النص المفهرس

صفحات 461-480

قال النووي(١): ومعظم نسخ مسلم ((أو ضاري)) بالياء، وفي بعضها ((أو ضارياً))
بالألف بعد الياء منصوباً، وفي بعضها (( من اقتنى كلباً إلا كلب ضارية)) فأما ضارياً فهو
ظاهر الإعراب، وأما ضاري، وضارٍ فهما مجروران على العطف على ((ماشية ))،
ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كمسجد الجامع، ويكون ثبوت الياء في
((ضاري)) على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام، والمشهور
حذفها، وقيل: إن لفظة ((ضار)) هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلب المعتاد
للصيد، فسماه ((ضارياً)) استعارة كما جاء في بعض روايات مسلم ((إلا كلب ماشية أو
كلب صائد)) وأما رواية: ((إلا كلب ضارية)) فقالوا: تقديره إلا كلب ذي كلاب
ضارية، والضاري هو المعلم للصيد المعتاد له.
٣١٦٣ - عن النبي 8# قال: ((من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زَرْع انتقص
من أجره کل یوم قيراط ».
قلت: رواه البخاري في المزارعة، ومسلم في البيوع، وأبو داود في الذبائح والترمذي
والنسائي في الصيد كلهم من حديث أبي هريرة، ولم يذكر البخاري الصيد في حديث
أبي هريرة إلا من طريق منقطعة. (٢)
٣١٦٤ - قال: أمرنا رسول الله 8 بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية
بكلبها، فنقتله، ثم نهى رسول الله 8 عن قتلها، وقال: «عليكم بالأسود البهيم ذي
النقطتين (٢٨ /ب) فإنه شيطان)).
قلت: رواه مسلم في البيوع، وأبو داود في الصيد كلاهما من حديث أبي الزبير عن
جابر، ولم يخرجه البخاري.(٣)
(١) المنهاج (٣٤١/١٠ - ٣٤٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥)، وأبو داود (٢٨٤٤)، والترمذي (١٤٩٠)، والنسائي
(١٨٩/٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٧٢) وأبو داود (٢٨٤٦).
٤٦١

٣١٦٥ - أن رسول الله 48: أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيدٍ، أو كلب غنم، أو ماشيةٍ.
قلت: رواه مسلم في البيوع، والترمذي والنسائي جميعاً في الصيد ثلاثتهم من حديث
ابن عمر، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في قتل الكلاب شيئاً.(١)
من الحسان
٣١٦٦ - عن النبي قال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها كلّها،
فاقتلوا كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلباً، إلا نقص من عملهم كل يوم
قیراط، إلا کلب صید، أو كلب حرث، أو كلب غنم )).
قلت: رواه الأربعة، والدارمي (٢) كلهم في الصيد من حديث عبدالله بن مغفل يرفعه،
إلا أن أبا داود والدارمي اقتصرا على الجملة الأولى إلى قوله: ((أسود بهيم)) والبهيم:
الأسود کله.
٣١٦٧- قال: نهى رسول الله # عن التحريش بين البهائم.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي فيه كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه.(٣)
ورواه الترمذي أيضاً مرسلاً، وقال: إن المرسل أصح.(٤)
والتحريش بين البهائم: هو الإغراء، وتهييج بعضها على بعض.
(١) أخرجه مسلم (١٥٧١)، والترمذي (١٤٨٨)، والنسائي (١٨٤/٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٩) (١٤٨٦)، والنسائي (١٧٥/٧)، وابن ماجه
(٣٢٠٥)، والدارمي (٩٠/٢)، انظر كلام الشيخ الألباني في هداية الرواة (١٢١/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٦٢)، والترمذي (١٧٠٨). وفيه اختلاف في إسناده كما قال الترمذي في علله
(٥١١)، وابن عدي في الكامل (١٠٩٢/٣).
(٤) أخرجه الترمذي (١٧٠٩) من طرق سفيان وقال: هذا أصح من حديث قطبة أهـ.
قلت: حديث سفيان المرسل أصح من حديث قطبة المتصل لأن سفيان أحفظ وأتقن من قطبة.
٤٦٢

