النص المفهرس
صفحات 241-260
وبعض أهل الشام يقول: سمع من رسول الله ® وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء
علیه.
قال ابن عبدالبر: لما نقل عنه أهل الأخبار والحديث من الأمور العظيمة التي ارتكبها
في الإسلام، وغمزه الدراقطني وكل هذا يدل أنه عندهم ليس بصحابي.
واسم السارق: مِصدَر، والمسروق بختية والبختية من الإبل مُعرب وغير مُعرب وأخذ
بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأجاب عنه أكثر العلماء.
٢٧٢٩ - أن رسول الله 8# قال في السارق: ((إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق
فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا یده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله )).
قلت: رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد ابن سلمة
أراه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﴾. وذكره، قال: كذا قال خالد بن سلمة،
وقال غيره: عن خاله الحارث عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انتهى كلام الدار قطني،
وقد ذكر المصنف الحديث في " شرح السنة "(٢) منقطعاً بغير سند، كما ذكره في
المصابيح، فقال: وروي عن أبي سلمة وساقه.
٢٧٣٠ - وروى جابر قال: جيء بسارق إلى النبي {#، فقال: ((اقطعوه))، فقطع،
ثم جيء به الثانية، فقال: ((اقطعوه)) (ق٣٧٤/ب) فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال:
((اقطعوه)) فقطع، ثم جيء به الرابعة، فقال: ((اقطعوه))، فأتي به الخامسة، فقال: ((
اقتلوه)»، فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.
(١) أخرجه الدارقطني (١٨١/٣) (٢٩٢)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٤٠٩/٦ - ٤١٠).
(٢) (٣٢٦/١٠)، وانظر كذلك: التلخيص الحبير (١٢٧/٤).
٢٤١
قلت: رواه الشافعي في المسند وأبو داود هنا والنسائي في القطع، من حديث جابر
وقال النسائي: هذا منكر، وفي سنده مصعب بن ثابت، وهو ليس بالقوي في الحديث
انتھی کلامه.
قال الحافظ المنذري ١١: ومصعب هو أبو عبدالله بن ثابت بن عبدالله بن الزبير القرشي
المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
قال الخطابي: ما روي من القتل في الخامسة لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، إلا
ما روى عن مذهب بعض الفقهاء في جعله من المفسدين وللإمام أن يجتهد فيهم ولو
بالقتل وقد يستدل لذلك بأنه قد جاء في رواية أبي داود أنه 8# أمر بقتله أول مرة فقيل
إنما سرق فقال: اقطعوه لما علم ﴿ أنه من المفسدين وأنه لا ينتهي بالقطع أمر بقتله
ولذلك عاد ثم عاد قال الشافعي: والقتل منسوخ وهذا مالا اختلاف فيه عند أحد من
أهل العلم علمته.
٢٧٣١ - وروي في قطع السارق عن النبي {8$: ((اقطعوه ثم احسموه)).
قلت: رواه البيهقي في السنن(٤) من حديث عبدالعزيز الدراوردي عن يزيد بن
خُصَيفة عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله تاق#
(١) أخرجه أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي (٩٠/٨- ٩١)، وفي الكبرى (٧٤٧١)، وقال : = = هذا حديث
منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث والله تعالى أعلم، وليس في الباب حديث صحيح.
وأخرجه الدارقطني (١٨١/٣) (٢٨٩)، انظر: الإرواء (٢٤٣٤)، وترجم الحافظ في التقريب لمصعب
بن ثابت (٦٧٣١) وقال: لین الحدیث و کان عابداً.
(٢) مختصر السنن (٢٣٦/٦ - ٢٣٨).
(٣) معالم السنن (٢٧٠/٣ - ٢٧١).
(٤) أخرجه البيهقي (٢٧١/٨)، والدارقطني (١٠٢/٣) (٧١).
" خلاصة
والحاكم في المستدرك (٣٨١/٤) وقال: صحيح على شرط مسلم وقال ابن الملقن في
البدر المنير" (٣١٤/٢): ضعفه الدارقطني بالإرسال.
