النص المفهرس
صفحات 541-560
باب المساقات والمزارعة
من الصحاح
٢١٩٥ - أن رسول الله # دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها
من أموالهم، ولرسول الله ## شطر عمرها.
قلت: رواه مسلم وأبو داود في البيوع والنسائي هنا، وفي الشروط من حديث ابن
عمر(١). (ق٢٩٢/ ب).
ويُروى: ((على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها)).
(٢)
قلت: رواه البخاري هنا من حديث ابن عمر.
واستدل بهذا الشافعي ومالك وأحمد على جواز المساقاة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز،
وتأول الحديث على أن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيداً له وَ﴿ ، فما أخذه فهو له
وما تركه فهو له.
وقد اختلف العلماء في أن خيبر فتحت صلحاً أو عنوة أو تخلى أهلها عنها بغير قتال
أو بعضها صلحاً وبعضها عنوة ؟ .
قال القاضي عياض: وهذا أصح الأقوال، وهي رواية مالك، وبه قال ابن عيينة
قال: وفي کل قول أثر یروی.
وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﴿ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها،
وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، وهذا يدل لمن قال عنوة، إذ
(١) أخرجه مسلم (١٥٥١)، وأبو داود (٣٤٠٨)، والنسائي (٥٣/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٨٥)، و (٢٣٣١).
(٣) إكمال المعلم (٢٠٩/٥).
٥٤١
حق المسلمين إنما هو في العنوة، وظاهر قول من قال صلحاً أنهم صالحوا على كون
الأرض للمسلمين.
٢١٩٦ - كنا نخابر ولا نرى بذلك بأساً، حتى زعم رافع بن خديج، أن النبي {# نھی
عنها، فتركناها من أجل ذلك.
قلت: رواه مسلم وأبو داود في البيوع والنسائي في المزارعة. (١)
٢١٩٧ - قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي 8 بما ينبت
على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهانا النبي 8# عن ذلك، فقلت
لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنانير؟، فقال: ((ليس بها بأس)). وكان الذي نهي
من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة.
(٢)
قلت: رواه البخاري في المزارعة من حديث حنظلة بن قيس عن رافع ابن خديج
به، وقد تم الحديث عند قوله: ((ليس بها بأس))، وما بعد من كلام الليث، قال فيه
البخاري: قال الليث: أراه كان الذي نهى من ذلك إلى آخره.
قوله: بما ينبت على الأربعاء، الأربعاء: بالمد جمع الربيع وهو النهر الصغير.
٢١٩٨- كان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك، فربما أخرجت
زه، ولم تُخرج ذه، فنهاهم النبي ٹ .
قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم في البيع من حديث رافع واللفظ
للبخاري.
(٣)
٢١٩٩ - قال: إن أعلمهم أخبرني يعني: ابن عباس، أن النبي {# لم ينه عنه، ولكن
قال: (( أن يمنح أحدكم أخاه: خير له من أن يأخذ عليه خرجاً معلوماً)).
(١) أخرجه مسلم (١٥٤٧)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي (٤٨/٧).
(٢) أخرجه البخاري في المزارعة (٢٣٤٦).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٣٢)، ومسلم (١٥٤٧).
٥٤٢
قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم وأبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في
الأحكام والنسائي في المزارعة من حديث طاووس به واللفظ للشيخين.(١)
٢٢٠٠ - قال: قال النبي : ((من كانت له أرض، فليزرعها، أو ليمنحها أخاه،
فإن أبى فليمسك أرضه )) (ق١/٢٩٣).
قلت: رواه البخاري في المزارعة ومسلم في البيع والنسائي في المزارعة وابن ماجه في
الأحكام من حديث جابر يرفعه.(٢)
٢٢٠١ - ورأى سكة وشيئاً من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله # يقول: ((لا
يدخل هذا بيتَ قوم، إلا دخله الذل ».
قلت: رواه البخاري في المزارعة من حديث أبي أمامة. (٣)
من الحسان
٢٢٠٢- عن النبي ® أنه قال: « من زرع في أرض قوم بغیر إذنهم، فليس له من
الزرع شيء، وله نفقته)). (غريب).
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حديث رافع بن
خديج، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا
الوجه، من حديث شريك بن عبدالله عنه، وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث فقال: حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية
شريك.
