النص المفهرس
صفحات 441-460
قوله #: ((وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم)) هذا أمر منه* بإجازة الوفد
وضيافتهم سواء كان الوفد من المسلمين أو كفاراً (١)
٣١٢٠- أنه سمع رسول الله # يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة
العرب، حتى لا أدع إلا مسلماً)).
قلت: رواه مسلم في المغازي (ق٣٥/أ) وأبو داود في الخراج، والترمذي وابن ماجه
كلاهما في السير، أربعتهم من حديث جابر عن عمر يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (٢)
وفي رواية: ((لئن عشت - إن شاء الله - لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة
العرب)).
قلت: رواها الترمذي في السير من حديث جابر (٣)، وليست في مسلم، وقد تقدم أن
الحديث ليس في البخاري فحق هذه الرواية أن تكون في الحسان.
من الحسان
٣١٢١ - قال رسول الله #: (( لا تكون قبلتان في بلدةٍ واحدة)).
قلت: رواه أبو داود في الخراج، والترمذي في السير من حديث ابن عباس، يرفعه وقال
الترمذي : أنه روي مرسلاً.
(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه مسلم (١٧٦٧)، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨٦٨٦).
ولم أجده في ابن ماجه، وليس في سنن ابن ماجه كتاب السِّير.
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٠٦)، وانظر البغوي في شرح السنة (٢٧٥٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠٣٢)، والترمذي (٦٣٣) وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان. قال الحافظ في التقريب
(٥٤٨٠): فيه لين. وبه أعله ابن القطان.
٤٤١
باب الفيء
من الصحاح
٣١٢٢- إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيءٍ لم يعطه أحداً غيره، ثم قرأ:
﴿وما أفاء الله على رسوله منهم ... ) إلى قوله: ﴿قدير)، فكانت هذه خالصة لرسول
الله * ، ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل
مال الله.
قلت: رواه البخاري في النفقات وفي الفرائض وفي المغازي وفي غيرها مطولاً ومختصراً،
ومسلم في المغازي، وأبو داود في الخراج، والترمذي في السير والنسائي في الفرائض
كلهم من حديث مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: ((إن الله قد خص »
الحديث.(١)
والفيء: هو ما أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كما سيأتي وقد
احتج بهذا الحديث من لم يوجب الخمس في الفيء، وقد أوجب الشافعي الخمس في
الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: ((لا خمس في الفيء ))
ونقل النووي (٢) عن ابن المنذر أنه قال: لا نعلم أحداً قبل الشافعي قال بالخمس في
الفيء.
(١) أخرجه البخاري في النفقات (٤٠٣٣)، والفرائض (٣٠٩٤)، والمغازي (٥٣٥٨)، ومسلم (١٧٥٧)،
وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والنسائي (١٣٢/٧).
(٢) المنهاج (١٢ / ١٠٢ - ١٠٣).
٤٤٢
٣١٢٣- قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف
المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﴿ خاصةً، ينفق على أهله نفقة
سَنَته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع: عُدّة في سبيل الله.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري في التفسير وفي الجهاد، ومسلم في
المغازي، وأبو داود في الخراج، والترمذي في الجهاد، والنسائي في عشرة النساء كلهم
من حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال: " كانت أموال ... "
(١)
الحديث.(١)
قال في النهاية (١٢: ((الإيجاف سرعة السير))، وأوجف دابته يوجفها إيجافاً إذا حثها.
والركاب: الإبل التي يسافر عليها.
من الحسان
٣١٢٤ - أن رسول الله ﴿ كان إذا أتاه الفيء، قسمه في يومه، فأعطى الآهِل حظّين،
وأعطى الأعزب حظاً، فدُعيت، فأعطاني حظّين، وكان لي أهل، ثم دُعي بعدي
عمار بن ياسر، فأُعطي حظاً واحداً.
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث عوف بن مالك وسكت عليه، ولم يعترضه
المنذري.
(٣)
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٠٤)، وفي التفسير (٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٢٩٦٥)،
والترمذي (١٧١٩)، والنسائي (٩١٨٧).
(٢) النهاية (١٣٧/٥).
(١٤٠/٢-
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٥٣). وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم
١٤١). وكذلك ابن حبان (٤٨١٦).
٤٤٣
والآهِل: هو الذي له الأهل، وهو المتزوج وهو اسم فاعل من أهل يأهل ويأهل
بالكسر والضم أهولاً، والأعزب: هو الذي لا زوج له.
