النص المفهرس

صفحات 341-360

ومجندة: أي مجموعة، كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة.
قوله ﴿: ((يقطع عليكم فيها بعوث)) أي يُقدر عليكم في تلك الجنود بعوث أي
جيوش بمعنى تلزمون أي تخرجون وينبعث من كل قوم إلى الجهاد، فيكره الرجل البعث
فيتخلص أي يخرج ويفر من قومه طلباً للخلاص من الغزو، ومعنى الحديث والله
أعلم: أن الرجل يكره البعث، فلا يغزو مع قومه في سبيل الله، ثم يعرض نفسه على
القبائل، يعرض نفسه ليغزو بالأجرة، فتلك الأجرة هي ثوابه في كل ما يصيبه في ذلك
الغزو إلى آخر قطرة من دمه، لا يثاب على شيء مما أصابه من جرح وسفك دم، بل
تلك الأجرة حظه إلى نفاذ أجله، ويقطع بعد ذلك أجره، فإن الغرض الدنيوي قد
استحقه ولاشيء له في الآخرة يجزى عليه، بخلاف من غزا لله فإن عمله ورزقه یجریان
عليه.
قوله: (( يعرض نفسه عليهم)) هي بدل من يتصفح القبائل، بدل الفعل من الفعل،
ويجوز أن تكون الجملة في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في يتصفح، أي
يتصفح القبائل عارضاً نفسه عليهم قائلاً لهم: مَنْ أكفيه بعث كذا ؟
٢٩٣٥ - قال: آذن رسول الله ﴿ بالغزو، وأنا شيخ كبير، ليس لي خادمٌ، فالتمست
أجیراً یکفيني، فوجدت رجلاً سمیت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة، أردت أن
أجري له سهمه، فجئت النبي ﴾ فذكرت له ؟ فقال: « ما أجد له في غزوته هذه في
الدنيا والآخرة، إلا دنانيره التي تسمي ».
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث يعلي بن أمية وسكت عليه.(١)
وآذن: ممدود الهمزة مفتوح الذال المعجمة أي: أعلم، يقال آذن إيذاناً أي أعلم
إعلاماً، ومنه أن الدنيا قد آذنت بصرم كله مخفف. بمعنى أعلم.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٧) وإسناده حسن، وكذلك أخرجه البيهقي (٣٣١/٦).
٣٤١

٢٩٣٦ - أن رجلاً قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي
عرضاً من عرض الدنيا ؟ فقال النبي 8#: ((لا أجر له)).
قلت: رواه أبو داود (ق١٥ /أ) فيه من حديث ابن مكرز، رجل من أهل الشام عن أبي
هريرة يرفعه، وفيه: أن السائل كرر ذلك على النبي {8# ثلاثاً، كل ذلك والنبي ﴿
يقول: لا أجر له.(١)
قال الحافظ زكي الدين (٢): وابن مكرز: لم يذكر بأكثر من هذا، وهو مجهول.
٢٩٣٧ - عن رسول الله # قال: ((الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع
الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله،
وأما من غزا فخراً، ورياءً، وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم
پرجع بالكفاف ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد حديث من معاذ بن جبل، وفي إسناده
بقية بن الوليد وفيه مقال.(٣)
والكريمة: العزيزة على صاحبها الجامعة للكمال.
وياسر الشريك: معناه أخذ باليسر والسهولة مع الشريك والصاحب والمعونة لهما.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥١٦).
وابن مكرز مجهول ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٥٦٥) وقال: مجهول. انفرد بكير ابن عبدالله ابن
الأشج بالرواية عنه، وجهله ابن المديني والمزي انظر "تهذيب الكمال" (٤٨٢/٣)، ورواه الحاكم
(٨٥/٢)، وصحح إسناده! وله شاهد من حديث أبي أمامة عند النسائي (٢٥/٦).
(٢) مختصر السنن (٣٧٢/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥١٥)، والنسائي (٤٩/٦) (١٥٥/٧) وفيه بقية بن الوليد وهو ليس بالقوي وهو
مدلس تدليس التسوية، ولا يقبل منه إلا أن يصرح بالسماع وصححه الحاكم (٨٥/٢)، ووافقه
الذهبي، وانظر العلل للدارقطني (٨٤/٦ -٨٥)، وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (١٩٩٠).
٣٤٢

