النص المفهرس

صفحات 61-80

الترمذي حديثه عنه. قال - أعني المنذري - : غير أن هذا الحديث في إسناده اضطراب،
انتھی.
فرواه هشام عن الحسن عن عبدالله يرفعه، ورواه قتادة عن الحسن مرسلاً ورواه يونس
عن الحسن ومحمد موقوفاً كل ذلك في كتاب النسائي.
قوله: ((إلا غباً)) هو بالغين المعجمة والباء الموحدة أي وقتاً بعد وقت.(١)
٣٥٦٩- أن رجلاً قال له: مالي أراك شعثاً؟ قال: إن رسول الله # كان ينهانا عن
كثير من الإرفاه، قال: مالي لا أرى عليك حذاءً ؟ قال: كان رسول الله # يأمرنا أن
تختفي أحياناً.
قلت: رواه أبو داود في الترجل (٢) عن عبدالله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي
** رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكن
سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله # رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: ما
هو؟، قال: كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله
* كان ينهانا عن (ق٦٣ /ب) كثير من الإرفاه، قال: فمالي لا أرى عليك .. الحديث.
وسكت علیه أبو داود.
والإرفاه(٣): بكسر الهمزة وبالراء المهملة الساكنة وبالفاء وبعدها ألف ثم هاء: كثرة
التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المشرب والمطعم، من رفهت الإبل بالفتح إذا وردت
الماء كل يوم متى شاءت، والحذاء: بالحاء المهملة المكسورة بعدها دال معجمة بالمد هي
النعل.
٣٥٧٠ - أن النبي # قال: ((من كان له شعر، فليكرمه)).
(١) قال الخطابي: الرفه: وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم، فإذا وردت يوماً ولم ترد يوماً فذلك الغب،
معالم السنن (١٩٣/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٠). وإسناده صحيح وكذا أخرجه أحمد (٢٢/٦).
(٣) انظر: معالم السنن للخطابي (١٩٣/٤).
٦١

قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي هريرة وسكت عليه.(١)
٣٥٧١ - قال رسول الله #: ((إن أحسن ما غيرتم به الشيب: الخِّاء والكَثَم)).
قلت: رواه الإمام أحمد وأبو داود في الترجل، والترمذي في اللباس، والنسائي في
الزينة، وابن ماجه في اللباس، وابن حبان كلهم من حديث الجريري عن عبدالله بن
بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر، به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح،
ورواه النسائي من وجه آخر عن أبي بريدة مرسلاً.(٢)
والحِّاء: بكسر الحاء المهملة وتشديد النون وبالمد معروف، قيل: إنه جمع حناءة
والكتم: الوسمة وقيل: هو نبت آخر، قال ابن الأثير(٣): يشبه أن يكون استعمال
الكتم منفرداً عن الحناء، فإن الحناء إذا خُضِب بها مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي
عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على
اختلافها، بالحناء والكتم، وقال أبو عبيد: الكتَّم مشدد التاء، والمشهور التخفيف،
انتھی.
٣٥٧٢ - عن النبي #: أنه قال: «يكون قومٌ في آخر الزمان، يخضبون بهذا السواد،
كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة)).
قلت: رواه أبو داود في الترجل والنسائي في الزينة كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه
وفي إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٣)، وحسّن إسناده الحافظ في الفتح (٣٨١/١٠). وله كذلك شاهد من حديث
عائشة في الغيلانيات ولفظه: " من اتخذ شعراً فليكرمه": انظر: الغيلانيات (٢٦١/١ رقم ٧٣٣ -
٧٣٤).
(٢) أخرجه أحمد (١٤٧/٥)، وأبو داود (٤٢٠٥)، والترمذي (١٧٥٣)، وابن ماجه (٣٦٢٢)، والنسائي
(١٣٩/٨)، وابن حبان (٥٤٧٤) وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبي (٨ /٤٠) وفي الكبرى
(٩٣٥٤) عن ابن بريدة عن النبي مرسلاً.
(٣) النهاية (٤ /١٥٠ - ١٥١).
٦٢