٣١٢٥ - رأيت رسول الله # أول ما جاءه شيء، بدأ بالمحرّرين.
قلت: رواه أبو داود في الخراج ولم يضعفه، ولا المنذري.(١)
قال الخطابي (٢): "يريد بالمحررين المعتقين" وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم إنما يدخلون
تبعاً في جملة مواليهم، وإن كان الديوان موضوعاً على تقديم بني هاشم، وقيل
المحررون: المقيدون للطاعة والغزو، وقيل: المكاتبون.
٣١٢٦ - أن النبي # أتي بظَبْية فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان
أبي یقسم للحر والعبد.(ق٣٥/ب)
قلت: رواه أبو داود فیه من حديث عائشة.
(٣)
والظبية: شبه الخريطة والكيس ويصغر، فيقال ظبّة وهي بالظاء المثناة بعدها الباء
الموحدة.
٣١٢٧ - قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً الفيء، قال: ما أنا أحق بهذا
الفيء منكم، وما أحد منَّا بأحق به من أحدٍ، إلا أنّا على منازِلِنا من كتاب الله عز
وجل، وقسم رسول الله 8#، والرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله،
والرجل وحاجته.
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث عمر بن الخطاب (٤)، وفي سنده محمد ابن
إسحاق، وتقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٥١) وإسناده حسن. وانظر: مختصر المنذري (٢٠٤/٤).
(٢) معالم السنن (٩/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٥٢). وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٩٥٠). وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن.
٤٤٤
وقدمه: بكسر القاف وفتحها وبعدها دال مهملة وميم مضمومة وهاء أي تقدمه في
الإسلام وسبقه، وبلاؤه: ممدود أي نفعه في الإسلام.
٣١٢٨ - قال: قرأ عمر بن الخطاب: «﴿إنما الصدقات﴾ حتى بلغ ﴿عليم حكيم﴾
فقال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيءٍ فأن لله خمسه ﴾ حتى بلغ
﴿وابن السبيل﴾ ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل
القرى﴾ حتى بلغ ﴿ للفقراء والذين جاؤوا من بعدهم .. ﴾ ثم قال: هذه استوعبت
المسلمين عامةً، فلئن عشت، فليأتين الراعي وهو بسَرْوِ حِمْيَر نصيبه، لم يعرق فيها
جبينه.
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ
عمر ... وساقه، ورواه أبو داود في الخراج مختصراً بمعناه من حديث الزهري عن عمر
وهو منقطع، لأن الزهري: لم يسمع من عمر.(١)
"وسرو حمير "(٢): اسم واد، وأصل السرو من انحدر عن الجبل وارتفع عن الوادي.
٣١٢٩ - قال: كانت لرسول الله ﴿ ثلاث صفایا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك، فأما
بنو النضير: فكانت حُبْساً لنوائبه، وأما فدك: فكانت حبساً لأبناء السبيل، وأما خيبر:
فجزّأها رسول الله ﴿ ثلاثة أجزاءٍ: جزءّيْن بين المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فضل
عن نفقة أهله، جعله بين فقراء المهاجرين.
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عمر ولم يضعفه، ولا المنذرى. (٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٦٦)، والبغوي في شرح السنة (٢٧٤٠).
(٢) انظر: معجم البلدان (٢١٧/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٦٧). وإسناده حسن، فيه أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، التقريب
(٣١٩).
٤٤٥
قوله: ((كانت لرسول الله * ثلاث صفايا)) قال الخطابي (١١: الصفي ما يصطفيه
الإمام قبل القسمة من عبد أو سيف أو غير ذلك، وكان النبي ﴿ مخصوصاً بذلك مع
الخمس له خاصة، وليس ذلك لأحد من الأئمة غيره * .
قوله: ((فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه)) أي لحوائجه أي مرصدة ليوم الحاجة.
قوله: ((وأما خيبر فجزأها رسول الله 48 ثلاثة أجزاء )) إلى آخره.
قال في شرح السنة (٢): إنما فعل # ذلك لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها
عَنوة، فكان للنبي 83# منها خمس الخمس، وفُتح بعضها من غير قتال، وإيجاف خيل
وركاب، فكان فيئاً خاصاً برسول الله { $ يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه،
ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجميع بينه وبين الجيش ثلاثاً.