ونبهه: بفتح النون وبعدها باء موحدة مفتوحة، وهاء، من الانتباه والسهر،
والكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه.
٢٩٣٨ - قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد؟ فقال: ((إن قاتلت صابراً محتسباً،
بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً، بعثك الله مرائياً مكاثراً، يا عبدالله
بن عمرو! على أي حالٍ قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تيك الحالِ )).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وسكت عليه.(١)
٢٩٣٩ - عن النبي # قال: ((أَعَجزتم - إذا بعثت رجلاً فلم يمض لأمري - ، أن
تجعلوا مكانه من يمضي لأمري ؟ )).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عقبة بن مالك قال: بعث النبي 8* سرية فسلحت
رجلاً منهم سيفاً، فلما رجع قال: لو رأيت مالا منا رسول الله ﴿ قال: ((أعجزتم إذا
بعثت رجلاً )) الحديث.(٢)
قوله: ((فسلحت رجلاً منهم سيفاً)) أي جعلته سلاحه، يقال: سلحته أسلحة إذا
أعطيته سلاحاً، وإن شدد فللتكثير، والسلاح يذكر ويجوز تأنيثه.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥١٩). وفي إسناده حنان بن خارجة قال الذهبي " في الميزان" (١/ت٢٣٦٣): لا
يعرف، أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله. وقال الحافظ في التقريب (١٥٨٢): مقبول.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٣٧) وفي إسناده بشر بن عاصم الليثي قال ابن القطان " مجهول الحال" وذكره ابن
حبان في "الثقات" (٦٨/٤)، وذكره الذهبي في "الكاشف " (٥٨٣) وقال: " وثق" وقال الحافظ في
التقريب (٦٩٨): "صدوق يخطىء".
٣٤٣

باب إعداد آلة الجهاد
من الصحاح
٢٩٤٠ - قال: سمعت رسول الله # وهو على المنبر يقول: ((( وأعدوا لهم ما
استطعتم من قوة﴾، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد من حديث عقبة ابن عامر
(١)
ولم يخرجه البخاري.
٢٩٤١ - قال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: (( ستفتح علیکم الروم، ویکفیکم الله،
فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ».
قلت: رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر أيضاً، ولم يخرجه البخاري. (٢.
ومعنى الحديث: أنه لا ينبغي أن يعجز أحدكم عن تعلم الرمي حتى إذا حان فتح
الروم أمكنه العون على الفتح.
٢٩٤٢ - قال : ((من عَلِيم الرمي ثم تركه، فليس منا - أوقد عصى - )».
قلت: رواه مسلم فيه من حديث عقبة، ولم يخرجه البخاري أيضاً.(٣)
وهذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا
عُذر.
٢٩٤٣ - قال: خرج رسول الله # على قومٍ من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ((
ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً (ق١٥ /ب)، وأنا مع بني فلان، لأحد
(١) أخرجه مسلم (١٩١٧)، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٩١٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٩١٩).
٣٤٤

الفريقين)»، فأمسكوا بأيديهم، فقال: ((ما لكم ؟ » قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني
فلان ؟ قال: « ارموا وأنا معکم کلکم )».
قلت: رواه البخاري فيه من حديث سلمة بن الأكوع، ولم يخرجه مسلم. (١)
ويتناضلون: أي يترامون، والنضال: الرمي مع الأصحاب، يقال: ناضلته فنضلته.
٢٩٤٤ - قال: كان أبو طلحة يتترّس مع النبي # بتُرس واحدٍ، وكان أبو طلحة حسن
الرمي، فكان إذا رمى، تشرف النبي { # فينظر إلى موضع نَبله.
قلت: رواه البخاري فيه، في باب المجنَّ من حديث أنس. (٢)
٢٩٤٥ - قال رسول الله : #: (( البركة في نواصي الخيل)).
قلت: رواه الشيخان فيه، والنسائي في الخيل ثلاثتهم من حديث أنس يرفعه. (٣)
٢٩٤٦ - قال: رأيت رسول الله # يلوي ناصية فرسٍ بإصبعيه، وهو يقول: ((الخيل
معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة)).
قلت: رواه مسلم فيه، والنسائي في الخيل كلاهما من حديث جرير بن عبدالله، ولم
يخرج البخاري عن جرير في هذا شيئاً. (٤)
والمراد بالنواصي هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي (٥) وغيره، قالوا:
وكنى النبي 8 بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلان مبارك الناصية، ومبارك
الغرة أي الذات.
ومعنى معقود فيها: ملازم لها كأنه معقود فيها.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٥١)، ومسلم (١٨٧٤)، والنسائي (٢٢١/٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٧٢)، والنسائي (٢٢١/٦).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٢٤/١٣).
٣٤٥

