النص المفهرس
صفحات 181-200
ويتجلجل: بجيمين أي يتحرك وينزل مضطرباً، قيل: يحتمل أن هذا الرجل من هذه
الأمة فأخبر النبي # أنه سيقع هذا، وقيل: بل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة، وهذا
هو الصحيح، وهو ما فهمه البخاري ولهذا أدخله في ذكر بني إسرائيل (١).
من الحسان
٣٧٨٤ - قال: رأيت رسول الله :﴿ متكئاً على وسادة على يساره.
(٢)
قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة
قال: دخلت على رسول الله # في بيته فرأيته متكئا على وسادة - زاد ابن الجراح وهو
عبدالله (٨٨ / أ) - على يساره، ورواه الترمذي في الاستئذان وقال: حسن غريب،
قال: وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال:
رأيت رسول الله * متكئاً على وسادة ولم يذكر على يساره ثم ذكر كذلك وقال
حيه(٣)
عقيبه : حديث صحيح
.
٣٧٨٥ - قال: كان رسول الله : # إذا جلس في المجلس، احتبى بيديه.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الشمائل جمعياً عن سلمة بن شعيب عن
عبدالله بن إبراهيم عن إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح ابن عبدالرحمن بن أبي
سعيد عن أبيه عن أبي سعيد به، وقال أبو داود: عبدالله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث
انتھی، ولیس له عند أبي داود غيره.(٤)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٨٩/١٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٤٣)، والترمذي (٢٧٧٠) وإسناده حسن. وأخرجه ابن حبان (٤١٥٨)، وأحمد
(١٠٢/٥).
(٣) أخرجه برقم (٢٧٧١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٤٦)، والترمذي (١٢١) في الشمائل، وإسناده واه. ويصح الحديث لوروده عن
جمع من الصحابة في مجالس عديدة، كما حققه الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٨٢٧).
١٨١
وربيح بن عبدالرحمن : قال فيه الإمام أحمد: ليس بالمعروف، وهو بضم الراء
المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة والاحتباء قد
تقدم تفسيره في أول الباب.
٣٧٨٦ - أنها [قيلة] رأت رسول الله # في المسجد، وهو قاعد القرفصاء، قالت: فلما
رأيت رسول الله ﴿ المتخشّع، أرعدت من الفَرَق.
قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن عبد بن حميد عن عفان بن مسلم عن عبدالله
بن حسان أن جدتيه صفية ودحيبة حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة به.
ودحيبة: بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون المثناة من تحت وبعدها باء بواحدة
مفتوحه وتاء تأنيث (٣).
والقرفصاء: بضم القاف والفاء جلسة المحتبي بيديه لا الذي يحتبي بثوبه.
قال في الصحاح : القرفصاء ضرب من القعود يمد ويقصر، فإذا قلت: قعدت
القرفصاء فكأنك قلت: قعدت قعوداً مخصوصاً، وهو أن يجلس على إليتيه، ويلصق
فخذيه ببطنه، ويحتبى بيديه بعضهما على ساقيه، كما يُحتبى بالثوب، تكون يداه مكان
الثوب.
قولها: المتخشع منصوب على أنه صفة رسول الله * ولا يجوز انتصابه على المفعول
الثاني لرأيت لأن الرؤية هنا بمعنى الإبصار والمعنى أنها تصف رسول الله 8 بالمهابة مع
تواضعه وتخشعه في جلسته.
(١) وقال الحافظ فيه: مقبول، التقريب (١٨٩١)، انظر أقوال العلماء في تهذيب الكمال (٥٩/٩ - ٦٠).
(٢) أخرجه الترمذي في الشمائل (١١٩). وقال الحافظ في الفتح (٥٥/١١): إسناده لا بأس به.
(٣) انظر: التقريب (٨٦٧٨)، وشرح السنة للبغوي (٣٢٣/١٢).
(٤) انظر: الصحاح (٣/ ١٠٥١).
١٨٢
والفَرَق: بالتحريك هو الخوف والفزع فهيبته 3/ ليست عن اكتساب، بل لما وقره الله
في الصدور عند رؤيته.
٣٧٨٧ - قال: كان رسول الله * إذا صلى الفجر، تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس
حسناء.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث جابر بن
سمرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١)
قوله: حسناء: بفتح الحاء والسين المهملتين أي طلوعاً حسناً يعني بيناً، فيكون نعتاً
لمصدر محذوف أي طلوعاً حسناً، ورواه بعضهم حيناً بكسر الحاء المهملة وسكون الياء
آخر الحروف أي زمناً، كأنه يريد مدة جلوسه، ورواه بعضهم حسناء بفتح الحاء المهملة
وسكون السين على وزن فعلاء ممدودة وإنما يظهر حسنها إذا أخذت في الارتفاع فحينئذ
يتكامل ضوؤها ويحسن، فيكون حالاً من الشمس أي تطلع نقية بيضاء زايلة عنها
الصفرة.