بن أبي المخارق أبو أمية، وضعف الحديث بسببه، (١) وذكر بعضهم أنه عبدالكريم بن
مالك الجزري أبو سعيد وهو من الثقات، خرج له البخاري ومسلم، قال المنذري: ومن
قال إنه عبدالكريم بن مالك هو الصواب، وقد نسبه بعض الرواة في هذا الحديث، فقال
فيه عن عبدالكريم الجزري، وأيضاً فإن الذي روى عن عبدالكريم هذا الحديث هو
عبيدالله بن عمرو الرقي وهو مشهور بالرواية عن عبدالكريم بن مالك.(٢)
٣٥٧٣ - أن النبي # كان يلبس النعال السّبتية، ويصفر لحيته بالورْس والزعفران.
وكان ابن عمر يفعل ذلك.
قلت: رواه أبو داود في الترجل، والنسائي في الزينة كلاهما من حديث عبدالله بن
عمر(٣) وفي إسناده عبدالعزيز بن أبي رواد، وقد استشهد به البخاري، وقد قال يحيى
بن معين: ثقة، كان يعلن الإرجاء، وقد تكلم فيه غير واحد، وذكر ابن حبان أنه روی
عن نافع أشياء لا يشك مَن الحديثُ صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يحدث بها
توهماً لا تعمداً، ومن روى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٤٢١٤)، والنسائي (١٣٨/٨). وإسناده صحيح وعبدالكريم هو ابن مالك الجزري
أبو سعيد مولى بني أمية الثقة، وأخطأ ابن الجوزي بذكره في كتابه "الموضوعات" (برقم ١٤٥٥)،
فظنه عبدالكريم بن أبي المخارق البصري الضعيف انظر ماقاله الحافظ في "القول المسدد" صـ٤٩.
وأجوبة الحافظ ابن حجر على "المشكاة" وكذلك تكلم عليه العلائي في النقد الصريح.
(٢) انظر كلام المنذري في: مختصر سنن أبي داود (١٠٨/٦)، وقد صرح بنسب عبدالكريم أنه الجزري
البيهقي في هذا الحدیث بعينه في كتاب الأدب (ص ٢٩٤ رقم ٧٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢١٠)، والنسائي (١٨٦/٨). وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد (١٧/٢) بإسناد آخر وهو صحيح على شرط الشيخين. انظر: هداية الرواة (٢٤١/٤).
(٤) عبدالعزيز بن أبي رواد: قال الحافظ: صدوق عابد، ربما وهم، ورمي بالإرجاء، التقريب (٤١٢٤)،
وانظر أقوال العلماء في تهذيب الكمال (١٣٨/١٨ - ١٤٠)، والمجروحين لابن حبان (١٣٦/٢ - ١٣٧).
٦٣

والسبتية: قال الهروي (١): السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها
النعال، وسميت بذلك لأن شعورها قد سبتت عنها أي حلقت وأزيلت، يقال: سبت
رأسه إذا حلقه، والورس: نبت أصفر يصبغ به.
٣٥٧٤ - قال: مر على النبي 8# رجلٌ قد خضَب بالحناء، فقال: ((ما أحسن هذا!))
قال: فمَّر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: ((هذا أحسن من هذا !)) ثم مرَّ آخر
قد خضب بالصفرة، فقال: ((هذا أحسن من هذا كله)). (ق٦٤/أ).
قلت: أخرجه أبو داود في الترجل وابن ماجه في اللباس(٢)، وفي حديثه قال: وكان
طاؤس يصفر، وفي إسناده محمد بن طلحة عن حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن
طاؤس عن أبيه عن ابن عباس، قال البخاري: حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن
طاؤس عن أبيه عن ابن عباس في الخضاب: منکر.
قال ابن حبان: حميد بن وهب القرشي يروي عن ابن طاوس وروى عنه محمد بن
طلحة الكوفي، فكان ممن يخطئ خرج من حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى
استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد به.(٣)
٣٥٧٥- قال رسول الله ﴿: ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود )».
قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: حديث حسن
.(٤)
صحیح.
(١) انظر: الغريبين الهروي (١٠٤/٣ - ١٠٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢١١)، وابن ماجه (٣٦٢٧). وإسناده ضعيف، لضعف حميد بن وهب القرشي
الكوفي: لين الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ في التقريب (١٥٧٣): لين الحديث.
(٣) انظر: التاريخ الكبير (٣٥٩/٢)، والمجروحين لابن حبان (٢٦٢/١)، وميزان الاعتدال (٦١٧/١)،
ومختصر المنذري (١٠٧/٦).
(٤) أخرجه الترمذي (١٧٥٢) وإسناده صحيح.
٦٤

٣٥٧٦ - قال رسول الله :#: ((لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم، من شاب شيبة في
الإسلام، كتب الله له بها حسنة، وكفّر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة )).
قلت: رواه أبو داود في الترجل والترمذي في اللباس والنسائي وابن ماجه كلهم من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الترمذي: حسن(١)، وقد أخرج مسلم
في صحيحه(٢) من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة
البيضاء من رأسه ولحيته.
٠٠
٣٥٧٧- قال #: (( من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نوراً يوم القيامة )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه، أما الترمذي فرواه في الجهاد من حديث سالم بن أبي
الجعد أن شرحبيل بن السمط قال: يا كعب بن مرة حدثنا واحذر، قال: سمعت رسول
الله * يقول فذكره، وابن ماجه عن أبي كريب عن أبي معاوية به، وأخرجه الترمذي
أيضاً فيه من حديث عمرو بن عبسة يرفعه أيضاً وقال في حديث عمرو: حسن
صحيح.(٣)
٣٥٧٨ - كنت أغتسل أنا ورسول الله 8# من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمّة
ودون الوفرة.
قلت: رواه بهذا اللفظ الترمذي (٤) في اللباس عن هناد عن عبدالرحمن بن أبي الزناد
عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، والنسائي (٣٦/٨)، وابن ماجه (٣٧٢١).
وإسناده صحيح وأخرجه أحمد (١٧٩/٢)، والبغوي في شرح السنة (٩٥/١٢ رقم ٣١٨١).
(٢) أخرجه مسلم في الفضائل (١٠٤ /٢٣٤١).
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٣٤) وإسناده فيه انقطاع، سالم لم يسمع من شرحبيل بن السمط، وأما عزوه
لابن ماجه فإنه وهم فإنما أخرج ابن ماجه برقم (٢٥٢٢) بالإسناد نفسه = = ولكن له قصة أخرى،
ورواه النسائي (٢٦/٦) تاماً، وللحديث شاهد صحيح فيه من حديث عمرو بن عبسة عند الترمذي.
(٤) أخرجه الترمذي (١٧٥٥) وقال حديث حسن صحيح، وأبو داود (٤١٨٧)، وابن ماجه (٣٦٣٥).
وإسناده ضعيف، فإن في الإسناد عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، يعتبر به في المتابعات
٦٥

