النص المفهرس

صفحات 21-40

باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
من الصحاح
٢٣٢٩ - (ق٣١٠/أ) قال رسول الله { #: ((لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح
البكر حتى تستأذن، وإذنها الصُّموت )).
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة، وأعاده البخاري في الحيل ولفظ
الجميع قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟، قال: ((أن تسكت))، إلا الترمذي فإنه قال: ((
وإذنها الصموت))، فلفظ المصنف إنما هو للترمذي، وليس في الصحيحين ولا في
أحدهما.(١)
٢٣٣٠ - أن النبي # قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها،
وإذنها صُماتها )).
قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة، إلا البخاري كلهم في النكاح من حديث ابن
عباس.(٢)
والأيم: المراد بها هنا الثيب، كذا قاله علماء الحجاز وآخرون، واستدلوا بأنه جاء في
الرواية الأخرى مفسراً بالثيب، ولأنها جاءت مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة
للثيب.
(١) أخرجه البخاري (٦٩٦٨)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، والترمذي (١١٠٧)، والنسائي
(٨٥/٦)، وابن ماجه(١٨٧١).
(٢) أخرجه مالك (٥٢٤/٢ - ٥٢٥)، والشافعي (١٢/٢)، ومسلم (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨)،
والترمذي (١١٠٨)، والنسائي (٨٤/٦)، وابن ماجه (١٨٧٠).
٢١

ونقل عن أبي حنيفة وزفر أن الأيم هنا: كل امرأة لا زوج لها، بكراً كانت أم ثيباً كما
هو مقتضاه في اللغة، قالا: فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها
النكاح على نفسها صحيح، وليس الولي من أركان صحة النكاح، بل من تمامه، وقال
أبو يوسف ومحمد: يتوقف صحة النكاح على إجازة الولي.
قوله ﴿: أحق بنفسها من وليها، قال القاضي عياض(١): يحتمل من حيث اللفظ أن
المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفة وداود، ويحتمل
أنها أحق بالرضى، أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البکر، کما قاله الجمهور،
لكنه إن صح قوله ﴿ ((لا نكاح إلا بولي)) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط
الولي تعين الاحتمال الثاني.
ولفظ ((أحق)) هنا للمشاركة، معناه أن لها حقاً، ولوليها حقاً، وحقها أوكد من
حقه، فإنه لو أراد أن يزوجها كفؤاً وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤاً فامتنع
الولي أجبر، فإن أصر زوَّجها القاضي، فدل على تأكد حقها ورجحانه، وأما قوله ﴿
: ((والبكر تستأذن)) وفي الحديث الذي قبله (( ولا تنكح البكر حتى تستأذن )) فاختلفوا
فيه: فقال الشافعي، وجماعة الاستئذان في البكر مأمور به، ولو كان الولي أباً أو جداً
كان الاستئذان مندوباً إليه، ولو زوجها من غير استئذان صح، لكمال شفقته، وإن كان
غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح بدونه، وقال أبو حنيفة وجماعة يجب
الاستئذان في كل بكر بالغة.
قوله : ((وإذنها صماتها)) هو؛ بضم الصاد: السكوت. (٢)
- ويروى: (( الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر)).
(١) إكمال المعلم (٤ / ٥٦٦ - ٥٦٧).
(٢) انظر المنهاج للنووي (٢٩٢/٩ - ٢٩٣).
٢٢

قلت: هذه الرواية في مسلم من حديث ابن عباس.(١)
- ويروى: ((والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها)).
قلت: رواها مسلم من حديث ابن عباس (٢) ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في
هذا شيئاً.
٢٣٣١ - أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت، فأتت رسول الله {58 ، فردّ نكاحه.
قلت: رواه البخاري هنا وفي الإكراه وفي ترك الحيل وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)
هنا من حديث خنساء بنت خدام الأنصارية، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج عن الخنساء
شيئاً ولا الترمذي أيضاً، ووهم الطبري فعزاه لمسلم والترمذي أيضاً.
٢٣٣٢ - أن النبي #: «تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع
سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة)).
قلت: رواه أحمد ومسلم هنا من حديث عائشة (٤) وفي لفظ آخر تزوجها لست سنين
وكذا قال البخاري: ولم يقل البخاري ولعبها معها لكنه ذكر لعبها والبنات عند النبي
#(ق٣١٠/ب).
واللُعب: بضم اللام جمع لعبة، كركبة وركب، وهذه اللعب المسماة بالبنات التي
تلعب بها الجواري، وفيه التنبيه على صغر سنها، ويحتمل أن يكون من أحاديث النهي
عن اتخاذ الصور، ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن اتخاذ الصور فإن قصة عائشة
كانت في أول الهجرة.
(١) أخرجها مسلم (١٤٢١).
(٢) أخرجها مسلم (١٤٢١/٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٣٨)، وفي الحيل (٦٩٦٩)، وأبو داود (٢١٠١)، والنسائي (٨٦/٦)، وابن
ماجه (١٨٧٣).
(٤) أخرجه أحمد (٢٨٠/٦)، ومسلم (١٤٢٢)، وأصله في البخاري (٥١٣٣).
٢٣

