النص المفهرس

صفحات 61-80

تزوجها استحقت عليه المهر، وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها، فإن كانت
معلومة صح الصداق، وإن كانت مجهولة فلا، في الأصح، وقال أحمد وأبو يوسف
وجماعة: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك،
ويصح الصداق أخذاً بظاهر لفظ الحديث.(١)
٢٤٠٤ - أقام النبي 8 بين خيبر والمدينة ثلاث ليال، يبنى عليه بصفية، فدعوت
المسلمين إلى وليمته، وماكان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع
فُبُسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن.
قلت: رواه البخاري في غزوة خيبر من حديث أنس، ولم يخرج مسلم هذا اللفظ.(٢)
٢٤٠٥- أولم النبي ® على بعض نسائه بُدّين من شعير.
قلت: رواه البخاري في باب: من أولم بأقل من شاة، من حديث صفية بنت شيبة
ولم يخرجه مسلم.(٣)
تنبيه: اختلف الحفاظ في حديث البخاري هذا، هل هو مُرسل أو مسند ؟ وذلك بسبب
اختلافهم في صفية بنت شيبة هل هي صحابية ؟ قال الدارقطني: ولا يصح رؤيتها للنبي
*، وذكرها ابن عبدالبر في الصحابة. (٤)
وقد أخرج أبو داود وابن ماجه(١) عن صفية بنت شيبة أنها قالت: لما اطمأن رسول
الله ﴿ (٣٢١/ ب) بمكة عام الفتح، طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن في يده،
(١) انظر: المنهاج للنووي (٣١٤/٩ - ٣١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٤٢١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٧٢).
(٤) وصفية بنت شيبة بن عثمان لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفيها خلاف، انظر
تهذيب الكمال (٢١١/٣٥)، والإصابة (٣٤٨/٤)، وأسد الغابة (١٧٢/٧)، وتحفة الأشراف
(١١/ ٣٤٢).
٦١

قالت: وأنا أنظر إليه، قال الحافظ عبد العظيم: وصفية هذه أخرج لها البخاري حديثاً،
وقيل: إنها ليست صحابية، وإن الحديث مرسل، حكي ذلك عن النسائي وأبي بكر
البرقاني، وقد ذكرها ابن السكن في الصحابة، وقال بعضهم لها رؤية، وهذا الحديث
الذي ذكره أبو داود تقول فيه: وأنا أنظر إليه.
وقد أخرج ابن ماجه عنها أنها سمعت النبي ﴿ يخطب عام الفتح، غير أن هذين
الحدیثین من رواية محمد بن إسحاق.
٢٤٠٦ - ((إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها )).
قلت: رواه الشيخان، ومالك، وأبو داود.(٢)
وهذا يدل لما ذهب إليه الشافعي وجماعة أن إجابة وليمة العرس فرض على كل من
دعي إليها، لكن تسقط بأعذار مذكورة في كتب الفقه.
- وفي رواية: « فلیجب عُرساً كان أو نحوه )».
قلت: رواها مسلم وأبو داود كلاهما من حديث ابن عمر. (٣)
٢٤٠٧ - أن رسول الله ﴿ قال: ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طَعِم،
وإن شاء ترك )).
قلت: رواه مسلم في النكاح، وأبو داود وابن ماجه، وقال فيه: وهو صائم من
حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٤)
٢٤٠٨ - قال: «شر الطعام طعام الوليمةُ: يدْعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء،
ومن ترك الدعوة، فقد عصى الله ورسوله )).
(١) أخرجه أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧) بإسناد صحيح.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٤٦/٢)، والبخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٣٠)، وأبو داود (٣٧٤٠)، وابن ماجه (١٧٥٠) (١٧٥١).
٦٢