(١) انظر: معالم السنن (٢٥/٣)، وشرح السنة (١٣٧/١١).
(٢) انظر: شرح السنة (١٤٤/١١).
٤٤٦
كتاب الصيد والذبائح
من الصحاح
٣١٣٠ - قال لي رسول الله 58: ((إذا أرسلت كلبك المعلّم، فاذكر اسم الله تعالى،
فإن أمسك عليك، فأدركته حياً، فاذبحه، وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل منه فكله،
وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره، وقد
قتل، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله ؟، وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله،
فإن غاب عنك يوماً، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً
في الماء، فلا تأكل )».
قلت: رواه الجماعة: البخاري في الذبائح وفي غيره، ومسلم في الصيد واللفظ له،
والباقون فيه مختصراً ومطولاً مع اختلاف عن حديث عدي بن حاتم.(١)
وفي الحديث: دليل على اشتراط قصد إرسال الجارحة وأن الكلب لو استرسل بنفسه
لم يحل، ولو أغراه بعد ذلك، وأن قتل الجارح الصيد لا يضر، وإن ذكر اسم الله
شرط، وحمله الشافعي ومن وافقه على ذكر القلب، واستحبه باللسان جمعاً بين هذا
الحديث وحديث عائشة الآتي، وإن أكل الجارح من الصيد يحرم (ق٣٦/أ) وقدم
الجمهور هذا الحديث على حديث أبي ثعلبة الذي فيه الإذن في الأكل وإن أکل الكلب،
لأن حديث عدي أصح، وأنه إذا اشترك مع الكلب كلب من لا يحل ذكاته فوجد الصيد
ميتاً لا يحل، وقد علله في الحديث، وأنه إذا غاب الصيد عنه يوماً، فوجده ميتاً ليس فيه
إلا أثر سهمه فأكله.(٢)
(١) أخرجه البخاري (٥٤٨٣)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٨)، والترمذي (١٤٦٧)، والنسائي
(١٧٩/٧) وابن ماجه (٣٢٠٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١١٢/١٣ - ١١٣)، وشرح السنة للبغوي (١٩٢/١١ - ١٩٧).
٤٤٧
٣١٣١- قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلّمة؟ قال: ((كل ما أمسكن
عليك))، قلت: وإن قتلْن؟ قال: ((وإن قتلن))، قلت: إنا نرمي بالمعراض ؟، قال: ((
كل ما خَزَق، وما أصاب بعَرَضِه فقتل، فإنه وقيذ، فلا تأكل )).
قلت: رواه الشيخان من حديث عدي بن حاتم، واللفظ للبخاري.(١)
والمعراض: بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشبة ثقيلة، أو عصى في طرفها حديدة،
وقد تكون [ بغير ] حديدة.
قال النووي (٢): وهذا هو الصحيح في تفسيره، ويقال المعراض: سهم بلا ريش ولا
نصل يصيب بعرضه دون حده، وخزق: بالخاء والزاي المعجمتين وفسره الفقهاء في
المسابقة بأن يخدش الشن ولا يثبت فيه، وفسروا الخسق بأن يثبت فيه.
وقال في النهاية(٣): خزق السهم وخسق: إذا أصاب الرمِيّة ونفذ فيها، وكذا فسر
النووي الحديث، والوقيد: هو فعيل بمعنى مفعول وهو المقتول بغير محدد من عصا أو
حجر ونحوها.
٣١٣٢- قال: قلت: يا نبي الله ! إنا بأرض قوم أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم ؟
وبأرض صيدٍ، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلّم، وبكلبي المعلّم، فما يصلح لي
؟ قال: ((أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم
تجدوا، فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت
بکلبك المعلّم، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غیر معلم، فأدركت ذکاته
فکل )).
قلت: رواه البخاري في الذبائح واللفظ له، ومسلم في الصيد من حديث أبي ثعلبة
الخشني.
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٤٧٧)، ومسلم (١٩٢٩).
(٢) انظر: المنهاج (١٣ / ١١١ - ١١٢)، وشرح السنة للبغوي (٢٠٢/١١).
(٣) انظر: النهاية (٢٩/٢)، والمنهاج للنووي (١١٢/١٣).
(٤) أخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠).