من الحسان
٢٣٣٣ - عن النبي ® قال: ((لا نكاح إلا بولي )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) هنا من حديث أبي اسحاق عن أبي بردة
عن أبي موسى الأشعري يرفعه، قال الترمذي: وحديث أبي موسى هذا فيه اختلاف،
وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً عن أبي بردة، وقال بعد ذكر الاختلاف: ورواية هؤلاء
الذين رووا عن أبي اسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ®: ((لا نكاح إلا
بولي ))، عندي أصح انتهى كلام الترمذي، قال الحاكم: وفي الباب عن علي (١) ومعاذ
وابن عباس (٣) وابن عمر(٤) وأبي ذر والمقداد وابن مسعود(٥) وجابر(٦) وأبي هريرة(٧)
وعمران بن حصين(٨) وعبدالله بن عمرو (٩) والمسور (١٠) وأنس(١١) وأكثرها صحيح،
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١٩)، وابن ماجه (١٨٨١)، والحاكم (١٧١/٢).
(٢) أخرجه البيهقي (١١/٧)، وفيه الحارث الأعور قال الحافظ في التقريب (١٠٣٦): كذبه الشعبي في رأيه
ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٠/١)، وابن ماجه (١٨٨٠)، والطبراني (١٢٩٨/١١).
(٤) أخرجه الدارقطني (٢٢٥/٣)، وفيه ثابت بن زهير وهو منكر الحديث، والعقيلي في الضعفاء
(٢٩٤/٣).
(٥) أخرجه الدارقطني (٢٢٥/٣) وفيه عبدالله بن محرز وهو متروك.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٤/٤) وفيه عمرو بن عثمان الرقي وهو متروك.
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٤/٦).
(٨) أخرجه في تاريخ جرجان (٤٩٠/١)، والطبراني في الكبير (١٨ /١٤٢).
(٩) أخرجه في تاريخ جرجان (١٦٩/١).
(١٠) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠٩/٧) في ترجمة هشام بن سعد.
(١١) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠٧/٧) في ترجمة هشام بن سلمان المجاشي.
٢٤

وصحت الرواية فيه عن عائشة (١ وأم سلمة وزينب بنت جحش.
٢٣٣٤ - أن رسول الله ﴿ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل،
فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن
اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له ».
قلت: رواه الشافعي والأربعة إلا النسائي كلهم هنا من حديث ابن جريج عن سليمان
بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة يرفعه، وسليمان ابن موسى ثقة جليل،
روى له الأربعة ومسلم في المقدمة وهو فقيه أهل الشام، ويعرف بالأشدق، قال
الترمذي: حديث حسن، وقد تكلم بعض أهل الحديث فيه، قال ابن جريج: ثم لقيت
الزهري فسألته عنه فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذُكر عن يحيى بن
معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج الا ابن علية، قال يحيى: وسماع ابن
علية من ابن جريج ليس بذاك، ما سمع من ابن جريج وإنما صحح كتبه على كتب
عبد المجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد، وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج انتهى
كلام (ق٣١١/أ) الترمذي، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: قد سمعه أبو عاصم
وعبدالرزاق ويحييى بن أيوب وحجاج بن محمد من ابن جريج، مصرحين بالسماع من
الزهري، فلا يعلل بهذا فقد ينسى الثقة.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وحسنه الترمذي. راجع
روايات هؤلاء في قطر الولي علی حدیث الولي للشوكاني، تحقيق الدكتور / إبراهيم هلال، وکتاب
التحقيق الجلي في طرق حديث "لا نكاح إلا بولي" لمفلح الرشيدي.
(٢) أخرجه الشافعي (١١/٢ رقم ١٩)، والأم (١١/٥)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأبو
داود (٢٠٨٣)، والحاكم (١٦٨/٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي.
قلت: وسليمان بن موسى قال الحافظ عنه في التقريب (٢٦٣١): صدوق، فقيه، في حديثه بعض لین،
و خولط قبل موته بقليل.
٢٥

