النص المفهرس

صفحات 381-400

قلت: رواه البخاري في العتق ومسلم وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير(١) من
حديث عبدالله بن عون أن نافعاً كتب إليه يخبره أن ابن عمر أخبره أن النبي 28 أغار ..
الحدیث.
وبنو المصطلق: حي من خزاعة. وغارين: أي غافلين.
والمريسيع: اسم ماء لهم من نواحي قُديد.
وفي هذا الحديث استرقاق العرب لأن بني المصطلق من خزاعة، وهذا قول الشافعي في
الجديد، وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء.
٣٠٢٠ - أن النبي # قال لنا يوم بدرٍ، حين صففنا لقريش، وصفّوا لنا: ((إذا أكثُبوكم
فعليكم بالنّبل )).
قلت: رواه البخاري في باب التحريض على الرمي من حديث أبي أسيد الساعدي.(٢°
وأكثبوكم: أي قربوا منكم بحيث تصل إليهم نبالكم.
- وفي رواية: « إذا أکثبوکم، فارموهم واستبقوا نبلكم ».
قلت: رواها البخاري في المغازي (٣) في باب فضل من شهد بدراً من حديث أبي أسيد
الساعدي واسمه: مالك بن ربيعة، وهو بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء آخر
الحروف والدال المهملة، ورواها أبو داود في الجهاد.
من الحسان
٣٠٢١ - رُوي: أن النبي # كان يستفتح بصعاليك المهاجرين.
(١) أخرجه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠)، وأبو داود (٢٦٣٣)، والنسائي في الكبرى (٨٥٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٠٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٨٤)، وأبو داود (٢٦٦٣)، وفيه: "إذا أكثبوكم - يعني إذا غَشُوكم - فارموهم
"
بالنبل ... ".
٣٨١

قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده عن أمية بن خالد بن عبدالله بن أبي أسيد
يرفعه (١)، قال ابن عبدالبر(٢): ولا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل انتهى.
وأمية هذا لم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئاً، وسيعاد الحديث في باب فضل
الفقراء مع زيادة فائدة.
و "يستفتح بهم": أي يفتتح بهم القتال تيمناً بهم، (ق٢٢ /ب) وقيل: يستنصر بهم
من قوله: (( إن تستفتحوا فقد جاءکم الفتح )».
٣٠٢٢ - عن النبي # قال: ((ابغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون
بضعفائكم ».
قلت: رواه أبو داود، والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الجهاد (١٣)، وقد أعاد المصنف
هذا الحديث في باب فضل الفقراء وسيأتي إن شاء الله تعالى.
٣٠٢٣ - قال عبَّأنا النبي # بيدرٍ ليلاً.
قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث عبدالرحمن بن عوف. (٤)
٣٠٢٤ - ورُوي: أن رسول الله # قال: ((إنْ بَيْتكم العدو، فليكن شعاركم: ﴿حم﴾
لا يُنصرون )».
(١) في شرح السنة (٤٠٦٢). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٩٠/٤) وقال: رواه الطبراني ورواته
رواة الصحیح وهو مرسل.
(٢) انظر قول ابن عبدالبر في الاستعياب (١٠٧/١)، وذكر هذا الحديث، وقال: ويقال إنه أمية بن عبدالله
بن خالد بن أسید، فإن کان کما ذکر فانظر التقريب (٥٦٢) وقد رمز علیه النسائي وابن ماجه.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي (١٧٠٢)، والنسائي (٤٥/٦ - ٤٦). وصححه الحاكم
(١٤٥/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١٦٧٧). وقال: غريب. وإسناده ضعيف فيه محمد بن حميد الرازي قال الحافظ:
حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، التقريب (٥٨٧١). وكذلك عنعنة محمد بن إسحاق
انظر علل الترمذي (٥٠٥).
٣٨٢

قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير، وفي اليوم
:
والليلة من حديث المهلب بن أبي صفرة عمن سمع النبي 8#(١)، وذكر الترمذي أنه
روي عن المهلب عن النبي {# مرسلاً.(٢)
قال ثعلب: ومعنى (( حم لا ينصرون)): الخبر، ولو كان معناه الدعاء لكان مجزوماً
بحذف النون، وإنما هو إخبار كأنه قال: (( والله لا ينصرون)).
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: ((حم)) اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه حلف بالله
تعالی أنهم لا ینصرون.
(( والشعار)): العلامة التي يتعارفون بها في الحرب.
٣٠٢٥ - قال: كان شعار المهاجرين عبدالله، وشعار الأنصار عبدالرحمن.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن عن سمرة، وفي سنده الحجاج بن
أرطأة ولا يحتج بحديثه. (٣)
٣٠٢٦ - قال: غزونا مع أبي بكر زمن النبي {8# ، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك
الليلة: (أُمتْ، أمت).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما فيه، والنسائي في السير من حديث سلمة بن
الأكوع. (٤)
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٦٢)، وفي عمل اليوم
والليلة (٦١٧). وإسناده صحيح فإن في الإسناد سفيان الثوري وهو أثبت الناس في أبي إسحاق. وهو
روى عنه قبل الاختلاط وقد قرن عبدالرزاق (٩٤٦٧) معمراً بالثوري في إسناده وأبو إسحاق قد صرح
بالتحديث في رواية الحاكم (١٠٧/٢). وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٢) ورواه النسائي مرسلاً كذلك في عمل اليوم والليلة (٦١٨). وانظر الصحيحة (٣٠٩٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٩٥) وإسناده ضعيف كما قال المصنف، وحجاج بن أرطأة قال الحافظ: صدوق
کثیر الخطأ والتدلیس التقریب (١١٢٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٣٨)، وابن ماجه (٢٨٤٠)، والنسائي في الكبرى (٨٨٦٢).
٣٨٣

قيل: وهذا دعاء الإماتة مع حصول الغرض بالشعار، فجعلوا هذه الكلمة علامة
بینهم ليتعارفوا بها لأجل ظلمة الليل.
٣٠٢٧ - قال: كان أصحاب النبي # يكرهون الصوت عند القتال.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث قيس بن عباد ومن حديث غيره، وسكت
(١)
عليه.(١)
وعُباد: بضم العين المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف دال مهملة، كذا
ضبطه المنذري(٢) وغيره.
والصوت عند القتال: هو أن ينادي بعضهم بعضاً أو يفعل أحدهم فعلاً له أثر فيصيح
ويعرّف بنفسه على طريق العجب أو نحو ذلك.
٣٠٢٨- عن النبي # قال: ((اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شَرْخَهُم)): أي
صبيانهم.
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد من حديث الحسن عن سمرة، وقال
(٣)
الترمذي: حسن صحیح غریب، انتھی.
وقد تقدم الاختلاف في حديث الحسن عن سمرة، والصحيح أنه كتاب، إلا حديث
العقيقة على المشهور.
وإسناده حسن، فيه عكرمة بن عمار وإن روى له مسلم فإنه لا يرتفع إلى رتبة الصحيح. وصححه الحاكم
(١٠٧/٢) ووافقه الذهبي. وقال الحافظ عن عكرمة بن عمار: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن
أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، انظر التقريب (٤٧٠٦).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٥٦). وإسناده جيد وأخرجه الحاكم (١١٦/٢).
(٢) انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (٧/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣) . =
= وإسناده ضعيف فالحسن لم يصرح بسماعه وكذا الحجاج بن أرطأة وقد صرح بالسماع عند أبي داود.
وتبقى العلة عنعنة الحسن عن سمرة.
٣٨٤

٣٠٢٩ - قال النبي - لأسامة: ((أغر على أُبنى صباحاً وحرِّق )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أسامة، وهو ابن زيد (١) أن رسول الله وَ ﴿.
كان عهد إليه فقال: ((أغر على أبنى صباحاً وحرق))، وحكى أبو داود أن أبا مسهر
قيل له: أُبنى، قال: نحن أعلم، هي يُبْنَى فلسطين، انتهى.
وأبنى: بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون وألف وهو (( مقصور)) موضع
من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال يبناي بياء آخر الحروف مضمومة (٢)،
وفلسطين: بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين وكسر الطاء المهملتين وياء آخر
الحروف ساكنة ونون كورة كبيرة من كور الشام فيها عدة مدن، فيها (ق٢٣ /أ) البيت
المقدس والرملة وعسقلان وغير ذلك، ومن العرب من يقول فلسطون في الرفع، وبالياء
في غيره، ومنهم من يجريها بالياء في كل حال ويعرب النون "وفلسطين" أيضاً قرية
بالعراق.
٣٠٣٠ - قال # يوم بدر: ((إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسلّوا السيوف حتى
يَغْشوكم ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي أسيد الساعدي ٣ وهو بضم الهمزة
وفتح السین.
واكثبوكم: أي قاربوكم، والكثب: القرب. يقول 1428: ارموهم، إذا دنوا منكم ولا
ترموهم علی بعد.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦١٦) وإسناده ضعيف، فيه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف يعتبر به - انظر:
التقريب (٢٨٦٠).
(٢) انظر معجم البلدان (٧٩/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٦٤). وفي إسنادهما إسحاق بن نجيح وليس بالملطى وهو مجهول. انظر التقريب
(٣٩١).
٣٨٥

