لم تروها
تثير النقع غايتها كداء
يُبارين الأعِنّة مُصْعدات
تظل جيادها متمطرات
فإن أعرضتموا عنّا اعتمرنا
على أكتافها الأسَل الظماء
تلطمهن بالخُمُر النساء
وكان الفتح وانكشف الغطاء
يعز الله فيه من يشاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم
یقول الحق ليس به خفاء
وقال الله: قدأ رسلت عبداً
هم الأنصار عرضتها اللقاء
وقال الله: قد يسرت جنداً
سباب أو قتال أو هِجاء
لنا في کل یوم من معد
ويمدحه وينصره سواء
فمن یھجو رسول الله منكم
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كِفاء(١)
(ق ٩٧ / أ) المنافحة: المخاصمة، وروح القدس: جبريل عليه السلام، والتأييد:
التقوية، ورشق النبل: رمي النبل بالفتح المصدر، يقول: رشقت رشقاً وبالكثير لوجهه
من الرمي إذا رموا بأجمعهم قالوا: رمينا رِشقاً.
وأدلع لسانه: أي أخرجه، ودلع لسانه، يتعدى ولا يتعدى.
ولأفرينهم: أي لأ قطعنهم على جهة الإفساد، يقول: أفريت الشيء إذا قطعته على
وجه الإفساد، وفريته: إذا قطعته على وجه الإصلاح.
وفري الأديم قطع الجزّار إياه.
والبر: بفتح الباء الواسع الخير والنفع، والمراد هنا الأول، ومصعدات أي: مقبلات
إليكم، والخمر: بضم الخاء المعجمة ويروى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة والأول أشهر
وأبلغ، وعرضتها بضم العين أي مقصودها ومطلوبها، وأكتافها: بالتاء المثناة فوق.
والحنيف: المائل عن الأديان إلى الإسلام.
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩٠).
٢٢٤
وشيمته أي خلقه، وقد احتج ابن قتيبة بقول حسان فإن أبي ووالده ... البيت، لمذهبه
أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه، لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف، وقال غيره:
عرض الإنسان هو أموره كلها، التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه، وكل ما لحقه
نقص بسببه.
والنقع: الغبار، وإثارته نشره، وإظهاره في الحق.
وكداء: الممدود بفتح الكاف، وهو بأعلى مكة عند المقبرة، وتسمى الناحية: المعلا.
وهنالك المحصّب وليس بمحصب منى، وكدى بالقصر والضم مصروفا وهو بأسفل
مكة، وهو شعب الشافعین عند قعيقعان.
والأسل: الرماح، وهو في الأصل: نبات له أغصان دقاق طوال.
والظماء: جمع ظامىء، وهو العطشان، جعل الرماح عطاشاً، إلى ورود الدماء
استعارة، فهي إلى ذلك أسرع كمسارعة العطشان إلى ورود الماء.
ومتمطّرات: مسرعات يقال: مطر الفرس يمطر مطراً إذا أسرع، وتمطّر تمطّراً: مثله(١).
واللطيمة: الحمال الذي يحمل العطر، والزفير المبرة، ولطائم المسك أو عينه، ومعنى
يلطمهن بالخمر النساء أي ينفضن ما عليها من العبار فاستعار له اللطم ١١.
٣٨٦١ - قال: كان النبي # ينقل التراب يوم الخندق، حتى اغبّر بطنه، ويقول:
« والله لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلینا
وثبت الأقدام إن لاقينا
فأنزلن سکینة علینا
إذا أرادوا فتنة أبينا )
إن الألی قد بغوا علینا
يرفع بها صوته: (( أبينا، أبينا )).
(١) نقله المؤلف من جامع الأصول لابن الأثير (١٧٧/٥ - ١٧٩).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٢٨/٧ - ٥٣٢)، والمنهاج للنووي (٧٣/١٦ - ٧٥).
٢٢٥
قلت: رواه البخاري في القدر وفي غيره ورواه مسلم مع بعض تغيير في ألفاظه في
المغازي.
