النص المفهرس
صفحات 521-540
ونغتبق: بنون مفتوحة وغين معجمة ومثناة من فوق وموحدة مكسورة أي نشرب
بالعشي، قوله {#: ((ذاك وأبي الجوع)) قال الخطابي(١): هي كلمة جارية على لسان
العرب تستعملها في خطابها تريد بها التأكيد، وقد ورد النهي عن الحلف بالآباء،
ويحتمل أن يكون هذا ورد قبل النهي.
٣٤٠٧ - أن رجلاً قال: يا رسول الله إنا نكون بالأرض، فتصيبنا بها المخمصة، فمتى
تحل لنا الميتة؟ قال: ((ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا، أو تحتفؤا بها بقلاً، فشأنكم بها)»
معناه: إذا لم تجدوا بها صبوحاً أو غبوقاً ولم تجدوا بقلةً تأكلونها، حلت لكم الميتة.
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة" من حديث أبي عبيدالقاسم بن سلام عن محمد
بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي به.(٢)
وقوله: معناه ((إذا لم تجدوا بها صبوحاً))، إلى آخره، هو من كلام البغوي، وهو
تفسير صحيح، قاله راداً به علي أبي عبيد، فإنه قال: معناه إنما لكم منها يعني الميتة
الصبوح وهو الغداء، أو الغبوق وهو العشاء فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة، وهذا
بعيد. قوله: أو تحتفؤا بها، قال أبو عبيد(٣): بلغني أنه من الحفا بالحاء المهملة مهموز
مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، يقول: مالم تقتلعوا هذا
هو بعينه فتأكلوه، وقيل: (ق٤٩/أ) صوابه (( مالم تحتفوا بها بقلاً )) مخفف الفاء غير
مهموز، وكل شيء استؤصل فقد احتفي ومنه إحفاء الشعر، وقال الأصعمي:
(١) انظر: معالم السنن (٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥) وليس فيه النص كاملا .
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٢٧/٣). وهو كذلك في مسند أحمد (٢١٨/٥)، والدارمي (٨٨/٢).
وإسناده حسن بطرقه وشواهده.
وفي الباب عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عند أبي عبيد في غريب الحديث (٦١/١)، والحاكم
(١٣٥/٤)، والبيهقي (٣٥٧/٩).
(٣) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٦٠/١).
٥٢١
لا أعرفها بالحاء المهملة وأراها بالخاء المعجمة أي تقتلعونه من الأرض وتظهرونه، وقیل
هي بالجيم أي تقتلعونه وترمون به من قولهم ((جفأت الرجل)) إذا ضربت به الأرض.
باب الأشربة
من الصحاح
٣٤٠٨- كان رسول الله # يتنفس في الشرب ثلاثاً، ويقول: «إنه أروأ، وأبرأ،
وأمرأ ).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأشربة، والنسائي في الوليمة من
حديث أبي عصام عن أنس یرفعه، وأبو عصام لا نعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له
في کتابه سوی هذا الحدیث.(١)
وأروى: هو من الري أي أكثر رياً، و(( أبرأ وأمرأ)) مهموزان أي أبرأ من ألم العطش،
وقيل: أسلم من مرض وأذى يحصل بسبب الشرب في نَفَس واحد، ومعنى أمرى: أي
أكمل إشباعاً.
٣٤٠٩ - قال: نهى رسول الله # عن الشرب مِنْ في السقاء.
قلت: رواه الجماعة في الأشربة من حديث ابن عباس، ولم يخرجه مسلم. (٢)
٣٤١٠ - قال: نهى النبي # عن اختناث الأسقية، يعني: أن تكسر أفواهها، فیشرب
منها.
(١) أخرجه مسلم (٢٠٢٨)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والترمذي (١٨٨٤)، والنسائي في الكبرى (٦٨٨٨).
وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال (٨٧/٣٤ - ٨٨)، وذكر له عدة أسامي، منها: ثمامة، وخالد بن
عبيد، نقلاً عن البخاري.
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٩)، وأبو داود (٣٧١٩)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٢٤٠/٧).
٥٢٢
قلت: رواه الجماعة كلهم في الأشربة من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه.(١)
و ((اختناث الأسقية)): هو بخاء معجمة ثم تاء مثناة من فوق ثم نون ثم ألف ثم مثلثة
وقد فسره في الحديث، وأصل هذه الكلمة التكسر والإنطواء.
