النص المفهرس
صفحات 421-440
٣٠٨٤- قال: أصبت بأرض الروم جَرّة حمراء، فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا
رجلٌ من أصحاب النبي # يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فقسمها بين المسلمين،
وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﴾
يقول: ((لا نفل إلا بعد الخمس))، لأعطيتك.
قلت: رواه أبو داود فيه (١) ومعن بن يزيد: هو معن بن يزيد بن الأخنس، له ولأبيه
وجده صحبة رضي الله عنهم، وأبو الجويرية اسمه: حِطّان بن خُفَاف.(٢) ورجال
الحدیث موثقون.
٣٠٨٥- قال: قدمنا فوافقنا رسول الله 8 حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال:
فأعطانا منها- وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً، إلا لمن شهد معه، إلا
أصحاب سفينتنا: جعفراً وأصحابه، أسهم لهم معهم.
قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في المناقب، وأبو داود في الجهاد، والترمذي
في السير، ولفظ المصنف لفظ مسلم وأبي داود أربعتهم من حديث أبي موسى، وكان
(٣)
من حق المصنف أن يذكر هذا في الصحاح.
٣٠٨٦ - أن رجلاً من أصحاب النبي {# توفي يوم خيبر، فذكروا لرسول الله ﴿ ؟
فقال: ((صلوا على صاحبكم))، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: ((إن صاحبكم
غلّ في سبيل الله )). ففتشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز یهود، لا يساوي درهمین.
قلت: رواه مالك في الموطأ وأبو داود كلاهما في الغلول، والنسائي في الجنائز وابن
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٣) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٤ / ٦١).
(٢) انظر ترجمة معن في: الإصابة (١٩٢/٦)، أما حطان بن خفاف، فهو ثقة، انظر التقريب (١٤٠٧).
(٣) أخرجه البخاري في المغازي (٤٢٣٣)، ومسلم (٢٥٠٢)، وأبو داود (٢٧٢٥)، والترمذي (١٥٥٩).
٤٢١
ماجه في الجهاد أربعتهم من حديث زيد بن خالد الجهني، وسكت عليه أبو داود.(١)
٣٠٨٧- قال: كان رسول الله ﴾ إذا أصاب غنيمة، أمر بلالاً فنادی في الناس،
فيجيئون بغنائمهم، فيُخمّسه ويقسمه، فجاء رجلٌ بعد ذلك بزمام من شَعْر، فقال:
هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، قال: ((أسمعت بلالاً ينادي ثلاثاً ؟)) قال: نعم،
قال: (( فما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر، قال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن
أقبله عنك )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبدالله بن عمر، وسكت عليه. (٢
(٢)
وكل هذا تعظيم لأمر الغلول وتحذير له، وإذا كان هذا في القليل فما الظن بالكثير.
٣٠٨٨- أن رسول الله #، وأبا بكر، وعمر حرقوا متاع الغالّ وضربوه.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٣)
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال في ماله: فقال أحمد وجماعة: يحرق متاعه،
قالوا: ولا يحرق ما غل، لأنه حق الغانمین یرد عليهم، فإن استهلكه غرم قیمته.
وقال الشافعي: لا يحرق ولا يعاقب في ماله إنما يعاقب في بدنه، إنما جعل الله الحدود
(١) أخرجه مالك (٤٥٨/٢)، وأبو داود (٢٧١٠)، والنسائي (٦٤/٤)، وابن ماجه (٢٨٤٨) وإسناده
ضعيف. انظر ما قاله الزرقاني في شرح الموطأ (٣٠/٣)، وصحيح ابن حبان (٤٨٥٣)، والإرواء
(٧٢٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧١٢) وفي إسناده عامر بن عبدالواحد وهو وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه قد
اختلف فيه: ضعفه أحمد والنسائي، ووثقه أبو حاتم وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وقال
الحافظ في التقريب (٣١٢٠): صدوق يخطىء. وبه يحسن الحديث.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧١٥). قال الشيخ الألباني - رحمه الله - وسنده ضعيف. انظر: هداية الرواة
(٨٥/٤).
٤٢٢
على الأبدان لا على الأموال.(١)
٣٠٨٩ - قال: كان رسول الله 8 يقول: ((من يكتم غالاً، فإنه مثله)).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث سمرة بن جندب. (٢)
٣٠٩٠ - قال: نهى رسول الله ﴿ عن شراء المغانم حتى تقسم.