باب ما يحل أكله ويحرم
من الصحاح
٣١٦٨- قال رسول الله ®: «كل ذي ناب من السباع، فأکله حرام ».
قلت: رواه مسلم في الصيد من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري عن أبي
هريرة في هذا شيئاً. (١)
٣١٦٩- قال: نهى رسول الله # عن كل ذي ناب من السباع، وکل ذي مخلب من
الطير.
٠٠٠٠
قلت: رواه مسلم في الصيد من حديث ابن عباس، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج
عن ابن عباس في هذا شيئاً، ولا ذكر الطير.(٢)
قال في شرح السنة (٣): ((أراد * ما يعدو بنابه على الناس وعلى أموالهم، والمخلب:
بكسر الميم وفتح اللام وهو بمنزلة الظفر للإنسان.
٣١٧٠ - قال: حرّم رسول الله # لحوم الحمر الأهلية.
قلت: رواه الشيخان في الذبائح، والنسائي في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني.(٤)
٣١٧١ - أن رسول الله {8# : نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم
اخیل.
قلت: رواه البخاري في المغازي وهو أيضاً ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة،
والنسائي في الصید کلهم من حديث جابر.(٥)
(١) أخرجه مسلم (١٩٣٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٣٤).
(٣) شرح السنة (٢٣٤/١١).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦)، والنسائي (٢٠١/٧).
(٥) أخرجه البخاري (٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١)، وأبو داود (٣٧٨٨)، والنسائي (٢٠١/٧).
٤٦٣

٣١٧٢- أنه رأى حماراً وحشياً، فعقره، فقال النبي 8#: ((هل معكم من لحمه شيء
؟)) فقال: معنا رجله، فأخذها فأكلها.
قلت: رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه كلهم في الحج من حديث
أبي قتادة، وذكره البخاري في مواضع منها في الجهاد، وفي الذبائح.(١)
٣١٧٣ - قال: أنفجنا أرنباً بمرِّ الظهران، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها،
وبعث إلى النبي # بوَرِكِها وفخذها، فقبله.
قلت: رواه الشيخان في الذبائح، وأبو داود والترمذي في الأطعمة، والنسائي وابن
ماجه في الصيد كلهم من حديث أنس.(٢)
وأنفجنا: أي أثرنا ونفرنا، ومَرّ الظهران(٣): بفتح الميم والظاء موضع قريب من مكة.
٣١٧٤ - قال النبي ﴿: ((الضب، لست آكلُه ولا أحرّمه)).
قلت: رواه الشيخان في الذبائح من حديث ابن عمر. (٤)
٣١٧٥ - أنه دخل مع رسول الله # على ميمونة، وهي خالته، وخالة ابن عباس،
فوجد عندها ضباً محنوذاً، فقدمت الضب لرسول الله ێے ، فرفع رسول الله # يده عن
الضب، فقال خالد: أحرامٌ الضب يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكن لم یکن بأرض
قومي، فأجدني أعافه )). قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله # ينظر إلي.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٥٤)، وفي الصيد (١٨٢١)، ومسلم (١١٩٦)، وأبو داود (١٨٥٢)،
والنسائي (١٨٢/٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٣٥)، ومسلم (١٥٩٣)، وأبو داود (٣٧٩١)، والترمذي (١٧٨٩)، والنسائي
(١٩٧/٧)، وابن ماجه (٣٢٤٣).
(٣) انظر: معجم البلدان (١٠٤/٥ - ١٠٥)، وكتاب المناسك وأماكن طرق الحج للحربي (٦٦٤ - ٦٦٥).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٣٦) ومسلم (١٩٤٣).
٤٦٤

قلت: رواه مالك في آخر الموطأ، والشيخان في الذبائح، وذكره البخاري في الأطعمة
أيضاً، (ق٣٩/أ) وأبو داود فيه، والنسائي وابن ماجه في الصيد كلهم من حديث ابن
عباس عن خالد بن الوليد.(١)
والمحنوذ: بالحاء المهملة هو المشوي، وقيل المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة،
وأعافه: أي أكرهه تقذراً.
٣١٧٦- قال: رأيت رسول الله ﴾# یأکل الدجاج.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الذبائح، ومسلم في الأيمان والنذور لأن في
الحديث قصة وهو: أن رجلاً ذكر لأبي موسى أنه حلف لا يأكل الدجاج، والترمذي في
الأطعمة، والنسائي في الصيد وفي غيره، كلهم من حديث أبي موسى.(٢)
والدجاج: بفتح الدال وكسرها والفتح أفصح، الواحدة: دجاجة، تقع على الذكر
والأنثى.
٣١٧٧- قال: غزونا مع رسول الله څ# سبع غزوات، كنا نأكل معه الجراد.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الصيد من حديث
عبدالله بن أبي أوفى. (٣)
٣١٧٨- قال: غزونا جيش الخَّبَط، وأُمِّر علينا أبو عبيدة، فجعنا جوعاً شديداً، فألقى
البحر حوتاً ميتاً، لم نر مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة
عظماً من عظامه، فمر الراكب تحته، فلما قدمنا ذكرنا للنبي #؟ فقال: ((كلوا رزقاً
أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم )، قال: فأرسلنا إلى رسول الله {$ منه فأكله.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٩٦٨/٢)، والبخاري في الأطعمة (٥٤٠٢)، وفي الذبائح (٥٥٣٧)، ومسلم
(١٩٤٦)، وأبو داود (٣٧٩٤)، وابن ماجه (٣٢٤١)، والنسائي (١٩٧/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥١٧)، ومسلم (١٦٤٩)، والترمذي (١٨٢٧)، والنسائي (٢٠٦/٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢)، وأبو داود (٣٨١٢)، والترمذي (١٨٢٢).
٤٦٥

