النص المفهرس
صفحات 121-140
وجواز كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم.
وجواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوها.
وأن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه
بغير إذن، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، وجواز إطلاق الفتوى، ويكون المراد
تعليقها بثبوت ذلك، ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ثبت بل يجوز الإطلاق كما أطلق و78 .
وأن للمرأة مدخلاً في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم، وإذا امتنع أبوهم
من الإنفاق فهل للأم الاستقلال بالأخذ من ماله بغير إذن القاضي ؟ فيه خلاف
لأصحابنا ينبنى على أن إذنه ﴿ لهذه المرأة كان إفتاء أو قضاء، والأصح أنه إفتاء، وأن
هذا يجري في كل امرأة أشبهتها، فيجوز وإن كان قضاء ولا يجوز لغيرها إلا بإذن
القاضي.
وقد غلط بعض الفقهاء فاستدل بهذا على جواز القضاء على الغائب، والقضية كانت
عام الفتح، وأبو سفيان حاضر باتفاق أهل السير بمكة، وشرط القضاء على الغائب من
جوازه أن يكون غائباً عن البلد، أو مستتراً أو متعذراً، وليس هذا الشرط في أبي سفيان،
فلا يكون قضاء على غائب، بل هو إفتاء وممن صرح بأن أبا سفيان كان حاضراً بمكة
السهيلي، وأبو نعيم الأصبهاني.
وروى الحاكم في المستدرك (١) أن هنداً قالت: لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من
مال زوجي، فكف النبي 3 # يده وكفت يدها، حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها
منه، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم، وأما اليابس فلا .. الحديث، وقال الحاكم:
حديث صحيح وأقره الذهبي في مستخرجه على تصحيحه.
٢٥٠٨ - قال #: ((إذا أعطى الله أحدكم خيراً، فليبدأ بنفسه وأهل بيته)».
(١) أخرجه الحاكم (٥٢٨/٢).
١٢١
قلت: رواه مسلم في المغازي في حديث طويل من حديث عامر بن سعد قال: كتبت
إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله {8# قال:
فكتب إلي: سمعت رسول الله 8# يوم جمعة عشية رجم الأسلمي: ((لا يزال الدين
قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ... )) الحديث بطوله، ولم يخرج
البخاري هذه القطعة التي اقتصر عليها المصنف، ورواه أحمد أيضاً في مسنده مطولاً.(١)
٢٥٠٩ - قال رسول الله 8: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما
یطیق )).
قلت: رواه مالك والشافعي في المسند والسنن وأحمد في مسنده ومسلم في الأيمان
والنذور من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري عنه.(٢)
وفيه دليل على أنه لا يجوز تكليف الأرقاء فوق ما يطيقون.
(٣)
قال البغوي وغيره: معناه إلا ما يطيق الدوام عليه، لا ما يطيق يوماً أو يومين أو
ثلاثة أو نحو ذلك ثم يعجز.
٢٥١٠ - قال #: ((إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت
یدیه، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما
يغلبه فلیُعِنْه عليه ».
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في الأيمان والنذور من حديث أبي ذر يرفعه.(٤)
والأمر بإطعام المماليك مما يأكل السيد، وإلباسهم مما يلبس، محمول على الاستحباب
لا على الإيجاب، وهذا بإجماع المسلمين، وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته
(١) أخرجه مسلم (١٨٢٢)، وأحمد (٨٩/٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٦٢)، ومالك (٩٨٠/٢)، والشافعي (٦٦/٢)، وأحمد (٢٤٧/٢).
(٣) شرح السنة (٢٤٠٣).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١).
١٢٢
بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه
أو فوقه، حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيراً خارجاً عن عادة أمثاله إما زهداً وإما شحاً
لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه، وأجمع العلماء على أنه لا
يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيق، فإن كلفه ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره.
٢٥١١ - جاءه قهرمان له فقال: أعطيت الرقيق قوتَهم؟ قال: لا، قال: فانطلق
فأعطهم، فإن رسول الله ﴿ قال: ((كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن تملك قوته)).
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وأبو داود فيه بمثل
معناه وكذلك النسائي في عشرة النساء.
والقهرمان: هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده، القائم بأمور الرجل بلغة
الفرس، وهو بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء ثم ميم وألف ونون.
- وفي رواية: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت )).