٢٩٤٧- قال النبي 8#: ((من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله، وتصديقاً بوعده،
فإنّ شِبَعه ورِيّه ورَوْثه وبَوْله: في ميزانه يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد في "باب من احتبس الفرس في سبيل الله" من حديث
(١)
أبي هريرة، ولم يخرجه مسلم."
قوله : " من احتبس فرساً" أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدث من
جهاد وسد ثغرة من ثغور المسلمين.
٢٩٤٨ - قال: (( كان رسول الله يكره الشّکال في الخيل»، والشکال: أن یکون الفرس
في رجله الیمنی بیاض وفي يده اليسرى، أو في يده الیمنی ورجله الیسری.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم من حديث أبي هريرة في الجهاد إلا النسائي
ذكره في الخيل (٢)، قال النووي(٣): وهذا التفسير في الشكال هو أحد الأقوال فيه،
قال: وقال أبو عبيد(٤): وجمهور أهل اللغة والغريب: هو أن يكون من ثلاث قوائم
محجلة، وواحدة مطلقة تشبيهاً بالشكال الذي تشكل به اخیل فإنه يكون في ثلاث قوائم
غالباً، قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة، وقيل غير
ذلك، قال العلماء وإنما كرهه لأنه على صورة مشكول، وقيل يحتمل أن يكون قد
جُرّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرَّ زالت
الكراهة لزوال شبه الشكال انتهى كلام النووي مختصراً، والشكال في الحديث بكسر
الشين المعجمة.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٥٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٧٥)، وأبو داود (٢٥٤٧)، والترمذي (١٦٩٨)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، والنسائي
(٢١٩/٦).
(٣) المنهاج (٢٩/١٣).
(٤) انظر: الغريبين للهروي (٢٩٠/٣)، وغريب الحديث لأبي عبيد (١٨/٣-١٩).
٣٤٦

٢٩٤٩ - أن رسول الله 8 سابق بين الخيل التي قد أضمرت: من الحفياء، وأمدها ثنية
الوداع، وبينهما ستة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر: ((من الثنية إلى مسجد
بني زريق، وبينهما میل )).
قلت: رواه الجماعة (ق١٦/أ) إلا ابن ماجه كلهم من حديث ابن عمر هنا، وذكره
البخاري في الصلاة، والنسائي في الخيل، وزاد البخاري على مسلم بذكر الأميال. (١)
ومعنى أضمرت: هو إذا لازمها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتاً لتخف،
وقيل: يشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى يعرق تحتها فيشتد لحمها، والحفياء:
بجاء مهملة ثم فاء ساكنة وبالمد والقصر والأفصح المد.
قال النووي(٢): والحاء مفتوحة بلا خلاف، قال سفيان بن عينية: بين ثنية الوداع
والحفياء خمسة أميال أو ستة.
وأما ثنية الوداع: فهي عند المدينة سميت بذلك لأن الحاج من المدينة يمشي معه
المودعون إليها، ومسجد بني زريق بتقديم الزاي.
٢٩٥٠ - قال: كانت ناقة لرسول الله تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي
على قعود له، فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله 8#: ((إن حقاً
على الله، أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب ناقة النبي ® ، وأبو داود في الأدب كلاهما من
حديث أنس. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٤٢٠) (٢٨٦٨)، ومسلم (١٨٧٠)، وأبو داود (٢٥٧٥)، والترمذي (١٦٩٩)،
والنسائي (٢٢٥/٦)، وكذلك ابن ماجه (٢٨٧٧).
(٢) المنهاج (٢٣/١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٧٢)، وأبو داود (٤٨٠٣).
٣٤٧

والعضباء: علم على ناقة النبي 8# منقول من قولهم: ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن،
ولم تكن مشقوقة الأذن، وقيل: كانت مشقوقة والأول أشهر، والقعود من الإبل: ما
يعده الإنسان للركوب والحمل، قال الجوهري (١): وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان إلى
أن يُثْني، فإذا أَثْنِى سُمّي جملاً، يعني دخل في السنة السادسة.
من الحسان
٢٩٥١ - قال سمعت رسول الله # يقول: ((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر
الجنة: صانعه، يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فارموا واركبوا، وأن
ترموا أحبّ إلي من أن تركبوا، كل شيء يلهو به الرجل باطلٌ، إلا رميه بقوسه،
وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة
عنه، فإنه نعمة تركها، أو قال: كفرها)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي فيه مختصراً، وفي الخيل بتمامه، والترمذي
وابن ماجه إلى قوله ((فإنهن من الحق)) أربعتهم من حديث عقبة بن عامر يرفعه،
وسكت عليه أبو داود (٢)
(١) الصحاح للجوهري (٥٢٥/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥١٣)، والترمذي (١٦٣٧)، وقال: حسن صحيح. والنسائي (٢٢٢/٦ - ٢٢٣)،
وابن ماجه (٢٨١١). وفي إسناده عبدالله الأزرق وهو ابن زيد، فيه جهالة وذكره الحافظ في التقريب
(٣٣٥٤) وقال: مقبول. فقد تفرد بالرواية عنه أبو سلام، وهو ممطور الأسود الحبشي.
وفي إسناده اضطراب، وقد خولف يحيى بن أبي كثير في روايته فرواه عبدالرحمن بن يزيد عن جابر
الأزدي - وهو ثقة - عن أبي الأسود عن خالد بن زيد الجهني عن عقبة، وبيّن الشيخ الألباني
اضطرابه في كتابه: تخريج أحاديث فقه السيرة (ص٢١١).
٣٤٨

