النص المفهرس

صفحات 101-120

والمدحة: بكسر الميم، هو المدح بفتحها فإذا أثبتت الهاء كسرت الميم، وإذا حذفت
فتحت، قوله 18: من أجل ذلك وعد الجنة، معناه أنه لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال
العباد إياها منه، والثناء عليه تعالى، ومعنى: ولا أحداً أحب إليه العذر إلى آخره، أنه
ليس أحد أحب إليه الأعذار من الله، فالعذر هنا بمعنى الإعذار والإنذار، قبل أخذهم
بالعقوبة، ولهذا بعث المرسلين كما قال تعالى ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾.
٢٤٨٠ - قال#: ((إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن لايأتي المؤمن
ماحرّم الله )).
قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ في التوبة من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري إلا
قوله : " وإن المؤمن يغار" وكذلك الترمذي في النكاح.(٢)
٢٤٨١ - قال#: «يا أمة محمد ! والله ما من أحد أغير من الله، أن يزني عبده أو
تزني أمته ».
قلت: رواه البخاري في النكاح والنسائي في النعوت كلاهما من حديث مالك عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ترفعه.(٣)
٢٤٨٢ - أن أعرابياً أتى رسول الله # فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، وإني
أنكرته؟ فقال له رسول الله ﴿: ((هل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها ؟
)) قال: حمر، قال: « هل فیها من أورق ؟ ))، قال: إن فيها لوُرْقاً، قال: «فأنى تُری
ذلك جاءها؟)، (٣٣٣/أ)، قال: عرق نزعها، قال: ((ولعل هذا عرق نزعه » ولم
یرخص له في الانتفاء منه.
(١) أخرجه البخاري (٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١)، والترمذي (١١٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٢١)، والنسائي (١٣٢/٣).
١٠١

قلت: رواه البخاري في الاعتصام ومسلم في اللعان وأبو داود في الطلاق كلهم من
حديث أبي هريرة.(١)
والأورق: الأسمر، والورقة: السمرة، قاله ابن الأثير.(٢)
وقال الجوهري (٣): الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد، وهو أطيب
الإبل لحماً، وليس بمحمود عندهم في سيره وعمله، والجمع ورق كحمر في أحمر،
والمراد بالعرق هنا: الأصل من النسب تشبيهاً بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلان معرق
في النسب وفي اللون والكرم، ومعنى نزعه: أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه،
وأصل النزع الجذب فكأنه جذبه إليه لشبهه ويقال منه: نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه
أبوه ونزعه إليه قاله النووي. (٤)
وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه، حتى لو كان الولد أسود
والأب أبيض أو عكسه لحقه، ولا يحل له نفيه، وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء
الولد أسود أو عكسه وفي هذه الصورة وجه لبعض أصحابنا وهو غلط، وفي الحديث أن
التعريض بنفي الولد ليس نفياً وأن التعريض بالقذف ليس قذفاً وهو مذهب الشافعي،
وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال.
٢٤٨٣ - كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة
زمعة مِنّي، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: إنه ابن أخي، وقال
عبد بن زمعة: إنه أخي، فتساوقا إلى الرسول # فقال سعد: يا رسول الله إن أخي كان
قد عهد إليّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، وُلد على فراشه، فقال
(١) أخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٢).
(٢) النهاية (١٥٣/٤).
(٣) الصحاح للجوهري (٤ / ١٥٦٤).
(٤) المنهاج للنووي.
١٠٢
:

رسول الله # :: ((هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر)»، ثم قال
لسودة بنت زمعة: ((احتجبي منه)) لما رأى من شَبّهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الفرائض ومسلم في النكاح والنسائي في
الطلاق كلهم من حديث عائشة واللفظ للبخاري واسم هذا الغلام عبدالرحمن.(١)
قوله {48: وللعاهر الحجر، أي وللزاني الحجر، والعهر الزنا، ومعنى الحجر أي له
الخيبة، وقيل المراد بالحجر هنا: أن له الرجم، وهذا ضعيف، لأنه ليس كل زان يرجم،
وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث انما ورد في
نفي الولد عنه، وأما قوله {18: الولد للفراش، فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو
مملوکة وصارت فراشاً له فأتت بولد يمكن أن یکون منه، لحقه الولد وصار ولداً له،
سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً، أماما تصير به المرأة فراشاً، فإن كانت زوجة
صارت فراشاً بمجرد عقد النكاح، وشرط الشافعي ومالك إمكان الوطء في لحوق
النسب، فلو نكح المغربي مشرقية ولم يفارق كل واحد منهما وطنه، ثم أتت بولد لستة
أشهر أو أكثر لم يلحقه، لعدم امكان كونه منه، ولم يشترط أبو حنيفة، فلم يشترط
الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد، قال: حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء
فأتت بولد لستة أشهر لحقه الولد، هذا حكم الزوجة، وأما الأمة فعند الشافعي ومالك
تصير فراشاً بالوطء، ولا تصير فراشاً بالملك، وقال أبو حنيفة لا تصير فراشاً إلا إذا
ولدت ولداً واستلحقه، فما تأتي به بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه، قال لأنها لو صارت
فراشاً بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة، والفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة
فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو المقصود، والأمة تراد للملك ولمنافع غير
الوطء، ولهذا يجوز أن يملك أختين، وأماً وبنتها، ولا يجوز أن يجمع بينهما في النكاح
(١) أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٤٩)، ومسلم (١٤٥٧)، والنسائي (١٨٠/٦).
١٠٣

فلم تصر بنفس العقد فراشاً، فإن قيل: عبد زمعة هو أخو سودة بنت زمعة، وشرط
الشافعي في ثبوت استلحاق النسب من الوارث تصديق كل الورثة، فكيف استلحقه عبد
بن زمعة وحده ؟ والجواب من وجهين، أحدهما: أن سودة أخت عبد استلحقته أيضاً
معه ووافقته في ذلك، والثاني: أن زمعة مات كافراً فلم ترثه سودة لكونها مسلمة،
وورثه عبد بن زمعة، وأما قوله 8#: واحتجبي منه يا سودة، فأمرها به ندباً
واحتياطاً.(١)
- ویروی: (( هو أخوك یاعبد ».
قلت: رواها البخاري دون مسلم. (٢)
٢٤٨٤ - دخل عليّ رسول الله : # ذات يوم وهو مسرور، فقال: ((أي عائشة ألم تَري
أن مجززاً المدلجي دخل فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفة، قد غطّيا رؤوسهما وبدت
أقدامهما، فقال: ((إن هذه الأقدام بعضها من بعض ».
قلت: رواه البخاري في آخر الفرائض ومسلم في النكاح وأبودواد والنسائي في الطلاق
والترمذي في الولاء كلهم من حديث عائشةُ قال أبو داود: كان أسامة أسود وكان
زید أبيض.
ومجزز: بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى وهذا
هو الصحيح، وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام، قال العلماء:
وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك، وكان زيد أزهر اللون
أبيض، وأسامة ابنه أسود، فطعن بعض المنافقين في نسبه فسر رسول الله 8 * بقول
(١) انظر: المنهاج للنووي (٥٥/١٠ - ٥٧).
(٢) أخرجها البخاري (٤٣٠٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، والنسائي (١٨٤/٦)، والترمذي
(٢١٢٩)، وابن ماجه (٢٣٤٩).
١٠٤

القائف لأن العرب كانت تعتبر قول القائف فينزجرون عن الطعن في النسب، قبل
وكانت أم أسامة حبشية سوداء.
واختلف العلماء في العمل بقول القائف فمنعه أبو حنيفة، وأثبته الشافعي، والصحيح
من مذهبه أنه يكفي فيه واحد، واتفق القائلون بالقائف على أنه إنما يكون إذا أشكل
بوطئين محترمين، كالبائع والمشتري يطأ قبل الاستبراء فيأتي بولد يمكن أن يكون من كل
(١)
منهما.
٢٤٨٥- قال رسول الله #: « من ادعى إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام ».
قلت: رواه البخاري في الفرائض وفي غيره ومسلم في الأيمان أبو داود في الأدب ابن
ماجه في الحدود من حديث سعد بن أبي وقاص.(٢)
٢٤٨٦ - قال #: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه، فقد كفر)).
قلت: رواه البخاري في الفرائض ومسلم في الأيمان من حديث أبي هريرة.(٣)
من الحسان
٢٤٨٧ - أنه سمع النبي # يقول: لما نزلت آية الملاعنة: ((أيما امرأة أدخلت على قوم
من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده
وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الخلائق في الأولين والآخرين)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي في الطلاق وابن ماجه في الفرائض من
(١) انظر: المنهاج للنووي (٦١/١٠ - ٦٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٦٦)، ومسلم (٦٣)، وأبو داود (٥١١٣)، وابن ماجه (٢٦٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٦٨)، ومسلم (٦٢).
١٠٥