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم وابن ماجه في النكاح، وأبو داود فى
الأطعمة والنسائي في الوليمة من حديث ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفاً
(١)
على أبي هريرة غير مرفوع وأخرج مسلم من حديث ثابت بن عياض عن أبي هريرة
أن النبي 8# قال: ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها،
ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله )).
(٢)
ولم يخرج البخاري هذا المرفوع.(١
٢٤٠٩ - كان رجل من الأنصار يُكنى أبا شُعيب كان له غلام لحام، فقال: اصنع لي
طعاماً يكفي خمسة، لعلي أدعو النبي {# (ق٣٢٢/أ) خامس خمسة، فصنع له طعيماً،
ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي8#: ((يا أبا شُعيب إن رجلاً تبعنا، فإن
شئت أذنت له، وإن شئت ترکته »، قال: لا ، بل أذنت له.
قلت: رواه البخاري في البيوع وفي غيره، ومسلم في الأطعمة والترمذي في النكاح،
والنسائي هنا من حديث أبي مسعود الأنصارى واسمه عقبة بن عمرو. (٣)
من الحسان
٢٤١٠ - أن النبي # أوْلم على صفية بسويق وتمر.
(١) أخرجه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢)، وابن ماجه (١٩١٣)، وأبو داود (٣٧٤٢)، والنسائي
(٦٦١٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٣٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٦١)، ومسلم (٢٠٣٦)، والترمذي (١٠٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦١٤).
٦٣

قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الأطعمة، والترمذي وابن ماجه في النكاح، والنسائي
هنا من حديث أنس، ومعناه ثابت في الصحيحين.(١)
٢٤١١ - أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعاماً، فقالت فاطمة: لو
دعونا رسول الله ﴾﴾ فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب، فرأى
القرام قد ضُرب في ناحية البيت فرجع، قالت فاطمة: فتبعته، فقلت: يا رسول الله
ماردّك؟ قال: ((إنه ليس لي أولنبي أن يدخل بيتاً مُزَوّقاً )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الأطعمة (٢) من حديث سفينة مولى رسول الله و858*
، وفي سنده سعيد بن جمهان وهو صدوق، وقال أبو حاتم الرازي: لايحتج به.
قوله: أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب: أي صار ضيفاً له.
عضادتي الباب: هما خشبتاه من جانبيه.
والقرام: بكسر القاف وبعدها راء مهملة وألف وميم، وهو الستر الرقيق، وراء
الستر، ويؤيده أنه قد جاء في الحديث، قرام ستر أي ستر لستر، وقيل هو ثوب من
صوف فيه ألوان يتُخذ ستراً.
قوله /3: « ليس لي أو لنبي، هكذا هو في نسخ أبي داود وفي المصابيح أو لنبي بألف
وواو. وقال في النهاية (٣): ليس لي ولنبي بواو بغير ألف، والمزوق: المزين.
٢٤١٢ - قال رسول الله : #: ((منْ دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى (ق٣٢٢/ب)
الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقاً وخرج مُغيراً ».
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٤٤)، والترمذي (١٠٩٥)، والنسائي (٦٦٠١)، وابن ماجه (١٩٠٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٥٥)، وابن ماجه (٣٣٦٠). وفيه سعيد بن جمهان قال الحافظ في التقريب
(٢٢٩٢): صدوق له أفراد.
(٣) النهاية لابن الأثير (٣١٩/٢).
٦٤

قلت: رواه أبو داود في الأطعمة (١). وفي سنده أبان بن طارق البصري، سُئل عنه أبو
زرعة الرازي فقال: شيخ مجهول، وقال أبو أحمد بن عدي: أبان بن طارق لايعرف إلا
بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به، وفي إسناده أيضاً دُرست بن زياد وهو ضعيف.
والدعوة: بفتح الدال هي الطعام المدعو إليه، وضم الدال فيه خطأ.
٢٤١٣ - وروي عن النبي #: ((إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً، وإن سبق
أحدهما فأجب الذي سبق )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة(٢) من حديث حميد بن عبدالرحمن الحميري عن
رجل من أصحاب النبي 3# يرفعه، وفي سنده يزيد بن عبدالرحمن المعروف بالدالاني،
قال الذهبي في المغني: مشهور حسن الحديث، قال أحمد: لابأس به، وقال ابن حبان:
فاحش الوهم لايجوز الاحتجاج به وقد تقدم.
٢٤١٤ - قال رسول الله :48: ((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام
يوم الثالث سُمْعة، ومنْ سَمّعَ سَمّعَ الله به )).
قلت: رواه الترمذي في النكاح بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود، وقال: لانعرفه
مرفوعاً إلا من حديث زياد بن عبدالله، وزياد بن عبدالله كثير الغرائب والمناكير،
وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبدالله
مع شرفه يكذب في الحديث، ورواه بمعناه أبو داود في الأطعمة عن رجل من أصحاب
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٤١)، وابن عدي في الكامل (٣٨٠/١ - ٣٨١) ضمن ترجمة أبان ابن طارق.
وترجم له الحافظ في التقريب (١٤٠) وقال: مجهول.
ودرست بن زياد ذكره الحافظ في التقريب (١٨٣٤) وقال: ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٥٦) وإسناده ضعيف. فيه يزيد بن عبدالرحمن، ذكره الحافظ في التقريب،
(٧٨٠٠) وقال: صدوق ربما وهم. وانظر: العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (٤٢٣/١)، والميزان
(٤٣٢/٤)، وقول الذهبي في المغني في الضعفاء (٧٥١/٢) رقم (٧١٢٢).
٦٥