٤٤٨
قال النووي(١): قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء، فإنهم يقولون: إنه يجوز
استعمال أواني المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا ،
ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة وإنما نغسلها ونستعملها إذا لم نجد غيرها، والجواب
أن المراد النهي عن آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح
به في رواية أبي داود(٢): إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير،
ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله :﴿: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا،
وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا، فإنما نهي عن الأكل بعد الغسل
للاستقذار، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية
الكفار لا الآنية المعدة للنجاسة، والله أعلم.
٣١٣٣- قال: ((إذا رميت بسهمك، فغاب عنك، فأدركته، فكل ما لم يُنْتن )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث أبي ثعلبة، ولم يخرجه
(٣)
البخاري. (٣)
٣١٣٤ - عن النبي #: في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فكله ما لم ينتن)).
قلت: رواه مسلم من حديث أبي ثعلبة ولم يذكر البخاري النهي عن أكله إذا أنتن،
ولا قال: (( بعد ثلاث )) من حديث أبي ثعلبة. (٤)
وينتن: يروى بضم الياء من أنتن الشيء، ويفتحها وهذا عند أصحاب الشافعي ومن
وافقهم على معنى الاستحباب دون التحريم، لأن تغير ريحه لا يحرم أكله لما روى
البخاري وغيره من حديث هشام عن قتادة عن أنس قال: لقد دُعي رسول الله {28 على
(١) المنهاج (١١٨/١٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٣٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٣١)، وأبو داود (١٨٦١) والنسائي (١٩٤/٧).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٣١).
٤٤٩
خبز شعير وإهالة سنخة، والسنخة: بفتح السين المهملة وبالنون والخاء المعجمة أي
المتغيرة الرائحة.
٣١٣٥ - قالت: قالوا: يا رسول الله إن ههنا أقواماً حديث عهدهم بشرك، يأتوننا
بلُحمان، لا ندري يذكرون اسم الله عليها، أم لا؟، قال: ((اذكروا أنتم اسم الله
وكلوا )).
قلت: رواه البخاري في الذبائح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مسنداً(١)، ومالك في الموطأ في الذبائح مرسلاً عن عروة. (ق٣٦/ب)
٣١٣٦- سئل: أخصکم رسول الله څ بشيءٍ ؟ فقال: ماخصّنا بشيء لم یعم به الناس
إلا ما في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله
من سرق منار الأرض.
قلت: رواه مسلم في الأضاحي من حديث أبي الطفيل، واسمه عامر بن واثلة قال: ((
سئل علي ... )) وساقه. وبقيه الحديث: (( ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى
محدثاً)) ولم يخرجه البخاري.(٢)
ومنار الأرض: بفتح الميم، قال النووي(٣): المراد به علامات حدودها.
٣١٣٧ - ويروى: ((من غيّر منار الأرض، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من
آوی محدثاً ».
قلت رواه مسلم أيضاً (٤)، وقوله مثل: ((آوى محدثاً)) بكسر الدال هو من يأتي بفساد
في الأرض.
(١) أخرجه البخاري (٥٠٠٧)، ومالك في الموطأ (٤٨٨/٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٧٨).
(٣) المنهاج (١٣/ ٢٠٤).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٧٨).
٤٥٠
:
٣١٣٨- قلت: يا رسول الله ! إنا لا قو العدو غداً، وليست معنا مدی، أفنذبح
بالقصب؟ قال: ((ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه، فكل، ليس السِّن والظفر،
وسأحدّثك عنه: أما السّن، فعَظْم، وأما الظّفر فمدى الحبش)). وأصبنا نهب إبل
وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله : ((إن لهذه
الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا )).
قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في الضحايا، وأبو داود في الذبائح والترمذي
في الصيد، والنسائي في الذبائح، وابن ماجه فيه مقطعاً كلهم من حديث : رافع بن
خديج.(١)
و((أنهر الدم)): هو بالراء المهملة على الصحيح المشهور، ورواه بعضهم بالزاي
المعجمة وهو غريب، والنهب: بفتح النون وهو المنهوب، وكان هذا النهب غنيمة، وند
منها بعير: أي شرد وهرب، والأوابد: النفور والتوحش وهو جمع آبدة، بالمد وكسر
الباء الموحدة المخففة.
٣١٣٩ - أنه كانت له غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً،
فکسرت حجراً، فذبحتها به، فسأل النبي # ؟ فأمره بأكلها.
قلت: رواه البخاري في الو کالة وفي الذبائح، وابن ماجه فیه کلاهما من
حدیث کعب بن مالك.(٢)
وسَلْع: جبل بالمدينة بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالعين المهملة.