قوله { /: ((فإن اشتجروا)) أي تنازعوا، ومنه قوله تعالى: ﴿فيما شجر بينهم﴾ أي:
فيما أوقع خلافاً بينهم وأراد به تشاجر المرأة والأولياء في الفضل، فإن الولي إذا عضل
ولم يكن في درجته غيره كانت الولاية للسلطان.
٢٣٣٥ - عن النبي {8 قال: ((البغايا: اللاتي يُنكحن أنفسهن بغير بينة)). والأصح
أنه موقوف علی ابن عباس.
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عباس، وقال: لم يرفعه غير عبدالأعلى
ووقفه مرة والوقف أصح انتهى، وهذا لا يقدح، فإن عبدالأعلى ثقة فيقبل رفعه
وزيادته، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه.(١)
٢٣٣٦ - قال رسول الله -: ((اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتَتْ فهو إذنها، وإن
أبت فلا جواز عليها )).
قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن، وقال
وقال الحافظ في التلخيص (٣٢٤/٣): وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية، وأعل ابن حبان
وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة،
بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان ابن موسى وهم فيه. أ. هـ. وانظر فتح الباري
(١٩١/٩).
ثم سليمان بن موسى لم يتفرد به فقد تابعه جعفر بن ربيعة عند أحمد وأبي داود والطحاوي والبيقهي.
انظر: شرح معاني الآثار (٧/٣)، وأحمد (١٦٥/٦)، والبيهقي في السنن (١٠٥/٧)، والعلل الكبير
للترمذي (٤٣٠/١)، وابن حجر في موافقة الخبر الخبر (٢٠٥/٢)، وانظر: مرويات الإمام الزهري
المعلّة في كتاب العلل للدارقطني تأليف الدكتور / عبدالله دمفو، (٢١١٤/٤ - ٢١٣٠)، فلقد أحصى
طرقه، فراجعه لزاماً.
(١) أخرجه الترمذي (١١٠٣) ثم أورده موقوفاً (١١٠٤) وقال هذا أصح. وعبدالأعلى بن عبدالأعلى قال
الحافظ في التقريب (٣٧٥٨): ثقة.
٢٦

الحاكم: هو على شرط مسلم، ولم يعترض عليه الذهبي في مختصره.(١)
٢٣٣٧ - عن النبي 8# قال: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا من حديث جابر وقال الترمذي: حديث حسن
انتھی.
وفي إسناده عبدالله بن محمد بن عقيل، احتج به غير واحد من الأئمة وتكلم فيه غير
واحد من الأئمة.(٢)
باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
من الصحاح
٢٣٣٨- جاء النبي #، فدخل حين بنى علي، فجلس على فراشي، فجعلت
جویریات لنا يضربن الدف، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا
نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: (( دعي هذه، وقولي ما كنت تقولین )).(ق٣١١/ب).
قلت: رواه البخاري في المغازي وفي النكاح وأبو داود في الأدب والترمذي والنسائي
وابن ماجه في النكاح من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٩٣)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي (٨٧/٦)، والحاكم (١٦٦/٢) وقد سقط
من المطبوع وهو في مختصره الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١).
وعبدالله بن محمد بن عقيل قال الحافظ في التقريب (٣٦١٧): صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير
بآخره. انظر: الإرواء (١٩٣٣).
٢٧