قلت: رواه البخاري في الذبائح وفي المغازي، ومسلم في الصيد، وأبو داود في الأطعمة
من حديث جابر.(١) وهذا دليل الشافعي لجواز أكل السمك الطافي.
٣١٧٩- أن رسول الله {﴾ قال: « إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فلیغمسه کله، ثم
لیطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ».
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق، وابن ماجه في الطب كلاهما من حديث أبي
هريرة.(٢)
٣١٨٠- أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي #؟، فقال: ((ألقوها وما
حولها وکلوه ».
قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه
والنسائي في الذبائح كلهم من حديث ابن عباس عن ميمونة.(٣)
٣١٨١ - أنه سمع النبي # يقول: ((اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطّفْيتين، والأبتر،
فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل)). فقال أبو لبابة: إنه نهى بعد ذلك عن
ذوات البیوت وهن العوامر.
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وقال فيه بعد قوله ((ويستسقطان الحبل)) قال
عبدالله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها،
فقلت: إن رسول الله 8# أمر بقتل الحيات، قال: إنه نهى بعد ذلك ... الحديث.
ومسلم في قتل الحيات، وأبو داود في الأدب، ولم يقولا: ((بعد ذلك))، ثلاثتهم من
حديث ابن عمر. (٤)
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٣٦٢) وفي الذبائح (٥٤٩٣)، ومسلم (١٩٣٥)، وأبو داود (٣٨٤٠).
(٢) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٨٢)، وفي بدء الخلق (٣٣٢٠)، وابن ماجه (٣٥٠٥).
(٣) أخرجه البخاري في الذبائح (٥٥٣٨)، وفي الطهارة (٢٣٥)، والنسائي (١٧٨/٧)، وأبو داود
(٣٨٤١)، والترمذي (١٧٩٨).
(٤) أخرجه البخاري (٣٢٩٧) (٣٢٩٨)، ومسلم (٢٢٣٣)، وأبو داود (٥٢٥٢).
٤٦٦

((وذا الطُّفيتين)) بضم الطاء المهملة، وإسكان الفاء، قال النووي(١): قال العلماء هما
الخطان الأبيضان على ظهر الحية، وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفي شبه الخطين
على ظهرها بخوصتى المقل، انتهى.
وقال الزمخشري (٢): هو الذي على ظهره خطان أسودان، والأبتر: هو قصير الذنب،
وقال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا
ألقت ما في بطنها. ((ويطمسان البصر)) أي يطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله
في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان.
ويؤيد ذلك الرواية الأخرى في مسلم: ((يخطفان البصر)).
قال العلماء: وهي نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين إنسان مات من
ساعته.(٣)
٣١٨٢ - قال رسول الله ﴿ :: ((إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئاً منها، فحرّجوا
علیها ثلاثاً، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر )).
قلت: رواه مسلم في الحيات، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الصيد، والنسائي في
السير من حديث أبي السائب عن أبي سعيد. (٤) وفيه: قصة
الفتى الذي عرس وقتل الحية فمات.(ق٣٩/ب)
قوله وق الا: ((إن لهذه البيوت عوامر)) قال بعضهم: عمار البيوت وعوامرها: سكانها
من الجن، وقال في النهاية(٥): العوامر: الحيات التي تكون في البيوت، واحدها عامرة،
(١) انظر: المنهاج (٣٣٠/١٤).
(٢) انظر: الفائق للزمخشري (٣٦٣/٢).
(٣) إلى هنا انتهى كلام النووي في المنهاج (١٤ /٣٣٠ - ٣٣١).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٣٦)، وأبو داود (٥٢٥٦) والترمذي (١٤٨٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٠٩).
(٥) النهاية (٢٧٠/٣).
٤٦٧