هذا الوجه، قال: وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا
ورسول الله ﴿ من إناء واحد، ولم تذكر فيه هذا الحرف: وكان له شعر فوق الجمة
ودون الوفرة. وعبدالرحمن بن أبي الزناد ثقة، انتهى.
ورواه أبو داود في الترجل من حديث ابن أبي الزناد مقتصراً على قولها: وكان شعر
رسول الله 8* فوق الوفرة ودون الجمة، كذا هو في نسخة سماعنا وغيرها من النسخ.
وكذا رواه الطبري في الأحكام ثم قال: ولم تقل ((في شعر رسول الله 343 أنه كان فوق
الجمة ولا دون الوفرة )).
قلت: وإن هذا لعجب وما أنكره هو الثابت في الترمذي، وهي رواية البغوي(١) في"
شرح السنة " وفي " المصابيح" والذي رواه الطبري هي رواية أبي داود ورواها ابن ماجه
في اللباس مقتصراً على ذكر الشعر، وقال فيه: ((دون الجمة وفوق الوفرة )) من طريق
ابن أبي الزناد أيضاً، والله أعلم.
وحديث أبي داود يدل على أن الجمة أطول من الوفرة، وهو الذي قاله العلماء،
قالوا: إن الوفرة: إلى شحمة الأذن، واللمة: التي ألمت بالمنكبين، والجمة: ما سقط
على المنكبين، ورواية الترمذي تدل على أن الوفرة أطول من الجمة وهي (ق٦٤ /ب)
رواية المصابيح، ورواية أبي داود أقرب إلى تفسير أهل اللغة والغريب.(٢)
٣٥٧٩ - أن النبي 8 قال: ((نعم الرجل خريم الأَسْدي، لولا طول جمته، وإسبال
إزاره))، فبلغ ذلك خريماً، فأخذ شفرة، فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى
أنصاف ساقيه.
.. 5
والشواهد ولم يتابع في هذا الحديث وترجم له الحافظ في التقريب (٣٨٨٦) وقال: صدوق تغير حفظه
لما قدم بغداد. ولكن له شاهد في صحيح مسلم (٢٣٣٨). من حديث أنس: كان شعر النبي * إلى
أنصاف أذنيه.
(١) انظر: شرح السنة (١٢ /١٠٠ رقم ٣١٨٧).
(٢) انظر المصدر السابق، ومختصر المنذري (٩٦/٦ - ٩٧).
٦٦

قلت: رواه أبو داود في حديث طويل في اللباس(١) عن هرون بن عبدالله الحمال عن
أبي عامر - عبدالملك بن عمرو - ، عن هشام بن سعد، عن قيس بن بشر التغلبي
قال: أخبرني أبي، وكان جليساً لأبي الدرداء، قال: كان بدمشق رجل من أصحاب
النبي 8* يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحّداً، قلّما يجالس الناس، إنما هو
صلاة، فإذا فرغ، فإنما هو تسبيح، وتكبير، حتى يأتي أهله، فمرّ بنا ونحن عند أبي
الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: بعث رسول الله {4* سرية،
فقدمت فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله 8# فقال لرجل
إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان فطعن فقال: خذها مني وأنا
الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله ؟، قال ما أراه إلا قد بطل أجره، فسمع بذلك آخر
فقال: ما أرى بذلك بأساً، فتنازعا، حتى سمع رسول الله ﴿، فقال: ((سبحان الله !
لا بأس أن يؤجر ويحمد )) فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول:
أنت سمعت ذلك من رسول الله :﴿؟ فيقول: نعم، فما زال يعيد عليه حتى أني
لأقول: ليبركنّ على ركبتيه، قال: فمر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا
ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله 148: المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا
يقبضها))، ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال
رسول الله﴿: ((نعم الرجل خُريم الأسدي لولا طول جُمّته وإسبال إزاره))، فبلغ
ذلك خريماً فعجل فأخذه شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف
ساقيه، ثم مربنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: سمعت
رسول الله 3 # يقول: ((إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٨٩). وإسناده ضعيف في إسناده قيس بن بشر التغلبي عن أبيه قال الذهبي لا
يعرفان. وقيس: ذكره الحافظ في التقريب (٥٥٩٧) وقال: مقبول.
٦٧

لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفُحْش ولا التفحش »
وفي رواية: (( حتى تكونوا كالشامة في الناس )).(١)
وابن الحنظلية(٢): هو سهل بن الربيع بن عمرو، ويقال له: سهل بن عمرو،
أنصاري، حارثي سكن الشام، والحنظلية: أمه، وقيل: هي أم جده، وهي من بني
حنظلة من تميم، وخريم: بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر
الحروف وبعدها ميم.(٣) فيه: هشام بن سعد.
٣٥٨٠- كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزّها، كان رسول الله آ# يمدها ويأخذ
بها.
قلت: رواه أبو داود في الترجل عن محمد بن العلاء عن زيد بن الحباب عن ميمون بن
عبدالله عن ثابت البناني عن أنس، وترجم عليه أبو داود، باب في الرخصة في
الذؤابة(٤)، وفي سنده ميمون بن عبدالله، وهو لا يعرف، قاله المنذري.(٥)
٣٥٨١ - أن النبي # أمهل آل جعفر ثلاثاً، ثم أتاهم فقال: (( لا تبكوا على أخي بعد
اليوم»، ثم قال: ((ادعوا لي بني أخي)) فجيء بنا كأننا أفراخ، فقال: ((ادعوا لي
الحلاق ))، فأمره فحلق رؤوسنا.
قلت: رواه (ق ٦٥ /أ) أبو داود في كتاب الترجل في باب حلق الرأس، والنسائي في
الزنية وفي المناقب من حديث الحسن بن سعد عن عبيدالله بن جعفر. (٦)
(١) وفيه: هشام بن سعد المدني، أبو عبّاد القرشي. قال الحافظ: صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، التقريب
(٧٣٤٤)، وانظر للتفصيل: تهذيب الكمال (٢٠٤/٣٠ - ٢٠٨).
(٢) انظر ترجمته في الإصابة (١٩٦/٣ - ١٩٧).
(٣) انظر: مختصر المنذري (٥٢/٦ - ٥٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٤١٩٢)، والنسائي (٨ /١٨٢). وإسناده فيه عبدالله بن ميمون وهو مجهول كما قال
الحافظ في التقريب (٣٦٧٨).
(٥) في الترغيب والترهيب وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٩): رواه الطبراني وإسناده جيد.
(٦) أخرجه أبو داود (٤١٩٢)، والنسائي في المجتبى (١٨٢/٨)، وفي الكبرى (٨١٦٠). وإسناده صحيح.
٦٨

٣٥٨٢ - قالت: ((إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي #: «لا تنهكي، فإن
ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أم عطية واسمها نسيبة.(١)
وتنهكي: قال الخطابي معناه: لا تبالغي في الخفض، والنهك: المبالغة في الضرب
والقطع والشتم وغير ذلك، وقد نهكته الحمى إذا بلغت منه وأضرت.
٣٥٨٣ - أن امرأة سالت عائشة رضي الله عنها عن خضاب الجِنّاء ؟ فقالت: لا بأس
به، ولکني أکرهه، کان حبيبي علیه السلام یکره ريحه.
قلت: رواه أبو داود في الترجل عن القواريري عن يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك
قال حدثتني كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة فسألتها عن خضاب الحناء بنحوه.
ورواه النسائي في الزينة عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي زيد سعد ابن الربيع عن علي
بن المبارك قال سمعت كريمة نحوه (٢)، قال المنذري وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه:
وليس عليكن أخواتي أن تختضبن.(٣)
٣٥٨٤ - أن هنداً بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني ؟ فقال: لا أبايعك حتى تغيري
کفیك، و کأنهما كفا سبع.
قلت: رواه أبو داود في باب الترجل من حديث عائشة وسكت عليه.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٧١) وفي إسناده محمد بن حسان وهو مجهول، كما قال الحافظ في التقريب:
(٥٨٤٧). وحسنه الألباني في الصحيحة (٧٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٤)، والنسائي (١٤٢/٨). وإسناده ضعيف، فيه كريمة بنت همام وهي مقبولة.
كما قال الحافظ في التقريب (٨٧٧١)، وانظر: الضعيفة (١١٧/٤ / تحت ١٦١٤).
(٣) انظر: مختصر المنذري (٨٦/٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٤١٦٥). وإسناده ضعيف، في إسناده أم الحسن عن جدتها وكلاهما مجهولتان قال
الذهبي: لا يدرى من هاتان فسقط الاحتجاج به وذكرها الحافظ في التقريب (٨٨١٦) وقال: لايعرف
حالها. وكذلك غيطة بنت سليمان أم عمرو المجاشعية مجهولة. ذكرها الحافظ في التقريب (٨٧٤٨)
وقال: مقبولة.
٦٩

٣٥٨٥- قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب إلى رسول الله {8# فقبض
النبي # يده ! فقال: ما أدري أيد رجل؛ أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة قال: ((لو
كنت امرأة لغيرت أظفارك)) يعني: بالحناء.
قلت: رواه أبو داود في الترجل والنسائي في الزينة كلاهما من حديث عائشة وسكت
علیه أبو داود (١)
قال بعضهم: خضاب اليد مندوب إليه للنساء ليكون فرقاً بين أكفهن وأکف الرجال،
وهو حرام على الرجال من غير عذر، ومن فعل ذلك كان متشبهاً بالنساء فهو داخل في
الوعيد الوارد في المتشبهين.
٣٥٨٦ - قال: ((لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة
والمستوشمة من غير داءٍ ».
قلت: رواه أبو داود في الترجل من حديث ابن عباس وسكت عليه(٢) وقال - أعني أبا
داود - : وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها،
والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقّه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة: التي
تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها.
قال أبو داود: كان أحمد يقول القرامل ليس به بأس، والقرامل: ضفائر من حرير أو
صوف أو غير ذلك، تصل به المرأة شعرها، رخص فيه أهل العلم لأن الغرور لا يقع بها
لأن من نظر إليها لا يشك في أن ذلك مستعار.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٦)، والنسائي (١٤٢/٨). وإسناده ضعيف، لضعف مطيع بن ميمون العنبري
وقال ابن عدي له حديثان غير محفوظين أ.هـ. ولينه الحافظ في التقريب (٦٧٦٦).
قلت: وعد هذا أحدهما وكذلك صفية بنت عصمة انفرد بالرواية عنها مطيع، وجهلها الحافظان "
الذهبي وابن حجر "انظر: التقريب (٨٧٢٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٧٠) ورجاله ثقات.
(٣) انظر: تهذيب سنن أبي داود لابن القيم مع مختصر المنذري (٨٨/٦ - ٨٩).
٧٠

