النص المفهرس
صفحات 261-280
والخبال: مفسر في الحديث الصحيح: بعصارة أهل النار، وإنما خص الصلاة بالذكر
لأنها (ق ٣٨٠/ب) أفضل عبادات البدن، فإذا لم تقبل منه فغيرها أولى، أو لأن اجتناب
النجاسة من شرطها، وهذا الثاني ليس بظاهر لأن بعد نزول النجاسة إلى الجوف لم يبق
لها حكم النجاسة المشروطة في صحة الصلاة والله أعلم.
٢٧٦٤ - أن رسول الله 8. قال: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الأشربة من حديث جابر (١)
وقال الترمذي: حسن غريب من حديث جابر انتهى وفي سنده داود بن بكر بن أبي
الفرات، وثقه ابن معين، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمتين، قال المنذري: وقد روي
هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر
وعبدالله بن عمرو، وعائشة، وخوّات بن جبير، وحديث سعد بن أبي وقاص أجودها
إسناداً، فإن النسائي رواه في سننه (١) عن محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي، وهو أحد
الثقات، عن الوليد بن كثير، وقد احتج به الشيخان عن الضحاك ابن عثمان، وقد
احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص، وقد احتج الشيخان بهما في الصحيحين.(٣)
٢٧٦٥ - عن رسول الله ﴿﴿: ((ما أسكر الفَرق، فملء الكف منه حرام)».
(٤)
قلت: رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣) وإسناده = = حسن، فيه
داود بن بكر ترجم له الحافظ في التقريب (١٧٨٧) وقال: صدوق.
(٢) أخرجه النسائي (٣٠١/٨).
(٣) انظر للتفصيل: مختصر المنذري (٢٦٧/٥)، الإرواء (٢٣٧٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣) وإسناده صحيح. انظر: نصب
الراية (٣٠٢/٤).
٢٦١
قال المنذري ١١: وهو کما قال: فإن رواته جمیعهم محتج بهم في الصحیحین، سوى
أبي عثمان عمرو ويقال: عمر بن سالم الأنصاري، وهو مشهور، ولي القضاء بمرو،
ورأى عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد،
وعنه روی هذا الحدیث، وروی عنه غیر واحد، ولم أر لأحد فيه كلاماً يضعف روايته.
والفرق: قال ابن الأثير(١): بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مداً
وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط، والقسط: نصف صاع،
وأما الفَرْق: بالسكون فمائة وعشرون رطلاً انتهى.
٢٧٦٦ - قال رسول الله # (ق٣٨١/أ): ((إن من الحنطة خمراً، ومن الشعير خمراً،
ومن التمر خمراً، ومن الزبيب خمراً، ومن العسل خمراً)). (غريب).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ لهما ثلاثتهم من حديث النعمان بن
(٣)
بشیر یرفعه. وقال الترمذي: غریب، انتهى. وسنده صحيح.
٢٧٦٧ - كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله #، وقلت:
إنه لیتیم ؟ قال: (( أهریقوه ».
(٤)
قلت: رواه الترمذي في البیوع من حديث أبي سعيد وقال: حديث حسن."
٢٧٦٨ - عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله إنني اشتريت خمراً لأيتام في حجري ؟
فقال: (( أهرق الخمر، واکسر الدنان )). (ضعيف).
(١) مختصر السنن (٢٧٠/٥).
(٢) النهاية (٣٩١/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢)، وابن ماجه (٣٣٧٩) وإسناده صحيح. راجع
الصحيحة (١٥٩٣).
(٤) أخرجه الترمذي (١٢٩٣) وإسناده ضعيف فيه مجالد بن سعيد ترجم له الحافظ في التقريب (٦٥٢٠)
وقال: لیس بالقوي، ولکنه له شاهد من حديث أنس عند أحمد (١١٩/٣) بإسناد حسن.
٢٦٢
قلت: رواه الترمذي في البيوع.١) من حديث الليث عن يحيى بن عباد عن أنس عن
أبي طلحة قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن
أنس أن أبا طلحة قال: إن عندي، قال: وهذا أصح من حدیث اللیث.
