النص المفهرس

صفحات 141-160

من الحسان
٢٥٤٩ - قال : «من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ، فهو حر ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي في العتق والترمذي في الأحكام من حديث الحسن عن
سَمُرة یرفعه.(١)
قال أبو داود: ولم يحدث بهذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه فقال: فيما
يحسب حماد (ق٣٤٤/ب) قال رسول الله ﴿﴿ّ، قال أبو داود: وشعبة أحفظ من حماد
بن سلمة يعني أن شعبة رواه مرسلاً.
(٢)
وقال الخطابي : أراد أبو داود من هذا أن الحديث ليس بمرفوع أوليس بمتصل إنما هو
عن الحسن عن النبي { $#، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث
حماد بن سلمة، قال البيهقي: والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة ثم يشك فيه ثم
يخالف فيه من هو أحفظ منه، وجب التوقف فيه، وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا
(٣)
الحديث، وقال علي بن المديني هذا عندنا منكر.
وقد تقدم أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
٢٥٥٠- عن النبي # قال: ((إذا ولدت أمة الرجل منه، فهي معتقة عن دبرمنه أو
بعده ).
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي (٤٨٩٨) (٤٨٩٩)، وابن ماجه (٢٥٢٤)
فيه الحسن البصري وقد عنعن وقد شك حماد في وصله كما بين الخطابي في معالم السنن (٤ /٦٧)،
وانظر الإرواء (١٧٤٦).
(٢) معالم السنن (٦٧/٤).
(٣) انظر العلل الكبير للترمذي (٣٧٥)، والبيهقي في السنن (٢٨٩/١٠)، والبغوي في شرح السنة
(٣٧٠/٩)، والإرواء (١٧٤٦).
١٤١

. قلت: رواه أحمد وكذا ابن ماجه بمعناه من حديث ابن عباس يرفعه.(١)
(٢)
قال ابن عبدالبر : وحديث ابن عباس هذا لم يثبت.
٢٥٥١ - قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله 8﴾ وأبي بكر، فلما كان
عمر، نهانا عنه فانتهينا.
قلت: رواه أبو داود في العتق من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر، وأخرج
النسائي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر(٣) قال: كنا نبيع سرارينا أمهات
الأولاد، والنبي {8# حي ما يرى بذلك بأساً.
والظاهر أن بيعهن كان مباحاً في العصر الأول ثم نهى النبي { # عن ذلك، ولم يعلم به
أبو بكر لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصرها ولاشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة،
ثم نھی عنه عمر حین بلغه ذلك عن رسول الله څ فانتهوا عنه.
٢٥٥٢- قال رسول الله (8/: ((من أعتق عبداً وله مال، فمال العبد له، إلا أن
يشترط السيد )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي في العتق من حديث نافع عن ابن عمر (٤) قال
(٥)
المنذري : وقد أخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجه من حديث سالم ابن عبدالله بن
عمر عن أبيه، وقد تقدم انتهى كلامه (ق٣٤٥/أ).
(١) أخرجه أحمد (٣٠٣/١)، وابن ماجه (٢٥١٥) وإسناده ضعيف لضعف الحسين بن عبدالله بن عبيدالله
بن عباس قال الحافظ في التقريب (١٣٣٥): ضعيف.
(٢) انظر: المحلى لابن حزم (١٨/٩)، والدراية لابن حجر (٨٧/٢)، ونصب الراية (٢٨٧/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٥٤)، والنسائي (٥٠٣٩) (٥٠٤٠)، وابن ماجه (٢٥١٧) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٨٤/٦)، وابن
ماجه (٢٥٢٩)، وإسناد صحيح.
(٥) مختصر السنن (٤٢٠/٥).
١٤٢