والنبل: السهام العربية وهي لطاف، وليست بطول النشاب.
٣٠٣١ - قال كنا مع رسول الله # في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيءٍ، فبعث
رجلاً، فقال: ((انظر علام اجتمع هؤلاء؟))، فجاء فقال: امرأة قتيل، فقال: (( ما
كانت هذه لتقاتل))، وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً وقال: ((قل لخالدٍ: لا
تقتل امرأة ولا عسيفاً )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه جميعاً في الجهاد، والنسائي في السير ثلاثتهم من
حدیث رباح بن ربيع.
ورباح هذا: يقال له رباح بالباء الموحدة، ويقال فيه: رياح بالياء آخر الحروف، وقال
الدار قطني: ليس في الصحابة واحد يقال له رباح، إلا هذا، على اختلاف فيه أيضاً،
ولم يرو لرباح من أصحاب الكتب الستة غيرها ولا الثلاثة، ولم يخرجوا له غير هذا
الحديث. (٢)
والعسيف: بفتح العين وكسر السين المهملتين: الأجير.
٣٠٣٢ - أن رسول الله ﴿ قال: ((انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، لا
تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغّلوا، وضمّوا غنائمكم،
وأصلحوا، وأحسنوا فإن الله يحب المحسنين )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٦٩)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، والنسائي في الكبرى (٢٦٢٥).
وفي إسناده المرقع بن صيفى فإنه صدوق حسن الحديث وبه يحسن الإسناد.
وقال الحافظ في "التقريب" (٦٦٠٥): صدوق. وذكره ابن حبان في ثقاته (٤٦٠/٥)، والذهبي في
الكاشف (٥٣٦٠).
(٢) راجع هذا الكلام في مختصر المنذري (٤ / ١٣)، وانظر لترجمة رياح: الإصابة لابن حجر (٢ / ٤٥٠)
وذكر له هذا الحديث، وتهذيب الكمال للمزي (٩ / ٤١ - ٤٢)، وكذلك ذكر هذا الحديث.
٣٨٦

١
قلت: رواه أبو داود في الجهاد في باب دعاء المشركين من حديث خالد ابن الفزر (١)،
وقال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله 8# ... وذكره، قال يحيى بن معين: خالد بن
الفزر بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة.
٣٠٣٣ - قال: تقدّم عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه، وأخوه، فنادى: من یبارز ؟ فانتدب
له شباب من شباب الأنصار، فقال: من أنتم ؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم !
إنما أردنا بني عمّنا، فقال رسول الله :8#: ((قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن
الحارث))، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد
ضربتان، فأثخن كل واحدٍ منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا
عبيدة.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث علي وسكت عليه.(٢)
قوله: " وتبعه ابنه " أي ابن عتبة: وهو الوليد بن عتبة، وأخوه: هو شيبة ابن ربيعة،
قال الشافعي: لا بأس بالمبارزة، قد بارز يوم بدر عبيدة وحمزة وعلي بأمر رسول الله
﴿، قال بعضهم: ولا أعلم خلافاً في جوازها إذا أذن الإمام فيها وإنما اختلفوا إذا لم
يكن عن إذن الإمام، فكرهها سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والأوزاعي.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦١٤). وإسناده ضعيف لأن فيه خالد بن الفزر. وقال عنه الحافظ في التقريب
(١٦٧٥): مقبول، وقال الذهبي: قال ابن معين: ليس بذاك. ديوان الضعفاء (ص٨٢)، وأضاف في
المغني في الضعفاء (٢٠٥/١): عن أنس، صدوق، وانظر: الجرح والتعديل (٣/ت١٥٦٣)،
والميزان (١ /ت٢٤٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٦٥). وفي الإسناد إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي جده.
وضعف الشيخ الألباني الحديث باختلاط أبي إسحاق وعنعنته أ.هـ. انظر هداية الرواة (٦١/٤). قلت:
ولكن الراجح أن إسرائيل سماعه من جده في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصيصاً به فيما قاله
الحافظ في الفتح (١ /٣٥١).
وأخرجه كذلك أحمد (١١٧/١)، والبيهقي (٢٧٦/٣).
٣٨٧

