النص المفهرس

صفحات 561-580

٢٢٣٨ - قال رسول الله : «العائد في هبته، كالكلب يعود في قيته، ليس لنا مثل
السوء».
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي في الهبة من حديث ابن عباس. (١)
قوله #: ليس لنا مثل السوء، أي لا ينبغي لنا أن نتصف بصفة نشابه فيها أخس
الحيوانات في أخس أحوالها.
٢٢٣٩ - أن أباه أتى به إلى النبي # فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً، فقال: «أكل
ولدك نحلت مثله؟)) قال: لا، قال: ((فارجعه)).
قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض والترمذي وابن ماجه في الأحكام
والنسائي في الهبة من حديث النعمان بن بشير.
(٢)
قوله: إني نحلت ابني، قال الجوهري وغيره : النحلى بضم النون وسكون الحاء
المهملة على وزن فعلى: العطية ابتداء من غير عوض، يقال نحله نُحلاً بالضم،
والنحلة: بالكسر العطية.
وفي الحديث دليل على أنه ينبغي أن يسوى بين الأولاد في الهبة، ويهب لكل واحد
مثل الآخر، ولا يفضل، ويسوى بين الذكر والأنثى ولو فضل أو وهب لبعض دون
· بعض فمذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك أنه: مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة،
وقال أحمد وإسحاق وداود: حرام واحتجوا برواية: ((لا أشهد على جور)) واحتج
الشافعي بقوله {18: ((أشهد على هذا غيري))، ولو كان حراماً أو باطلاً لما قال هذا
الكلام، فإن قيل: قاله تهديداً، قلنا: الأصل في كلام الشارع على هذا، وأما قوله: لا
(١) أخرجه البخاري (٢٦٢٢)، ومسلم (١٦٢٢)، وأبو داود (٣٥٣٨)، والترمذي (١٢٩٨)، والنسائي
(٢٦٧/٦)، وابن ماجه (٢٣٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، والترمذي (١٣٦٧)، وابن ماجه (٢٣٧٥)، والنسائي
(٢٥٩/٦، ٢٦٠).
(٣) الصحاح للجوهري (١٨٢٦/٥).
٥٦١

أشهد على جور، فالجور الميل عن الاستواء والاعتدال، فكلما خرج عن الاعتدال فهو
جور، سواء كان مكروهاً أو حراماً، وقوله :{/: ((أشهد على هذا غيري)) دليل على
أنه لیس بحرام.
(١)
- ويروى أنه قال: ((أيسرك أن يكونوا إليك في البرسواء؟ » قال: بلى، قال:
((فلا إذاً)).
قلت رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير.
(٢)
- ویروی أنه قال: (( اتقوا الله واعدلوا بین أولادكم ».
(٣)
قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض من حديث النعمان.
- ویروی أنه قال: « لا أُشهد علی جَوْر ».
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.(2)
من الحسان
٢٢٤٠ - قال رسول الله : «لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من
ولده ».(ق٢٩٨/ب).
قلت: رواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن
طاوس عن النبي 8# مرسلاً، ورواه البيهقي من حديث عبدالرزاق عن ابن جريج
(٥)
به.
(١) انظر المنهاج للنووي (١١ /٩٦- ٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٢٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم (١٦٢٣).
(٤) أخرجه البخاري (٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣).
(٥) أخرجه الشافعي في المسند (١٦٨/٢) رقم (٥٨٤)، والبيهقي (١٧٩/٦ - ١٨٠)، وانظر الإرواء
(١٦٢٢).
٥٦٢

٢٢٤١ - عن ابن عمر، وابن عباس - يرفعان الحديث - قال #: ((لا يحل لرجل أن
يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم
یرجع فيها: کمثل الكلب أكل، حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قیئه ). (صحيح).
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي فيه وفي الهبة والنسائي في الهبة وابن ماجه في
الأحكام من حديث عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس وابن عمر، ورواه
أيضاً أبو يعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال الترمذي:
حديث ابن عباس حسن صحيح. (١)
٢٢٤٢ - أن أعرابياً أهدى للنبي # بكرةً فعوّضه منها ست بكرات، فتسخّط، فبلغ
ذلك النبي #، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن فلاناً أهدى إليّ ناقة، فعوضته
منها ست بكرات، فظل ساخطاً ! لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو
أنصاري، أو ثقفي، أو دَوْسي)).
قلت: رواه الترمذي في آخر جامعه بهذا اللفظ، وأبو داود في البيوع مختصراً من
حديث أبي هريرة.
والبكر: بفتح الموحدة وسكون الكاف من الإبل بمنزلة الفتى من الناس، والبكرة:
(٢)
بمنزلة الفتاة.
٢٢٤٣ - عن النبي # قال: ((من أعطي عطاء فوجد، فليجز به، ومن لم يجد
فليئن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلّى بما لم يعط، كان
کلابس ثومی زور )».
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (٢١٣٢)، والنسائي (٢٦٤/٦ - ٢٦٥)، وابن ماجه (٢٣٧٧ -
٢٣٧٨)، وابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم (٤٦/٢)، وأبو يعلى (٢٤٠٥)، و(٢٧١٧)، وإسناده
حسن، لحال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وانظر نصب الراية (٤ / ١٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٣٧)، والترمذي (٣٩٤٥)، والنسائي (٢٨٠/٦).
٥٦٣