ولم يخرجه مسلم.(١)
والدف: بضم الدال المهملة والفتح لغة فيه، والبناء بالزوجة: الدخول بها، وأصله أن
الرجل إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة، ودخل عليها فيه، وقد جاء بنى بأهله، وبنى
بامرأته في أحاديث صحاح، وأنكر ابن السكيت بنى بأهله، والحديث الصحيح يرد
قوله، والندب أن تذكر النائحة الميت بأحسن أفعاله وأوصافه، والاسم منه النُّدبة
بالضم.
٢٣٣٩ - زُفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله 8#: ((ما كان معكم لهو ؟
فإن الأنصار يُعجبهم اللهو )).
قلت: رواه البخاري في النكاح من حديث عائشة ولم يخرجه مسلم.(٢)
٢٣٤٠ - تزوجني رسول الله # في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله
* كان أحظى عنده مني ؟.
قلت: رواه مسلم هنا من حديث عائشة وفيه: وكانت عائشة تستحب أن تدخل
نساءها في شوال، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣)
وفيه استحباب التزويج والدخول في شوال، وقصدت عائشة بهذا ردّ ما كانت
الجاهلية عليه، وما يتخيله ببعض العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوج والدخول في
شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم
شوال من الإشالة والرفع. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٥١٤٧)، وأبو داود (٤٩٢٢)، والترمذي (١٠٩٠)، وابن ماجه (١٨٩٧)،
والنسائي (٥٥٦٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٦٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٢٣).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٢٩٨/٩ - ٢٩٩).
٢٨

٢٣٤١ - قال رسول الله :58: ((أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج)).
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عقبة بن عامر. (١)
وذهب الشافعي وأكثر العلماء إلى أن هذا محمول على شروط لاتنافي مقتضى النكاح،
بل تكون من مقتضياته ومقاصده، كشرط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والقسم
لغيرها، وما أشبه ذلك، فأما شروط تخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم ولا يتسرّى
عليها، فلا يجب الوفاء بها، بل تلغو، ويصح النكاح، وقال أحمد وجماعة: يجب
الوفاء بالشروط مطلقاً لحديث: ((أحق الشروط)).
٢٣٤٢- قال #: « لا يخطب الرجل على خطبة (ق٣١٢/أ) أخيه، حتی ینکح أو
يترك ».
قلت: رواه البخاري في النكاح بهذا اللفظ في حديث طويل، من حديث أبي هريرة،
وهو ومسلم هنا بمثل معناه من حديث ابن عمر.(٢)
٢٣٤٣ - قال رسول الله #: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها،
ولتنكح، فإن لها ما قدّر لها )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه: البخاري في
القدر وفي غيره ومسلم في النكاح وأبو داود والترمذي في الطلاق والنسائي في " عشرة
النساء " واللفظ للبخاري.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨)، وأبو داود (٢١٣٩)، والترمذي (١١٢٧)، والنسائي
(٩٢/٦)، وابن ماجه (١٩٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٤٤)، ومسلم (١٤١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٥٢)، ومسلم (١٤٠٨)، وأبو داود (٢٠٨٠)، والنسائي (٧٣/٦)، والترمذي
(١١٣٤).
٢٩

قال النووي(١): معنى الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته، وأن
ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ما كان للمطلقة، والمراد بأختها غيرها، سواء
كانت أختها من النسب، أو من الإسلام أو كافرة، يجوز في "تسأل" الرفع والكسر.
٢٣٤٤ - أن رسول الله 98 نهي عن الشّغار. والشّغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن
يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق.
قلت: رواه البخاري ومسلم والنسائي هنا، ورواه أبو داود والترمذي مختصراً أنه نهي
عن الشغار (٢)، لم يزيدا على هذا، والتفسير لنافع مولى ابن عمر، ولذلك اقتصرا على
المرفوع منه.
والشغار: بكسر الشين وبالغين المعجمتين، أصله في اللغة الرفع، يقال شغر الكلب إذا
رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل هو من
شغر البلد إذا خلا، لخلوه عن الصداق.
٢٣٤٥ - قال رسول الله #: ((لا شِغار في الإسلام)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري.(٣)
٢٣٤٦ - أن رسول الله 8* نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر
الإنسية.(ق٣١٢/ب).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في المغازي وفي الذبائح وفي النكاح وفي ترك
الحيل ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في النكاح والنسائي في الصيد وفي النكاح من
(١) المنهاج (٢٧٥/٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥)، وأبو داود (٢٠٧٤)، والنسائي (١١٢/٦)، والترمذي
(١١٢٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٤١٥).
٣٠