(١) أخرجه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والترمذي (١٣٨٥)، وابن ماجه
(٢٤٥٦)، والنسائي (٣٦/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٤٠) و (٢٦٣٢)، ومسلم (١٥٣٦)، والنسائي (٣٦/٧، ٣٧، ٣٨)، وابن ماجه
(٢٤٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٢١).
٥٤٣
وقال الخطابي : هذا الحديث لا يثبت عند أهل الحديث، وحدثني الحسن بن يحيى
عن موسى بن هارون الجمال، أنه كان ينكر هذا الحديث، ويضعّفه، ويقول: لم يروه
عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع
من رافع بن خديج شيئاً، وضعفه البخاري أيضاً، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي
إسحاق، وشريك يهم كثيراً، وقال الخطابي أيضاً: وحكى ابن المنذر عن أبي داود،
قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال: عن رافع ألوان،
ولكن أبا إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه، وليس غيره يذكر هذا الحديث.(٢)
باب الإجارة
من الصحاح
٢٢٠٣ - زعم ثابت: أن رسول الله # نهى: عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا
باس بها.
قلت: رواه مسلم في البیوع (ق٢٩٥ /ب) من حديث عبدالله بن مغفل.
(٣)
قال: زعم ثابت ... بلفظ المصنف ولم يخرجه البخاري.
(١) معالم السنن (٨٢/٣-٨٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٢٤٦٦).
وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج قاله الشافعي، كما قال البيهقي
(١٣٦/٦)، والمراسيل لابن أبي حاتم (١٥٥)، والعلل الكبير للترمذي (٣٧٧)، والعلل لابن أبي حاتم
(١٤٢٧)، والإرواء (١٥١٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٤٩).
٥٤٤
,٠
٢٢٠٤ - أن النبي ## احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط.
قلت: رواه البخاري هنا ومسلم في البيوع وهو والنسائي في الطب وابن ماجه في
(١)
التجارات من حديث عبدالله بن عباس.
قوله: واستعط، الاستعاط: صب دواء في الأنف ويسمى ذلك الدواء السّعوط
بالفتح.
٢٢٠٥ - عن النبي 8 قال: ((ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم))، فقال أصحابه:
وأنت، فقال: ((نعم كنت أرعى على قراريط لأهل مكة )).
قلت: رواه البخاري في الإجارة وابن ماجه في التجارات من حديث أبي هريرة
يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (١)
وقراريط: قيل اسم موضع بمكة، وقيل: جمع قيراط وهو جزء من أجزاء الدينار
وهذا هو الذي فهمه المصنف ولذلك أورد الحديث في الإجارة.
٢٢٠٦ - قال: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم
غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه، ولم يعطه
أجره )».
قلت: رواه البخاري في البيوع وفي الإجارة وابن ماجه في الأحكام من حديث سعيد
المقبري عن أبي هريرة (٣) يرفعه.
قال بعضهم: ومعنى أعطى بي أي أعطى الأمان باسمي أو بذكري أو بما شرعته من
ديني، وكذلك بأن يقول للمستجير: لك ذمة الله أو عهد الله ثم يغدره بعد ذلك.
(١) أخرجه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢)، والنسائي في الكبرى (٧٥٨٠)، وابن ماجه (٢١٦٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٢)، وابن ماجه (٢١٤٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٢٧)، وابن ماجه (٢٤٤٢).
٥٤٥
٢٢٠٧ - أن نفراً من أصحاب النبي # مروا بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من
أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، إن في الماء رجُلاً لديغاً، فانطلق رجل منهم، فقرأ
بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت
على كتاب الله أجراً ؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله
أجراً، فقال رسول الله 58: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً، كتاب الله)).
قلت: رواه البخاري من حديث عبدالله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن
عباس في الطب ورواه أيضاً في (١/٢٩٤) الإجارة بمعناه من حديث أبي سعيد.(١)
قوله: مروا بماء أي بأهل ماء، على حذف المضاف، والمراد به: الحي النازلون عليه
ولهذا جمع الضمير في قوله: فیهم لدیغ.
واللديغ والملدوغ: أكثر ما يستعمل فيمن لدغته العقرب، والسليم يستعمل تفاؤلاً
فيمن لدغته الحية.
وفي الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وعلى جواز شرطه،
وبه قال مالك والشافعي، وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن، وبذكر الله تعالى وأخذ
الأجرة عليه، لأن القراءة والنفث من الأفعال المباحة، وفيه إباحة أجرة الطبيب
والمعالج، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن
غير مباح وهو قول أبي حنيفة.
