النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٦٩٣ - إن الله تعالى بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله: آية
الرجم، رجم رسول الله {8 ، ورجمنا بعده، والرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا
أحصن - من الرجال والنساء - إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.
قلت: رواه البخاري في مواضع مختصراً ومطولاً منها في المحاربين، ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم هنا من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب.(١)
٢٦٩٤ - أن النبي # قال: «خذوا عني ! خذوا عني ! قد جعل الله لهن سبيلاً:
البكر بالبكر، جلد مائة وتغریب عام، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم )).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم هنا (٢) إلا النسائي فإنه ذكره في الرجم من
حديث عبادة بن الصامت ولم يخرج البخاري عن عبادة في هذا شيئاً، ولا ذكر في كتابه
جلد المحصن.
٢٦٩٥ - أن اليهود جاؤوا (٣٦٨/ب) إلى رسول الله { 8# ، فذكروا له أن رجلاً منهم
وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله 83 :: ((ما تجدون في التوراة ؟))، قالوا: نفضحهم
ويُجلدون، قال عبدالله بن سلام: كذبتم ! إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها،
فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبدالله بن سلام:
ارفع يدك، فرفعها، فإذا فيها آية الرجم.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في المحاربين بهذا اللفظ ومسلم وأبو داود كلاهما
في الحدود والنسائي في الرجم واختصره الترمذي(٣) في الحدود وأشار إلى القصة ولم
يذكرها، وقال بعض أهل العلم: واسم هذه المرأة بسرة.
(١) أخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود (٤٤١٨)، والترمذي (١٤٣٢)، والنسائي
(٧١٦٠)، وابن ماجه (٢٥٥٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥) (٤٤٦)، والترمذي (١٤٣٤)، وابن ماجه (٢٥٥٠)،
والنسائي في فضائل الصحابة (٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٥٩)، ومسلم (١٦٩٩٩)، وأبو داود (٤٤٤٦٩)، والنسائي (٧٣٣٤).
٢٢١
- ويروى: فإذا آية الرجم تلوح، فأمر بهما رسول الله ﴿ فرجما.
قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير للشيخين.(١)
وفي هذا الحديث: دليل لوجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب
الرجم إلا على محصن، فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم، وفيه: أن
الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الصحيح، وفيه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكمنا
بینهم پشرعنا.
قوله: إن النبي { قال: "ما تجدون في التوراة"، قال العلماء: هذا السؤال ليس
لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله ﴾
قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه، أو أنه أخبره من
أسلم منهم.
٢٦٩٦ - أتى النبي # رجل وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله ! إني زنيت،
فأعرض عنه النبي # ، فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قیله، فقال: إني زنیت،
فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات، دعاه النبي # فقال: ((أيك جنون؟))،
قال: لا، فقال: ((أُحصنت؟)) قال: نعم، يا رسول الله، قال: ((اذهبوا به
فارجموه ».
قلت: رواه البخاري في المحاربين ومسلم في الحدود من حديث أبي هريرة.(٢)
واحتج بهذا أبو حنيفة وأحمد وموافقوهما في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر
حتى يقر أربع مرات، وقال الشافعي وآخرون: يثبت الإقرار بمرة واحدة واحتجوا بقوله
#: "اغديا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، ولم يشترط عدداً، وقد
تقدم، وحديث الغامدية الآتي، وليس فيه إقرارها أربع مرات.
والترمذي (١٤٣٦).
(١) أخرجها البخاري (٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩)، وانظر جامع الأصول لابن الأثير (٥٤٣/٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٥)، ومسلم (١٦٩٢).
٢٢٢
قوله /* اذهبوا به فارجموه: فيه دليل على جواز إستنابة الإمام من يقيم عنه الحد.
٢٦٩٧ - فأمر به، فرجم بالمصلّى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات،
فقال له النبي # خيراً وصلّى عليه.
قلت: رواه البخاري في المحاربين مطولاً من حديث جابر(١) ولم يخرجه مسلم،
وقيل: للبخاري وصلى عليه، يصح ؟ قال: رواه معمر، قيل: رواه غيره، قال: لا.
وأذلقته: بالذال المعجمة وبالقاف أي أصابته يحدها، والمراد بالمصلى هنا: مصلى
الجنائز فذكر الدارمي من أصحابنا: أن المصلى الذي للأعياد ولغيره إذا لم يكن مسجداً
هل يثبت له حكم المسجد ؟ فيه وجهان: أصحهما ليس له حكم المسجد، وهذا
الحدیث یشهد له.
قوله: وصل عليه، فيه دليل للشافعي أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم،
كما يصلى على غيرهم، وكره مالك وأحمد للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم
ومن قتل حداً.