حديث أبي هريرة.(١)
- ویروی: « فضحه على رؤوس الأشهاد )».
٠
قلت: هذه رواية ابن ماجه ولم يقل فيه " في الأولين والآخرين"، وبقية الحديث
كالحديث الأول بلفظه، من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد عن وكيع عن أبيه عن
عبدالله بن أبي المجالد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله 8/: (٣٣٤/أ) " من
انتفي من ولده ليفضحه في الدنيا، فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص
بقصاص " فإن كان المصنف أراد هذه الرواية فهي من حديث ابن عمر وإن أراد ما أخرجه
ابن ماجه فمن حديث أبي هريرة.(٢)
٢٤٨٨ - ويروى: جاء رجل إلى النبي # فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس ؟ فقال
النبي : ((طلقها))، فقال: إني أحبها؟ قال: ((فأمسكها إذاً)).
قلت: رواه الشافعي في عشرة النساء من مسنده عن سفيان عن هارون ابن زياد عن
عبدالله بن عبيدالله بن عمير قال: أتى رجل إلى رسول الله ﴿ .... وساقه، مرسلاً
وأخرجه أبوداود(٣) في النكاح من حديث عكرمة عن ابن عباس يرفعه بنحوه، قال ا
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٦٣)، والنسائي (١٧٩/٦ - ١٨٠)، وابن ماجه (٢٧٤٣)، وإسناده فيه عبدالله بن
يونس، لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه إلا يزيد بن عبدالله بن الهاد أي مجهول. ذكره الحافظ في
التقريب (٣٧٤٦) وقال: مجهول الحال، وانظر: الضعيفة (١٤٢٧).
(٢) أخرج أحمد رواية ابن عمر في المسند (٢٦/٢)، والبيهقي (٣٣٢/٨).
ورواية أبي هريرة أخرجها ابن ماجه (٢٧٤٣) وفي إسناده يحيى بن حرب وهو مجهول، كما قال الحافظ في
التقریب (٧٥٧٨).
(٣) أخرجه الشافعي في المسند (١٥/٢) (٣٧)، والنسائي (٦٧/٦ - ٦٨) مرسلاً، وأبو داود (٢٠٤٩).
١٠٦

المنذري(١): ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد، انتهى كلام
المنذري.
قلت: وما قاله عن رجال الحديث صحيح، لكن شيخ أبي داود الحسين بن حريث لم
يرو عنه أبو داود إلا بالإجازة والله أعلم.
وأخرجه النسائي في النكاح من حديث عبدالله بن عبيدالله بن عمير عن ابن عباس،
وبوب عليه في سننه: تزويج الزانية، وقال: هذا الحديث ليس بثابت، وذكر أن المرسل
فيه أولی بالصواب.
وقال الإمام أحمد: لا ترد يد لامس، تعطي من ماله، وسئل عنه ابن الأعرابي؟
فقال: من الفجور.
وقال الخطابي (٢): ومعناه أنها مطاوعة لمن أرادها. وتبويب النسائي يدل على فهمه له
كما قاله الخطابي.
٢٤٨٩- أن النبي ۶﴾ قضی أن کل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعی له، ادعاه
ورثته، فقضى أن من كان من أمةٍ يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه، وليس له
مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم، فله نصيبه، ولا يُلحق إذا
كان أبوه الذي يدعى له أنكره، فإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه
لا یلحق به ولا یرث، وإن کان الذي يدعى له هو الذي ادعاه،(ق٣٣٥/ب) فهو ولد
زنية من حرة كان أو أمة.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.(٣)
(١) انظر: مختصر سنن أبي داود (٦/٣).
(٢) معالم السنن (١٥٥/٣).
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٦٥) وإسناده حسن، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
ومحمد بن راشد ترجم له الحافظ في التقريب (٥٩١٢) وقال: صدوق يهم.
١٠٧