حديث علي بن أبي طالب.(١)
٢٣٤٧ - رخّص رسول الله # عام أو طاس في المتعة ثلاثاً، ثم نهي عنها.
قلت: رواه مسلم هنا من حديث سلمة بن الأكوع بهذا اللفظ (٢)، وأخرج البخاري
معناه تعليقاً، وحديث علي بن أبي طالب وسلمة بن الأكوع يشهدان لصحة ما قاله
النووي(٣): من أن الصواب أن تحريم نكاح المتعة والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالاً
قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس
الاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، واستمر
التحریم، وکان ابن عباس یقول بإباحتها، وروي عنه أنه رجع عنه، ومذهبنا أنه لا حد
على من نكح نكاح المتعة، لشبهة العقد وشبهة الخلاف، واختلف أصحاب مالك في
وجوب الحد، ومأخذ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد
الاختلاف هل يرفع الخلاف، والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف، ولا
تصير المسألة مجمعاً عليها، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني.
من الحسان
٢٣٤٨ - علّمنا رسول الله ﴿ التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة فذكر التشهد في
الصلاة كما ذكر غيره، والتشهد في الحاجة: ((إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ».
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٢١٦)، (٥١١٥)، (٥٥٢٣)، (٦٩٦١)، ومسلم (١٤٠٧)، والترمذي
(١١٢١)، و(١١٧٩٤)، والنسائي (١٢٥/٦) (٢٠٢/٧)، وابن ماجه (١٩٦١).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٠٥)، والبخاري تعليقاً كما في تغليق التعليق (٤ /٤١٢).
(٣) المنهاج (٢٦٩/٩).
٣١

ويقرأ ثلاث آيات، ففسّره سفيان الثوري: ﴿ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون ﴾ (ق٣١٣/أ) ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً
)).﴿ اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ﴾.
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه هنا من حديث ابن مسعود واللفظ
للترمذي، وقال: حديث حسن، ولم يضعفه أبو داود (١)
ويروى: عن ابن مسعود في خطبة الحاجة: من النكاح وغيره.
قلت: هذه الرواية رواها المصنف في " شرح السنة" من حديث ابن مسعود.(٢)
٢٣٤٩ - قال رسول الله #: «كل خطبة ليس فيها تشهد، فهي كاليد الجذماء )».
(غریب).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي هنا وقال: حسن غريب. (٣)
- وفي رواية: « كل كلام لا يبدأ فيه بـ ﴿ الحمد لله﴾ فهو أجذم ».
قلت: رواها أبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" وابن ماجه هنا ولفظة"
(٤)
أقطع " كلهم من حديث قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، والأجذم:
المقطوع اليد والمراد هنا الناقص.
(١) أخرجه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (٨٩/٦)، وابن ماجه (١٨٩٢).
(٢) شرح السنة للبغوي (٥١/٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٤١)، والترمذي (١١٠٦). وفي المطبوع من الترمذي: حسن صحيح غريب،
وكلمة " صحيح " لم ترد عند المزي في تحفة الأشراف (٢٩٩/١٠)، وانظر الصحيحة (١٦٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٩٤) (٤٩٧)، وابن ماجه (١٨٩٤).
وإسناده ضعيف لضعف قرة بن عبدالرحمن قال الحافظ في التقريب (٥٥٧٦): صدوق له مناکیر. وقد
رواه الثقات من أصحاب الزهري يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن النبي
* مرسلاً.
قال الدارقطني: والمرسل هو الصواب، أنظر الإرواء رقم (٢).
٣٢

٢٣٥٠ - قال رسول الله : ((أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا
علیه بالدفوف )).(غريب).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة ترفعه،
قال: وهو حديث حسن غريب، وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث انتهى كلام
الترمذي.(١)
٢٣٥١ - عن النبي #: ((فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح ».
قلت: رواه الأربعة إلا أبا داود كلهم هنا من حديث محمد بن حاطب، وقال
الترمذي: حديث حسن انتهى، ومحمد بن حاطب أدرك النبي {# صغيراً وولد بأرض
الحبشة ومات أبوه حاطب بها.(٢)
٢٣٥٢- كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، فقال رسول الله 8#: «يا عائشة
ألا تغنين، فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء ؟)).
قلت: (ق٣١٣/ب) رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة.(٣)
٢٣٥٣ - أن جارية من الأنصار زوجت، فقال النبي #: «ألا أرسلتم معهم من
يقول:
أتيناكم أتيناكم
فحیّانا وحیّاكم ».
قلت: رواه ابن ماجه هنامن حديث ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من
الأنصار، فجاء رسول الله ﴿ فقال: ((أهديتم الفتاة؟)) قالوا: نعم، قال: ((هل
(١) أخرجه الترمذي (١٠٨٩) وإسناده ضعيف، وعيسى بن ميمون قال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال
الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٣٧٠): ضعيف.
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٨٨)، والنسائي (١٢٧/٦)، وابن ماجه (١٨٩٦)، ذكره الحافظ في التقريب
(٨٠٦٠) وقال: صدوق ربما أخطأ.
(٣) أخرجه ابن حبان (٥٨٧٥).
٣٣