قلت: هذه الرواية لم أرها في شيء من الصحيحين، إنما رواها أبو داود في الزكاة
والنسائي في عشرة النساء (٣٣٩/ب) كلاهما من حديث عبدالله ابن عمرو بن العاص
یرفعه.(١)
ويقوت: قال في " النهاية": يقال: قاته يقوته. إذ أعطاه قوته، ويقال فيه: أقاته يقيته
أيضاً، أراد ﴿ من يلزمه نفقته، ويروى أيضاً " من يقيت " على لغة أقات.(٢)
٢٥١٢- قال #: ((إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه، ثم جاءه به، فقد ولى حره
ودخانه، فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً، فليضع في يده منه أكلة
أو أکلتین )».
(١) قلت: بل أخرجه مسلم (٩٩٦) أيضاً، وأبو داود (١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى (٩١٧٧).
(٢) النهاية (١١٩/٤).
١٢٣
قلت: رواه مسلم في النذور وأبو داود في الأطعمة من حديث أبي هريرة، وفي لفظ
البخاري في العتق: (( إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة
أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولى حره وعلاجه)).(١)
والمشفوه: القليل وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قلّ.
٢٥١٣ - قال #: ((إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله، فله أجره مرتين )).
قلت: رواه مالك آخر الموطأ والبخاري في العتق ومسلم في النذور وأبو داود في الأدب
من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر يرفعه.
وحديث ابن عمر هذا وأربعة أحاديث بعده في حق السادات على العبيد، وذكر أربعة
أحاديث قبله في حق العبيد على السادات.(٢)
٢٥١٤ - قال #: «نعماً للمملوك: أن يتوفّاه الله يحسن عبادة ربه وطاعة سيده،
نعماً له ».
قلت: رواه البخاري في العتق ومسلم في النذور من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم
ولم يقل البخاري: "أن يتوفاه" (٣)
٢٥١٥ - قال #: ((إذا أبق العبد، لم تُقبل له صلاة )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جرير(٤) يرفعه.
٢٥١٦ - قال : ((أيما عبد أبق، فقد برئت منه الذمة)).
(٥)
قلت: رواه مسلم فیه عنه یرفعه.
(١) أخرجه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣)، وأبو داود (٣٨٤٦).
(٢) أخرجه مالك (٨٩١/٢)، والبخاري (٢٥٤٦)، ومسلم (١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٤٩)، ومسلم (١٦٦٧).
(٤) أخرجه مسلم (٧٠).
(٥) أخرجه مسلم (٦٩).
١٢٤
٢٥١٧ - قال#: ((أيما عبد أبق من مواليه، فقد كفر حتى يرجع إليهم )).
قلت: رواه مسلم فيه عنه موقوفاً عليه، وقال: قال منصور: أحد رواته قد والله رواه
عن (ق ٣٤٠) النبي ﴿، ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة.(١)
٢٥١٨ - قال#: «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال، جُلد يوم القيامة، إلا أن
یکون كما قال )).
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في اللباس ومسلم في النذور وأبو داود في الأدب
والترمذي في البر والنسائي في الرجم كلهم في حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
٢٥١٩ - قال: ((من ضرب غلاماً له حداً لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن
يُعتقه )».
قلت: رواه مسلم في النذور من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري.(٣)
وفي هذا الحديث الرفق بالمماليك، وحسن صحبتهم، وأجمع المسلمون على أن عتقه
بهذا السبب ليس بواجب، وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه وإزالة إثم ظلمه.
٢٥٢٠ - كنت أضرب غلاماً لي، فسمعت من خلفي صوتاً: «اعلم أبا مسعود ! لله
أقدر عليك منك عليه))، فالتفت، فإذا هو رسول الله ﴿، فقلت: يا رسول الله ! هو
حر لوجه الله فقال: ((أما لو لم تفعل، للفحتك النار أو لمستك النار)).
قلت: رواه مسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الأدب والترمذي في البرمن حديث
أبي مسعود البدري واسمه عقبة بن عمرو. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٧)، والنسائي في
الکبری (٧٣٥٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٥٧).
(٤) أخرجه مسلم (١٦٥٩)، وأبو داود (٥١٥٩)، والترمذي (١٩٤٨).