٣١٤٠- عن رسول الله - أنه قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا
قتلتم، فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، ولُيُحدّ أحدكم شفرته ولُرح
ذبیحته ».
(١) أخرجه البخاري (٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨)، وأبو داود (٢٨٢١)، والترمذي (١٤١١)، والنسائي
(٢٢٦/٧)، وابن ماجه (٣١٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢).
٤٥١
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري: مسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الذبائح وأبو
داود في الأضاحي، والترمذي في الديات من حديث شداد بن أوس(١) والقتلة:
بالكسر، الحالة التي عليها القاتل.
٣١٤١ - قال: سمعت رسول الله ﴿ ينهى أن تُصْبر بهيمة، أو غيرها للقتل.
قلت: رواه البخاري في الذبائح من حديث ابن عمر.(٢) ومعناه النهي عن أن تحبس
الحيوان فيرمى إليه حتى يموت، وأصل الصبر: الحبس.
٣١٤٢ - أن النبي 4 لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً.
قلت: رواه مسلم في الذبائح من حديث ابن عمر بن الخطاب ولم يخرج البخاري هذا
اللفظ.(٣)
٣١٤٣ - أن النبي ◌َ﴿ قال: «لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً ».
قلت: رواه مسلم في الذبائح من حديث ابن عباس، ولم يخرج البخاري هذا اللفظ
عن ابن عباس.(٤)
والغرض: بالغين والضاد المعجمتين الهدف.
٣١٤٤ - قال: نهى رسول الله - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.
قلت: رواه مسلم في اللباس، والترمذي في الجهاد، كلاهما من حديث جابر ولم
(٥)
يخرجه البخاري.
(١) أخرجه مسلم (١٩٥٥)، والنسائي (٢٢٧/٧)، والترمذي (١٤٠٩)، وأبو داود (٢٨١٥)، وابن ماجه
(٣١٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥١٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٥٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٥٧).
(٥) أخرجه مسلم (٢١١٦)، والترمذي (١٧١٠).
٤٥٢
٣١٤٥ - مرّ النبيِ # على حمارٌ قد (ق٣٧/أ) وسم في وجهه، قال: «لعن الله الذي
وسمه ).
قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر أيضاً، ولم يخرجه البخاري.(١)
٣١٤٦- قال: غدوت إلی رسول الله {8# بعبد الله بن أبي طلحة ليحتّكه، فوافيته في يده
الميسم يسم إبل الصدقة.
قلت: رواه البخاري في الزكاة، ومسلم في اللباس واللفظ للبخاري كلاهما من
حديث أنس.(٢)
والميسم: بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة، قال الجوهري:
المكواة، وأصل الياء واو، فإن شئت قلت في جمعه مياسم على اللفظ، وإن شئت
مواسم على الأصل، و(( حنك الصغير)) إذا مضغ تمرة أو غيرها وجعله في في الصغير،
وحنکت بها حنكة.(٣)
٣١٤٧ - ويروى عن أنس قال دخلت على النبي # وهو في مريد فرأيته يسم شاة.
حسبته قال: في آذانه.
قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في اللباس، وأبو داود في الجهاد، وابن ماجه
في اللباس، ولفظه رأيت النبي 8# يسم غنماً في آذانها ورأيته متزراً بكساء كلهم من
حديث أنس.(٤)
والمربد: بكسر الميم وفتح الباء الموحدة وبعدها دال مهملة، قال بعضهم: يحتمل أن
يكون على ظاهره، وأنه أدخل فيه الغنم فوسمها ويحتمل أنه استعار لحظيرة الغنم اسم
المربد، وهو ما يحبس فيه الإبل مثل الحظيرة للغنم. (٥)
(١) أخرجه مسلم (٢١١٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٠٢)، ومسلم (٢١١٩).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٥١/١ - ٤٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩)، وأبو داود (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٣٥٦٥).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (١٤٢/١٣).
٤٥٣
وقال الجوهري (١): المربد الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيرها.
من الحسان
٣١٤٨- قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيداً، وليس معه سكين،
أيذبح بالمروة وشيقة العصا؟ فقال: ((أمرٍر الدم بما شئت، واذكر اسم الله )).
قلت: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم هنا من حديث عدي بن حاتم،
ولم يضعفه أبو داود، ولا المنذري.(٢)
والمروة: بفتح الميم وسكون الراء المهملة هي الحجارة المحددة، وقال الأصمعي: هي
التي تقدح منها النار.
