النص المفهرس

صفحات 481-500

مرسل جيد، انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول أبي بكر
الصدیق.
'۔
وفيه دليل على أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان سواء أكان من جنس ذلك الحيوان، أو
من غير جنسه، سواء أكان الحيوان مما يؤكل لحمه أم لا وإلى هذا ذهب الشافعي.
٢٠٧٣ - أن النبي # نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
قلت: رواه الأربعة والبيهقي والدارمي هنا من حديث الحسن عن سمرة وقال
الترمذي: حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن
(١)
المدينى وغيره انتهى كلامه.
وعن القاسم بن محمد وسعيد (ق٢٧٧ /ب) بن المسيب، وعروة بن الزبير وأبي بكر
بن عبدالرحمن أنهم كانوا يحرمون بيع اللحم الموضوع بالحيوان عاجلاً وآجلاً،
ويعظمون ذلك ولا يرخصون فيه، ذكر جميع ذلك البيهقي.
٢٠٧٤ - أن النبي 8: ((أمره أن يجهز جيشاً فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على
قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة )).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده محمد
بن إسحاق، وقد اختلف أيضاً على محمد بن إسحاق في هذا الحديث ذكر ذلك
(٢)
البخاري وغيره.
والقلائص: جمع قلوص وهو الفتي من الإبل، ومعناه أنه يستدين على أن يؤدي
منها أوان أخذها أو وصولها.
(١) أخرجه الدارمي (٢٥٤/٢)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي (٢٩٢/٧)، وابن
ماجه (٢٢٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٨/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٥٧). وإسناده حسن، محمد بن إسحاق، صدوق حسن الحديث، انظر نصب
الراية (٤ /٤٧).
٤٨١

باب المنهي عنها من البيوع
من الصحاح
٢٠٧٥ - نهى رسول الله عن المزابنة: أن يبيع ممر حائطه إن كان نخلاً بتمر کیلاً،
وإن کان کرماً أن يبيعه بزییب کیلاً، أو كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك
کله.
قلت: رواه الشيخان في البيوع من حديث عبدالله بن عمر. (١)
والمزابنة: قد فسرت في الحديث، مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة، وقد
اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا، وأجمعوا أيضاً على
تحريم بيع العنب بالزبيب، وسواء عند الشافعي كان الرطب أو العنب على النخل أو
مقطوعاً، وقال أبو حنيفة: إن كان مقطوعاً جاز بيعه بمثله من اليابس.
والحائط قال ابن الأثير ١١ : هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار.
- ويروى: المزابنة: أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى، إن زاد فلي وإن
نقص فعلي.
(٣)
قلت: رواه الشيخان والنسائي فیه من حديث عبدالله بن عمر.
٢٠٧٦ - نهى رسول الله # عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، والمحاقلة: أن يبيع الرجل
الزرع بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق، والمخابرة:
کراء الأرض بالثلث أو الربع.
(١) أخرجه البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٠).
(٢) النهاية لابن الأثير (١ /٤٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٧٢)، ومسلم (١٥٤٢).
٤٨٢

قلت: رواه الشيخان هنا والإمام الشافعى واللفظ له ثلاثتهم من حديث ابن
جريج عن عطاء عن جابر.
والمحاقلة: بضم الميم وبالحاء المهملة وبالقاف المفتوحة: هي بيع الحنطة في سنبلها
بحنطة صافية مأخوذة من الحقل وهو الحرث.
وموضع الزرع هو المخابرة: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة والراء
المهملة، وهي والمزارعة متقاربتان، وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من
الزرع كالثلث والربع لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفي المخابرة
يكون البذر من العامل، كذا قاله الجمهور ونص عليه الشافعي، والمخابرة مشتقة من
(٢)
الخبر وهو الفلاح.
٢٠٧٧ - نهى رسول الله - عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، والمعاومة، وعن النُّنيا،
ورخّص في العرایا.
قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري (١) وقد تقدم في الحديث
(ق ٢٧٨ / أ) قبله تفسير المحاقلة والمزابنة والمخابرة.
وأما المعاومة: فهو بيع النخل والشجر المثمر سنتين أو ثلاثاً ونحو ذلك.
والُّنيا: أن يستثني من المبيع شيئاً مجهولاً فيفسد البيع، وسيأتي في الحسان.
والعرايا: عند الشافعي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض،
والعنب في الكرم بالزبيب على وجه الأرض فيما دون خمسة أوسق، هذا هو المرخص
فيه، وهو مستثنى من المزابنة كما استثني السلم بالجواز من بيع ماليس عنده.
(١) أخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦)، والشافعي (١٥٢/٢) (٥٢٥)، وورد في الأصل" ابن
عباس" وهو وهم من الناسخ والصحیح أنه في رواية جابر کما أثبت في الهامش.
(٢) المنهاج للنووي (٢٧٥/١٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٣٦).
٤٨٣