قلت: رواه الترمذي في السير وقال: غريب، وابن ماجه في التجارات كلاهما من
حديث محمد بن زيد العيدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري يرفعه، قال
(٣)
الدار قطني: محمد بن زيد ليس بالقوي. ٣
٣٠٩١ - عن النبي# : أنه نهى أن تباع السهام حتى تقسم.
قلت: رواه الدارمي في (ق٣١/ب) السير، من حديث عبدالرحمن بن يزيد عن
مكحول الشامي عن أبي أمامة يرفعه، وعبدالرحمن بن يزيد: ضعفه ابن معين وابن
(٤)
عدي.(٤)
(١) انظر: معالم السنن (٢٦٠/٢)، ومختصر المنذري (٣٩/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧١٦) وإسناده ضعيف.
(٣) أخرجه الترمذي (١٥٦٣)، وابن ماجه (٢١٩٦).
وفي إسناده محمد بن إبراهيم وهو الباهلي: مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" (٥٧٤٠). وكذلك شهر
بن حوشب صدوق، كثير الإرسال والأوهام، التقريب (٢٨٤٦).
= وفي الإسناد جهضم اليمامي وهو ابن عبدالله بن أبي الطفيل ثقة إلا أن حديثه منكر فيما روى عن
المجهولين وهذا منها. وذكره الحافظ في التقريب (٩٨٩) وقال: صدوق يكثر عن المجاهيل. وانظر: سنن
الدارقطني (١٥/٣).
(٤) أخرجه الدارمي (٢٢٦/٢) وإسناده ضعيف، وعبدالرحمن بن يزيد. ضعفه ابن معين (٣٦١/٢)
(١١٦٤)، رواية الدوري وابن عدي في الكامل (٤ /٦٠٢). وذكره الحافظ في "التقريب" (٤٠٧٢)
وقال: صدوق.
٤٢٣
٣٠٩٢ - سمعت رسول الله # يقول: ((إن المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه،
بورك له فیه، وربّ متخوّض فیما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله، ليس له يوم
القيامة إلا النار)).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث خولة بنت قيس ترفعه، وقال: حديث حسن
صحيح انتهى ١١، ورواه البخاري في الخمس مختصراً، ولفظه: ((أن رجالاً يتخوضون
في مال الله تعالى، حق لهم النار يوم القيامة )) وتقدم ذكر المصنف له في الصحاح.
٣٠٩٣ - أن النبي # تنفّل سيفه - ذا الفقار - يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم
أحدٍ.
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث ابن عباس، وقال: حديث حسن غريب. (٢)
وذا الفقار: قال الزمخشري (٣: هو بفتح الفاء، والعامة يكسرونها، سمي بذلك لأنه
كانت في إحدى شفرتيه حُزوز، شبّهت بفَقار الظهر، وكان هذا السيف لمنبه بن
الحجاج، فتنفّله رسول الله ﴾ في السنة السادسة في غزوة بني المصطلق، وهو الذي كان
يلزمه څ﴾ ویشهد به الحروب، وكانت له أسياف غيره.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٧٤) وفي إسناده أبو الوليد- عبيد سنوطا - روى عنه اثنين ولم يوثقه غير العجلي
"التقريب" (٤٤٣٦) قال: وثقه
وذكره ابن حبان في "الثقات" وذكره الحافظ بن حجر في
العجلي. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٥١٢) وصححه شعيب في "الإحسان" (٤٥١٢)، وغايته
أن يكون حسناً فقط لما سبق، ولكن الحديث يصح بشاهده عند أحمد (٣٧٨/٦) من حديث عمرة بنت
الحارث بن ضرار. وصححه الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (١٥٩٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٦١) وإسناده حسن لأن فيه ابن أبي الزناد واسمه عبدالرحمن بن عبدالله بن
ذكوان ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد قال الحافظ: صدوق، تغيّر حفظه لما قدم بغداد، وكان
فقيهاً، التقريب (٣٨٨٦).
(٣) انظر: الفائق للزمخشري (١٣٢/٣).
٤٢٤
والرؤيا التي رأى فيه: أنه رأى ﴿ أنه هزّ ذا الفقار فانقطع من وسطه ثم هزّه هزة
أخرى، فعاد أحسن ما كان، وقيل هو ما رآه عند خروجه إلى أحد أن في ذبابة سيفه
ثلماً، قال: فأولته هزيمة(١)
٣٠٩٤- أن النبي # قال: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا یرکب دابةً من فيء
المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ثوباً
من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رده فيه)).
قلت: رواه أبو داود هنا، والدارمي في السير كلاهما من حديث رويفع بن ثابت، وفي
(٢)
سنده محمد بن إسحاق.