قيل سميت عوامر لطول مكثها، "وحرّجوا عليها" قال مالك: يكفيه أن يقول أحرّج
عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذينا.
قال النووي(١): ولعل مالكاً ... أخذ لفظ التحريج.
٣١٨٣- أنه قال: ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئاً، فآذنوهم ثلاثة
أیام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان )).
قلت: رواه مسلم فيه من حديث أبي سعيد، ولم يخرجه البخاري.(٢)
وصفة الإيذان ستأتي في الحسان.
٣١٨٤ - أن رسول الله 8# أمر بقتل الوَزَغ، وقال: ((كان ينفخ على إبراهيم)).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي أحاديث الأنبياء، ومسلم في الحيوان، والنسائي
في الحج، وابن ماجه في الصيد من حديث أم شريك ترفعه.(٣)
والوزغ: وسام أبرص جنس، فسام أبرص كباره.
٣١٨٥ - أن رسول الله ﴿ أمر بقتل الوَزَغْ، وسمّاه فُويسقاً.
قلت: رواه مسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث سعد ابن أبي
وقاص.(٤)
٣١٨٦- عن النبي # أنه قال: « من قتل وزَغاً في أول ضربة، كتبت له مائة حسنة،
وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك )).
قلت: رواه مسلم في الحيوان من حديث أبي هريرة يرفعه.(٥)
(١) المنهاج (٣٣٠/١٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٥٩)، ومسلم (٢٢٣٧)، والنسائي (٢٠٩/٥) وابن ماجه (٣٢٢٨).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٣٨)، وأبو داود (٥٢٦٢).
(٥) أخرجه مسلم (٢٢٤٠).
٤٦٨

٣١٨٧ - قال #: ((قرصَتْ نملة نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى
الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة، أحرقت أمة من الأمم تسبّح ؟ )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب، والنسائي
وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث أبي هريرة يرفعه.(١)
وقرية النمل: مسكنها، والجمع قرى، والقرية من المساكن والأبنية: الضياع، وقد
تطلق على المدينة.
من الحسان
٣١٨٨- قال رسول الله #: ((إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامداً، فألقوها
وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)».
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه تعليقاً، قال: وهو حديث غير محفوظ
سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: هذا خطأ، قال: والصحيح حديث
الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس عن ميمونة يعني به حديث البخاري عن ميمونة
بنت الحارث المتقدم في الصحاح.(٢)
((ولا تقربوه)): يحتمل وجهين، أحدهما: لا تقربوه أكلاً وطعاماً، فلا يحرم الانتفاع
به دهناً واستصباحاً، ويحتمل: أن يكون النهي عاماً على الوجوه كلها.
والمشهور عند الشافعية جواز الاستصباح بالدهن المتنجس والنجس أيضاً.
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١)، وأبو داود (٥٢٦٦)، والنسائي (٢١٠/٧)، وابن ماجه
(٣٢٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٤٢)، والترمذي (١٧٩٨).
ورجال إسناده ثقات، إلا أن معمراً قد أخطأ في إسناده إذ رواه عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي
هريرة فقد خالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري من عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس
عن ميمونة وهو أصح. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١٢/٢)، والعلل للدارقطني (٢٨٥/٧ - ٢٨٧)،
تهذيب السنن لابن القيم (٣٣٦/٥ - ٣٣٧)، وانظر كذلك: الضعيفة (١٥٣٢).
٤٦٩

٣١٨٩ - قال: أكلت مع رسول الله 8/* لحم حُبارى.
قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعاً في الأطعمة من حديث بريه بن عمر بن سفينة
عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى.(١)
وبريه: بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها آخر الحروف ساكنة وهاء، وهو
إبراهيم بن عمر بن سفينة، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال ابن حبان في إبراهيم بن
عمر: ((يخالف الثقات ولا يحل الاحتجاج بخبره بحال )) وذكر له هذا الحديث وغيره،
وضعفه الدارقطني.(٢)
والحبارى: بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة ثم ألف ثم راء مهملة آخره ألف.
قال الجوهري(٣): الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء،
وإن شئت قلت في الأصل حُبارَيات، قال: وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بني
الاسم لها فصارت کأنها من نفس الكلمة، لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أي لا تنوّن،
انتھی.
وقال بعضهم: هو طائر له ألوان مختلفة، ولذلك سمي بهذا الاسم.
٣١٩٠- قال: نهى رسول الله # عن أكل الجلالة وألبانها.
قلت: رواه أبو داود (ق٤٠ /أ) والترمذي جميعاً في الأطعمة، وابن ماجه في الذبائح
ثلاثتهم من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: حسن غريب، وروي مرسلاً،
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٧)، والترمذي (١٨٢٨) وإسناده ضعيف فيه " بريه بن عمر بن سفينة" وهو لقبه
واسمه إبراهيم. وقال عنه الذهبي في الكاشف (٥٥٦): "لين" والحافظ في التقريب (٢٢٢): مستور.
وفي النسخة المطبوعة من سنن الترمذي (٤١٣/٣): "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وانظر: الإرواء (٢٥٠٠).
(٢) انظر: المجروحين لابن حبان (١١١/١)، وميزان الاعتدال (٣٠٦/١)، وقول البخاري في تاريخه
(١٤٩/٢).
(٣) الصحاح (٢/ ٦٢١).
٤٧٠