أرسلتم معها من يغني؟)) قالت: لا، فقال رسول الله {18#: ((إن الأنصار قوم فيهم
غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم)).(١)
٢٣٥٤ - أن رسول الله # قال: ((أيما امرأة زوجها وليّان، فهي للأول منهما، ومن
باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما )).
قلت: رواه الأربعة والحاكم كلهم هنا إلا ابن ماجه فإنه رواه في التجارات وأعاده
النسائي في مواضع، جميعاً من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن
انتهى (٢) وقد تقدم ما قيل من أن الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً، وقيل: إنه سمع منه
حديث العقيقة فقط.
وبظاهر هذا الحديث أخذ عامة أهل العلم إلا ماحكي عن عطاء أنه قال: إن دخل بها
الثاني فهي له وبه قال مالك.
باب المحرمات
من الصحاح
٢٣٥٥ - قال رسول الله #: «لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٣)
٢٣٥٦ - قال رسول الله : ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٩٠٠)، وانظر الإرواء (١٩٩٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٣١٤/٧)، وابن ماجه (٢١٩٠)، والحاكم
(١٧٥/٢) وإسناده ضعيف الحسن البصري في سماعه من سمرة كلام وقد سبق، وهنا لم
یصرح بسماعه.
(٣) أخرجه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨).
٣٤

قلت: رواه الشيخان هنا من حديث عائشة.(١)
والرضاعة: بفتح الراء وكسرها.
٢٣٥٧ - جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي، فأبيت أن آذن له، حتى أسأل رسول
الله # ، فسألته فقال: « إنه عمّك، فأذني له )».
قلت: رواه الشيخان والنسائي هنا من حديث عائشة.(٢)
وعم عائشة هذا هو: أفلح أخو أبيها (ق٣١٤/أ) الذي هو أبو القعيس، وكان لها
عمان من الرضاعة هذا أحدهما، وأما الثاني: فهو أخو أبيها أبي بكر رضي الله عنه من
الرضاعة، ارتضع هو وأبو بكر من امرأة واحدة، وما قلناه هو طريق الجمع بين الحديث
وبین حديث عائشة أيضاً، الثابت في الصحیحین أنها قالت: يا رسول الله لو كان فلان
حياً لعمها من الرضاعة دخل علي قال رسول الله {$ : نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم
الولادة وهذا هو الصواب في الجمع بين الحديثين، ومن قال: هو عم واحد فقد غلط،
والله أعلم.
والقعيس: بضم القاف وفتح العين وبالسين المهملتين.
٢٣٥٨ - أنه قال: يا رسول الله هل لك في بنت عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في
قريش ؟ فقال له: ((أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ؟ وإن الله حرم من الرضاعة
ما حرم من النسب )).
قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الشافعي(٣) عن ابن عيينة قال: سمعت ابن
جدعان قال: سمعت ابن المسيب عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله هل لك
في بنت حمزة ... وذكره بلفظ المصنف حرفاً بحرف، ولم أره في الصحيحين، أما
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٥)، والنسائي (١٠٣/٦).
(٣) أخرجه الشافعي في المسند (٢٠/٢ - ٢١) رقم (٦١)، ومسلم (١٤٤٦).
٣٥