١٢٥
٤
من الحسان
٢٥٢١ - أن رجلاً أتى النبي # فقال: إنَّ لي مالاً، وإن والدي يحتاج مالي، فقال: ((
أنت ومالك لوالدك، إن أولادکم من أطیب کسیکم، کلوا من کسب أولادكم ».
قلت: رواه أبو داود في البيوع وابن ماجه في التجارات(١) من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده واللفظ لأبي داود، وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج
بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أن رجلاً
قال: يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: ((أنت ومالك
لأبيك))، ورجال إسناده ثقات ١، وأخرج الشافعي مرسلاً عن ابن المنكدر(٣) أن رجلاً
جاء إلى النبيِ تَ اب (ق ١/٣٤٠) فقال: إن لي مالاً وعيالاً وإن لأبي مالاً وعيالاً، وإنه
يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله، فقال ﴿: ((أنت ومالك لأبيك)).
٢٥٢٢ - أنَّ رجلاً أتى النبي # فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم؟، فقال: ((
كل من مال يتيمك، غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم(٤) في الوصايا من حديث عمرو بن
شعیب ولم يضعفه أبو داود
وهذا الحديث موافق لظاهر القرآن قال تعالى: ﴿ ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان
فقيراً فليأكل بالمعروف ﴾.
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩٢) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٩١)، وفي إسناده حجاج بن أرطأة مدلس وقد عنعنه.
(٣) أخرجه الشافعي (٢٠٢/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٢٥٦/٦)، وابن ماجه (٢٧١٨).
١٢٦
قال الشافعي: إذا كان الولي فقيراً وقطعه النظر في مال اليتيم عن الكسب كان له أن
يأخذ من مال اليتيم أقل الأمرين من نفقته وأجرة مثله. فالشافعي فسر: المعروف في
القرآن بأقل الأمرين من النفقة وأجرة المثل احتياطاً لمال اليتيم.
قوله {24: ولا مبادر، بالدال المهملة من المبادرة أي ولا مبادر إلى أخذه قبل أن يفتقر
إليه مخافة أن يبلغ الصبي فينزع ماله منه.
قوله / : ولا متأثل: الثاء الثانية مثلثة أي متخذ منه أصل ماله يجمعه له.
٢٥٢٣- عن النبي #، أنه كان يقول في مرضه: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)).
(١)
قلت: رواه النسائي في الزكاه وابن ماجه في الجنائز من حديث أم سلمة.
ورواه ابن ماجه أيضاً في الوصايا من حديث علي رضي الله عنه ولفظه: كان آخر
كلام رسول الله 83 : الصلاة وما ملكت أيمانكم، ورواه أبو داود في الأدب عنه ولفظه:
كان آخر كلام رسول الله 8# الصلاة الصلاة، اتقو الله فيما ملكت أيمانكم.(٢)
والصلاة: منصوب بفعل مقدر أي احفظوا الصلاة بالمواظبة، وما ملكت أيمانكم
بحسن الملكة والقيام بما يحتاجون إليه، وقيل: أراد # حقوق الزكاة، وإخراجها من
الأموال التي تملكها الأيدي، كأنه 18 أعلم بما يكون من أهل الردة وإنكارهم وجوب
الزكاة، وامتناعهم من أدائها إلى بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية
بالصلاة والزكاة، فقربهما، وعلى التفسير الأول قرن بين الصلاة ونفقة المماليك ليعلم
أنه لا سعة في ترك نفقتهم كما لاسعة في ترك الصلاة.
٢٥٢٤ - قال #: ((لا يدخل الجنة سيء الملكة)).
قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الأدب مطولاً كلاهما من حديث فرقد
السبخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق يرفعه، وقال الترمذي: غريب، وقد
(١) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٥)، والنسائي في الكبرى (٧٠٩٨)، انظر الإرواء (١١٧٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٦٩٨)، وأبو داود (٥١٥٦).
١٢٧
تكلم غير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه(١)، وهو فرقد بن يعقوب وكان حائكاً
من عباد أهل البصرة، وكان من أرمينّة ثم انتقل إلى البصرة ونسب إلى سبخة كان
یاویھا.
قوله: سيء الملكة، أي الذي يسيء صحبة المماليك يقال فلان حسن الملكة إذا كان
حسن الصنيع إلى المماليك.
٢٥٢٥ - أن النبي { قال: «حُسن الملكة يُمن، وسوء الخلق شؤم، والصدقة تمنع ميتة
السوء، والبرزيادة للعمر )).