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث جابر بن عبدالله، وقال: حديث حسن انتهى
(١)
وفي سنده إسماعيل بن عياش.
قوله /# : كلابس ثوبي زور، قال أبو عبيد: هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويري أنه
زاهد، وقال غيره: هو أن يلبس قميصاً بكمه كمين آخرین یري أنه لابس قميصین
فكأنه يسخر من نفسه، ومعناه: أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن.
٢٢٤٤ - قال : ((من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في
الثناء )).
قلت: رواه الترمذي في البر والنسائي في " اليوم والليلة " من حديث أسامة بن زيد قال
الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.(٢) (ق٢٩٩/أ).
٢٢٤٥ - قال: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله )).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي سعيد الخدري وقال فيه: حسن، ورواه
أبو داود في الأدب والترمذي أيضاً من حديث أبي هريرة بنحوه، وقال: حسن
(٣)
صحیح.
٢٢٤٦ - لما قدم رسول الله # المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا
قوماً أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل: من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد کفونا
المؤونة، وأشكرونا في المهنا، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال: ((لا، ما
دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم )). (صح).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٤)، وأبو داود (٤٨١٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في عمل "اليوم والليلة" (١٨٠)، وابن السني (٢٧٦)، وفي
المطبوع من سنن الترمذي: حديث حسن جيد غريب (٥٥٧/٣)، والذي نقله المؤلف هو في التحفة
(٥١/١رقم١٠٣)، وأخرجه كذلك ابن حبان (٣٤١٣).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٥٥) من رواية أبي سعيد ومن رواية أبي هريرة أخرجه أبو داود (٤٨١١)،
والترمذي (١٩٥٤).
٥٦٤

قلت: رواه الترمذي في الزهد في أواخره من حديث أنس وقال: حسن
صحيح. غريب.(١)
قوله: وأشركونا في المهنىء، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون ومهموز الآخر قال
الجوهري (١): هو كل أمر يأتيك من غير تعب، قوله {®: لا ما دعوتم لهم، وأثنيتم
عليهم، أي لا يذهب الأنصار بالأجر كله، مدة دعائكم لهم، وثنائكم عليهم.
٢٢٤٧ - عن النبي ## قال: ((تهادوا، فإن الهدية تذهب بالضغائن )).
قلت: رواه الترمذي في. من حديث عائشة.(١
٢٢٤٨ - عن النبي قال: ((تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن
جارة لجارتها ولو بشق فرسن شاة )).
ة(٤) وقد
قلت: رواه الترمذي في [ الهبة والولاء] بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (1)
أخرج الشيخان الفصل الأخير من حديث أبي هريرة أيضاً.
قوله: تذهب وحر الصدر، بالواو والحاء المهملة المفتوحتين وبالراء المهملة وهو:
الغل والغش، وفرسن الشاة: تقدم تفسيره في فضل الصدقة.
٢٢٤٩ - قال رسول الله { 8: ((ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن)).
(غريب). قيل: أراد بالدهن: الطيب.
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٨٧).
(٢) الصحاح للجوهري (٨٤/١).
(٣) لم أجده في الترمذي بل أخرجه القضاعي في مسنده (٦٦٠)، وقال الحافظ في التلخيص (٦٩/٣): في
إسناده نظر أه.
قلت: وعلته المثنى أبو حاتم قال الدارقطني: متروك وقال العقيلي لا يتابع على حدبثه.
(٤) أخرجه الترمذي (٢١٣٠)، وقال الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير (٦٩/٣) في إسناده أبو معشر
المدني وتفرد به، وهو ضعيف. وأبو معشر هو نجيح مولى بني هاشم قال الحافظ في التقريب (٧١٥٠):
ضعيف، من السادسة، أسس واختلط.
٥٦٥