وفسرت الحنفية العرايا: بأن يعري الرجل من حائطه ثمرة نخلات، ثم يبدوا له فيبطلها
ويعطيه مكانها تمراً، وقال مالك: العرية أن يعري الرجل ثمرة نخلة أو نخلتين فيعطيها
رجلاً، ثم يتأذى بدخوله فيشتريها منه بالتمر.
٢٠٧٨ - نهى رسول الله ® عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه رخص في العريّة أن تباع
بخرصها تمراً، يأكلها أهلها رطباً.
قلت: رواه الشافعي والشيخان وأبو داود والنسائي كلهم من حديث سهل ابن أبي
حثمة في البيوع.
(١)
٢٠٧٩ - أن النبي # أرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر بما دون خمسة أوسق،
أو في خمسة أوسق، شك داود.
قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة هنا ١١ من حديث أبي هريرة.
شك داود بن الحصين شيخ مالك في الخمسة أو سق، فأخذ الشافعي بدونها لأنه هو
المحقق.
٢٠٨٠ - نهى رسول الله - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها: نهى البائع والمشتري.
(٣)
قلت: رواه مالك والشيخان وأبو داود هنا من حديث عبدالله بن عمر ابن
الخطاب.
(١) أخرجه البخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠)، والشافعي في مسنده (١٥١/٢)، وأبو داود (٣٣٦٣)،
والنسائي (٢٦٨/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٩٠)، (٢٣٨٢)، ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والترمذي (١٣٠١)،
والنسائي (٢٦٨/٧)، ومالك (٦٢٠/٢)، والشافعي (١٤٤/١). ولم أجده عند ابن ماجه في هذا
الباب وداود بن الحصين أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورُمي برأي الخوارج، التقريب
(١٧٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، ومالك (٦١٨/٢)، وأبو داود (٣٣٦٧)، والنسائي
(٢٦٢/٧)، وابن ماجه (٢٢١٤).
٤٨٤
م

- ويروى: نهى عن بيع النخل حتي تزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(١) هنا.
قوله: حتى تزهو يقال: زهى النخل إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر واصفر، قاله
ابن الأعرابي وقال غيره: تزهو خطأ وإنما هو يزهي.
والعاهة: الآفة التي إذا أصابت الثمرة والزرع فسد.
٢٠٨١ - نهى رسول الله - عن بيع الثمارحتى تزهي، قيل: وما تزهي؟ قال: ((
حتى تحمر)) قال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟)).
قلت: رواه مالك والشيخان والنسائي هنا من حديث أنس. (٢)
٢٠٨٢- نھی رسول الله # عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح (ق٢٧٨ /ب).
قلت: رواه الشافعي وأبو داود بهذا اللفظ، وأخرج مسلم والنسائي الفصلين
مفرقين، وأخرج ابن ماجه النهي عن بيع السنين ١ خاصة، كلهم من حديث سفيان بن
عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر، ولم أر الحديث بكماله
مجموعاً في شيء من الصحيحين، إنما في مسلم ما ذكرته، وقال الشافعي بعد أن روى
الحديث: سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيراً في طول مجالستي له، مالا أحصي ما
سمعته يحدثه من كثرته، ولم يذكر فيه: أمر بوضع الجوائح، لايزيد على أن النبي 18
نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك: وأمر بوضع الجوائح، قال سفيان: وكان حميد
يذكر بعد بيع السنين كلاماً قبل وضع الجوائح، لا أحفظه، وكنت أكف عن ذكر وضع
(١) أخرجه مسلم (١٥٣٥)، وأبو داود (٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٢٧)، والنسائي (٢٧٠/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، ومالك (٦١٨/٢)، والنسائي (٢٦٤/٧).
(٣) أخرجه الشافعي (١٥١/٢ - ١٥٢)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي (٢٦٦/٧)، وأخرجه مسلم
(١١٩١)، (١٥٣٦) (١٥٥٤)، وابن ماجه (٢٢١٨).
٤٨٥

الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح انتهى كلام
الشافعي.
قوله: نهى رسول الله 8/ عن بيع السنين، هو أن يبيع الثمرة لأكثر من سنة في عقد
واحد، وهو بيع غرر لأنه بيع ما لم يخلقه الله بعد، والجوائح: هي الآفات التي تصيب
الثمار فتهلكها، وسيأتي الحكم في ذلك.(١)
٢٠٨٣ - قال رسول الله #: «لو بعت من أخيك ثمراً، فأصابته جائحة، فلا يحل لك
أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم هنا من حديث جابر ولم يخرجه
(٢)
البخاري.
وقد اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح، وسلمها البائع إلى المشتري
بالتخلية بينه وبينها، ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية، هل تكون من ضمان
البائع أو المشتري ؟ فذهب الشافعي في أصح قوليه، إلى أنه لا يجب وضع الجوائح بل
يستحب، وله قول قديم أنه يجب، وقال مالك إن كان الثلث فأكثر وجب وضعها
وكانت في ضمان البائع، وإن كان دون الثلث لم يجب.(٢)
٢٠٨٤ - قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانهم، فنهاهم
رسول الله {# أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه.
قلت: رواه الشيخان هنا وروى الأربعة إلا الترمذي نحوه، كلهم هنا من حديث ابن
(٤)
عمر.
(١) المنهاج للنووي (٣١٠/١٠ - ٣١٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، والنسائي (٢٦٤/٧)، وابن ماجه (٢٢١٩).
(٣) انظر المنهاج للنووي (٣١٠/١٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود (٣٤٩٣)، والنسائي (٢٨٧/٧)، وابن ماجه
(٢٢٢٩).
٤٨٦

٢٠٨٥ - قال: قال رسول الله ﴿: ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يستوفيه)).
- ویروی: « حتی یکتاله )».
قلت: الحديث رواه الشيخان هنا (ق ٢٧٩ / أ) من حديث ابن عمر، والرواية رواها
مسلم من حديث ابن عباس وليست في البخارى.(١)
٢٠٨٦ - قال ابن عباس: أما الذي نهى عنه رسول الله 8# فهو الطعام أن يباع حتى
يقبض، ولا أحسب كل شيء إلا مثله.
(٢)
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس.
وفي هذه الأحاديث النهي عن بيع الطعام حتى يقبضه البائع، واختلف العلماء فقال
الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، سواء كان طعاماً أو عقاراً أو منقولاً أو غير
ذلك، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يجوز في كل شيء إلا العقار، وقال مالك: لا يجوز في
الطعام ويجوز فيما سواه.
٢٠٨٧ - أن رسول الله ﴿ قال: «لا تلقّوا الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع
بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد
ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً
من تمر)).
(٣)
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (٢)
وتلقي الركبان: هو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم ليشتريه، فإن قدموا
وبان لهم الغبن كان لهم الخيار، وإن لم يبن الغبن فلا خيار، وليس التلقي شرطاً ولا
الإخبار بكساد ما معهم عندنا والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٦). ورواية ابن عباس في مسلم (١٥٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥).
٤٨٧

والبيع على البيع: هو أن يقول لمن اشترى شيئاً بشرط الخيار: افسخ البيع فإني أبيعك
مثله بأقل من هذا الثمن، والنجش: هو أن يزيد في الثمن ليغر غيره فيشتريه. وبيع
الحاضر للبادي: هو أن يقدم رجل ومعه سلعة يريد بيعها، ويحتاج إليها في البلد، فيجئ
إليه رجل فيقول له لا تبع حتى أبيع لك قليلاً قليلاً وأزيد في ثمنها، قوله ﴿ : لا تُصروا
الإبل، هو بضم التاء ثالثة الحروف وفتح الصاد المهملة. ونصب الإبل، من التصرية
وهي الجمع، يقال صرى يصرى تصرية كزكى يزكى تزكية (١).
قال في المشارق ": ورويناه في غير صحيح مسلم عن بعضهم: لا تصر بفتح التاء
وضم الصاد من الصر والأول هو الصواب، ومعناه لاتجمعوا اللبن في ضرعها عند
إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة.
٢٠٨٨- ویروی: « من اشتری شاة مصرّاة، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها، ردّ
"معها صاعاً من طعام لاسمراء ).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة. (٣)
والصحيح أن التقدير بالثلاث ورد على الغالب، لأن الغالب أنه لايقف عليها قبل
الثلاث، فإن أخر بعد العلم بالتصرية بطل حقه، ومنهم من حمله على ظاهره وجعل
الخيار مستمراً إلى ثلاثة أيام.
والسمراء: بالمد، الحنطة وأخذ الشافعي بظاهره فقال: يتعين التمر وإن زادت قيمته
على قيمة الشاة.
(٤)
(١) انظر المنهاج للنووي (٢٢٣/١٠ - ٢٢٦).
(٢) مشارق الأنوار (٤٢/٢- ٤٣)، ولم أجد فيه هذه العبارة، بل وجدتها في إكمال المعلم للقاضي
(١٤٢/٥)، وفيه كلام مفيد جداً من (١٤٢ - ١٤٨) عن "المصراة".
(٣) أخرجه مسلم (١٥٢٤).
(٤) انظر المنهاج للنووي (٢٣٣/١٠ - ٢٣٧)، وإكمال المعلم (١٤٢/٥ - ١٤٨).
٤٨٨

