النص المفهرس

صفحات 321-340

قال في النهاية (١) : أي يجريه في الجهاد، واستعار له الطيران.
البيعة (٢) : الصوت الذي يفزع منه وتخافُه من عدُو، وهو بفتح الهاء وإسكان الياء آخر
الحروف.
والفزعة (٣) : بإسكان الزاي: النهوض إلى العدو.
ومعنى "يبتغي القتل مظانه": أي يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في
الشهادة.
والغنيمة: تصغير غنم وهو مؤنث سماعي ولذلك صغّر بالتاء.
والشعفة: بتحريك العين المهملة وقبلها شين معجمة ( رأس الجبل) والجمع شعف
وشعاف وشعوف (٤)، واليقين: الموت.
٢٨٨٧- قال #: « من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا)).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، كلهم في الجهاد من حديث زيد بن خالد الجهني.(٥)
٢٨٨٨ - قال#: ((حرمة نساء المجاهدين على القاعدين، كحرمة أمهاتهم، وما من
رجل من القاعدین یخلف رجلاً من المجاهدين في أهله، فیخونه فيهم، إلا وقف له يوم
القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم ؟)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الجهاد من حديث بريدة، ولم يخرجه
(١) النهاية (١٥١/٣).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٨٨/٥).
(٣) المصدر السابق (٤٤٣/٣). وقال: الفزع: الخوف في الأصل، فوضع موضع الإغاثة والنَّصْر.
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٣ / ٥٢).
(٥) أخرجه البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، وأبو داود (٢٥٠٩)، والترمذي (١٦٢٨)، والنسائي
(٤٦/٦).
٣٢١

(١)
البخاري.
قوله ژ : « کحرمة أمهاتهم » یعني والله أعلم في شیئین:
أحدهما: تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وغير ذلك.
والثاني: بالبرلهن والإحسان إليهن من غير ترتب مفسدة.
قوله ﴿﴿: «فما ظنكم؟)) المقام أي: لا يبقي منها شيئاً إن أمكنه، أي فما ظنكم بمن
أحلّه لهذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة يكون له وزاد لك من الكرامات.
٢٨٨٩ - قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله (#
: (( لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة، كلها مخطومة )).
قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث أبي مسعود الأنصاري واسمه
(٢)
عقبة بن عمرو.
٢٨٩٠ - أن رسول الله 48: بعث بعثاً إلى بني لحيان - من هذيل -، فقال: ((لينبعث
من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد من حديث أبي سعيد الخدري(٣)،
واسمه سعد بن مالك، ولم يخرج البخاري، هذا الحديث.
٢٨٩١ - قال : ((لن يبرح هذا الدين قائماً، يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى
تقوم الساعة )).(ق١١ /ب)
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث جابر بن سمرة يرفعه، ولم يخرجه
البخاري.
(٤)
(١) أخرجه مسلم (١٨٩٧)، وأبو داود (٢٤٩٦)، والنسائي (٥٠/٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٩٢)، والنسائي (٤٩/٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٩٦)، وأبو داود (٢٥١٠).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٢٢).
٣٢٢

٢٨٩٢ - قال : ((لا يُكْلَم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - ، إلا
جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك )).
قلت: رواه الشيخان، والترمذي والنسائي كلهم من حديث أبي هريرة.(١)
ويكلم: بإسكان الكاف أي يجرح من الكلم بفتح الكاف وإسكان اللام وهو الجرح.
ويثعب: بالثاء المثلثة وبعدها عين مهملة أي يجري.
٢٨٩٣ - قال: ((ما من أحد يدخل الجنة ويحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما في
الأرض من شيء، إلا الشهيد: يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات، لما يرى
من الكرامة ».
قلت: رواه البخاري ومسلم في الجهاد، والترمذي فيه بمثل معناه، ثلاثتهم من حديث
أنس بن مالك يرفعه.(٢)
٢٨٩٤ - سئل عبدالله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) قال: إنا قد سألنا عن ذلك؟، فقال: ((أرواحهم
في جوف طير خضر، لها)) قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم
تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا:
أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات،
فلما رأوا أنهم لن یترکوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا،
حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا )).
قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الجهاد، والنسائي في التفسير من حديث
عبدالله بن مسعود (٣)، ولم يقل الترمذي: ((فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا)).
(١) أخرجه البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (١٨٧٦)، والترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٢٨/٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨١٧)، ومسلم (١٨٧٧)، والترمذي (١٦٦٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧)، وابن ماجه (٢٨٠١)، والترمذي (٣٠١١) . =
٣٢٣