واتفقوا على أن هذا النهي نهي تنزيه لا تحريم، ثم قيل سببه أنه لا يأمن أن يكون في
السقاء ما يؤذيه، فيدخل في جوفه ولا يدري، وقيل لأنه ينتنه أو لأنه مستقذر، ويدل
على أن النهي ليس للتحريم، ما روى الترمذي عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان
بن ثابت، قالت: ((دخل علي رسول الله ﴿ فشرب من قربة معلقة قائماً فقمت إلى فيها
فقطعته )). قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقطعها لفي القربة: لتصون مواضع
إصابة فم رسول الله # عن الابتذال، وعن أن يمسه كل من أراد القربة، وللتبرك
بذلك.(٢)
٣٤١١- عن النبي #: أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم هنا ولم يخرجه البخاري (٣)،
وفي مسلم قال قتادة: (( فقلنا والأكل ؟ قال: ذاك أشر وأخبث)).
قال النووي (٤): الصواب أن النهي محمول على كراهة التنزيه لما سيأتي من حديث ابن
عباس وعلي رضي الله عنهما وسيأتي ذلك بعد هذا الحدیث بحديث واحد.
٣٤١٢ - قال رسول الله ﴿: ((لا يشرين أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقِىء)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري(٥)، قال
(١) أخرجه البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم (٢٠٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٨٩٠)، وابن ماجه
(٣٤١٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣ /٢٨٠ - ٢٨١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٢٤)، وأبو داود (٣٧١٧)، والترمذي (١٨٧٩)، وابن ماجه (٣٤٢٤).
(٤) المصدر السابق (٢٨٣/١٣).
(٥) أخرجه مسلم (٢٠٢٦).
٥٢٣
النووي(١): يستحب لمن شرب قائماً أن يتقيأ لهذا الحديث الصحيح الصريح، فإن ذلك
إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب، ورد على القاضي عياض في ما
قاله من تضعيف الحديث(٢)، ونقله عن أهل العلم لأنه لا خلاف عندهم في أن من
شرب قائماً لا استقاء عليه، قال النووي: ونبه 8# أن العامد من باب الأولى.
٣٤١٣- قال: أتيت النبي 8# بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم.
قلت: رواه الشيخان، والترمذي والنسائي وابن ماجه في الحج من حديث ابن
عباس.(٣)
٣٤١٤ - أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت
صلاة العصر، ثم أتي بماء، فشرب وغسل وجهه ویدیه، وذکر رأسه ورجليه، ثم قام،
فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناساً يكرهون (٤٩ / ب) الشرب قائماً، وإن النبي
* صنع مثل ما صنعت.
قلت: رواه البخاري في الشرب قائماً بهذا اللفظ، وأبو داود في الأشربة مختصراً
والترمذي في الشمائل، والنسائي في الطهارة من حديث النزال ابن سبرة عن علي (٤)
وفي بعض روايات الحديث: أن النبي /* صنع مثل ما صنعت، وقال: هذا وضوء من
لم يحدث، وهذا يشهد لما قدمناه عن النووي من أن النهي عن الشرب قائماً نهي تنزيه.
(١) المصدر السابق (٢٨٤/١٣).
(٢) انظر كلام القاضي عياض في إكمال المعلم (٤٩١/٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٦٣٧)، مسلم (٢٠٢٧)، والترمذي (١٨٨٢)، والنسائي (٢٣٧/٥)، وابن ماجه
(٣٤٢٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦١٦)، وأبو داود (٣٧١٨)، والنسائي (٨٤/١).
٥٢٤
قال النووي(١): ومن ادعى نسخاً أو غيره فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يصار إلى
النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لوثبت التاريخ، وأنى له بذلك، وفعله 8# ذلك
لبيان الجواز، وليس بمكروه في حقه، بل البيان واجب عليه 8#، وقد بين بالفعل،
فکیف یکون مکروهاً بخلاف غيره څ فإنه مكروه في حقه.
٣٤١٥ - أن النبي # دخل على رجل من الأنصار، ومعه صاحب له، فسلم، فرد
الرجل، وهو يحوّل الماء في حائط، فقال النبي 8#: ((إن كان عندك ماء بات في شنةٍ،
وإلا كرعنا))، فقال: عندي ماءً بات في شن. فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماءً،
ثم حلب عليه من داجن، فشرب النبي 8# ، وشرب الرجل الذي جاء معه.
قلت: رواه البخاري في باب شرب اللبن بالماء وفي غيره، من حديث جابر ولم يخرجه
مسلم.(٢)
والشنّ والشّة: القربة الخلقة وهي أشد تبريداً للماء من الجدد، والجمع الشنان(٣)، و((
إلا كرعنا)) أي شربنا الماء بأفواهنا من غير شرب بإناء ولا بكف، وسمي شرب البهائم
كرعاً لأنها تدخل في الماء أكارعها.
والعريش: المسقف من البستان بالأغصان. وأكثر ما يكون في الكرم.
٣٤١٦ - أن رسول الله # قال: ((الذي يشرب في إناء الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار
جهنم)).