وقد جمع هذا الحديث جوازها بإذن الإمام وبغير إذنه، وذلك أن مبارزة حمزة وعلي
كانت بإذن النبي # (ق٢٣ /ب) ولم يذكر فيه إذن من النبي 8# للأنصاريين الذين
خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل حمزة وعلي، ولا إنكار من النبي 8 عليهم في ذلك، وفيه
أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف عن قِرْنه، واختلفوا في ذلك، فرخص فيه الشافعي
وأحمد، وقال آخرون: لا يعينه عليه لأن المبارزة لا تكون إلا هكذا.
٣٠٣٤ - قال: بعثنا رسول الله # في سرية، فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة،
فاختفينا بها، وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله:﴿ ، فقلنا: يا رسول الله نحن الفرّارون؟
قال: بل أنتم العكارون، وأنا فتُكم )).
قلت: رواه الترمذي في الجهاد، و أبو داود فيه مطولاً كلاهما من حديث ابن عمر،
قال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، انتهى.
(١)
ويزيد بن أبي زياد: تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
قوله: ((فحاص الناس حيصة)) هو بفتح الحاء المهملة وبعد الألف صاد مهملة، أي ؛
جالوا جولة يطلبون الفرار.
والمحيص: المهرب والمحيد وقد روي: فجاض الناس بفتح الجيم وبعد الألف ضاد
معجمة، ويقال: جاض في القتال إذا فر، و"العكارون": قال في الصحاح(٢): يقال
عكر إذا عطف، والعَكْرة: الكرّة، وذكر الحديث. يعني أنتم المتحيزون إلى فئتكم فلا
إثم عليكم، وأنا فئة المسلمين أي أنا مددهم، وأنا معاذ للمسلمين وناصرهم، وأراد
بذلك * أن يمهد عذرهم.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦). وإسناده ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد وهو مولى
الهاشميين. قال الحافظ: ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقّن، وكان شيعياً، انظر: التقريب (٧٧٦٨).
(٢) الصحاح للجوهري (٢ : ٧٥٦).
٣٨٨

- وفي رواية: قال: ((لا، بل أنتم العكّارون))، قال: فدنونا فقبّلنا يده، فقال: ((أنا
فئة المسلمين )).
قلت: رواه أبو داود، وقال: الكرارون.(١)
باب حكم الأسارى
من الصحاح
٣٠٣٥ - قال: أتى النبي # عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه
يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي #: «اطلبوه واقتلوه))، فقتلته، فنفّلني سَلَبه.
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير من حديث سلمة
بن الأكوع.(٢)
والعين: الجاسوس، وفيه دليل على أن الجاسوس الكافر يقتل.
٣٠٣٦- عن النبي 8 قال: ((عجب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل)).
قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الأسارى في السلاسل، من حديث محمد بن
زياد عن أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (٣)
قال في النهاية (٤): ومعنى " عجب الله" أي عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه
إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده، وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما
يعرفون ليعلموا موقع ذلك عنده.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٤٧)، أما الكرارون فقد ورد فقط في نسخة مختصر المنذري لأبي داود (٤٣٨/٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٥١)، وأبو داود (٢٦٥٣)، والنسائي في الكبرى (٨٦٧٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠١٠).
(٤) النهاية (١٦٦/٣ - ١٦٧).
٣٨٩

وفي رواية: ((يقادون إلى الجنة بالسلاسل )).
قلت: رواها البخاري.(١)
٣٠٣٧ - قال: غزونا مع النبي # هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله { # إذ جاء
رجلٌ على جمل أحمر، فأناخه وجعل ينظر، وفينا ضعفةٌ ورقّةً في الظهر، وبعضنا
مشاةً، إذ خرج يشتد، فأتی جمله، فأطلق قیده، ثم أناخه فقعد علیه فأثاره، فاشتد به
الجمل، وخرجت أشتد، فكنت عند ورك ناقته، ثم تقدمت، حتى أخذت بخطام الجمل
فأنخته، فلما وضع رکبته في الأرض، ثم اخترطت سيفي فضربت به رأس الرجل، ثم
جئت بالجمل (ق٢٤/أ) أقوده، وعليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﴿
والناس، فقال: ((من قتل الرجل؟)) قالوا: ابن الأكوع، قال: ((له سَلَبه أجمع ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد من حديث سلمة بن الأكوع (٢)،
وللبخاري الحديث الذي أول الباب.
و"هوازن"، قال في الصحاح: "قبيلة من قيس"، وغزوة هوزان هي غزوة حنين،
ونتضحى: أي نتغدى، واخترطت سيفي: أي سللته من غمده.
٣٠٣٨ - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، بعث رسول الله 8 فجاء
على حمار، فلما دنا قال رسول الله : 8#: ((قوموا إلى سيّدكم))، فجاء فجلس، فقال
رسول الله #: ((إن هؤلاء نزلوا على حكمك))، قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة،
وأن تسبى الذرية، قال: ((لقد حكمت فيهم بحكم الملك » ویروی: (( بحكم الله )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد باب "إذا نزلوا على حكم رجل"، وفي الاستئذان، وفي
غيره، ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الأدب، والنسائي في المناقب وفي غيره، من
(١) أخرجها البخاري (٢٦٧٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٥٤)، وأبو داود (٢٦٥٤).
٣٩٠