وفي سنده محمد بن إسحاق.(١)
والجلالة: بفتح الجيم وتشديد اللام، هي التي أكثر أكلها العَذِرة، والجلة: بفتح الجيم.
البعر.
- ویروی: أنه نھی عن رکوب الجلالة.
قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر يرفعه.(٢)
٣١٩١ - أن النبي 8* نهى عن أكل لحم الضّب.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث عبدالرحمن بن شبل يرفعه، وفي سنده
إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال.
وقال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت إسناده إنما تفرد به إسماعيل بن عياش فليس
بحجة، وقال الخطابي: هذا الحديث ليس إسناده بذاك.(٣)
٣١٩٢- أن النبي # نھی عن أکل الهرّ، وآكل ثمنها.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي في البيوع، وابن ماجه في الصيد، وفي
إسناده عمر بن زيد الصنعاني ولا يحتج به.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٨٩) وإسناده حسن والمرسل أخرجه:
عبدالرزاق في مصنفه (٨٧١٣) (٨٧١٤) (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٦/٨، ٣٣٤)، انظر: الإرواء
(٢٥٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٨٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٩٦). وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٦٦٤/٩) وذكره الألباني في السلسلة
الصحيحة (٢٣٩٠) وإسماعيل بن عياش: قال الحافظ: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلّط في
غيرهم. التقريب (٤٧٧). وضّمضَم بن زرعة: صدوق يهم التقريب (٣٠٠٩). وانظر قول الخطابي في:
معالم السنن (٢٢٨/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٢٦/٩). ومختصر المنذري (٣١١/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠٧)، والترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠). وإسناده ضعيف فيه عمر بن
زيد الصنعاني وأخرجه المزي في ترجمة عمر بن زيد الصنعاني في تهذيب الكمال (٣٥١/٢١)، وقال
الحافظ: ضعيف، التقريب (٤٩٣٢).
٤٧١

٣١٩٣ - قال: حرّم رسول الله ﴿ - يعني: يوم خيبر - الحَمُر الإنسيّة، ولحوم البغال،
وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث جابر بن عبدالله.(١)
٣١٩٤ - أن رسول الله 8# نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد، وابن ماجه في الذبائح ثلاثتهم
من حديث خالد بن الوليد يرفعه، قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل
جماعة من أصحاب النبي 18: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس، وأسماء بنت أبي
بكر، وسويد بن غَفَلة، وكانت قريش في عهد رسول الله ﴿ تذبحها، انتهى كلام أبي
داود.(٢) قال المنذري (٣): والحديث ضعيف.
٣١٩٥- قال رسول الله 8: ((ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها)).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث خالد بن الوليد وهو بعض حديث طويل،
فیه مقال. (٤)
٣١٩٦ - قال رسول الله 8: «أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد،
والدَّمان: الكبد والطحال )).
(١) أخرجه الترمذي (١٤٧٨) وإسناده فيه عكرمة بن عمار وهو صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي
كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، قاله الحافظ في التقريب (٤٧٠٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي (٢٠٢/٧)، وابن ماجه (٣١٩٨). وإسناده ضعيف فيه بقية بن
الوليد ترجم له الحافظ في التقريب (٧٤١) وقال: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وصالح بن يحيى
بن المقدام بن معدي كرب: لين الحديث قاله الحافظ في التقريب (٢٩١٠)، وأبوه مجهول. قال الحافظ:
مستور. التقريب (٧٧٠٣).
(٣) انظر: مختصر سنن أبي داود (٣٠٩/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠٦) وإسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه، وفيه كذلك صالح بن يحيى
وأبوه. انظر الحديث السابق.
٤٧٢

قلت: رواه ابن ماجه في الأطعمة من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر يرفعه.(١)
٣١٩٧ - قال رسول الله ﴿: «ما ألقاه البحر، أو جَزَر عنه الماء، فكلوه، وما مات
فیه وطفا، فلا تأكلوه )).
والأ کثرون: على أنه موقوف على جابر.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في الصيد كلاهما من حديث جابر، وقال
أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأبو أيوب وحماد عن أبي الزبير أوقفوه
على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف.(٢)
قال النووي(٣): وقد اتفق الأئمة على ضعف هذا الحديث وأنه لا يجوز الاحتجاج به
لو لم يعارضه شيء، فكيف وهو معارض بحديث العنبر المتقدم الثابت في الصحيحين
من حديث جابر أيضاً.
قوله: ((ما ألقاه البحر أو جزر عنه الماء))، أي ما قذفه البحر إلى الساحل أو نقص عنه
الماء، وانكشف فمات بفقدان الماء، من الجزر الذي هو نقيض المد، وسميت الجزيرة
جزيرة لأن الماء انحسر عنها بعد أن كان يجري عليها.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣١٤). وإسناده حسن، وقال البيهقي (١ /٢٥٤) وهذا إسناد صحيح.
وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بما لا طائل تحته. وقال ابن القيم في الزاد (٣٩٢/٣) هذا حديث
حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨١٥)، وابن ماجه (٣٢٤٧)، والبيهقي في السنن (٢٥٦/٩). وإسناده ضعيف، فيه
علتان : =
= الأولى: تدليس أبي الزبير وقد عنعنه. والثانية: أن إسماعيل بن أمية قد خولف فيه فرواه سفيان وأيوب
وحماد عن أبي الزبير موقوفاً على جابر وهو الأصح. وفيه يحيى ابن سليم الطائفي وهو صدوق سيء
الحفظ، التقريب (٧٦١٣)، وقد قال البيهقي: يحيى ابن سليم الطائفي كثير الوهم، سيء الحفظ.
(٣) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٣٣/٩ - ٣٥)، وأطال في بيان علل هذا الحديث، وذكر أقوال
العلماء في تعلیله وتضعيفه.
٤٧٣