قلت: رواه البخاري في الأشربة، ومسلم في اللباس، والنسائي في الوليمة وابن ماجه
في الأشربة كلهم من حديث أم سلمة ترفعه.(٤)
(١) المنهاج (٢٨٣/١٣ - ٢٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦١٣).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٥٠٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤١٣)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧٣).
٥٢٥
و((يجرجر)): بضم الياء المثناة من تحت، قال النووي(١): أتفق أهل اللغة وغيرهم
على كسر الجيم الثانية، واختلفوا في راء النار في هذا الحديث، فنقلوا فيها النصب
والرفع، وهما مشهوران في الرواية، والنصب هو الصحيح، ويؤيده رواية (( يجرجر ناراً
من جهنم)) وعلى هذا الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر أي يلقيها في بطنه بجرع
متتابعة، يسمع له جرجرة، وهو الصوت، لتردده في الحلق.
وعلى الرفع تكون النار فاعله، ومعناه: تصوت النار في بطنه، والجرجرة: هي
التصويت، وسمي المشروب ((ناراً)) لأنه يؤول إليها، وجهنم لا تنصرف للعلمية
والعجمة.
- وفي رواية: ((إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب .. )).
قلت: رواها مسلم في الأطعمة أيضاً من حديث أم سلمة، ولم يذكر البخاري في
حديث أم سلمة الأكل ولا ذكر الذهب.(٢)
٣٤١٧ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا
تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، وهي لكم
في الآخرة ».
قلت: رواه الجماعة: الشيخان في الأطعمة، وأبو داود والترمذي وابن ماجه مقتصراً
على ذكر الذهب والفضة، ثلاثتهم في الأشربة، والنسائي في الزينة من حديث
حذيفة.(٣)
والديباج: هو الثياب المتخذة من الأبر يسم فارسي معرب، وقد تفتح داله وتجمع على
دیابج.
(١) المنهاج (١٤ /٤٠).
(٢) أخرجها مسلم (٢٠٦٥).
(٣) أخرجه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٦)، وفي الأشربة (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود
(٣٧٢٣)، والترمذي (١٨٧٨)، وابن ماجه (٣٤١٤)، والنسائي (١٩٨/٨).
٥٢٦
٣٤١٨ - قال: حُلبت لرسول الله # شاة داجن، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار
أنس، فأعطي رسول الله ﴿ القدح فشرب، وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي،
فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله ! فأعطى الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: ((
الأيمن فالأيمن )). (ق ٥٠/أ)
قلت: رواه مالك والجماعة إلا النسائي، كلهم في الأشربة من حديث أنس.(١)
والداجن: بكسر الجيم هي التي تعلف في البيوت، وتطلق الداجن أيضاً على كل ما
يألف البيت من طير وغيره، وشيب: بشين معجمة مكسورة ومثناة من تحت ساكنة،
وموحدة أي خلط.
قوله : ((الأيمن فالأيمن)) يحتمل النصب على إضمار ناول الأيمن، والرفع على
الابتداء أي الأيمن أولى، قاله في شرح السنة (٢)، والرواية التي ذكرها المصنف بعد هذا
تؤيد الرفع وهي قوله : ((الأيمنون الأيمنون)).
- وفي رواية: ((الأيمنون، الأيمنون، أَلا فيمّنوا)».
قلت: رواها البخاري في الهبة(٣) من حديث أنس أيضاً.
والتيمن: الابتداء في الأفعال باليد اليمنى، والرجل اليمنى، والجانب الأيمن.
٣٤١٩ - قال: أتي النبي # بقدح، فشرب منه، وعلى يمينه غلامٌ أصغر القوم
والأشياخ عن يساره، فقال: يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ ؟ فقال: ما كنت لأوثر
بفضلٍ منك أحداً يا رسول الله! فأعطاه إياه.
(١) أخرجه البخاري (٥٦١٢)، ومسلم (٢٠٢٩)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (١٨٩٣)، وابن ماجه
(٣٤٢٥)، والنسائي في الكبرى (٦٨٦١). فقد أخرجه في الأشربة المباحة.
(٢) شرح السنة (٣٨٦/١١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٧١).
٥٢٧
قلت: رواه البخاري في الشرب، ومسلم في الأشربة من حديث سهل بن سعد
الساعدي(١)، وقد جاء في مسند أبي بكر بن أبي شيبة أن هذا الغلام هو: عبدالله بن
عباس، ومن الأشياخ خالد بن الوليد رضي الله عنهم.(٢)
وإنما استأذن الشاب في هذا الحديث ولم يستأذن الأعرابي في حديث أنس المتقدم إدلالاً
على الغلام، وثقة بإيمانه بخلاف الأعرابي فإنه ربما يخشى عليه الفتنة إذا قيل له ذلك،
قال النووي(٣): وقد نص أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لا يؤثر بالقرب. وإنما
الإيثار المحمود ما كان من حظوظ النفوس دون الطاعات قالوا: فيكره أن يؤثر غيره
بموضعه من الصف الأول، وكذا نظائره.