قلت: رواه الإمام أحمد بتمامه وأبو داود في الأدب(٢) إلى قوله: (( سوء الخلق شؤم))
كلاهما من حديث عبدالرزاق عن معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني الرافع بن
مکیث عنه، ورواه أبو داود أيضاً من حديث الحارث بن رافع بن مكيث، ورافع تابعي
فهو مرسل، وفي سنده بقية بن الوليد وفيه مقال.
ومكيث (ق٣٤١/أ) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء
مثلثة.
٢٥٢٦ - قال #: ((إذا ضرب أحدكم خادمه فذكّر الله، فليمسك )).
قلت: رواه الترمذي في البر، وقال: وفي سنده أبو هارون العبدي ضعفه شعبة.(٣)
٢٥٢٧ - قال : ((من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم
القيامة)).
(١) أخرجه الترمذي (١٩٤٦)، وابن ماجه (٣٦٩١) وإسناده ضعيف. فيه فرقد السيخى قال الحافظ في
التقريب (٥٤١٩): صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ.
(٢) أخرجه أحمد (٥٠٢/٣)، وأبو داود (٥١٦٢) وإسناده ضعيف. لأن فيه بقية بن الوليد قال الحافظ في
التقريب (٧٤١): صدوق كثير التدليس عن الضعفاء ...
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٥٠) وإسناده ضعيف جداً. في إسناده أبو هارون العبدي عمارة ابن جوين قال
الحافظ في التقريب (٤٨٧٤): متروك ومنهم من كذبه - شيعي - .
١٢٨
قلت: رواه الترمذي في البيوع من حديث أبي أيوب وقال: حسن غريب.(١)
واسم أبي أيوب خالد بن زید.
وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى تحريم التفريق بين الجارية وولدها قبل سن التمييز
بالبيع والهبة، وما يزيل الملك فإن فرق بذلك بطل العقد.
وقال أبو حنيفة: التفريق حرام إلى الاحتلام.
وقال مالك: حتى يثغر، وقال أحمد: لا يفرق بينهما وإن كبر واحتلم أخذاً بظاهر
الحديث.
٢٥٢٨ - قال: وهب لي رسول الله ﴿ غلامين أَخَوَيْن، فبعت أحدهما، فقال لي
رسول الله ﴿: «ما فعل غلامك؟)) فأخبرته، فقال: ((رُدّه، رُدّه )).
قلت: رواه الترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث ميمون بن أبي
شبيب عن علي وقال: حسن غريب.(٢)
٢٥٢٩- وروي عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي # عن ذلك فرد
البيع. (منقطع).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث ميمون بن أبي شبيب عن علي وقال:
ميمون لم يدرك علياً.(٣)
(٤)
وذكر الخطابي : أن إسناده غير متصل کما ذكره أبو داود.
...
(١) أخرجه الترمذي (١٢٨٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٨٤)، وابن ماجه (٢٢٤٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٩٦) وإسناده منقطع. ميمون لم يدرك علياً (انظر: الجرح والتعديل ٢٣٤/٣)،
والمراسيل (ص٢١٤)، وتحفة التحصيل (ص٥٣١).
(٤) في معالم السنن (٢٥٤/٢).
١٢٩
٢٥٣٠ - عن النبي #: ((ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه، وأدخله جنته: رفق
بالضعيف، وشفقة على الوالدين، والإحسان إلى المملوك)). (غريب)
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث جابر(١) بن عبدالله، وقال: غريب انتهى،
(٢)
وفي سنده عبدالله بن إبراهيم الغفاري، قال المزي : وهو متهم.
قوله: يسّر الله عليه كنفه، هو بالنون والشين المعجمة من النشر ضد الطيّ.
وكنفه: بالكاف والنون والفاء أي نشر الله عليه ستره وصانه، وقد روي: نشر بالياء
المثناة من تحت والسين المهملة، وبدل كنفه حتفه بالحاء المهملة المفتوحة والتاء المثناة من
فوق الساكنة والفاء، والحتف: الهلاك، يقال: مات حتف أنفه، هو أن يموت على
فراشه كأنه يسقط على أنفه فمات كانوا يتخيلون أن روح الميت تخرج من أنفه فإن جرح
خرجت من جراحته.
٢٥٣١ - أن رسول الله # وهب لعلي رضي الله عنه غلاماً فقال: ((لا تضربه، فإني
نھیت عن ضرب أهل الصلاة، وقد رأيته يصلي ».