قوله {#: ومنبله، قال المنذري (١١): هو بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة
وكسرها، يقال: نبلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل، وكذا أنبلته، وحكى بعضهم
فيه: نبله ينبله بفتح الباء وتسكين النون وضم الباء، قال البغوي (٢): هو الذي يناول
الرامي النبل، وهو يكون على وجهين: أحدهما: يقوم بجنب الرامي، أو خلفه فيناوله
النبل واحداً بعد واحد، حتى يرمي، والوجه الآخر: أن يرد عليه النبل المرمي به. انتهى.
والظاهر أن الضمير في منبله عائد على الرامي، والنبل: السهام العربية، وهي لطاف
ليست بطوال، كسهام النشاب، والحسبان: أصغر من النبل. (٣)
٢٩٥٢- قال سمعت رسول الله # يقول: «من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة
في الجنة، ومن رمی بسهم في سبیل الله، فهو له عدل محرر، من شاب شيبة في سبیل
الله، كانت له نوراً يوم القيامة )).
قلت: رواه النسائي بتمامه في الجهاد مقطعاً، وروى أبو داود في العتق، والترمذي وابن
ماجه في الجهاد القطعة الأولى، والترمذي القطعة الأخيرة أيضاً ، وصححه، كلهم من
حديث أبي نجيح واسمه عمرو بن عبسة. (٤)
٢٩٥٣ - عن النبي ﴿ قال: «لا سبق إلا في نصلٍ، أو خف، أو حافرٍ )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد والنسائي في الخيل كلهم من حديث
أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن، وسكت عليه أبو داود.(٥)
(١) في الترغيب والترهيب (٢٧٨/٢).
(٢) شرح السنة (٣٨٣/١٠).
(٣) انظر: معالم السنن (٢٠٩/٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والنسائي (٢٦/٦)، وابن ماجه (٢٨١٢)
وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه أبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي (٢٢٦/٦).
٣٤٩

قوله { #: (ق١٦ /ب) ((لا سبق)) قال الخطابي (١): الرواية الصحيحة بفتح الباء وهو
ما يجعل من المال رهناً على المسابقة، وأما بالسكون فمصدر سبقت أسبق.
٢٩٥٤ - قال: ((من أدخل فرساً بين فرسين، فإن كان يؤمن أن يسبق، فلا خير فيه
وإن كان لا يؤمن أن یسبق، فلا بأس به )).
قلت: رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن عباد بن العوامُ ويزيد بن هارون عن
سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب بهذا اللفظ عن أبي هريرة يرفعه.
- وفي رواية: ((وهو لا يؤمَن أن يسبق، فليس بقمار، ولو أَمِن أن يسبق فهو قمار)).
قلت: رواها الإمام أحمد والحاكم وأبو داود وابن ماجه أربعتهم في الجهاد ثلاثتهم
(٣)
من حديث سفيان بن حسين به وقال الحاكم: صحيح.
٢٩٥٥- قال : ((ولا جلب ولا جنب یعني في الرهان ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في النكاح مطولاً بالنهي عن
الشغار والنهبة، وابن ماجه في الفتن أربعتهم من حديث الحسن البصري عن عمران بن
صححه ابن القطان وابن دقيق العيد فيما نقله الحافظ في التلخيص (٢٩٧/٤)، وأعل الدار قطني بعضها
بالوقف، انظر الإرواء (١٥٠٦).
(١) معالم السنن (٢٢٠/٢)، ومختصر السنن للمنذري (٣٩٨/٣).
(٢) أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (١٤٣/٢).
(٣) أخرجه أحمد (٥٠٥/٢)، وأبو داود (٢٥٧٩)، وابن ماجه (٢٨٧٦)، والحاكم (١١٤/٢).
وإسناده ضعيف. قال الحافظ في التلخيص (١٦٣/٤) سفيان بن حسين ضعيف في الزهري، وقال أبو
حاتم: أحسن أحواله أن يكون موقوفاً على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله
أ.هـ
قلت: وعلة الحديث سفيان بن حسين فهو ثقة في غير الزهري وهذا من روايته عنه فهو ضعيف كما قال
الحافظ في التقريب (٢٤٥٠): ثقة في غير الزهري باتفاقهم، انظر الإرواء (١٥٠٩).
٣٥٠