وفي رواية: أنه سأل النبي # عن أيتام ورثوا خمراً؟ قال: ((أهرتها،))، قال: أفلا
أجعلها خلاً ؟: قال: ((لا )).
قلت: رواه أبو داود في الأشربة من حديث أنس بن مالك وسكت عليه.(١١
تم آخر الجزء الأول يتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى كتاب الإمارة والقضاء.
(١) أخرجه الترمذي (١٢٩٣) وإسناده صحيح. وأخرجه الدارقطني (٢٦٥/٤) رقم (١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٧٥) وإسناده فيه السدي - إسماعيل بن عبدالرحمن - ترجم له الحافظ في
التقريب (٤٦٧) وقال: صدوق يهم، ورمي بالتشيع.
٢٦٣
كتاب الإمارة والقضاء
من الصحاح
٢٧٦٩ - (ق١/أ) قال رسول الله ﴿: «مَنْ أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد
عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)).
قلت: رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في المغازي والنسائي في السير ثلاثتهم من
حديث أبي هريرة (١)
وقال الخطابي (٢): كانت قريش ومن والاها من العرب لا يعرفون الإمارة، ولا يدينون
لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام وولي عليهم الأمراء، أنكرته نفوسهم، وامتنع
بعضهم من الطاعة، قال لهم 8# هذا القول ليعلمهم أن طاعتهم مربوطة بطاعته.
قوله : ((من أطاعني إلى آخره))، وجه ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله 4%
، وأمر هو بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة.
٢٧٧٠ - قال #: ((إنما الإمام جُنَّة، يقاتل من ورائه، ويُتقى به، فإن أمر بتقوى الله
وعدَلَ، فإن له بذلك أجراً، وإن قال بغيره، فإن عليه منه)).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أبي هريرة. (٣)
و((الإمام جنة)): أي كالساتر، لأنه يمنع من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من
بعض.
و(( يقاتل من ورائه)) أي: يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد.
(١) أخرجه البخاري (٧١٣٧)، وأخرجه في الجهاد برقم (٢٩٥٧) بأتم من هذا حيث أن الحديث الآتي جز.
منه في الجهاد، ومسلم (١٨٣٥)، والنسائي (١٥٤/٧)، وفي الكبرى (٨٧٢٧).
(٢) انظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي (١٤٢٠/٢).
(٣) أخرجه مسلم (٣٣/١٨٣٥).
٢٦٥
قال القرطبي في شرح مسلم (١): ((من ورائه)) أي: أمامه، ووراء: من الأضداد.
قال تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ يعني أمامهم، والأصل أن كل ما توارى عنك أي
غاب فهو أمام، والمعنى: أن يقاتل أمام الإمام ولا يترك يباشر القتال بنفسه.
قوله : ((وإن قال بغيره كان عليه منه))، قال القرطبي (٢): و"من" هذه للتبعيض
لأنه لا يختص هو بالإثم بل الُنفذ لذلك الجور يكون عليه أيضاً حظه من الإثم،
والرَّاضي به، فالكل يشتركون في الإثم غير أن الإمام أكثرهم حظاً منه.
٢٧٧١ - قال : ((إن أُمِرَّ عليكم عبدٌ مُجدَّع، يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له
وأطيعوا )).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أم الحصين ترفعه.(٣) ولم يخرج البخاري في
كتابه عن أم الحصين في هذا شيئاً.
ومَجدَّع: أي: مقطوع الأطراف، والمراد: أخس العبيد أي اسمع وأطع للأمير وإن
كان دنِيّ النسب، حتى لو كان عبداً أسود مقطوع الأطراف، فطاعته واجبة.
ويتصور ولاية العبد إذا ولاه بعض الأئمة أو تقلب على البلاد، ولا يجوز عقد الولاية
له مع الاختيار لأن شرطها الحرية.
٢٧٧٢ - قال #: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن أُستعملَ عليكم عبد حبشي، كأن رأسه
زبيبة )).
قلت: رواه البخاري في الأحكام من حديث أنس بن مالك، ولم يخرج مسلم عن أنس
في هذا شيئاً.(٤)
(١) انظر المفهم (٢٦/٤).