قلت: هذ الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وأخرجه الإمام أحمد من
حديث أبي أمامة(٣) أن النبي * أقبل من خيبر ومعه غلامان، وهب أحدهما لعلي
وقال: لا تضربه .. الحديث، بسند صحيح، فيه أبو غالب البصري صاحب أبي أمامة،
وهو صالح الحديث، صحح له الترمذي. (ق٣٤١/ب).
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٩٤) وإسناده ضعيف. في إسناده عبدالله بن إبراهيم قال الحافظ في التقريب
(٣٢١٦): متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع.
(٢) في المخطوط المزي ولعله الذهبي فقد ترجم له في الكاشف (١ /٥٣٧) وقال: متهم عَدَم.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٨/٥، ٢٥٠) وكذلك البخاري في الأدب المفرد (١٦٣)، وفي إسناده أبو غالب
البصري قال الحافظ في التقريب (٨٣٦٢): صدوق يخطىء.
١٣٠
٢٥٣٢- جاء رجل إلى النبي # فقال: يارسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فسكت،
ثم أعاد عليه الكلام؟ فصمت، فلما كانت الثالثة، قال: ((اعفوا عنه كل يوم سبعين
مرة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر من حديث عبدالله بن عمر بن
الخطاب.(١)
وقال الترمذي: حسن غريب، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبدالله بن
عمرو بن العاص(٢) انتهى.
(٣).
وراويه عن عبدالله بن عمر هو العباس بن جُلَيْد، وقال الأمير أبو نصر : إنه يروى
عن عبدالله بن عُمر وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن الحارث بن جزء،
وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبدالله بن عمرو
(٤)
بن العاص، وقال: هو حدیث فيه اضطراب.
وجليد: بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة مصري
ثقة.
٢٥٣٣- قال رسول الله : #: ((من لاءَمكم من مملوکیکم، فأطعموه مما تأكلون،
واكسوه مما تكتسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي ذر.(٥)
(١) أخرجه أبو داود (٥١٦٤)، والترمذي (١٩٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٤٦) وفي إسناده العباس بن جليد. ترجم له الحافظ في التقريب (٣١٨١) وقال:
ثقة.
(٣) انظر: الإكمال لابن ماكولا (١١٠/٢).
(٤) التاريخ الكبير (٤/٧).
(٥) أخرجه أبو داود (٥١٥٧).
١٣١
ولاءمكم: أصله الهمز من الملاءمة وهي الموافقة، يقال: هو يلائمني بالهمز ثم يخفف
فيصیر یاء، وأما يلاومني بالواو فلا وجه له هنا لأنه من اللوم.
٢٥٣٤ - مر رسول الله # ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: (( اتقوا الله في هذه البهائم
المعجمة، فاركبوها صالحة، واتركوها صالحة )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث سهل بن الحنظلية، ولم يضعفه.(١)
والمعجمة: بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الجيم، خصها بهذه الصفة لأنها لا
تتكلم فتشکو.
باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر
من الصحاح
٢٥٣٥ - عُرضت على رسول الله # عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردّني، ثم
عُرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة (ق٣٤٢) سنة فأجازني.
قال عمر بن عبد العزيز: هذا فرق ما بين المقاتلة والذُرِّية.
قلت: رواه البخاري في الشهادات ومسلم في المغازي كلاهما من حديث ابن عمر بن
الخطاب.(٢)
وهذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماعة
قالوا: باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفاً وإن لم يحتلم.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٤٨)، انظر الصحيحة (٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨).
١٣٢
وفيه دليل على أن غزوة الخندق كانت سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح، وقال
جماعة من أهل السير: كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرده لأنهم أجمعوا على أن
أحداً كانت سنة ثلاث فتكون الخندق سنة أربع لأنه جعلها بعدها بسنة.
قوله: لم يجزني، وأجازني المراد جعله رجلاً، له حكم الرجال المقاتلين.
٢٥٣٦ - قال: صالح النبي # يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من
المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يرُدّوه، وعلى أن يدخُلها من قابل ويقيم
بها ثلاثة أيام، فلما دخلها ومضى الأجل، وخرج، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم
فتناولها علي فأخذ بيدها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، قال علي: أنا أخذتها،
وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى
بها النبي لخالتها، وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك))،
وقال لجعفر: ((أشبهت خَلقي وخُلقي))، وقال لزيد: ((أنت أخونا ومولانا)).