وفي فعله هذا فوائد: أحدها: الجلوس للذكر فإنه وقت شريف، وقد جاءت أحاديث
في الذكر ذلك الوقت، والثاني: أنه (ق٨٨ /ب) لما يعبد الإنسان لله عز وجل قبل طلوع
الشمس لازم مكان التعبد إلى أن تنتهي حركات الساجدين الشمس إذا طلعت. الثالث:
مجيء سائل عن أمر دينه أو من يقص رؤياه أو نحو ذلك.
٣٧٨٨ - قال: إن النبي :8 كان إذا عرّس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا
عرّس قبیل الصبح، نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه.
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٥٠)، والترمذي (٥٨٥)، والنسائي (٨٠/٣) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة
(٢٩٥٤).
١٨٣
قلت: رواه مسلم في الصلاة والترمذي في الشمائل جميعاً من حديث أبي قتادة ولم
يذكره خلف وذكره الحميدي ) والمزي ونسباه لمسلم، وقال أبو القاسم: لم أجده في
كتاب مسلم. فعلى ما قاله الحميدي كان من حق الشيخ أن يذكره في الصحاح.
والتعريس: قال الجوهري : نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة
الاستراحة ثم يرتحلون. وأعرسوا: لغة قليلة، والموضع معرَّس ومُعْرس يعنى تشديد
الراء وتخفيفها مع ضم الميم فيهما وفتح العين في الأولى وسكونها في الثاني.
٣٧٨٩ - قال: كان فراش رسول الله 8# نحواً مما يوضع في قبره، وكان المسجد عند
رأسه.
قلت: رواه أبو داود في اللباس بمثل معناه من حديث أم سلمة وكذلك ابن ماجه في
الصلاة.
(٤)
٣٧٩٠- إن النبي # رأى رجلاً مضطجعاً على بطنه، فقال: إن هذه ضِجْعة لا يحبها
الله.
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة. وضجعة: بكسر الضاد للهيئة كالجلسة.
(١) أخرجه مسلم (٦٨٣)، والترمذي في الشمائل (٢٦١). وصححه الحاكم (٤٤٥/١) وقال الذهبي:
أخرجه مسلم أيضاً.
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (١/ ٤٦٢).
(٣) الصحاح (٩٤٨/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٤٤) ولم أجده عند ابن ماجه ورجاله ثقات لكنه معلول وذلك لأنه من رواية أبي
قلابة، عن بعض آل أم سلمة، فإن هذا البعض: إن كان من الصحابة، فلم يذكر سماعه منه، وهو
معروف بالتدليس عنهم، وإن لم يكن منهم، فهو مرسل. وقد حسنه: السيوطي والمناوي كما في
الفيض. قال ذلك الشيخ الألباني - رحمه الله - انظر: هداية الرواة (٣٤٢/٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٧٦٨) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٣٠٤/٢) وفيه: محمد ابن عمرو بن
علقمة الليثي وهو حسن الحديث.
١٨٤
٣٧٩١ - قال: بينما أنا مضطجع في السحر على بطني، إذا رجل يحركني برجله،
فقال: «إن هذه ضجعة يبغضها الله ))، فنظرت فإذا هو رسول الله ێے .
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب والنسائي في الوليمة (١) أما أبو داود
فرواه عن محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن
يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال: كان أبي من أصحاب الصفة فقال رسول الله لا ﴿
: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة رضي الله عنها فانطلقنا فقال: يا عائشة أطعمينا، فجاءت
بجشيشة فأكلنا ثم قال: يا عائشة أطعمينا فجاء بحيسة مثل العطاء فأكلنا، ثم قال: يا
عائشة اسقينا فجاءت بعس من لبن فشربنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا فجاءت بقدح
صغير فشربنا، ثم قال: إن شئتم ثم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فقال: فبينما أنا
مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله ... الحديث.
وليس في حديث أبي داودد عن وفي حديث النسائي عن قيس قال: حدثني أبي وعند
ابن ماجه عن قيس ابن طهفة عن أبيه مختصراً وفيه اختلاف كثير قال ابن عبدالبر: وقد
اضطربوا فيه اضطراباً شديداً فقيل: طهفة بن قيس بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء،
وقيل: طغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف والفاء، وقيل: قيس بن طخفه وقيل: يعيش
بن طخفة، وقيل: عبدالله بن طخفة، وقيل: طهفة بن أبي ذرعن النبي 8# وحديثهم
كلهم واحد، قال: كنت نائماً بالصّفة، فركضني رسول الله :﴿ برجله وقال: (( هذه
نومة يبغضها الله عز وجل)) وكان من أهل الصفة، ومن أهل العلم من يقول: الصحبة
لأبيه عبدالله، فإنه صاحب القصة انتهى كلامه(٢).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٤٠)، وابن ماجه (٣٧٢٣)، والنسائي في الكبرى (٦٦١٩).