النبي 8% وابن ماجه في النكاح من حديث أبي هريرة وقالا: " في اليوم الثالث رياء
وسمعة "(١)
قوله: "وَمَنْ سَمّعَ سَمّعَ الله به" قال في الفائق: التسمعة: أن يُسْمع الناس عمله
وينوه به على سبيل الرياء، يقال إنما يفعل هذا تسمعة وتريئة (٣٢٣/أ) أي ليسمع به
ويُرى ومعنى سمع الله به: أي نوه الله بريائه وتسميعه، وقرع به أسماع خلقه فأشهروه
بذلك، فيفتضح فینعکس مقصوده.
٢٤١٥ - أن النبي #: ((نهي عن طعام المتباريَيْن أن يؤكل )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة(٣) من حديث جرير بن حازم عن الزبير ابن حريث
قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: إن النبي {# نهي ... وساقه، قال أبو
داود: وأكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس، يريد أن أكثر الرواة أرسلوه.
والمتباريان: هما المتعارضان بفعلهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه، يقال: تبارى
الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل صاحبه لیری أيهما يغلب صاحبه.
(١) أخرجه الترمذي (١٠٩٧)، وابن ماجه (١٩١٥) وإسناده ضعيف. في إسناده زياد بن عبدالله وهو
البكائي قال الحافظ في التقريب (٢٠٩٦) صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين
ولم يثبت أن وكيعاً كذبه، وانظر: التلخيص الحبير (١٩٥/٣)، ورواه أبو داود بمعناه عن رجل من
أصحاب النبي ﴾ (٣٧٤٥).
(٢) انظر: الفائق للزمخشري (١٩٦/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٥٤)، وأخرجه - مرسلاً - البغوي في مسند ابن الجعد (١١١٢/٢) رقم
(٣٢٥٧)، والحاكم - متصلاً - (١٢٨/٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي (٢٧٤/٧)،
وقال البغوي في شرح السنة (١٤٤/٩): أن الصحيح: عن عكرمة مرسل.
٦٦

باب القَسْم
من الصحاح
٢٤١٦ - أن رسول الله * قبض عن تسع نسوة، فكان يقسمُ منهن لثمان.
(١)
قلت: رواه الشيخان في النكاح من حديث ابن عباس.
والتسع: عائشة، وحفصة، وسودة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة،
وجويرية، وصفية رضي الله عنهن. ويقال: نِسوة ونُسوة: بالكسر والضم لغتان، الكسر
أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن العزيز.
٢٤١٧ - أن سودة لما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان
رسول الله 08: يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة.
قلت: رواه البخاري ومسلم في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث
عائشة.(٢)
وفي رواية: كانت سودة أول امرأة تزوجها بعدي، تعني بذلك عقد عليها بعد العقد
علي، وأما الدخول فكانت سودة قبلها رضي الله عنها.
٢٤١٨ - أن رسول الله 8# كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: «أين أنا غداً ؟ أين أنا
غداً ؟ ، یرید یوم عائشة، فأذن له أزواجه یکون حيث شاء فکان (ق٣٢٣/ب) في بیت
عائشة، حتى مات عندها.
قلت: رواه البخاري في النكاح بهذا اللفظ، ومسلم في الفضائل بنحوه كلاهما من
حديث عائشة.(١)
(١) أخرجه البخاري (٥٠٦٧)، ومسلم (١٤٦٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٨٩٣٤).
٦٧