٣٥٨٧ - لعن رسول الله # الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.
قلت: رواه أبو داود في اللباس والنسائي في الزينة كلاهما من حديث أبي هريرة
یرفعه، وسکت علیه أبو داود.(١)
٣٥٨٨- قيل لها: إن امرأة تلبس النعل! فقالت: لعن رسول الله ﴿ الرَّجُلة من النساء.
قلت: رواه أبو داود من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة وهو عبدالله ابن عبيدالله
بن أبي مليكة قال: قيل لعائشة وساقه، وسكت عليه أبو داود(٢)، والرجلة: يعني
المترجلة يقال امرأة رجلة إذا تشبهت بالرجال في (ق٦٥ /ب) زيهم وهيئتهم، فأما في
العلم والرأي فمحمود، ومنه أن عائشة رضي الله عنها كانت رَجُلة الرأي.
٣٥٨٩ - كان رسول الله ® إذا سافر، كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، رضي
الله عنها، وأول من يدخل عليها فاطمة، فقدم من غزاةٍ وقد علقت مِسْحاً أو ستراً على
بابها، وحلّت الحسن والحسين قُلْبين من فضة، فقدم، فلم يدخل، فظنّت أن ما منعه
أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر، وفكّت القلبين عن الصبيين، وقطعته منهما،
فانطلقا إلی رسول الله # ییکیان، فأخذه منهما، فقال: « یا ثوبان، اذهب بهذا إلی آل
فلان، إنّ هؤلاء أهلي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة
قلادةٌ من عَصْب وسوارين من عاج )).
قلت: رواه أبو داود في الترجل(٣) من حديث حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن
ثوبان مولى رسول الله { / ، قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين:
حميد الشامي الذي يروي حديث ثوبان عن سليمان المنبهي ؟، فقال: ما أعرفهما،
وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو؟ قال: لا أعرفه، وقال ابن عدي:
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٩٨)، والنسائي (٩٢٥٣) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٩٩) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢١٣). وإسناده ضعيف فيه حميد الشامي عن سليمان المنبهي وكلاهما مجهولان كما
في "التقريب" برقم (١٥٧٦)، (٢٦٣٧).
٧١
ت

أنكر عليه حديثه عن سليمان المنبهي، قال: ولا أعلم له غيره، قال الذهبي: ولا أخرج
له أبو داود سواه.(١)
والمسح: بكسر الميم وسكون السين المهملة هو البلاس، وأهل المدينة يسمون المسح
بلاساً، وهو فارسي معرب، والقلب: بالقاف المضمومة السوار، وقيل هو الخلخال،
قوله: ((فأخذه منهما )) أي أخذه منهما رأفة ورقة، والعصب: قال بعضهم هو بسكون
الصاد المهملة سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منه الخرز، ويكون أبيض
ويتخذ منه أيضاً نصاب السكين، وقال الخطابي(٢): العصب إن لم يكن الثياب اليمانية
فلست أدري ما هي، وما القلادة يكون منه، وقال غيره: يحتمل أن تكون الرواية
العصَب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوانات، وهو شيء مدوّر، ويحتمل أنهم
كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات ويقطعونه ثم يجعلونه شبه الخرز، إذا يبس
فيتخذون منه القلائد.(٣)
قوله: ((من عاج)) قال ابن الأثير (٤): العاج: الذَّبْل، وقيل: شيء يتخذ من ظهر
السلحفاة البحرية، فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، طاهر عند
أبي حنيفة.
٣٥٩٠ - أن النبي 8# قال: ((اكتحلوا بالإنمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر » وزعم
أن النبي # كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.
قلت: رواه الترمذي في اللباس من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس
وعلي بن حجر ومحمد بن يحيى بن يزيد بن هارون عن عباد نحوه، وقال: حسن لا
(١) انظر: الجرح والتعديل (٣/ت١٠١٨)، تاريخ الدارمي رقم (٢٦٨)، والكامل لابن عدي (٦٨٦/٢)،
والكاشف للذهبي (٣٥٦/١)، وقال: ليس بحجة، وميزان الإعتدال (٢ /ت٣٥٣٢)، وتهذيب
الكمال (٤١٢/٧ - ٤١٣).
(٢) معالم السنن (٤ /١٩٧).
(٣) النهاية لابن الأثير (٢٤٥/٣).
(٤) النهاية (٣١٦/٣).
٧٢

نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد، وفي الشمائل عن عبدالله بن الصباح
الهاشمي عن عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن عبادة نحوه (١)، ورواه ابن ماجه في
الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن عكرمة بمعناه (٢)، (( كان للنبي
* مكحلة يكتحل بها ثلاثاً في كل عين ))، وعباد بن منصور نقل الذهبي تضعيفه.
والإثمد: بكسر الهمزة والميم وبينهما ثاء مثلثة وآخره دال مهملة وهو حجر يكتحل به،
والمراد بالشعر شعر الأهداب.
٣٥٩١- کان النبي چ (٦٦/أ) یکتحل قبل أن ینام بالإعمد ثلاثاً في کل عین.
قلت: رواه الترمذي في اللباس أيضاً من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن
عباس وقال: لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد ابن منصور.(٣)
٣٥٩٢ - قال #: ((إن خير ما تداويتم به: اللدود، والسّعوط، والحجامة، والمشي،
وخير ما اكتحلتم به: الإعمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر، وإن خير ما تحتجمون
فيه: يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين))، وإن رسول الله
حيث عرج به، ما مرَّ على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: عليك بالحجامة.
قلت: رواه الترمذي (٤) في الطب عن عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن عباد بن
منصور قال: سمعت عكرمة عن ابن عباس وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث عباد، ورواه ابن ماجه في الطب عن نصر ابن علي الجهضمي عن زياد بن الربيع
(١) أخرجه الترمذي (١٧٥٧)، وفي الشمال (٤٩) (٥٠) وإسناده ضعيف، في إسناده عباد ابن منصور،
قال الحافظ في التقريب (٣١٥٩) صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بأخرة.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٩) وإسناده ضعيف جداً فيه عباد بن منصور وقد دلس في هذا الحديث فترك بينه
وبين عكرمة رجلين أحدهما إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو متروك وداود بن الحصين وهو ضعيف.
وانظر قول الذهبي في الكاشف (٥٣٢/١)، والضعفاء والمتروكون للنسائي (ص٤٣٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٤٨) (٢٠٥٣). وفي إسناده عباد بن منصور وقد سبق تضعيفه.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٤٨) إلى قوله: وينبت الشعر، وأخرج بقية الحديث برقم (٢٠٥٣)، وابن ماجه
(٣٤٧٧) وإسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور الناجي كما سبق.
٧٣

عن عباد ابن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي {# قال: ((ما مررت على ملأ
من الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة)) كذا قاله في (( الأشراف على معرفة
الأطراف))(١) والذي وقفت عليه في الترمذي، أنه روى في باب السعوط من الطب(٢)
عن ابن عباس قال: قال رسول الله 28: ((إن خير ما تداويتم به اللدود والسعوط
والحجامة والمشي، وخير ما اكتحلتم به الإنمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر))، وكان
لرسول الله 8# مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين ثم روى في باب ما جاء في
الحجامة(٣) عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال نبي الله { 18: ((نعم العبد الحجام،
يذهب الدم، ويخف الصلب ويجلو عن البصر))، وقال: إن رسول الله ﴿ حيث عرج
به، ما مرّ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة، وقال: ((إن خيرما
تحتجمون فيه: يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين))، وقال: (( إن
خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي))، وأن النبي ﴿ ﴿ لدّه العباس
وأصحابه، فقال رسول الله ﴿: ((من لدّني؟ فكلهم أمسكوا، فقالوا: لا يبقى أحد
ممن في البيت إلا لدّ غيرَ عمه العباس))، قال الترمذي: قال عبد: اللدود الوجور. وأما
ابن ماجه فإنه روی منه قطعاً، وعباد بن منصور ضعفوه.
واللدود: بالفتح ما يسقى المريض في أحد شقي الفم، والسعوط: بالفتح هو ما يجعل
من الدواء في الأنف، والمشي: بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء هو الدواء
المسهل لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء، وروي عن علي رضي الله عنه
أنه كان يكره الحقنة، وعن ابن عباس مثله وكرهها مجاهد، وروي عن الحكم أنه كان
يحتقن، وعن إبراهيم أنه كان لا يرى بالحقنة بأساً.
(١) انظر: تحفة الأشراف (١٤٦/٥ رقم ٦١٣٨).
(٢) (٥٦٨/٣) رقم (٢٠٤٨).
(٣) (٥٧٢/٣) رقم (٢٠٥٣).
٧٤
٠