٣٠٩٥ - قال: قلت: هل كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله {8#؟ فقال: أصبنا
طعاماً يوم خيبر، وكان الرجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث محمد بن أبي المجالد عن عبدالله بن أبي أوفى
(٣)
وسكت عليه ولم يعترضه المنذري.
٣٠٩٦ - أن جيشاً غنموا في زمان رسول الله ﴿ طعاماً وعسلاً، فلم يؤخذ منهم
الخُمُس.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ابن عمر، وسكت عليه ولم يعترضه
(٤)
المنذري.
(١) انظر: حديث الرؤيا في المسند (٢٧١/١)، والحاكم (١٢٨/٢ - ١٢٩) وصححه، ووافقه الذهبي،
والبيهقي في الدلائل (٢٠٤/٣ - ٢٠٥)، وفي السنن (٤١/٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٩)، والدارمي (٢٣٠/٢) وإسناده حسن.
وأما قوله في إسناده محمد بن إسحاق، فإنه قد صرح بالتحديث.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٠٤) وإسناده صحيح. وانظر: مختصر المنذري (٣٥/٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٠١) وإسناده صحيح. وانظر: مختصر المنذري (٤/ ٣٤).
٤٢٥
٣٠٩٧ - عن بعض أصحاب رسول ﴿ قال: كنا نأكل الجزور في الغزو، ولا نقسمه،
حتى إذا كنا لنرجع إلى رحالنا وأَخْرِ جَتُنا منه مملأة.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث القاسم مولى عبدالرحمن عن بعض أصحاب النبي
عَّ به(١)، قال المنذري: والقاسم: تكلم فيه غير واحد.(٢)
والخرج: معروف وهو عربي، والجمع خرجة مثل جحر وجحرة، وجاء جمعه ههنا
على أخرجة جمع قلة.
٣٠٩٨ - أن النبي # كان يقول: «أدوا الخياط والمخْيط، وإياكم والغلول، فإنه عارٌ
على أهله يوم القيامة )).
قلت: رواه الدارمي في السير من حديث عبادة بن الصامت يرفعه. (٣)
والخياط: بكسر الخاء المعجمة والتخفيف، وهو الخيط، ويكون أيضاً الإبرة، والمخيط
: بكسر الميم (ق٣٢/أ) وسكون الخاء المعجمة الإبرة، والخياط: ههنا الخيط لذكره مع
الإبرة.
٣٠٩٩ - قال: دنا النبي : من بعير، فأخذ وبرة من سنامه، ثم قال: (( يا أيها الناس!
إنه ليس لي من هذا الفيء شيء، ولا هذا - ورفع أصبعه - إلا الخمس، والخمس
مردود عليكم، فأدُّوا الخياط والمخْيط )) فقام رجل في يده كُبّة من شَعر، فقال: أخذت
هذه الأصلح بها بَرْدَّعة؟ فقال النبي الله :5/8: «أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب، فهو
لك)) فقال: أمّا إذ بلغَتْ ما أرى، فلا أَرَبَ لي فيها، ونبذها.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٠٦). قلت: في إسناده ابن حرشف الأزدي وهو مجهول. انظر: الكاشف (٦٩١٠).
ذكره الحافظ في التقريب (٨٥٣٣) وقال: مجهول.
(٢) مختصر السنن (٣٦/٤).
(٣) أخرجه الدارمي (٢٣٠/٢) و کذلك ابن ماجه (٢٨٥٠) وحسنه البوصري في الزوائد.
٤٢٦
قلت: رواه أبو داود هنا والنسائي في قسم الفيء (١) مختصراً كلاهما من حديث عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده.
٣١٠١- قال: صلّى بنا رسول الله ﴿ إلى بعير من المغنم، فلما سلم، أخذ وبرةً من
جنب البعير، ثم قال: ((ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا، إلا الخمس، والخمس
مردود فیکم ».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن عبسة يرفعه، وسكت علیه، ورواه
النسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه. (٢)
٣١٠٢ - قال: لَّا قَسَم رسول الله # ذوي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، أتيته
أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله ! هؤلاء إخواننا من بني هاشم، لا ننكر
فضلهم، لمكانك الذي وضعك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم
وتركتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة ؟، فقال رسول الله :58: أما بنو هاشم وبنو
المطلب، فشيءٌ واحدٌ هكذا))، وشبّك بين أصابعه.
قلت: رواه الشافعي عن مطرف بن مازن عن معمر بن راشد عن ابن شهاب قال:
أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بلفظ المصنف (٣)
- وفي رواية: «أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيءٌ
واحدٌ ))، وشبك بين أصابعه.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٩٤)، والنسائي (٣١/٧). وكذا رواه أحمد (١٨٤/٢).