وظاهر هذا الحديث أن مال العبد المعتق له لا للسيد، وهو مخالف لما روى البيهقي عن
ابن مسعود أنه قال لمملوك له: ما مالك يا عمير فإني أريد أن أعتقك، فإني سمعت
رسول الله # يقول: ((من أعتق عبداً فماله للذي أعتقه )).
٢٥٥٣ - أن رجلاً أعتق شقْصاً من غلام، فذكر ذلك للنبي #؟ فقال: ((ليس لله
شريك )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا من حديث أبي المليح(١) عن أبيه، وقد أسنده
النسائي وأرسله، وقال: المرسل أولى بالصواب.
وأبو المليح اسمه: عامر ويقال: عمير ويقال: زيد، وهو ثقة محتج به في الصحيحين،
لكن ليس له عن أبيه شيء في الصحيحين، واسم أبيه أسامة بن عمير ولم يرو عنه غير
ابنه أبي المليح.
٢٥٥٤- كنت غلاماً لأم سلمة، فقالت: أُعتِقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله
* ما عشت؟ فقلت: إن لم تشترطي علي، ما فارقت النبي 8 ما عشت، فأعتقتني
واشترطتْ علي.
قلت: رواه أبو داود والنسائي في العتق وابن ماجه في الأحكام من حديث سفينة،
وقال النسائي: لا بأس بإسناده انتهى (٢) وراويه عن سفنية سعيد بن جمهان وقد وثقه
یحیی بن معین وقال أبو حاتم: شیخ یکتب حديثه ولا يحتج به.
٠
وسفينة مولى رسول الله * وقيل مولى أم سلمة، قيل أعتقه النبي { #، وقيل أم سلمة
کما هاهنا، کنیته أبو عبدالرحمن، وقيل أبو البختري والأول أشهر واسمه عمیر وقیل
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٣٣)، والنسائي (٤٩٧٢) وانظر ترجمة أبي المليح في تهذيب الكمال
(١٦٥٠/٣)، وقال الحافظ في التقريب (٨٤٥٦): ثقة.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، والنسائي (٤٩٩٥) انظر الإرواء (١٧٥٢)، وسعيد
بن جمهان قال الحافظ: صدوق له أفراد، التقريب (٢٢٩٢).
١٤٣

غير ذلك، قيل وهذا وعد عبر عنه باسم الشرط، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع
الشرط بعد العتق لأنه لا تلاقي ملكاً، وقال ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا ..
٢٥٥٥- عن النبي # قال: ((المكاتب عبد، ما بقي عليه من مكاتبته درهم )».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد تقدم
(١)
الكلام في أحادیث عمرو، وفيه أيضاً إسماعيل بن عياش.
٢٥٥٦ - قال رسول الله #: ((إذا كان عند مكاتب إحدا كن وفاء، فلتحتجب منه ).
قلت: رواه أبو داود هنا والترمذي في البيوع والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في
الأحكام(٢) من حديث نبهان مكاتب لأم سلمة عنها ترفعه، قال الترمذي: حسن
صحيح، قال الشافعي: ولم أحفظ من سفيان أن الزهري سمعه من نبهان، ولم أر من
رضيت من أهل العلم يثبت (ق ٣٤٥/ب) واحداً من هذين الحديثين، والله أعلم، قال
البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو ابن شعيب في المكاتب.
قال الشافعي: وقد يجوز أن يكون أمر رسول الله ﴿ أم سلمة إن كان أمرها بالحجاب
من مكاتبها، إذا كان عنده ما يؤدي على ما عظم الله به أزواج النبي 18 أمهات المؤمنين،
رحمهن الله وخصهن به، وفرق بينهن وبين النساء، وتلى الآيات في اختصاصهن بأن
جعل عليهن الحجاب من المؤمنين وهن أمهات المؤمنين، ولم يجعل على امرأةٍ سواهن أن
تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها، ثم ساق الكلام إلى أن قال: ومع هذا إن احتجاب المرأة
ممن له أن يراها واسع لها، وقد أمر النبي و8* سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه
أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح.
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، والنسائي (٩٢٢٧)، والبيهقي
(٣٢٧/١٠).
١٤٤

٢٥٥٧ - أن رسول الله # قال: «من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشرة
أواق أو قال: عشرة دنانیر ثم عجز، فهو رقیق )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا والترمذي في البيوع واللفظ له وابن ماجه في
الأحكام من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) قال الترمذي: ولا أعلم
أحداً روى هذا إلا عمر وعلى هذا فتيى المفتين.
٢٥٥٨ - عن النبي 8 قال: ((إذا أصاب المكاتب حداً أو ميراثاً، ورث بحساب ما عتق
منه ).
قلت: رواه أبو داود في الديات والترمذي في البيوع والنسائي في الفرائض وفي غير
موضع، وقال الترمذي: حسن، وقال أبو داود: رواه وهب عن أيوب عن عكرمة عن
النبي / وجعله إسماعيل قول عكرمة انتهى.(٢)
٢٥٥٩ - قال#: ((يُؤْدَى المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد».
(ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في البيوع بهذا اللفظ وأبو داود والنسائي كلاهما في الديات بمثل
معناه كلهم من حديث (ق٣٤٦/أ) عكرمة عن ابن عباس(٣) يرفعه، وقد رواه النسائي
أيضاً مرسلاً وقد كفي المصنف مؤنته بتضعيفه له والله أعلم.
(٤)
قال أبو سليمان الخطابي : أجمع عوام الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه
درهم في جنايته، والجناية عليه، ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغنا
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٧)، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، والنسائي (٥٠٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٨٢)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي (٤٦/٨)، انظر الإرواء (١٧٦٩).
(٣) أخرجه الترمذي (١٢٥٩)، وأبو داود (٤٥٨٢)، والنسائي (٤٦/٨)، وقد صححه الألباني في الإرواء
(١٧٢٦).
(٤) معالم السنن (٣٤/٤).
١٤٥