قلت: رواه البخاري في الصلح ومسلم في المغازي بألفاظ متقاربة من حديث البراء بن
عازب.(١)
وأخذت الشافعية من هذا الحديث: أن من لها حق في الحضانة إذا تزوجت بمن له حق
في الحضانة لا يسقط حقها، وهذا ظاهر من الحديث وسيأتي الكلام على جمل من
هذا الحديث في الجهاد.
من الحسان
٢٥٣٧ - أن امرأة قالت: يا رسول الله ! إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له
سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني؟ فقال رسول الله {ل: ((
أنت أحق به، ما لم تنکحي ».
قلت: رواه أبو داود في الطلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسكت عليه.(١)
(١) أخرجه البخاري (٢٧٠٠) (٤٢٥١)، ومسلم (١٧٨٣).
١٣٣
والحواء: اسم للمكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه ولعل هذا الصبي ما بلغ سن
التمييز، ففيه دليل على تقديم الأم على الأب ما لم تنكح، فإن نكحت سقط حقها من
الحضانة، إلا أن ينكح من له حق في الحضانة، جمعاً بين هذا الحديث والحديث الذي قبله.
٠
٢٥٣٨ - أن رسول الله ﴿ خيّر غلاماً بين أبيه وأمّه.
قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ في الأحكام، وأبو داود في الطلاق مطولاً بقصة،
والنسائي فيه وابن ماجه في الأحكام مختصراً ومطولاً كلهم من حديث أبي هريرة وقال
الترمذي: حسن صحيح.(٢)
٢٥٣٩ - قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ## فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب
بابني، وقد سقائي ونفعني، فقال النبي 18: (ق٣٤٢/ب): «هذا أبوك وهذه أمك،
فخذ بيد أيهما شئت))، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به.
قلت: رواه أبو داود في الطلاق والنسائي فيه، وهو الحديث المطول المشار إليه قبله من
حديث أبي هريرة فيه.(٣)
وهذا محمول على أن الصغير كان مميزاً جمعاً بينه وبين حديث عمرو ابن شعيب الذي قبله.
(١) أخرجه أبو دواد (٢٢٧٦) وإسناده حسن. انظر الصحيحة (٣٦٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي (١٨٥/٦)، وابن ماجه (٢٣٥١). وإسناده
صحيح. انظر الإرواء (٢١٩٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي (١٨٥/٦ - ١٨٦).
١٣٤
كتاب العتق
من الصحاح
٢٥٤٠ - قال رسول الله 8: ((من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضواً
من النار، حتى فرجه بفرجه ».
قلت: رواه البخاري في الكفارات ومسلم في العتق من حديث أبي هريرة.(١)
وفي الحديث تنبيه على فضل العتق، وأنه ينبغي أن يكون كامل الأعضاء وغير الخصي
أفضل. قال أصحابنا: وعتق العبد أفضل من عتق الأمة.
٢٥٤١ - قال سألت النبي : أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيله
))، قال: فأي الرقاب أفضل ؟، قال: ((أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها)) قلت: فإن لم
أفعل؟، قال: ((تعين صانعاً أو تصنع لأخرق)) قلت: فإن لم أفعل؟، قال: ((تَدَعُ
الناس من الشر، فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك )).
قلت: رواه البخاري في العتق ومسلم في الإيمان والنسائي في العتق وابن ماجه في
الأحكام مقتصراً على ما يتعلق بالعتق خاصة كلهم من حديث أبي ذر.(٢)
والآخرق: هو الذي ليس في يده صنعة.
وأخذ مالك بظاهر هذا الحديث، فقال إن الأغلا ثمناً أفضل وإن كان كافراً، والذي
ذهب إليه الشافعي والجماهير أن المؤمن أفضل مطلقاً، وحملوا الحديث على الأغلا مع
(١) أخرجه البخاري (٦٧١٥)، ومسلم (١٥٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)، وابن ماجه (٢٥٢٣)، والنسائي (١٩/٦).
١٣٥
وجود وصف الإيمان فيهما، قال الله تعالى ﴿ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة
أصحاب الجنة هم الفائزون).