(٢) المصدر السابق (٢٧/٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٨).
(٤) أخرجه البخاري (٧١٤٢).
٢٦٦
قوله 143: " كأن رأسه زبيبة " إشارة إلى أنه وإن كان حقيراً، فاسمعوا وأطيعوا، مع أن
الحبش موصوفون بصغر الرأس.
٢٧٧٣ - قال: (( السمع والطاعة: على المرء المسلم فيما أحبَّ (ق/١ب) وکره ما
لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأحكام، ومسلم في المغازي، وأبو داود والترمذي
كلاهما في الجهاد، والنسائي في السير، وابن ماجة في الجهاد من حديث عبدالله بن
(١)
عمر.
٢٧٧٤ - قال: ((لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف)).
قلت: رواه البخاري في إجازة خبر الواحد، ومسلم في المغازي.
وأبو داود في الجهاد، والنسائي في البيعة كلهم من حديث علي بن أبي طالب، وفيه
قصة الجيش الذي أجج أميرهم ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها.(٢)
٢٧٧٥ - قال بايعنا رسول الله ﴿ على السمع والطاعة: في العُسر واليسر، والمنشط
والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما
کنا لا نخاف في الله لومة لائم.
٠
قلت: رواه البخاري في الأحكام، في باب « کیف یبایع الإمام ».
ومسلم في المغازي، والنسائي في البيعة، وابن ماجة في الجهاد كلهم من حديث عبادة
(٣)
بن الصامت.
(( والمنشط والمكره)) يعني: المحبوب والمكروه، وهما مصدران.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٥٥)، وفي الأحكام (٧١٤٤)، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٩٤٠)،
والترمذي (١٥٩٣)، والنسائي (١٥٢/٧)، وفي الكبرى (٨٧٢٠)، وابن ماجه (٢٨٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، وأبو داود (٢٦٢٥)، والنسائي (١٥٩/٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٩٩ - ٧٢٠٠)، ومسلم (١٧٠٩)، والنسائي (١٣٨/٧)، وابن ماجه (٢٨٦٦).
٢٦٧
والأثرة: بفتح الهمزة والثاء سيأتي الكلام عليها في الحديث السادس من هذا
الحديث.(١)
(١)
٢٧٧٦ - وفي رواية: ((على أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم
من الله فيه برهان )».
قلت: رواه البخاري في الفتن، ومسلم في المغازي كلاهما من حديث عبادة بن
(٢)
الصامت.(٢)
قولهم: ((كفراً بواحاً)): بالباء الموحدة وبعدها واو من باح بالشيء، يبوح به إذا
أعلنه، ويروى براحاً بالراء المهملة بإبدال الواو: أي جهاراً، والباء مفتوحة فيه.
٢٧٧٧ - قال: كنا إذا بايعنا رسول الله 8 على السمع والطاعة، يقول لنا: ((فيما
استطعتم ».
قلت: رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في المغازي، والترمذي في السير، والنسائي
(٣)
فيه وفي البيعة من حديث ابن عمر.
٢٧٧٨ - قال رسول الله 148: ((من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر، فإنه ليس
أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت، إلا مات ميتة جاهلية )).
قلت: رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في المغازي كلاهما من حديث ابن عباس
یرفعه.
(٤)
(١) هكذا في المخطوط، وانظر ما أشار إليه المؤلف تحت حديث رقم (٢٧٦٥).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧)، والترمذي (١٥٩٣)، والنسائي (١٥٢/٧)، وفي
الکبری في کتاب السير (٢٢١/٥) (٨٧٢٤).
(٤) أخرجه البخاري (٧١٤٣)، ومسلم (١٨٤٩).
٢٦٨
والميتة - بالكسر - : الحالة التي يموت عليها، أي: كما يموت أهل الجاهلية من
الضلال والفُرقة.
٢٧٧٩ - قال : «مَنْ خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة
جاهلية، ومَنْ قاتل تحت رايةٍ عِمِيَّةٍ، يغضبُ لعَصبية، أو يدعوا لعَصَبِيةٍ، أو ينصر
عَصَبيةً، فقُتِل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي بسيفه، يضرب بَرَّها وفاچرها،
ولا یتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه )).