وشقة العصا: بكسر الشين المعجمة أي ما شق منها محدوداً، وأمرر: براءين مظهرتين
ومعناه: اجعل الدم يمر أي يذهب، قال الخطابي(٣): ومن روى أمرَّ الدم براء مشددة
غلط، انتهى.
قال بعضهم: وهذا ليس بغلط بل هو إدغام، والصواب عند الخطابي أن من رواه براء
واحدة إنما هو (( أمر الدم)) بسكون الميم وتخفيف الراء ومعناه أَسِلْه وأجره.
٣١٤٩ - قال: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللَبَّة؟ فقال: ((لو طعنتَ في
فخذها لأجزا عنك ».
قلت: رواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الذبائح، والترمذي في الصيد
كلهم من حديث أبي العشراء عن أبيه يرفعه، قال أبو داود: هذا لا يصلح إلا في المتردية
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١ / ٤٧١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (١٩٤/٧) (٢٢٥/٧)، وابن ماجه (٣١١٧) وإسناده ضعيف
لجهالة مُري بن قطري قال الذهبي في الميزان (٤ / ث٨٤٤٢): لا يعرف، تفرد عنه سماك ولم يوثقه غير
ابن حبان (٤٥٩/٥). ذكره الحافظ في التقريب (٦٦٢٢) وقال: مقبول. وانظر: مختصر المنذري
(٤/ ١١٦).
(٣) انظر: معالم السنن (٢٦٠/٤).
٤٥٤
والمتوحشة، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة،
ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث كذا قاله الترمذي.(١)
قال المنذري (٢): وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى
الأصبهاني، وقال الخطابي(٣): ضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول، وأبو العشراء لا
ندري من أبوه، ولم يروه غير حماد بن سلمة.
واللبة: بفتح اللام والباء الموحدة المشددتين المنحر قاله الجوهري.(٤)
٣١٥٠ - أن النبي 8# قال: ((ما علّمت من كلب أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم
الله، فكل مما أمسك عليك)). قلت: وإن قتل ؟ قال: ((إذا قتله، ولم يأكل منه شيئاً،
فإنما أمسكه عليك )).
قلت: رواه أبو داود في الذبائح، والترمذي مختصراً من حديث عدي بن حاتم، وقال:
غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد، انتهى.
ومجالد: هو ابن سعید، وقد روی له مسلم.(٥)
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي (٢٢٨/٧)، وابن ماجه (٣١٨٤).
وإسناده ضعيف: أبو العشراء مجهول وأبوه لا تُعرف له صحبته وقال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه
من أبيه نظر التاريخ الكبير (٢ /ت١٥٥٧) وقال الذهبي في الميزان: لا يدرى من هو ولا أبوه.
(٤/ ت١٠٤١٩).
(٢) انظر: مختصر السنن (١١٧/٤).
(٣) انظر: معالم السنن (٢٦٠/٤).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (٢١٧/١).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٨٥١)، والترمذي (١٤٦٩) وإسناده ضعيف: فيه مجالد بن سعيد ومجالد وإن روی
له مسلم فإنما روى له مقروناً. وضعفه ابن معين (الجرح ٨/ت١٦٥٣) وفي التهذيب (٤٠/١٠)، عن
النسائي قال مرة: ثقة، ومرة: ليس بالقوي وكذلك ضعفه شعبة والقطان وغيره كما قال الترمذي في
جامعه. وترجم له الحافظ في التقريب (٦٥٢٠) وقال: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. وانظر
للتفصيل: منهج النسائي (٢٣١٥/٥).
٤٥٥
٣١٥١- قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد (٣٧/ب) فيه من الغد سهمي ؟
قال: ((إذا علمت أن سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع، فكل ».
قلت: رواه أبو داود في الذبائح من حديث عدي بن حاتم.(١)
٣١٥٢- قال: نهينا عن صيد كلب المجوس.
قلت: رواه الترمذي، وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث جابر يرفعه، وفي
سنده: الحجاج بن أرطأة.(٢)
٣١٥٣ - قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل سفر، نمر باليهود والنصارى والمجوس، فلا
نجد غير آنيتهم ؟، قال: ((فإن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها
واشربوا )).
قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث أبي ثعلبة الخشني، وقال: حديث حسن.(٣)
واسم أبي ثعلبة: (( جرثوم)) ويقال (( جرثم)).