- وفي رواية: «أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهماً ».
قلت: رواها البخاري )، وإنما قال ◌َ﴿ ذلك: إعلاماً محل ذلك، وأنه لا شبهة فيه.
(١) أخرجه البخاري (٥٧٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٤٩)، و (٢٢٧٦).
٥٤٦
من الحسان
٢٢٠٨ - أنه مر بقوم، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا
الرجل، وأتوه برجل مجنون في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما
ختمها جمع بُزاقه ثم تفل، فكأنما أُنشط من عقال، فأعطوه مائة شاة، فأتى النبي تق #
فذكر له ؟ فقال: ((كُلْ، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكل برقية حقٌ )).
قلت: رواه أبو داود في البيوع وهو والنسائي في الطب من حديث خارجة بن الصلت
عن عمه، واسم عم خارجة: علاقة بن صحار التميمي.
٢٢٠٩ - قال رسول الله #: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه)).
قلت: رواه ابن ماجه في الأحكام من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه،
عن ابن عمر بن الخطاب یرفعه.(٢)
وعبدالرحمن بن زيد: ضعفوه، ورواه ابن عدي في "الكامل" من حديث محمد بن
عمار المؤذن عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه، وقال: هذا يعرف بابن عمار، هذا
وليس بالمحفوظ، قال: ورواه عبدالله بن جعفر المديني، عن سهل عن أبيه عن أبي
هريرة، وعبدالله : ليس بشيء في الحديث، انتهى كلام ابن عدي.
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٢٠) (٣٨٩٦)، والنسائي (١٠٨٦٧). وعلاقة بن صُحار، صحابي، له حديث في
الرقية، التقريب (٥٣٠١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣). وإسناده ضعيف، لضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال عنه الحافظ في
التقريب (٣٨٩٠): ضعيف، وأورده ابن عدي في الكامل في ترجمة محمد بن عمار المؤذن
(١٧٠٢/٧)، ورواه حميد بن زنجويه في الأموال (٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، وهو أصح من المسند. انظر الإرواء (١٤٩٨).
۔
٥٤٧
٢٢١٠ - ((أعطوا السائل، وإن جاء على فرس)). (مرسل).
قلت: رواه أبو داود في الزكاة من حديث الحسين بن علي يرفعه(١)،
وفي سنده يعلى بن أبي يحيى، سئل عنه أبو حاتم ؟ فقال: مجهول، قال أبو علي سعيد
بن عثمان بن السكن: قد روي من وجوه صحاح، حضور الحسين بن علي رسول الله
* ولعبه بين يديه وتقبيله إياه، فأما الرواية التي يرويها عن رسول الله ﴿ فكلها
مراسيل، وقال أبو القاسم البغوي(٢) نحواً من ذلك، وقيل سمع النبي 18.
(ق٢٩٤ /ب) ولم یکن بینه وبین الحسن إلا طهر واحد.
باب إحياء الموات والشرب
من الصحاح
٢٢١١ - عن النبي 8 قال: ((من أعمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق بها )).
(٣)
قلت: رواه البخاري في المزارعة من حدیث عروة عن عائشة.
٢٢١٢ - قال #: «لا حمى إلا لله ولرسوله )».
قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الشرب، وأبو داود في الخراج والنسائي في الحمى
(٤)
وفي الشرب من حديث الصعب بن جثامة.
(١) أخرجه أبو داود (١٦٦٥)، وإسناده ضعيف، فيه يعلى بن أبي يحيى، وهو مجهول، وانظر ذيل القول
المسدد (ص٨٤-٨٦)، والتقريب (٧٩٠٥)، وقال الذهبي: مجهول، وثّق، انظر الكاشف (٣٩٨/٢).
= ورد في الأصل: يعلى بن أبي يعلى وهو خطأ، وصححته من التقريب، وسنن أبي داود.
وانظر قول أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩ /ت١٣٠٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦٥٢/٧).
(٢) انظر الإصابة (٧٦/٢-٨١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٣٥).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو داود (٣٠٨٣)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٤).
٥٤٨
وقد تأول الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث على إبطال ما يفعله أهل الجاهلية،
قال(١) : كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضاً في حيه استعوى كلباً فحمى مَدَى
عُواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، قال: فنرى
أن قول رسول الله {$: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) لا حمى على هذا المعنى الخاص،
وأن قوله لله، فلله كل شيء ورسوله ﴿ إنما يحمي مصالح المسلمين لا كما يحمي غيره
خاصة نفسه انتهی کلام الشافعي رضي الله عنه.