واعلم: أنه قد وقع في صحيح مسلم أنه ذكر إسناد هذا الحديث إلى مسروق، وقال:
سألنا عبدالله عن هذه الآية ﴿ ولا تحسبن) ... الحديث.
قال الماوردي: كذا جاء عبدالله غير منسوب، وقال أبو علي: من الناس من ينسبه
فيقول: عبدالله بن عمرو، وذكره أبو مسعود الدمشقي والمزي، وخلف الواسطي
والحميدي في مسند ابن مسعود (١)
قال عياض: وكذا وقع في بعض النسخ من صحيح مسلم، قال النووي: ولم أره
منسوباً في معظمها، وقال - أعني - النووي: وهذا الحديث مرفوع لقوله: إنا سألنا عن
ذلك، فقال: يعني النبي {#، انتهى.
وى (٢) والله أعلم.
(٢)
وقال المزي: الحديث موقوف، والصواب ما قاله النووي
قال القاضي ١٣: وفي الحديث دليل على أن الأرواح باقية لا تفنى، فينعم المحسن
ويُعذب المسيء.
٢٨٩٥ - قال رجل: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله، يكفر عني خطاياي
؟، فقال رسول الله 18 :: ((نعم، إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب (ق١٢/أ)
مقبل غير مدبر))، قال: كيف قلت ؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر عني
خطاياي؟ فقال رسول الله ﴿: ((نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا
الدین، فإن جبريل قال لي ذلك ».
= وأما عزوه للنسائي فإني لم أجده لا في التفسير ولا غيره ولم يعزه له المزي في ( تحفة الأشراف
١٤٥/٧ حدیث ٩٥٧٠).
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٤٥/١ - ٢٤٦ رقم ٣٢٦)، وتحفة الأشراف للمزي
(١٤٥/٧).
(٢) المنهاج (٣٠/١٣).
(٣) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (٣٠٦/٦).
٣٢٤

قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الجهاد من حديث أبي قتادة والحارث
بن ربعي ولم يخرجه البخاري. (١)
٢٨٩٦ - قال # :: ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء، إلا الدَّين)).
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، ولم يخرج
البخاري عنه في هذا شيئاً.(٢)
٢٨٩٧ - قال : ((يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة:
يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد )).
قلت: رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أربعتهم في الجهاد من حديث
(٣)
أبي هريرة. (٣)
٢٨٩٨ - قال: ((من سأل الله الشهادة بصدقٍ، بلّغهُ الله منازل الشهداء، وإن مات
على فراشه )».
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم في الجهاد إلا أبا داود فإنه رواه في الصلاة من
حديث سهل بن حنيف. (٤)
٢٨٩٩ - أن الرُّبيِّع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي {8#، فقالت: يا
نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟، وکان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في
الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت عليه في البكاء فقال: ((يا أم حارثة إنها
جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى )).
(١) أخرجه مسلم (١٨٨٥)، والترمذي (١٧١٢)، والنسائي (٣٤/٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٨٦).
(٣) أخرجه مالك (٤٦٠/٢)، والبخاري (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠)، والنسائي (٣٨/٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذي (١٦٥٣)، والنسائي (٣٦/٦)، وابن ماجه
(٢٧٩٧).
٣٢٥