٢٤٢
بسارق، سرق شملة فقالوا: إن هذا سرق، فقال: لا إخاله سرق، فقال: بلى يا رسول
الله، قد سرقت، قال: " اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم أتوني به"، فأتي به،
فقال: "تبُ إلى الله"، قال: تبت إلى الله، قال النبي ﴿ّ: "تاب الله عليك"، وقال
البيهقي في معرفة السنن (١) : وقد اختلف فيه على عبدالعزيز الدراوردي عن يزيد منهم
(ق٣٧٥/أ) من وصله عنه، ومنهم من أرسله فلم يذكر فيه أبا هريرة، وأرسله أيضاً
سفيان بن عينية وعبدالعزيز بن أبي حازم عن يزيد بن خصية، قال البيهقي: وهو
المحفوظ انتهى كلام البيهقي، وقد رواه المصنف في "شرح السنة"(١) منقطعاً بغير إسناد
كما ذكره في المصابيح.
واحسموه: بالحاء المهملة والسين المهملة المكسورة، أي اكووه بالنار لينقطع الدم.
٢٧٣٢ - أُتي رسول الله ﴿ بسارق فقطعت يده، ثم أَمَر بها فعلّقت في عنقه.
قلت: رواه الأربعة والدارقطني كلهم هنا من حديث فضالة بن عبيد يرفعه (١)، وقال
الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن المقدمي عن الحجاج بن
أرطاة، قال النسائي: والحجاج بن أرطأه، ضعيف، لا يحتج بحديثه انتهى، قال
المنذري: ولو ثبت الحديث لكان حسناً لكنه لم يثبت.(٤)
٢٧٣٣ - قال رسول الله :﴿ :: ((إذا سرق المملوك، فبعه ولو بنَشّ ».
وأخرجه من رواية محمد بن ثوبان مرسلا أبو داود في المراسيل (٢١٤) وأبو عبيد الهروي في غريب
الحديث (٢٥٨/٢) والبيهقي (٢٧١/٨).
(١) معرفة السنن (٤١٩/١٢ - ٤٢٠ رقم ١٧٢٣١).
(٢) شرح السنة (٢٩٢/١٠ - ٢٩٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٤٤٧)، والنسائي (٩٢/٨)، وابن ماجه (٢٥٨٧)،
والدارقطني (٢٠٨/٣) (٣٧٢) وإسناده ضعيف. فيه الحجاج بن أرطأة قال الحافظ في التقريب
(١١٢٧): صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٤) مختصر السنن (٢٣٩/٦).
٢٤٣
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه هناً(١) وفي سنده عمر بن أبي سلمة وقال
النسائي: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث انتهى كلامه، وقد ضعفه أيضاً
شعبة ویحیی بن معین وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به.
والنش: بفتح النون وتشديد الشين المعجمة، عشرون درهماً وهو نصف أوقية
والأوقية أربعون.
باب الشفاعة في الحدود
من الصحاح
٢٧٣٤ - أن قريشاً أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلّم فيها
رسول الله #؟، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد - حِبّ رسول الله ﴿؟
فكلمه أسامة، فقال رسول الله 18: ((أتشفع في حد من حدود الله ؟ )) ثم قام
فاختطب، ثم قال: (( إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف
تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد
سرقت لقطعت يدها )) (ق٣٧٥/ب).
(١) أخرجه أبو داود (٤٤١٢)، والنسائي (٩١٩/٨)، وابن ماجه (٢٥٨٩) وإسناده ضعيف فيه عمر بن
أبي سلمة ترجم له الحافظ في التقريب (٤٩٤٤): صدوق يخطىء.
٢٤٤
قلت: رواه الجماعة ١ هنا وذكره البخاري أيضاً في بني إسرائيل بهذا اللفظ كلهم من
حديث عائشة.
والمرأة المخزومية: قيل اسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد.
ويجترئ: يتجاسر عليه بطريق الإدلال.
وجِب رسول الله 18: بكسر الحاء، أي: محبوبه.
وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الإمام، وأما قبل بلوغه
فأجازها أكثر العلماء، إذا لم يكن في المشفوع فيه شر وأذى للناس، وأما المعاصي
الموجبة للتعزير فتجوز الشفاعة فيها، والتشفيع سواء بلغت الإمام أم لا ، بل يستحب
إذا رأى المصلحة في ذلك.
وروى عن عائشة: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي 8# بقطع
يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم رسول الله { # فيها فذكر نحوه.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ولم يخرج البخاري هذه الرواية وهي:
تستعير المتاع، وتجحده، وأوهم كلام الحافظ عبدالغني في العمدة ": أن هذه الرواية في
الصحیحین وليس كذلك والله أعلم.