ورجاله ثقات، لكن في اسم تابعيه اختلاف وجهالة. انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣١٤/٧).
وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - ولكنه قوي بما قبله، انظر: هداية الرواة (٣٤٣/٤).
(٢) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (٧٧٤/٢ رقم ١٢٩٤)، وانظر للتفصيل: الإصابة لابن حجر (٥٤٤/٣
- ٥٤٦) رقم (٤٣٠٠).
١٨٥
وذكر البخاري فيه إختلافاً كثيراً وقال: طغفة خطأ، وذكر أنه روى عن يعيش بن
طخفة عن قيس الغفاري، قال: كان أبي، ولايصح قيس فيه، وذكر أنه روى عن أبي
هريرة (ق٨٩/أ) وقال: ولا يصح أبو هريرة، انتهى.
والجشيشة: بفتح الجيم وبعدها شين معجمة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ثم شين
معجمة مفتوحة وتاء تأنيث، هو: أن يُطحن البر أو غيره ثم يجعل في القدر، ويلقى عليه
لحم أو تمر، ويقال لها أيضاً دشيشة بالدال المهملة. (١)
والحيس: بفتح الحاء المهملة وبالياء المثناة من تحت وبالسين المهملة، هو الطعام المتخذ
من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق، قال الراجز:
التمر والسمن معاً، ثم الأقط الحيس، إلا أنه لم يختلط.
والعس: القدح الكبير، والجمع: عِساس، وأعساس، يسع بقدر ثمانية أرطال، أو
تسعة، وهو بضم العين وتشديد السين المهملتين.
والضجعة: بكسر الضاد المعجمة وسكون الجيم وبالعين المهملة، مثل: الجلسة
والركبة، يقال: فلان حسن الضجعة، فهي بالكسر من الاضطجاع، وهو من وضع
الجنب بالأرض، وأما بالفتح فللمرة، ولا يأتي هنا هذه. (٢)
٣٧٩٢ - قال رسول الله 18: ((من بات على ظهر بيت ليس عليه حِجَار، فقد برئت
منه الذمّة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبدالرحمن بن يعلى بن سنان عن أبيه (٢)،
ولفظة أبي داود في النسخ المعتمدة: ((ليس عليه حجار))، براء مهملة بعد الألف،
والحجار: جمع حجر بكسر الحاء، والحجر ما يحجب به من حائط ونحو ذلك، ومنه
حجر البيت العتيق، وأصل هذه المادة: المنع، ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه سترة
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٧٣/١)، وانظر كذلك مختصر المنذري لسنن أبي داود (٣١٣/٧).
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣١٣/٧ - ٣١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٤١). والحديث صحيح لغيره، كما في الصحيحة (٨٢٨).
١٨٦
تمنعه من السقوط، وفي بعض نسخ أبي داود: ((من بات على ظهر بيت ليس عليه
حجاب)) بالباء، وهو الذي يحجب الإنسان من الوقوع، وفي معالم السنن
للخطابي: ((من نام على ظهر بيت ليس عليه حجى))، وهي رواية المصابيح في النسخ
المسموعة بوزن (( حمی )).
وقال الخطابي في تفسيره (١): أنه يروى بكسر الحاء المهملة وفتحها، ومعناه فيهما معنى
الستر، انتهى، ويؤيد رواية الكسر تبويب مخرج الحديث وهو أبو داود، فإنه قال: ((
باب النوم على سطح غير محجور ))، ويعضدها أيضاً حديث جابر الذي بعده.
قوله #: ((فقد برئت منه الذمة)) معناه - والله أعلم - : أن لكل واحد من الله عهد
وذمة بالحفظ والكلأ، فإذا ألقى نفسه في الهلكة خذلته ذمة الله تعالى، وانقطع عليه
عهده، ويجوز أن يكون معناه: فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة عن نفسه وصار
كالذي لا دية له، فلعله ينقلب في نومه فيسقط ويموت بهذا(٣).
٣٧٩٣ - قال: نهى رسول الله # أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور.
قلت: رواه الترمذي من حديث جابر (٤).
٣٧٩٤ - قال رسول الله # :: (( لا يحل لأحد أن يفرّق بين اثنين إلا بإذنهما)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب، والترمذي في الاستئذان من حديث عمرو ابن شعيب
عن أبيه عن جده، وقال: حديث حسن، فقد تقدم في الباب قبله.
٣٧٩٥ - قال: ملعون على لسان محمد 8 من قعد وسط الحلقة.
(١) انظر: مختصر المنذري لسنن أبي داود (٣١٦/٧).
(٢) انظر: معالم السنن (١٣٢/٤)، ومختصر المنذري (٣١٥/٧).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٤٢/١ و٣٤٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٨٥٤).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٨٥٤)، والترمذي (٢٧٥٢).