٣١٥٤ - قال: سألت النبي :#: عن طعام النصارى وفي رواية: سأله رجل، فقال:
إن من الطعام طعاماً أتحرج منه؟، فقال: (( لا يتحلجن في صدرك شيءٌ ضارعت فيه
النصرانية )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي في السير، وابن ماجه في الجهاد من حديث
قبيصة بن هلب عن أبيه. (٤)
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٤٩)، والترمذي (١٤٦٨) وقال: حسن صحيح.
وأخرجه كذلك أبو داود الطيالسي (١٠٤١)، وأحمد (٣٧٧/٤)، والنسائي في الكبرى (١٩٣/٧)
انظر: تحفة الأشراف (٢٧٤/٧ رقم ٩٨٥٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٦٦)، وابن ماجه (٣٢٠٩) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة قال في التقريب
(١١٢٧): صدوق كثير الخطأ والتدليس. وفي إسناده شريك أيضاً وهو ضعيف.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٦٤) وفيه الحجاج بن أرطأة وقد عنعنه وللحديث طرق أخرى ذكرها الألباني في
الإرواء رقم (٣٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٧٨٤)، والترمذي (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٨٣٠).
٤٥٦
ولفظ الترمذي: ((سألت رسول الله 8#))، ولفظ أبي داود: ((سأله رجل))، وقال
الترمذي: حسن.
وهلب: بضم الهاء وسكون اللام وبعدها باء موحدة، ويقال بفتح الهاء وكسر اللام.
قوله /: ((لا يتحلجن)) بالحاء المهملة بعدها اللام ثم الجيم أي لا يدخل قلبك شيء
منه، فإنه نظيف، فلا ترتابن فيه، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب، ويروى
بالخاء المعجمة.
وضارعت: المضارعة المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأل عن طعام النصارى حرام أو
خبیث أو مكروه ؟،
نقله ابن الأثير عن الهروي(١) وقال(٢): سياق الحديث لا يناسب هذا التفسير.
٣١٥٥- قال: نهى رسول الله ﴿ عن أكل المجئَّمة، وهي التي تُصبر بالنّبْل.
قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث أبي الدرداء يرفعه، وقال: غريب ورواه
الدارمي في الأضاحي من حديث ابن عباس يرفعه.(٣)
والمجثمة: بضم الميم وفتح الجيم والثاء المثلثة المشددة. قال ابن الأثير (٤): هي كل حيوان
ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك.
قلت: في إسناده قبيصة بن هلب وهو مجهول. ذكره الحافظ في التقريب (٥٥٥١) وقال: مقبول.
وحسنه الشيخ الألباني في هداية الرواة (١١٦/٤).
(١) انظر: الغريبين للهروي (١٢٠/٢).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٨٥/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٧٣) والدارمي (١٩٧٥) (٢١١٧).
قلت: وفي إسناده أبو أيوب الإفريقي واسمه عبدالله بن علي الأزرق وترجم له الحافظ في التقريب
(٣٥١١) وقال: صدوق يخطىء وللحديث شاهد من رواية ابن عباس عند الدارمي وأحمد (٢٢٦/١).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٣٢/١).
٤٥٧
٣١٥٦- أن رسول الله ## نهی يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي
مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثّمة، وعن الخليسة، وأن توطأ
الحبالی حتی یضعن ما في بطونهن.
قلت: رواه الترمذي في الصيد من حديث العرباض بن سارية يرفعه.(١)
والخليسة: بفتح الخاء المعجمة وباللام والياء آخر الحروف، والسين المهملة، وهو ما
يؤخذ من السبع، فيموت قبل أن يذكّى، من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته، وهي
مفعلة بمعنى مفعولة.
٣١٥٧ - قال: نهى رسولُ الله ﴿ عن شريطة الشيطان، وهي: التي تذبح، فيقطع
الجلد، ولا تفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت.
قلت: رواه أبو داود في الضحايا من حديث ابن عباس وأبي هريرة.(٢)
وفي سنده عمرو بن عبد الله الصنعاني، وقد ضعف.
٣١٥٨- أن النبي # قال: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه )).
قلت: رواه أبو داود والدارمي كلاهما في الضحايا من حديث عبيدالله بن أبي زياد
القداح عن أبي الزبير عن جابر يرفعه.(٣) وعبيدالله بن أبي زياد القداح فيه مقال.