٣٥٩٣ - ((أن النبي # نهى الرجال والنساء عن دخول الحمّامات، ثم رخّص للرجال
أن يدخلوا بالمیازر ».
قلت: رواه الترمذي بلفظه، ورواه أحمد وأبو داود في الحمام، والترمذي في
الاستئذان، وابن ماجه في الأدب من حديث عائشة (١)، وقال الترمذي: لا نعرفه، إلا
من حديث حماد بن سلمة يعني عن عبدالله بن شداد عن أبي عذرة وكان قد أدرك
النبي /، عنها، قال: وإسناده (ق٦٦/ب) ليس بذاك القائم، قال أبو بكر
الحازمي(٢): لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأحاديث الحمام كلها معلولة،
وإنما يصح فيها عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فهو صريح
في النسخ.
٣٥٩٤ - قال: قدم على عائشة رضي الله عنها نسوةٌ من أهل حمص، فقالت: من أين
أنتن ؟ قلن: من الشام، قالت: فلعلكن من الكُورة التي تدخل نساؤها الحمامات ؟
قلن: بلى، قالت فإني سمعت رسول الله # يقول: (( لا تخلع امرأة ثيابها في غير بيت
زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها ».
قلت: رواه أبو داود (٣) في الحمام عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة عن منصور عن
سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح، ورواه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان
عن أبي داود عن شعبة بإسناده ومعناه، وقال: حسن، وابن ماجه في الأدب عن علي
بن محمد عن وكيع عن سفيان عن منصور ونحوه ورواه الحاكم من طريق شعبة وسفيان
به، ورواه الحاكم أيضاً من حديث سبيعة الأسلمية عن عائشة نحوه، ورواه أبو داود عن
(١) أخرجه أحمد (١٣٢/٦)، وأبو داود (٤٠٠٩)، والترمذي (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٣٧٤٩).
وإسناده ضعيف لجهالة أبي عذرة. وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الحافظ في "التقريب"
(٨٣١٣): مجهول، ووهم من قال: له صحبة.
(٢) انظر: الإعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، الحازمي (ص٤٣١)، وفيه: وأبو عذرة غير مشهور.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠١٠)، والترمذي (٢٨٠٣)، وابن ماجه (٣٧٥٠). ورواه أحمد (١٧٣/٦).
٧٥

محمد بن قدامة عن جرير بن عبدالحميد عن منصور عن سالم عن عائشة ولم يذكر أبا
المليح فيكون منقطعاً، ورواه الإمام أحمد عن عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن
عطاء بن أبي رباح قال: (( أتى نسوة من أهل حمص عائشة)) فذكره، ورواه الحاكم من
حديث دراج عن السائب: أن نساء دخلن على أم سلمة فسألتهن من أنتن ؟ قلن: من
أهل حمص)) فذكر نحوه. (١)
- وفي رواية: ((في غير بيتها، إلا هتكت سترها فيما بينها وبين الله عز وجل)).
قلت: هذا لفظ أبي داود، والأول لفظ الترمذي.(٢)
٣٥٩٥ - أن رسول الله # قال: ((إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً
يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأُزُر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو
نفساء ).
قلت: رواه أبو داود في الحمام، وابن ماجه في الأدب كلاهما من حديث عبدالله بن
عمرو (٣)، وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، قال الذهبي: ضعفوه،
وفيه أيضاً عبدالرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال الذهبي فيه: هو عندهم
منكر الحديث.
(١) أخرجه الحاكم (٢٨٨/٤ - ٢٨٩)، والطيالسي (١٥١٨)، والبيهقي في السنن (٣٠٨/٧).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠١١)، وابن ماجه (٣٧٤٨). وإسناده ضعيف لضعف عبدالرحمن ابن زياد بن أنعم
الأفريقي وترجم له الحافظ في التقريب (٣٨٨٧) وقال: ضعيف في حفظه. وانظر: الكاشف للذهبي
(٦٢٨/١ رقم ٣١٩٥)، وشيخه عبدالرحمن بن رافع = = وترجم له الحافظ في التقريب (٣٨٨١)
وقال: ضعيف. انظر: الكاشف (٦٢٦/١ رقم ٣١٨٩).
٧٦
٠

٣٥٩٦ - أن النبي # قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام بغير
إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدةٍ تدار عليها الخمر )).
قلت: رواه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن
عطاء عن أبي الزبير عن محمد بن مسلم بن تدرس عن جابر، ورواه الترمذي عن
القاسم بن دينار الكوفي عن مصعب بن المقدام عن الحسن بن صالح عن ابن أبي سليم
عن طاوس عن جابر أن النبي 8# قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) بلفظه
ومعناه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من
هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سُليم: صدوق، وربما يهم في
الشيء، قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، يرفع أشياء لا يرفعها
غيره، فلذلك ضعفوه، انتهى كلام الترمذي.
وسند النسائي أصح فلذلك قدمته، ورواه الحاكم من حديث هشام وهي (ق٦٧ /أ)
طريق النسائي.(١)
(١) أخرجه النسائي (١٩٨/١)، والترمذي (٢٨٠١)، والحاكم (٢٨٨/٤)، وإسناده ضعيف أبو الزبير لم
يصرح بالتحديث. وفي إسناد الترمذي ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير
" (١٢٢٧/٣ - ١٢٢٨) بعد أن ذكر طرقه ورواياته بأن أسانيده ضعاف.
٧٧