٣٤٢٠ - عن النبي 8 قال: ((ساقي القوم آخرهم - يعني - شرباً)).
قلت: رواه مسلم في الصلاة في حديث الميضأة وهو حديث طويل ورواه الترمذي وابن
ماجه كلاهما مختصراً في الأشربة كما رواه المصنف وكذلك النسائي في الوليمة ولم يخرج
البخاري هذا الحديث، وقد ذكره المصنف أطول من هذا في المعجزات في أواخر
المصابيح. (٤)
(٤)
من الحسان
٣٤٢١ - قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﴿ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام.
(١) أخرجه البخاري (٥٦٢٠)، ومسلم (٢٠٣٠).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٩١/١٣).
(٣) المنهاج (١٤ / ٢٩٢).
(٤) أخرجه مسلم (٦٨١)، والترمذي (١٨٩٤)، وابن ماجه (٣٤٣٤)، والنسائي في الكبرى (١٥٨٣).
٥٢٨
قلت: رواه الترمذي في الأشربة، وابن ماجه في الأطعمة كلاهما من حديث ابن عمر
بن الخطاب وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.(١)
٣٤٢٢ - قال: رأيت رسول الله ﴿ يشرب قائماً وقاعداً.
قلت: رواه الترمذي في الأشربة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال:
حسن.
.(٢)
٣٤٢٣ - قال: نهى رسول الله ﴿ أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث ابن عباس، وقد أخرج
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة،
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه أن رسول الله # کان یتنفس
في الإناء ثلاثاً من حديث أنس والجمع بينهما بيّن، والله أعلم.(٣)
٣٤٢٤ - قال (ق٥٠/ب) رسول الله ﴿: «لا تشربوا واحداً كشُرب البعير، ولكن
اشربوا مثنى وثلاث، وسَمّوا إذا أنتم شريتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم ».
(١) أخرجه الترمذي (١٨٨٠)، وابن ماجه (٣٣٠١). ورجاله ثقات، لكن إسناده معلول فقد أعله ابن معين
وأحمد بن حنبل والبخاري وعلي بن المديني، بأن حفص بن غياث توهم فيه، وإنما هو حديث عمران
بن حدير عن أبي البزري: يزيد بن عطارد، وقد ترجم له الحافظ في التقريب (٨٠١١) وقال: مقبول.
وقد بين الترمذي في علله الكبير (٧٩١/٢ - ٧٩٢)، والخطيب في تاريخه (١٩٥/٨) علة هذا الحديث
بتفصيل فراجعهما، وصحح إسناده الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٣١٧٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٨٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٨) (٣٤٢٩) وإسناده صحيح.
انظر: مختصر المنذري (٢٨٦/٥)، والإرواء (١٩٧٧).
٥٢٩
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس
يرفعه، وقال: غريب، انتهى. وابن عطاء لم يسم.(١)
٣٤٢٥ - أن النبي * نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء ؟
قال: ((أهرقها)). قال: فإني لا أروى من نفسٍ واحدٍ؟ قال: «فأين القدح عن فيك،
ثم تنفّس ».
قلت: رواه مالك في الموطأ، والترمذي من طريقه كلاهما في الأشربة من حديث أبي
سعيد الخدري، وقال الترمذي: حسن صحيح.(٢)
٣٤٢٦ - قال: ((نهى رسول الله # عن الشرب من ثلمة القدَح، وأن يُنفخ في الشراب
». (صح).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي سعيد الخدري وفي إسناده قرة بن عبدالرحمن
بن حيويل المصري أخرج له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث وغيره، وقال أحمد: منكر
الحديث جداً، وقال يحيى بن معين: ضعيف.(٣)
وثلمة القدح: موضع الكسر منه وهو بالثاء المثلثة.
٣٤٢٧ - قالت: دخل عليَّ رسول الله # فشرب من في قربة معلقة، قائماً، فقمت إلى
فيها فقطعته )).(صحيح).
(١) أخرجه الترمذي (١٨٨٥). وفيه يزيد بن سنان الجزري وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب
(٧٧٧٨)، وشيخه وهو ابن - عطاء بن أبي رباح - لم يسم قال الحافظ " كأنه يعقوب وإلا فمجهول".
انظر: التقريب (٨٥٥٥).
وقد أشار ابن عبدالبر في التمهيد (٣٩٨/١) إلى ضعف هذا الحديث.