قال العلماء: والمراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكر العارية تعريفاً لها ووصفاً، لا
لأنها سبب القطع، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث في سائر الطرق التصريح بأنها سرقت
وقطعت بسبب السرقة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعاً بين الروايات، فإنها
(١) أخرجه البخاري (٦٧٨٨) و (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)،
والنسائي (٧٢/٨)، وابن ماجه (٢٥٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٤)، والنسائي (٨ /٧٠).
(٣) عمدة الأحكام (٣٥٧).
٢٤٥
قصة واحدة مع أن جماعة من الأئمة، قالوا: هذه الرواية شاذة، فإنها مخالفة لجماهير
الروايات والشاذ لا يعمل به.
من الحسان
٢٧٣٥ - سمعت رسول الله # يقول: (( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله
تعالی، فقد ضادّ الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله تعالی
حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء والبيهقي هنا كلاهما من حديث عبدالله بن عمر بن
الخطاب وسكت علیه أبو داود(١)
وردغة الخبال: جاء تفسيرها في الحديث بأنها عصارة أهل النار.
والردغة: بالراء المهملة المفتوحة وبسكون الدال. (ق٣٧٦/أ) وفتحها وبالغين
المعجمة : طین ووحل کثیر.
والخبال: بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحدة، قال الجوهري (١): هو صديد أهل
النار.
٢٧٣٦ - ويروى: ((من أعان على خصومة لا يدري: أحق أم باطل، فهو في سخط
الله حتی ینزع ».
قلت: رواه أحمدُ بنحوه من حديث سليمان الصنعاني عن ابن عمر، وفي الحديث
قصة وطول، ورواه البيهقي في شعب الإيمان.
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٩٧)، والبيهقي (٣٣٢/٨) وإسناده صحيح. كما صححه الحاكم في المستدرك
(٩٩/٤)، وانظر: الصحيحة (٤٣٧) و (١٠٢١).
(٢) الصحاح للجوهري (٤ /١٦٨٢).
(٣) أخرجه أحمد (٧٠/٢)، والبيهقي في الشعب (٧٦٧٣).
٢٤٦
٢٧٣٧ - أن النبي # أتي بلص قد اعترف اعترافاً، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول
الله *: (( ما إخالك سرقت؟))، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به،
فقطع وجيء به، فقال: (( استغفر الله وتب إلیه )) فقال: أستغفر الله وأتوب إليه،
قال: « اللهم تب علیه» ثلاثاً.
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (١) كلهم هنا من حديث أبي المنذر
مولى أبي ذرٍعن أبي أمية المخزومي، قال الخطابي (١): وفي إسناد هذا الحديث مقال،
والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به، قال المنذري ":
وكأنه يشير إلى أن أبا المنذر لم يروعنه، إلا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، ووقع في
أصول المصابيح عن أبي رمثة المخزومي وهو وهم، والصواب عن أبي أمية المخزومي
هكذا هو في الكتب التي ذكرناها، وأبو رمثة ليس بمخزومي إنما هو تميمي، ويقال:
بلوي وليس لأبي رمثة في السنن غير حديثين ليس هذا منهما والله أعلم.
وما إخالك: أي ما أظنك سرقت، يقال: خلت الشيء خيلاً وخيلةً ومخيلةً إذا ظننته،
وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف وهو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال بالفتح،
(٤)
وهو القياس، قاله الجوهري.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي (٦٧/٨)، وابن ماجه (٢٥٩٧) وإسناده ضعيف فيه أبا المنذر
مولی أبي ذر مجهول.
(٢) معالم السنن (٢٦٠/٣).
(٣) مختصر السنن (٢١٧/٦ - ٢١٨).
(٤) الصحاح للجوهري (٤ /١٦٩٢).
٢٤٧
باب حد الخمر
من الصحاح
٢٧٣٨ - أن النبي # ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر(ق٣٧٦/ب)
أربعین.
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أنس.(١)
- وفي رواية: أن النبي ګ# کان یضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعین.
قلت: رواه مسلم هنا ١١ من حديث أنس، ولم يقل البخاري عن أنس أن النبي 5 %
ضرب أربعین.