قوله: ((وطفا، فلا تأكلوه )) أي علا الماء وظهر فوقه.
واختلف العلماء في إباحة السمك الطافي، فأباحه جماعات من الصحابة والتابعين وبه
قال مالك والشافعي، وحرّمه جماعة وبه قال أبو حنيفة.
٣١٩٨ - سئل النبي # عن الجراد؟ فقال: ((أكثر جنود الله: لا أكله ولا أحرمه»
(ضعيف).
قلت: رواه (ق٤٠ /ب) أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في الصيد من حديث سلمان
الفارسي، قال أبو داود: وروي مرسلاً.(١)
٣١٩٩ - قال: نهى رسول الله # عن سب الديك، وقال: ((إنه يؤدّن للصلاة)).
قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن خالد يرفعه.(٢)
- ويروى: (( لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حدیث زید بن
خالد.(٣)
٣٢٠٠ - قال رسول الله #: ((إذا ظهرت الحيّة في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك
بعهد نوح، وبعهد سليمان بن داود، أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب، والترمذي في الصيد، والنسائي في "اليوم والليلة"
ثلاثتهم من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حسن
(١) أخرجه أبو داود (٣٨١٣)، وابن ماجه (٣٢١٩) وإسناده ضعيف، لضعف أبي العوام واسمه فائد بن
كيسان الجزار وترجم له الحافظ في التقريب (٥٤٠٩) وقال: مقبول. والمرسل أصح، فقد رواه البيهقي
(٢٥٧/٩) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي مرسلاً، ورواه حماد بن سلمة عن أبي
العوام عن أبي عثمان مرسلاً أيضاً قاله أبو داود عقيب الحديث رقم (٣٨١٤)، انظر: الضعيفة
(١٥٣٣).
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٧٣١)، وأحمد (١٩٢/٥ - ١٩٣) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٤٥). وانظر: علل ابن أبي حاتم
(٣٤٥/٢).
٤٧٤

غريب انتهى. (١) وابن أبي ليلي هذا هو: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى(٢) الفقيه
الکوفي قاضیھا.
٣٢٠١ - قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث: أنه كان يأمر بقتل الحيّات، وقال: ((من
ترکهن خشية ثائرٍ، فليس منا )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.(٣)
٣٢٠٢ - قال: قال رسول الله 8: ((اقتلوا الحيّات كلّهن، فمن خاف تأرهن فليس
مني)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في الجهاد كلاهما من حديث ابن مسعود
يرفعه.(٤)
والثأر: بالثاء المثلثة والهمزة، يقال: ثأرت للقتيل أي قتلت قاتله.
٣٢٠٣ - قال لرسول الله #: إنا نريد أن نكنس زمزم، فإن فيها من هذه الجنان .
يعني: الحیات الصغار؟ - فأمر النبي {# بقتلهن.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبدالرحمن بن سابط عن العباس بن
عبدالمطلب أنه قال لرسول الله {/ . .. وساقه بلفظه.(٥)
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٦٠)، والترمذي (١٤٨٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٦٨) وإسناده
ضعيف. انظر: الضعيفة (١٥٠٨).
(٢) قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ جداً، انظر: التقريب (٦١٢١).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٥٠) وإسناده صحيح. وأخرجه كذلك أحمد في المسند (٣٤٨/١). يوجد حديث
بعد هذا الحديث في المصابيح المطبوع (٣١٧٢)، وهو: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :48: «ما
سالمناهم منذ حاربناهم، ومن ترك منهم شيئاً خيفة، فليس منا)). أخرجه أبو داود (٥٢٤٨).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي (٥١/٦) وإسناده ضعيف، ولكنه يتقوى بالحديث السابق.
وله شاهد عند الطبراني في الكبير (٣٥٢/٢ رقم ٢٢٩٤) من رواية إبراهيم بن جرير عن أبيه جریر.
(٥) أخرجه أبو داود (٥٢٥١).
٤٧٥