إلا إبراهيم النخعي، وقد روي ذلك عن على بن أبي طالب(١) وإذا صح الحديث وجب
القول به إلا أن يكون منسوخاً أو معارضاً بما هو أولى منه انتهى كلامه.
وفيما قاله نظر فقد حكي هذا القول عن الإمام أحمد وفي المسألة مذاهب للعلماء
ذكرها أصحاب الخلاف.
باب الأيمان والنذور
من الصحاح
٢٥٦٠ - أكثر ما كان النبي # يحلف: ((لا، ومُقلّب القلوب)).
قلت: رواه البخاري في غير موضع منها في التوحيد بهذا اللفظ والترمذي والنسائي في
الأيمان والنذور وابن ماجه(٢) في الكفارات من حديث ابن عمر.
٢٥٦١- أن رسول الله ﴾ قال: « ألا إن الله تعالی ینھاکم أن تحلفوا بآبائكم، من کان
حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت )).
قلت: رواه الشيخان في الأيمان والنذور من حديث عبدالله بن عمر، وروياه أيضاً
وأصحاب السنن إلا الترمذي من حديث عمر بن الخطاب. (٣)
وفيه دليل على النهي عن الحلف بغير الله تعالى، قال الشافعي: من حلف بغير الله
فهي يمين مكروهة، وأخشى أن يكون معصية للنهي عنها، فإن قيل هذا الحديث مخالف
لقوله : أفلح وأبيه إن صدق، فجوابه أن هذه كلمة تجرى على اللسان لايقصد بها
(١) أخرجه النسائي (٥٠٢٣)، وأحمد (٩٤/١) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٩١)، (٦٦٢٨)، والترمذي (١٥٤٠)، والنسائي (٢/٧)، وابن ماجه (٢٠٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦)، وأبو داود (٣٢٥٠)، والنسائي (٤١٧)، وابن ماجه
(٢٠٩٤).
١٤٦

اليمين، فإن قيل قد أقسم بمخلوقاته لقوله تعالى: ﴿والصافات﴾ ﴿ والذاريات) (
والطور﴾ ﴿ والنجم﴾ فالجواب أن الله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهاً على
شرفه.
٢٥٦٢ - قال #: (( لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ».
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا وابن ماجه في الكفارات من حديث عبدالرحمن بن
سمرة ولم يخرجه البخاري.(١)
(٢)
والطواغي: قال في النهاية : جمع طاغية، وهو مايعبدونه من الأصنام وغيرها،
وأما الطواغيت: فجمع طاغوت وهو الشيطان، أو ما يزين لهم أن
يعبدوه من الأصنام.
٢٥٦٣ - قال: «من حلف، وقال في حلفه: باللات العُزّى، فليقل: لا إله إلا
الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق )).
قلت: رواه الجماعة هنا إلا ابن ماجه فإنه رواه في الكفارات كلهم من حديث أبي
هريرة، وأعاده البخاري في مواضع. (٣)
قال في " شرح السنة": قيل أمر أن يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر به، ويحكى
ذلك عن الأوزاعي، وقيل يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه وهذا هو
الصواب.
(١) أخرجه مسلم (١٦٤٨)، والنسائي (٧/٧)، وابن ماجه (٢٠٩٥).
(٢) النهاية (١١٦/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٥٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، والترمذي (١٥٤٥)، والنسائي
(٧/٧)، وابن ماجه (٢٠٩٦).
(٤) شرح السنة (٢٤٣٣).
١٤٧