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٨٧)، ومالك في الموطأ (٩٢٥/٢). وفي إسناده أبو المثنى الجهني: قال عنه
الحافظ: مقبول، التقريب (٨٤٠٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٢٢). وقرة بن عبدالرحمن: قال الحافظ: صدوق له مناكير، التقريب (٥٥٧٦).
وانظر قول الإمام أحمد في: بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم رقم (٨٤٥)، وانظر
كذلك: الجرح والتعديل (١٣٢/٦)، وتهذيب التهذيب (٣٧٤/٨)، وميزان الاعتدال (٣٨٨/٣).
٥٣٠
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما هنا من حديث كبشة، ويقال كبيشة بنت ثابت
الأنصارية، وليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح
غریب.(١)
٣٤٢٨ - قالت: كان أحبّ الشراب إلى رسول الله {8# :: الحُلْو البارد.
قلت: رواه الترمذي هنا، وقال: الصحيح أنه عن الزهري عن النبي {8# مرسل.(٢)
٣٤٢٩ - قال رسول الله 58: ((إذا أكل أحدكم طعاماً، فليقل: اللهم بارك لنا فيه،
وأطعمنا خيراً منه، وإذا سُقي لبناً، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه ليس
شيء يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا من حديث عمر بن حرملة عن ابن عباس وقال
الترمذي: حسن.(٣)
قوله #: ((فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)).
(١) أخرجه الترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣). وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٩٥).
واختلف فيه على معمر في وصله وإرساله، فوصله سفيان بن عينية عن معمر وأرسله عبدالرزاق وابن
المبارك، وتابع معمراً على إرساله يونس بن يزيد الأيلي، وصوّب إرساله غير واحد من الأئمة.
وبه قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٦/٢) عن أبي زرعة.
وقال الدارقطني: والمرسل أشبه، وانظر كتاب: مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدار قطني
للدكتور / عبدالله دمفو (٦١٩/٢-٦٢٨). وانظر كذلك: هداية الرواة (١٨٣/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٣٠)، والترمذي (٣٤٥٥) وفي إسناده: علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو
ضعيف وعمر بن أبي حرملة مجهول.
وقال الحافظ في "أمالي الأذكار" بعد تخريجه فيما نقله عنه ابن علان (٢٣٨/٥): هذا حديث حسن يعني
بطرقه، فإن مدار الحديث عند جميع من خرجه على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وهو عنده
ضعيف لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.
وقد رواه ابن ماجه (٣٣٢٢) من طريق أخرى ضعيفة وبه يحسن الحديث. انظر: الصحيحة (٢٣٢٠).
٥٣١
قال الخطابي(١): هذا لفظ مسدد وهو الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث، وظاهر
اللفظ یوهم أنه من تتمة الحدیث وليس كذلك.
٣٤٣٠- قالت: كان النبي : يُستعذب له الماء من السّقيا. قيل: هي عين، بينها وبين
المدينة يومان.
قلت: رواه أبو داود وبه ختم كتاب الأشربة من حديث عائشة(٢)، وقول المصنف:
قيل: هي عين إلى آخره من كلام قتيبة كما صرح به أبو داود، ومعنى يستعذب: أي
يحضر له الماء العذب، وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، والسقيا مقصورة وهي بضم
السين المهملة وسكون القاف وبعدها ياء آخر الحروف وألف.
باب النقيع والأنبذة
من الصحاح
٣٤٣١- لقد سَقيت رسولَ اللّه ◌ْ بَقَدحي هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، والماء،
واللبن.
قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري(٣)، وخرج عن
عاصم الأحول قال: «رأيت قدح النبي ® عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله
بفضة، وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله {# في
هذا القدح أكثر (ق٥١/أ) من كذا وكذا.
(١) لم أجد هذا الحديث في كتاب معالم السنن (٢٥٥/٤)، في باب: ما يقول إذا شرب اللبن، المطبوع من
دار الكتب العلمية. بيروت. وذكر الحديث في مختصر المنذري (٢٨٧/٥) مع معالم السنن، ولم أجد فيه
قول الخطابي هذا.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٣٥) وإسناده جيد كما قال الحافظ في الفتح (٧٤/١٠).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٠٨).
٥٣٢
قال في المشارق(١): من نضار: بضم النون وبالضاد المعجمة أي من خشب جيد،
والنضار: الخالص من كل شيء، يقال: قدحٌ نضارٌ على الصفة، وقدحُ نضارٍ على
الإضافة، والنضار: الأثل.
٣٤٣٢ - كنا ننبذ لرسول الله ﴿ في سقاء يوكأ أعلاه، وله عَزْلاء، ننبذه غدوة، فيشربه
عشاءً، وننبذه عشاءً، فيشربه غدوة.
قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث عائشة، ولم يخرجه البخاري.(٢)
ويوكأ أعلاه: أي يشد، من الإيكاء: وهو الشد، والوكاء الشداد، قوله: وله عزلاء:
هو بفتح العين المهملة وبالزاي المعجمة على وزن فعلاء، قال ابن الأثير (٣) العزلاء: فم
المزادة الأسفل، والجمع: العزائل وأصله العزالي، انتهى.
قال بعضهم: جمع العزلاء: العزالي بفتح اللام وكسرها مثل صحارى وصحاري
بالكسر والفتح.
٣٤٣٣- قال: کان رسول الله {# ینبذ له أول اللیل، فیشربه إذا أصبح يومه ذلك،
والليلة التي تجيء، والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه
الخادم، أو أمر به فصُب.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الأشربة من حديث ابن
عباس ولم يخرجه البخاري (٤)، قال أبو داود: ومعنى (( سقاه الخادم)): يبادر به الفساد.
٣٤٣٤- قال: کان ینبذ لرسول الله ﴾﴾ في سقاءٍ، فإذا لم يجدوا له سقاءً، نبذ له في تور
من حجارة.
(١) مشارق الأنوار (٢ / ١٧)، والنهاية لابن الأثير (٧١/٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٠٥).
(٣) النهاية لابن الأثير (٢٣١/٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٠٤)، وأبو داود (٣٧١٣)، والنسائي (٣٣٣/٨)، وابن ماجه (٣٣٩٩).
٥٣٣
قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري.(١)
والتور: بفتح التاء المثناة من فوق هو اناء من صفر أو حجارة ونحوهما كالإجانة.
٣٤٣٥ - أن رسول الله { $ نهى عن الدباء، والحنتم، والمزفّت، والنقير، وأمر أن ينبذ
في أسقية الأدم.
قلت: رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخاري(٢).
والدباء: بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود هو القرع، واحدها دباءة كانوا
ينبذون فيه فيسرع الشدة في الشراب، والحنتم: بجاء مهملة مفتوحة، ونون ساكنة ومثناة
من فوق وميم، جرارٌ مدهونة خضر، كانت يحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها
فقيل للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهي عنها لأنها تسرع الشدة فيها،
وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشيعر، فنهي عنها ليمتنع من عملها،
والأول أوجه، والمزفت: بضم الميم وبالزاي المعجمة والفاء المثناة هو ما يطلى بالزفت
وهو نوع من القار، والنقير: هو أصل النخلة ينقر وسطها ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه
الماء ليصير نبيذاً مسكراً، والنهي واقع على ما يعمل فيه، لا على اتخاذ النقير فيكون
على حذف مضاف تقديره: عن نبذ النقير، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في
صدر الإسلام ثم نسخ، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً،
وقد ذكر المصنف الناسخ لذلك بعد هذا الحديث إشارة إلى أن هذا منسوخ، وهكذا
صنيعه يقدم المنسوخ على الناسخ.
٣٤٣٦ - أن رسول الله ﴾ قال: «نهيتكم عن الظروف، فإن ظرفاً لا يحل شيئاً ولا
يحرمه، و کل مسكر حرام ».
(١) أخرجه مسلم (١٩٩٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٩٧).
٥٣٤
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه في الأشربة من حديث بريدة يرفعه،
ولم يخرجه البخاري.(١)
- وفي رواية قال: ((نهيتكم عن الأشرية إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في کل وعاء،
غير أن لا تشربوا مسكراً ».
قلت: رواها مسلم فيه (ق٥١/ب) من حديث بريدة، ولم يخرجها البخاري.(٢)
والأدم: بفتح الهمزة والدال جمع الأدیم، وهو الجلد.
من الحسان
٣٤٣٧ - سمع رسول الله 8# يقول: ((ليشربن ناسٌ من أمتي الخمر، يسمونها بغير
اسمها )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي مالك الأشعري وفي إسناده: حاتم بن
حريث الطائي الحمصي، سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ، وقال يحيى بن
معين: لا أعرفه.(٣)
(١) أخرجه مسلم (١٩٧٧)، والترمذي (١٨٦٩)، والنسائي (٣١٠/٨)، وابن ماجه (٣٤٠٥).
(٢) أخرجها مسلم (١٩٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٨٨)، وابن ماجه (٤٠٢٠). وإسناده ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم. قال
الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٤٩٠): مقبول. وحاتم بن حريث قال الحافظ: مقبول، التقريب
(١٠٠٤). انظر: مختصر المنذري (٥: ٢٧١).