وقد مضى الكلام في أحاديث عمر بن شعيب، وروى عن عمرو بن شعيب هذا
الحديث محمد بن راشد المكحولي قال الشافعي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: كان
رافضياً.
(١)
قال الخطابي: وهذه أحكام قضى بها رسول الله 48 في أوائل الشرع ومبادىء
الإسلام، وهو أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولداً، فإن كان الرجل الذي يدعي
الولد له ورثته قد أنکر أنه منه لم يلحق به، ولم یرث منه، وإن لم یکن أنکره، فإن كان
من أمة نفسه حقه، وورث منه، مالم يقسم من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق،
وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة، أو من حرة زنا بها، لم يلحق به، ولا يرث
منه، بل لو استلحقه الواطىء لم يلتحق به، فإن الزنا لا يثبت النسب ولا يوجب العدة،
لأن العدة لصيانة الماء الذي له حرمة ولا حرمة لماء الزاني.
٢٤٩٠ - أن نبي الله # قال: ((من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الذي
يحبها الله: فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله: فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء
ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله: فاختيال الرجل عند
القتال، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله: فاختياله في الفخر ».
- ویروی: « في البغي ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في الزكاة من حديث جابر بن عتيك(٢) ولم
يضعفه أبو داود.
(١) معالم السنن (٢٣٦/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٧٨/٥ - ٧٩). وفي إسناده ابن جابر بن عتيك وقد ترجم له
الحافظ في التقریب (٣٨٥٠) وقال: مجهول.
١٠٨

وقد قيل: إن معنى الاختيال في الصدقة أن تهزه أريحية السخاء فيعطيها طيبة بها
نفسه، من غير استكراه لذلك، والاختيال في الحرب أن يتقدم إليها منبسط النفس قوي
الجنان.
باب العدة
من الصحاح
٢٤٩١ - أن أبا عمرو بن حفص طلّقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه الشعير،
فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله /# فذكرت ذلك له،
فقال: ((ليس لك نفقة)) فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((تلك امرأة
يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا
حللت فَاذِنيني )) قالت: فلما حللتُ ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم
خطباني ؟ فقال: ((أما أبو الجهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية:
فصعلوك لا مال له، انکحي أسامة بن زيد ، فکرهته، ثم قال: « انکحي أسامة بن زيد
) فنكحته، فجعل الله فيه خيراً واغتُبطتُ.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث أبي سلمة عن فاطمة بنت
(١)
قیس.
(٢)
وقد ذكره الحميدي وعبد الحق وابن الأثير فيما انفرد به مسلم عن البخاري
(٣٣٦/أ) فذكر الحافظ عبد الغني له في " العمدة " يقتضي أنه مما اتفق عليه الشيخان
-
(١) أخرجه البخاري (٥٣١٩، ٥٣٢٠) مختصراً، ومسلم (١٤٨٠) واللفظ له، وأبو داود (٢٢٨٧)،
ومالك (٥٨٠/٢).
(٢) الجمع بين الصحيحين (٢٨٨/٤، ح ٣٥٣٧)، وفي الأحكام "الوسطى" لعبدالحق (٢٢١/٣)، وجامع
الأصول (١٢٨/٨).
١٠٩

وقد ذكر المزي في " الأطراف" أحاديث فاطمة بنت قيس وعزا هذا لمسلم خاصة،
(٢)
فالواقع في العمدة وهم والله أعلم، وأخرجه مالك في الموطأ، وقال: فاغتبطت به،
وكذا هو في بعض روايات مسلم، ولم يقع في أكثرها، واختلفوا في اسم زوجها أبي
عمرو بن حفص، فقيل: عبدالحميد، وقيل: أحمد، وقيل: اسمه كنيته، وذكره
البخاري فيمن لا يعرف اسمه، وأبو عمرو هذا هو: الذي كلم عمر مواجهة يوم الجابية
حين قال: أعتذر إليكم من خالد، فإني أمرته أن يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين،
فأعطاه ذا البأس وذا اليسار ونزعه، وأثبت أبا عبيدة بن الجراح، فقال أبو عمرو بن
حفص: والله لقد نزعت عاملاً استعمله رسول الله وَل ، وأغمدت سيفاً سله، ووضعت
لواء نصبه رسول الله ﴿ ، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم، فقال عمر: أما
(٣)
أنك قربت القرابة، حديث السن تغضب لابن عمك، أخرجه النسائي.
وقد ثبت هذا الحديث بألفاظ: ففي رواية: طلقها البتة، وفي رواية: ثلاثاً، وفي رواية
أخرى: الثلاث، وفي رواية: طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها، والجمع بين
الروايات: أنه طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فمن روى "
البتة " فمعناه: طلقها طلاقاً صارت به مبتوتة بالثلاث، ومن روى: ثلاثاً، أراد تمام
الثلاث، وبقية الروايات متفقة، واتفقت الروايات على أنها كانت مفارقة بالطلاق،
وجاء في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، قال العلماء:
وليست هذه الرواية على ظاهرها، بل هي وهم أو مؤولة.
قوله: فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، والسخط: الكراهة للشيء وعدم الرضا
به، وقد اقتصر المصنف فيما رواه من حديث فاطمة على رواية: ليس لك عليه نفقة،
(١) عمدة الأحكام (٣٢٢).
(٢) تحفة الأشراف (٣٣٠/١١ح ١٥٨٩٠).
(٣) في السنن الكبرى (٨٢٨٣)، انظر ترجمة أبي عمرو بن حفص في الإصابة (٢٨٧/٧).
١١٠