(١) أخرجه الترمذي (١٤٧٤) وفي إسناده أم حبيبة بنت العرباض وهي مجهولة. تفرد عنها بالرواية وهب بن
خالد الحمصي ولم يؤثر توثيقها عن أحد إلا أن الذهبي - قد ذكرها في " الميزان" (٦١١/٤) في فصل
النسوة المجهولات. وللحديث شواهد ذكرها الشيخ الألباني في هداية الرواة (٤ /١١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٢٦) وإسناده ضعيف فيه عمرو بن عبدالله هو ابن الأسوار اليماني ويقال عمرو بن
برق قال ابن معين: ليس بالقوي انظر: الضعفاء للعقيلي (٢٥٩/٣). وقال المنذري (مختصر السنن
١١٨/٤) قد تكلم فيه غير واحد. وترجم له الحافظ في التقريب (٥٠٩٥) وقال: صدوق فيه لين.
وانظر: مختصر المنذري (١١٨/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٢٨)، والدارمي (٨١/٢)، والترمذي (١٤٧٦). وأخرجه أحمد (٣١/٣) من
رواية أبي سعيد. وفي إسناده عبيدالله بن أبي زياد القداح قال الحافظ في التقريب (٤٣٢١): ليس
بالقوي.
٤٥٨
ورواه الترمذي في الصيد عن محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد عن
أبي الوداك عن أبي سعيد يرفعه، بلفظ حديث جابر، ورواه أحمد عن أبي عبيدة الحداد
عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد يرفعه.
وهذان سندان ليس فيهما إلا من روى له الشيخان أو أحدهما.
قال المنذري(١) وغيره: المحفوظ عن أئمة (ق٣٨/أ) هذا الشأن في تقييد الحديث ((ذكاة
الجنين ذكاة أمه )) بالرفع فيهما، فهو مبتدأ وخبر، وأنكر رواية من روی ذكاة أمه بنصب
ذكاة الثانية، فأوجب بذلك ابتداء الذكاة فيه ولا يكتفي بذكاة أمه.
وقال ابن المنذر(٢): لم يرو عن الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا
يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلاماروي عن بعض الأئمة، قال: ولا أحسب أصحابه
وافقوه عليه.
٣١٥٩- قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها
الجنين أثلقيه أم نأكله ؟ قال: ((كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه )).
قلت: رواه أبو داود في الضحايا من حديث أبي سعيد(٣)، وهو يشهد لرواية من رواه
زكاة أمه بالرفع فيهما.
٣١٦٠ - أن رسول الله ﴿ قال: « من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها، سأله الله عز
وجل عن قتله))، قيل: يارسول الله، وما حقها؟ قال: ((أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع
رأسها، فيرمي بها ».
قلت: رواه الشافعي في قتال المشركين عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب
مولى عبدالله بن عامر عن عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه بلفظ المصابيح، والنسائي
في الذبائح عن قتيبة عن ابن عيينة به، وترجم عليه إباحة أكل العصافير، والدارمي في
(١) مختصر المنذري (٤/ ١٢١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٢٧).
٤٥٩
الأضاحي عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عيينة به، ولم يقل ((ولا يقطع)) إلى
آخره.(١)
٣١٦١ - قال: قدم النبي # المدينة وهم يحبّون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم،
فقال: (( ما يقطع من البهيمة وهي حية، فهو مَيتة )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وحسّنه، كلاهما في الصيد من حديث أبي
واقد الليثي بالقاف.(٢)
باب ما يقتنى من الكلاب وما لا يقتنى وما أمر بقتله منها
والنهي عن التحريش بين البهائم
من الصحاح
٣١٦٢- قال رسول الله :﴿: ((من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية، أو ضارٍ، نقص من
عمله کل یوم قيراطان ».
قلت: رواه البخاري في الذبائح، ومسلم في البيوع كلاهما من حديث مالك عن نافع
عن ابن عمر. (٣)
قوله {#: "أو ضارٍ" هكذا هو في نسخ المصابيح أو ضار بغير ياء وهي رواية في مسلم.
(١) أخرجه الشافعي (٥٩٨)، والنسائي (٢٣٩/٧)، والدارمي (٨٤/٢) وكذلك أحمد (١٦٦/٢).
وإسناده ضعيف، جهالة صھیب مولی ابن عامر.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠)، انظر: هداية الرواة (١١٩/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤).
٤٦٠