البخاري فلم يخرج عن علي في هذا شيئاً، وأما مسلم فروى في باب الرضاع من حديث
علي قال: قلت: يا رسول الله مالك تتنوّق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء ؟
قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله :﴿: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من
الرضاعة، هذا لفظ مسلم، فما قاله المصنف ليس في شيء من الصحيحين قوله: تتنوق
في قريش هو بالنون قبل الواو أي: تختار وتبالغ فيما يعجبك، والأنيق: المعجب.
٢٣٥٩ - قال رسول الله #: ((لا تحرم الرضعة أو الرضعتان)).
قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه هنا من حديث أم الفضل، ولم يخرجه
البخاري.(١)
٢٣٦٠ - قال#: ((لا تحرم المصّة والمصّتان)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث (ق٣١٤/ب) عائشة، ولم يخرجه البخاري.(٢)
٢٣٦١ - (( لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أم الفضل ولم يخرجه البخاري.(٣)
والإملاجة: بكسر الهمزة وبالجيم المخففة، وهي المصّة.
٢٣٦٢ - كان فيما أنزل من القرآن: ﴿عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن
بخمس معلومات، فتوفي رسول الله #: وهي فيما يقرأ من القرآن.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري (٤) كلهم هنا من حديث عائشة.
(١) أخرجه مسلم (١٤٥١)، والنسائي (١٠٠/٦)، وابن ماجه (١٩٤٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٥٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٥١).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٥٢)، وأبو داود (٢٠٦٢)، والترمذي (١١٥٠)، والنسائي (١٠٠/٦)، وابن ماجه
(١٩٤٢).
٣٦

ويقرأ: هو بضم الياء ومعنى ما قالته عائشة: أن النسخ تأخر إنزاله جداً، حتى أنه و 4*
توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات قرآناً متلواً، لكونه لم يبلغه النسخ لقرب
عهده، فلما بلغهم رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى، والنسخ ثلاثة
أنواع: ما نسخ حکمه وتلاوته، کعشر رضعات، وما نسخ تلاوته دون حکمه،
كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وما نسخ حكمه وبقيت
تلاوته، وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً
وصية لأزواجهم ﴾(١)
٢٣٦٣ - أن النبي : # دخل عليها وعندها رجل، فكأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي ؟
فقال: ((انظري ما أخوانكن ؟ فإنما الرضاعة من المجاعة )).
قلت: رواه البخاري في الشهادات ومسلم هنا وأبو داود وابن ماجه في النكاح من
حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها.(٢)
٢٣٦٤ - أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت امرأة، فقالت: قد أرضعت عقبة
والتي تزوج بها، فقال: لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني ! فأرسل إلى
آل أبي إهاب فسألهم؟ فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا ! فركب إلى النبي # بالمدينة
فسأله؟ فقال رسول الله 83#: ((كيف وقد قيل؟ ففارقها)»، ونكحت زوجاً غيره.
قلت: رواه (٣١٥/أ) البخاري في الشهادات وفي غيره بألفاظ متقاربة، وأخرج أبو
داود في القضاء أصل الحديث، والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح من حديث
عقبة بن الحارث.(٣)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٤٤/١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨)، والنسائي (١٠٢/٦)، وابن ماجه
(١٩٤٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٤٠)، وأبو داود (٣٦٠٣)، والنسائي (١٠٩/٦)، والترمذي (١١٥١).
٣٧

وهذا إشارة منه ** إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، أخذاً
بالاحتياط في القدح، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة، لأن
سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام، ولم يوجد هاهنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير
مجلس الحکم، والزوج مکذب لها.
وقد اختلفوا في عدد من يثبت الرضاع به من النساء، فذهب بعضهم إلى ثبوته بشهادة
المرأة الواحدة، وتستحلف، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وأحمد
وإسحاق، وذهب بعضهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع نسوة، وكذلك كل ما لا يطلع
عليه إلا النساء غالباً كالثيوبة والبكارة والولادة والحيض وهو قول الشافعي، وقال
مالك: يثبت بشهادة امرأتين، ونقل عن أبي حنيفة ثبوت الولادة بشهادة القابلة
وحدها، إذا كان الحمل ظاهراً، والفراش قائماً، وعن علي أنه أجاز شهادة القابلة
وحدها في الاستهلال.
٢٣٦٥- أن رسول الله ګ# بعث جیشاً یوم حنین إلی أوطاس، وأصابوا سبايا، فكأن
ناساً من أصحاب النبي ﴿ تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل
الله: ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)، أي فهن لكم حلال إذا انقضت
عدتھن.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في النكاح من حديث أبي
سعيد.(١)
وأوطاس: بهمزة مفتوحة وواو ساكنة وطاء وسين مهملتين بينهما ألف موضع
بالطائف يصرف ولا يصرف، ومعنى تحرجوا: خافوا الحرج، وهو الإثم، من
غشيانهن: أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات، والمزوجة لا تحل لغير زوجها، فأنزل
(١) أخرجه مسلم (١٤٥٦)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي (١١٠/٦).
٣٨