قلت: رواه البخاري في باب من أصابه سهم غرب، من حديث أنس تفرد به
(١)
البخاري.
قوله: سهم غَرْب هو بفتح الراء وإسكانها: وهو السهم لا يدري من رماه.
٢٩٠٠ - قال: انطلق رسول الله {28 وأصحابه، حتى سبقوا المشركين إلى بدرٍ، وجاء
المشركون، فقال رسول الله 8 *: ((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ))، قال
عمير بن الحُمَام: بخ بخ ! فقال رسول الله :﴿: ((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ ))
قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها)) قال:
فأخرج تمرات، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي، إنها لحياةٌ
طويلة قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتلَ.
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أنس، وفيه قصة، ورواه أبو داود أيضاً فيه
مختصراً، ولم يخرجه البخاري. (٢)
ويخ بخ: كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وقد تكون للمبالغة، قال في
النهاية (٣) : وهي مبنية على السكون، ويقال أيضاً بخ بخ بالتنوين.
وفيه جواز الانغمار في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز لا كراهة فيه عند جماهير
العلماء (٤)
٢٩٠١ - قال رسول الله 58: «ما تعدون الشهید فیکم ؟ » قالوا: يا رسول الله من قتل
في سبیل الله ؟، قال: « إن شهداء أمتي إذا لقلیل! من قتل في سبیل الله فهو شهيد،
(١) أخرجه البخاري (٢٨٠٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠١)، وأبو داود (٢٦١٨).
(٣) النهاية لابن الأثير (١/ ١٠١).
(٤) المنهاج للنووي (٦٨/١٣ - ٦٩).
٣٢٦

ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في
البطن فهو شهيد )».
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٩٠٢ - قال رسول الله #: ((ما من غازية أو سريّة تغزو، فتغنم وتسلم، إلا كانوا
قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سريّة، تخفق وتصاب، إلا أتم أجورهم )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الجهاد من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص ولم يخرجه البخاري. (٢)
والغازية تأنيث الغازي: وهي هنا بصفة لجماعة غازية.
وتخفق: قال أهل اللغة: الإخفاق أن يغزوا ولم يغنموا شيئاً، وكذا كل طالب حاجة
إذا لم يحصل فقد أخفق.
ومعنى الحديث: قال النووي (٣): الصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة: إذا سلموا
وغنموا تكون (ق١٢ /ب) أجورهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن
الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم
المترتب على الغزو، قال: وهذا موافق الأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة
كقوله: منا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي
يجتنيها، قال: وهذا هو الصواب، ولم يأت حديث صريح مخالف هذا، فتعين حمله
على ظاهره، ومنهم من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح.
٢٩٠٣ - قال : ((من مات ولم يغز، ولم يحدّث نفسه، مات على شعبة من نفاق)).
(١) أخرجه مسلم (١٩١٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، والنسائي (١٧/٦)، وابن ماجه (٢٧٨٥).
(٣) المنهاج (٧٨/١٣).
٣٢٧

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه،
ولم يخرجه البخاري.(١)
قال مسلم: قال عبدالله بن المبارك: فتُرى أن ذلك كان على عهد رسول الله وقَ﴾ .
٢٩٠٤ - قال: جاء رجل إلى النبي #، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل
للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: ((من قاتل لتكون كلمة
الله هي العليا، فهو في سبيل الله ».
قلت: رواه الجماعة: البخاري في العلم وفي الجهاد، وفي الخمس، وفي التوحيد،
والباقون في المغازي من حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبدالله بن قيس. (٢)
قوله: الذّكر: أي ليذكر بين الناس بالشجاعة.
٢٩٠٥ - أن رسول الله # رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: ((إن بالمدينة
أقواماً، ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم - وفي رواية: إلا شَركوكم
في الأجر -)) قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة! قال: ((وهم بالمدينة، حبسهم العذر)).
(٤)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود من حديث أنس (٣)، ومسلم من حديث جابر.(2
قال أهل اللغة: شركه بکسر الراء بمعنی شاركه.
٢٩٠٦ - قال: ((جاء رجل إلى النبي 88 فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أحَيٍّ والداك؟
، قال: نعم ؟ قال: « ففيهما فجاهد ».
(١) أخرجه مسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي (٨/٦).
(٢) أخرجه البخاري العلم (١٢٣)، والجهاد (٢٨١٠)، والخمس (٣١٢٦)، والتوحيد (٧٤٥٨)، ومسلم
(١٩٠٤)، وأبو داود (٢٥١٧)، والترمذي (١٦٤٦)، والنسائي (٢٣/٦)، وابن ماجه (٢٧٨٣).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٣)، وأبو داود (٢٥٠٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٩١١).
٣٢٨

قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأدب، ومسلم في الأدب، وأبو داود والترمذي
والنسائي ثلاثتهم في الجهاد وكلهم من حديث عبدالله بن عمرو ابن العاص.(١)
٢٩٠٧- وفي رواية: « فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما )).
قلت: هذه الرواية رواها مسلم من حديث عبدالله بن عمرو في الأدب ولم يخرجها
البخاري.
(٢)
٢٩٠٨ - أن النبي # قال يوم الفتح: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةً، وإذا
استنفرتم فانفروا )».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود، ثلاثتهم في الجهاد، وفي الحج، والترمذي والنسائي
(٣)
كلاهما في السير، كلهم من حديث ابن عباس.
من الحسان
٢٩٠٩ - قال رسول الله : #: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين
على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال )).
قلت: رواه أبو داود في أوائل الجهاد من حديث عمران بن حصين وسكت عليه. (٤)
وناوأهم: أي عاداهم.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٠٤)، وفي الأدب المفرد (٢٠)، ومسلم (٢٥٤٩)، وأبو داود
(٢٥٢٩)، والترمذي (١٦٧١)، والنسائي (١٠/٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٨٣)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨) (٢٤٨٠)، والترمذي (١٥٩٠)،
والنسائي في الكبرى (٨٧٠٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٨٤)، وإسناده صحيح. أخرجه أحمد (٤٢٩/٤).
وأخرجه الحاكم (٧١/٢) وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
٣٢٩

قال الجوهري(١): ناوأه أي عاداه، وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض.
٢٩١٠ - عن النبي ® قال: ((من لم يغز، ولم يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله
بخير، أصابه الله بقارعةٍ قبل يوم القيامة )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث القاسم أبي عبدالرحمن
عن أبي أمامة يرفعه، والقاسم فيه مقال.(٢)
والقارعة: هي الداهية أعاذنا الله من ذلك، وعطفه ◌َ﴿ الجملة الثانية بالواو، والجملة
الثالثة بأو يدل على أن الثاني والثالث في رتبة واحدة.
٢٩١١ - أن النبي # قال: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم
وألسنتكم ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث أنس (ق١٣ /أ) يرفعه،
وسكت عليه أبو داود.(٣)
٢٩١٢ - قال رسول الله 8: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام،
تورثوا الجنان )).(غريب).
(١) انظر الصحاح له (٧٩/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، ضعفه الألباني انظر هداية الرواة (١١/٤)، والقاسم
أبي عبدالرحمن مولى بني أمية عن عليَّ وسلمان مرسلاً وعن معاوية، وقيل لم يسمع من صحابي
سوى أبي أمامة.
وقال الترمذي في جامعه (١٥٤/٢ (٤٢٨)) ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة ونقل عن البخاري أنه
قال وهو ثقة وقال الحافظ في التقريب (٥٤٧٠): صدوق يغرب كثيراً أهـ.
ثم إن في إسناد ابن ماجه الوليد بن مسلم قد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي (٧/٦). وأخرجه أحمد (١٢٤/٣)، والحاكم (٨١/٢) وقال:
على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان (١٦١٩).
٣٣٠

قلت: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. (١)
والمراد بضرب الهام في الحديث: الجهاد، ولذلك أورده المصنف في الجهاد.
٢٩١٣ - عن رسول الله ﴿ قال: «كل ميت يُختم على عمله، إلا الذي مات مرابطاً
في سبيل الله، فإنه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد من حديث فضالة بن عبيد یرفعه،
(٢)
وقال الترمذي: حسن صحيح.
قوله ۆژ : « ینمی له عمله » أي يُزاد ويرفع.
قال الزمخشري (٣): يقال نَمَّيت الحديث ونَميته مخففاً ومشدداً: المخفف في الإصلاح
والمثقّل في الإفساد.
٢٩١٤ - قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((المجاهد: من جاهد نفسه)).
قلت: رواه الحاكم في المستدرك مطولاً من حديث فضالة بن عبيد، وقد ذكره الشيخ
بطوله في الإيمان، وتقدم الكلام عليه.(٤)
٢٩١٥ - عن معاذ سمع رسول الله ﴿ يقول: (( من قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، فقد
وجبت له الجنة، ومن جُرح جُرحاً في سبيل الله، أو نكب نكبةً، فإنها تجيء يوم القيامة
(١) أخرجه الترمذي (١٨٥٤) وفي المطبوع: " حديث حسن صحيح غريب" . =
= قلت: واللائق في هذا الحديث كما جاء هنا: غريب. فإن في الإسناد عثمان بن عبدالرحمن الجمحي
وهو ضعيف عند التفرد قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٥٢٧): ليس بالقوي. وقد تفرد برواية
هذا الحديث من هذا الوجه. انظر الضعيفة (١٣٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٢١) وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٠/٦)، وصححه
ابن حبان (٤٦٢٤)، وصححه الحاكم (١٤٢/٢)، ووافقه الذهبي.
(٣) انظر: الفائق للزمخشري (٢٧/٤).
(٤) قد سبق الكلام عليه.
٣٣١