٢٥٦٤- قال # : «من حلف على ملة غير الإسلام كاذباً، فهو کما قال، ولیس
على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا، عذب به يوم القيامة،
ومن لعن مؤمناً، فهو كقتله، ومن قذف مؤمناً بكفر، فهو كقتله، ومن ادعى دعوى
كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلا قِلّة)).
قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث ثابت بن الضحاك يرفعه، إلا قوله {× : "
ومن ادعى دعوى كاذبة .... " إلى آخر الحديث، فإنها (ق٣٤٦/ب) ليست في البخاري
بل هي في مسلم، ورواه مسلم في الأيمان إلا قوله 48 :: ((من قذف مؤمناً فهو كقتله »
فإنها في البخاري، وليست في مسلم، فتلخص أن مجموع الحديث في الصحيحين، لكنه
ليس بجملته في واحد منهما كما أورده المصنف.(١)
وقد اختلف العلماء فيما إذا حلف الرجل بغير ملة الإسلام، فقال: إن فعلت كذا فهو
يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ففعل، فقالت الحنفية وجماعة: عليه كفارة
يمين، وقال مالك والشافعي وجماعة: لا كفارة عليه، واستدلوا بحديث أبي هريرة
المتقدم فليقل: لا إله إلا الله، فجعل ذلك كفارة له، لكنه يلزمه التوبة، وإنما أمره بكلمة
التوحيد، لأن اليمين إنما تكون بالمعبود، فإذا حلف بملة غير الإسلام أو علق الإسلام
أمر أن يتدارك ذلك بكلمة التوحيد.
قوله: فهو كما قال، يعني إن نوى التعليق أو استحل ذلك.
قوله: وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، يعني إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه،
بأن قال: إن شفى الله مريضي فللّه علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه ونحو ذلك،
فأما إذا التزم في الذمة شيئاً لا يملكه فيصح نذره، مثاله إن شفى الله مريضي فللّه علي
عتق رقبة وهو في ذلك الحال، لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره، وإذا شفي مريضه
ثبت النذر في ذمته.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠).
١٤٨

٢٥٦٥ - قال#: ((إني والله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت
عن يميني وأتيت الذي هو خیر )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هنا وابن ماجه في الكفارات من حديث أبي
موسى الأشعري(١) وقال البخاري وأبو داود في رواية: إلا كفرت عن يميني وأتيت
الذي هو خير، أو قال: إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني.
٢٥٦٦ - قال النبي #: «يا عبدالرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن
أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت
علي يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفر عن يمينك، وانت الذي هو خير ).
قلت: رواه الشيخان والترمذي كلهم هنا وأبو داود فرّقه فجعل قصة الإمارة في
الخراج، واليمين هنا، وكذا النسائي جعل قصة الإمارة في القضاء واليمين هنا كلهم من
حديث عبدالرحمن بن سمرة ولفظ البخاري ومسلم وتقديم الكفارة، وفي لفظ
للبخاري فأت الذي هو خير وكفر، وكذلك لفظ الترمذي، وذكر أبو داود والنسائي
الروايتين، (٢) وقال أبو داود: أحاديث أبي موسى وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا
الحديث روى كل واحد منهم في بعض الروايات "الحنث قبل الكفارة" وفي بعضها: "
الكفارة قبل الحنث " انتهى كلامه، وقد ذكرنا عن عبدالرحمن بن سمرة الجمع بين
الروايتين أيضاً.
وإذا تقرر هذا فاعلم أنهم قد اتفقوا على أنه لا تجب الكفارة قبل الحنث، وعلى أنه
يجوز تأخيرها عن الحنث، وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين، واختلفوا في جوازها
بعد اليمين، وقبل الحنث، فجوزها مالك والشافعي وأربعة عشر صحابياً وجماعات من
(١) أخرجه البخاري (٦٧١٨)، ومسلم (١٦٤٩)، والنسائي (٩/٧)، وأبو داود (٣٢٧٦)، وابن ماجه
(٢١٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٤٦)، ومسلم (١٦٥٢)، والترمذي (١٥٢٩)، وأبو داود (١٩٢٩)، والنسائي
(٢٢٥/٨).
١٤٩

التابعین، لكن قالوا يستحب كونها بعد الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم،
فقال: لا يجوز قبل الحنث، لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة
والصوم.
وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة، واستثنى بعض أصحابه
حنث المعصية، فقال: لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية، وقال أبو
حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال، وهذه
الروايات التي ذكرناها تدل للقول الأول.
- وفي رواية: ((فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك)).
(١)
قلت: رواها البخاري والترمذي کما بيناه.
٢٥٦٧ - أن النبي # قال: ((من حلف على يمين، فرأى خيراً منها، فليكفر
(ق٣٤٧/أ) عن يمينه ولیفعل )».
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي كلهم في الأيمان والنذور من حديث أبي هريرة
(٢)
ولم يخرجه البخاري.
وقد دل هذا الحديث، والحديثان قبله على أنه لا يصح الاستثناء المتراخى عن اليمين
المنقول عن ابن عباس إذ لو صح الاستثناء أبداً بغير إيصال لأعلمنا النبي # به في دفع
الیمین فإنه أسهل.
٢٥٦٨ - قال: ((لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله: آئمُ له عند الله من أن يعطي
کفارته التي افترض الله علیه ».
قلت: رواه الشيخان في النذور من حديث أبي هريرة.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٧٢٢)، والترمذي (١٥٢٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٥٠)، والترمذي (١٥٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤٧٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٢٥)، ومسلم (١٦٥٥).
١٥٠