٢٤١٩ - كان رسول الله 8®: إذا أراد سفراً، أقرع بین نسائه، فأيتهن خرج سهمها
خرج بها معه.
قلت: رواه الشيخان في حديث الإفك من حديث عائشة رضي الله عنها.(٢) وبهذ قال
العلماء لكنه محمول عند الشافعية على غير سفر النقلة، أما سفر النقلة فلا يجوز أن
يستصحب البعض ويترك الباقي مع وكيله أو غيره، سواء كان ذلك بقرعة أو بغير قرعة
لا يجوز.
٢٤٢٠ - من السنة إذا تزوج البكر على امرأته، أقام عندها سبعاً وقَسَم، وإذا تزوج
الثيب، أقام عندها ثلاثاً ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئتُ لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي ◌َ﴾ ..
قلت رواه: الجماعة إلا النسائي من حديث أبي قلابة عن أنس، ولم يقل ابن ماجه ما
قاله أبو قلابة " ولا، من السنة". (٣)
٢٤٢١ - أن رسول الله # حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده، قال لها: (( ليس بك
على أهلك هوان، وإن شئت سبعتُ عندك، وسبعتُ عندهن، وإن شئت ثلّثتُ عندك
ودرتُ)) قالت: ثَلِّث.
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي بكر بن عبدالرحمن عن أم سلمة ورواه
أيضاً من طريق أبي بكر بن عبدالرحمن ولم يقل عن أم سلمة، ورواه أبو داود وابن
ماجه في النكاح. والنسائي في عشرة النساء. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٨٨)، ومسلم (٢٧٧٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١)، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩)، وابن ماجه
(١٩١٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٦٠)، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، والنسائي (٨٩٢٥).
٦٨

- ويروى أنه قال لها: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث )».
قلت: رواها مسلم في النكاح أيضاً.(١)
من الحسان
٢٤٢٢ - روي: أن النبي # كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: ((اللهم هذا قسمي
فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك )).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عائشة.(٢)
وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلاً. وقال الترمذي: إن المرسل أصح.
وأراد به وَلَّ مَيْل القلب، وهو لا يملك ابن أدم دفعه، وهذا منه * تعليم لنا.
٢٤٢٣ - عن النبي #: (٣٢٤/أ) قال: ((إذا كان عند الرجل امرأتان، فلم يعدل
بينهما، جاء يوم القيامة وشقّه ساقط )).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي: ولا يعرف
مرفوعاً إلا من حديث همام بن يحيى.(٣)
(١) أخرجها مسلم (١٤٦٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي (٦٣/٧ - ٦٤)، وابن ماجه (١٩٧١)
والمرسل أقرب إلى الصواب كما قال الدارقطني في العلل، انظر: نصب الراية (٢١٤/٣)، وخلاصة
البدر المنير (١٧٧/٢)، والإرواء (٢٠١٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي (٦٣/٧)، وابن ماجه (١٩٦٩) وإسناده
صحيح، وصححه الحاكم (١٨٦/٢) وقال: على شرط الشيخين، وقال الخطابي في معالم السنن
(٢١٨/٣ - ٢١٩): في هذا دلالة على توكيد وجوب القسم بين الضرائر الحرائر، وإنما المكروه من الميل
هو ميل العشرة الذي يكون معه بخس الحق دون ميل القلوب، فإن القلوب لا تملك فكان رسول الله لك
یسوی في القسم بین نسائه.
٦٩

باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
من الصحاح
٢٤٢٤ - قال رسول الله 8: ((استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن
أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج )).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي النكاح ومسلم فيه والنسائي في عشرة النساء
من حديث أبي هريرة.(١)
والضلع: بكسر الضاد وفتح اللام.
٢٤٢٥ - قال#: «إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن
استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها )).
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي هريرة.(٢)
(٣)
قال النووي : العوج: ضبطه بعضهم هنا بفتح العين، وبعضهم بكسرها، ولعل
الفتح أكثر، قال: وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر، وهو
الأرجح.
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣١)، وفي النكاح (٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨)، والنسائي في
الکبری (٩١٤٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٦٨).
(٣) المنهاج (٨٣/١٠-٨٤).
٧٠