قال البغوي في شرح السنة (١): وكان الحمى جايزاً لرسول الله ﴿ خاصة نفسه، لكنه
لم يفعل، إنما حمى النقيع - بالنون - لمصالح المسلمين للخيل المعدّة لسبيل الله، وما
أشبهها، والصحيح: أن للإمام بعده ﴿ أن يحمي لرعى نعم الجزية، وخيل المقاتلة
والأموال الضالة، والصدقة، ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة ولم يضر
ذلك بالناس ولا يحمي لنفسه.
٢٢١٣ - قال: خاصم الزبير رجلاً من الأنصار في شراج من الحرة، فقال النبي %:
((اسق يا زبير! ثم أرسل الماء إلى جارك))، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن کان ابن
عمتك ؟ فتلون وجهه ثم قال: (( اسق یا زبير ! ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر،
ثم أرسل الماء إلى جارك))، فاستوعى النبي # للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه
الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الشرب [ وفي التفسير، ومسلم في فضائل
النبي # وأبو داود في القضاء والترمذي في الأحكام وفي التفسير والنسائي في القضاء
وفي التفسير وابن ماجه في السنة وفي الأحكام كلهم من حديث عروة بن الزبير بن العوام
(١) انظر الأم للشافعي (٤٧/٤)، وشرح السنة (٢٧٢/٨ - ٢٧٣).
(٢) شرح السنة (٢٧٣/٨).
٥٤٩
عن أخيه عبدالله بن الزبير، وصاحب المصابيح ذكره من حديث عروة بن الزبير، وهذا
منقطع، ووقع كذلك في بعض رواية الصحيحين، والمتصله أولى بالذكر. (١)
وشراج الحرة: بكسر الشين المعجمة وبالجيم وهي مسايل الماء.
والحرة: الأرض بها حجارة سود.
وأن كان ابن عمتك: هو بفتح الهمزة أي فعلت هذا لكونه ابن عمتك.
قوله: فتلون وجهه: أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة.
والجدر : بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة وهو الجدار وجمع الجدار جدر ککتاب
و کتب وجمع الجدر جدور کفلس وفلوس.
ومعنى يرجع إلى الجدار: يصير إليه، والمراد بالجدار: أصل الحائط، وقيل أصول
الشجر والصحیح الأول.
قال النووي ١: وقدره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ كعب
(ق١/٢٩٥) رجل الإنسان، ورواه بعضهم بالذال المعجمة يريد مبلغ تمام الشرب من
جذر الحساب، وجذر الحساب كل شيء ضرب في نفسه، وجذر كل شيء أصله
والأول أصح.
قوله: فاستوعى النبي # للزبير حقه أي استوفاه مأخوذ من الوعاء الذي تجمع فيه
الأشياء.
قوله: حتى أحفظه الأنصاري، أي أغضبه وهو بالحاء المهملة والفاء والظاء المثلثة.
٢٢١٤ - قال رسول الله 58: ((لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلإِ)).
(١) أخرجه البخاري في الشرب (٢٣٥٩)، وفي التفسير (٤٥٨٥)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)،
والترمذي (١٣٦٣) (٣٠٢٧)، والنسائي (٢٤٥/٨)، وابن ماجه (٢٤٨٠).
(٢) المنهاج (١٥٨/٥).
٥٥٠
قلت: رواه البخاري في الشرب ومسلم في البيوع من حديث أبي هريرة.(١
(١)
٢٢١٥ - نهى رسول الله : عن بيع فضل الماء.
قلت: رواه مسلم في الشرب وابن ماجه في الأحكام من حديث جابر ولم يخرجه
البخاري.
(٢)
٢٢١٦ - عن النبي 8 قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم:
رجل حلف على سلعة: لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على
يمين كاذبة بعد العصر، ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول
الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك )).
قلت: رواه البخاري في التوحيد بهذا اللفظ ومسلم في الإيمان من حديث أبي
هريرة.
(٣)
ريرة.(٣)
من الحسان
٢٢١٧ - عن النبي 8#: ((من أحيى أرضاً ميتة فهي له)).
قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث وهب بن كيسان عن جابر وقال: حديث
(٤)
حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في إحياء الموات بهذا الإسناد ولفظه: (( من أحيا أرضاً ميتة فله فيها
أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة)) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من
حديث سعيد بن زيد أيضاً بزيادة: ((وليس لِعِرْق ظالم حق)).
(١) أخرجه البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٤٧٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨).
(٤) أخرجه الترمذي (١٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (٥٧٥٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والنسائي (٥٧٦١)، والترمذي (١٣٧٨).
٥٥١
-
٢٢١٨ - عن النبي 8® قال: ((من أحاط حائطاً على أرض فهي له)).
قلت: رواه أبو داود في إحياء الموات من حديث الحسن عن سمرة. (١)
٢٢١٩ - أن رسول الله 8#: أقطع للزبير نخيلاً.
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث أسماء بنت أبي بكر ولم يضعفه.(٢)
قال المنذري (١) وغيره: (٢٩٥/ب) قيل: النخل مال ظاهر العين، حاضر النفع،
كالمعادن الظاهرة، وقد تقرر أنه لا يجوز إقطاعها، ويشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من
الخمس الذي هو سهمه، والله أعلم.
٢٢٢٠- أن النبي # : أقطع للزبير حضر فرسه، فأجری فرسه حتی قام، ثم رمی
بسوطه، فقال: (( أعطُوه من حيث بلغ السوط )).
(٤)
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث ابن عمر.
وفي إسناده: عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وفيه مقال.
والحُضْر: بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة وهو العدو،
وقوله: قام أي وقف.
٢٢٢١ - أن النبي 8 أقطعه أرضاً بحضرموت.
قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام كلاهما من حديث علقمة بن
وائل عن أبيه وقال: حسن صحيح، وزاد في روايته: وبعث معه معاوية ليقطعها
(٥)
إياه.
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٧٧). فيه عنعنة الحسن البصري، انظر الإرواء (١٥٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٦٩).
(٣) مختصر السنن (٢٦٣/٤)، ويبدو أنه كلام الخطابي ...
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠٧٢)، وعبدالله بن عمر بن حفص قال الحافظ في التقريب (٣٥١٣): ضعيف.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨١)، انظر صحيح أبي داود (٢٦٩١).
٥٥٢
وحضرموت: قال المنذري : أحد مخاليف اليمن في أقصاها، وقال الجوهرى (١١
حضرموت: اسم بلد وقبيلة أيضاً، وهذا مخالف لمن قال: فيه مخلاف، فإن المخلاف
كالرستاق، وأما القبيلة ففي حمير حضرموت وهو ابن قيس، ويشبه أن تكون القبيلة
نزلت هذا الموضع فسمي الموضع بها وله نظائر كثيرة. (١)
٢٢٢٢ - أنه وفد إلى رسول الله # فاستقطعه الملح الذي بمارب فأقطعه إياه، فلما
ولّى قال رجل: يا رسول الله ! إنما أقطعت له الماء العدّ؟ قال: فرجعه منه، قال:
وسأله: ماذا يُحمى من الأراك؟ قال: ((ما لم تنله أخفاف الإبل )».
قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام والنسائي في إحياء الموات وابن
ماجه في الأحكام والدارمي في البيع من حديث أبيض ابن حَمَّال المأربي، وحمال:
(٤)
بالحاء المهملة وتشديد الميم.
ومأرب: بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة ثم باء موحدة، ويجوز تخفيف الهمزة
کرأس ونحوه، والعد: الدائم الذي (ق١/٢٩٦) لا انقطاع لُمادته، وجمعه أعداد.
٢٢٢٣ - قال رسول الله #: «المسلمون شرکاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار ».
قلت: رواه أبو داود في البيوع من حديث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي 8 *
(٥)، قال: غزوت مع النبي8# ثلاثاً أسمعه يقول ... بلفظه، ولم يسم الرجل ولا يضر
ذلك، فإنه صحابي والصحابة عدول.
(١) مختصر السنن (٢٥٨/٢).
(٢) الصحاح للجوهري (٦٣٤/٢).
(٣) انظر معجم البلدان للحموي (٢٦٩/٢ -٢٧١).
(٤) أخرجه الدارمي (٢٦٨/٢)، وأبو داود (٣٠٩٤)، والترمذي (١٣٨١)، والنسائي في الكبرى
(٥٧٦٧)، وابن ماجه (٢٤٧٥)، وإسناده ضعيف لجهالة ثابت بن سعيد بن أبيض بن جمال وأبيه.