أما قوله {8#: لأن يلج: فبفتح اللام وهي لام القسم، وقوله 8# : يلج، بفتح الياء
المثناة من تحت واللام وتشديد الجيم، وآثم: بهمزة ممدودة وثاء مثلثة أي أكثر إثماً.
ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يميناً تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه يكون الحنث
ليس بمعصية، فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء، ويكفر عن يمينه، فإن قال: لا
أحنث بل أتورع وأخاف الإثم فيه، فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث
وإدامة الضرر على أهله أكثر إثماً من الحنث، واللحاج في اللغة هو الإصرار على
الشيء، ولابد من تنزيل الحنث على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية.
وأما قوله : آثم فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم، لأنه قضا
مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه، فإنه يتوهم أن عليه إثماً في الحنث مع أنه لا إثم
عليه، فقال 38: ((الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم)).
٢٥٦٩ - وقال #: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ».
قلت: رواه مسلم في الأيمان والنذور وأبو داود فيه والترمذي في الأحكام وابن ماجه
في الكفارات ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٥٧٠ - قال #: ((اليمين على نية المستحلف)).
قلت: رواه مسلم في الأيمان من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٢)
والمستحلف: هو بكسر اللام، وهذا الحديث والذي قبله محمولان على الحلف
باستحلاف القاضي، فإذا ادعى رجل على رجل حقاً، حلّفه القاضي فحلف، وورى،
فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نوى القاضي، ولا تنفعه التورية،
وهذا مجمع عليه.
(١) أخرجه مسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي (١٣٥٤)، وابن ماجه (٢١٢٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٥٣/٢١).
١٥١

وأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي، وورى فتنفعه التورية، ولا يحنث، سواء ابتدأ
من غير تحليف، أو حلفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك، ولا اعتبار بنية المستحلف غير
القاضي، وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال، إلا إذا استحلفه القاضي
أو نائبه، في دعوى توجهت عليه، وهو مراد الحديث، أما إذا حلف عند القاضي من
غير استحلاف القاضي في دعوى، فالاعتبار بنية الحالف، سواء في هذا اليمين بالله تعالى
أو بالطلاق أو العتاق، ولو حلفه القاضي بالطلاق نفعته التورية، ويكون الاعتبار بنية
الحالف، لأن القاضي ليس له التحلیف بالطلاق والعتاق، إنما يستحلف بالله تعالى،
(١)
هکذا قال الشافعي.
٢٥٧١- لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله، ورفعه بعضهم عن عائشة.
قلت: رواه البخاري في الأيمان والنذور ووقفه على عائشة رضي الله عنها ورفعه أبو
داود عنها إلى النبي ﴿، وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم (٢)، وبه قال الشافعي،
قال: اللغو في لسان العرب: الكلام غير المعقود عليه، وعقد اليمين أن يثبتها على
الشيء بعينه.
من الحسان
٢٥٧٢- قال: قال رسول الله ﴾﴾: « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد،
ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث أبي هريرة يرفعه وهو ساقط من
نسخ أبي داود.(٣)
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٦٨/١١ - ١٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٦٣)، وأبو داود (٣٢٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٤٨)، ولعله سقط من نسخة المصنف، والنسائي (٥/٧).
١٥٢
٠

والأنداد: جمع ند بالكسر.
٢٥٧٣ - سمعت رسول الله # (ق٣٤٧/ب) يقول: ((من حلف بغير الله فقد
أشرك )).
قلت: رواه أبو داود هنا والترمذي في الأيمان كلاهما من حديث سعد بن عبيدة عن
ابن عمر يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن.(١)
٢٥٧٤ - قال رسول الله #: ((من حلف بالأمانة فليس منا )).
قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور من حديث بريدة.(٢)
ومعنى: فليس منّا، فليس من ذوي طريقتنا، كره النبي ® الحلف بالأمانة، لأنها
ليست داخلة في أسماء الله تعالى، ولا في صفاته، ولأنه كان ذلك عادة أهل الكتاب،
أراد بالأمانة الفرائض أي لا تحلفوا بالصلاة والحج وغيرهما ونقل عن الإمام أبي حنيفة
أنه عدها يميناً ولم يعدها الشافعي يميناً.
٢٥٧٥- قال رسول الله # : « من قال إني بريء من الإسلام، فإن کان کاذباً، فهو
كما قال، وإن كان صادقاً، فلن يرجع إلى الإسلام سالماً ».
قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور والنسائي فيه وابن ماجه في الكفارات من
حديث بريدة(٣) يرفعه.
(٤)
قال الخطابي : فيه دليل على أن من حلف بالبراءة عن الإسلام إنه يأثم ولا يلزمه
كفارة، وذلك أنه # إنما جعل عقوبته في دينه ولم يجعل في ماله شيئاً.
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥)، وانظر الإرواء (٢٥٦١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٥٣)، وانظر الصحيحة (٩٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٥٨)، والنسائي (٦/٧)، وابن ماجه (٢١٠٠)، انظر الإرواء (٢٥٧٦).
(٤) معالم السنن (٤٣/٤).
١٥٣
٠