قال أهل اللغة: العوج: بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود ونحو ذلك، وبالكسر
ماكان من كلام أومعاش أودين. يقال: فلان في دينه عوج بالكسر. وقال صاحب
المطالع: قال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل شخص مرئي، وبالكسر فيما ليس بمرئي
كالرأي والكلام، وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال: كلاهما بالكسر. انتهى كلام
النووي.
٢٤٢٦ - قال :﴿: «لاَ يفْرَكْ مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ».
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
ويفرك: بفتح الياء والراء وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فركه بكسر الراء
(ق٣٢٤/ ب)، يفركه بفتحها إذا أبغضه، والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض، قال
القاضي " : هذا ليس هو على النهي بل هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها، قال:
وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن لهم، ولهذا قال: إن كره منها خلقاً رضي
منها آخر.
قال النووي(٣): وما قاله ضعيف أو غلط، والصواب أنه نهي، أي لا ينبغي أن
يبغضها لأنه إن وجد فيها خلقاً يكرهه وجد فيها خلقاً مرضياً، بأن تكون شرسة الخلق
لكنها دينة، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة أو نحو ذلك، وهذا الذي ذكرته متعين
لوجهين، أحدهما: أن المعروف في الروايات " لا يفرك" بإسكان الكاف لا برفعها،
وهذا يتعين فيه النهي، ولو روي مرفوعاً لكان نهياً بلفظ الخبر، والثاني: أنه وقع
(١) أخرجه مسلم (١٤٦٩).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٤ / ٦٨٠).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٨٥/١٠ - ٨٦).
٧١

خلافه، فبعض الناس يبغض زوجته بغضاً شديداً، ولو كان خبراً لم يقع خلافه، وهذا
واقع. انتهى.
٢٤٢٧ - قال #: (( لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها
الدهر )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في النكاح.(١)
يختز: بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وكسرها وبالزاى المعجمة بمعنى:
ينتن، والماضي منه خنز بكسر النون وفتحها، وقال العلماء: ومعناه أن بني إسرائيل لما
أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنتن، واستمر من
ذلك الوقت.
وقوله: ولولا حواء، بالمد سميت بذلك لأنها: أم كل حي، قيل ولدت الآدم 3 %
أربعين ولداً في عشرين مرة، كل بطن ذكر وأنثى، قيل: خلقت من ضلع آدم قبل دخول
الجنة، وقيل: في الجنة. ومعنى الحديث: أن إبليس دلها على الشجرة وأغواها فأخبرت
(٢)
آدم بها فأکل منها.
٢٤٢٨- قال #: « لایجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم یجامعها في آخر اليوم )».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في النكاح بهذا اللفظ ومسلم في صفة النار من
حديث عبدالله بن زمعة يرفعه.(٣)
- وفي رواية: (( يعمد أحدكم فيجلد (٣٢٥ /أ) امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها في
آخر يومه)» ثم وعظهم في ضحكهم للضرطة، قال: ((لم يضحك أحدكم مما يفعل ؟)).
(١) أخرجه البخاري (٣٣٩٩)، ومسلم (١٤٧٠).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٨٦/١٠ - ٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٠٤)، ومسلم (٢٨٥٥).
٧٢