٢٦٩٨ - لما أتى ماعز بن مالك النبي # فقال له: ((لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟
)) قال: لا، يا رسول الله قال: ((أنكتها؟)) لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه
(ق٣٦٩/أ).
قلت: رواه البخاري في المحاربين من حديث ابن عباس ولم يخرجه مسلم.(٢)
قول رَ: ((لعلك قبّلت))، فيه دليل على استحباب تلقين المقر بالزنا الرجوع وكذلك
كل حد لله أقر به الآدمي قياساً على الزنا.
٢٦٩٩ - جاء ماعز بن مالك إلى النبي ®، فقال: يا رسول الله طهّرني، فقال: ((
ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إلیه ))، قال: فرجع غیر بعید، ثم جاء، فقال: يا
(١) أخرجه البخاري (٦٨٢٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٤).
٢٢٣
٠
رسول الله طهرني، فقال النبي 8: مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول
الله#: ((مم أطهرك؟)) قال: من الزنا، فسأل رسول الله 8/: ((أبه جنون؟))،
فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: ((أشرب خمراً))، فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه
ريح خمر، فقال: ((أزنيت؟))، قال: نعم، فأمر به فرجم، فلبثوا يومين أو ثلاثة،
ثم جاء رسول الله :﴿، فقال: ((استغفروا لماعز بن مالك، لقد تاب توبة لو قُسمت بين
أمة محمد لوسعتهم))، ثم جاءت امرأة من غامد - من الأزد - ، فقالت: يا رسول
الله طهرني، قال: ((ويحك، ارجعي واستغفري الله وتوبي إليه))، فقالت: تريد أن
تردّدني كما ردّدت ماعز ابن مالك؟، إنها حبلى من الزنا، فقال: ((أنت؟))، قالت:
نعم، قال لها: (( حتى تضعي ما في بطنك))، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى
وضعت، فأتى النبي # فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: ((إذاً لا نرجمها وندع
ولدها صغيراً ليس له من ترضعه))، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه يا نبي
الله، قال: فرجمها.
قلت: رواه مسلم في الحدود من حديث بريدة بن الحصيب ولم يخرجه البخاري.(١)
قوله ﴿ "أشرب خمراً، فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر": مذهبنا
الصحيح المشهور صحة إقرار السكران، ونفوذ إقراره فيما له وعليه، فالسؤال عن شربه
الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكران لم يقم عليه الحد.
ومعنى استنكهه: أي شم رائحة فمه، واحتج به المالكية لمذهبهم أنه يحد من وجد منه
ريح الخمر، وإن لم تقم عليه بينة بشربها، ولا أقر به، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة
وغيرهما أنه لا يحد بمجرد ريحها بل لابد من بينة على شربها أو إقرار.
٣٠
قوله: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة محمد لوسعتهم، فيه أن توبة الزاني لا تسقط
عنه حد الزنا، وكذا حكم السرقة والشرب وهو أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك.
(الترجه مسلم (١٦٩٥).
٢٢٤
قوله: ثم جاءت امرأة من غامد، هي بغين معجمة وراء مهملة بطن من جهينة.
وفي الحديث دليل على: أن المرأة كالرجل في وجوب الحد فإنها لا يقام عليها الحد
حتى تضع ويستغني الولد عنها.
قوله: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، أي قام بمؤنتها ومصالحها وليس هو
من الكفالة التي هي بمعنى الضمان لأن هذه لا تجوز في الحدود التي لله تعالى.
٢٧٠٠ - وفي رواية أنه قال لها: ((اذهبي حتى تلدي)»، فلما ولدت قال: ((اذهبي
فأرضعيه حتى تفطميه )) فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا
نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها،
فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيُقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى
رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبّها! فقال النبي :{# (ق٣٦٩/ب): ((مهلاً يا
خالد! فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له ))، ثم أمر
بها، فصلی علیها ودفنت.
قلت: رواه مسلم في الحدود من حديث بريدة ولم يخرج البخاري عن بريدة (١) في هذا
شيئاً ولا ذكر حديث هذه المرأة.
فتنضح الدم: روي بالحاء المهملة وبالمعجمة والأكثرون على المهملة ومعناه: ترشش
وانصب، وظاهر هذه الرواية مخالف للرواية التي قبلها، لأن هذه فيها أن النبي {# ما
رجمها حتى فطمته، وأكل الخبز، وفي التي قبلها قام رجل من الأنصار فقال: إلي
رضاعته، فرجمت عقب الولادة، ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية،
لأنهما قضية واحدة والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأوليها،
والأولى ليست صريحة فيتعين تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: "قام رجل
(١) أخرجه مسلم (١٦٩٥).