قلت: رواه الترمذي في أبواب الاستئذان من حديث عبدالله بن مسلم عن أبيه عن
(١)
ابن عمر يرفعه وقال: حدیث غریب. ١.
٢٢٥٠ - قال رسول الله 8 :: ((إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من
الجنة )). (مرسل).
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث حنان بحاء (ق٣٠١/ب) مهملة
ونونين عن أبي عثمان النهدي، وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
ولا نعرف حنان إلا في هذا الحديث، وأبو عثمان النهدي اسمه عبدالرحمن بن مل،
وقد أدرك زمان النبي څڑ ولم يره ولم يسمع منه.
باب اللقطة
من الصحاح
((اعرف
٢٢٥١ - جاء رجل إلى رسول الله # فسأله عن اللقطة؟ فقال:
عِفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك))، بها قال: فضالة
الغنم؟ قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب))، قال: فضالة الإبل؟ قال: «مالك
ولها ؟، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها )).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في اللقطة وفي الشرب، ومسلم في القضاء وأبو
داود في اللقطة والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائي في الضّوال
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٩٠)، وانظر الصحيحة (٦١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٩١).
وحنان البصري هو عم مسرهد والد مسدد أورد له المزي هذا الحديث في تهذيب الكمال (٤٢٧/٧)
ت (١٥٥٣). وقال الحافظ في التقريب (١٥٨٣): مقبول.
٥٦٦

من حدیث زید بن خالد. (١)
واللقطة: بفتح القاف على اللغة المشهورة، ويجوز إسكانها.
والعِفاص: بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة
جلداً كان أو غيره، والوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء.
وشأنك: بفتح النون.
وسقاؤها: معناه أنها تقوى على ورود المياه، وتشرب في اليوم الواحد، وتملأ
أکراشها بحیث یکفیها لأيام.
وحذاؤها: بالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها علي السير، وقطع المفاوز.
وقد اختلف العلماء في تأويل قوله: اعرف وكاءها وعفاصها وأنه لو جاء رجل
وادعى اللقطة، وعرف عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه أم لا ؟ : فذهب مالك
وأحمد إلى أنه يجب الدفع إليه من غير بينة، وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء،
وقال الشافعي وأبو حنيفة: إذا ذكر صفاتها ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه،
ولا يجبر عليه إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة لأنه قد يسمع الملتقط يصفها، فقوله: ((
(٢)
اعرف عفاصها ووكاءها )) لئلا تختلط بماله فلا يمكن تمييزها إذا جاء ربها.
وفي رواية: « ثم استنفق، فإن جاء ربها فأدّها إليه )).
قلت: رواه مسلم من حديث زید بن خالد.(٢)
٢٢٥٢ - قال : «من آوى ضالة، فهو ضال، ما لم يعرّفها)».
(١) أخرجه البخاري (٢٤٢٩) (٢٣٧٢)، ومسلم (١٧٢٢). وأبو داود (١٧٠٦)، والترمذي (١٣٧٣)،
وابن ماجه (٢٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (٥٨١٦).
(٢) المنهاج للنووي (٣١/١٢ - ٣٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٧٢٢).
٥٦٧
:

قلت: رواه مسلم في القضاء والنسائي في الضّوال من حديث زيد المذكور ولم يخرجه
البخاري.
(١)
وهذا دليل للمذهب المختار، أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقاً سواء أراد تملكها أو
حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة
الإبل ونحوها، مما لا يجوز إلتقاطها للتملك، بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها،
فيكون معناه: من أوى ضالة فهو ضال مالم يعرفها أبداً ولا يتملكها.
٢٢٥٣ - أن رسول الله # نهى عن لقطة الحاج.
قلت: رواه مسلم في القضاء وأبو داود والنسائي في اللقطة من حديث عبدالرحمن بن
عثمان التيمي، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن عبدالرحمن التيمي
. (٢)
شيئا.
تنبيه: ذكر المزي هذا الحديث في الأطراف في مسند عبدالرحمن بن عثمان التيمي
ونسبه لأبي داود والنسائي خاصة، وهو وهم، فإنه في مسلم أيضاً كما نبهت عليه والله
أعلم.
ومعنى الحديث: النهي عن لقطة الحاج للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع.
من الحسان
٢٢٥٤ - عن رسول الله 48: أنه سئل عن الثَّمر المعلق؟ قال: «من أصاب بفيه من ذي
حاجة، غير متخذ خُبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه
والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤوِيَه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع))،
وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر غيره، وقال: وسئل عن اللقطة ؟ فقال: ((ما كان
(١) أخرجه مسلم (١٧٢٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٢٤)، وأبو داود (١٧١٩)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٥).
٦
٥٦٨

منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة، فعرّفوها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه،
وإن لم يأت، فهو لك، وما كان في الخراب العادي، ففيه وفي الركاز الخمس ».
قلت: رواه أبو داود في اللقطة والترمذي في البيوع والنسائي في القطع وفي الزكاة
مفرقاً وابن ماجه في الحدود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فمنهم
من قال عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص، ومنهم من لم يسمه، وقال الترمذي:
حديث حسن.
والخبنة: معطف الإزار، وقد تقدم في باب الغصب والعارية، وإيجاب غرم مثليه
يجوز أن يكون كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان التعزير بالمال.
قوله #: ويؤويه الجرين: أي يضمه البيدر، ويجمعه، والجرين موضع تجفيف التمر
وهو له كالبیدر للحنطة، ويجمع علی جرن بضمتين.
والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم، الترس، والمراد بلغ نصاب السرقة.
قوله #: وما كان منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة، والميتاء: بكسر الميم وبالمد:
الطريق المسلوك الذي يأتيه الناس، وقيل: ميناء الطريق محجّته.
٢٢٥٥ - أن علي بن أبي طالب وجد ديناراً، فأتى به فاطمة، فسألت عنه رسول الله
#؟ فقال رسول الله #: ((هذا رزق الله))، فأكل منه رسول الله 8# ، وأكل علي
وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله : #: ((يا علي !
أد الدینار ».
قلت: رواه أبو داود في اللقطة عن رجل عن أبي سعيد به وفي اسناده رجل مجهول. (١)
(١) أخرجه أبو داود (١٧١٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٨٥/٨)، وابن ماجه (٢٥٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧١٤)، والشافعي في الأم (٤/ ٦٧).
٥٦٩

ورواه أبو داود أيضاً من حديث سهل بن سعد (١) ، أن علياً وجد ديناراً وذكر مثل
معنى حديث أبي سعيد، وفي سنده موسى بن يعقوب، قال الذهبي: صويلح، فيه
لين، وفي رواية الشافعي أنه أمره ﴿ أن يعرفه فلم يعرف، فأمره أن يأكله.
٢٢٥٦ - قال # ((ضالة المسلم حرق النار)).
قلت: رواه النسائي في الضّوال مطولاً ومختصراً كما ذكره المصنف من حديث الجارود
(٢)
ابن المعلى. (١)
وحرق النار: بالتحريك، لهبها، وقد تسكن، والمعنى: أن ضالة المسلم إذا أخذها
إنسان فيتملكها أدته إلى النار، قال في النهاية (١): وقد تكرر ذكر " الضالة" في
الحديث، وهي: الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضل الشيء: إذا
ضاع، والمراد بها في هذا الحديث: الإبل وما يقدر على الإبعاد في طلب الماء والمرعى،
وقد جاء في هذا الحديث في بعض طرقه التصريح بذكر الإبل في سؤال السائل للنبي 8#
وللجمع بین الأحاديث.
٢٢٥٧ - قال : ((من وجد اللقطة، فليُشهد ذا عدل - أو ذوي عدل - ولا يكتم
ولا يغيّب، فإن وجد صاحبها فليردّها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا وابن ماجه في الأحكام من حديث عياض بن
مار.(٤)
(٤)
(١) أخرجه أبو داود (١٧١٦) وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، قال الحافظ في التقريب (٧٠٧٥):
صدوق سيء الحفظ.
وقول الذهبي في الكاشف (٥٧٤٤)، وانظر الأم (٤ /٦٧).
(٢) أخرجه النسائي (٥٨١٠)، ومختصراً (٥٧٩٢).
(٣) النهاية لابن الأثير (٩٨/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٨)، وكذلك أحمد
(٤/ ١٦١)، وإسناده صحيح.
٥٧٠