(١)
٣٨٦٢- قال: جعل المهاجرون والأنصار، يحفرون الخندق، وينقلون التراب، وهم
يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا
ويقول النبي 18: وهو يجيبهم:
((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
فاغفر للأنصار والمهاجرة)).
قلت: رواه الشيخان البخاري في الجهاد وفي المغازي وفي غيرهما ومسلم في المغازي
والنسائي في السير من حديث أنس. (٢)
٣٨٦٣- قال: قال رسول الله #: ((لأن يمتلىء جوف رجل قيحاً يريه: خير من أن
يمتلىء شعراً)).
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في أواخر الطب في باب الشعر وأبو داود
والترمذي وابن ماجه في الأدب من حديث أبي هريرة. (١)
ولم يذكر أبو داود: يريه، والقيح: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح.
ومعنى: يريه قال الجوهري: ورى القيح جوفه يَريه وَرْياً: أكله.
قال ابن الأثير : وقال فيه قوم: إن معنى يريه أي حتى يصيب رئته وأنكره
آخرون، وقالوا: لأن الرئة مهموزة (ق ٩٧ /ب) وإذا بَنَيْت فعلاً في معنى أصابته الرئه
تقول رآه، يرآه مهموز فيكون القياس يرآه، ولفظ الحديث: إنما هو يريه، قال: ورأيت
(١) أخرجه البخاري (٦٦٢٠)، ومسلم (١٨٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧)، وأبو داود (٥٠٠٩)، والترمذي (٢٨٥١)، وابن ماجه
(٣٧٥٩).
(٤) انظر: جامع الأصول (١٦٥/٥ - ١٦٦)، والنهاية (١٧٨/٥ - ١٧٩).
٢٢٦
الأزهري قد ذكر أن الرئة أصلها من وَرَى قال: ويقال: وَرَيْت الرجل فهو مَوْرِيّ، إذا
أصبت رئته، وقال ابن السكيت: رايته فهو مريء، قال: فعلى ما ذكر الأزهري يصح
قول من ذهب إلى أن معنى الحديث: يصيب رئته، وعلى أن يتكلف على القول الآخر
بنقل الحركة وإسكان المتحرك، من يرآه فيصير يريه، وليس ببعيد، فإن في العربية من
أمثال هذا كثير، لابل فيها ما هو أكثر تعسفاً وتكلفاً انتهى كلام ابن الأثير.
من الحسان
٣٨٦٤- أنه قال للنبي 8: ((إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل؟ ، فقال النبي
%: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل)).
قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة (١١ من
حديث أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبدالرزاق، أنا معمر عن الزهري عن
عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، ورجاله رجال الصحيحين إلا أحمد بن
منصور فإنه وإن لم يخرج له إلا ابن ماجه فقد قال فيه المزي وغيره كان عالماً ثبتاً.
٣٨٦٥- عن النبي # أنه قال: ((الحياء والعِيّ شعبتان من الإيمان، والبذاء، والبيان
شعبتان من النفاق )).
قلت: رواه الترمذي وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن مطرف
(٢)
قلت: والحديث رجاله رجال الصحيحين.
انتهى.
(١) البغوي في شرح السنة (٣٧٨/١٢) رقم (٣٤٠٩). وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٤٥٦/٣).
وعبدالرزاق في المصنف (٢٠٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٧٥/١٩)، وأحمد بن منصور الرّماوي، أبو
بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن. التقريب (١١٤)، وتهذيب الكمال
(١ / ٤٩٢ - ٤٩٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٢٧) وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢٦٩/٥). ومحمد بن مطرف: ثقة، التقريب
(٦٣٤٥)، وصححه الحاكم (٩/١) ووافقه الذهبي.
٢٢٧
والعي: مشتق من الإعياء وهو العجز عن السير من التعب، والمراد به هنا: العجز عن
الإبانة في المنطق، ولهذا قوبل بالبيان.