وفي الإسناد: ابن إسحاق وقد عنعن وقد صرح بالتحديث عند ابن الجارود (١٠٨٠). وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٥٥). ورواية عبادة: أخرجها النسائي (١٣١/٧)، وفي الكبرى (٤٤٤٠)، وابن
ماجه (٢٨٥٠).
(٣) أخرجه الشافعي (٤١١) وإسناده ضعيف ولكنه يحسّن بإسناد أبي داود الآتي.
٤٢٧
(١)
قلت: رواها أبو داود من حديث جبير.
باب الجزية
من الصحاح
٣١٠٣- قال: كان النبيِ ﴿ إذا أَمّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه، وقال: ((إذا
لقيت عدوك، فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، فإن أبوا، فسلهم
الجزیة، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم )).
قلت: رواه مسلم في أول الجهاد من حديث بريدة، ولم يخرجه البخاري.(١٢
٣١٠٤ - قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية - عم الأحنف بن قيس -، فأتانا كتاب عمر
بن الخطاب رضي الله عنه قبل موته بسنة: أن فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم
يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبدالرحمن بن عوف: أن رسول الله 8#
أخذها من مجوس هجر)).
قلت: رواه البخاري هنا، وأبو داود في الخراج أتم مما ذكره المصنف والبخاري ورواه
الترمذي والنسائي كلاهما في السير مختصراً كلهم من حديث بجالة (٣) بياء موحدة
مفتوحة وبعدها جيم مفتوحة، وبعد الألف لام مفتوحة.
(١) أخرجها أبو داود (٢٩٨٠) وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن ولكنه صرح بالتحديث عند البيهقي في
السنن (٣٤١/٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٣١).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٥٦) (٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٦)، والنسائي في الكبرى
(٨٧٦٨).
٤٢٨
من الحسان
٣١٠٥- قال: بعثني النبي 8 إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله
معافر.
قلت: رواه الأربعة أبو داود في الخراج، والترمذي والنسائي وابن ماجه في الزكاة،
وقال الترمذي: حديث حسن.
وروى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أن النبي 38.
بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ، قال: وهذا أصح.(٢)
والمعافر: نوع من نبات اليمن (ق٣٢/ب)، وهو بفتح الميم والعين المهملة، وبالألف
والفاء المكسورة والراء المهلمة.
٣١٠٦- قال رسول الله : //: «لا تصلح قبلتان في أرضٍ واحدةٍ، وليس على المسلم
جزية )).
(٣)
قلت: رواه الترمذي في الزكاة، وأبو داود في الخراج.
ولم يقل: (( وليس على المسلم جزية )) كلاهما من حديث قابوس بن أبي ظبيان عن
أبيه عن ابن عباس يرفعه، قال الترمذي: وقد روي عن قابوس عن أبيه مرسلاً، قال
الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، أن النصراني إذا أسلم وُضعت عنه الجزية
التي كانت وجبت عليه.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٣٩)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٥/٥)، وابن ماجه (١٨٠٣). وصححه
الحاكم (٣٩٨/١) وقال صحيح على شرط الشيخين.
(٢) انظر: سنن الترمذي (١٣/٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٦/٣ - ١٢٧) من طريق الأعمش.
(٣) أخرجه الترمذي (٦٣٣)، وأبو داود (٣٠٣٢)(٣٠٥٣) وإسناده ضعيف فيه قابوس بن ظبيان وقد ذكره
الحافظ في "التقريب" (٥٤٨٠) وقال: فيه لين.
(٤) انظر: سنن الترمذي (٢١/٢).
٤٢٩
٣١٠٧- قال: بعث النبي # خالد بن الوليد إلی أکیدر دومة، فأخذوه، فأتوه به،
فحقن له دمه، وصالحه على الجزية.
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث أنس، وسكت عليه.(١)
وأكيدر: بضم الهمزة وفتح الکاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة وهو
ابن عبدالملك الكندري، وساق بعضهم نسبه إلى كندة، وقال بعضهم: إنه من غسان،
وروي أنه أتي به النبي 8، ويقال: بقي على نصرانيته وكتب إليه النبي ﴿ كتاباً،
ويقال: إنه أسلم ثم ارتد إلى النصرانية، فقتل على نصرانيته. (٢)
وفي ((دومة)) (١٣): ثلاث لغات ضم الدال وفتحها، ودوما: وهي من بلاد الشام بينها
وبين دمشق خمس ليال، وبين المدينة وبينها خمس عشرة ليلة، وبالعراق أيضاً بقرب
عين التمر موضع يقال له: دومة.