وقال الحافظ عنه في "التقريب": مقبول (٨٢٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٤٧٧). انظر الإرواء (١٥٥٢).
٥٥٣
٢٢٢٤ - قال: أتيت النبي ® فبايعته فقال: ((من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم،
فهو له )».
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث أسمر بن مُضَرِّس ١١، وفيه: فخرج الناس
یتعادون یتخاطون.
٢٢٢٥ - وروي مرسلاً، أن رسول الله 8 قال: ((من أحيا مواتاً من الأرض فهو له،
وعادي الأرض لله ولرسوله، ثم مي لكم مني )).
قلت: رواه الشافعي في كتاب الطعام والشراب وعمارة الأرضين مما لم يسمع الربيع
من الشافعي مرسلاً منقطعاً، فقال (٢): أخبرنا سفيان عن طاووس أن رسول الله ﴿.
قال: وساقه، كذا هو في المسند، ورواه في القديم عن سفيان بن هشام بن حجر عن
طاوس، ورواه أيضاً ابن طاوس عن أبيه، ورواه قبيصة عن سفيان عن ابن طاوس عن
طاووس عن ابن عباس موقوفاً عليه.
قوله: عاديّ الأرض أي قديمها، نسبه إلى عاد قوم هود لتقادم زمانهم، والمراد: ما
لا يعرف له مالك من الأرض.
٢٢٢٦ - وروي أن النبي ﴿ أقطع لعبدالله بن مسعود الدور، وهي بين ظهراني عمارة
الأنصار من المنازل والنخل، فقال بنو عبد بن زهرة: نكّبْ عنا ابن أم عبد، فقال لهم
رسول الله : (( فلم ابتعثني الله إذاً؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم
حقه ).
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٧١) وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥٦/١) في ترجمة أسمر بن
مضرّس وقال في التلخيص الحبير (١٣٩/٣): صححه الضياء في المختارة، وقال البغوي: لا أعلم بهذا
الإسناد غير هذا الحديث.
(٢) أخرجه الشافعي (١٣٣/٢) (٤٣٨) عن ابن عطاء مرسلاً وأخرجه في الأم (٤٥/٤) عن طاووس
مرسلاً. وأخرجه البيهقي في السنن (١٤٣/٦)، وأفاض فيه الحافظ في التلخيص الحبير (١٣٨/٣)،
وانظر: الإرواء (١٥٤٩).
٥٥٤
قلت: رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى ابن جعدة،
ويحيى هذا: تابعي ثقة.(١)
قوله: بين ظهراني عمارة الأنصار. قال ابن الأثير (١): قد تكررت هذه اللفظة، والمراد
بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل (ق٢٩٦ /ب) الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه
ألف ونون مفتوحة تأكيداً، ومعناه: أن ظهراً منهم قُدّامه وظهراً وراءه، وهو مكتوف
عن جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استُعمل في الإقامة بين
القوم مطلقاً. قوله: ومن المنازل والنخيل بيان لعمارة الأنصار، قوله: نكب عنا ابن أم
عبد: أي نحه عنا، وقد نكب عن الطريق إذا عدل عنه.
قوله: ابن أم عبد، هو مفعول لنكب، وابن أم عبد هو ابن مسعود، والخطاب مع
رسول الله .
قوله #: لا يقدس الله أمة، أي لا يطهرهم من الذنوب، قوله {# : فلم ابتعشني الله
إذاً أي ما الفائدة في ابتعاثي إذا لم أسوّ بين الضعيف والقوي في أخذ الحق من صاحبه،
فإن الذي بعثني الله به إقامة الحق وفعل العدل.
٢٢٢٧ - عن النبي # قال: (( من ضارّ أضرّ الله به، ومن شاق شق الله علیه )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء والترمذي في البر والنسائي في الأحكام من حديث أبي
صرمة صاحب رسول الله 3/8 ، وقال الترمذي: حسن غريب، انتهى. ولم يضعفه أبو
داود.
(٣)
(١) أخرجه الشافعي (١٣٣/٢) (٤٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٥/٦). وقال ابن حجر في
التلخيص (١٤٠/٣ رقم ١٣٣٠) وهو مرسل.
(٢) النهاية لابن الأثير (١٦٦/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠)، وابن ماجه (٢٣٤٢)، لم أجده عند النسائي، إنما
أخرج حديث أبي صرمة في العزل، كما بين ذلك المزي في تحفة الأشراف (٢٢٨/٩)، وفي الحديث
لؤلؤة مولاة الأنصار وفيها جهالة وقد ذكرها الحافظ الذهبي في المجهولات الميزان (٤ /٦١٠).