والبذاء: ممدود مهموز، الفحش، ويقال: ضد الحياء، ولهذا قوبل بالحياء والمدح
والذم ليس متعلقاً بحقائق هذه الصفات لأنها ليست مكتسبة بآثارها كالإمساك عن
الفحش قولاً وفعلاً، والبيان المراد منه التعمق في المنطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه
علی الناس، ولیس کل البيان مذموماً بل المذموم ما ذكرنا منه.
٣٨٦٦- أن رسول الله ﴿ قال: ((إنّ أحبكم إليّ، وأقربكم مني يوم القيامة:
أحاسنكم أخلاقاً، وإنّ أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني: مساوتُكم أخلاقاً، الثرثارون
المتشدّقون المتفيهقون )».
قلت: رواه الترمذي في أواخر أبواب البرمن حديث المبارك بن فضالة (١) قال: حدثني
عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر، وزاد فيه: قالوا يا رسول الله: قد
علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: ((المتكبرون)).
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه،
ورواه بعضهم عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي (78* ولم
يذكر فيه عن عبد ربه ابن سعيد، قال أبو عيسى: وهذا أصح انتهى كلام الترمذي.
ورجال الحديث ليس فيهم إلا من روى له الشيخان، أو أحدهما، إلا المبارك بن
فضالة فإنه لم يرو له واحد منهما، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، ووثقه عفان
وضعفه النسائي (ق٩٨ / أ) وهذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى أبي
ثعلبة الخشني، وهو في الترمذي عن جابر کما بينته.
فائدة: ذکر المزي في التهذيب مبارك بن فضالة، وعدد من روی عنه فذكر عبد ربه بن
سعيد، وعلم عليه علامة الترمذي، وذكر محمد بن المنكدر ولم يعلم عليه الترمذي،
(١) أخرجه الترمذي (٢٠١٨)، وأحمد (١٩٣/٤)، والبيهقي في السنن (١٩٣/١٠ - ١٩٤). وإسناده
حسن، انظر: الصحيحة (٧٩١).
٢٢٨
وإن كان في الترمذي كما ذكرته (١١ ، لكن قال فيه الترمذي: ورواه بعضهم، فلم ينسبه
لروايته فلذلك أهمله المزي بغير علامة وهو حسن.
والثرثارون: بثاءين مثلثتين وراءين مهملتين، المكثار من الكلام.
والمتشدق: هو المتوسع في الكلام من غير احتراز، وقيل: أراد المستهزىء بالناس
الملوي شدقه بهم، وعليهم، والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه ويفهق به فهمه أي
يفتحه، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء، كذا قاله في شرح السنة (١): وإن كان قد جاء
في الترمذي مرفوعاً: ((إن المتفيهقون: هم المتكبرون)) فلا تغاير بين التفسيرين لأن ما
فسر به النبي # هو ثمرة التفيهق لأن المتفيهق ما يريد بذلك إلا التكبر والرفع وإظهار
براعته على غيره فلا معارضة بين التفسيرين.
٣٨٦٧- قال: قال رسول الله #: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم
كما تأكل البقر بألسنتها ».
قلت: رواه المصنف مسنداً في شرح السنة من حديث سعد بن أبي وقاص ولم أقف
عليه من هذه الرواية في شيء من الكتب الستة (١) وفي الحديث الذي بعده ما يقرب من
معناه.
ومعنى الحديث: أنهم يتوسلون بألسنتهم إلى تحصيل ما يأكلون كما يتوسل البقر إلى
تحصيل الكلأ والحشيش أي كما لايميز البقر بين الحشائش بل تلف الكل، فكذلك هؤلاء
لا يميزون بين الحق والباطل، ولا بين الحلال والحرام من الأقوال والأفعال كما قال
تعالى: ﴿ سماعون للكذب أکالون للسحت ﴾.
٣٨٦٨- أن رسول الله * قال: ((إن الله يُبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل
بلسانه، كما تتخلل الباقرة بلسانها )).