باب التصاوير
من الصحاح
٣٥٩٧- قال رسول الله 58: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلبٌ ولا تصاوير)).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي المغازي وهو أيضاً، ومسلم وابن ماجه ثلاثتهم
في الصلاة، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في الصيد كلهم من حديث أبي طلحة
واسمه زید بن سهل یرفعه.(١)
٣٥٩٨ - أن النبي #: أصبح يوماً واجماً، وقال: ((إن جبريل كان وعدني أن يلقاني
الليلة، فلم يلقني ! أما والله ما أخلفني)»، ثم وقع في نفسه: جرو كلب تحت فسطاط،
فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء، فنضح مكانه، فلما أمسی لقیه جبريل، فقال له: ((
لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة ؟» قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا
صورة، فأصبح رسول الله 8# يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب
الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في اللباس، والنسائي في الصيد ثلاثتهم من
حديث ابن عباس عن ميمونة (٢) ورواه مسلم أيضاً من حديث عائشة مثل معناه(٣)،
ولم يخرجه البخاري لا من حديث ميمونة ولا من حديث عائشة، وأخرج مختصراً عن
ابن عمر قال: وعد النبي # جبريل فراث عليه حتى اشتد على النبي :{ # فخرج النبي
* فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال له: (( إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب))(٤).
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢٢٦) واللباس (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦)، وابن ماجه (٣٦٤٩)،
والترمذي (٢٨٠٤)، والنسائي (١٨٥/٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢١٠٥)، وأبو داود (٤١٥٧)، والنسائي (١٨٦/٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢١٠٤).
(٤) أخرجه البخاري (٥٩٦٠).
٠
٧٨
٠

قوله: ((أصبح يوماً واجماً)) هو بالجيم وهو الساكت الذي يظهر عليه الهم، وقيل هو
الحزين.
و (( الجرو الكلب)) بكسر الجيم وضمها وفتحها، ثلاث لغات وهو الصغير من أولاد
الكلاب وسائر السباع.
والفسطاط: فيه ست لغات فسطاط وفستاط بالتاء، وفساط بتشديد السين وتضم الفاء
فیھن، وتكسر وهو نحو الخباء.
قال القاضي(١): والمراد به هنا بعض حجال البيت، بدليل قولها في الحديث الآخر ((
تحت سرير عائشة))، وأصل الفسطاط عمود الأخبية التي تقام عليها.
قوله: (( لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)) قال العلماء: سبب امتناع الملائكة من بيت
فيه صورة كونها متضمنة فيها مضاهاة لخلق الله، وقد عبدت الصور من دون الله،
وسبب امتناعها من بيت في كلب لكثرة أكله النجاسات ولقبح رائحة الكلب.
قال العلماء: وهؤلاء الملائكة هم الذي يطوفون بالرحمة والبركة والاستغفار، وأما
الحفظة فيدخلون كل بيت لا يفارقون بني آدم، وخصّ الخطابي (٢) الكلب بما يحرم
اقتناؤه، والصورة بما يحرم فعلها، أما كلب الصيد وما أشبهه والصورة الممتهنه فلا،
وتبعه القاضي(٣)، وخالف النووي(٤)، وقال: إنه عام في كل كلب، وكل صورة
لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيته # كان فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم
به، ومع ذلك امتنع جبريل من دخوله، فلو كان العذر لا يمنع لم يمتنع، قوله: (( حتى
أنه أمر بقتل كلب الحائط الصغير)) إلى آخره.
الحائط: البستان، والفرق بينهما أن الحائط الكبير يحتاج إليه، وهذا منسوخ.
(١) انظر: إكمال المعلم (٦٣٠/٦)، والنهاية لابن الأثير (٣٤٦/١).
(٢) أعلام الحديث (١٤٨٦/٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٦٣٠/٦).
(٤) المنهاج للنووي (١١٨/١٤).
٧٩

٣٥٩٩- أن النبي # لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه.
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في اللباس، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من
حديث عمران بن حطّان السدوسي عن عائشة، وعمران هذا هو الخارجي المشهور لم
(١)
يرو غير حديثين.
وقال أبو داود: لم يكن ليدع في بيته ثوباً فيه تصليب إلا قضه، ومعنى قضه: أي
قطعه، والتصاليب: ما كان فيه صورة صليب.
٣٦٠٠ - أن النبي {8} قال: (ق٦٧ /ب) ((إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة،
ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: ((إن البيت الذي فيه الصورة، لا تدخله
الملائكة ».
قلت: رواه الشيخان في حديث واحد بأطول مما ذكره المصنف، البخاري في مواضع
منها في البيوع وفي النكاح وهو ومسلم في اللباس كلاهما من حديث نافع عن القاسم
عن عائشة.(٢)
قوله : ((ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) هذا النهي يسميه الأصوليون أمر تعجيز.
٣٦٠١- أنها كانت قد اتخذت على سَهْوة لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبي ﴿ فاتخذتُ
منه تُمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما.
قلت: رواه الشيخان في اللباس، والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث عبدالرحمن
بن القاسم عن أبيه عن عائشة.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٥٩٥٢)، وأبو داود (٤١٥١)، والنسائي في الكبرى (٩٧٩١).
وقوله الخارجي المشهور ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ت٦٢٧٧)، والعجلى في ثقاته (٢/ت١٤٢٣) . =
= وقد روى له البخاري حديثين هذا الحديث وحديث في كتاب اللباس باب لبس الحرير للرجال
(٢٨٥/١٠) (٥٨٣٥)، وقال الحافظ: صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوارج، ويقال: رجع عن
ذلك، انظر: التقريب (٥١٨٧).
(٢) أخرجه البخاري في البيوع (٢٢٢٥)، وفي اللباس (٥٩٥٥)، ومسلم (٢١٠٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٦١)، ومسلم (٢١٠٧)، والنسائي (٢١٤/٨).
٨٠