الله إباحتهن بهذه الآية، والمراد بالمحصنات هنا: المزوجات، ومعناه والمزوجات حرام
على غير أزواجهن، إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه يفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل
لكم، وهذا متفق عليه إذا سبى أحد الزوجين دون الآخر.
أما إذا سبيا معاً فذهب الشافعي ومالك وطائفة إلى ارتفاع النكاح، لأنه 8# أباح
وطئهن بعد الاستبراء من غير تفصيل بين ذات زوج وغيرها وبين من سبيت مع زوجها
أو وحدها، وقد قيل أنه كان في ذلك السبي كل هذه الأنواع، وقالت الحنفية إذا سبيا
معاً فهما على النكاح.
قوله / : إذا انقضت عدتهن أي إذا انقضى استبراؤهن، بوضع الحمل من الحامل،
وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، واعلم أن الشافعي وجماعة
ذهبوا إلى أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل
وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، وهؤلاء السبايا كنّ من مشركي العرب عبدة الأوثان،
فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن.
واختلف العلماء في الأمة إذا بيعت وهي مزوجة مسلماً هل ينفسخ النكاح وتحل
لمشتريها أم لا ؟ فقال ابن عباس: ينفسخ لعموم قوله تعالى: ﴿ والمحصنات من النساء إلا
ما ملكت أيمانكم) ، وقال سائر العلماء: لا ينفسخ، وخصوا الآية بالمملوكة
بالمسبيات، وظاهر الآية مع ابن عباس لأن السبب لا يخصص، لكن ثبت أن النبي 8*
خير بريرة بعد الشراء وهذا يخصص الكتاب، عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر
الواحد.(١)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٥٢/١٠ - ٥٤).
٣٩

من الحسان
٢٣٦٦ - أن رسول الله # نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على بنت أخيها،
والمرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها، لا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا
الكبرى على الصغرى.
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي في النكاح من حديث أبي هريرة، وقال
الترمذي: حسن صحيح، ورواه البخاري في النكاح تعليقاً، فقال: وقال داود وابن
عون عن الشعبي: عن أبي هريرة وساقه.(١)
٢٣٦٧ - مربي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب فقال: بعثني النبي #: ((إلى
رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه )).
قلت: رواه الأربعة وابن حبان(٢) في صحيحه وأبو داود وابن ماجه في الحدود
والترمذي في الأحكام والنسائي في الرجم وفي النكاح، وحسنه الترمذي.
وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، فروى أبو داود عن البراء، قال: لقيت
عمي ومعه راية، وفي رواية له: بينما أنا أطوف في إبل لي إذ أقبل ركب أو فوارس معهم
لواء، وروى الترمذي عن البراء: مربي خالي أبو بردة ابن نيار ومعه لواء، وفي لفظ
النسائي: إني لأطوف على إبل لي ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي 18.
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٦٥)، والترمذي (١١٢٦)، والنسائي (٩٨/٦)، وقد علقه البخاري في كتاب
النكاح عقب حديث (٥١٠٨). وأورده الحافظ في التغليق (٤٠٩/٤)، ووصله من طريق الدارمي
(٦٠/٢) رقم (٢١٨٤)، وانظر الإرواء (١٨٨٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٥٦)، والترمذي (١٣٦٢)، والنسائي (١٠٩/٦)، وابن ماجه (٢٦٠٧)، وابن
حبان (٤١١٢)، والدارمي (٢٢٤٥)، وأحمد (٢٩٠/٤)، والبيهقي (١٦٢/٧)، والبغوي في شرح
السنة (٢٥٩٢).
والحديث فيه اضطراب، انظر: علل الدارقطني (٢٢/٦)، وكذلك الإرواء (٢٣٥١).
٤٠