وله شواهد من الصحابة يصح بها الحديث منها عند النسائي (٣١٢/٨)، والطيالسي (٥٨٦)، وأحمد
(٤/ ٢٣٧) انظر: الصحيحة (٩٠- ٩١).
٥٣٥
باب تغطية الأواني وغيرها
من الصحاح
٣٤٣٨ - قال رسول الله ﴿: ((إذا كان جُنح الليل، أو أمسيتم، فكُفّوا صبيانكم، فإن
الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فخلوهم، وأغلقوا الأبواب،
واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله،
وخمّروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم )).
قلت: رواه الشيخان بهذا اللفظ في الأشربة، وأبو داود فيه، والنسائي في اليوم والليلة
كلهم من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر يرفعه.(١)
و ((جنح الليل)) قال الجوهري(٢): جُنْح الليل وجِنْحُه: يعني بالضم والكسر طائفة
منه، وقال في شرح السنة(٣): هو أول ما يظلم، قوله {18: ((ولو أن تعرضوا عليه
شيئاً)) قال النووي (٤): المشهور في ضبطه فتح التاء وضم الراء، وهكذا قال الأصمعي
والجمهور، ورواه أبو عبيد بكسر الراء، والصحيح الأول، ومعناه: تمده عليه عرضاً،
وهذا عند عدم ما يغطيه به.
(١) أخرجه البخاري (٥٦٢٣)، ومسلم (٢٠١٢)، وأبو داود (٣٧٣٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٧٤٥) (٧٤٦).
(٢) الصحاح للجوهري (٣٦٠/١).
(٣) شرح السنة (٣٩١/١١).
(٤) المنهاج (٢٦٤/١٣ - ٢٦٥).
٥٣٦
٣٤٣٩- في رواية: ((خمّروا الآنية، وأوكوا الأسْقية، وأجيفوا الأبواب، وأكفتوا
صبيانكم عند المساء، فإن للجن انتشاراً وخِطفة، وأطفِئُوا المصابيح عند الرُّقاد، فإن
الفويسقة ربما اجترت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت)).
قلت: وراها البخاري فيه من حديث جابر.(١)
وأجيفوا الأبواب: بهمزة القطع وجيم وياء آخر الحروف وفاء من أجفت الباب إذا
رددته، وأكفتوا: بكسر الفاء من كفت الشيء أكفته كفتاً إذا ضممته، وأطفئوا
المصابيح: همزته همزة قطع، والفويسقة: الفأرة تصغير فاسقة لخروجها من جحرها
على الناس وإفسادها.
٣٤٤٠ - وفي رواية: «غطّوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا
السراج، فإن الشيطان لا يُحُلّ سقاءً، ولا يفتح باباً، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد
أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً، ويذكر اسم الله عليه، فليفعل، فإن الفويسقة
تُضرم على أهل البيت بيتهم )).
قلت: رواها مسلم، وابن ماجه كلاهما في الأشربة من حديث الليث عن أبي الزبير
عن جابر.(٢)
(٢)
وتضرم: أي تحرق سريعاً وهو بضم التاء وإسكان الضاد المعجمة.
٣٤٤١ - قال : «لا ترسلوا فَواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس، حتى تذهب
فحمة العشاء، فإن الشيطان يُبعث إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء)).
قلت: رواه مسلم من حديث زهر عن أبي الزبير عن جابر(٣)، قوله: (( لا ترسلوا
فواشيكم)) قال أهل اللغة (٤): الفواشي كل شيء منتشر من المال والإبل والغنم وسائر
(١) أخرجه البخاري (٣٣١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠١٢)، وابن ماجه (٣٤١٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠١٣).
(٤) النهاية (٤٤٩/٣).
٥٣٧
البهائم وغيرها، وهو جمع فاشية لأنها تفشوا أي تنتشر في الأرض، و (( فحمة
العشاء)): ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، قال: ويقال
للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة والتي بين العشاء والفجر العسعسة.
٣٤٤٢ - قال: سمعت رسول الله 8- يقول: ((غطوا الإناء، وأوكُوا السقاء، فإن في
السنة ليلة، ينزل فيها وباءٌ، لا يمر بإناء ليس عليه غطاءٌ، أو سقاءً ليس عليه وكاءً، إلا
نزل فيه من ذلك الوباء )».
(ق٥٢/أ) قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث القعقاع بن حكيم عن جابر
یرفعه(١)، قال اللیث: فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.
والوباء: تمد وتقصر لغتان، قال الجوهري(٢) وغيره: والقصر أشهر، وهو مرض عام
يفضي إلى الموت غالباً، وكانون: غير مصروف للعلمية والعجمة، وهو الشهر
المعروف.