(١) انظر: تهذيب الكمال (١٨٢/٢٧).
(٢) انظر: شرح السنة (٣٦٧/١٢).
(٣) أخرجه البغوي (٣٦٨/١٢) رقم (٣٣٩٧) وإسناده حسن. ورواه كذلك أحمد (١٧٥/١ -١٧٦).
٢٢٩
قلت: رواه أبو داود في الأدب بهذا اللفظ والترمذي في الاستئذان وقال: حسن
غريب (١) من هذا الوجه، ولفظه: (( كما تتخلل البقرة)) وقد سكت على الحديث أبو
داود ورجاله موثقون.
٣٨٦٩ - قال: قال رسول الله -: ((مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم
بمقاريض من نار، فقلت: ياجبريل من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون
ما لا يعملون )).
قلت: رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس وقال: حسن غريب.(١)
٣٨٧٠- قال: قال رسول الله #: (( من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال،
أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث الضحاك بن شرحبيل عن أبي هريرة (١)
والضحاك هذا ذكره البخاري وابن حاتم ولم يذكرا له رواية عن أحد من الصحابة وإنما
روايته عن التابعين، قال المنذري: فيشبه أن يكون على هذا: الحديث منقطعاً(*).
وصرف الكلام: فضله، وما يتكلفه الإنسان من الزيادة فوق الحاجة، ومنه سمي
الفضل بين النقدين صَرْفاً، فكره النبي8# ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما
يخالطه من الكذب، وأمر ® (٩٨/ب) أن يكون الكلام قصداً""".
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذي (٢٨٥٣). وإسناده حسن بشاهده الذي قبله. انظر: الصحيحة
(٨٨٠).
(٢) لم أجده عند الترمذي ولا عزاه له المزي في تحفة الأشراف. وأخرجه أحمد (١٨٠/٣) وإسناده ضعيف
فيه علي بن زيد بن جدعان. ترجم له الحافظ في "التقريب" (٤٧٦٨) وقال: ضعيف. وانظر:
الصحيحة (٢٩١).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٠٦)، وإسناده ضعيف لانقطاعه.
(٤) انظر: مختصر المنذري لسنن أبي داود (٢٨٩/٧)، وقال العجلي: تابعي ثقة وقال الحافظ: صدوق
يهم، من الرابعة، انظر: التقريب (٢٩٨٥)، وتهذيب الكمال (٢٦٧/١٣ - ٢٦٨).
(٥) انظر: معالم السنن (٤ /١٢٤).
٢٣٠
قوله {#: ((لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)) الصرف: التوبة، وقيل: النافلة.
والعدل: الفدية وقيل الفريضة.
٣٨٧١ - أنه قال يوماً: وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان
خيراً له، سمعت رسول الله # يقول: ((لقد أُمرت، أن أتجوز في القول، فإن الجواز:
هو خیر )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب عن أبي ظبية عن عمرو بن العاص (١) قال يوماً بنحو ما
ذكره المصنف، ولكن قال فيه: سمعت رسول الله و43 يقول: لقد رأيت أو أمرت، وأبو
ظبية: بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء
تأنيث كلاعي ثقة.
قال المنذري: في سنده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال (٢).
٣٨٧٢- قال: سمعت رسول الله # يقول: ((إن من البيان سحراً، وإن من العلم
جهلاً، وإن من الشعر حكماً، وإن من القول عيالاً)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) وقال : - أعني أبا داود - فقال صعصعة ابن
صوحان صدق نبي الله 3/# .
أما قوله: إن من البيان سحراً، فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من
صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب غاية الحق، وأما قوله: إن من العلم جهلاً،
فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله إن من الشعر حكماً فهي
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٨) وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال، وترجم له
الحافظ في "التقريب" (٥٧٧٢) عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، وأبو ظبية الكلاعي:
مقبول، التقريب (٨٢٥٤).