قلت: رواه مسلم في المغازي، والنسائي في المحاربة كلاهما من حديث أبي هريرة ولم
يخرج البخاري هذا الحديث.(١)
وعمِية: قال النووي (٢): هي بكسر العين وضمها لغتان مشهورتان، والميم مكسورة
مشددة والياء مشددة أيضاً، قالوا: هي الأمر الأعمى، لا يستبين وجهه، كذا قال
الجمهور (ق٢/أ).
وقوله: ( ولا یتحاشى من مؤمنها )» معناه: لا یکترث بما يفعل فیھا، ولا يخاف وباله و
عقوبته.
٢٧٨٠ - عن رسول الله ﴿ قال: ((خيار أئمتكُم: الذين تحبونهم ويُحبونكم،
وتُصلّون عليهم ويُصلّون عليكم، وشرار أئمتكم: الذين تُبغضُونَهم ويُغضُونگم،
وتلعنونهم ویَلعنُونكم ))، قال: قلنا: يا رسول الله أفلا تُنایذُهم عند ذلك ؟ قال: ((لا،
ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وُلِّي عليه والٍ فرآه يأتي
شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنزِعِنَّ يداً من طاعة )).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حدیث عوف بن مالك، ولم يخرج البخاري حديث
(١) أخرجه مسلم (١٨٤٨)، والنسائي (١٢٣/٧).
(٢) المنهاج (١٢ / ٣٣١).
٢٦٩
· عوف هذا. (١)
قوله { #: ((يصلون عليهم)) أي تدعون لهم ويدعون لكم. ومعنى ((ننابذهم)) أي
ننبذ إليهم بيعتَهم ونترك طاعتهم.
قوله : ﴿: ((لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)) فيه دليل على أن الإمام الأعظم لا ينعزل
بالفسق، وإنما منع { ** من منابذتهم مُدة إقامتهم الصلاة، حذراً من هيجان الفتنة،
واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من المصابرة على ما يكره منهم.
٢٧٨١ - قالت: قال رسول الله 8#: ((يكون عليكم أمراء، تعرفون وتنكرون، فمن
أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سَلِمَ، ولكن من رضى وتابع))، قالوا: أفلا نقاتلهم ؟
قال: « لا، ما صلّوا، لا، ما صلّوا ».
قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود في السنة، والترمذي في الفتن،
ثلاثتهم من حديث أم سلمة. (٢)
ومعنى: ((تعرفون وتنكرون)) أي: تعرفون بعض أفعالهم لموافقتها للحق، وتنكرون
بعضها لمخالفتها للحق، ومعنى تعرفون: ترضون، لمقابلته تنكرون.
قال المصنف: يعني من كره بقلبه وأنكر بقلبه.(٣)
٢٧٨٢ - قال: قال لنا رسول الله 18: ((إنكم سترون بعدي أثرة أموراً تنكرونها)»،
قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ؟، قال: ((أُدُّوا إليهم حقهم، واسألوا الله حقكم)).
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة، ومسلم في المغازي، والترمذي في الفتن من
(١) أخرجه مسلم (١٨٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٥٤)، وأبو داود (٤٧٦٠)، الترمذي (٢٢٦٥).
(٣) هكذا في المخطوط، أما البغوي فقال في شرح السنة (٤٨/١٠) نقلاً عن الحسن البصري: " فمن أنكر
بلسانه، فقد برىء، ومن كره بقلبه، فقد سَلِم ".
٢٧٠
٠
حديث عبدالله بن مسعود (١)
والأثرة: بفتح الهمزة والثاء، ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء، وبكسر الهمزة
وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق (٢) وغيره، وهو استئثار الأمراء بأموال
بیت المال.
٢٧٨٣ - سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله # فقال: يا نبي الله ! أرأيت إن قامت
علينا أمراء، يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ قال: ((اسمعوا أطيعوا، فإنما
عليهم ما حُمِّلوا، أوعليكم ما حُمِّلْتم )).