٣١٠٨ - قال رسول الله : ((إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على
المسلمین عشور )».
قلت: رواه أبو داود(٤) فيه من حديث حرب بن عبيدالله عن جده أبي أمه عن أبيه
يرفعه، ورواه البخاري في "التاريخ الكبير"، وساق اضطراب الرواة فيه، وقال: لا
يتابع عليه. وقد فرض النبي 8# ((العشور)) فيما أخرجت الأرض في خمسة أو ساق،
انتھی.
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٣٧) وفي إسناده: ابن إسحاق، وقد عنعن.
(٢) انظر ترجمة أكيدر في: الإصابة لابن حجر (٢٤١/١ - ٢٤٥).
(٣) انظر: معجم البلدان (٤٨٧/٢ - ٤٨٩)، وقد تكلم الحموي عن أكيدر أيضاً.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠٤٨). انظر: التاريخ الكبير (٦٠/٣)، ونقل ابن القيم في تهذيب السنن (٢٥٣/٤)
عن عبدالحق قوله في هذا الحديث: في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به. وانظر كذلك
شرح معاني الآثار (٣١/٢).
٤٣٠
وقد ذكر الترمذي هذا الحديث في الزكاة بغير إسناد، وقال بعضهم: وأراد النبي 2 1
عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى من
العشور هو ما صولحوا عليه، فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما
عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ منهم، هذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن
أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات أخذنا منهم
وإلا فلا.
٣١٠٩- قال: قلت: يا رسول الله إنا نمر بقوم، فلا هم یضیفونا، ولا هم يؤدون مالنا
عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم؟ فقال رسول الله #: ((إن أبوا إلا أن تأخذوا
کرھاً، فخذوا )».
قلت: رواه البخاري في المظالم وفي الأدب، ولفظه: (( قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا
فننزل بقوم فلا يقرونا، فما ترى ؟ فقال لنا رسول الله 8# إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما
ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف )).
ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي في السير ولفظه كلفظ المصابيح،
وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث عقبة (١)، فكان من حق المصنف أن يذكره في
الصحاح، ولهذا لما ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢) عزاه للشيخين.
وأما معنى الحديث: فإنه محمول على ما إذا كان مرورهم على جماعة من أهل
الكتاب، وقد شرط الإمام عليهم ضيافة من يمر بهم، فإذا لم يفعلوا أخذوا منهم حقهم
(١) أخرجه البخاري (٦١٣٧) (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، والترمذي (١٥٨٩)،
وابن ماجه (٣٦٧٦).
(٢) مختصر السنن (٢٩٣/٥ - ٢٩٤).
٤٣١
كرهاً، فأما إذا لم يكن قد شرط عليهم، والنازل غير مضطر فلا يجوز أخذ مال الغير إلا
(ق٣٣/أ) بطيب من نفسه. (١)
باب الصلح
من الصحاح
٣١١٠ - قالا: خرج النبي # عام الحديبية، في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى
ذا الحليفة، قلّد البدي وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وسار، حتى إذا كان بالثنّة التي
يُهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ، حل خَلأت القصواء، خلأت
القصواء، فقال النبي :48: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها
حابس الفيل))، ثم قال: (( والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات
الله، إلا أعطيتهم إياها )). ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية،
على ممد قليل الماء، يتبرّضه الناس تبرُّضاً، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكي إلى
رسول الله 8 العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فیه، فوالله ما زال
يجيش لهم بالريّ، حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء
الخزاعي، في نفر من خزاعة، ثم أتاه عروة بن مسعود ... وساق الحديث، إلى أن قال:
إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي {$: (( اكتب: هذا ما قاضی علیه محمد رسولُ الله
(*)). فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت ولا
قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فقال النبي #: ((والله إني لرسول الله، وإن
كذبتموني، اکتب: محمد بن عبدالله ».
(١) انظر: معالم السنن (٢٢١/٤ - ٢٢٢).
٤٣٢
فقال: سهیل: وعلى أن لا یأتیك منّا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته علينا،
فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﴿ لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)).
ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات ﴾ الآية. فنهاهم الله عز وجل أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم
رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجلٌ من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه
رجلين، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر
لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، أرني
أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد
يعدو، فقال النبي 8#: ((لقد رأى هذا ذعراً)). فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول.