حصین یرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، انتهى كلامه. (١)
وقد ذكر أبو حاتم الرازي، وغيره من الأئمة: أن الحسن البصري ليس يصح له سماع
عن عمران بن حصین.
قوله: (( يعني في الرهان)» هكذا ذكره أبو داود عن قتادة، وقد ذكر غير قتادة أن ذلك
في الزكاة.
٢٩٥٦ - عن النبي # قال: ((خير الخيل: الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجّل
طلق اليُمنى، فإن لم يكن أدهم، فَكُمَّيْت على هذه الشِّية)).
قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي قتادة يرفعه، وقال: حديث غريب
جيع. (٢)
والأدهم: الأسود الذي يميل من شدة سواده إلى خضرة، والأقرح: الذي في جبهته
بیاض قلیل.
والأرثم: بالثاء المثلثة، الذي أنفه أبيض وشفته العليا.
والمحجّل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى مواضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا
يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل
بالید والیدین ما لم یکن معها رجل أو رِجلان.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي (١١١/٦)، وابن ماجه (٣٩٣٧).
وإسناده منقطع كما قال المصنف، وأخرجه أحمد (٤٣٩/٤). وقد سبق الكلام عن سماع الحسن
البصري من عمران بن حسین.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٩٦)، وفي المطبوع من السنن (٣١٧/٣): " هذا حديث حسن صحيح غريب".
وكذلك ابن ماجه (٢٧٨٩) وإسناده صحيح، فقد صححه ابن حبان (٤٦٧٦)، والحاكم (٩٢/٢)،
ووافقه الذهبي.
٣٥١

وطلق اليمنى: بضم الطاء المهملة واللام، إذا لم يكن في إحدى قوائمه تحجيل،
والكميت: يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما صغر لأنه بين السواد والحمرة، وذنبه
ومعرفته أسودان.
والشية: بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت وبالهاء، وهو كل لون يخالف معظم لون
الفرس، وأصله من الوشي، والهاء عوض من الواو المحذوفة كالزنة من الوزن، والعدة
من الوعد.
والوشي: النقش، أراد ﴿ على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل.
٢٩٥٧ - قال رسول الله ﴿٤: «عليكم بكل كُمَّيْت أغرّ محجّل، أو أشقر أغرّ محجّل،
أو أدهم أغرّ محجّل )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل كلاهما من حديث أبي وهب
الجشمي يرفعه، ولم يعرف لأبي وهب اسم، كذا قاله الحفاظ(١)
والفرق بين الكميت والأشقر بالذنب والعرف فإن كانا أحمرين فأشقر، وإن كانا
أسودین فکمیت.
٢٩٥٨ - قال رسول الله ﴿: ((يمن الخيل في الشُّقْر)».
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد، (ق١٧ /أ) من حديث ابن عباس
يرفعه (٢)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٤٣)، والنسائي (٢١٨/٦). وإسناده ضعيف.
في إسناده عقيل بن شبيب الراوي عن أبي وهب الجشمي وهو مجهول. كما قال الحافظ في التقريب.
(٤٦٩٤)، وأبو وهب الجشمي صحابي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٤٥)، والترمذي (١٦٩٥).
وإسناده حسن. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٢٨/١) (٩٧٨) سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم
عن شيبان عن علي بن عبدالله بن عباس أن النبي ێ قال: " یمن الخيل في شقرها" قال أبي : روی زید
بن الحباب عن عبدالصمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي 8# ورواه حسين بن
٣٥٢