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢٩٠/٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠١٢) وإسناده ضعيف. في إسناده: أبو جعفر النحوي عبدالله بن ثابت وهو مجهول.
كما قال الحافظ في "التقريب " (٣٢٥٨).
٢٣١
هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله إن من القول عيالاً فعرضُك
كلامك وحديثك على من لا تريده.
عاء .
(١) : وفي إسناده أبو تُميلة - يحيى بن واضح - الأنصاري المروزي، وثقه
قال المنذري
يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم
الرازي: يحوَّل من هناك انتهى كلام المنذري.
وقال الذهبي: وقد وهم أبو حاتم إذ زعم أن البخاري تكلم فيه وذكره في الضعفاء
(٢)
فلم أر ذلك ولا کان ذلك فإن البخاري قد احتج به انتھی .
قلت: وإنما نقلت ذلك عن المنذري لنجيب، فإن يحيى بن واضح روى له الستة
واحتجوا به.
باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
من الصحاح
٣٨٧٣ - قال #: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً، أو ليسكت)).
قلت: رواه الجماعة البخاري في الأدب والرقائق ومسلم في الأحكام وأبو داود في
الأطعمة، لما في بقية الحديث من إكرام الضيف، والترمذي وابن ماجه في البر والنسائي
(٣)
في الرقائق من حديث أبي شريح الخزاعي.
(١) مختصر السنن (٢٩٢/٧ - ٢٩٣).
(٢) انظر كلام الذهبي في الميزان (٤١٣/٤)، واعتذر أنه ما ذكره في الميزان إلا لذكر ابن الجوزي له في
ضعفائه (٣ / رقم ٣٧٦٠).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠١٩) و (٦١٣٥) و (٦٤٧٦)، ومسلم (٤٨)، والنسائي في الكبرى (١١٧٧٩)،
وأبو داود (٣٧٤٨)، والترمذي (١٩٦٧)، وابن ماجه (٣٦٧٢).
٢٣٢
٣٨٧٤- قال رسول الله /: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له
الجنة )).
قلت: رواه البخاري في المحاربين وفي الرقائق من حديث سهل بن سعد الساعدي
وليس في مسلم، ورواه الترمذي في الزهد(١).
٣٨٧٥ - قال #: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها
في جهنم )».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقائق من حديث عبدالله ابن دينار عن أبي
صالح عن أبي هريرة. (٢)
٣٨٧٦- وفي رواية: ((يهوي بها في النار أبعد مابين المشرق والمغرب ».
(٣)
قلت: رواها الشيخان.
٣٨٧٧ - قال رسول الله 8#: ((سباب المسلم (ق٩٩ / أ) فسوق، وقتاله كفر)).
قلت: رواه الشيخان في الإيمان والترمذي في البر والنسائي في المحاربة كلهم من حديث
أبي وائل عن عبدالله بن مسعود.(2)
٣٨٧٨ - قال #: ((أيما رجل قال لأخيه: كافر فقد باء بها أحدهما)).
قلت: رواه البخاري في الأدب بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان والترمذي في الإيمان من
حدیث عبدالله بن عمر.
(٥)
(١) أخرجه البخاري (٦٤٧٤)، و (٦٨٠٧)، والترمذي (٢٤٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٧٨)، والنسائي في الكبرى (١١٧٧٣). وأوله: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من
رضوان الله، لا يلقى لها بالا، يرفعه الله بها درجات .. )).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨).
(٤) أخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤)، والترمذي (٢٦٣٥)، والنسائي (١٢٢/٧).
(٥) أخرجه البخاري (٦١٠٤)، ومسلم (٦٠)، والترمذي (٢٦٣٧).
٢٣٣
٣٨٧٩ - قال #: «لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت
علیه إن لم یکن صاحبه كذلك )».
قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث أبي ذر واسمه جندب بن جنادة."