فجاء أبو بصير، فقال النبي ﴿: ((ويل أمه مِسْعَر حرب ! لو كان له أحدٌ)). فلما سمع
ذلك، عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وتفلّت أبو جندل
بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي
بصیر، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام،
إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي 8# تناشده الله
والرحم، لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي # إليهم.
قلت: رواه البخاري في الشروط بطوله (١)، وفي المغازي، وليس في الشروط ذكر
الإحرام بالحج، إنما ذكره في المغازي وفي الحج أيضاً، وأبو داود في الحج كلاهما من
حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في صحيحه
عن مروان بن الحكم شيئاً.
والحديبية: الأفصح فيها التخفيف.
(١) أخرجه البخاري في الشروط (٢٧١١) (٢٧١٢) وفي المغازي (٤١٧٨) (٤١٧٩) وفي الحج (١٦٩٤)
(١٦٩٥)، وأبو داود (١٧٥٤).
٤٣٣
وحلْ حَلْ: بفتح الحاء المهملة وسكون اللامين، ويقال: بكسر اللامين وتنوينهما
(ق٣٣/ب) أيضاً، وهو زجر للناقة إذا ترددت عن النهوض، وخلأت القصواء: بفتح
الخاء المعجمة، أي حرنت وبركت من غير علّة، والخلأ في الإبل، كالحران في الخيل،
والخطة: الأمر المشكل الذي يفصله الرجل برأيه، قال الجوهري (١): بالضم، الأمر
والقصة، والثمد بالتحريك: الماء القليل.
قوله: ((يتبرضه الناس تبرضاً)) هو بالضاد المعجمة أي يأخذونه قليلاً قليلاً.
قوله: « یجیش لهم بالري » أي یفور ماؤه ويرتفع.
قوله {قَلاّ: ((اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد)) هو فاعل من القضاء وهو الفصل
والحكم. ((وبديل بن ورقاء)): هو بضم الباء الموحدة وبفتح الدال المهملة ثم ياء آخر
الحروف ولام، وورقاء: بواو ثم راء ثم قاف أسلم عام الفتح، وعروة بن مسعود أسلم
بعد الطائف، لحق النبي 8* قبل أن يدخل إلى المدينة في منصرفه من الطائف فأسلم
وسأل أن يرجع إلى قومه فقال رسول الله (18: ((إن فعلت فإنهم قاتلوك، فقال: يا
رسول الله أنا أحب إليهم من أبشارهم، فكان كما قال رسول الله ﴿ قتلوه حين أظهر
إسلامه، وسهيل بن عمرو أسلم أيضاً وحسن إسلامه.
قوله: ((فضربه حتى برد)) أي مات، و "الذعر": بضم الذال المعجمة وسكون العين
المهملة وبعدها راء هو الفزع، وأبو بصير: بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة.
ومسعر الحرب: قال الجوهري (٢): المسعر والمسعار: الخشب الذي تُسعر به النار، ومنه
قيل للرجل: مسعر حرب أي تحمى به الحرب، وسِيْف البحر: بكسر السين المهملة
وسكون الياء آخر الحروف وفاء، وهو ساحل البحر، والجمع أسياف، والعير: الإبل
(١) الصحاح للجوهري (١١٢٣/٣).
(٢) الصحاح للجوهري (٦٨٤/٢).
٤٣٤
بأحمالها من عار يعير إذا سار، وقيل: هي قافلة الحَمِير، وكثرت حتى سميت بها كل
قافلة.
((ويناشده الله والرحم)) أي سألوه بالله وبالرحم. يقال: ((نشدتك الله، وأنشدتك الله
وبالله، وناشدتك الله وبالله، أي سألتك وأقسمت عليك، قال البغوي (١) وغيره: وهذا
الذي شرطه النبي # للمشركين عام الحديبية كان لمصلحة رآها النبي { # ولا يجوز اليوم
شيء من ذلك لقوة أهل الإسلام وغلبة أمرهم إلا في موضع قریب من دار الكفر يخاف
أهل الإسلام منهم على أنفسهم، وذهب الشافعي إلى أن أقصى الهدنة عشر سنين ولا
تجوز الزيادة على ذلك، واختلف العلماء في أن الصلح هل وقع على رد النساء أيضاً أم
لا على قولين فمن قال: نعم، جوز نسخ السنة بالكتاب.
٣١١١- قال: صالح النبي 8 المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أنّ من أتاه
من المشركين ردّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه. وعلى أن يدخلها من قابل،
ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجْلُبّان السلاح: السيف والقوس، ونحوه. فجاء
أبو جندل یحجُل في قیوده، فرده إليهم.