حديث أبي سعيد الخدري.(١)
وهذه الغزوة فرغ منها رسول الله {8# في ذي الحجة سنة أربع من الهجرة.
قوله #: " إن هؤلاء نزلوا على حكمك " وقد جاء في رواية أخرى " نزلوا على حكم
رسول الله ##" فرد رسول الله ﴾﴾ الحکم فیهم إلى سعد.
قال القاضي (٢): يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﴿ فرضوا برد
الحكم إلى سعد، قال: والأشهر: أن الأوس طلبوا من النبي ﴿ العفو عنهم لأنهم
كانوا حلفاءهم، فقال لهم رسول الله (58: أما ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم يعني
من الأوس يرضيهم بذلك، فرضوا به، فردهم إلى سعد بن معاذ الأوسي.
قوله: " وتسبى ذريتهم" الذرية تطلق على النساء والصبيان معاً.
قوله #: "لقد حكمت بحكم الملك" قال النووي (٣): الرواية المشهورة الملك بكسر
اللام، وهو الله سبحانه وتعالى، ويؤيده ما قاله المصنف.
ويروى " بحكم الله" وإنما أتى بهذه الرواية ليعلمك أن الملك هو الله تعالى، قال
القاضي (٤): "ورويناه" في صحيح مسلم بكسر اللام بغير خلاف، قال وضبط بعضهم
في صحيح البخاري بكسرها وفتحها، وإن صح الفتح: فالمراد به جبريل، وتقديره "
بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالی ".
٣٠٣٩ - قال: بعث رسول الله # خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال
له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه
رسول الله {8، فقال: ((ماذا عندك يا ثمامة؟)) قال: عندي يا محمد خير: إن تقتل
(١) أخرجه البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٩)، وأبو داود (٥٢١٥)، والنسائي في الكبرى (٨٢٢٢).
(٢) إكمال المعلم (٦ / ١٠٦).
(٣) المنهاج للنووي (١٢ / ١٣٤).
(٤) إكمال المعلم (٦ / ١٠٥).
٣٩١

تقتل ذا دمٍ، وإن تنعم تنعم علی شاکر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت،
فتركه رسول الله 48- حتى إذا كان الغد، فقال له: (( ما عندك يا ثمامة ؟» فقال: ما قلت
لك (ق٢٤/ب): إن تنعم تنعم علی شاکر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن کنت تريد المال
فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﴾# حتى كان بعد الغد، فقال: (( ما عندك يا
عمامة ؟)) قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم،
وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله 28: ((أطلقوا ثمامة)»،
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، یا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى
من وجهك، فلقد أصبح وجهك أحب الوجوه کلها إليّ، والله ما كان من بلد أبغض
إلى من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلى من
دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا
ترى؟ فبشّره رسول الله :﴿، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت ؟
! فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله :﴿ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبةٌ
حنطةٍ، حتی یأذن فيها رسول الله ێے .
قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث الليث عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة، وذكر البخاري القطعة الأولى منه أيضاً في الصلاة وفي
الأشخاص، وذكر النسائي قطعة منه في الطهارة وفي الصلاة.(١)
قوله: ((يقال له ثمامة بن أثال)) أما ثمامة فيضم الثاء المثلثة وفتح الميم، وبعد الألف ميم
أخرى مفتوحة وتاء تأنيث، وأما أثال فبضم الهمزة وبعدها ثاء مثلثه مفتوحة وبعد
الألف لام، وهو مصروف.
(١) أخرجه البخاري (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٩٤).
٣٩٢