من الحسان
٢٥٤٢- جاء أعرابي إلى النبي # فقال: علمني عملاً يدخلني الجنة؟ قال: ((لئن
كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة: اعتق النسمة، وفك الرقبة ))، قال: أو
ليسا واحداً؟، قال: (( لا، عتق النسمة أن تفرّد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها،
والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع،
واسق الظمآن، ومُرْ بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا
من خير)).
قلت: رواه ابن حبان في "صحيحه " والمصنف في " شرح السنة" بسند جيد، من
(ق٣٤٣/أ) حديث البراء بن عازب يرفعه، ولم أره في شيء من الكتب السنة.(١)
والنسمة: الروح، أي أعتق ذا نسمة، وكل دابة فيها روح فهي نسمة. والمنحة: هي
الناقة أو البقرة أو الشاة، يُعطاها الرجل لينتفع بلبنها أو صوفها أو هما مدة ثم يردها إلى
صاحبها.
الوكوف: الغزيرة اللبن وقيل التي لا ينقطع لبنها.
والفيء على ذي الرحم: أي العطف عليه والرجوع إليه بالبر.
قال الزمخشري: ولو رويا يعني المنحة والفيء منصوبين لكان أوجه ليكون المعطوف
طباقاً للمعطوف عليه، لأن الفعل يضمر قبلها، فيعطف الفعل على مثله انتهى.
(١) أخرجه ابن حبان (٣٧٤)، والبغوي (٢٤١٩)، وأخرجه البيهقي كذلك في السنن (٢٧٢/١٠ - ٢٧٣)،
وفي شعب الإيمان (٤٣٣٥) وإسناده صحيح.
١٣٦
قال بعضهم: الرواية فيهما بالنصب، أي امنح المنحة وآثر الفىء ونحو ذلك، وإن
صحت الرواية بالرفع فعلى الابتداء، أي مما يدخل الجنة المنحة والفيء.
٢٥٤٣ - أن النبي # قال: ((من بنى مسجداً ليذكر الله فيه، بُني له بيت في الجنة،
ومن أعتق نفساً مسلمة، كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له
نوراً يوم القيامة ».
قلت: رواه النسائي في الجهاد إلا ما يتعلق بالعتق فإنه ذكره في العتق ورواه المصنف في
ء
شرح السنة " مسنداً بتمامه وقال: حسن غريب.(١)
وروى الترمذي منه القطعة الأخيرة في الجهاد وهي ومن شاب إلى آخره وقال:
حديث حسن صحيح.(٢)
وروى أبو داود منه فضل العتق في كتاب العتق كلهم من حديث عمرو ابن عبسة.(٣)
باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
من الصحاح
٢٥٤٤ - أن رسول الله {# قال: « من أعتق شركاً له في عبد، فکان له مال يبلغ ثمن
العبد، قُوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حِصَصَهم، وعتق عليه العبد، وإلا
فقد عتق منه ما عتق )). (ق٣٥١/ب).
(١) أخرجه النسائي (٣١/٢)، وفي الكبرى (٣٤٥٠، ٤٨٨٤)، وأحمد (٣٨٦/٤)، والبغوي في شرح
السنة (٢٤٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٥).
(٣) أخرج أبو داود (٣٩٦٥).
١٣٧
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم في العتق إلا ابن ماجه فإنه رواه في الأحكام من
حدیث ابن عمر(١)
قال البخاري: في بعض طرقه: قال أيوب: لا أدري من قول نافع أفي الحديث عن
النبي #* يعني قولَه وإلا فقد عتق منه ما عتق، وما شك فيه أيوب السختياني قد أثبته في
الحديث من هو أثبت من أيوب، وأعلم فرواه مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر يرفعه
بتمامه من غير شك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
٢٥٤٥- عن النبي ﴾﴾ قال: « من أعتق شقصاً في عبد، أعتق کله إن كان له مال، وإن
لم يكن له مال، استسعي العبد غير مشقوق عليه )).
قلت: رواه الجماعة في مواضع بألفاظ مختلفة، والمعنى متقارب البخاري في الشركة وفي
العتق، ومسلم في العتق وفي النذور وأبو داود والنسائي في العتق والترمذي وابن ماجه
في الأحكام من حديث أبي هريرة.(٢)
وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة، وهما أثبت من رواه عن قتادة، ولم
يذكر فيه السعاية، ورواه همام بن يحيى عن قتادة وجعل ذكر السعاية من كلام قتادة
ولم يجعله من متن الحديث، قال الدارقطني(٣): وعلى هذا أخرجه البخاري وهو
الصواب، قال بعض الحفاظ: وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فتارة
يذكرها في الحديث وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما
قال غيره، وتأول بعضهم معنى السعاية على الاستخدام أي يستخدمه السيد الذي لم
يعتق إن كان المعتق معسراً.