٥٥٥
وأبو صرمة : بکسر الصاد المهملة وإسكان الراء وفتح المیم واسمه مالك ابن قیس،
١
ويقال: ابن أبي أنس وقيل قيس بن مالك أنصاري نجاري.(١)
٢٢٢٨ - أن رسول الله * قضى في السيل المهزور: أن يُمسَكَ حتى يبلغ الكعبين، ثم
يُرسل الأعلى على الأسفل ».
قلت: رواه أبو داود في القضاء وابن ماجه في الأحكام من حديث عبدالرحمن بن
الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وقد تكلم الإمام
أحمد في عبدالرحمن بن الحارث.(٢)
ومهزوز: بفتح الميم وسكون الهاء وبعدها زاي مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة،
وادي بني قريظة، وأما مهزوز: بتقديم الراء المهملة وآخره زاي، فموضع سوق
المدينة، تصدق به رسول الله: ﴿ على المسلمين.
٢٢٢٨ - أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله،
فكان سمرة يدخل عليه فيتأذى به، فأتى النبي # فذكر ذلك له ؟، فطلب إليه النبي
* ليبيعه، فأبى، فطلب أن يناقله، فأبى، قال: ((فهبه له ولك كذا))، أمراً رغّبه
فيه، فأبى، فقال: ((أنت مُضار))، فقال الأنصاري: ((اذهب فاقطع نخله )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء (ق١/٢٩٧) من حديث أبي جعفر محمد ابن علي الباقر
عن سمرة بن جندب.
(٣)
وذكرها ابن حجر في التقريب (٨٧٧٥) وقال: مقبولة.
(١) أبو صرْمة المازني، الأنصاري، صحابي، وكان شاعراً، الإصابة (٢١٨/٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٣٩)، وابن ماجه (٢٤٨٢)، وفي إسناده عبدالرحمن بن الحارث ابن عبدالله بن
عياش قال الحافظ في التقريب (٣٨٨٥) "صدوق له أوهام"، وقال الإمام أحمد: متروك، انظر: بحر
الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم لابن عبدالهادي (ص٢٥٨)، والميزان للذهبي (٥٥٤/٢).
وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٤٠/٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٣٦)، والراجح أن جعفر لم يسمع من سمرة بن جندب رضي الله عنه.
٥٥٦
قال الحافظ زكي الدين: وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب، نظر، وقد نقل من
مولده ووفاة سمرة: ما يتعذر معه سماعه منه وقيل: ما يمكن معه السماع منه.(١)
قوله: عضد من نخل، قال في النهاية (١): أراد طريقة من النخل، بالعين المهملة
والضاد المعجمة، وقيل: إنما هو ((عضيد من نخل))، وإذا صار للنخل جذع يتناول منه
المتناول، فهو عضيد.
باب العطايا من الوقف والعمرى والرقبى
من الصحاح
٢٢٢٩ - أن عمر أصاب أرضاً بخيبر، فأتى النبي # فقال: يا رسول الله ! إني أصبت
أرضاً بخيير، لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به ؟ قال: ((إن شئت
حبّست أصلها وتصدقت بها)) فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا
يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن
السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم، غير
متمول.
قال: ابن سیرین: غیر متأثّل مالاً.
قلت: رواه الجماعة: البخاري في الشروط وفي الوصايا ومسلم وأبو داود في الوصايا
(٣)
والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائي في الأحباس من حديث ابن عمر.
(١) مختصر السنن (٢٣٩/٥ - ٢٤٠).
(٢) النهاية (٢٥٢/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٣٧) و (٢٧٦٤)، ومسلم (١٦٣٢)، وأبو داود (٢٨٧٨)، والترمذي (١٣٧٥)،
والنسائي (٢٣٠/٦)، وابن ماجه (٢٣٩٦).
٥٥٧
وغير متأثل: أي غير جامع له وهو بضم الميم وبالتاء المثناة من فوق ثم همزة ثم
مثلثة، وقد ذهب عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ ومن بعدهم من المتقدمين، لم
يختلفوا في جواز وقف الأرضين، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة، واسم هذا
المال الذي وقفه عمر "ثمغ " بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة، وفيه
دليل على أنه لو وقف شيئاً ولم ينصب له قيماً معيناً جاز، لأنه قال: لاجتاح علي من
وليها أن يأكل منها، ولم يعين له قيّماً، وفيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه
لأنه أباح الأکل لمن ولیه، وقد یلیه الواقف، وقال رسول الله څڑ: «من يشتري بئر
رومة فيكون دلوه فيها، كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان )).