قلت: رواه مسلم في المغازي، والترمذي في الفتن، كلاهما من حدیث وائل بن حجر
ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج عن وائل بن حجر في صحيحه شيئاً (٣)
٢٧٨٤ - قال سمعت رسول الله # يقول: ((من خلع يداً من طاعةٍ، لقي الله يوم
القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية )).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب، ولم يخرجه
(٤)
البخاري.
ومعنى ((لا حجة له)) أي: يأتي القيامة ولا حجة له في فعله، ولا عذر له ينفعه
عند ربه.
٢٧٨٥ - عن النبي # قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي،
خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون))، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: ((
(١) أخرجه البخاري (٧٠٥٢)، و (٣٦٠٣)، ومسلم (١٨٤٣)، والترمذي (٢١٩٠).
(٢) انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (١٨/١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٥٦)، والترمذي (٢١٩٩).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٥١).
٢٧١
فُوا بيعة الأولِ (ق٢/ب) فالأول، أعطُوهم حقّهم، فإن الله تعالى سائلهم عما
استرعاهم ».
قلت: رواه البخاري في بني إسرائيل، ومسلم في المغازي، وابن ماجة في الجهاد
ثلاثتهم من حديث أبي هريرة (١)
قوله ﴿: ((تسوسهم الأنبياء)) يُقال: (( ساست الرعية سياسة إذا ملكت أمرهم أي:
کان رؤسائهم الذين يقومون بساستهم الأنبياء )».
قوله {14: « كلما هلك نبي خلفه نبي )» كالبيان لما قبله، وفيه دليل على جواز قول
القائل: ((هلك فلان)) إذا مات.
قال الله تعالى: ﴿ حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً﴾.
قوله 34: ((فيكثرون)) هو بالثاء المثلثة بعد الكاف، من الكثرة، ولا عبرة عمن رواها
بالباء الموحدة، فإنه تصحيف.
ومعنى الحديث: إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة، يجب الوفاء بها،
وبيعة الثاني باطلة، يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء عقدوا للثاني عالمين
بعقد الأول أم جاهلين، وسواء كانا في بلدين أم بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل،
والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء.
(٢)
وقيل: تكون لمن عقدت له في بلد الإمام وقيل: يُقرع بينهما، وهذان ضعيفان.
٢٧٨٦ - قال رسول الله 88: ((إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما)).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أبي سعيد الخدرى. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢)، وابن ماجه (٢٨٧١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٣٢٠/١٢ - ٣٢١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٥٣).
٢٧٢
وهذا محمول على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل، أو يكون القتل بمعنى إبطال الولاية
فيصير كمن قتله، وهو دليل لما قاله السلف والخلف من أنه لا يجوز عقدها لشخصين.
وقال الإمام في الإرشاد: عندي أنه إذا بعد ما بينهما وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال
فيه مجال، قال وهو خارج من القواطع .
وحكى المازري، هذا القول عن بعض المتأخرين وأراد به إمام الحرمين.
قال النووي: وهو قول فاسد، والله أعلم. (١)
٢٧٨٧ - قال #: «أنه سيكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي
جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان )).
قلت: رواه مسلم في الجهاد، وأبو داود في السنة، والنسائي في المحاربين ثلاثتهم من
حديث عرفجة بن شريح الأشجعي (٢)، ولم يخرج البخاري حديث عرفجة هذا، ولا
أخرج في كتابه عن عرفجة شيئاً.
قوله ﴿: ((سيكون هنات)) قال في النهاية (٣): أي شرور وفساد، يقال: في فلان («
هناه )) أي: خصال شر، ولا يُقال في الخير. واحدها: هنة، وقد تجمع على هنوات،
وفي الحديث: الأمر بقتال من خرج على الإمام وأراد تفريق كلمة المسلمين، وينهى عن
ذلك فإن لم يرجع قوتل فإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل، فقتله كان كدرا.(٤)
٢٧٨٨ - قال#: ((من أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريدُ أن يشُقَّ
عصاكم، ويفّرق جماعَتكم، فاقتُلُوه )).