يعني ابن عبدالرحمن وهو بالشين المعجمة والياء آخر الحروف، أخرج له الجماعة
كلهم.
(١)
٢٩٥٩ - أنه سمع رسول الله #: يقول: ((لا تقُصّوا نواصي الخيل، ولا معارفها، ولا
أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير )).
قلت: رواه أبو داود من حديث شيخ من بني سليم عن عقبة بن عبدالسلمي یرفعه وفي
إسناده رجل مجهول.(٢)
ومذابها: جمع مذبة وهي ما يذب بها الهوام، ودفاؤها: أي كمائمها الذي تدفأ به.
٢٩٦٠ - قال رسول الله #: «ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها - أو
قال: أكفالها - وقلّدوها، ولا تقلدوها الأوتار)).
قلت: رواه أبو داود فيه، والنسائي في الخيل كلاهما من حديث أبي وهب الجشمي
وسكت عليه أبو داود (٣)
قوله ﴿: ((قلدوها ولا تلقدوها الأوتار)) قال في النهاية(٤): أي قلدوها طلب أعداء
الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية وذحولها التي كانت
بینکم.
٠
محمد المروروذي عن شيبان عن سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي
قلت لأبي: أيهما أصح ؟ قال: حدیث حسین بن محمد صحیح، وحديث زيد بن حباب صحيح.
(١) شيبان بن عبدالرحمن التميمي، أبو معاوية، ثقة صاحب كتاب، التقريب (٢٨٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٤٢) وفيه مجهول.
وقد اضطرب فيه ثور بن يزيد وقد أخرجه أحمد (١٨٤/٤)، والطبراني في الكبير (٣٢٠/١٧)، والبيهقي
(٣٣١/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٥٣)، والنسائي (٢١٨/٦ - ٢١٩). وإسناده ضعيف. انظر هداية الرواة (٣٤/٤).
(٤) النهاية (٤ /٩٩).
٣٥٣

والأوتار: جمع وتر بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، أي اجعلوا ذلك لازماً لها في
أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: أراد بالأوتار: جمع وَتَر القَوْس: أي لا تجعلوا
في أعناقها الأوتار فتختنق، لأنها ربما رعت الأشجار فتَشِبت الأوتار ببعض شعبها
فاختنقت، وقيل: كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى،
فنهاهم عن ذلك، وأعلمهم أنها لا تدفع ضرراً ولا تصرف حذراً.(١)
٢٩٦١ - قال: كان رسول الله # عبداً مأموراً، ما اختصنا دون الناس بشيء، إلا
بثلاثٍ: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا تُنْزِي حماراً على فرس.
قلت: رواه أبو داود في الصلاة، في باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (٢)، وفيه
قصة سؤال ابن عباس: هل كان رسول الله 8* يقرأ في الظهر والعصر؟، والترمذي في
الجهاد والنسائي في الخيل، وابن ماجه في الطهارة أربعتهم من حديث ابن عباس.
٢٩٦٢ - قال: أهديت لرسول الله ﴿ بغلة، فركبها، فقال عليّ: لو حملنا الحمير
على الخيل، فكانت لنا مثل هذه؟ فقال رسول الله :54: ((إنما يفعل ذلك الذين لا
یعلمون ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل وابن حبان في صحيحه ثلاثتهم من
حدیث علي بن أبي طالب(٣)، وسكت علیه أبو داود.
وقال ابن حبان: أي الذين لا يعلمون النهي عنه.
٢٩٦٣ - قال: كانت قَبيعة سيف رسول الله {$ من فضة.
(١) انظر هذا الكلام في النهاية لابن الأثير (٩٩/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٢٢٤/٦)، وابن ماجه
(٤٢٦) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي (٢٢٤/٦)، وابن حبان (٤٦٨٢)، وإسناده صحيح.
٣٥٤

قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد والنسائي في الزّينة من حديث أنس،
وفي سنده اضطراب.(١)
والقبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وفي الحديث دليل على جواز تحلية
السيف بالقليل من الفضة، وكذلك المنطقة.
٢٩٦٤ - قال: دخل رسول الله ﴿ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة. (غريب).
قلت رواه الترمذي في الجهاد من حديث هود بن عبدالله بن سعد عن جده مزيدة بن
جابر العبدي وقال: غريب.(٢)
٢٩٦٥ - أن النبي # كان عليه يوم أحد درعان، قد ظاهر بينهما.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في الشمائل، والنسائي في السير، وابن ماجه
كلهم من حديث السائب بن يزيد، إلا أبا داود قال فيه: عن السائب عن رجل سماه أن
رسول الله 8# وساقه بمعناه، ومداره على سفيان بن عيينة ولم يجزم في رواية أبي داود
ولا في رواية ابن ماجه سفيان بسماعه فيه إنما قال: حسبت أني سمعت يزيد بن خُصَيفة
يذكر عن السائب بن يزيد (٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي (٢١٩/٨)، انظر مختصر السنن للمنذري
(٤٠٣/٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٩٠)، وفي نسخة بولاق: حسن غريب، وهكذا نقل الذهبي أيضاً في الميزان
(٣٣٣/٢) وقال في ترجمة طالب بن حجير عن هود بن عبدالله بن سعد ... ثم ذكر هذا الحديث وقال:
قال الترمذي: حسن غريب، وقال ابن القطان: هو عندي ضعيف لا حسن، وصدق أبو الحسن،
قلت: تفرد طالب به، وهو صالح الأمر إن شاء = = الله، وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه ذهباً.
أ.هـ. هود بن عبدالله قال الحافظ: مقبول، التقريب (٧٣٧٦)، وقد قال ابن القطان أنه مجهول.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٩٠)، وابن ماجه (٢٨٠٦)، والترمذي في الشمائل (١٠٤)، والنسائي في الكبرى
(٨٥٨٣)، وإسناده صحيح فقد صرح عند أحمد (٤٤٩/١) بالسماع.
٣٥٥