٢٥٧٦ - كان رسول الله ﴿ إذا اجتهد في اليمين، قال: ((لا، والذي نفس أبي القاسم
بيده)).
قلت: رواه أبو داود في الأيمان بهذا اللفظ وابن ماجه في الكفارات من حديث رفاعة
الجهني ولفظه: كانت يمين رسول الله ﴿ الذي يحلف بها والذي نفسي بيده، وفي رواية:
والذي نفس محمد بيده.(١)
٢٥٧٧ - قال: كانت يمين رسول الله ﴿﴿ إذا حلف: ((لا، وأستغفر الله)).
قلت: رواه أبو داود هنا وابن ماجه في الكفارات من حديث أبي هريرة كذا قاله المزي
ولم أجده في أبي داود في نسخة سماعنا.(٢)
٢٥٧٨ - أن رسول الله # قال: ((من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حِنْث
عليه )» ووقفه بعضهم على ابن عمر.
قلت: رواه الأربعة هنا إلا ابن ماجه فإنه ذكره في الكفارات من حديث ابن عمر،
واللفظ للترمذي، وقال: حسن، وذكر أنه روي عن نافع موقوفاً وأنه روي عن سالم
عن ابن عمر موقوفاً، وذكر عن أيوب السختياني أنه كان أحياناً يرفعه عن نافع، وأحياناً
لا يرفعه، وقال: لا نعلم أحداً رفعه غير أيوب.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو أن الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين أو
مفصولاً عنها بسكتة يسيرة، كالسكتة للذكر أو للعي أو للتنفس فلا حنث عليه، ولا
فرق بين اليمين بالله أو بالطلاق أو بالعتاق عند أكثر أهل العلم.(١)
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٦٤)، من رواية أبي سعيد، وابن ماجه (٢٠٩٠) (٢٠٩١) من رواية رفاعة
الجهني.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٦٥)، وابن ماجه (٢٠٩٣) لعله سقط من نسخة المؤلف، انظر تحفة الأشراف
للمزي (٤١٤/١٠) رقم (١٤٨٠٢)، وقال المزي: حديث أبي داود من رواية أبي الحسن ابن العبد
وابن داسة، ولم يذكره أبو القاسم يعني ابن عساكر.
١٥٤

٠٠
فصل في النذور
من الصحاح
٢٥٧٩ - قال رسول الله 8: «لا تنذروا، فإن (ق٣٤٨/أ) النذر لا يغني من القدر
شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل)).
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي هنا بهذا اللفظ، والبخاري وابن ماجه بمعناه
كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
(٣)
قال المازري : يحتمل أن يكون سبب النهي كون الناذر يصير ملتزماً له يأتي متكلفاً
بغير نشاط، ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة
المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره، وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى.
وقيل: يحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر، ويمنع من
حصول المقدور، فنهي عنه خوفاً من جاهل يعتقد ذلك.
٢٥٨٠ - قال#: ((من نذر أن يطع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)).
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً كلهم هنا إلا ابن ماجه رواه في الكفارات من حديث
عائشة.(١)
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٦١)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي (١٢/٧)، وابن ماجه (٢١٠٥) وإسناده
صحيح. انظر الإرواء (٢٥٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٩٤)، ومسلم (١٦٤٠)، وأبو داود (٣٢٨٨)، والنسائي (١٦/٧)، والترمذي
(١٥٣٨)، وابن ماجه (٢١٢٣).
(٣) إكمال المعلم (٣٨٧/٥).
١٥٥