٢٢٥
من الأنصار فقال: إليّ رضاعه " إنما قاله: بعد الفطام، وأراد بالرضاعة: كفالته
وتربيته، وسماه رضاعاً مجازاً.
وقد ذهب الشافعي وأحمد إلى: أن الزانية لا ترجم حتى يوجد من يرضع الصغير،
فإن لم يوجد أخرت إلى الفطام، وقال أبو حنيفة: ترجم بعد الوضع ولا ينتظر حصول
مرضعة.
قوله: " ثم أمر بها فصلى عليها" قال القاضي عياض: هو بفتح الصاد المهملة واللام
عند جماهير رواة صحيح مسلم، قال: وعند الطبري بضم الصاد، وقال: وكذا هو في
رواية ابن أبي شيبة وأبي داود.
قال القاضي(١): ولم يذكر مسلم صلاته 48 على ماعز، وقد ذكرها البخاري انتهى
كلامه. وهو كما قال، وقد بينا ذلك في حديث جابر.(٢)
٢٧٠١ - سمعت رسول الله 8 يقول: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبین زناها، فليجلدها
الحد، ولا يثرّب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يشرّب، ثم إن زنت الثالثة
فلیبعها ولو بحبل من شعر )».
قلت: رواه البخاري في المحاربين ومسلم في الحدود والترمذي فيه والنسائي في الرجم
من حديث أبي هريرة.(٣)
والتثريب: التوبيخ واللوم على الذنب، ومعنى تبيّن زناها: تحققه إما بالبينة وإما
برؤيته وعلمه عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود، وفيه: أن السيد يقيم الحد على
(١) إكمال المعلم (٥٢٣/٥).
(٢) انظر المنهاج للنووي (٢٨٨/١١ - ٢٩١).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٣٩)، (٢٢٣٤)، ومسلم (١٧٠٣)، والترمذي (١٤٣٣)، والنسائي في الكبرى
(٧٢٤٠) (٧٢٤١)، (٧٢٥٣).
٢٢٦
عبده وأمته، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة في طائفة: ليس له
ذلك.
وفيه: دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا، لقوله %:
فليحدها، ولم يفرق بين مزوجة وغيرها، وفيه: دليل على أن الزاني إذا زنى وأقيم
عليه الحد، ثم إذا زنى فعل به ذلك، أما إذا زنى مراراً ولم يحد فيكفي حدٌ واحدٌ،
وفيه: الحث على مجانبة أهل الفسق وهذا البيع مستحب وليس بواجب عند الجمهور.
٢٧٠٢ - يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أُحصن منهم ومن لم يحصن،
فإن أَمَة لرسول الله ﴿ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس،
فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي # فقال: ((أحسنت)).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الحدود من حديث علي بن أبي طالب ورواه
الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم، وذهل عن كونه في مسلم، والله أعلم،
ولم يخرج البخاري هذا الحديث.(١)
وفي رواية: قال: ((دعها حتى ينقطع دمُها، ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على
ما ملكت أيمانكم )».
قلت: رواها أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم(٢) كلاهما من حديث علي رضي
الله عنه، قال: فجرت جارية لآل رسول الله {18، فقال: " يا علي انطلق فأقم عليها
الحد "، فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع فأتيته، فقال: "يا علي أقمت الحد ؟"
ف قلت: أتيتها ودمها يسيل، فقال: " دعها ... " وساقه، فاقتصر المصنف على هذه
القطعة لأن في الحديث قبله بقية معناه، وفي سند أبي داود والنسائي عبدالأعلى بن عامر
(١) أخرجه مسلم (١٧٠٥)، والترمذي (١٤٤١)، والحاكم (٣٦٩/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي (٧٢٦٨).
وفي إسناده عبدالأعلى بن عامر قال الحافظ في التقريب (٣٧٥٥): صدوق يهم، انظر: الإرواء (٢٣٢٥).
وقال الذهبي: ليّن، ضعفه أحمد، انظر الكاشف (٦١١/١)، وميزان الاعتدال (٢ /ت٤٧٢٦).
٢٢٧
الثعلبي ولا (ق ٣٧٠/أ) يحتج به، قال المنذري(١): قال الذهبي: وضعفه أحمد انتهى.
فكان من حق المصنف أن يؤخر هذه الرواية إلى الحسان لأنها ليست في مسلم،
والبخاري لم يخرج حديث علي هذا كما بيناه والله أعلم.
من الحسان
٢٧٠٣ - جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله {8# فقال: إنه قد زنى ... فذكر الحديث،
وقال: فلما وجد مس الحجارة، فرّ يشتد، حتى مر برجل معه لحيُ جمل، فضربه به،
وضربه الناس حتى مات، فذكروا لرسول الله ﴿ أنه فرّ، فقال: ((هلا تركتموه)».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الحدود من حديث أبي هريرة وقال
الترمذي: حديث حسن.(٢)
قوله لحي جمل: هو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة.