"كأغزر ما كانت، لونها الزعفران، وريحها المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله،
فإن عليه طابع الشهداء )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم من حديث معاذ، وقال
الترمذي: حديث صحيح، وحديث ابن ماجه والترمذي مختصر. (١)
وفواق ناقة: هو بضم الفاء وفتحها ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك
قليلاً يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب.
والنكبة: بفتح النون وسكون الكاف واحدة نكبات الدهر، وهو ما يصيب الإنسان من
الحوادث.
كأغزر ما كانت: يقال غزر الشيء بالضم يغزر فهو غزير إذا كثر.
والخراج: بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء المهملة وفتحها وبعد الألف جيم، وهو ما
يخرج في البدن من القروح.
والطابع: بفتح الطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة مفتوحة، هو الخاتم يختم به على
الشيء، وكسر الباء لغة فيه.
٢٩١٦ - قال رسول الله ﴿: ((من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث خريم بن فاتك يرفعه،
وقال الترمذي: حسن، إنما نعرفه من حديث الدكين بن الربيع. (٢)
٢٩١٧ - قال رسول الله 8#: ((أفضل الصدقة: ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة
خادمٍ في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧)، والنسائي (٢٥/٦)، وابن ماجه (٢٧٩٢).
وإسناده صحیح کما أخرجه أحمد (٢٣٠/٥)، والحاكم (٧٧/٢) وصححه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٢٥)، والنسائي (٤٩/٦). وصححه ابن حبان (٤٦٤٧)،
(٨٧/٢)، ووافقه الذهبي.
والحاكم
٣٣٢

قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي أمامة يرفعه، وقال: حديث حسن
محيح (١)
صحیح.
والفسطاط: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق.
وطروقة فحل: هي الناقة التي يطرق الفحل مثلها أي يضربها.
٢٩١٨ - عن رسول الله # قال: «لا يلج النار من بكى من خشية الله، حتى يعود
اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبداً ».
قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في الجهاد، وابن ماجه فيه مختصراً كلاهما من
حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٢٩١٩ - وروي: ((في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً ».
قلت: رواها النسائي (ق١٣ /ب) في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه. (٣)
٢٩٢٠ - قال رسول الله 83: ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين
باتت تحرس في سبيل الله ».
قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب، لا نعرفه
(٤)
إلا من حدیث شعیب بن رزيق انتهى.
(١) أخرجه الترمذي (١٦٢٧)، وفي المطبوع: "حسن صحيح غريب"، انظر: سنن الترمذي (٢٦٩/٣)،
وانظر علل الترمذي الكبير (٤٩٣). وصححه الحاكم (٩١/٢)، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٣)، والنسائي (١٢/٦)، وابن ماجه (٢٧٧٤).
(٣) أخرجه النسائي (١٤/٦).
(٤) أخرجه الترمذي (١٦٣٩) وله شاهد عن أنس في "المختارة" عند المقدسي (١/١٣١). وانظر علل
الترمذي (٤٩٥)، وهداية الرواة (١٥/٤).
٣٣٣