وجِمار: بكسر الحاء المهملة وميم مفتوحة وبعد الألف راء مهملة، وليس لعیاض
هذا في الصحيحين غير حديث واحد في مسلم ولم يخرج له البخاري شيئاً. (١)
٢٢٥٨ - رخّص لنا رسول الله # في العصا والسوط والحبل وأشباهه، (ق٣٠١/أ)
يلتقطه الرجل، ينتفع به.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه، وبعضهم وقفه على جابر ولم
یرفعه، وفي إسناده المغيرة بن زیاد وقد تكلم فيه غیر واحد.(٢)
٢٢٥٩ - عن رسول الله # قال: ((ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار
الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب، وذكره
الدار قطني وأشار إلى غرابته، ولم يضعفه أبو داود.(٣)
باب الفرائض
من الصحاح
٢٢٦٠ - عن النبي #: « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين، ولم
يترك وفاء، فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته)).
(٤)
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
(١) وهو صحابي سكن البصرة، انظر الإصابة (٤/ ٧٥٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧١٧)، وفي إسناده أبو الزبير وقد عنعنه وهو مدلس والمغيرة بن زياد قال الحافظ في
التقریب (٦٨٨٢): صدوق له أوهام.
انظر الوهم والإيهام لابن القطان (٣٠٠/٤)، والإرواء (١٥٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٠٤)، والدارقطني (١٨٧/٤).
(٤) أخرجه البخاري (٦٧٣١)، ومسلم (١٦١٩).
٥٧١

وفي رواية: (( من ترك ديناً أو ضياعاً، فليأتني فأنا مولاه )).
قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة. (١)
والضياع: بفتح الضاد العيال المحتاجون الضائعون، قال الخطابي : الضياع هنا
وصف لورثة الميت بالمصدر أي ترك أولاداً وعيالاً ذوي ضياع أي لا شيء لهم، وهذا
قاله النبي 3# بعدما فتح الله عليه الفتوح، وقد كان ﴿ في ابتداء الإسلام: من ترك عليه
ديناً لا وفاء له، لا يصلى عليه فلما فتح الله عليه، عاد يصلي عليهم، ويقضي دين من
لم یخلف وفاء، قوله: فأنا مولاه، أنا وليه وناصره.
- وفي رواية: ((من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاً فإلينا )).
قلت: رواها الشيخان أيضاً من حديثه. (٢)
والكل: بفتح الكاف قال الخطابي : وغيره المراد به هنا: العيال، وأصله الثقل.
٢٢٦١ - قال#: « ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولی رجل ذكر )).
(٥)
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث ابن عباس يرفعه.
قوله ®: فلأولى رجل ذكر: المراد بأولى رجل أقرب رجل، وليس المراد بأولى:
أحق، ووصف الرجل بأنه ذكر تنبيهاً على سبب استحقاقه، وهو الذكورة التي هي
سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
٢٢٦٢ - قال #: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ».
(١) أخرجها البخاري (٢٣٩٩)، ومسلم (١٦١٩).
(٢) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١١٩٢/٢)، وغريب الحديث له (٢٦٠/٣).
(٣) أخرجها البخاري (٦٧٦٣)، ومسلم (١٦١٩).
(٤) أعلام الحديث (١١٩٣/٢).
(٥) أخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذي (٢٠٩٨)، والنسائي في
الكبرى (٦٣٣١)، وابن ماجه (٢٧٤٠).
٥٧٢
ے

قلت: رواه الجماعة، كلهم في الفرائض من حديث أسامة بن زيد يرفعه (١) وأجمع
المسلمون على أنه لا يرث الكافر المسلم، واختلفوا في أنه هل يرث المسلم الكافر ؟
والجمهور على المنع، والكفار وإن اختلفت مللهم، يتوارثون عند الشافعي وأبي
حنيفة، وخالف في ذلك مالك، لكن قال الشافعي: لا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي
من حربي.
٢٢٦٣ - قال #: ((مولى القوم من أنفسهم)).
قلت: رواه البخاري هنا من حديث أنس. (١)
٢٢٦٤ - قال : ((إنما الولاء لمن أعتق)).
قلت (٣٠١/ب): رواه البخاري وأبو داود هنا ومسلم في العتق والنسائي في البيوع
(٣)
من حديث ابن عمر.
٢٢٦٥ - قال #: ((ابن أخت القوم منهم )).
قلت: رواه البخاري هنا وفي مناقب قريش وفي المغازي مختصراً ومطولاً ومسلم في
الزكاة مطولاً وذكر فيه دعاء النبي ® للأنصار وفيه: ((إني أعطي قريشاً أتألفهم))
(٤)
والترمذي في المناقب والنسائى في الزكاة من حديث أنس.
٢٢٦٦ - قال #: ((الخالة بمنزلة الأم)).
(١) أخرجه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجه
(٢٧٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٦١)، وانظر فتح الباري (٤٨/١٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٥٢)، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٢٩١٥)، والنسائي (٣٠٠/٧).
(٤) أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٦٢)، وفي فرض الخمس (٣١٤٦)، وفي المناقب (٣٥٢٨)، ومسلم
(١٠٥٩)، والترمذي (٣٩٠١)، والنسائي (١٠٦/٥).
٥٧٣