قلت: رواه البخاري في النكاح والترمذي في التفسير ومسلم في صفة النار - أعاذنا الله
منها - وابن ماجه في النكاح بقصة ضرب المرأة خاصة من حديث عبدالله بن زمعة.(١
(١)
قوله #: يعمد هو بكسر الميم في المضارع، يقال: عمدت للشيء بالفتح أعمد
بالكسر عمداً أي قصدت له أي: تعمدت وهو نقيض الخطأ.
٢٤٢٩ - كنت ألعب بالبنات عند النبي {8، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان
رسول الله ﴿ إذا دخل ينقمعن منه، فيسر بهن إلي فيلعبن معي.
(٢)
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في فضائل عائشة من حديثها.
وينقمعن: بياءٍ آخر الحروف ونون ساكنة وقاف أي يدخلن البيت حياء وهيبة له ﴿ ،
ويسر بهن: أي يرسلهن.
(٣)
وأما اللُعب باللعب فقيل منسوخ وقال القاضي : القول بجوازه للبنات ذهب إليه
جمهور العلماء، أجازوا بيعهن وشراهن ولم يغيروا أسواقها.
٢٤٣٠ - والله لقد رأيت رسول الله 8# يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون
بالحراب في المسجد، ورسول الله # يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم
يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن،
الحريصة على اللهو.
قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم في العيدين من حديث عائشة.(٤)
(١) أخرجه البخاري (٤٩٤٢)، ومسلم (٢٨٥٥)، والترمذي (٣٣٤٣)، وابن ماجه (١٩٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠).
(٣) إكمال المعلم (٤٤٨/٧).
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٣٦)، ومسلم (٨٩٢).
٧٣

٢٤٣١ - قالت: قال لي رسول الله#: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت
علي غَضْبى)) فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: ((إذا كنت عني راضية، فإنك
تقولين: لا، ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم))، قالت: قلت:
أجل يا رسول الله ما أهجر إلا إسمَكَ.
قلت: رواه البخاري في النكاح في غيرة النساء ومسلم في الفضائل من حديث
عائشة.(١)
٢٤٣٢ - قال رسول الله : ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشها فأبت، فبات
غضبان، (٣٢٥/ب) لعنتها الملائكة حتى تصبح )).
قلت: رواه الشيخان في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي هريرة.(٢)
- وفي رواية: ((إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)).
قلت: رواها مسلم في النكاح (١) ولم يخرج البخاري هذا اللفظ.
٢٤٣٣ - قال رسول الله # في خطبة حجة الوداع: «اتقوا الله في النساء، فإنكم
أخذتُموهُنَّ بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ
فُرُشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن، فاضربوهن ضرباً غير مُبَرَّح، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ
وكسوتهن بالمعروف)».
قلت: رواه مسلم في حجة الوداع من حديث جابر(٤)، وقد ذكره المصنف في الحج
وتقدم شرحه.
(١) أخرجه البخاري (٥٢٢٨)، ومسلم (٢٤٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٣٧)، ومسلم (١٤٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٩٧٠).
(٣) أخرجها مسلم (١٤٣٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨).
٧٤

٢٤٣٤ - قالت امرأة: يارسول الله ! إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من
زوجي غیر الذي یعطیني ؟ فقال: «المتشبع بما لم یعط، كلابس ثوبي زور )».
قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم في اللباس وأبو داود في الأدب والنسائي في
عشرة النساء من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق.(١)
ومعنى الحديث: المتكّر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند
الناس وبتزين بالباطل فهو مذموم، كما يذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وغيره:
هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده ليظهر للناس بأنه أن يظهر
للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثیاب
زور وریاء، وقيل: هو کمن لبس ثوبین لغيره وأوهم أنهما له، وقیل هو من یلبس
قميصاً واحداً ويصل بكميه كمين، فيظهران عليه قميصین.
وحكى الخطابي قولاً آخر: أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكني
بالثوب عن حال لابسه، ومعناه كالكاذب القائل مالم يكن، وقيل: هو الذي تطلب منه
(٣)
شهادة زور فیلبس ثوبین یتجمل بهما فلا ترد شهادته حسن هیئته.
٢٤٣٥ - آلى رسول الله $ من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعاً
وعشرين ليلة، ثم نزل، فقالوا يا رسول الله ! آليت شهراً؟ فقال: ((إن الشهر يكون
تسعاً وعشرين )).
قلت: رواه البخاري في النذور وفي غيره من حديث أنس. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠)، وأبو داود (٤٩٩٧)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢٠).
(٢) أعلام الحديث (٢٠٢١/٣ - ٢٠٢٢)، ونقله كذلك ابن حجر عن الخطابي في الفتح (٣١٨/٩).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٠١).
٧٥