٢٥٨١ - قال #: ((لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما هنا في حديث طويل من حديث عمران بن
حصين يرفعه ولم يخرجه البخاري.(٢)
وفي هذا الحديث دليل على أن من نذر معصية: كشرب الخمر ونحو ذلك، فنذره باطل
لا ينعقد، ولا يلزمه كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك
وجمهور العلماء، وقال أحمد: يجب فيه كفارة يمين، لحديث عائشة الآتي في أول
الحسان.
قوله {قَلّ : ولا فيما لا يملك العبد، قد تقدم تفسيره في الباب الذي قبله.
- وفي رواية: «لا نذر في معصية الله )».
قلت: رواها مسلم والنسائي هنا من حديث عمران حصين يرفعه.(٣)
٢٥٨٢ - قال#: ((كفارة النذر كفارة اليمين )).
(٤)
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث عقبة بن عامر ولم يخرجه البخاري . **
وحمل جمهور أصحاب الشافعي على نذر اللجاج وهو: أن يقول إنسان يريد
الامتناع من كلام زيد إن كلمته مثلاً فلله على حجة أو غيرها، فكلمه فهو بالخيار بين
الوفاء بما نذر، وبين كفارة يمين، وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق، كقوله: علي
نذر، وحمله أحمد وبعض الشافعية على نذر المعصية، وحمله آخرون على جميع أنواع
النذر، وقالوا: هو مخير في جمیع المنذورات بین الوفاء وبين كفارة يمين.
(١) أخرجه البخاري (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والنسائي (١٧/٧)، والترمذي (١٥٢٦)، وابن ماجه
(٢١٢٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٤١)، والنسائي (١٩/٧)
(٤) أخرجه مسلم (١٦٤٥)، والنسائي (٢٦/٧).
١٥٦

٢٥٨٣ - بينا النبي ﴿ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل،
نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي { ل: ((مروه
فلیتکلم، ولیستظل، ولیقعد، ولیتم صومه )).
قلت: رواه البخاري وأبو داود هنا وابن ماجه في الكفارات من حديث ابن عباس،
وذكر البخاري أنه روى عن عكرمة عن النبي ﴾ يعني مرسلاً، وقد قيل: إن اسم أبي
إسرائيل قيصر العامري وليس في الصحابة من يشاركه في اسمه ولا في کنيته، ولاله ذکر
إلا في هذا الحديث، قال ابن ماجه في روايته: أن النبي 8# مر برجل بمكة وهو قائم في
الشمس .... الحديث، قال الحافظ المنذري: إسناد ابن ماجه في ذلك ليس بالقوي. (١)
٢٥٨٤ - أن النبي # رأى شيخاً يهادى بين ابنيه، فقال: ((ما بال هذا؟)) قالوا:
نذر أن يمشي إلى البیت، قال: ((إن الله عن تعذیب هذا (ق٣٤٨/ب) نفسه لغني »،
وأمره أن يركب.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في الحج والباقون هنا من حديث أنس بن
مالك.
(٢)
وقد تمسك بظاهر هذا من رأى أنه إذا ركب للعجز لا دم عليه، وهو قول الشافعي
اختاره بعضهم، لكن الأصح وجوب الدم حديث ابن عباس في أخت عقبة حین نذرت
أن تمشي وسيأتي.
- وفي رواية: «اركب أيها الشيخ ! فإن الله غني عنك وعن نذرك)».
(١) أخرجه البخاري (٦٧٠٤)، وأبو داود (٣٣٠٠)، وابن ماجه (٢١٣٦) وإسناد ابن ماجه فيه ضعف،
وانظر قول المنذري في مختصر السنن (٣٧٩/٤)، وانظر كذلك كلام الحافظ ابن حجر حول أبي اسرائيل
هذا في فتح الباري (١١ / ٥٩٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤٢)، وأبو داود (٣٣٠١)، والنسائي (٣٠/٧)، والترمذي
(١٥٣٧).
١٥٧

قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١)
٢٥٨٥- أن سعد بن عبادة استفتی النبي ګ# في نذر کان علی أمه، فتوفیت قبل أن
تقضیه؟ فأفتاه أن يقضيه عنها.
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث ابن عباس.(١)
٢٥٨٦ - قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى
رسوله، قال رسول الله #: ((أمسك بعض مالك، فهو خير لك))، قلت: فإني
أمسك سهمي الذي بخییر.
قلت: رواه البخاري في المغازي في غزوة تبوك ومسلم في التوبة كلاهما في حديث
طويل يتضمن قصة توبة كعب بن مالك ورواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا مختصراً كما
(٣)
أورده المصنف.
وكعب بن مالك هو أحد الثلاثة الذين خلفوا وأنزل الله فيهم: ﴿ وعلى الثلاثة اللذين
خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) الآية،
وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن رسول الله {8# في
خروجه إلى غزوة تبوك، ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك، فتابوا إلى الله تعالى فقبل
توبتهم، وقصتهم مشهورة في كتب السير والتفاسير، فأراد كعب أن يتصدق بجميع ماله
شكراً لله تعالى لقبول توبته، ومعنى أن انخلع من مالي: أن أخرج منه جميعه، وأتصدق
به، وأعرى كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه، والمختار عند أهل العلم أن يتصدق الرجل
بالفضل من ماله، ويستبقي ما فوق قوته وقوت عياله، لأنه إذا أخرج الجميع خيف عليه
(١) أخرجه مسلم (١٦٤٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٩٨)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي
(٢٠/٧)، وابن ماجه (٢١٣٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٩٠)، و(٢٧٥٧)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٣٣١٧)، والنسائي (٢٢/٧).
١٥٨