- وفي رواية: ((هلا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه ؟)).
قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في الحدود والحاكم في المستدرك(٣) كلهم
من حدیث یزید بن نعيم بن هزال عن أبيه يرفعه، في حديث طويل يتضمن قصة ماعز
وقد اختلف في صحبة نعيم بن هزال.
قال ابن عبدالبر(٤): وقد قيل أنه لا صحبة لنعيم هذا وإنما الصحبة لأبيه هزال قال:
وهو أولی بالصواب.
(١) انظر: مختصر سنن أبي داود (٢٨٢/٦).
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٢٨)، وابن ماجه (٢٥٥٤) وإسناده حسن، انظر: الإرواء (٢٣٢٢).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٦/٥)، وأبو داود (٤٤١٩)، والحاكم (٣٦٣/٤) وقد ذكر الحافظ ابن حجر نعيم في
التقریب (٧٢٢٥) وقال: صحابي نزل المدينة ماله راو إلا ابنه یزید.
(٤) انظر: الإستيعاب (١٥٠٩/٤).
٢٢٨
٢٧٠٤ - أن النبي 8 قال لماعز: ((أحق ما بلغني عنك؟)) قال: وما بلغك عني ؟
قال: ((بلغني أنك وقعت على جارية آل فلان ؟)) قال: نعم، فشهد أربع شهادات،
فأمر به فرجم.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الحدود والنسائي في الرجم من
حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري(١)، فكان من حق المصنف أن يقدم ذلك في
الصحاح، إذ هو ثابت في مسلم كما بينته لك والله أعلم.
وهكذا وقعت هذه الرواية في مسلم والمشهور في باقي الروايات المتقدمة في الصحاح:
أنه أتى النبي 8# فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات بل لابد من
الجمع بينهما.
٢٧٠٥ - أن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي # فيخبره.
قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث المنكدر كما ذكره المصنف(٢) وذكر ابن
عبدالبر(٣): أن هزالاً روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثاً واحداً ما أظن له غيره يعني
هذا الحديث. (ق٣٧٠/ب) قال: وبعضهم يقول: إن بين هزال وبين ابن المنكدر نعيم
بن هزال.
وأما هزال فبفتح الهاء وتشديد الزاي المعجمة.
٢٧٠٦ - وأن ماعزاً أتى النبي ® فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال: ((
لو سترته بثویك، کان خیراً لك )».
(١) أخرجه مسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٧١٧١)،
وانظر المنهاج للنووي (١١/ ٢٨٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٨).
(٣) انظر الإستعاب له (١٥٣٨/٤).
٢٢٩
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث يزيد بن نعيم بن هزال
عن أبيه، ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني
أن رسول الله ﴿ قال لرجل من أسلم يقال له هزال: "یا ھزال لو سترته بردائك كان
خيراً لك " قال يحيى بن سعيد: فحدث هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن
هزال، فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق، ورواه الحاكم في المستدرك من
حديث شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه أن النبي 18.
قال: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيراً لك"، وصححه وأقر الذهبي تصحيح
الحاكم.(١)
٢٧٠٧ - أن رسول الله ## قال: (( تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد
وجب )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي في القطع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده.(٢)
٢٧٠٨ - أن النبي # قال: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود)).
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث عائشة ترفعه(٣)، وفي
سنده عبد الملك بن زيد العدوي، قال المنذري: وهو ضعيف الحديث، قال ابن عدي:
(١) أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً (٨٢١/٢)، وأبو داود (٤٣٧٧)، والنسائي (٧٢٧٤)، والحاكم في
المستدرك (٣٦٣/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦)، والنسائي (٧٠/٧)، والحاكم (٣٨٣/٤) وصححه، ووافقه الذهبي، انظر
الصحيحة (١٦٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٧٥)، والنسائي (٧٢٩٣)، وفي إسناده عبدالملك بن زيد العدوي قال الحافظ في
التقريب: (٤٢٠٧)، قال النسائي: لا بأس به. وانظر الكامل لابن عدي (١٩٤٥/٥).
٢٣٠
هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ولم يروه غير عبدالملك بن زيد، وقال أعني
المنذري(١): وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر ليس منها شيء يثبت.
قوله #: أقيلوا ذوي الهيئات، قال صاحب النهاية(٢): هم الذين لا يُعرفون بالشرّ،
فيزلّ أحدهم الزلة، والهيئة: صورة الشيء وشكله أي ذوي الهيئات الحسنة الذين
يلزمون طريقة واحدة، ونقل الخطابي (٣) عن الشافعي في تفسير (ق٣٧١/أ) ذوي الهيئة
هو: من لم تظهر منه دنيّة.