قوله: آلى رسول الله 8*، يقال: آلى يولي إيلاء والاسم: الآلية ومعناه أن النبي 8 4*
حلف لا يدخل عليهن، وإنما عداه ممن حملاً على المعنى وهو الامتناع.
قوله: وكانت انفكت رجله، قال ابن الأثير : الانفكاك ضرب من الوهن والخلع،
وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض، وكان النبي 8# ركب فرساً فسقط فانفكت
رجله #، قوله: فأقام في مشربة، المشربة: بالضم والفتح، الغرفة، والمشربة: بفتح
الراء من غير ضم الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة.
٢٤٣٦ - قال جابر: عزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت هذه الآية: ﴿ يا أيها
النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) إلى قوله: ﴿ للمحسنات منكن أجراً
عظيماً﴾، فبدأ بعائشة وقال: (( يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا
تعجلي فيه، حتى تستشيري أبويك )»، قالت: وما هو يا رسول الله ؟ فتلا عليها الآية
فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ؟ أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك
أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: ((لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن
الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً)) (ق٣٢٦/أ).
قلت: رواه مسلم في النكاح (٢) من حديث جابر بن عبدالله، ولم يخرج البخاري من
هذا الحديث، إلا ذكر التخيير فإنه أخرجه عن عائشة وغيرها.
قوله /: فلا عليك أن لا تعجل، إنما قال لها هذا شفقة عليها، وعلى أبويها ونصيحة
لهم في مقامها عنده ، فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار
الفراق، فيجب فراقها، وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها ثم لسائر
أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
(١) النهاية لابن الأثير (٤٦٦/٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٧٨).
٧٦

٢٤٣٧ - كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله {8- ، فقلت: أتهب المرأة
نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿ تُرجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت
ممن عزلت فلا جناح عليك ﴾ قلت: ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك.
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في النكاح والنسائي فيهما وفي عشرة النساء من
حديث عائشة.(١)
من الحسان
٢٤٣٨ - أنها كانت مع رسول الله 8#: في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجليّ،
فلما حملت اللحم، سابقته فسبقني، قال: ((هذه بتلك السبقة)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في عشرة النساء من حديث عائشة ولم يضعفه
أبو داود.(٢)
وقد استدل بهذا الحديث من جوز المسابقة على الأقدام، وأجاب من منع بأن ذلك
کان بغیر عوض، وأما مع العوض فلا، وهذا هو الصحيح عندنا.
٢٤٣٩ - قال رسول الله #: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات
صاحبکم فدعوه ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣)
قال ابن حبان : قوله (( فدعوه )) يعني: لا تذکروه إلا بخير.
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٤٧٨٨)، ومسلم (١٤٦٤)، والنسائي (٥٤/٦)، وفي الكبرى (٨٩٢٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٧٨)، والنسائي (٨٩٤٣)، وفي عشرة النساء (٥٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٩٥)، وابن حبان (٤١٧٧) وصححه، وانظر الصحيحة (٢٨٥).
(٤) الإحسان (٤٨٤/٩).
٧٧

يعني إذا مات المسلم فلا تذكروه إلا بخير، وهذا عن ابن حبان تفسير ظاهر يجب المصير
إليه، وقد فسره بعضهم بأمر لا يجوز اعتقاده، إلا إن جاءت به سنة وهو أنه قال يعني
بالصاحب نفسه، ومعناه أتركو التكلف والتحسر عليَّ، وقيل معناه: إذا مت فدعوني
ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي، وما قاله ابن حبان هو المتبادر إلى الذهن، وما قاله
غيره يحتاج إلى توقيف، ومعنى: خيركم لأهله، الإشارة إلى الحث على صلة الرحم.
٢٤٤٠ - قال #: «المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها،
وأطاعت بعلها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت )).
قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة، وقال: تفرد به عبدالملك بن
عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وما رواه عن عبدالملك إلا هدبة بن المنهال وهو
شيخ أهوازي.(١)
ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبدالرحمن بن عوف مرفوعاً بنحوه ورواه
أبو نعيم في الحلية من حديث أنس.
٢٤٤١ - قال رسول الله #: ((لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن
تسجد لزوجها ».
قلت: رواه الترمذي (٣٢٦/ب) في النكاح من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: حسن
غريب، ورواه ابن ماجه فيه من حديث عائشة ترفعه.(٢)
٢٤٤٢ - قال #: ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة)).
(١) أخرجه ابن حبان (٤١٦٣)، وأحمد (١٩١/١)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠٨/٦) ضمن ترجمة الربيع
بن صبيح. وعبدالملك بن عمير، ثقة، تغير حفظه وربما دلس، قاله الحافظ في التقريب (٤٢٢٨)،
وهدبة بن المنهال الأسدي كوفي، ذكره البخاري في تاريخه (٢٤٧/٨)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (١١٤/٩) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وانظر قول ابن حبان في الإحسان (٩/ ٤٧٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١١٥٩)، وعند ابن ماجه (١٨٥٢) من حديث عائشة.
٧٨