قال الحافظ عبدالعظيم(١): وفي سماع عبدالرحمن بن سابط من العباس، نظر،
والأظهر أنه مرسل.
٣٢٠٤- أنه قال: ((اقتلوا الحيات كلها، إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي عن ابن
مسعود، وهو منقطع، فإن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.(٢)
قال ابن عبدالبر: روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا
القول بإسناد أبي داود. (٣)
٣٢٠٥ - قال رسول الله #: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه
داء، وفي الآخر شفاء، وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمِسْه كله )).
قلت: رواه أبو داود من حديث أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. (٤)
وأخرجه البخاري وابن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حسين عن أبي هريرة ويرويه
(٥)
أبو سعيد الخدري.
٣٢٠٦ - أن النبي # قال: ((إذا وقع الذباب في الطعام، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه
سُمَّاً، وفي الآخر شِفاءً، وإنّه يقدّم السم، ويؤخر الشفاء)).
وهو كما قال المنذري: مرسل، فإن بين العباس وعبدالرحمن بن سابط نحو ستة وثمانين سنة. وقد قاله
كذلك المزي في تهذيب الكمال (١٢٤/١٧)، وانظر أيضاً تحفة التحصيل (ص٢٨٨).
(١) انظر: مختصر المنذري (١٠٥/٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٦١) وإسناده منقطع كما قال وقد جزم ابن المديني كما في تحفة التحصيل (ص١٤)
أنه لم يلق أحداً من الصحابة.
(٣) هذا كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (١١٠/٨). وانظر كلام ابن عبدالبر في التمهيد (٣٠/١٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٤٤).
(٥) أخرجه البخاري (٣٣٢٠)، وابن ماجه (٣٥٠٥) ورواية أبي سعيد الخدري الحديث التالي.
٤٧٦

قلت: رواه النسائي في الذبائح مختصراً، وابن ماجه في الطب مطولاً، وأبو عبيد
القاسم بن سلام ثلاثتهم من حديث أبي سعيد الخدري، ورجاله موثقون ليس فيهم إلا
سعيد بن خالد ضعفه النسائي، ووثقه غيره.(١)
٣٢٠٧ - قال نهى النبي # عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد،
والصرد.
قلت: رواه أبو داود في الأدب بسند صحيح، وابن ماجه في الصید كلاهما من حديث
ابن عباس يرفعه.(٢)
وقد قيل: إن ماجاء في قتل النمل في نوع خاص، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال
لأنها قليلة الأذى، وأما النحلة: فلما فيها من المنفعة، والهدهد والصرد لتحريم
لحمهما، لأن الحيوان: إذا نهي عن قتله ولم یکن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه، كان
لتحريم لحمه (ق٤١/أ) ويقال: إن الهدهد منتن اللحم، والصرد يتشاءم العرب به،
وتتطير بصوته وشکله: وهو بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبعدها دال مهملة، طائر
ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٠٤)، والنسائي (١٧٨/٧)، وأبو عبيد في " غريب الحديث" (٢١٥/٢)، وذكر
سنده في الهامش. كأن المناوي استفاد من النسخة التي فيها الإسناد وهي " لا" عند المحقق. وانظر:
الفائق للزمخشري (٤١/٣)، وشرح السنة (٢٦١/١١).
وإسناده صحيح فيه سعيد بن خالد وهو القارظي وقد نقل المزي في التهذيب (١٠ /٤٠٥) أن النسائي
ضعفه وتعقبه مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٤١١) فقال: لم أره في شيء من تصانيف النسائي،
وقال الحافظ: صدوق، التقريب (٢٣٠٤). انظر منهج الإمام أبي عبدالرحمن النسائي في الجرح
والتعديل (رقم ٥١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤).
٤٧٧

باب العقيقة
من الصحاح
٣٢٠٨- قال سمعت رسول الله 98 يقول: «مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً،
وأميطوا عنه الأذى )).
قلت: رواه البخاري والنسائي جميعاً في العقيقة، وأبو داود في الذبائح، والترمذي في
الأضاحي وابن ماجه في الذبائح من حديث سلمان بن عامر الضبّي.(١)
و ((أهريقوا)): يقال: أهراق وأراق لغتان بإبدال الهاء عن الهمزة وزيادتها.
قوله: ((وأميطوا عنه الأذى)) يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين
يولد يحلق عنه يوم سابعه، وقد ذهب الشافعي وجماعة إلى أن العقيقة سنة في المولود،
وقال أبو حنيفة: هي بدعة لقوله﴿ وقد سئل عن العقيقة ((إن الله لا يحب العقوق))(٢)
وسيأتي الحديث في الحسان.
٣٢٠٩ - أن رسول الله # كان «يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنّكهم ».
قلت: رواه مسلم في الأسماء قبيل الاستئذان من حديث عائشة، ورواه البخاري أيضاً
لكن لم يقل (( ویحنكهم)).(٣)
و (( يبرك عليهم)»: أي فيدعو لهم بالبركة.
٣٢١٠- أنها: حملت بعبدالله بن الزبير بمكة، قالت: فولدت بقباء، ثم أتيت به
رسول الله ۆژ ، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فیه، ثم
حتّکه، ثم دعا له، وبرّك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام.
(١) أخرجه البخاري (٥٤٧١) (٥٤٧٢)، والنسائي (١٦٤/٧)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي
(١٥١٥)، وابن ماجه (٣١٦٤).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (٢٦٧/١١ - ٢٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٦٨)، ومسلم (٢١٤٧).
٤٧٨