:
قوله قد ظاهر بينهما: قال في النهاية (١): أي قد جمع بينهما ولبس إحداهما فوق
الأخرى كأنه من التظاهر والتعاون والتساعد.
٢٩٦٦ - قال: كانت راية النبي # سوداء، ولواؤه أبيض.
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث ابن عباس.
(٢)
والراية: قال الجوهري ٣: العلم، وكان اسم راية النبي ﴿((العقاب)).
ـل(٤) والألوية: المطارف وهي دون الأعلام والبنود، وقال:
قال الجوهري في باب المعل
في باب الفاء المطارف (٥): أردية من خزّ مربعة لها أعلام.
٢٩٦٧ - سئل عن راية رسول الله {﴿؟ فقال: كانت سوداء، مربّعة من نَمِرة.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الجهاد، والنسائي في السير كلهم
من حديث البراء بن عازب. (٦)
(١) النهاية (١٥٢/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨١٨) ولم أجده في أبي داود بل قد رواه الترمذي (١٦٨١) ولم يعزه المزي لأبي
داود كما في التحفة (٢٦٦/٥ رقم ٦٥٤٢).
وفي إسناده يزيد بن حيان هو النبطي قال الحافظ في التقريب (٧٧٥٧): صدوق يخطىء وحسّنه الترمذي
ولعله بشواهده ومنها حديث جابر الآتي في نهاية "الباب".
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٩٩٠/٥).
(٤) المصدر السابق (٢٤٨٥/٦). في باب الواو والياء، وورد فيه: المطارد بدل المطارف. وانظر كذلك تاج
العروس (٣٣٥/١٠)، دار الحياة، بيروت.
(٥) المصدر السابق (٤ / ١٣٩٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٥٩١)، والترمذي (١٦٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨٦٠٦) وأما عزوه لابن ماجه
فإنني لم أجد فيه ولم يعزه المزي إليه كما في التحفة (٦٦/٢ رقم ١٩٢٢). وفي إسناده أبو يعقوب
الثقفي وقال عنه العقيلي أيضاً، في حديثه نظر، وترجم له الحافظ في التقريب (٣٣٨) وثقه ابن حبان
٣٥٦

والسائل له: يونس بن عبيد، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي
زائدة، وفي سنده أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، قال ابن عدي الجرجاني: روى عن
الثقات ما لم يتابع عليه، وقال أيضاً: أحاديثه غير محفوظة كذا قاله المنذري (١)، وعمل
الحفاظ على توثيق أبي يعقوب وقد أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
وقال بعضهم: أراد بالسواد ما غالب لونه سواد، بحيث يرى من بعد أسود، لأنه قال
من نمرة: وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك
سميت نمرة لشبهها بالنمر.
٢٩٦٨- أن النبي # دخل مكة ولواؤه أبيض.
قلت: رواه الأربعة كالأول من حديث جابر، وقال الترمذي: حديث غريب، لا
نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال سألت محمداً يعني البخاري عن
هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير
واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي :{8# دخل مكة وعليه
(٢)
عمامة سوداء، قال محمد: وهو البخاري: والحديث هو هذا.
وفيه ضعف، وكذلك يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم جهله بن القطان والذهبي ولم يوثقه غير
ابن حبان وترجم له الحافظ في التقريب (٧٩٦٧) مقبول.
وقال الطبراني في الأوسط: (٤٧٣٠) لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به يحيى بن
زكريا أبي زائدة.
وأخرجه أحمد (٢٩٨/٤) وصححه الألباني في هداية الرواة (٣٨١١)! وضعفه في ضعيف الترمذي
(٢٨٢).
وقال الترمذي في العلل الكبير (٧١٣/٢) سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وانظر
كلام ابن عدي في الكامل (٣٣٣/١-٣٣٤)، وانظر أيضاً تهذيب التهذيب (٢٢١/١).
(١) انظر: مختصر السنن للمنذري (٤٠٦/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٩٢)، والترمذي (١٦٧٩)، والنسائي (٢٠٠/٥)، وابن ماجه (٢٨١٧).
٣٥٧