١٨٧
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي، وقال: حسن صحيح (١)، ولفظه: قال
حذيفة: ملعون على لسان محمد، أو لعن الله على لسان محمد 8# من قعد وسط
الحلقة، ولفظ أبي داود: أن رسول الله 4 لعن من جلس وسط الحلقة، قيل: وهذا
يناول فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها، ولا يقعد حيث ينتهي به
المجلس، فلعن للأذى، وقد يكون من ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال (٨٩ /ب) بين
الوجوه، وحجب بعضهم عن بعض، فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك (١).
و "وسط": قال ابن الأثير وغيره (١): هو بالسكون، يقال: لكل ما كان متفرق
الأجزاء غير متصل، كالناس والدواب وغيرهما، فإذا كان متصل الأجزاء كالدار
والرأس فهو بالفتح، وقيل: كل ما يصلح فيه بيْن فهو بالسكون، وما لايصلح فيه بَيْن
فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر.
٣٧٩٦ - قال رسول الله {8#: ((خير المجالس أوسعُها ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرة
الأنصاري عن أبي سعيد، وسكت عليه (١٤).
٣٧٩٧- قال: جاء رسول الله {18، وأصحابه جلوس، فقال: ((مالي أراكم عزين؟ )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الأدب، والنسائي في التفسير، ثلاثتهم من
حديث تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة، وفي رواية أبي داود: (( كأنه يحب الجماعة)).
فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح، وقد عزاه لمسلم جماعة من الحفاظ،
منهم: الحميدي، وعبدالحق، والحافظ المنذري، وابن الأثير والمزي وهو ثابت
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣)، وضعف إسناده في الضعيفة (٦٣٨).
(٢) انظر: معالم السنن (٤ /١٠٦).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١٨٣/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٢٠)، وسنده حسن كما في الصحيحة (٨٣٢).
.-*---
١٨٨
في مسلم(١)، والله أعلم.
وعزين: بكسر العين المهملة وبالزاء المعجمة وبعدها ياء مثناة من تحت ثم نون،
ومعناه: متفرقین مختلفین، لا يجمعکم مجلس واحد.
٣٧٩٨ - قال #: «إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص عنه، فصار بعضه في الشمس،
فليقم، فإنه مجلس الشيطان )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا
هريرة يقول: قال رسول الله :8# ... الحديث، إلا قوله: ((فإنه مجلس الشيطان)).
وراويه عن أبي هريرة مجهول، ورواه في شرح السنة بهذه الزيادة من حديث عبدالرزاق
عن معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة موقوفاً ثم قال: هكذا رواه معمر موقوفاً،
ورواه سفيان عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة قال رسول الله ﴿ . ...
فذكره.
يقال: قلص الشيء تقلص قلوصاً: ارتفع(٢).
٣٧٩٩ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا مشى، تكفّا تكفّاً، كأنما ينحط من صبب.
قلت: رواه الترمذي في المناقب، في حديث طويل من حديث علي، وقال: حديث
(١) أخرجه مسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٤٨٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٦٢٢)، وأحمد (٩٣/٥)،
انظر: مختصر المنذري (١٨٢/٧)، والجمع بين الصحيحين للحميدي (٣٣٩/١)، وجامع الأصول
(٥٤٠/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢١)، وأخرجه معمر في كتابه الجامع المطبوع بآخر المصنف لعبدالرزاق
(٢٤/١١)، والبغوي في شرح السنة (٣٠١/١٢)، وفي سماع ابن المنكدر من أبي هريرة نظر، فقد
ذكره المزي في تهذيب الكمال ضمن ترجمة ابن المنكدر أن روايته عن أبي هريرة مرسلة، وذكره ابن أبي
حاتم (ت٣٤٦) عن يحيى بن معين: أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وعن أبي زرعة: أن
محمد بن المنكدر لم يلق أبا هريرة.
١٨٩
حسن صحيح
(١)
وتكفأ: أي تمايل إلى قدام كما يتكفّأ السفينة في جريها، قال في النهاية (١) : هكذا
رُوي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزاً، لأن مصدر تفعّل من
الصحيح تفعُّلٌ، كتقدم تقدماً، وتكفأ تكفؤاً، والهمزة حرف صحيح، فإذا اعتلَّ
انكسرت عين المستقبل، ومنه تحفّى تحفّياً، وتسمّى تسمِّياً فإذا خفّفَت الهمزة، التحقت
بالمُعْتلِ، وصار تكفّاً بالكسر.
قوله: من صبب أي موضع منحدر.
- ویروی: کان إذا مشی تقلع.
(٣)
قلت: رواه الترمذي أيضاً في حديث طويل في الشمائل.
قوله: تقلّع أي كان قوي المشي، يرفع رجليه من الأرض رفعاً ثابتاً بقوة، لا كمن
يمشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً قاله في النهاية(٤). الانحدار: من الصَّبب، والتقلّع:
من الأرض قریب بعضه من بعض.