(١) أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والنسائي (٣١٩/٧)، وابن ماجه
(٢٥٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٠٤)، ومسلم (١٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٣٤)، والترمذي (١٣٤٨)، وابن ماجه
(٢٥٢٧)، والنسائي في الكبرى (٤٩٦٢).
(٣) سنن الدارقطني (١٢٧/٤).
١٣٨
وقوله: غير مشقوق عليه أي في الخدمة لا يحمّل منها فوق ما يلزمه، بل يكلف بقدر
ماله فیه من الرق.
٢٥٤٦ - أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند (ق٣٤٤/أ) موته، لم يكن له مال
غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﴿ فجزّأهم أثلاثاً ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق
أربعة، وقال له قولاً شديداً.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري مسلم في النذور وأبو داود والنسائي في العتق
(١)
والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حدیث عمران بن حصین.
قوله: فجزأهم: هو بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان ومعناه: قسمهم.
قوله: وقال فيه قولاً شديداً: أي قال في شأنه قولاً شديداً كراهية لفعله، وتغليظاً عليه
وقد جاء في رواية أخرى.
٢٥٤٧ - قال رسول الله 8# :: ((لا يجزئ ولد والده، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه
فيعتقه )).
قلت: رواه مسلم في العتق من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٢)
ويجزئ: بفتح أوله أي لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه إلا أن يعتقه، واختلفوا في عتق
الأقارب إذا ملكوا، فقال أهل الظاهر: لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد
والولد وغيرهما، بل لابد من إنشاء عتق، واحتجوا بمفهوم هذا الحديث، وقال جماهير
العلماء: من ملك أحداً من أصوله أو فروعه عتق عليه بمجرد الملك ولا يحتاج إلى إنشاء
عتق، وأجابوا عن ظاهر الحديث بأنه لما تسبب في شرائه الذي يترتب العتق عليه أضيف
العتق إليه، هذا على المشهور في رواية فيعتقه بالنصب، وبعض الناس قال: إنه مرفوع
(١) أخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨)، والنسائي (٤٩٧٤)، والترمذي (١٣٦٤)، وابن ماجه
(٢٣٤٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٥١٠).
١٣٩
.أي بالشراء يعتقه، قال الشافعي وأصحابه: لا يعتق غير الأصول والفروع بالملك، لا
الإخوة ولا غيرهم، وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: يعتق الإخوة أيضاً، قال أبو
حنيفة: يعتق ذوي الأرحام المحرمة.
٢٥٤٨ - أن رجلاً من الأنصار دبّر مملوكاً له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبي #
فقال: « من يشتريه مني ؟ ))، فاشتراه نعيم بن النحّام بثمانمائة درهم.
قلت: رواه البخاري في الكفارات وفي الإكراه ومسلم في الأيمان والنذور من حديث
جابر(١) واللفظ للبخاري فيهما.
ومعنى أعتقه عن دبر أي دبره فقال له: أنت حر بعد موتي وهذا الرجل الأنصاري
يقال له مدكور، واسم الغلام المدبر يعقوب.
وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده، وقال أبو
حنيفة ومالك وجمهور العلماء من الحجازيين والشاميين والكوفيين: لا يجوز بيع
المدبر، قالوا وإنما باعه النبي 8# في دین کان علی سیده.
- وفي رواية: فاشتراهُ نُعيم بن عبدالله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﴾
فدفعها إليه، ثم قال: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن
فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك، شيء فهكذا وهكذا
يقول، فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك)).
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث جابر بن عبدالله(٢) ولم يخرج البخاري هذا
الحديث إلا أنه أخرج منه (( بيع الغلام بعد ما أعتقه صاحبه )) وفي لفظٍ له أعتق غلاماً
له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي 18 فقال: «من يشتريه مني فاشتراه نعيم بكذا وكذا
فدفعه إلیه )».
(١) أخرجه البخاري (٦٧١٦)، ومسلم (٩٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٩٩٧).
١٤٠