وذكر الذهبي شعيب بن رزيق هذا في الكاشف، وعلّم عليه علامة أبي داود خاصة،
وهو وهم فإن الترمذي روی له ولم يرو له أبو داود إلا في كتاب الرد على القدرية، كذا
ذكره المزي وغيره. وقد وثقه الدار قطني، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. (١)
٢٩٢١ - قال: ((مر رجل من أصحاب النبي # بشعْب فيه عيينة من ماء عذبة،
فأعجبته، فقال: لو اعتزلت الناس، فأقمت في هذا الشِّعب، فذكر ذلك لرسول الله قال
؟)) فقال: (( لا تفعل! فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين
عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة ؟، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في
سبیل الله فواق ناقةٍ، وجبت له الجنة )).
قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال: حديث
حسن.(٢) ولفظ الترمذي: (( بشعب فيه عيينة من ماء)) تصغير عين ووقع في كثير من
المصابيح: ((غيضة))، والظاهر أنه وهم .
٢٩٢٢ - عن رسول الله ﴿ قال: «رباط يوم في سبيل الله: خيرٌ من ألف يومٍ فيما
سواه من المنازل)).
قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة، وقال: حديث
(١) انظر: الكاشف ت (٢٢٨٩) وهناك شعيب بن رزيق الثقفي والمطلوب شعيب المقدسي وانظر: الميزان
(٢ / ت ٣٧١٧، ٣٧١٨)، والتاريخ الكبير (٤ / ت٢٥٥٧) (٢٥٥٨)، والجرح (٤ / ت ١٥١٠) وفرق
بينهما. وانظر: سؤالات البرقاني (٢١٧)، وقال الحافظ في التقريب (٢٨١٦): صدوق يخطىء،
وانظر: للتفصيل تهذيب الكمال (٥٢٤/١٢ -٥٢٥)، والثقات لابن حبان (٣٠٨/٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٥٠). وإسناده حسن فإن في إسناده هشام بن سعد قال عنه الحافظ ابن حجر في
التقريب (٧٣٤٤): صدوق له أوهام ورمي بالتشيع. وقد صححه الحاكم (٦٨/٢)، ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند أحمد (٢٣٠/٥) وانظر هداية الرواة (١٥/٤).
٣٣٤

حيح.(١)
حسن صحيح.
٢٩٢٣ - أن رسول الله قال: ((عرض علي أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة: شهيد،
وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه ».
قلت: رواه الترمذي في فضل الجهاد من حديث أبي هريرة وحَسّنه.(٢)
وفي سنده عامر العقيلي، قال المزي: فيه جهالة ولكنه ذكره ابن حبان في الثقات.
ومعنى: عفيف: متعفف، عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال.
٢٩٢٤ - ((أن النبي # سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمانٌّ لا شك فيه، وجهاد
لا غلول فيه، وحجة مبرورة))، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القيام))،
قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل))، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((
من هجر ما حرم الله عليه))، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: ((من جاهد المشركين
بماله ونفسه))، قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: ((من أهريق دمه وعقر جواده )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة قبل أبواب تلاوة القرآن، والنسائي في الزكاة، من
(١) أخرجه الترمذي (١٦٦٧) وفي المطبوع: " حسن غريب، من هذا الوجه" وصححه ابن حبان
(٤٦٠٩)، والحاكم (٦٨/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٤٢) وقال: حسن. وابن حبان انظر موارد الظمآن رقم (١٢٠٣) بإسناد جيد،
وأحمد (٤٢٥/٢)، وانظر الإحسان (٤٣١٢) و(٧٤٨١).
قلت: عامر العقيلي وهو ابن عقبة ويقال ابن عبدالله العقيلي، لم أجد كلام المزي هذا، بل قال مثله
الذهبي في الميزان، وقال في الكاشف: وثّق، وقال الحافظ في التقريب (٣١٢٣): مقبول، وحسن
الترمذي حديثه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. انظر الكاشف (ت٢٥٤٤)، الميزان (٢ / ت
٤٠٩٦)، الثقات لابن حبان (٢٥٠/٧)، وتهذيب الكمال (٧٠/١٤ - ٧١)، وتحفة الأشراف
(١١/ ١٠١ رقم ١٥٤٩١).
٣٣٥