٣٨٠٠- قال: ما رأيت أحداً أسرع في مشیه من رسول الله # كأنما الأرض تطوی له،
إنا لنُجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث.
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من
رسول الله # ، كأنّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيته من
(١) أخرجه الترمذي (٣٧١٦).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (١٨٣/٤).
(٣) أخرجه الترمذي في الشمائل (١١٦).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٤ / ١٠١).
١٩٠
رسول الله ﴾(١) . وذكره(٢) وفي سنده ابن لهيعة وقد تقدم الكلام عليه.
قوله لنجهد أنفسنا يجوز فيه فتح النون وضمها يقال: جهدتها وأجدتها إذا كلفتها فوق
طاقتها.
قوله: لغير مكترث أي مبال.
٣٨٠١ - أنه سمع رسول الله 8# يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع
النساء في الطريق، فقال للنساء: ((استأخِرن فإنه ليس لكُنّ أن تحقُقْن الطريق، عليكن
بحافات الطریق ))، فكانت المرأة تلصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار.
قلت: رواه أبو داود في آخر السنن من حديث حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن
أبيه(٣) به، وفي سنده: شداد بن أبي عمرو بن حماس تابعي لايعرف.
وأبو أسيد: هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة وقيده بعضهم بفتح الهمزة وكسر
السين والصواب الأول، واسمه: مالك بن ربيعة هذا هو المشهور وقیل هلال.
وتحققْن: هو بالحاء المهملة ساكنة وبقافين، أي ليس لهن أن يركبن حقها أي وسطها.
قوله {َ#ّ: عليكن بحا فات الطريق، هو بجاء مهملة وبعدها فاء وهي الناحية.
٣٨٠٢ - أن النبي # نهى أن يمشي - يعني الرجل - بين المرأتين.
قلت: رواه أبو داود في آخر سننه من حديث داود بن صالح عن نافع عن ابن عمر
يرفعه(٤) وداود هذا: منكر الحديث، قال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه إلا في حديث
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٤٨)، وفي الشمائل (١٢٣)، والبغوي في شرح السنة (٣٦٤٩).
(٢) إلى هنا انتهى كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣١٣/٧ - ٣١٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٧٢) وإسناده ضعيف، لأن فيه شداد بن أبي عمرو بن حماس وهو مجهول انظر:
التقريب (٢٧٧٢)، وراجع الصحيحة (٨٥٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٧٣). وإسناده ضعيف. وأخرجه الحاكم (٢٨٠/٤) وقال: صحيح الإسناد ولم
يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: داود بن صالح قال ابن حبان يروي الموضوعات، وانظر ترجمته في
التاريخ الكبير (ت٧٩٢)، والجرح والتعديل (٤١٦/٣)، والمجروحين لابن حبان (٢٩٠/١)، وقال فيه
الحافظ: منكر الحديث، التقريب (١٨٠١).
١٩١
واحد، يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي 18# وهو حديث منكر، وذكر البخاري
هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا وقال: لايتابع عليه.
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد لها وذكر له هذا
الحديث(١).
(١)
٣٨٠٣ - قال: كنا إذا أتينا رسول الله ﴿ ، جلس أحدنا حيث ينتهي.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في العلم من حديث
جابر بن سمرة وقال الترمذي: حسن غريب انتهى كلامه " وفي سنده شريك بن
عبدالله القاضي وفیه لین.
باب العطاس والتثاؤب
من الصحاح
٣٨٠٤- عن النبي # قال: ((إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس
أحدكم وحمد الله، كان حقاً على كل مسلم سمعه: أن يقول له: يرحمك الله، فأما
التثاؤب، فإنما هومن الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم، فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا
تثاءب ضحك منه الشيطان )).
(١) هذا كلام المنذري في مختصر السنن (١١٨/٨)، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - إسناده موضوع،
انظر: هداية الرواة (٣٤٦/٤)، والضعيفة (٣٧٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٥)، والترمذي (٢٧٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٨٦٨).
وإسناده فيه شريك وهو ضعيف وترجم له الحافظ في "التقريب" (٢٨٠٢) وقال: صدوق يخطىء كثيراً،
تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. لكنه لم ينفرد به كما قال الترمذي: فقد رواه زهير عن سماك أ.هـ.
وزهير هو ابن معاوية بن خديج وهو ثقة من رجال الشيخين. انظر: الصحيحة (٣٣٠).
١٩٢
قلت: رواه البخاري في صحيحه في آخر كتاب الأدب بهذا اللفظ وأبو داود مختصراً في
الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث أبي ذيب عن
سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.
(١)
ومعنى: (( يحب العطاس)) أن العطاس سببه محمود وهو: خفة الجسم التى تكون لقلة
الأخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة،
(٢)
والتثاؤب: ضد ذلك وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهواتها .
قوله ﴿: ((كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله)) قال في شرح
السنة(١) : يريد أنه من فروض الكفايات وما قاله ليس بمذهب الشافعي بل مذهب
مالك، وذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه سنة وأدب كقوله {18: (( حق على كل مسلم
أن يغتسل في كل سبعة أيام)) وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه واختلف العلماء في كيفية
الحمد والرد فقيل: يقول: الحمد لله رب العالمين، وقيل: الحمد لله على كل حال
وقيل: مخیر بین هذا كله.
قال النووي: وهذا هو الصحيح وأما لفظ التشميت، فقيل: يقول يرحمك الله،
وهذا الحديث يشهد له، وقيل: يقول الحمد لله يرحمكم الله، وقيل: يقول يرحمنا الله
وإياكم.
- وفي رواية: ((فإن أحدكم إذا قال: هاه، ضحك منه الشيطان)).
(١) أخرجه البخاري (٦٢٢٦)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٧٤٧)، والنسائي في الكبرى
(١٠٠٤٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٢١٥)٠
(٢) انظر هذا الكلام في الأذكار للنووي (٣٣٧ - ٣٣٨).
(٣) (٣٠٧/١٢).
(٤) المنهاج (١٨ / ١٦٢ - ١٦٣).
١٩٣
قلت: رواها البخاري وأبو داود جميعاً في الأدب من حديث أبي هريرة (١) ومعنى: إذا
قال: ها، يعني بالغ في التثاؤب، ضحك الشيطان فرحاً بذلك، وقيل: ما تثاءب نبي
(٢)
قط (١).
٣٨٠٥- إن النبي ﴾ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمدلله، وليقل له أخوه، أو
صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم )).
قلت: رواه البخاري وأبو داود جميعاً في الأدب والنسائي في اليوم والليلة من حديث
أبي هريرة (٣)
(٣)
ومعنى أصلح بالكم أي حالكم، قيل: وإنما أمر بالحمد لما حصل له من المنفعة
بالعطاس وهو خروج ما احتقن من الأبخرة بدماغه، ويحتمل: أن يكون الحمد لما حصل
له من سلامة الأعضاء وبقائها على صورتها لم يدخلها شين بسبب العطاس وهذا
ضعيف، وعندي أن سبب الحمد: تسهيل خروج العطاس، فلولا سلامة البدن من كثير
من الأمراض لما تيسر خروجه، وقد جربت ذلك، فكان إذا حصل لي ضعف بجنبي أو
صدري أو بظهري فأتى العطاس فلا أستطيع أن أخرجه، ويحصل لي مشقة عظيمة،
وإن خرج يخرج بمشقة شديدة وألم متزايد، وقد تقدم كيفية الحمد والتشميت.
بقي الكلام في رد العاطس على المشمت فقيل: يقول: يهديكم، ويصلح بالكم
وقيل: يقول يغفر الله لنا ولكم، وقال مالك والشافعي: يتخير بين هذين ).
(١) أخرجها البخاري (٦٢٢٣)، وأبو داود (٥٠٢٨).
(٢) انظر: شرح السنة (٣٠٧/١٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٢٤)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٦٠)، وفي عمل اليوم
والليلة (٢٣٢).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /١٦٣).
١٩٤
٣٨٠٦- عطس رجلان عند النبي 8، فشمّت أحدهما ولم يشمت الآخر ! فقال
الرجل: يا رسول الله شمت هذا، - ولم تشمتني؟ قال: ((إن هذا حمد الله، ولم
تحمد الله )).
قلت: رواه البخاري وأبو داود جميعاً في الأدب ومسلم في الزهد والترمذي في
الاستئذان من حديث أنس بن مالك.(١)
قوله: ((شمت أحدهما)) يروى بالشين المهملة والسين المعجمة وهما لغتان
مشهورتان، المعجمة أفصح، قال ثعلب: معناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة، وأما
(٢)
المهملة: فمن السمت وهو القصد والهدي
٠
وفي الحديث بيان أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت.
٣٨٠٧ - قال: سمعت رسول الله 8# يقول: ((إذا عطس أحدكم، فحمد الله،
فشمتوه، وإن لم يحمد الله، فلا تشمّتوه ».
قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث أبي موسى ولم يخرجه البخاري.
(٣)
٣٨٠٨- أنه سمع النبي {8﴾ وعطس رجلٌ عنده فقال له: ((يرحمك الله))، ثم
عطس أخرى، فقال: ((الرجل مزكوم ».
قلت: رواه مسلم في الزهد وأبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب والترمذي في
الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة من حديث سلمة ابن الأكوع.(2)
وفي رواية للترمذي قال له في الثالثة أنت مزكوم ولم يخرجه البخاري.
(٥)
(١) أخرجه البخاري (٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، والترمذي (٢٧٤٢).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٦٢/١٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٩٢).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٩٣)، وأبو داود (٥٠٣٧)، وابن ماجه (٣٧١٤)، والترمذي (٢٧٤٣)، والنسائي
في عمل اليوم والليلة (٢٢٣).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٧٤٣).