قلت: رواه البخاري في العقيقة، ومسلم في الأسماء من حديث أسماء بنت أبي
بكر.(١) و((قباء)) قال الجوهري(٢): ممدود موضع بالحجاز يذكر ويؤنث.
من الحسان
٣٢١١ - قالت سمعت رسول الله # يقول: ((أقِرّوا الطير على مكناتها)). قالت:
وسمعته يقول: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذکرانا کنَّ أو
إناثاً)).
قلت: رواه أبو داود في العقيقة، والنسائي فيه، ورواه الترمذي في الأضاحي، وابن
ماجه في الذبائح مختصراً بذكر العقيقة خاصة، كلهم من حديث أم كرز الكعبية
ترفعه.(٣) وهي بضم الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها زاي.
وكعب: بطن من خزاعة.
(( ومكناتها)): بضم الكاف وفتحها مع فتح الميم، جمع مكنة بكسر الكاف، وقد
تفتح، قال الزمخشري (٤): وقد روي مُكنات بضم الميم والكاف قال: وهو جمع مكن
بضم الميم والکاف ومکن جمع مکان کحمر وحمرات.
قال الهروي(٥): والمكنات في الأصل بيض الضباب.
(١) أخرجه البخاري (٥٤٦٩)، ومسلم (٢١٤٦).
(٢) انظر: المغانم المطابة في معالم طابة للفيروز آبادي ص (٣٢٣ - ٣٢٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٣٥)، والنسائي (١٦٥/٧)، والترمذي (١٥١٦)، وابن ماجه (٣١٦٢). انظر:
هداية الرواة (٤ /١٣٧).
(٤) انظر: الفائق للزمخشري (٣٨١/٣).
(٥) انظر: غريب الحديث (١٣٦/٢).
٤٧٩

قال أبو عبيد (١): جاز أن نستعير مكن الضباب فتجعل للطير، وقيل لا يعرف للطير
مكنات، وإنما هو (( وكنات)) بفتح الكاف وضمها وسكونها، جمع (( وكْنة )) بسكون
الکاف، وهو عش الطائر.
واختلفوا في معنى ذلك، فقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير،
فكان الرجل منهم إذا خرج من بيته لبعض حوائجه نظر هل يرى طيراً يطير فيزجر
لسنوحه أو بروحه، فإذا لم يرى ذلك، نظر إلى الطير الواقع على الشجر فيحركه
ليطير، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع، فقال 18#: ((
أقروا الطير في مواضعها فإنها لا تضر ولا تنفع)).(٢)
٣٢١٢ - قال رسول الله : ((الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع،
ویسمی، ويحلق رأسه )).
قلت: رواه أبو داود، والنسائي جميعاً في العقيقة، والترمذي في الأضاحي، وابن
ماجه في الذبائح من حديث الحسن البصري عن سمرة يرفعه.(٣)
ويقال أن حديث (ق٤١ /ب) الحسن عنه كله كتابة إلا حديث العقيقة.
قال الإمام أحمد(٤): معنى ((مرتهن)) أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع في
والديه، ورجح هذا بعضهم، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة له لا بد له منها فشبهها في
لزومها وعدم انفکاکھا عنه بالرهن في ید المرتهن.
٣٢١٣ - ورَوى بعضهم: ((ويُدَمّى)) مكان: ((ويُسَمّى)).
(١) انظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (٢٩٧/٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢٩٢/١٠-٢٩٥)، والنهاية
لابن الأثير (٣٥٠/٤)، ومختصر المنذري (١٢٤/٤ - ١٢٥).
(٢) انظر: معالم السنن (٢٦٤/٤)، وشرح السنة للبغوي (٢٦٦/١١)، ومختصر المنذري (١٢٥/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٣٧)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (١٦٦/٧)، وابن ماجه (٣١٦٥).
وإسناده صحيح، فإن الحسن سمعه من سمرة، انظر: الإرواء (١١٦٥).
(٤) انظر: شرح السنة (٢٦٨/١١).
٤٨٠