من غير ذكر السكنى، وقد جاء في بعض الروايات في مسلم أيضاً: ولا سكنى،
واختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة والسكنى أم لا؟ فقال أبو حنيفة
وآخرون: لها النفقة والسكنى، وقال أحمد: لا سكنى لها ولا نفقة، وقال الشافعي
ومالك وآخرون: لها السكنى دون النفقة، واحتج من أوجبها جميعاً بقوله تعالى ﴿
أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ﴾، وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه، واحتج من
لم يوجب نفقة ولا سكنى، بحديث فاطمة بنت قيس، واحتج من أوجب السكنى دون
النفقة لوجوب السكنی بظاهر قوله تعالى ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم ﴾ ولعدم
وجوب النفقة بحديث فاطمة في الرواية التي اقتصر عليها المصنف مع ظاهر قوله تعالى ﴿
وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ﴾ فمفهومه أنه إذا لم يكن حوامل فلا ينفق
عليهن، وأجاب هؤلاء عن رواية سقوط السكنى في حديث فاطمة بأن حق السكنى
ثابت بالقرآن فلا ينسخ بخبر الأحاد باتفاق، وذكر المصنف جوابين، سياتيا.
واسم أم شريك: غزية، وقيل: غزيلة بغين معجمة مضمومة ثم زاي فيهما.
قوله: فإذا حللت فآذنيني، هو بمد الهمزة أي اعلميني، وفيه: جواز التعريض لخطبة
البائن، ومعنى: لا يضع عصاه عن عاتقه، أنه ضراب للنساء، والعاتق: هو ما بين
(١)
العنق والمنكب، وصعلوك: بضم الصاد.
وفي رواية: ((وأما أبو جهم: فرجل ضرّاب للنساء )).
(٢)
قلت: رواها مسلم في الطلاق من حديث فاطمة بنت قيس.
- وروي: أن زوجها طلّقها ثلاثاً، فأتت النبي : #، فقال: ((لا نفقة لكِ إلا أن
تکوني حاملاً ».
قلت: رواه مسلم، وأبو داود في الطلاق من حديث فاطمة بنت قيس.
(٣)
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٣٤/١٠ - ١٣٨).
(٢) أخرجها مسلم (١٤٨٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٨٠/٤١)، وأبو داود (٢٢٩٠).
١١١

والمطلقة الحامل: لها النفقة والسكنى بالقرآن والسنة.
٢٤٩٢- إن فاطمة کانت في مكان وحش، فخیف على ناحیتها، فلذلك رخّص لها
النبي # تعني : في النقلة.
قلت: رواه البخاري في الطلاق تعليقاً على أبي الزناد (ق٣٣٦/ب) عن هشام عن
أبيه عن عائشة، وأبو داود فيه مسنداً من حديث عائشة ولم يخرجه مسلم.(١)
قولها: في مكان وحش: هو بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي
(٢)
قفر، كذا قاله الجوهري وهذا أحد الجوابين عن العمل بحديث فاطمة في سقوط
سكنى البائن، وهو أنها ما انتقلت إلا أنها خافت على نفسها، قوله {8/ : ولا سكنى أي
في منزلك أي الذي وجبت العدة وهي فيه.
٢٤٩٣ - ما لفاطمة ألا تتقي الله ؟ تعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.
قلت: رواه البخاري في الطلاق من حديث عائشة(٣).
٢٤٩٤ - قال المصنف: وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على
أحمائها.
قلت: رواه أبو داود في الطلاق(٤) من قول سعيد بن المسيب وروي أيضاً عن سيلمان
بن يسار: أن خروج فاطمة إنما كان من سوء الخلق.
وهذا هو الجواب الثاني عن سقوط سكناها، قال الشافعي رضي الله عنه: وكرهت
لها عائشة وغيرها أنها كتمت في حديثها السبب الذي به أمرها النبي 8# أن تعتد في بیت
غير زوجها، خوفاً أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت.
(١) أخرجه البخاري (٥٣٢٥) (٥٣٢٦)، وأبو داود (٢٢٩٢).
(٢) الصحاح للجوهري (١٠٢٥/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٢٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٢٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٢٩٤/٩)، وأخرجه البيهقي في السنن (٤٧٤/٧).
١١٢