١٩٥
وقد ذهب جماعة إلى أنه يشمت ثلاثاً لرواية الترمذي.
- قوله في المصابيح. ويروى أنه قال في الثالثة: « إنه مزكوم ».
قلت: رواها الترمذي من حديث سلمة بن الأكوع، وليست في الصحيحين ولا في
واحد منهما بل الذي في مسلم هو ما تقدم في الحديث، فكان من حق المصنف أن يؤخر
هذه الرواية إلى الحسان.
قال النووي ١١: وقد اختلف العلماء فيمن تكرر عطاسه فقال بعضهم: يقال له: في
الثانية إنك مزكوم وقيل يقال في الثالثة وقيل في الرابعة قال: والأصح أنه يقال: في
الثالثة انتهى ومن قال بذلك استدل بهذه الرواية.
وأما رواية مسلم المتقدمة فإنها وإن لم يكن فيها تكرار فيجوز أن يكون عرف منه أن
عطاسه عن زكام، وأن التكرار إنما يشرع إذا لم يعلم حال العاطس، ويجوز أن يكون
تكرر العطاس من ذلك الرجل وكان هذا القول بعد الثالثة، ولعل الراوي لم يحضر إلا
الثالثة، أو لم يجعل باله إلا حينئذ توفيقاً بين الروايتين، وإنما قال له 3/8: إنه مزكوم،
إشارة إلى أنه ليس ممن يشمت بعد هذا، لأن الذي به زکام ومرض لاحقه العطاس.
قال النووي ١١: ويستحب أن يدعى له بغير دعاء العطاس المشروع، بل دعاء المسلم
للمسلم بالعافية والسلامة، ويجوز ذلك، ولا يكون من باب التشميت.
٣٨٠٩ - أن رسول الله # قال: ((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن
الشيطان يدخل )).
قلت: رواه مسلم في الزهد و أبو داود في الأدب من حديث أبي سعيد. (١)
(١) قاله في كتاب الأذكار (ص٣٤٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٩٥)، وأبو داود (٥٠٢٦).
١٩٦
وفي الحديث دليل على أنه ليس له إذا تثاءب أن يضع يده على فيه، سواء كان التثاؤب
في الصلاة أو خارجها، يستحب وضع اليد على الفم، وإنما يكره للمصلي وضع اليد
على فمه في الصلاة إذا لم يكن حاجة، نبه عليه النووي وغيره (١).
من الحسان
٣٨١٠- أن رسول الله # كان إذا عطس، غطى وجهه بيده أو بثوبه، وغض بها
صوته.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان وقال: حسن صحيح، جميعاً
من حديث أبي هريرة ) واللفظ للترمذي، وقول الترمذي: صحيح، فيه نظر فإن في
رجاله: محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء، وهو إمام جليل قال الحاكم:
أخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثاً في الشواهد.
٣٨١١ - أن النبي # قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل
الذي يرد عليه يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويُصلح بالكم )).
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة والمصنف في شرح السنة
من حديث شعبة عن محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبدالرحمن
عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب به، قال الترمذي: هكذا رواه شعبة عن ابن أبي ليلى
(١) انظر: الأذكار للنووي (ص٣٤٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٢٩)، والترمذي (٢٧٤٥) وأخرجه الحاكم (٢٩٣/٤)، وقال: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي، وقال الحافظ: محمد بن عجلان المدني: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي
هريرة. من الخامسة، التقريب (٦١٧٦).
١٩٧
وقال: عن أبي أيوب ) عن النبي # قال: وكان ابن أبي ليلى مضطرباً في هذا
الحديث، يقول أحياناً: عن أبي أيوب عن النبي ﴿، ويقول أحياناً: عن علي عن
النبي ◌ُ﴾ (٩١/ب) انتهى كلامه، ومدار هذا الحديث على ابن أبي ليلى والله أعلم.
٣٨١٢- قال: کان الیھود یتعاطسون عند النبي یرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله،
فيقول: « یهدیکم الله ويصلح بالکم ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة من
حديث أبي موسى وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢)
٣٨١٣- قال: كنا مع سالم بن عبيد، فعطس رجل فقال: السلام عليكم، فقال
سالم: عليك وعلى أمك، فكأن الرجل وجد في نفسه، فقال: إني لم أقل إلا ما قاله
النبي #، عطس رجل عند النبي {8# فقال: السلام عليكم، فقال #: «عليك وعلى
أمك ! إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل له من يرد عليه:
يرحمك الله، وليقل: يغفر الله لي ولك)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث منصور بن هلال بن يساف (٣)
واللفظ للترمذي وقال: هذا الحديث اختلفوا في روايته عن منصور وقد أدخلوا بين
هلال وبین سالم رجلاً.