(١) انظر: المعلم بفوائد مسلم المازري (٣٥/٣- ٣٦)، والمنهاج للنووي (٣٢١/١٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٥٢)، وأبو داود (٤٧٦٢)، والنسائي (٩٢/٧).
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢٧٩/٥).
(٤) في المنهاج (٣٣٥/١٢): كان هدراً، وفي المخطوط " كدراً".
٢٧٣
قلت: رواه مسلم في الجهاد، وأبو داود في السنة، والنسائي في المحاربة من حديث
عرفجة الأشجعي يرفعه. (١)
قال الهروي: يقال: شق العصا: إذا فارق الجماعة.
قال أبو عبيد: أصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: (شقوا عصا
المسلمين ) أي: فارقوا جماعتهم. (٢)
٢٧٨٩ - قال : ((من بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع،
فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)). (ق٣/أ)
قلت: رواه مسلم بقصة مطولة في المغازي هذا هو المرفوع منها، وأبو داود في الفتن
والنسائي في البيعة وفي السير وابن ماجه في الفتن، أربعتهم من حديث عبدالرحمن بن
عبد رب الكعبة عن عبدالله بن عمرو ابن العاص يرفعه.(٣)
ولم يخرج البخاري عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة في كتابه شيئاً.
٢٧٩٠ - قال : «يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن
مسألة، وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة، أعنت عليها )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجة: البخاري في النذور وفي الأحكام، وفي الكفارات،
ومسلم في النذور، وفي المغازي، وأبو داود في الخراج، والترمذي في الأيمان والنذور
(١) أخرجه مسلم (١٨٥٢)، والنسائي (٩٣/٧) لم يعزه المزي إلى أبي داود في تحفة الأشراف (٧/ رقم
٩٨٩٦).
(٢) انظر: كتاب الغريبين للهروي (٤ /١٥٠-١٥١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٤٤)، وأبو داود (٤٢٤٨)، والنسائي (١٥٢/٧)، وابن ماجه (٣٩٥٦).
٢٧٤
والنسائي في القضاء وفي السير كلهم من حديث عبدالرحمن بن سمرة.(١)
قوله: ((وكلت إليها)) الصواب أنه بالواو، أي: أسلمْت إليها ولم يكن معك إعانة
بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة.
٢٧٩١ - عن النبي # قال: ((إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم
القيامة، فنعمت المرضعة، وبئست الفاطمة )).
قلت: رواه البخاري في الأحكام، والنسائي في القضاء وفي البيعة وفي السير من حديث
(٢)
أبي هريرة.(٢)
وقد ضرب 48 المرضعة مثلاً للولاية وما توصله إلى صاحبهما من المنافع واللذات،
وضرب الفاطمة مثلاً للموت الذي يهدم عليه لذاته فيقطع منافعها دونه ويبقى الحسرة
والتبعة.
٢٧٩٢ - قال: قلت يا رسول الله #: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على
منكبي، ثم قال: ((يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة،
إلا مَنْ أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها )).
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري.(٣)
٢٧٩٣ - قال #: ((يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا
تأمرن علی اثنین، ولا تولّین مال یتیم ».
(١) أخرجه البخاري في النذور (٦١٢٢) وفي الأحكام (٧١٤٦)، ومسلم (١٦٥٢ ، وتکرر بنفس الرقم في
كتاب الإمارة قبل حديث رقم (١٧٣٣))، والترمذي (١٥٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٩)، والنسائي
(٢٢٥/٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٤٨)، والنسائي (٢٢٥/٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٢٥).
٢٧٥
قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود، والنسائي كلاهما في الوصايا من حديث أبي
ذر، ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٧٩٤ - قال: دخلت على النبي ® أنا ورجلان من بني عمي، فقالا: أمِّرنا على
بعض ما ولاّك الله، فقال: إنا - والله - لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً
حرص علیه ».
قلت: رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في المغازي، كلاهما من حديث
(٢)
أبي موسى.(٢)
وحرص عليه: بفتح الراء، وكسرها، والفتح أفصح وبه جاء القرآن، قال الله تعالى:
. وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾.