(١)
٣٨٨٠- قال #: «من دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدوالله، ولیس کذلك إلا حار
عليه )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي ذر. (٢)
٣٨٨١ - قال: ((المستّان، ما قالا، فعلى البادىء، مالم يعتد المظلوم)).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري وخرجه أبو
(٣)
داود والترمذي.
٣٨٨٢- قال: ((إن اللغّانين لايكونون شهداء ولاشفعاء يوم القيامة)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه
(٤)
البخاري.
ومعناه: أنه لا يكون في الجملة التى تشهد يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها
على نبينا وعليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم.
٣٨٨٣- قال رسول الله -: ((إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه
البخاري.
(٥)
(١) أخرجه البخاري (٦٠٤٥).
(٢) أخرجه مسلم (٦١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٨٧)، وأبو داود (٤٨٩٤)، والترمذي (١٩٨١).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٩٨)، وأبو داود (٤٩٠٧).
(٥) أخرجه مسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣).
٢٣٤
قال بعض الرواة وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان لا أدري أهلكهم أو أهلكَهم
بالنصب أوبالرفع، قال الحميدي (١): والأشهر الرفع أي أشدهم هلاكاً وذلك إذا قال
ذلك على سبيل الازراء والاحتقار وتفضيل نفسه عليهم لأنه لا يدري سر الله في خلقه
انتھی.
وقيل معناه: أنهم قد استحقوا العقوبة والمصير إلى العذاب فهوا أشد هلاكاً لأنه سد
باب التوبه والرجاء من الله تعالی.
٣٨٨٤- قال رسول الله #: «تجدون شر الناس يوم القيامة: ذا الوجهين، الذي يأتي
هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه ).
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الأدب من حديث أبي هريرة. (١)
قال الطبري: وذم ذي الوجهين إذا كان في غير إصلاح، ولم يدع إليه ضرورة لا يمكن
دفعها إلا به، أما إذا ادعت ضرورة فيوري بما يدفع به عن نفسه، بما لا كذب فيه أو كان
في إصلاح ذات البين فهذا یرجی فیه سعة، ولو كان فيه كذب وسبيله سبيل الكذب
والخداع في الحرب، والإصلاح بين الزوجين ونحو ذلك.
٣٨٨٥- قال رسول الله 8#: ((لا يدخل الجنة قّات)).
قلت: رواه الشيخان في الأدب ومسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في البر
والنسائي في التفسير كلهم من حديث حذيفة ابن اليمان.(١)
والقتات: قال ابن الأثير: هو النمام، يقال: قتّ الحديث يقته إذا زوّره وهيّاه وسوّاه
وقيل: النمام: الذي يكون مع القوم يتحدّثون فينُمّ عليهم. والقتات: الذي يتسمّع
على القوم وهم لا يعلمون ثم ينمّ.
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٨٧/٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٥٨)، ومسلم (٢٥٢٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥)، وأبو داود (٤٨٧١)، والترمذي (٢٠٢٦)، والنسائي في
الكبرى (١١٦١٤).
(٤) النهاية (٤ /١١).
٢٣٥
٣٨٨٦- ويروى: ((لا يدخل الجنة نمام)).
قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الإيمان عن حذيفة أيضاً(١)
٣٨٨٧- قال رسول الله څ : « علیکم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر
يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق، حتى يكتب عند الله
صدیقاً، وإیاکم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى
النار، ومايزال الرجل یکذب ویتحری الكذب، حتی یکتب عند الله كذاباً )).
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث منصور عن أبي وائل عن عبدالله بن
(٢)
مسعود.
٣٨٨٨- وفي رواية: « إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب فجور،
وإن الفجور يهدي إلى النار )).
(٣)
قلت: هذه الرواية في مسلم.
٣٨٨٩ - قال رسول الله -: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيراً
وينمي خيراً)). (١٠٠/أ).