٣٤٤٣- قال: جاء أبو حميد - رجلٌ من الأنصار - من النقيع بإناءٍ من لبن إلى النبي
#، فقال النبي 28: «ألا خمرته ؟ ولو أن تعرض عليه عوداً ».
قلت: رواه الشيخان في الأشربة من حديث الأعمش عن أبي صالح ذكوان وأبي
سفيان عن جابر.(٣)
٣٤٤٤ - عن النبي # قال: ((لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ».
قلت: رواه البخاري في الاستئذان ومسلم في الأشربة، وأبو داود وابن ماجه كلاهما
في الأدب، والترمذي في الأطعمة کلهم من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٠١٤).
(٢) الصحاح (١ /٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١).
(٤) أخرجه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي (١٨١٣)، وابن ماجه
(٣٧٦٩).
٥٣٨
٣٤٤٥ - وقال رسول الله #: ((إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا تمتم فأطْفئوها
عنكم ».
قلت: رواه الشيخان في الاستئذان، وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث أبي موسى
الأشعري يرفعه.(١)
من الحسان
٣٤٤٦ - قال: سمعت رسول الله 8# يقول: ((إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمار
من الليل، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنهن يَرَيْن ما لا ترون، وأقِلّوا الخروج
إذا هدأت الأرجل، فإن الله عز وجل يبث من خلقه في ليله ما يشاء، وأجيفوا الأبواب،
واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً إذا أجيف وذكر اسم الله عليه، وغطّوا
الجرار، وأُكْفِئُوا الآنية، وأوكوا القِرَب)).
قلت: روى أبو داود القطعة الأولى منه إلى قوله: ((وأجيفوا الأبواب )) من حديث
جابر بسند لا تقوم به حجة(٢)، ورواه المصنف بتمامه في شرح السنة(٣) بسند فيه محمد
بن إسحاق، وقال فيه: حسن صحيح، قال الكسائي: يقال كفأت الإناء، إذا كبيته،
وأكفأته وكفأته أيضاً إذا أملته لتفرغ ما فيه، والمراد به هنا قلب الآنية كيلا يدبّ عليها
شيء أو تتنجس. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٦٢٩٤)، وابن ماجه (٣٧٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٠٣) (٥١٠٤).
(٣) ورواه البغوي في شرح السنة (٣٩٢/١١) رقم (٣٠٦٠) وإن كان في إسناده عنعنة ابن إسحاق ولكن
الحديث بمجموع طرقه صحيح. فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما عند أحمد (٣٠٦/٣).
وابن حبان (٥٥١٨)، وأبو يعلى (٢٢٢١).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١٨٣/٤).
٥٣٩
٣٤٤٧- قال: جاءت فأرة تجر الفتيلة، فألقتها بين يدي رسول الله: ﴿ على الخُمرة التي
كان عليها قاعداً، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: ((إذا تمتم فأطفئوا
سُرُجکم، فإن الشیطان یدل مثل هذه علی هذا فیحرقكم ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب فقال: حدثنا سليمان بن عبدالرحمن التمار قال حدثنا
عمرو بن طلحة قال حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به.(١)
قال المنذري(٢): وفي سنده عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف - وهي طبقته - فلا
يحتج بحديثه، انتهى كلامه.
قلت: وهذا عجب من الحافظ المنذري لأن عمرو بن طلحة هذا هو عمرو ابن حماد
بن طلحة، ينسب إلى جده تارة، وإلى أبيه أخرى، كما نبه عليه المزي في التهذيب (٣)،
فلما نسبه أبو داود إلى جده، ظن الحافظ المنذري أنه منسوب إلى أبيه فلم يره في
الأسماء، ويتعجب منه أيضاً في كونه توهم أنه تصحف بعمر بن طلحة، فإن عمر بن
طلحة ليس من رجال أبي داود، وأعجب من ذلك كونه ظن أن عمر بن طلحة في هذه
الطبقة، وهذا ليس بصحيح لأن عمر تابعي، وهذا الرجل توفي سنة اثنتين وعشرين
ومائتین، وهو من شيوخ مسلم روی عنه حديثاً واحداً، ورجال هذا الحدیث رجال
مسلم.
والخمرة: بضم الخاء المعجمة وبالميم ثم الراء المهملة، قال ابن الأثير(٤): هي بمقدار ما
يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، من حصير أو نسيجة خوص ونحوه، من النبات،
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٤٧) وفي إسناده أسباط بن نصر الهمداني، قال الحافظ ابن حجر في التقريب
(٣٢٣): صدوق كثير الخطأ، يغرب أ.هـ. وكذلك رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. انظر: هداية
الرواة (١٩١/٤).
(٢) مختصر السنن (١٠٣/٨).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٥٩١/٢١ - ٥٩٤).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٧٩/٢).
٥٤٠