قلت: رواه البخاري في الحج وفي غيره مطولاً، وفيه قوله { # لجعفر: ((أشبهت
خلقي وخلقي )) والترمذي في البرمن حديث البراء بن عازب. (١)
من الحسان
٢٢٦٧ - قال #: ((لا يتوارث أهل ملتين شتّى)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفرائض . من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، وسماه أبو داود فقال: عن جده عبدالله ابن عمرو، ورواه النسائي
والإمام أحمد، قال ابن الصلاح: وهو حديث حسن انتهى، ورواه الترمذي أيضاً في
الفرائض من حديث محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر
يرفعه، وذكر أن النبي # قال ذلك: يوم فتح مكة، وأخرجه البيهقي، ولم يقل
الترمذي ولا ابن ماجه: ((شتى)) ولم يضعف الحديث أبو داود، ولا تعقبه المنذرى (٤)؛
وأما حديث الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر ففي سنده: محمد بن عبدالرحمن
بن أبي ليلى، وقال الترمذي: لا يعرف من حديث جابر إلا منه انتهى، وهو لا يحتج
به.
٢٢٦٨ - قال #: (( القاتل لا يرث)).
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٩)، والترمذي (٣٧٦٥)، و(١٩٠٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي في الكبرى (٦٣٨٤)، وأحمد
(١٧٨/٢، ١٩٥)، والبيهقي (٢١٨/٦) وإسناده حسن، فيه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،
وانظر: الإرواء (١٦٧٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٠٨).
(٤) بل قال المنذري: وابن أبي ليلى هذا لا يحتج به، انظر مختصر المنذري (١٨١/٤)، ومحمد بن
عبدالرحمن بن أبي ليلى قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ جداً التقريب (٦١٢١).
٥٧٤
.

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في الفرائض من حديث أبي هريرة وقال الترمذي
فيه: لا يصح، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وفي سنده إسحاق ابن عبدالله بن أبي
فروة، قد تركه بعض أهل العلم انتهى، ورواه الدارقطني (ق٣٠٢/أ) والبيهقي من
طريق إسحاق، وقال البيهقي: إسحاق ابن عبدالله لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه. (١)
٢٢٦٩ - أن النبي #: ((جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أم )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الفرائض وفي سنده عبيدالله بن عبدالله أبو
المنيب المروزي، وثقه ابن معين وغيره وقال البخاري: عنده مناكير. (١)
٢٢٧٠ - قال#: ((إذا استهل الصبي، صلي عليه ووُرّث)).
قلت: رواه ابن ماجه في الفرائض من حديث الربيع بن بدر عن أبي الزبير عن جابر
يرفعه، والربيع بن بدر، قال الذهبي: واه، ورواه الدارمي من طريق محمد بن إسحاق
(٣)
عن عطاء عن جابر.
٢٢٧١ - قال: ((مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم
منهم )).
(١) أخرجه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٧٣٥)، والدارقطني (٩٦/٤)، والبيهقي (٢٢٠/٦) وإسناده
صحيح، انظر: خلاصة البدر المنير (١٧٤٧)، والإرواء (١٦٧١)، وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة
الأموي، قال الحافظ: متروك، التقريب (٣٧١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٣٣٨) في إسناده عبيدالله بن عبدالله أبو المنيب، قال
الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٣٤١): صدوق يخطىء.
قال في خلاصة البدر المنير (١٧٣٦): وثق، وقال أبو حاتم: صالح، وأنكر على البخاري ادخاله في
الضعفاء، قال الحافظ في التلخيص الحبير صححه ابن السكن (٨٣/٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٧٥٠)، والدارمي (٣٩٢/٢).
وأما إسناد ابن ماجه فإن فيه الربيع بن بدر وهو ضعيف جداً، قال الحافظ في التقريب (١٨٩٣): متروك.
ولكنه لم ينفرد به، وللحديث شواهد تقويه، انظر الإرواء (١٧٠٧)، والصحيحة (١٥٢).
٥٧٥