٢٧٠٩ - قال رسول الله { ل: ((ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له
مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو: خير من أن يخطئ في العقوبة)). ولم
يرفعه بعضم، وهو الأصح.
قلت: رواه الترمذي في الحدود من حديث عائشة ترفعه، قال: ولا نعلمه مرفوعاً إلا
من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد، ويزيد بن زياد، ضعيف في الحديث
والموقوف أصح.(٤)
٢٧١٠ - استكرهت امرأة على عهد رسول الله 8# قدرأ عنها الحد، وأقامه على الذي
أصابها، ولم یذکر أنه جعل لها مهراً.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(٥) كلاهما في الحدود من حدیث عبدالجبار بن وائل
(١) مختصر السنن (٢١٣/٦).
(٢) النهاية (٢٨٥/٥).
(٣) معالم السنن (٢٥٩/٣)، وورد فيه "ريبة" بدل " دنّة".
(٤) أخرجه الترمذي (١٤٢٤) وإسناده ضعيف، ويزيد بن زياد قال عنه الحافظ في التقريب (٧٧٦٧):
متروك. والموقوف أصح کما عند البيهقي (٢٣٨/٨) بسند حسن وهو قول الترمذي.
(٥) أخرجه الترمذي (١٤٥٣)، وابن ماجه (٢٥٩٨) وإسناده ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة مدلس وقد
عنعنه. وترجم له الحافظ في التقريب (١١٢٧): صدوق كثير الخطأ والتدليس.
٢٣١
بن حجر عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: غريب وليس إسناده بمتصل، سمعت محمداً
يعني البخاري يقول: عبدالجبار بن وائل: لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: أنه
ولد بعد موت أبيه بأشهر انتهى. كذا قال الترمذي.
واعترض عليه المزي فقال: روى مسلم في صحيحه عن عبدالجبار بن وائل قال: كنت
غلاماً لا أعقل صلاة أبي فحدثني علقمة بن وائل ومولى لنا عن أبي وائل بن حجر أنه
رأى النبي 2 #: رفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه ثم وضع
يده اليمنى على اليسرى ... الحديث.
قال المزي: وهذا يبطل قول من قال أنه ولد بعد موت أبيه.(١)
٢٧١١ - أن امرأة خرجت على عهد رسول الله 8* تريد الصلاة، فتلقاها رجل،
فتجلّلها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق، ومرت عصابة من المهاجرين، فقالت:
إن ذاك فعل بي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله 8/، فقال لها: ((اذهبي
فقد غفر الله لك))، وقال للرجل الذي وقع عليها: ((ارجموه))، وقال: ((لقد تاب
توبة، لو تابها أهل المدينة لقبل منهم ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الحدود (ق٣٧١/ب) والنسائي في الرجم
من حديث علقمة بن وائل عن أبيه، وقال الترمذي: حسن غريب وفي بعض النسخ:
حسن صحيح غريب. (٢)
وجلّلها: بالجيم أي علاها، ویشبه أن یکون مأخوذاً من الجل، وهو ما یعلی به ظهر
الفرس.
(١) قاله المزي في تحفة الأشراف (٨٣/٩ رقم ١١٧٦٠)، وقال مثله في تهذيب الكمال (٣٩٤/٦ - ٣٩٥)
ونقل عن ابن معین أنه مات وهو حمل.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٩)، والترمذي (١٤٥٤) وفيه: " هذا حديث حسن غريب صحيح"، والنسائي
(٧٣١١).
٢٣٢
٢٧١٢ - أن رجلاً زنى بامرأة، فأمر به النبي ﴿ فجلد الحدّ، ثم أخبر أنه محصن، فأمر
به فرجم.
قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث جابر بن عبدالله وسكت عليه.(١)
٢٧١٣ - أتى النبي # برجل كان في الحي في مُخْدج سقيم، فوجد على أمة من إمائهم
یخبثُ بها، فقال: « خذوا له عِثکالا فیه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة ».
قلت: رواه ابن ماجه في الحدود عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن
عبادة(٢)، وأبو داود فيه من حديث أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره بعض أصحاب
رسول الله وَ﴾(٣)، وذكره أطول مما ذكره المصنف، وقد روي عن أبي أمامة بن سهل
عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي أمامة عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي {8# ، وروي
أيضاً عن أبي حازم عن سهل ابن سعد.
وخدج: بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وبالجيم: أي ناقص
الخلقة.