٢٧٣٩ - كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله 8 ، وإمرة أبي بكر، وصدراً من
خلافة عمر، فنقوم علیه بأیدینا ونعالنا وأردیتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد
أربعین، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين.
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما هنا من حديث السائب بن يزيد ولم يخرجه
مسلم.
(٣)
وقد قال الشافعي وآخرون: حده أربعون، وللإمام أن يبلغ به ثمانين فما زاد عند
الشافعي على الأربعين تعزير، وقال الجمهور منهم الإمام أبو حنيفة ومالك وأحمد:
حده ثمانون.
(١) أخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦)، وأبو داود (٤٤٧٩)، والترمذي (١٤٤٣)، وابن ماجه
(٢٥٧٠)، والنسائي (٥٢٧٧)
(٢) أخرجه مسلم (١٧٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٧٩)، والنسائي في الكبرى (٥٢٨٠).
٢٤٨
من الحسان
٢٧٤٠ - عن النبي # قال: ((إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة
فاقتلوه، ثم أتي النبي # بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فضربه ولم
يقتله )».
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث جابر(١) ورواه أيضاً هو وأبو داود وابن ماجه
ثلاثتهم من حديث أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان (٢) قال: قال رسول الله ﴿: "
إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن
شربوا فاقتلوهم"، واللفظ لأبي داود، وذكر الترمذي أنه روي عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن
النبي 4 في هذا أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي /، وإنما كان هذا
في أول الإسلام، ثم نسخ بعد، هكذا رواه محمد بن إسحاق عن محمد ابن المنكدر عن
جابر عن النبي 8# وساق الحديث الذي ذكره المصنف (٣)، ثم قال : - أعني الترمذي -
في آخر جامعه :
جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به (ق٣٧٧ /أ) وقد أخذ به بعض أهل
العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي # جمع بين الظهر والعصر بالمدينة،
والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وحديث النبي 8 أنه قال: " إذا شرب الخمر
(١) أخرجه الترمذي معلقاً في السنن تحت حديث (١٤٤٤).
وإسناده صحيح راجع السلسلة الصحيحة (١٣٦٠).
(٢) ومن وراية معاوية أخرجها الترمذي (١٤٤٤)، وأبو داود (٤٤٨٢)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، وانظر:
فتح الباري (١٢ /٨٠ - ٨٢)، ومسند أحمد بتحقيق العلامة أحمد شاكر (٤٩/٩) وما بعدها برقم
(٦١٩٧)، فإنه حقق القول فيه رواية ودراية، وأجاد.
(٣) سنن الترمذي (١١٤/٣ - ١١٥).
٢٤٩
فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه "، وقد بينا علة الحديثين جميعاً في الكتاب انتهى
كلام الترمذي.
(١)
وقد حكى أيضاً غير الترمذي الإجماع على أنه لا يقتل بشربها وحكى القاضي
عياض عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مرات، وهذا قول باطل
لمخالفته إجماع الصحابة ومن بعدهم.
٢٧٤١ - كأني أنظر إلى رسول الله ® إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: ((
اضربوه)) فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه
بالمیتخة، ثم أخذ رسول ﴾ تراباً من الأرض، فرمی به في وجهه.
قلت: رواه أبو داود والنسائي " هنا من حديث عبدالرحمن بن الأزهر ولم يذكر أبو
القاسم تخريج النسائي له وسكت أبو داود على الحديث.
والميتخة: قال ابن الأثير : هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم
وتشديد التاء ثالثة الحروف. وبفتح الميم مع التشديد، ويكسر الميم وسكون التاء ثالثة
الحروف قيل الياء آخر الحروف ويكسر الميم وتقديم الياء آخر الحروف ساكنة على
التاء، قال الأصمعي: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل، وأصل العرجون، وقيل اسم
للعصا، وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: كل ما ضرب به من جرايد وعصا ودرة
وغير ذلك.
(١) المصدر السابق (٢٢٧/٦).
(٢) إكمال المعلم (٥ /٥٤٠ - ٥٤١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٨٧)، والنسائي (٥٢٨١) وإسناده حسن والمراد بأبي القاسم هو ابن عساكر في
أطرافه والمزي والحافظ ابن حجر نسباه إلى النسائي مع أبي داود، انظر: تحفة الأشراف (١٩١/٧) رقم
(٩٦٨٥).