قلت: رواه البخاري في الصلح بهذا اللفظ، ومسلم في المغازي بمثل معناه كلاهما من
حديث البراء بن عازب (٢)، وقال البخاري فيه: (( وقال موسى ابن مسعود عن سفيان
بن سعيد عن أبي إسحاق عن البراء، وقد قدمنا أن مثل هذا لا يجعله عبد الحق
والحميدى متصلاً، والصواب: أنه متصل لأن موسى بن مسعود شيخ (ق٣٤/أ)
البخاري وأخذ عنه.
وجلبان السلاح: قال أبو إسحق السبيعي: القراب بما فيها، وإنما شرط هذا ليكون
أمارة للمسلم، فلا يظن أنهم يدخلون قهراً.
(١) انظر: شرح السنة البغوي (١٦١/١١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٠)، ومسلم (١٧٨٣).
٤٣٥
قال الأزهري (١): القراب: غمد السيف، والجلبان: شبه الجراب من الأدم، يوضع
فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه الراكب بسَوْطه، وأداته، ويعلقه في آخرة الرحل.
قال الخطابي (٢): أكثر المحدثين يرويه بضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وكذا قال في
المشارق(٣) قال: ورواه بعضهم بإسكان اللام.
قوله: ((ويقيم بها ثلاثة أيام))، قال العلماء: سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا
يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة.
٣١١٢ - أن قريشاً صالحوا النبي 8/، فاشترطوا على النبي :{ #: أن من جاء منكم لم
يرد عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال:
((نعم، إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً
ومخرجاً )).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أنس، ولم يخرج البخاري عن أنس في هذا
شيئاً. (٤)
٣١١٣ - قالت في بيعة النساء: إنّ رسول الله 8 كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿ يا أيها
النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك .. ﴾ الآية، فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها: ((قد
بايعتك)»، كلاماً يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة.
قلت: رواه البخاري في الطلاق، ومسلم، وابن ماجه في الجهاد، والنسائي في التفسير
- (٥)
کلهم من حديث عائشة.
(١) انظر: تهذيب اللغة (١٢٣/٧).
(٢) انظر: أعلام الحديث (١٣٢٠/٢ - ١٣٢١).
(٣) مشارق الأنوار (١ /١٥٠).
(٤) أخرجه مسلم (١٧٨٤).
(٥) أخرجه البخاري (٥٢٨٨)، ومسلم (١٨٦٦)، وابن ماجه (٢٨٧٥)، والنسائي في الكبرى (١١٥٨٦).
٤٣٦
من الحسان
٣١١٤- أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، على أن
بيننا عيبةً مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث المسور، وسكت عليه. (١)
و(( العيبة المكفوفة)): قال ابن الأثير: أي بينهم صدر نقي من الغل والخداع، مطوي
على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة، والإسلال: السرقة الخفية، يقال:
سلَّ البعير في جوف الليل إذا انتزعه من الإبل، ويقال: الإسلال الغارة الظاهرة،
وقيل: سل السيوف، والإغلال: الخيانة، أي لا سرقة ولا خيانة.
٣١١٥- قال رسول الله ﴿: ((ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته،
أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة )).
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب
النبي { # ، وفي سنده مجهولون (٢)
٣١١٦ - قالت: بايعت النبي # في نسوةٍ، فقال لنا: ((فيما استطعتن وأطقتن)). قلت:
الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله ! بايعنا، تعني: صافِحنا، قال:
((إنما قَوْلي لمائة امرأة، كقولي لامرأةٍ واحدةٍ)).
قلت: رواه مالك في الموطأ آخر البيعة، والترمذي في السير، والنسائي فيه وفي غيره،
وابن ماجه في الجهاد أربعتهم من حديث محمد بن المنكدر أنه سمع أميمة بنت ربيعة
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٦٦) وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعنه.
وقد صرح بالتحديث عند أحمد (٣٢٥/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٥٢) قال المنذري: فيه مجهولون. انظر: مختصر السنن (٢٥٥/٤)، وانظر:
الصحيحة (٤٤٥).
٤٣٧
تقول: بايعت ... الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح، لا يعرف إلا من حديث ابن
(١)
المنكدر.
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
(ق٣٤/ب ) من الصحاح
٣١١٧ - قال: بينا نحن في المسجد، خرج النبي قال: ((انطلقوا إلى اليهود)»،
فخرجنا معه، حتى أتينا بيت المدراس، فقام النبي #، فقال: ((يا معشر يهود!
أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أُجْليكم من هذه
الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه )).