باب آداب السفر
من الصحاح
٢٩٦٩ - أن النبي # خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم
الخمیس.
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير ثلاثتهم من
حديث كعب بن مالك.(١)
٢٩٧٠ - قال رسول الله #: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب
بلیل وحده ).
قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير، وابن ماجه في
الأدب من حديث ابن عمر يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (٢)
٢٩٧١- قال ﴾: « لا تصحب الملائكة رفقة فیھا کلب، و لا جرس )».
قلت: رواه مسلم وأبو داود في الجهاد، والنسائي في الملائكة من حديث أبي هريرة.(٣)
٢٩٧٢ - قال: ((الجرس من مزامير الشيطان)).
وفي الإسناد شريك وهو ابن عبدالله النخعي وهو سيء الحفظ وترجم له الحافظ في التقريب (٢٨٠٢)
وقال: صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. وكذلك أبو الزبير مدلس وقد عنعنه
وله شاهد عن ابن عباس عند الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨) بلفظ " كانت راية رسول الله ا
سوداء ولواؤه أبيض وحسنه الترمذي ". انظر: مختصر المنذري (٤٠٦/٣)، والصحيحة (٢١٠٠).
(١) أخرجه البخاري (٢٩٥٠)، وأبو داود (٢٦٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨٧٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٩٨)، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي في الکبری (٨٨٥١)، وابن ماجه (٣٧٦٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢١١٣)، وأبو داود (٢٥٥٥)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٠).
٣٥٨

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة. (١)
٢٩٧٣ - أنه كان مع رسول الله # (ق١٨/أ) في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله قال #
رسولاً: (( لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وترٍ، أو قلادة إلا قطعت)).
قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في اللباس، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في
السير من حديث أبي بشير الأنصاري.(٢)
٢٩٧٤ - قال رسول الله 8$: ((إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظّها من
الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرّستم بالليل، فاجتنبوا
الطريق، فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل )).
قلت: رواه مسلم في أواخر الجهاد، والنسائي في السير كلاهما من حديث أبي
. (٣)
هريرة.
والخصب: بكسر الخاء هو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدب، والمراد ((بالسنة))
هنا : القحط.
و"التعريس": النزول في آخر الليل للنوم والراحة.
هذا قول الأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد
بهذا الحديث هو الأول.
- وفي رواية: ((إذا سافرتم في السنة، فبادروا بها نِقْيها ».
قلت: رواها مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة.(٤)
ونقيها: بكسر النون وإسكان القاف وهو: المخ.
(١) أخرجه مسلم (٢١١٤)، وأبو داود (٢٥٥٦)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥)، وأبو داود (٢٥٥٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٠٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٢٦)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٤).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٢٦).
٣٥٩

ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافرتم في
الخصب فقللوا السير لترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما
ترعاه منها، وإن سافرتم في القحط عجلوا السير لتصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها،
ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف وتذهب نقيها، وهو مخ
عظمها.
٢٩٧٥ - قال بينما نحن في سفر مع رسول الله {$ ، إذ جاء رجل على راحلة فجعل
يضرب يميناً وشمالاً، فقال رسول الله /: «من كان معه فضل ظهر، فليعُد به على
من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له))، قال: فذكر من
أصناف المال، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.
قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود في الزكاة كلاهما من حديث أبي سعيد
الخدري.
(١)
ومعنى: (( فجعل يضرب يميناً وشمالاً )) أي جعل يضرب يمين تلك الراحلة وشمالها،
وقد كلت وهي مهزولة لا تقدر على المشي، كذا قاله بعضهم وهو ظاهر.
٢٩٧٦ - قال رسول الله *: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه
وشرابه، فإذا قضی نهمته من وجهه، فلیعجل إلى أهله )).
قلت: رواه مالك في آخر الموطأ، والبخاري في الحج، ومسلم في الجهاد، والنسائي في
السير، وابن ماجه في الجهاد من حديث أبي هريرة.(٢)
والنَهمة: بفتح النون وإسكان الهاء هي الحاجة.
(١) أخرجه مسلم (١٧٢٨)، وأبو داود (١٦٦٣).
(٢) أخرجه مالك (٩٨٠/٢)، والبخاري (١٨٠٤)، ومسلم (١٩٢٧)، وابن ماجه (٢٨٨٢)، والنسائي في
الکبری (٨٧٨٣).
٣٦٠