(٤) النهاية (٢٩٢/٤).
٠
٢٥٠
بي (١) : هكذا جاء الميتخة الياء قبل التاء وهو اسم العصا
وقال أبو سليمان الخطابى (١).
الخفيفة، وهي أيضاً المتيخة التاء من فوق قبل الياء، وسميت متيخة لأنها تتوخ أي تأخذ
في المضروب من قولك: تاخت إصبعي في الطين.
٠١
٢٧٤٢ - إن رسول الله # أتي برجل قد شرب الخمر، فقال: ((اضربوه))، فمنا
الضارب بيده، والضارب بثوبه، والضارب بنعله، ثم قال: ((بكتوه »، فأقبلوا عليه
يقولون: ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من رسول الله ﴿؟
(ق٣٧٧/ب) فقال بعض القوم: أخزاك الله، قال: (( لا تقولوا هكذا ! لا تعينوا عليه
الشيطان، ولكن قولوا: « اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ».
ة (٢) ورواه البخاري أيضاً إلا
قلت: رواه بهذا اللفظ أبو داود هنا من حديث أبي هريرة (١)
أنه لم يقل "بكتوه " إلى قوله: " وما استحييت من رسول الله ﴿" ولا قال أيضاً ولكن
قولوا إلى آخره، وسيأتي في الباب بعده.
وبكتوه: أي وبخوه وقرعوه، قال في النهاية: يقال له يا فاسق أما استحييت !أما اتقيت
الله! وكذا قاله الزمخشري أيضاً في الفائق (٣)
٢٧٤٣ - شرب رجل فسكر، لقي يميل في الفجّ، فانطلق به إلى رسول الله : ﴿ ، فلما
حاذی دار العباس انفلت، فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي # فضحك
وقال: ((أفعلها ؟)) ولم يأمر فيه بشيء.
قلت: رواه أبو داود هنا ( 4) من حديث ابن عباس، قال أبو داود: وهذا مما انفرد به
أهل المدينة.
(١) انظر: معالم السنن (٢٩٤/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٧٧ - ٤٤٧٨) وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري بلفظ مقارب.
(٣) النهاية (١٤٨/١)، والفائق للزمخشري (١٢٥/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٤٧٦) وإسناده ضعيف فيه محمد بن علي بن يزيد بن ركانة مجهول كما روى البيهقي
٢٥١
والفج: الطريق الواسع، وكل منحرف بين جبلين فج.
باب لا يُدْعى على المحدود
من الصحاح
٢٧٤٤ - أن رجلاً اسمه عبدالله، يلقب: حماراً، كان يُضحك النبي # ، وكان النبي
** قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم
العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي : (( لا تلعنوه، فو الله ما علمت إلا أنه يحب
الله ورسوله ».
قلت: رواه البخاري في: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج عن
الملة، من حديث عمر بن الخطاب ولم يخرجه مسلم. (١)
قوله ﴿: ما علمت أنه يحب الله ورسوله، (ما) هذه موصولة أي الذي علمته أنه
يحب الله ورسوله.
٢٧٤٥ - أتي النبي # برجل قد شرب، فقال: ((اضربوه))، فمنا الضارب بيده،
والضارب (ق٣٧٨/أ) بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك
الله، قال: (( لا تقولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان)).
قلت: رواه البخاري تلو الحديث قبلَه من رواية أبي هريرة. (٢)
(٣١٥/٨)، وترجم له الحافظ في التقريب (٦٢٠٠) وقال: صدوق.
(١) أخرجه البخاري (٦٧٨٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٧٧).
٢٥٢
من الحسان
٢٧٤٦ - جاء الأسلمي إلى نبي الله 8﴿ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً، أربع
مرات، كل ذلك يُعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: ((أنكتها ؟)) قال: نعم،
قال: ((حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟)) قال: نعم، قال: ((كما يغيب المرود في
المكحلة، والرشاء في البئر؟))، قال: نعم، قال: ((هل تدري ما الزنا؟)) قال: نعم،
أتيت منها حراماً، ما يأتي الرجل من أهله - حلالاً - فأمر به فرجم، فسمع نبي الله #
رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه
نفسه حتی رُجم رجم الكلب، فسکت عنهما، ثم سار ساعة، حتى مر بجيفة حمار،
شائل برجله، فقال: ((أين فلان وفلان؟)) فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: «
انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار))، فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا؟، قال: ((فما
نِلتما من عرض أخيكما آنفاً: أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار
الجنة ينغمس فيها )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الحدود(١) من حديث عبدالرحمن بن
الصامت ابن عم أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول بمثل لفظه، ولفظ النسائي: "
أنكحتها " وذكر البخاري عبدالرحمن هذا، وحكى خلافاً في اسم أبيه، وقال: حديثه
في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الحديث الواحد.