قلت: رواه البخاري في الجزية، وفي الإكراه، وفي الاعتصام، ومسلم في المغازي وأبو
داود في الخراج، والنسائي في السير، أربعتهم من حديث أبي هريرة. (٢)
وبيت المدراس: هو البيت الذي يدرسون فيه التوراة ومفعال غريب في المكان.
والمدراس: صاحب دراسة كتبهم، وأجليكم: أي أخرجكم، والإجلاء: الإخراج،
والجلاء: الخروج، وكان إجلاء بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع من الهجرة،
وأما قريظة: فكان بعدهم في السنة الخامسة.
قوله {8#: ((فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه)) قال الخطابي (٣): استدل بهذا الحديث
أبو عبدالله البخاري في جواز بيع المكره، وهذا ببيع المضطر أشبه، فأما المكره على
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٩٨٢/٢)، والترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (١٤٩/٧)، وابن ماجه (٢٨٧٤).
(٢) أخرجه البخاري في الجزية (٣١٦٧)، وفي الإكراه (٦٩٤٤)، وفي الاعتصام (٧٣٤٨)، ومسلم
(١٧٦٥)، وأبو داود (٣٠٠٣)، والنسائي في الكبرى (٨٦٨٧).
(٣) انظر: أعلام الحديث (٢٣١٣/٤).
٤٣٨
البيع، فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى، واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم
يحملوا عليه، وإنما شحُّوا على أموالهم، فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا إلى
بيعها كمن اضطر إلى بيع ماله.
٣١١٨- قال: قام عمر خطيباً، فقال: إن رسول الله {8# كان عامل يهود خيبر
على أموالهم، وقال: ((نقركم على ما أقركم الله)). وقد رأيت إجلاءهم، فلما
أجمع عمر على ذلك، أتاه أحد بني أبي الحُقَيق، فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا
وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال ؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول
الله : (( كيف بك إذا أخرجت من خيبر، تعدو بك قلوصك ليلةً بعد ليلة ؟».
فقال: هذه كانت مُزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر،
وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإيلاً وعروضاً، من أقتاب وحبال وغير
ذلك.
قلت: رواه البخاري في الشروط، وأبو داود بمعناه مختصراً في الخراج كلاهما من
حديث عبدالله بن عمر عن أبيه.(١)
والقلوص: الناقة الشابة، وقيل: لا يزال قلوصاً حتى يصير بازلاً، وتجمع على
قلائص وقلص أيضاً، والهزيلة: تصغير الهزلة، وهي المرة من الهزل وهو نقيض الجد،
والأقتاب: جمع القتب، وهو للجمل، كالإكاف لغيره.
٣١١٩- أن رسول الله ﴿ أوصى بثلاثة، قال: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب،
وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)). قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال:
فأنسیتها.
(١) أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، وأبو داود (٣٠٠٧).
٤٣٩
قلت: رواه البخاري في الجهاد، وفي الجزية، وفي المغازي، ومسلم في الوصايا، وأبو
داود في الخراج، والنسائي في العلم أربعتهم من حديث ابن عباس. (١)
والثالثة: قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله ﴿ ((لا تتخذوا قبري وثناً))،
وفي الموطأ ما يشير إلى ذلك.(٢)
((وجزيرة العرب)): قال الأصمعي: هي ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في
الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام، وسميت جزيرة العرب
لإحاطة البحار بها من نواحيها، وانقطاعها عن المياه العظيمة.
قال النووي (١٣): وحكى الجوهري عن مالك أن جزيرة العرب هي المدينة، والصحيح
المعروف أنها مكة والمدينة واليمامة واليمن.
وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي فأوجبوا إخراج الكفار منها، لكن خص الشافعي
ذلك بالحجاز وهو عنده (( مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره من هو من
جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه، ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز
ولا يمكنوا من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام.
قال الشافعي: إلا مکة وحرمها فلا يجوز تمکین کافر من دخوله بحال، فإن مات ودفن
فيه نبش وأخرج ما لم يتغير.
وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم، وحجتنا قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٥٣)، وفي الجزية (٣١٦٨)، وفي المغازي (٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧)،
وأبو داود (٣٠٢٩)، والنسائي في الكبرى (٥٨٥٤).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣٦/١١)، وفتح الباري (١٣٥/٨)، وشرح السنة للبغوي (١١ /١٨٣).
(٣) المنهاج (١٣٥/١١ -١٣٦)، وانظر للتفصيل حول الجزيرة كتاب: صفة الجزيرة للدكتور / بكر أبو زيد.
٤٤٠