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٤١)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٤١)، واليوم والليلة (٢١٣)، والبغوي في شرح
السنة (٣٣٤٢)، وإسناده ضعيف: لسوء حفظ محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى وترجم له الحافظ في
"التقريب " (٦١٢١) وقال: صدوق سيء الحفظ جداً.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح وبه يرتقي الحديث.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي في اليوم والليلة (٢٣٢)، وفي الكبرى
(١٠٠٥٩)، والطيالسي في مسنده (١٢٩٩). وإسناده جيد.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي في اليوم والليلة (٢٢٩).
وإسناده ضعيف الإبهام رجلين فيه ولاضطرابه كما قال الترمذي.
١٩٨
ويساف بكسر الياء المثناة من تحت وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعد الألف فاء هكذا
يقوله المحد ثون.
وقال أبوعبيد: ويقال أساف وقال غيره: وهو كلام العرب، وبعضهم بفتح الياء لأنه
لم يأت في كلام العرب كلمه أولها ياء مكسورة، إلا قولهم يسار، وهذا الذي قاله،
حکاه الفرېري في الید اليسار في آخر کتابه.
وسئل الشيخ أبو محمد عبدالله بن موسى كم ثمّ كلمة أولها ياء مكسورة ؟ فقال رضي
الله عنه: لفظتان: قولهم: يسار في اسم اليد، ويقاظ: جمع يقظان، فقيل له: قولهم
في اسم الرجل «هلال بن [ يساف])) فقال: يلحق بها، لأن الياء بدل من الهمزة في
أساف، ولا يكون الياء إلا مكسورة، كما كانت الهمزة، وقال غيره في قوله {/: ((تبلغ
المساكن إهاب أويهاب)) فتكون هذه الياء التى هى بدل من الهمزة مكسورة كالهمزة،
ويصير جملة الألفاظ أربعة.
وأما سالم بن عبيد فأشجعي له صحبة وكان من أصحاب الصفة رضي الله عنهم .
٣٨١٤ - قال رسول الله : ﴿: ((شمّت العاطس ثلاثاً، فإن زاد، فإن شئت فشمته،
وإن شئت فلا )).(غریب).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث حميدة أو عبيدة - على الشك - بنت عبيد
بن رفاعة عن أبيها عن النبي 128 ، وهذا مرسل، عبيد بن رفاعة ليست له صحبة وأما
أبوه وجده فلهما صحبة.(٢)
وقد اختلف في ذكر الواسطة بين هلال وسالم بن عبيد، وهلال بن يساف لم يدرك سالم ابن عبيد ولم
يره وبینھما رجل مجهول.
والصحيح في هذا الباب كما قال البخاري في تاريخه الأوسط (٢٣٣/٢): إذا عطس أحدكم فليقل الحمد
لله، فإذا قال: الحمد لله، قال له أخوه: يرحمك الله، فإذا قيل له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله
ويصلح بالكم وهو في صحيح البخاري (٦٢٢٤).
(١) انظر: هذا الكلام في مختصر المنذري (٣٠٦/٧ - ٣٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٣٦)، والترمذي (٢٧٤٤) وقال: غريب، وإسناده مجهول. أ.هـ.
١٩٩
وفي إسناده يزيد بن عبدالرحمن وهو أبو خالد المعروف بالدالاني وقد تقدم الاختلاف
فيه ورواه الترمذي في الاستئذان من حديث عمر بن إسحق ابن أبي طلحه عن أمه عن
أبيها وقال: هذا حديث غريب وإسناده مجهول.
٣٨١٥ - عن النبي ﴿ قال: ((شمّت أخاك ثلاثاً، فما زاد، فهو زكام )».
قلت: رواه أبو داود من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة موقوفاً عليه(١)
قال: وفي رواية: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا أنه رفع
الحديث إلى النبي 3/ ، قال أبو داود: رواه أيونعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن
عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي 8# ، وموسى بن قيس هذا الذي رفعه
كوفي، يقال له: عصفور الجنة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لابأس به، وقال أبو
جعفر العقيلي: يحدث بأحاديث رديئة بواطيل، وذكر أيضاً أنه من الغلاة في
الرفض، وقد تقدم الكلام على من عطس مراراً. (٩١/أ).
قلت: يعني بجهالة عمر بن إسحاق بن أبي طلحة كما قال الحافظ في "التقريب" (٤٨٩٨) وكذلك أمه
حميدة مجهولة. وورد عند المزي في تحفة الأشراف (٢٣٨/١١) في قول الترمذي: حسن.
ورواية أبي داود من طريق يحيى بن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أمه، وأبو خالد الدالاني،
صدوق يخطيء كثيراً، التقريب (٨١٣٢).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٣٥) (٥٠٣٤) وإسناده حسن، وقد قواه ابن أبي حاتم في العلل (٢٩١/٢) ورجح
رفعه.
(٢) موسى بن قيس، قال الحافظ: صدوق رمي بالتشيّع، التقريب (٧٠٥٢)، وانظر للتفصيل: تهذيب
الكمال (١٣٤/٢٩ - ١٣٥).
٢٠٠