ويخبث: بفتح الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وضم الباء الموحدة ثم بثاء مثلثة: أي
يزني بها.
والعشكال: بكسر العين ويقال فيه عثکول بضمها.
الشمراخ: وهو ما عليه البسر وهو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم قاله الجوهري. (٤)
٢٧١٤ - قال رسول الله 8# :: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل
والمفعول به )).
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٣٨)، بل أعلّه بالوقف، وفيه ابن جريج، وأبو الزبير وهما مدلّسان.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٥٧٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٧٢)، والنسائي في الكبرى (٧٣٠٨)، انظر الصحيحة (٢٩٨٦).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (١٧٥٨/٥).
٢٣٣
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثهم هنا من حديث عكرمة عن ابن
عباس، ورواه النسائي ولفظه: " لعن الله من عمل، عمل قوم لوط"، لم يذكر
القتل.(١)
٢٧١٥ - قال: ((من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه )).
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم (٢) كلاهما من حديث عمرو بن
أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، قال البخاري: (٣٧٢/أ) عمرو صدوق، ولكنه
روى عن عكرمة: مناكير، وقال أيضاً: وروى عمرو عن عكرمة: في قصة البهيمة،
فلا أدري أسمع أم لا ؟، وأخرج ابن ماجه هذا الحديث في الحدود من حديث إبراهيم
بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (8/:
" من وقع على ذات محرم، فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة ".
وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو: ابن أبي حبيبة، قال الإمام أحمد: ثقة، قال
البخاري: منكر الحديث، ضعفه غير واحد من الحفاظ.
٢٧١٦ - قال رسول الله : 38: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي: عمل قوم لوط )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه كلهم في الحدود من حديث
عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١)، والنسائي (٧٣٤٠). إسناده
حسن انظر: الإرواء (٢٣٤٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٦٤)، والنسائي تحفة الأشراف (١٥٧/٥)، وابن ماجه (٢٥٦٤)، وانظر: العلل
الكبير للترمذي (٦٢٢/٢)، والتلخيص الحبير (٥٤/٤).
وإبراهيم بن إسماعيل قال عنه الحافظ في التقريب (١٤٧): ضعيف، وانظر قول البخاري وأحمد في
کتاب بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم (٤٨ رقم ١٨).
والتاريخ الكبير (٢٧١/١)، وميزان الإعتدال (١٩/١)، وعمرو بن أبي عمرو واسمه ميسرة، مولى
المطلب القرشي المدني، قال ابن حجر: ثقة، ربما وهم، التقريب (٥١١٨)، وانظر أقوال العلماء فيه
في تهذيب الكمال (١٦٨/٢٢ - ١٧١).
٢٣٤
هذا الوجه انتهى. وعبدالله بن محمد هذا احتج به أحمد وإسحاق وقال ابن خزيمة: لا
أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث.(١)
٢٧١٧ - أن رجلاً من بني بكر بن ليث أتى النبي 8 فأقرأنه زنى بامرأة أربع مرات،
فجلده مائة، وكان بكراً، ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب فجلد حدّ الفرية
ثمانین.
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم والحاكم في المستدرك وقال:
صحیح، کلهم من حديث ابن عباس، قال النسائي: وهذا حدیث منکر انتهى.
وفي إسنادهم: القاسم بن فياض الأنباويّ الصنعاني، تكلم فيه غير واحد، وقال ابن
حبان: بطل الاحتجاج به.(٢)
٢٧١٨ - قالت: لما نزل عُذري قام النبي # على المنبر، فذكر ذلك، فلما نزل أمر
بالرجلین والمرأة، فضربوا حدّهم.
قلت: رواه أبو داود في الحدود والترمذي في التفسير والنسائي في الرجم وابن ماجه في
الحدود كلهم من حديث عمرة عن عائشة، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من
حدیث محمد بن إسحاق.(٣) (ق٣٧٢ / ب) انتهى كلامه.
(١) أخرجه الترمذي (١٤٥٧)، وابن ماجه (٢٥٦٣)، والحاكم (٣٥٧/٤) وصححه = = ووافقه
الذهبي، وإسناده ضعيف فيه عبدالله بن محمد بن عقيل قال فيه الحافظ في التقريب (٣٦١٧): صدوق
في حديثه لین ويقال تغيّر بآخره، انظر قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ت٧٠٦)، وتھذیب
الكمال (٧٨/١٦-٨٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٦٧)، والحاكم في المستدرك (٣٦٩/٤) وقال الذهبي: القاسم ضعيف، وفي
إسناده القاسم بن فياض ترجم له الحافظ في التقريب (٥٥١٨) وقال: مجهول، انظر أقوال العلماء فيه
في تهذيب الكمال (٤١٤/٢٣ - ٤١٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، والنسائي في الكبرى
(٧٣٤٨)، وتحفة الأشراف (٤٠٩/٢).
وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن إلا أنه صرح بالتحديث عند البيهقي كما في الدلائل
٢٣٥
• وقد جاء في رواية في أبي داود لم تذكر فيها عائشة: "فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم
بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت
جحش.
باب قطع السرقة
من الصحاح
٢٧١٩ - عن النبي 8 قال: (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً)).
قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري، وابن ماجه.(١)
واستدل بهذا الشافعي على أن نصاب السرقة ربع دينار ذهباً، أو ما قيمته ربع دينار
سواء كانت قيمة ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر.
٢٧٢٠ - قطع النبي 8# يد سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث عبدالله بن عمر بن
الخطاب(٢)، وهو محمول عند الشافعي على أن الثلاثة دراهم كانت قيمة ربع دينار
للجمع بين هذا الحدیث والذي قبله.
والمجن: بکسر الميم وفتح الجیم وهو اسم لما يستجن به أي يستر من درقة وترس.
(٧٤/٤) فانتفت شبهة تدليسه، وفي النسخة المطبوعة بتحقيق د.بشار " هذا حديث غريب"
(٢٤٥/٥).
(١) أخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤)، وأبو داود (٤٣٨٤)، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي
(٧٨/٨)، وابن ماجه (٢٥٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٩٧)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٦)، والنسائي (٧٧/٨).
٢٣٦
٢٧٢١ - عن النبي 8 قال: ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق
الحبل فتقطع يده )).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة.(١)
زاد البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل: كانوا يرون أن
منها ما يساوي دراهم کحبل السفینه انتهى.
قال النووي(٢): والصواب أن المراد التنبيه على عظيم ما خسره، وهي يده في مقابلة
حقير من المال، وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة، والحبل في الحقارة، وأراد جنس
البيض، وجنس الحبال، أو أنه إذا سرق البيضة جره ذلك إلى سرقة ما هو أعظم منها،
فقطع، فكانت سرقة البيضة والحبل سبب قطعه.
من الحسان
٢٧٢٢- عن النبي ﴾ (ق٣٧٣/أ) قال: « لا قطع في ثمر ولا کثر )).
قلت: رواه الأربعة وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث رافع بن خديج يرفعه.(٣)
والثمرهنا: قال في النهاية(٤): الرطب مادام على رؤوس النخل، فإذا قطع فهو
الرطب، والكثر: بفتحتين جمار النخل، ونقل عن الإمام أبي حنيفة الأخذ بظاهر
الحديث، وأنه لم يوجب القطع في شيء من الفواكه الرطبة المحرزة وغيرها، وتأول
(١) أخرجه البخاري (٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧).
(٢) انظر: المنهاج (٢٦٣/١١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٨٨، ٤٣٨٩)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٨٧/٨)، وابن ماجه (٢٥٩٣)،
وابن حبان (٤٤٦٦).
(٤) النهاية (٢٢١/١).
٢٣٧
.الشافعي هذا الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة، لما روي من حديث عمرو بن
شعيب الآتي، ولهذا ذكره المصنف تلو هذا الحديث.(١)
٢٧٢٣ - عن رسول الله : أنه سئل عن الثمر المعلق؟ قال: ((من سرق منه شيئاً بعد
أنه يؤويه الجرین فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع ».
قلت: رواه الأربعة من حديث عمرو بن شعيب وقال الترمذي: حسن. (٢)
والجرين: بالجيم والراء المهملة هو موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة.
٢٧٢٤ - قال#: «لا قطع في ثمر معلّق، ولا في حريسة جبل، فإذا أواه المراح
والجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن )).
قلت: رواه مالك في الموطأ هنا عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين أن النبي 8*
قال: لا قطع وساقه بلفظه(٣)، قال ابن عبدالبر(٤): لم يختلف الرواة فيما علمت في
إرسال هذا الحديث في الموطأ، وهو حديث يتصل معنا من حديث عبدالله بن عمرو بن
العاص وغیره، انتھی کلامه.
وحريسة الجبل: ما يحرس بالجبل، وإنما لم يقطع بها لأنه ليس بحرز، والحريسة فعيلة
بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها،
يقال: حرس يحرس حرساً إذا سرق فهو حارس ومحترس، أي ليس فيما يسرق من
الجبل قطع ..
٢٧٢٥ - قال رسول الله #: «ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة،
فليس منا )).
(١) انظر: إرواء الغليل (٢٤١٤).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧١٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٨٤/٨ -٨٥)، وابن ماجه (٢٥٩٦).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٨٣١/٢)، وأخرجه أبو داود (١٧١٢)، والنسائي (٨٥/٨).