قوله: (( وإن تقتل تقتل ذا دم )) أي تقتل من علیه دم ومطلوب به فلا عبث في قتله،
قال الشافعي: كان ثمامة قد وجب عليه القصاص في الكفر فلذلك قال: (( تقتل ذا دم )».
ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره ((ذا ذمّ )) بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا
ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفی بها.
قوله: ((فانطلق إلى نخل قريب)) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما، نخل بالخاء
المعجمة، وتقديره: فانطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه.
قال بعضهم: صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث، وقيل الجاري، قال
النووي (١) : بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به، والله أعلم.
قوله: ((صبوت)) يقال صبى إذا مال من دين إلى دين وهو مهموز قاله صاحب
(٢)
الغريب.
٠٤٠- أن النبي ﴾﴾ قال في أساری بدر: « لو کان المطعم بن عدي حیاً، ثم کلّمني في
هؤلاء النتنی لترکتهم له ».
قلت: رواه البخاري في المغازي، وأبو داود في الجهاد، كلاهما من حديث جبيربن
مطعم يرفعه.(٣)
والنتنی: جمع النتن مثل زمْنَی وزمن.
والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كان معظماً في قريش، وهو ممن قام في نقض
الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٢٧/١٢).
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢٤٤/١ - ٢٤٥)، وغريب الحديث للخطابي (١٢٨/١) و
(١٢٤/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٣٩)، وأبو داود (٢٦٨٩).
٣٩٣

٣٠٤١ - أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله {8 من جبل التنعيم
متسلّحين، يريدون غِرّة النبي ® وأصحابه، فأخذهم سلماً، فاستحياهم - ويروى:
فأعتقهم- ، فأنزل الله تعالى: ﴿ وهو الذي کف أیدیهم عنكم (ق٢٥/أ) وأیدیکم
عنهم ببطن مكة ).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد، والترمذي في التفسير، والنسائي في
السير، وفي التفسير أربعتهم من حديث ثابت عن أنس. (١)
قوله: ((يريدون غرة النبي {#)) هو بكسر الغين المعجمة أي غفلته.
قوله: ((سلماً)) يروى بفتح السين وكسرها وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في
الحدیث على ما فسره الحميدي في غريبه.
وقال الخطابي (٢): إنه السلم بفتح السين واللام يريد الاستسلام والإذعان ومنه ( ولا
تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) وهو الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين
والجمع، ولعل ما قاله الخطابي أشبه بالقصد، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح وإنما أخذوا
قهراً وأسلموا أنفسهم عجزاً.
٣٠٤٢ - أن نبي الله 8# أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا
في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعَرْصة ثلاث ليالٍ،
فلمَّا كان بيدر اليوم الثالث، أمر براحلته، فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه
أصحابه، حتى قام على شفة الرّکيّ، فجعل ینادیهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: « یا
فلان بن فلان، ویا فلان بن فلان، أيسرُكم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما
وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟))، فقال عمر: يا رسول الله ما تكلّم
(١) أخرجه مسلم (١٨٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥٠).
(٢) انظر معالم السنن (٢٥٠/٢ - ٢٥١) نحوه.
٣٩٤

من أجساد لا أرواح لها؟ قال النبي { #: ((والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما
أقول منهم ».
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري في الجهاد وفي المغازي، ومسلم في صفة
أهل النار، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في التفسير، والنسائي فيه كلهم من حديث
أبي طلحة الأنصاري، واسمه زيد بن سهل. (١)
- وفي رواية: «ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون ».
قلت: رواها الشيخان. (٢)
وصناديد قريش: أشرافهم وعظماؤهم ورؤوسهم، الواحد صنديد، وكل عظيم
غالب صندید.
والطوي: البئر المطوية بالحجارة.
وخبيث بخبث: أي فاسد مفسد، والركي: بفتح الراء المهملة قال ابن الأثير (٣) : هو
جنس للر کية وهي البئر وجمعها رکایا.
قوله {28: ((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) قال المازري (٤): قال بعض الناس: الميت
يسمع، عملاً بظاهر الحديث، وأنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء، ورد
عليه القاضي عياض (٥) وقال: يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في
(١) أخرجه البخاري (٣٩٧٦)، ومسلم (٢٨٧٥)، وأبو داود (٢٦٩٥)، والترمذي (١٥٥١)، والنسائي
(٥٩٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٢٨٧٤).
(٣) النهاية (٢٣٧/٢).
(٤) المعلم بفوائد مسلم (٢٠٧/٣).
(٥) إكمال المعلم (٤٠٥/٨).
٣٩٥

أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون
به ويسمعون في الوقت الذي یریده الله.
قال النووي: وهذا هو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور. (١)
٣٠٤٣ - أن رسول الله ﴿ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يَرُدّ إليهم
أموالهم، وسَبْيهم، قال: ((فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبي، وإما المال !)) قالوا:
فإنا نختار سَبْينا، فقام رسول الله ﴿، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد:
فإن إخوانكم قد جائوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبیهم، فمن أحب منكم
أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه، حتى نعطيه إياه من أول
ما يفيء الله علينا، فليفعل))، فقال الناس: قد طيبنا ذلك (ق٢٥/ب) يا رسول الله،
فقال رسول الله #: (( إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا
عرفاؤكم أمركم»، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﴿
فأخبروه أنهم قد طییوا وأذنوا.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في المغازي، والنسائي وأبو داود في الجهاد وفي
السير مختصراً ومطولاً من حديث مروان بن الحكم (٢)، والمسور بن مخرمة ولم يخرج
مسلم عن مروان في صحيحه شيئاً، ومن تراجمه عليه باب إذا وهب شيئاً لو کیل أو
شفيع قوم جاز)) لقول النبي 13 لوفد هوازن حين سألوه الغنائم، فقال: نصيبي لكم.
٣٠٤٤- قال: كان ثقيف حليفاً لبني عُقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول
اللّه ◌َ﴿، وأَسَرَ أصحاب رسول الله : ﴿ رجلاً من بني عُقَيل، فأوثقوه وطرحوه في
الحرة، فمرّ به النبي : # فناداه: يا محمد! فيم أخذت؟ قال: (( بجريرة حلفائكم
ثقيف))، فتركه ومضى، فناداه: يا محمد يا محمد، فرحمه رسول الله {8 فرجع، فقال:
(١) المنهاج (١٧ /٢٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٤٣١٨)، والنسائي (٨٨٧٦)، وأبو داود (٢٦٩٣).
٣٩٦

((ما شأنك؟)) فقال: إني مسلم، فقال: ((لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت کل
الفلاح!)) قال: فقداه رسول الله - بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف.
قلت: رواه مسلم، وأبو داود كلاهما في النذور لأن في الحديث قصة نجاة المرأة على
العضباء ناقة رسول الله ﴿، ونذرها أن تنحرها. (١)
وقوله : ((لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملكه العبد)). من حديث عمران بن
حصين، ولم يخرجه البخاري.
وبنو عُقيل: بضم العين على صيغة التصغير، قبيلة كانت حلفاء ثقيف.
و ((الحرّة)): بفتح الحاء والراء المهملتين: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة.
قوله: ((بجريرة حلفائكم))، والجريرة: الجناية والذنب، وذلك أنه كان بين رسول الله
* وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكرها عليهم بنو عقيل وكانوا معهم في
العهد صاروا مثلهم في نقض العهد، فأخذه بجريرتهم.
قوله : ((لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح)) قال الخطابي (٢): يريد
أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعاً راغباً من قبل الأسر أفلحت في الدنيا بالخلاص
من الرق وفي الآخرة بالنجاة من النار.
من الحسان
٣٠٤٥- قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص،
بمال: وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها
رسول الله، رق لها رقةً شديدةً، وقال: (( إن رأیتم أن تطلقوا لها أسیرها، وتردوا عليها
الذي لها ؟)) فقالوا: نعم، وكان النبي / أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث
(١) أخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦).
(٢) معالم السنن للخطابي (٥٣/٤).
٣٩٧

رسول الله # زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال: (( كونا ببطن يأجج، حتى تمر
بکما زینب فتصحباها حتى تأتیا بها ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عائشة وفي سنده محمد بن إسحاق.(١)
ويأجج (٢): بفتح الياء آخر الحروف، وبعدها همزة "وجيمان" الأولى مكسورة،
موضع على ثمانية أميال من مكة، والبطن (ق٢٦/أ) المنخفض من الأرض.
٣٠٤٦ - أن رسول الله - لما أسر أهل بدر، قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن
الحارث، ومنَّ على أبي عزة الجمحي.
قلت: رواه الشافعي وابن إسحق في السيرة من حديث عائشة.("
(٣)
وعقبة: بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الموحدة، ومعيط: بضم الميم وفتح
العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت، وبالطاء المهملة والنضر بالنون والضاد
المعجمة الساكنة، وعزة: بفتح العين المهملة وتشديد الزاي المعجمة، والجمحي بضم
الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة.
٣٠٤٧ - أن رسول الله {8# لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط، قال: من للصبية؟ قال: ((
النار )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٩٢). وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعنه ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية
أحمد (٢٧٦/٦) فإسناده حسن، وقد صححه الحاكم في المستدرك (٤٥/٤)، ووافقه الذهبي.
(٢) انظر معجم البلدان (٤٢٤/٥).
(٣) ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٦٤/٩) ولكن بسند معضل وفي إسناده الواقدي. وذكره البغوي
في شرح السنة (٧٨/١١).
وقصة منّ على أبي عزة، ضعيفة جداً. وقال الحافظ في الفتح (١٠ /٥٣٠) أوردها ابن إسحاق في المغازي
بغير إسناد وذكره ابن هشام في السيرة (٥٥/٤). انظر الإرواء (١٢١٤).
٣٩٨