والمكحلة: بضم الميم، والرشاء: بكسر الراء المهملة وفتح الشين المعجمة ممدود
وجمعه أرشية.
٢٧٤٧- قال رسول الله ﴾: «من أصاب ذنباً، أقيم علیه حد ذلك الذنب، فهو
كفارته ».
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٢٨)، والنسائي في الكبرى (٧٢٠٠)، وفي إسناده عبدالرحمن بن الصامت وهو
مجهول وإن ذكره ابن حبان في الثقات. وترجم له الحافظ في التقريب (٣٩٢٤) وقال: مقبول.
٢٥٣
٠
قلت: رواه البيهقي في السنن في هذا الباب من حديث ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه
یرفعه، وفي الأحاديث الصحيحة ما یشهد له.
٢٧٤٨ - عن النبي # قال: «من أصاب ذنباً فعُجلت عقوبته في الدنيا، (ق٣٧٨/ب)
فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حداً، فستره الله عليه
وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه )) (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الإيمان وابن ماجه في الحدود (١ من حديث علي بن أبي طالب
يرفعه وقال الترمذي: حسن غريب.
باب التعزير
من الصحاح
٢٧٤٩ - عن النبي # قال: « لا يجلد فوق عشر جلدات، إلا في حد من حدود الله )).
قلت: رواه الجماعة: البخاري في المحاربين والباقون في الحدود كلهم من حديث أبي
بردة بن نيار واسمه هاني أنصاري أوسى. (٣)
وأخذ أحمد وأشهب وبعض أصحابنا بظاهر هذا الحديث. وقال مالك وأصحابه وأبو
يوسف ومحمد والطحاوي وأبو ثور: ذلك إلى رأي الإمام من غير ضبط بعدد.
(١) أخرجه البيهقي (٣٢٨/٨)، وعزاه الهيثمي في المجمع (٢٥٦/٦) إلى الطبراني وأحمد وقال: وفيه من
لم يسم، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢١٤/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٦٠٤) وإسناده حسن، ونّه محقق سنن الترمذي أن في طبعة
بولاق " حسن غريب صحيح ".
انظر: سنن الترمذي (٣٧٠/٤)، وانظر كلام الدارقطني حول رفعه ووقفه في علله (١٢٨/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩١)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي
(٧٣٣٠)، وابن ماجه (٢٦٠١).
٢٥٤
:
وقال أبو حنيفة: لا يبلغ به أربعين، وهي رواية عن مالك.
وقال الشافعي وجمهور أصحابنا: لا يبلغ تعزیر کل إنسان أقل حدوده، فلا يبلغ
تعزير العبد عشرين، ولا تعزير الحر أربعين، وأجابوا عن الحديث بأنه منسوخ،
واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم جاوزوا عشرة أسواط.(١)
من الحسان
٢٧٥٠ - عن النبي 8 قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)».
قلت: رواه مسلم في الأدب وأبو داود في الحدود من حديث أبي هريرة، ولفظ
مسلم: "فليجتنب " مكان " فليتق " وهو قريب، فكان من حق المصنف أن يذكر هذا
(٢)
الحديث في الصحاح.
٢٧٥١ - عن النبي #: قال: ((إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي ! فاضربوه عشرين،
وإذا قال: يا مخنث ! فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الحدود من حديث ابن عباس وقال: هذا لا يعرف إلا من جهة
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو يضعّف (ق٣٧٩/أ) في الحديث انتهى، وكان
صواماً قواماً، وقال الدارقطني: متروك.(٣)
٢٧٥٢ - أن رسول الله 8# قال: (( إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله، فاحرقوا
متاعه واضربوه )). (غريب).
(١) انظر: المنهاج للنووي (٣١٤/١١-٣١٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦١٢)، وأبو داود (٤٤٩٣).