٢٤٩٥ - طُلّقت خالتي ثلاثاً، فأرادت أن تَجُدّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت
النبي ﴿ فقال: ((بلى فجُدِّي نخلك، فإنه عسى أن تصدّقي أو تفعلي معروفاً ».
قلت: رواه مسلم في الطلاق وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث جابر
ولم يخرجه البخاري. (١) وخالة جابر بن عبدالله ذكرت في الصحابيات اللاتي لم
يسمعن.
وقد أخذ الشافعي ومالك وأحمد ومن وافقهم بظاهر هذا الحديث وهو أن المبتوتة
تخرج نهاراً ولا تخرج ليلاً، ووجه الدلالة منه أن النخل لا يجد في غالب العرف إلا
نهاراً، وقد نهى عن جداد الليل، ونخل الأنصار قريبة من دورهم فهي إذا خرجت بكرة
الجداد أمكنها أن تمسي في بيتها لقرب المسافة، ولا يجوز لها الخروج في عدة الوفاة،
ووافقهم أبو حنيفة في عدة الوفاة وقال في البائن لا تخرج ليلاً ولا نهاراً.
٢٤٩٦ - أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال - ويروى: وضعت بأربعين
ليلة - ، فجاءت النبي # فاستأذنته أن تنكح ؟ فأذن لها، فنكحت.
قلت: رواه البخاري والنسائي وابن ماجه في الطلاق من حديث المسور ابن مخرمة.(٢)
وسُبيعة: بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة.
وقد أخذ بهذا الحديث جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا: عدة المتوفي عنها
زوجها الحامل تنقضي بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل
غسله، انقضت عدتها، وحلت للأزواج في الحال، هذا قول الشافعي وأبو حنيفة
ومالك وأحمد والعلماء كافة، ولا يجب عليها أقصى الأجلين، كما نقل عن ابن عباس
ولا يتوقف تزويجها على طهرها من النفاس كما نقل عن الشعبي والحسن البصري.
(١) أخرجه مسلم (١٤٨٣)، وأبو داود (٢٢٩٧)، والنسائي (٢٠٩/٦)، وابن ماجه (٢٠٣٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٢٠)، والنسائي (١٩٠/٦)، وابن ماجه (٢٠٢٩).
١١٣

٢٤٩٧ - جاءت امرأة إلى النبي 8#، فقالت: يا رسول الله ! إن ابنتي توفي عنها
زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟، فقال رسول الله /: ((لا))، مرتين أو
ثلاثاً، كل ذلك، يقول: ((لا))، ثم قال: ((إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت
إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول )).
قلت: رواه الجماعة (١) هنا من حديث زينب عن أم سلمة، وفيه: قال حميد: فقلت
لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟، فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها
زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها ولم تمس طيباً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة
حمار أوشاة أو طائر فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة
(ق٣٣٧/أ) فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. سئل مالك ما تفتض
به؟ قال: تمسح به جسدها.
قولها: وقد اشتكت عينها: هو برفع النون ووقع في بعض أصول مسلم " عيناها".
قولها: أفنكحلها، هو بضم الحاء، وحمل الشافعية منع النبي 8# لها من الاكتحال
على أنها لم تكن محتاجة إليه أو على أن في ذلك الكحل طيباً أو على أنها أرادت
الاكتحال بالنهار جمعاً بين هذا وبين ما جاء في الموطأ وغيره، من حديث أم سلمة:
اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، وإلى هذا ذهب الشافعي أنها عند الحاجة تجعله بالليل
وتغسله بالنهار.(٢)
٢٤٩٨ - عن رسول الله . قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على
ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)).
(١) أخرجه مالك (١٧١٩)، والبخاري (٥٣٣٩)، ومسلم (١٤٨٨)، والترمذي (١١٩٧)، والنسائي
(٢٠١/٦)، وأبو داود (٢٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٢٣٨٩).
(٢) انظر: معالم السنن (٢٤٥/٣ - ٢٤٦)، والمنهاج للنووي (١٦٠/١٠ - ١٦١)، ونصب الراية
(٢٦٠/٣)، والإرواء (٢١١٤).
١١٤

قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الطلاق وفي غيرهما، والباقون إلا ابن ماجه في
النكاح من حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش.(١)
قوله {/: أن تحد على ميت، الإحداد: ترك الزينة للمصيبة، وحدود الله ما يجب
الإمتناع دونها، يقال: أحدت المرأة على زوجها تُحد وحدَّت تَحد فهي حاد إذا حزنت
عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة.
٢٤٩٩ - أن رسول الله ﴿ قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق الثلاث، إلا على زوج
أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس
طيباً، إلا - إذا طهرت - نبذة من قسط أو أظفار)).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم في الطلاق من حديث أم عطية. (٢)
والعصب: بعين مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين وهو برود اليمن، يعصب غزلها ثم
يصبغ معصوباً ثم ينسج.
والنبذة: بضم النون القطعة والشيء اليسير.
والقسط : بضم القاف ويقال فيه كست بكاف مضمومة بدل القاف (٣٣٧/ب) وبتاء
بدل الطاء وهو والأظفار نوعان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه
(٣)
للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة.
(١) أخرجه البخاري (٥٣٣٤ - ٥٥٣٥)، ومسلم (١٤٨٧)، والترمذي (١١٩٦)، وأبو داود (٢٢٩٩)،
والنسائي (٢٠١/٦)، وابن ماجه (٢٠٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٤٢)، ومسلم (٩٣٨)، وأبو داود (٢٣٠٢)، والنسائي (٢٠٢/٦)، وابن ماجه
(٢٠٨٧).
(٣) انظر المنهاج للنووي (١٦٦/١٠).
١١٥

٢٥٠٠ - ويروى: (( ولا تختضب)).
(١)
قلت: هذه الرواية في أبي داود وليست في الصحیحین ولا في أحدهما.
من الحسان
٢٥٠١ - إن الفُريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - ،
أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله 8# تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإن
زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله ﴿ أن أرجع إلى
أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة؟ فقالت: قال رسول الله %: «
نعم ))، فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: ((امكثي في
بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله))، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً.
قلت: رواه مالك في الموطأ في مقام المتوفى عنها زوجها، وأبو داود والنسائي وابن
ماجه في الطلاق والترمذي في النكاح كلهم من حديث الفريعة بنت مالك بن سنان،
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.(٢)
والفُريعة: بضم الفاء وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة
وبعدها تاء تأنيث.
وخدرة: بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء
تأنيث بطن من الأنصار.
(١) أخرجها أبو داود (٢٣٠٢)، انظر الإرواء (٢١١٤).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٩١/٢) (٨٧)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي
(١٩٩/٦ - ٢٠٠)، وابن ماجه (٢٠٣١).
١١٦

وفي قوله څ/ : نعم، ثم قوله امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله، دليل على جواز وقوع
النسخ قبل العمل، ولكنه بعد دخول وقت العمل، ومن منع قال: كان جواباً عن أمر
تبین بعد ذلك عنده کلام فحکم به.
٢٥٠٢ - دخل عليّ رسول الله 8# حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني
صَيراً، فقال: ((ما هذا يا أم سلمة؟))، فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: ((
إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا
بالحناء، فإنه خضاب))، قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: ((بالسدر،
تغلّفین به رأسك ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق(١) من حديث أم حكيم بنت أسيد
عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها، فتكحلت بكحل الجلاء فأرسلت مولاة
إلى أم سلمة، فسألتها عن كحل الجلاء ؟ فقالت: لا تكتحل به إلا من (ق٣٣٨) أمر
لابد منه يشتد عليك، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت بعد ذلك أم سلمة :
دخل عليّ رسول الله ... الحديث.
وأمها مجهولة، والمولاة مجهولة، ولم يقل النسائي: (( وتنزعيه بالنهار))، وهو في الموطأ
مختصر من بلاغات مالك، والصبر: بكسر الباء الموحدة، الدواء المر ولا تسكن إلا في
ضرورة الشعر.
ويشب الوجه أي: توقده وتلونه وتحسنه، ورجل مشبوب إذا كان أسود الشعر أبيض
الوجه، وأصله من شب النار إذا أوقدها، فتلألأت ضياءً ونوراً، وتغلفين: أي تلطخين.
٢٥٠٣ - عن النبي ## قال: ((المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا
الممشّقة ولا الحليّ ولا تختضب ولا تكتحل )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي (٢٠٤/٦)، وأخرجه مالك في الموطأ مرسلاً (٦٠٠/٢).
١١٧

قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق من حديث أم سلمة ولم يضعفه أبو
داود.(١)
قوله * ولا الممشقة: المشق بكسر الميم وفتحها وسكون الشين المعجمة وقاف هو:
المغرة تصبغ به الأحمر من الأشياء، وثوب ممشق مصبوغ بالمشق، وأما المغرة: فبفتح
الميم وسكون الغين المعجمة، وقد تحرك وهو: الطين الأحمر.
باب الإستبراء
من الصحاح
٢٥٠٤ - قال: مرّ النبي # بامرأة مجحّ، فسأل عنها ؟ فقالوا: أمة لفلان ؟، قال: ((
أيلم بها ؟))، قالوا: نعم، فقال: ((لقد هممت أن ألعنه لعناً يدخل معه في قبره، کیف
یستخدمه وهو لا يحل له ؟، أم کیف یورّثه وهو لا يحل له ؟ )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود في النكاح من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري.(٢)
ومُحِحّ: بميم مضمومه ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة مشددة هي: الحامل التي
قربت ولادتها.
ومعنى يلم بها: أي يطأها وكانت حاملاً مسبية لا يحل جماعها حتى تضع، ومعنى
الحديث أنه إذا وطىء المسبية قبل الاستبراء قد تلد لفوق ستة أشهر، فكيف يستخدمه
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٠٤)، والنسائي (٢٠٣/٦ - ٢٠٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٤١)، وأبو داود (٢١٥٦).
١١٨

استخدام العبيد، ويجعله عبداً وربما كان ابنه أم كيف يورثه وربما كان من غيره قبل
السبي، فلا يحل له ذلك هذا هو الظاهر من معنى الحديث.
وقال القاضي عياض(١): معناه أنه قد ينمي الجنين بنطفة (ق٣٣٨/ب) هذا السابي
فيصير مشاركاً فيه، فيمتنع الاستخدام، قال: وهو نظير الحديث الآخر: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره))، وهذا تأويل ضعيف يمنعه ذكر
التوريث.
من الحسان
٢٥٠٥ - يرفعه إلى النبي # قال في سبابا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا
غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ».
قلت: رواه أبو داود في النكاح من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده شريك
القاضي.(٢)
وفي الحديث دليل على أن الزوجين إذا سبيا أو أحدهما ارتفع نكاحهما، لترك
الاستفصال، وأن وطء الحامل المسبية لا يجوز، وأن استبراءها بوضع الحمل، وأن
استبراء ذات الأقراء بحيضة كاملة، وأن إستحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء.
٢٥٠٦ - قال رسول الله # يوم حنين: «لا يحل لامرىءٍ يؤمن بالله واليوم الآخر
يسقي ماءه زرع غيره ». يعني إتيان الحبالى.
قلت: رواه أبو داود في النكاح مطولاً من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري والترمذي
مختصراً بمعنى ما رواه المصنف، وقال: حسن.(٣)
(١) إكمال المعلم (٤ / ٦٢١).
"التقريب"
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) وإسناده صحيح لغيره، وشريك: قال عنه الحافظ في
(٢٨٠٢): صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء.
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٥٨)، والترمذي (١١٣١).
١١٩

- قال #: «لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السّبي
حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يُقسم )).
قلت: رواه أبو داود من حديث رويفع وهو بعض الحديث الذي قبله.(١)
باب النفقات وحق المملوك
من الصحاح
٢٥٠٧- أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، ولیس
يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟، فقال: (( خذي ما يكفيك
وولدك بالمعروف).
قلت: رواه البخاري في النفقات ومسلم في الأحكام وأبو داود في البيوع والنسائي في
القضاء وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث (٣٣٩/ب) هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة
. (٢)
وفي هذا الحديث وجوب نفقة الزوجة والأولاد الصغار، وأن النفقة مقدرة بالكفاية لا
بالأمداد
وذهبت الشافعية إلى أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية بظاهر هذا الحديث، ونفقة
الزوجة مقدرة بالأمداد على الموسر: كل يوم مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى
المعسر مد، وهذا الحديث يرد عليهم، والحديث أولى بالاتباع.
(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤)، وأبو داود (٣٥٣٣/٣٥٣٢)، والنسائي (٢٤٦/٨)،
وابن ماجه (٢٢٩٣).
١٢٠