٢٢٣٠ - عن النبي # قال: ((العمرى جائزة)).
قلت: رواه البخاري في الهبة ومسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والنسائي في
العمرى من حديث أبي هريرة يرفعه (١)، وسيأتي تفسير العمرى في آخر الباب.
٢٢٣١ - عن النبي # قال: ((العمرى ميراث لأهلها)).
قلت: رواه مسلم قبل الحديث الذي قبله من حديث جابر ولم يخرجه عنه
البخاري.
(٢)
٢٢٣٢ - قال رسول الله #: «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي
أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)).
(ق٢٩٧ /ب).
قلت: رواه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والترمذي في الأحكام والنسائي في
العمرى وابن ماجه في الأحكام أيضاً من حديث جابر. (٢)
۔
(١) أخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦)، وأبو داود (٣٥٤٨)، والنسائي (٢٧٧/٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٢٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥١)، والترمذي (١٣٥٠)، والنسائي (٢٧٤/٦)، وابن ماجه
(٢٣٨٠).
٥٥٨
٢٢٣٣ - إنما العمرى التي أجاز رسول الله 8 أن يقول: هي لك لعقبك، فأمَّا إذا
قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها.
قلت: رواه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيع من حديث جابر. (١١
تنبيه: لم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير حديث واحد وهو: قضی النبي
بالعمری لمن وهبت له.
قوله: ولعقبك: عقب الرجل، بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين ومع
كسرها والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا.
من الحسان
٢٢٣٤ - عن النبي ﴾ قال: ((لا تُعمروا ولا تُرقبوا، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه، فهو
سبيل الميراث )).
قلت: رواه أبو داود في البيع والنسائي في العمرى من حديث جابر ولم يضعفه أبو
داود.
(٢)
٢٢٣٥ - عن النبي # قال: ((العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها ».
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائي في العمرى
من حديث جابر بن عبدالله.(٣)
قال العلماء: والعمرى هي: قولك أعمرتك هذه الدار مثلاً، أو جعلتها لك عمرك
أو حياتك أو ما عشت أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى.
(١) أخرجه مسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي (٢٧٣/٦).
وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (٧١/٣) وقال: وصححه أبو الفتح القشيري على شرطهما.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي (٢٧٤/٦)، وابن ماجه (٢٣٨٣).
٥٥٩
قال أصحابنا: العمرى لها ثلاثة أحوال، أحدها: أن تقول أعمرتك هذه الدار، فإذا
مت فهي لورثتك، أو لعقبك، فيصح بلا خلاف، ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار، وهي
هبة، لكنها بعبارة طويلة، فإذا مات فلورثته، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال، ولا
تعود إلى الواهب بحال، الحال الثاني: أن يقتصر على جعلها لك عمرك، ولا تتعرض
لما سواه، ففي صحته قولان للشافعي أصحهما أن له حكم الأول، الثالث: أن يقول
جعلتها لك عمرك، فإذا مت عادت إليّ أو إلى (ق١/٢٩٨) ورثتي، إن كنت مت،
فالأصح أيضاً أن له حكم الحال الأول.
فصل
من الصحاح
٢٢٣٦ - قال رسول الله : ((من عرض عليه ريحان، فلا يرده، فإنه خفيف المحمل
طيب الريح ».
قلت: رواه مسلم في الطب وأبو داود في الترجل والنسائي في الزينة وابن حبان في
صحيحه في الهبة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٢٣٧ - أن النبي ## كان لا يرد الطيب.
قلت: رواه البخاري في الهبة في باب ما لا يرد من الهدية والترمذي في
الاستئذان (٢) وقالا فيه: عن ثمامة بن عبدالله، قال: كان أنس لا يرد الطيب، وزعم
أنس أن النبي # كان لا يرد الطيب، ولم يخرجه مسلم.
(١) أخرجه مسلم (٢٢٥٣)، وأبو داود (٤١٧٢)، والنسائي (١٨٩/٨)، وابن حبان (٥١٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٢٩)، والترمذي (٢٧٨٩).
٥٦٠