٢٧٩٥ - قال #: ((لا نستعمل على عملنا من أراده )).
قلت: رواه البخاري في الإجارات، وفي المرتدين والمعاندين ومسلم في المغازي،
كلاهما من حديث أبي موسى.(١٣
٢٧٩٦ - قال #: ((تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر، حتى يقع فيه ».
قلت: رواه الشيخان في مناقب قريش، وفي غيره من حديث أبي هريرة. (٤)
٢٧٩٧ - قال#: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام الذي على
الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عن
رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع
على مال سيده، وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته )).
(١) أخرجه مسلم (١٧٢٦)، وأبو داود (٢٨٦٨)، والنسائي (٢٥٥/٦).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٤٩)، ومسلم (١٧٣٣).
(٣) أخرجه البخاري في الإجارات (٢٢٦١)، وفي المرتدين والمعاندين (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣/١٥).
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٩٦)، ومسلم (٣٥٢٦).
٢٧٦
قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي الوصايا، ومسلم في المغازي، والترمذي في
الجهاد، من حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. (١)
٢٧٩٨ - قال : (( ما من والٍ يلي (ق٣/ب) رعيةً من المسلمين، فيموتُ وهو غاش
لهم، إلا حرَّم الله عليه الجنة ».
قلت: رواه البخاري في الأحكام بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان كلاهما من حديث
معقل بن يسار.
(٢)
٢٧٩٩ - قال: (( ما من عبد يسترعيه الله رعيّة، فلم يحطها بنصيحة، لم يجد رائحةً
الجنة ».
قلت: رواه البخاري أيضاً في الأحكام بهذا اللفظ، ومسلم في الإيمان، كلاهما من
حديث معقل بن يسار. (٣)
٢٨٠١ - قال : ((إن شر الرعاء الخطمة)).
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث الحسن البصري أن عائذ بن عمرو - وكان من
أصحاب النبي وُ لد (٤) - دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بُني إني سمعت رسول
الله * يقول: ((إن من شر الرعاء الحطمة)) فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس إنما
أنت من نخالة أصحاب محمد /، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما النخالة بعدهم وفي
غيرهم. ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
(١) أخرجه البخاري في الصلاة (٨٩٣)، وفي الاستقراض وأداء الديون (٢٤٠٩)، وفي الوصايا (٢٧٥١)،
ومسلم (١٨٢٩)، والترمذي (١٧٠٥).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٥١)، ومسلم (١٤٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٥٠)، ومسلم (١٤٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٣٠).
٢٧٧
وعائذ بن عمرو: وهو بالعين المهملة، وبعد الألف آخر الحروف ثم دال معجمة، كان
ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، توفي في إمرة عبيد
الله بن زياد وأيام يزيد بن معاوية (١)
والرعاء: بكسر الراء والمد جمع راع، والحطمة بضم الحاء، وفتح الطاء المهملتين،
والمراد به هنا: الذي يظلم الرعية ولا يرحمهم من الحطم وهو الكسر.
٢٨٠٢ - قال#: «اللهم! من وَلِيَ من أمر أمتي شيئاً، فشَقّ عليهم، فاشقُقْ عليه،
ومن وَلِيَ من أمر أمتي شيئاً، فرفَقَ بهم فارفُقْ به)).
قلت: رواه مسلم في المغازي، والنسائي في السير كلاهما من حديث عائشة ترفعه،
ولم يخرجه البخاري. (٢)
٢٨٠٣ - قال : «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا
یدیه یین: الذین یعدلون في حکمهم وأهلیھم وما ولوا ».
قلت: رواه مسلم في المغازي، والنسائي في القضاء كلاهما من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص يرفعه. ولم يخرجه البخاري. (٣)
والمقسطون: هم العادلون، وقد فسره في الحديث، والإقساط، والقسط بكسر القاف:
العدل، يقال: أقسط إقساطاً، وهو يقسط إذا عدل.
قال تعالى: ﴿ وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).
ويقال قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين، قسوطاً، وقسطاً بفتح القاف فهو قاسط إذا
جار. قال تعالى: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾.