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٦٢) وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال الحافظ في التقريب
(١٤٧): ضعيف، وانظر أقوال العلماء فيه في: منهج النسائي (١٠٣١/٣ - ١٠٣٤) وقول الدارقطني
في الضعفاء والمتروكون (١١٢).
٢٥٥
قلت: رواه أبو داود في الجهاد (١) من حديث صالح بن محمد بن زائدة، قال: دخلت
مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد غل، فسأل سالماً عنه، فقال: سمعت أبي
يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي 18 .... وساقه، والترمذي في الحدود من حديث
صالح بن محمد عن سالم بن عبدالله عن عبدالله بن عمر أن رسول الله (8# قال: "من
وجدتموه غل في سبيل الله فاحرقوا متاعه "وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا
نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال: وسألت
محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو
أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث، قال البخاري: وقد روي في غير حديث عن النبي
* في الغال فلم یأمر فيه بحرق متاعه انتهى كلام الترمذي.
وصالح هذا تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به، وقال البخاري:
وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهذا باطل ليس بشيء وقال الدارقطني:
أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل
لهذا الحديث عن رسول الله آل .. (٢)
٠
(١) أخرجه أبو داود (٢٧١٣)، والترمذي (١٤٦١) وإسناده ضعيف. وقد وهم الحاكم والذهبي (١٢٨/٢)
في تصحيح إسناده، في إسناده صالح بن محمد بن زائدة ترجم له الحافظ في التقريب (٢٩٠١) وقال:
ضعيف.
(٢) انظر سنن الترمذي (١٢٨/٣ - ١٢٩)، والبيهقي (١٠٢/٩ - ١٠٣)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير
: (به)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٤/٢)، والتاريخ الصغير للبخاري (٩٦/٢).
٢٥٦
باب بيان الخمر ووعيد شاربها
من الصحاح
٢٧٥٣ - عن رسول الله ﴿ قال: ((الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة)».
قلت: رواه مسلم في الأشربة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١)
٢٧٥٤ - خطب عمر على منبر رسول الله 8 فقال: «إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي
من خمسة أشياء: من العنب (ق٣٧٩/ب) والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل،
والخمر: ما خامر العقل )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه الكل في الأشربة من حديث الشعبي عن ابن عمر
عن عمر إلا مسلماً فإنه رواه آخر كتابه، وأعاده البخاري في مواضع.(٢)
٢٧٥٥ - لقد حُرّمت الخمر - حين حرمت - وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً، وعامة
خمرنا: البسر والتمر.
قلت: رواه البخاري في الأشربة من حديث أنس ولم يخرجه مسلم."
(٣)
٢٧٥٦ - سئل رسول الله $ عن البتْع: وهو نبيذ العسل؟ فقال: (( كل شراب أسكر،
فهو حرام )).
قلت: رواه الجماعة البخاري في الطهارة وفي الأشربة والباقون في الأشربة من حديث
عائشة.
(٤)
(١) أخرجه مسلم (١٩٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي
(٢٩٥/٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٥٨٠).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٨٦)، ومسلم (٢٠٠١)، والترمذي (١٨٦٣)، وأبو داود (٣٦٨٢)، والنسائي
٢٥٧
والبتع: بالباء الموحدة المكسورة والتاء ثالثة الحروف والعين المهملة.
٢٧٥٧ - قال رسول الله 8#: (( كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأشربة من حديث ابن عمر.(١)
٢٧٥٨ - قال#: «ومن شرب الخمر في الدنيا، فمات وهو يدمنها لم يتب، لم
يشربها في الآخرة )».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأشربة من حديث ابن عمر
وأخرجه البخاري فيه ولفظه: (( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في
(٢)
الآخرة )).
٢٧٥٩ - أن رجلاً قدم من اليمن، فسأل النبي # عن شراب يشربونه بأرضهم من
الذرة يقال له: المِزْرُ؟ فقال النبي #: ((أو مسكر هو؟)) قال: نعم، قال: ((كل
مسكر حرام، إن على الله عهداً لمن يشرب المسكر: أن يَسقيه من طينة الخبال)» قالوا: يا
رسول الله! وما طينة الخبال؟، قال: ((عَرَق أهل النار أو عصارة أهل النار)).