(٤) التمهيد (٢١١/١٩).
٢٣٨
قلت: رواه أبو داود (ق٣٧٣/ب) في الحدود وابن حبان في صحيحه كلاهما من
حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.(١)
٢٧٢٦ - عن النبي ﴿: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع)».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن حبان كلهم هنا بالسند الأول، وقال الترمذي:
حسن صحيح.(٢) قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي
الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات،
قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي 8 انتهى
كلامه، وتصحيح الترمذي يدل على أن ابن جريج سمع الحديث من أبي الزبير.(٣)
٢٧٢٧ - وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء
سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان، فجاء به إلى رسول الله # ، فأمر أن تقطع يده،
فقال صفوان: إني لم أُرد هذا، هو عليه صدقة ! فقال رسول الله :18: ((فهلا قبل أن
تأتيني به ؟ )).
قلت: رواه مالك في الموطأ، والشافعي في المسند وأبو داود في الحدود والنسائي في
القطع وابن ماجه في الحدود (١٤، بعضهم يرويه من حديث صفوان بن أمية أنه قال:
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٩١)، وابن حبان (٤٤٥٨)، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١ /٤٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٩٣)، والترمذي (١٤٤٨)، وابن حبان (٤٤٥٧)، وابن جريج قد صرح بسماعه
من أبي الزبير عند عبدالرزاق في المصنف (١/١٨٤٤)، والدارمي (١٣٥/٢).
(٣) انظر: الإرواء (٢٤٠٣).
(٤) أخرجه مالك (٨٣٤/٢ -٨٣٥) رقم (٢٨)، والشافعي في المسند (٨٤/٢) رقم (٢٧٨)، وأبو داود
(٤٣٩٤)، والنسائي (٦٩/٨)، وابن ماجه (٢٥٩٥).
وفي النسائي (١٧٢/٢) من رواية عكرمة عن ابن عباس، وفي إسنادها: أشعث بن سوار، وهو ضعيف،
لكن يصلح حديثه للمتابعات، وقد صحح الحديث ابن عبدالهادي في "التنقيح" فيما نقله عنه الزيلعي
في نصب الراية (٣٦٩/٣) فقال: حديث صفوان حديث صحيح. وانظر كلام المزي في تحفة الأشراف
٢٣٩
كنت نائماً في المسجد .... الحديث، ورواه مالك والشافعي وابن ماجه من حديث
صفوان بن عبدالله بن صفوان بن أمية أن صفوان بن أمية قدم المدينة ... الحديث. ولفظ
المصنف لفظ الثلاثة، ولذلك قال: وروي أن صفوان، ولم يقل: عن صفوان، ورواه
النسائي أيضاً من حديث أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس وقال: أشعث
ضعيف، قال المزي: والمحفوظ حديث مالك عن الزهري عن صفوان بن عبدالله بن
صفوان كما هو في الموطأ.
٢٧٢٨ - قال: سمعت النبي ® قال: ((لا تقطع الأيدي في الغزو)).
قلت: رواه أبو داود (ق٣٧٤/أ) والترمذي كلاهما في الحدود والنسائي (١) في القطع
كلهم من حديث بُسر بن أرطأة، واللفظ للترمذي، ولفظ أبي داود وابن ماجه عن بسر
بن أرطأة: أنه وجد رجلاً يسرق في الغزو، فجلده، ولم يقطع يده، وقال: " نهانا
رسول الله عن القطع في الغزو"قال الترمذي: ويقال بسر بن أبي أرطأة انتهى،
وهذا ليس باختلاف كما توهمه الحافظ المنذري(٢) بل هو بسر بن أرطأة بن أبي أرطأة،
فتارة ينسب إلى أبيه، وتارة إلى كنية جده، نبه على ذلك ابن عبدالبر(٣)، وبُسر بضم
الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة قرشي عامري، اختلف في
صحبته فنفاها الواقدي وابن معين وأحمد وغيرهما وقالوا: خرف في آخر عمره،
(١٨٩/٤) رقم (٤٩٤٣).
وأشعث بن سوّار الكندي قال الحافظ: ضعيف، انظر التقريب (٥٢٨)، وانظر كلام الإمام النسائي
وغيره في: منهج النسائي في الجرح والتعديل (١١٨٥/٣ - ١١٩١).
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٠٨)، والترمذي (١٤٥٠)، والنسائي (٩١/٨).
وقوى ابن حجر في الإصابة (٢٤٣/١) إسناده.
(٢) مختصر سنن أبي داود (٢٣٤/٦ - ٢٣٥).
(٣) انظر الإستيعاب لابن عبدالبر (١٥٧/١ - ١٦٦).
٢٤٠