قلت: رواه الدارمي من حديث كثير بن عبدالله.(١)
٢٢٧٢ - قال :﴿: «أنا مولى من لا مولى له: أَرِثُ ماله، وأعقل له، وأفك عانیه،
والخال وارث من لا وارث له: یرث ماله ویفك عانيه )».
قلت: رواه أبو داود هنا بأطول من هذا، إلا قوله {8#: وأعقل له، والحاكم في
المستدرك إلا هذه اللفظة أيضاً، كلاهما من حديث المقدام بن معدي كرب، وقال:
على شرط الشيخين، قال الذهبي: وفي سنده علي بن أبي طلحة، ولم يخرج له
البخاري انتهى.
وأما لفظة: وأعقل له، فقد رواها أبو داود في الفرائض أيضاً في متن آخر، وأصل
الحديث عند النسائي وابن ماجه وعند الترمذي منه الخال وارث من لا وارث له من
حديث طاوس عن عائشة مرفوعاً وقال غريب وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة
انتهى. وفي إسناده اضطراب، قال البيهقي: وكان يحيى بن معين يضعفه ويقول ليس فيه
حديث قوي. وروي بأسانيد متعددة ضعاف، والمحفوظ من قول عائشة رضي الله عنها
موقوف عليها، كذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن سلمة عن طاوس
عن عائشة موقوفاً.(٢)
(١) أخرجه الدارمي (٢٤٣/٢ - ٢٤٤)، والطبراني في الكبير (١٢/١٧) رقم (٢) وكثير بن عبدالله، قال
الحافظ في التقريب (٥٦٥٢): ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب. الجملة الأولى والأخيرة من الحديث
تقدمتا من رواية البخاري عن أنس، والجملة الوسطى لها شاهد من حديث رفاعة بن رافع، مرفوعاً
به: أخرجه أحمد (٣٤٠/٤)، وصححه الحاكم (٣٢٨/٢) و(٧٣/٤)، ووافقه الذهبي، انظر هداية
الرواة (٢٣٢/٣). وفي الأصل بياض بمقدار نصف سطر، في تخريج هذا الحديث، بعد قوله: من
حدیث کثیر بن عبدالله ....
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (٦٣٥٦) كما في تحفة الأشراف (٥١٠/٨)، وابن
ماجه (٢٧٣٨)، والحاكم (٤ /٣٤٤)، وأما قول الذهبي في سنده علي بن أبي طلحة فإنه صدوق كما
قال الحافظ في التقريب (٤٧٨٨) وهو من رجال مسلم لكن ليس على شرط الشيخين.
وقد حسنه أبو زرعة فيما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢ /٥٠).
٥٧٦

قوله: عانه: يريد عانيه فحذف الياء، والعاني: الأسير، وأراد مايلزمه بسبب
الجنايات التي سبيلها أن يتحملها العاقلة كما صرح به في رواية أخرى، فقال: يعقل
عنه، قال الشافعي: قد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل
بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل، فإن كان ثابتاً، فيشبه أن يكون
في وقت كان يُعقل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى خلاف ذلك، أو أراد خالا يكون ابن
عم، أو اختار الإمام وضع ماله فيه، إذ لم يكن له وارث سواه، وسمّي وارثاً تجوزاً،
لأنه صار المال إليه انتهى، ويحتمل أن يكون السلطان فإنه يسمّى خالاً، ويحتمل أن
(١)
يكون قال ذلك على وجه السلب، كما يقال: الصبر حيلة من لا حيلة له.
٢٢٧٣ - قال #: «تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي
لاعَنتْ عنه ».
قلت: (ق٣٠٢/ب) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدار قطني
والبيهقي كلهم هنا من حديث واثلة بن الأسقع ١١ ، وقال الترمذي: حسن غريب، لا
نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب انتهى كلامه، وفي إسناده عمر بن رؤبة الثعلبي قال
البخاري: فيه نظر، وسئل أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث، قيل تقوم به الحجة؟
قال: لا، ولكن صالح.
وقال الخطابي: وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، وقال البيهقي: لم يثبت
البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته.
(١) انظر مختصر المنذري (٤ /١٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢١١٥)، والنسائي (٦٣٦٠)، وابن ماجه (٢٧٤٢)،
والدارقطني (٨٩/٤)، والبيهقي (٢٤٠/٦). وابن عدي في الكامل في ترجمة عمر بن رؤبة، وقال
الحافظ في التقريب (٤٩٢٩): عمر بن رؤبة: صدوق، وانظر ترجمته في الميزان للذهبي (١٩٦/٣)،
وانظر الإرواء (١٥٧٦).
(٣) معالم السنن (٩٢/٤)، والبيهقي (٢٤٠/٦).
٥٧٧