قلت: رواه الشيخان في الصلح ومسلم في الأدب.(٤)
وفيه: قال ابن شهاب: ولم يرخّص في شيء مما يقول الناس إنه كذب، إلا في ثلاث:
الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها، قال
عبدالحق الإشبيلي: وقول ابن شهاب: هذا رفعه مسلم من طريق أخرى عن أم كلثوم
(١) أخرجه مسلم (١٠٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٠٧).
(٤) أخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥)، وأبو داود (٤٩٢٠)، والترمذي (١٩٣٨)، والنسائي في
الكبرى (٩١٢٣).
٢٣٦
عن النبي ◌َ﴿ قال: ولم أسمعه رخص في شيء مما يقول الناس .. الحديث بمثله(١)، ولم
يرفعه البخاري، وأخرجه موقوفاً، وأسند الحديث المتقدم: (( ليس الكذاب .. )) كما
أسنده مسلم، ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في السير كلهم من
حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (٢).
وينمي بفتح الياء وسكون النون قال ابن الأثير (٣): يقال: نميت الحديث أنميته، إذا
بلّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلّغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت:
نميته، بالتشديد، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء.
٣٨٩٠- قال رسول الله #: ((إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب)).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب وروى الترمذي معناه في الزهد
وكذلك ابن ماجه في الأدب كلهم من حديث المقداد بن الأسود. (1)
وهو: المقداد بن عمرو الكندي ويكنى أبا معبد وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث
لأنه كان قد تبناه وهو صغير، وقد حمل المقداد هذا الحديث على ظاهره ووافقه طائفة
وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة، وقال آخرون: معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئاً
(٥)
مدحهم
.
٣٨٩١- قال: أثنى رجل على رجل عند النبي {8#، فقال: «ويلك قطعت عنق
أخيك - ثلاثاً - من كان منكم مادحاً لا محالة، فليقل: أحسب فلاناً والله حسيبه، إن
كان يرى أنه كذلك، ولا يزكي على الله أحداً ».
(١) انظر: المنهاج للتروي (٢٣٩/١٦).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين (٢٧٦/٤ - ٢٧٧).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١٢١/٥).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٠٢)، وأبو داود (٤٨٠٤)، والترمذي (٢٣٩٣)، وابن ماجه (٣٧٤٢).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (١٨ / ١٧٣).
٢٣٧
قلت: رواه الشيخان البخاري في الشهادات وفي الأدب ومسلم في آخر الكتاب وأبو
داود وابن ماجه كلاهما في الأدب.(١)
وقطعت عنق أخيك: أي أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل
لاشتراكهما في الهلاك ولكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما
يحصل له من الإعجاب.
٣٨٩٢- أن رسول الله 8 قال: «أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: ((ذكرك أخاك بما يكره))، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: ((إن كان
فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم یکن، فقد بهته )).
قلت: رواه مسلم في البر والصلة وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في
التفسير، ولفظ أبي داود والترمذي (( قيل يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال: ذكرك أخاك بما
يكره ))، وساقه بلفظه ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢)
وبهته معناه: كذبت عليه.
تنبيه: وقع في جامع الأصول(١) عزو الحديث إلى أبي داود والترمذي خاصة وهو ثابت
في مسلم کما بینته.
٣٨٩٣- قوله في المصابيح: ويروى: ((إذا قلت: لأخيك ما فيه، فقد اغتبته وإذا قلت
مالیس فیه، فقد بهته )).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث شعبة عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة يرفعه ولم أره في مسلم. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٦١٦٢)، ومسلم (٣٠٠٠)، وأبو داود (٤٨٠٥)، وابن ماجه (٣٧٤٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٨٩)، وأبو داود (٤٨٧٤)، والترمذي (١٩٣٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥١٨).
(٣) جامع الأصول (٨ /٤٤٧).
(٤) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٣٩/١٣) رقم (٣٥٦١).