قلت: رواه مسلم في الأشربة والنسائي فيه (١) وفي الوليمة من حديث جابر أن رجلاً
قدم من جيشان، وجيشان: من اليمن فسأل النبي 8# ... وساقه، ولم يخرج البخاري
هذا الحديث.
والمزر: بكسر الميم ويكون من الذرة ومن الشعير ومن الحنطة.
٢٧٦٠ - أن نبي الله # نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط الزبيب والتمر،
وعن خليط الزهو (ق٣٨٠/أ) والرطب، وقال: ((انتبذوا كل واحد على حدة )).
(٢٩٧/٨)، وابن ماجه (٣٣٨٦)
(١) أخرجه مسلم (٢٠٠٣)، والترمذي (١٨٦١)، وأبو داود (٣٦٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، والترمذي (١٨٦١)، وأبو داود (٣٦٧٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٠٢)، والنسائي (٣٢٧/٨).
٢٥٨
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الأشربة من حديث أبي
قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، ولم يخرجه البخاري عنه بهذا اللفظ.(١)
والزهو: البسر الملون بفتح الزاي المعجمة يقال إذا ظهرت الحمرة والصفرة فقد ظهر
فيه الزهو، وأهل الحجاز يقولون الزهو، بالضم يقال: زهي النخل وأزهي أيضاً لغة.
وهذا الحديث صريح في النهي عن إنباذ الخليطين، وهو ما ذكر في الحديث، ونحو
ذلك، قال العلماء: وسبب الكراهة فيه أن الإسكار تسرع إليه بسبب الخلط فيتغير
طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكراً، ويكون مسكراً، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن
هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصير مسكراً، وبهذا قال جماهير
العلماء، ونقل عن أبي حنيفة وأبي يوسف لا كراهة فيه، ولا بأس به لأن ما حل مفرداً
(٢)
حل مخلوطاً. (٢)
٢٧٦١ - أن النبي # سئل عن الخمر، تتخذ خلاً؟، فقال: ((لا)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأشربة والترمذي في البيوع من حديث
(٣)
أنس.(٣)
واستدل بهذا الحديث الشافعي ومن وافقه على: أن الخمر لا تطهر إذا خللت بإلقاء
جرم فیها.
أما إذا خللت بنقلها من الشمس إلى الظل أو العكس، فالصحيح عندنا أنها تطهر،
وحملنا الحديث على ما إذا خللت بإلقاء شىء فيها، هذا مذهب الشافعي وأحمد،
وقال أبو حنيفة: تطهر بالتخليل ولو ألقى فيها شيء ليقلبها خلاً، وأجمع العلماء على
أنها إذا انقلبت بنفسها خلاً طهرت.
(١) أخرجه مسلم (١٩٨٨)، وأبو داود (٣٧٠٤)، والنسائي (٢٩٠/٨)، وابن ماجه (٣٣٩٢).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٣/١٣ - ٢٢٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٨٣)، وأبو داود (٣٦٧٥)، والترمذي (١٢٩٤).
٢٥٩
٢٧٦٢ - أن طارق بن سويد سأل النبي # عن الخمر ؟ فنهاه، فقال: إنما أصنعها
للدواء ؟ فقال: «إنه لیس بدواء، ولکنه داء ».
قلت: رواه مسلم في الأشربة والترمذي (١) في الطب كلاهما من حدیث وائل بن حجر
الحضرمي، ولم يخرجه البخاري.
واستدل به أصحابنا على حرمة التداوي بالخمر لأن النبي 8 # جعلها داءً، فكان
المتناول لها تناولها بلا سبب.
من الحسان
٢٧٦٣ - قال رسول الله 8: ((من شرب الخمر، لم يقبل الله له صلاة أربعين
صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن
تاب، تاب الله علیه، فإن عاد لم يقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه،
فإن عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب لم يتب الله عليه،
وسقاه من نهر الخبال)).
قلت: رواه الترمذي في الأشربة من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب يرفعه وقال:
حديث حسن، انتهى ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي ثلاثتهم فيه من حديث
(٢)
عبدالله بن عمرو بن العاص وفيه قصة.(١)
(١) أخرجه مسلم (١٩٨٤)، والترمذي (٢٠٤٦).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٦٢) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه النسائي (٣١٤/٨) و(٣١٧)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والدارمي (٢٠٩٧)، وسنده صحيح،
انظر: هداية الرواة (٤٤٨/٣).
٢٦٠