٢٢٧٤ - أن النبي # قال: ((أيما رجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد زنا لا يرث ولا
یورث ».
قلت: رواه الترمذي (١) هنا من حديث عبدالله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال: وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب قال: والعمل
على هذا عند أهل العلم: أن ولد الزنا لا يرث من أبيه. والعاهر: الزاني.
٢٢٧٥ - أن مولى للنبي 8# مات ولم يدع ولداً ولا حميماً، فقال النبي #: «أعطوا
میراثه رجلاً من أهل قريته )).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عروة عن عائشة وقال الترمذي: حديث
حسن.
(٢)
والحميم: بفتح الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة، قرابة الإنسان ومن يهمه أمره،
قال في " شرح السنة"(١): وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية
والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين يضعه الإمام حيث يراه على وجه
المصلحة.
٢٢٧٦ - مات رجل من خزاعة، فأتي النبي 8# بميراثه، فقال: ((التمسوا له وارثاً،
أو ذا رحم))، فلم يجدوا، فقال: ((أعطوه الكُبْر من خزاعة )).
- ويروى: انظروا إلى أكبر رجل من خزاعة.
(١) أخرجه الترمذي (٢١١٣) والحديث بشواهده ومتابعاته صحيح، انظر: هداية الرواة (٢٣٣/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٠٢)، والترمذي (٢١٠٥)، والنسائي (٦٣٩١)، وابن ماجه (٢٧٣٣) وإسناده
صحیح.
(٣) شرح السنة (٣٦١/٨).
٥٧٨

قلت: رواه أبو داود هنا مسنداً والنسائي مسنداً ومرسلاً كلاهما من حديث جبريل
بن أحمر عن عبدالله بن بريدة عن أبيه، قال النسائي: جبريل ابن أحمر ليس بالقوي،
(١)
والحديث منكر، انتهى.
٢٢٧٧ - قال قضى رسول الله # أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات:
الرجل یرث أخاه لأبيه وأمه، دون أخیه لأبيه.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني هنا من حديث الحارث عن علي
(ق١/٣٠٣) وقال الترمذي: لا نعرفه إلا عن الحارث، وقد تكلم بعض أهل العلم في
(٢)
الحارث، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم انتھی.
٢٢٧٨ - جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﴿ فقالت:
يارسول الله هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما،
فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﴿ إلى عمهما، فقال: ((أعط ابنتي سعد الثلثين،
وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك)).(غريب)
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر بن عبدالله وقال
(٣)
الترمذي : حديث صحيح.
٢٢٧٩ - قال: في بنت، وبنت ابن، وأخت لأب وأم: أقضي فيهما بما قضى النبي
*: (( للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت)).
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٠٤)، والنسائي (٦٣٩٤). وفي إسناده جبريل بن أحمر قال الحافظ في التقريب
(٩٠٣): صدوق يهم، وانظر قول النسائي في تهذيب الكمال (٤٩٧/٤)، وميزان الاعتدال
(٣٨٨/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧٣٩)، والدارقطني (٨٦/٤)، وفي إسناده الحارث وهو ابن
عبدالله الأعور قال الحافظ في التقريب (١٠٣٦): كذبه الشعبي في رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه
ضعف.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٩٢)، والترمذي (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، انظر الإرواء (١٦٧٧).
٥٧٩

قلت: هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه وأصحاب السنن كلهم هنا من
حديث ابن مسعود ولفظ البخاري: قال عبدالله: لأقضين بينكما بقضاء النبي 8# أو
قال: قال النبي 8# للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت، فكان من
حق المصنف أن يذكر ذلك في الصحاح لا في الحسان. والله أعلم.
٢٢٨٠ - جاء رجل إلى النبي # فقال: ((إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه ؟،
قال: ((لك السدس)) فلما ولى دعاه، قال: ((إن السدس الآخر طعمة لك)). (صح).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي هنا من حديث عمران بن حصين قال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢)
٢٢٨١- جاءت الجدة إلى أبي بكر، تسأله ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله
شيء، ومالك في سنة رسول الله # شيء، فارجعى حتى أسال الناس، فسأل فقال
المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله 4 أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك
غيرك ؟، فقال محمد بن مسلمة: مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت
الجدة الأخرى إلى عمر، تسأله ميراثها، فقال: هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو
بینکما، وأیتکما خلت به فھو لها. (ق٣٠٣/ب)
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه هنا من حديث قبيصة بن
ذؤيب " وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ الترمذي: جاءت الجدة أم الأم أو أم
الأب إلي أبي بكر، وفي لفظ النسائي: أن الجدة أم الأم أتت أبا بكر.
(١) أخرجه البخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٨)،
وابن ماجه (٢٧٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٠٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٣٧)، وفي إسناده الحسن
وهو ابن أبي الحسن البصري، لم يسمع من عمران بن حصين.
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٠٠)، وأبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤) وإسناده ضعيف. فإن رواية
قبيصة بن ذؤيب مرسلة كما في تهذيب الكمال (٤٧٦/٢٣). وقال الحافظ في التلخيص (٨٢/٣):
٥٨٠