٢٣٨
٣٨٩٤ - أن رجلاً استأذن على النبي 8# فقال: ((ائذنوا له، فبئس أخو العشيرة))،
فلما جلس تطلق النبي # في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة
رضي الله عنها: يا رسول الله ! قلت له كذا وكذا، ثم تطلّقت في وجهه، وانبسطت إليه
؟ فقال رسول الله ﴿: ((متى عهدتني فحّاشاً؟ إنّ شر الناس عند الله منزلة يوم
القيامة: من تركه الناس اتقاء شرّه )).
قلت: رواه البخاري في الأدب وترجم عليه بباب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (ق
١٠٠ / ب) وأهل الريب، وروى مسلم وأبو داود كلاهما في الأدب معناه وكذلك
الترمذي في البر.(١)
٣٨٩٥ - قوله في المصابيح: ويروى: ((اتقاء فحشه).
قلت: هذه رواها مسلم في الأدب.(٢)
والعشيرة: الأدنون من القرابة وهم بنو الأب، وقيل: الشعوب ثم العماير ثم البطون
ثم الأفخاد ثم العشيرة، وقيل: العشيرة: القبيلة.
قوله: ((اتقاء فحشه)) الفحش: أصله زيادة الشيء على مقداره وقال بعضهم: كلما
نهى الله عنه فهو فاحشة، وقيل: الفاحشة ما اشتد فحشه من الذنوب.
وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقيل: هو مخرمة بن نوفل
الزهري، والد المسور بن مخرمة (٣).
وفي هذا الحديث دليل على جواز تعريف الناس، بأمر من كان كذلك ليحذروہ
وينزجروا عن مذهبه، ولعله كان مجاهراً بفعله، والمجاهرة بذكر أمره، ولا غيبة في ذكره
بما جاهر به وهو أرجح ما يحمل عليه قوله {28: ((لا غيبة الفاسق)) أي فيما جاهر به،
وكذلك لا غيبة لأمير جائر ولا صاحب بدعة.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٣٢)، ومسلم (٢٥٩١)، وأبو داود (٤٧٩١)، والترمذي (١٩٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٩١).
(٣) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (١٦٩/٧)، والمنهاج للنووي (١٦ /٢١٧).
٢٣٩
قال إبراهيم: كانوا يقولون: ثلاثة لاغيبة لهم: السلطان الجائر، وذو البدعة،
والفاسق المعلن بفسقه ومثل ذلك عن الحسن (١).
٣٨٩٦ - قال رسول الله :48: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون وإن من المجانة أن يعمل
الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان ! عملت البارحة كذا
وكذا، وقد بات یستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه )).
قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث أبي هريرة. (١)
قال الشافعي: واجب لمن أصاب ذنباً وستره الله أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه
وبین الله عز وجل.
وقال الجوهري: المجون أن لايبالي الإنسان ما صنع وقد مجن بالفتح يمجن مجوناً ومجانة
فهو ماجن والجمع المجّان.
من الحسان
٣٨٩٧ - قال رسول الله #: ((من ترك الكذب وهو باطل، بنى الله له في ربض الجنة،
ومن ترك المراء، وهو محق، بني له في وسط الجنة، ومن حسّن خلقه بني له في أعلاها )).
قلت: رواه الترمذي في الأدب وابن ماجه في السنة من حديث أنس وقال الترمذي:
حسن، لا يعرف إلا من حديث سلمة بن وردان.(٢)
قلت: ومدار الحديث على سلمة، وسلمة هذا لين الحديث ضعفه الدارقطني وغيره،
وقوله: وهو باطل: يجوز عندي أن تكون هذه الجملة حالية، فالواو، واو الحال أي
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (١٣/ ١٤٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٩٠). قوله: إلا المجاهرون بالرفع على تأويل الكلام بالمنفي أي لا يغتاب أحد إلا
المجاهرون، وقد يروى بالنصب فلا إشكال.
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٩٣)، وابن ماجه (٥١). وإسناده ضعيف، فيه سلمة بن وردان وقد ضعفوه كما
قال الحافظ في "التقريب" (٢٥٢٧).
٢٤٠