(١) انظر ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة (٦٠٩/٣ رقم ٤٤٥٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٢٨)، والنسائي في الكبرى (٨٨٧٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٢٧)، والنسائي (٢٢١/٨).
٢٧٨
والمنابر: جمع منبر، والظاهر أنه على حقيقته، وقيل هو كناية عن ارتفاع المنزلة
الرفيعة.
قوله /: ((عن يمين الرحمن)) هو من أحاديث الصفات، وقد ذهب جمهور السلف
إلى الإيمان بها وعدم الكلام في تأويلها مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد.
وذهب أكثر المتكلمين إلى التأويل على ما يليق به تعالى.(١)
:٠٫
قوله {8/#: ((وما وَلوا)) بفتح الواو وضم اللام المخففة.
٢٨٠٤ - قال : ((ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له
بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه،
والمعصوم من عصمه الله )).
قلت: رواه البخاري في القدر، وفي الأحكام، والنسائي في البيعة كلاهما من حديث
أبي سعيد الخدري. ولم يخرجه مسلم. (٢)
وبطانة الرجل: هو صاحب سره الذي يشاوره في جمیع أحواله.
قال بعضهم: المراد بأحدهما: الملك، والآخر: الشيطان.
٢٨٠٥ - كان قيس بن سعد من النبي 8 بمنزلة صاحب الشرط من الأمير.
(١) مشى المؤلف على طريقة أهل التأويل والتفويض، وهما مذهبان باطلان، ومذهب السلف إثبات
صفات الله کما دلّ علیها الكتاب والسنة وأنها على ظاهرها ویفسرون معناها علی ما یلیق بجلال الله،
ولا يفوّضونها، فلا يجعلون نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يفهم معناه ويجب تفويضه، بل كانوا
يعلمون معاني هذه النصوص ويفسّرونها، وإنما يفوّضون علم كيفيتها إلى الله، فمذهب السلف في
أسماء الله وصفاته هو إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تشبيه لها بصفات المخلوقين، ومن
( الإستواء غير
غير تعطيل ونفي لها، بل إثبات بلا تشبيه وتنزيه لله بلا تعطيل. كما قال مالك:
مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب )، فالسلف متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما
ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله.
(٢) أخرجه البخاري (٧١٩٨) في الأحكام، وفي القدر (٦٦١١)، والنسائي (١٥٨/٧).
٢٧٩
قلت: رواه البخاري في الأحكام، والترمذي في المناقب من حديث أنس (ق٤/أ) بن
مالك، ولم يخرجه مسلم. (١)
وقيس بن سعد: هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج وابن سيدها.(٢)
والشُرط: جمع شرطة وشرطي، وهم قواد الأمير وحراسه، سموا بذلك لأنهم
جعلوا لأنفسهم علامة يُعرفون بها، والشُرط: بالتحريك وهو العلامة، ومعناه: كان
قيس بن سعد هو الذي يتقدم بين يدي النبي 3# لتنفيذ أوامره، وينوب منابه في إقامة
الأمور السياسية، وكان كصاحب الشُرط الذي ينفذ أوامر الأمير.
٢٨٠٦- قال: لما بلغ رسول الله ﴿ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال:
((لن يُفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة )).
قلت: رواه البخاري في آخر المغازي في كتاب النبي 3# إلى كسرى وقيصر، وفي الفتن
والترمذي فيه، والنسائي في القضاء من حديث أبي بكرة، ولم يخرجه مسلم. (٣)
من الحسان
٢٨٠٧ - قال رسول الله : «آمركم بخمس: بالجماعة، والسمع، والطاعة،
والهجرة، والجهاد في سبيل الله، وأنه من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة
الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جُثاء جهنم،
وإن صام وصلّى وزعَم أنه مسلم )).
(١) أخرجه البخاري (٧١٥٥)، والترمذي (٣٨٥٠).
(٢) الإصابة لابن حجر (٤٧٣/٥ رقم ٧١٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٥)، والترمذي (٢٢٦٢)، والنسائي (٢٢٧/٨).
٢٨٠