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في النكاح من حديث أم سلمة ترفعه، وقال الترمذي:
حسن غريب.(١)
٢٤٤٣ - قال رسول الله : ((إذا الرجل دعا زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على
التنور)).
قلت: رواه الترمذي في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث طلق ابن علي
يرفعه وقال الترمذي: حسن غريب.(٢)
٢٤٤٤ - عن النبي #: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور
العين: لا تؤذيه قاتلك الله! فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في النكاح من حديث معاذ، وقال الترمذي:
غريب.(٣)
قوله: " فإنما هو عندك دخيل " الدخيل بالدال والخاء المعجمة المكسورة والياء المثناة من
تحت هو الضيف والنزيل.
٢٤٤٥ - قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تُطعِمها إذا
طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر، إلا في
البيت )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائي في عشرة النساء من حديث حكيم
بن معاوية القشيري عن أبيه ولم يضعفه أبو داود.(٤)
(١) أخرجه الترمذي (١١٦١)، وابن ماجه (١٨٥٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١١٦٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩٧١) وإسناده حسن.
(٣) أخرجه الترمذي (١١٧٤)، وابن ماجه (٢٠٤١) وإسناده حسن، انظر الصحيحة (١٧٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في الكبرى (٩١٧١)، وابن ماجه (١٨٥٠)، إسناده حسن، لحال
حكيم بن معاوية، والدّبْهز وهو صدوق، التقريب (١٤٨٦).
٧٩

قوله: ولاتقبح، معناه لا تسمعها المكروه، ولا تشتمها بأن تقول قبحك الله، وما أشبهه
من الكلام.
وقوله: ولا تهجر إلا في البيت أي لاتهجرها إلا في المضجع ولا يتحول إلى دار أخرى
قال الله تعالى: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾.
٢٤٤٦ - قلت: يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء يعني: البذاء؟ قال: (
طلقها))، قلت: إن لي منها ولداً ولها صحبة؟، قال: ((فمرها، يقول: عظها، فإن
يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك ضربك أُميتك )).
قلت: رواه أبو داود في الوضوء مطولاً ذكر فيه إسباغ الوضوء من حديث لقيط بن
صبرة. (١)
والظعينة: بالظاء المفتوحة والعين المهملة المكسورة وبعدها ياء مثناة من تحت ثم نون
هي: المرأة التي في الهودج، والمراد بها الزوجة من الظعن الذي هو الذهاب لأنها تذهب
إلى بيت زوجها، والمعنى لا يضرب الحرة الكريمة من النساء، مثل ضربك الأمة الخسيسة
منهن. وظعينتك: منصوب على المفعول به لتضربن، وانتصب ضربك على المفعول
المطلق النوعي، وانتصب أميتك على أنه مفعول به للمصدر.
٢٤٤٧ - قال رسول الله ﴿: ((لا تضربوا إماء الله))، فأتاه عمر بن الخطاب، فقال:
یا رسول الله ذئر النساء علی أزواجهن ؟ فأذن في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساء کثیر،
كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي # (٣٢٧/أ): «لقد طاف بآل محمد سبعون
امرأة، کلهن یشتکین أزواجهن، ولا تجدون أولئك خیارکم ».
قلت: رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائي في عشرة النساء من
(١) أخرجه أبو داود (١٤٢) وإسناده صحيح.
٨٠