قلت: رواه أبو داود في الجهاد(١) في باب قتل الأسير صبراً من حديث إبراهيم وهو
النخعي، قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقاً، فقال له عمارة بن عقبة:
أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان ؟ فقال له مسروق: حدثنا عبدالله بن مسعود،
وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي 18 لما أراد قتل أبيك، قال: من للصبية ؟
قال: النار، فقد رضيت لك بما رضي لك رسول الله ﴾، وسكت علیه أبو داود.
٣٠٤٨- عن رسول الله #: أن جبريل هبط عليه، فقال له: خيرهم، يعني:
أصحابك، في أسارى بدر: القتل أو الفداء، على أن يقتل منهم قابلاً مثلهم ؟ قالوا:
الفداء ؟ ويقتل منا.(غريب).
قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عبيدة السلماني عن علي،
وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، قال: وروي عن
عبيدة عن النبي 8# مرسلاً.(٢)
قوله: ((على أن يقتل منهم قابلاً )) هو بالباء الموحدة يعني في العام القابل مثلهم،
والمراد بذلك غزوة أحد فإنها كانت في السنة الثالثة من الهجرة وبدر في الثانية منها.
٣٠٤٩ - قال: كنت في سبي قريظة، عُرضنا على النبي { #، فكانوا ينظرون فمن أنبت
الشعر قُتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في
السبي.
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٨٦)، وسكت عنه المنذري. وفي إسناده عبدالله بن جعفر الرقى وقد تغير بآخرة،
فلم يفحش اختلاطه كما ذكره الحافظ في "التقريب" (٣٢٧٠) وبه يحسن الحديث. انظر الإرواء ( تحت
حديث ١٢١٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٦٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٦٢).
وذكره الحافظ في الفتح (٣٥٢/٧) وذكر تحسين الترمذي له وقال ورواه مرسلاً قلت: (الحافظ) ورواه
ابن عون ثم الطبري ووصلها من وجه آخر عنه، وله شاهد من حديث عمر عند أحمد أ.هـ. انظر علل
الدارقطني (٣٢/٤).
٣٩٩

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه جميعاً في الحدود، والترمذي في السير والنسائي فيه
وفي غيره، أربعتهم من حديث عطية القرظي، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١)
٣٠٥٠- قال: خرج عبدان إلى رسول الله # ، يعني يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب
مواليهم قالوا: يا محمد ! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك ، وإنما خرجوا هرباً من
الرقّ، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم، فغضب رسول الله {8/، وقال: (
ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا
)، وأبى أن يردّهم، فقال: ((هم عُتَقاء الله )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في المناقب أتم منه، وقال: هذا حديث حسن
صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث ربعي عن علي، وقال أبو بكر
البزار: ولا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه رحمه الله.(٢)
وعبدان: بكسر الحرفين وتشديد الدال جمع عبد، ويقال أيضاً، عبدان: بضم العين
وسكون الباء، وكذلك عبدان: بكسر العين وسكون الباء وتخفيف الدال (ق٢٩/ب)
فيهما.
قال الخطابي (٣): وهذا أصل في أن من خرج مسلماً من دار الكفر، ليس لأحد عليه
قدرة فهو حر، وإنما يعتبر أمره بوقت الخروج منها إلى دار الإسلام فأما الحالة المتقدمة
فحکمها مُهدر بما تحدد له.
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٠٤)، وابن ماجه (٢٥٤١)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٠٠)، والترمذي (٣٧١٥) وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن، والبزار (٩٠٥)،
وقال الزيلعي في نصب الراية (٢٨٠/٣): ورواه الحاكم في المستدرك في الجهاد وقال: صحيح على
شرط مسلم. ورواه أحمد (١٥٥/١) وفيه شريك بن عبدالله القاضي وهو سيء الحفظ. كما ذكر الحافظ
في التقريب (٢٨٠٢).
(٣) انظر: معالم السنن للخطابي (٢٥٦/٢).
٤٠٠