الفتنة والندم، على ما أخرجه فيبطل أجره ويبقى كلاً، وهذا فيمن يخاف عليه ذلك، أما
من عرف من نفسه الصبر فلا يقول في حقه ذلك.(١)
من الحسان
٢٥٨٧ - قال: قال رسول الله { #: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا وابن ماجه (١) في الأحكام من حديث الزهري عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة ترفعه، قال الترمذي: وهذا حديث لا يصح، لأن
الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي
سلمة إنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك. (٣)
وتمسك الإمام أحمد بهذا الحديث، فأوجب في نذر المعصية كفارة يمين، وتمسك
الجمهور في عدم انعقاده وعدم الكفارة بحديث عمران بن حصين المتقدم في الصحاح.
(١) انظر شرح السنة للبغوي (١٨٠/٦ - ١٨١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٩٢)، والترمذي (١٥٢٥)، والنسائي (٢٦/٧)، وابن ماجه (٢١٢٥).
(٣) هذا الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه من خمسة أوجه: ١ - فمرة يروى عنه، عن أبي
سلمة، عن عائشة. ٢ - ومرة يروى عنه أنه قال: حدث أبو سلمة، عن عائشة مرفوعاً. ٣ - ومرة يروى
عنه، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. ٤ - ومرة يروى عنه ،
عن عروة، عن عائشة. ٥- ومرة يروى عنه، عن رجل، عن القاسم، عن عائشة، والحديث من
وجهه الأول: صحيح الإسناد، وأما الوجه الثالث - وهو الذي ذكره المؤلف هنا - فهو معلول من
جهة سليمان بن أرقم وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٢٥٤٧)، لكن جاء الحديث من طريق
آخر رجال إسناده ثقات، أخرجه الطيالسي في مسنده (١٥٨٧) طبعة التركي، وانظر العلل الكبير
(٦٥١/٢)، وإرواء الغليل (٢١٦/٨)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٤٧)، وأفاض فيه الدكتور /
عبد الله دمفو في كتابه: "مرويات الإمام الزهري المعلّة في كتاب العلل للدارقطني (١٥٧٣/٣ -
١٥٩٣)، واستقصى فيه جميع طرقه، وفيه فوائد أخرى مهمة فراجعه لزاماً.
١٥٩

٢٥٨٨ - أن رسول الله # قال: ((من نذر نذراً لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن
نذر نذراً في معصية، فكفارته کفارة یمین، ومن نذر نذراً لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين،
ومن نذر نذراً أطاقه، فليف)) وأوقفه بعضهم على ابن عباس.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ابن عباس يرفعه، ورواه ابن ماجه أيضاً وفي إسناد
ابن ماجه: من لا يعتمد، وليس فيه: (( ومن نذر نذراً في (ق٣٤٩/أ) معصية)) وذكر أبو
داود أنه روي موقوفاً على ابن عباس.(١)
٢٥٨٩- أتى رجل النبي # قال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، قال: ((أكان فيها
وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟)) قالوا: لا، قال: (( فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟))،
قالوا: لا، قال: ((أوفو بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن
آدم )».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ثابت بن الضحاك يرفعه، وسكت عليه
أبوداود.
(٢)
وبوانة: بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو وبعد الألف نون بعدها تاء تأنيث هضبة من
وراء ينبع قريبة من ساحل البحر، وقيل: بفتح الباء، كذا ذكره ابن الأثير) والحافظ
المنذري أنها أسفل مكة دون يلملم.
والسائل: كردم بن سفيان، كما جاء في حديث خرجه الإمام أحمد، وحمل الشافعية
هذا على أنه نذر الذبح بها مع نية تفرقة اللحم على أهلها، فحينئذ يتعين أهل البلد الذي
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٢٢)، وابن ماجه (٢١٢٨) وإسناد المرفوع ضعيف، فيه خارجة ابن مصعب ترجم
له الحافظ في التقريب (١٦٢٢) وقال: متروك. وانظر الإرواء (٢٥٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣١٣).
(٢) النهاية (١٦١/١)، كذلك ذكره ياقوت في معجم البلدان (٥٠٥/١).
١٦٠