حديث عبدالله بن حُبشي الخثعمي، وسكت عليه أبو داود.(١)
وحبشي: بحاء مهملة وباء موحدة وشين معجمة وياء مثناة من تحت.
٢٩٢٥- قال رسول الله 48 : « للشھید عند الله ست خصال: یغفر له في أول دفعةٍ،
ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على
رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة
من الحور العین، ويُشَفّع في سبعین من أقربائه )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث المقدام بن معدي کرب،
(ق١٤ / أ) يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.(٢)
والدفعة: قال الجوهري (٣): الدُّفعة من المطر وغيره بالضم مثل الدُّفقة، والدَّفعة
بالفتح: المرة الواحدة.
(١) أخرجه أبو داود (١٤٤٩)، والنسائي (٥٨/٥). وقد قوى الحافظ إسناده في الإصابة (٤ / ٥٢) في ترجمة
عبدالله بن حبشي. وراجع كلامه عليه هناك وفيه فوائد أخرى. وكذلك ابن أبي حاتم في العلل
(١٤٩/٢). وقد صححه الحاكم (١١٤/٢)، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢٧٩٩) وإسناده فيه إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في
روايته عن أهل بلده، وبحير بن سعد من بلدیه وقد اضطرب فيه.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٢٨/١): سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن بحير بن
سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن ھمار عن النبي {8# قال: للشهيد عند الله ست
خصال، قال أبي: رواه بقية عن يحير عن خالد بن معدان عن المقدام عن النبي 8* قلت لأبي أيهما
الصحيح ؟ فقال: كان ابن المبارك يقول: إذا اختلف بقية وإسماعيل فبقية أحب إلي، قلت: فأيهما
أشبه عندك؟ قال: بقية أحب إلينا من إسماعيل، فأما الحديث فلا يضبط أيهما الصحيح.
(٣) الصحاح للجوهري (١٢٠٨/٣).
٣٣٦

والفزع الأكبر: قيل: هو إذا أطبقت النار على أهلها، أعاذنا الله منها، ومن كل
عذاب في الدنيا والآخرة، وقيل: هو النفخ في الصور، وقيل: حين يعرض على النار،
وقيل: حین یذبح الموت.
والتاج: هو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر. والوقار: الحلم والرزانة.
٢٩٢٦ - قال#: ((من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال
الترمذي: غريب، من حديث الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل: قد
ضعفه بعض أصحاب الحديث، قال: وسمعت محمداً يقول: ثقة مقارب الحديث،
(١)
وإسماعيل قال الذهبي: ضعيف واه.
انتھی.
٢٩٢٧- قال : ((الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم ألم القَرْصة)».
(غریب).
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ثلاثتهم في الجهاد من حديث أبي هريرة،
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢
٢٩٢٨- عن النبي # قال: ((ليس شيءٌ أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة
دموع من خشية الله، وقطرة دم يهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله،
وأثر فريضة من فرائض الله تعالى)). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (١٦٦٦)، وابن ماجه (٢٧٩٩).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢٧٨/١)، والحاكم (٧٩/٢) وضعفه الذهبي باسماعيل ابن رافع.
وانظر ترجمته ( في الكاشف ت (٣٧٢)) وقال الحافظ في التقريب (٤٤٦): ضعيف الحفظ.
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٦٨)، والنسائي (٣٦/٦)، وابن ماجه (٢٨٠٢).
وإسناده فيه محمد بن عجلان قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٧٦): صدوق إلا أنه اختلطت عليه
أحاديث أبي هريرة.
وأخرجه ابن حبان (٤٦٥٥)، وأحمد (٢٩٧/٢)، والبيهقي (١٦٤/٩).
٣٣٧
٠

قلت: رواه الترمذي في الجهاد من حديث أبي أمامة يرفعه، وقال: حسن غريب (١)،
قوله : ((وأثر فريضة من فرائض الله)) هو كالذي يقوم فتتفطر قدماه أو يصوم فينحل
بدنه ويصفر لونه من أثر العبادة.
٢٩٢٩ - قال رسول الله ﴿: «لا تركب البحر إلا حاجاً، أو معتمراً، أو غازياً في
سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث بشيربن مسلم عن عبدالله بن عمرو بن
العاص يرفعه، وفي هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير هكذا، وروى أنه بلغه عن
عبدالله بن عمرو، وروي عنه عن رجل عن عبدالله بن عمرو، وقيل غير ذلك (٢)،
وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث وذكر اضطرابه، وقال: ولم يصح
(٣)
حديثه، وقال الخطابي: وقد ضعفوا هذا الحديث.
٢٩٣٠- عن النبي # قال: ((المائد في البحر - الذي يصيبه القيء -: له أجر شهيدٍ،
والغَرِق له أجر شهیدین )).
(١) أخرجه الترمذي (١٦٦٩)، وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير (٧٩١٨)، وابن عدي في الكامل
(٢٥٤٣/٧) وإسناده حسن كما سبق تحت حديث ((من لم يغز ..... )).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٨٩).
قلت: وهو ضعيف كما قال، وفيه: بشر أبي عبدالله قال عنه الحافظ في التقريب (٧١٦): مجهول عن
بشير بن مسلم قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٢٨): مجهول.
وكذلك فيه الاضطراب كما بيّنه المناوى، وقد بينه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٧٨ - ٤٧٩)،
والإرواء (٩٩١).
(٣) انظر مختصر السنن للمنذري (٣٥٩/٣)، وكلام الخطابي في معالم السنن (٢٠٦/٢)، وانظر: التاريخ
الكبير للبخاري (١٠٤/٢).
٣٣٨

قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أم حرام (١)، وفي إسناده هلال ابن ميمون
الرملي قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه. (٢)
والمائد: اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من تحرك السفينة.
٢٩٣١ - قال سمعت رسول الله ## يقول: ((من فصل في سبيل الله، فمات، أو قتل،
أو وَقَصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتفٍ شاء الله، فإنه
شهید، وإن له لجنة )».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي مالك الأشعري يرفعه (٣).
(٣) ، وفي إسناده،
بقية بن الوليد، وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال الحافظ المنذري (٤): وهما
ضعيفان.
وفصل: بفتح الفاء وبعدها صاد مهملة مفتوحة، ولام أي خرج من منزله وبلده.
ووقصه: أي صرعه فد قّ عنقه. والوقص: الدق والكسر.
والهامة: (ق١٤ /ب) واحدة الهوام، وهي ذوات السموم القاتلة كالحية والعقرب
ونحوهما، وقال بعضهم: ماله سم إلا أنه لا يقتل كالعقرب والدبُّور.
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٩٣) وإسناده حسن. انظر الإرواء (٩٩١).
(٢) أنظر الجرح والتعديل (٩/ ت ٢٩٧)، والدارمي عن ابن معين: صالح (رقم ٨٥٦)، والثقات لابن
حبان (٥٧٢/٧)، وتهذيب الكمال (٦٦٣٠) وقال الحافظان الذهبي في الكاشف (٦٠٠٦)، وابن حجر
في التقريب (٧٣٩٧): صدوق.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٩٩). فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه لكنه صرح بالتحديث عند الحاكم، وصححه
(٧٧/٢)، وقد رده الذهبي وله عند البيهقي (١٦٦/٩) شاهد وبه يحسن الحديث. انظر: هداية الرواة
(٤ /١٩).
(٤) مختصر السنن (٣٦٤/٣)، وقال الحافظ في التقريب (٣٨٤٤): عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي
الدمشقي: صدوق يخطىء، ورمي بالقدر، وتغيّر بآخره.
٣٣٩

وقال الجوهري ١١: الهامة واحدة الهوام، ولا يقع هذا الاسم إلا على المَخُوف من
الأحناش، والحتف: الموت، قوله: لدغته هو بفتح الدال المهملة والغين المعجمة.
٢٩٣٢ - أن رسول الله {﴿ قال: ((قفلة كغزوة )».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. (٢)
والقفلة: المرة من القفول، فيجوز أن يراد القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن،
فأجر المجاهد في انصرافه إلى أهله کأجره في إقباله إلى الجهاد.
٢٩٣٣ - قال: (( للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه، وسكت
(٣)
عليه.
وقد يتمسك بهذا الحديث من يرى جواز استئجار المسلم للجهاد، ونقل عن مالك
وأبي حنيفة، ورأى الشافعي عدم الجواز، وتأول الحديث.
٢٩٣٤ - سمع النبي 8 يقول: ((ستفتح عليكم الأمصار، وستكون جنود مجندة،
يقطع عليكم فيها بُعوث، فيكره الرجل البعث، فيتخلص من قومه، ثم يتصفح
القبائل، يعرض نفسه عليهم: من أكفيه بعث كذا ؟، ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة
من دمه ).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أبي أيوب يرفعه، وسكت عليه. (٤)
(١) الصحاح للجوهري (٢٠٦٢/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٨٧). وأخرجه أحمد (١٧٤/٢)، والحاكم (٧٣/٢) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٢٦). وكذلك أحمد (١٧٤/٢) وإسناده صحيح. انظر: هداية الرواة (١٩/٤)
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٢٥). وفي إسناده ابن أخي أبي أيوب وهو أبو سورة.
قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها، وقال أيضاً: لايعرف له سماع
من أبي أيوب. وأورده الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٢١٥) وقال: ضعيف.
٣٤٠