٢٠٨٩ - قال#: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق
فهو بالخيار ».
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم هنا من حديث أبي هريرة.(١)
وظاهر هذا الحديث يقتضي تحريم تلقي الجلب، وبه قال الشافعي ومالك، وحمله
الإمام أبو حنيفة والأوزاعي على ما إذا أضر بالناس، فإن لم يضرهم جاز، وشرط
التحريم عندنا أن يعلم النهي عن التلقي، وليس قصد التلقي شرطاً بل لو خرج لشغل
فاشتری فالأصح التحریم.
٢٠٩٠ - قال رسول الله #: ((لا تلقوا السلع، حتى يهبط بها إلى السوق))
(ق٢٧٩/ب).
قلت: رواه الشيخان هنا وكذلك أبو داود بزيادة (١) في أوله، وهي: لا يبع بعضكم
على بيع بعض، ولا تتلقوا السلع ... الحديث، والنسائي وقال: الجلب عوض
السلع.
٢٠٩١ - قال رسول الله #: ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل
على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب )).
(٤)
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي هنا من حديث ابن عمر."
٢٠٩٢ - قال#: ((لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (6)
(١) أخرجه مسلم (١٥١٩)، وأبو داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٢١)، والنسائي (٢٥٧/٧)، وابن ماجه
(٢١٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٦٥)، ومسلم (١٥١٧)، وأبو داود (٣٤٣٦).
(٣) النسائي (٢٥٧/٧).
(٤) أخرجه مسلم (١٤١٢)، وأبو داود (٢٠٨١)، والنسائي (٧١/٦).
(٥) أخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٥١٥).
٤٨٩

والسوم على السوم: هو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع،
ولم يعقداه فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السومة
في السلعة التي تباع ممن يزيد، فليس بحرام، وأجمع العلماء على منع البيع على بيع
أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه، والخطبة على خطبته، فإن خالف
فقد عصى، وهل ينعقد؟: ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى انعقاده، وداود إلى عدم
انعقاده، وعن مالك روایتان كالمذهبین.
٢٠٩٣ - قال رسول الله { ل: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم
من بعض ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي هنا من حديث جابر ولم يخرج
البخاري عن جابر في هذا شيئاً ولا ذكر هذه الزيادة: دعوا الناس ... إلى آخره.(١)
٢٠٩٤ - نهى رسول الله - عن لبستين وعن بيعتين: ((نهى عن الملامسة والمنابذة في
البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك،
والمنابذة: أن ینبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وینبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن
غير نظر ولا تراض، واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد
عاتقیه، فیبدو أحد شقیه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى: احتباژه بثوبه وهو
جالس، لیس علی فرجه منه شيء ».
قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري وهو أتم، وأبو داود والنسائي بنحوه كلهم هنا
من حديث أبي سعيد.(٢)
والمنابذة: هو بالذال المعجمة من نبذ الشيء إذا طرحه.
(١) أخرجه مسلم (١٥٢٢)، والترمذي (١٢٢٣)، وأبو داود (٣٤٤٢)، والنسائي (٢٥٦/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٢٠)، و(٢١٤٤)، ومسلم (١٥١٢)، وأبو داود (٣٣٧٩)، والنسائي (٢٦٠/٧).
٤٩٠

قوله: في البيع، متعلق بالملامسة والمنابذة، وللفقهاء في تفسير الملامسة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يلمس ثوباً مطوياً ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، والثاني: أن يقول
إذا لمسته فقد بعتك، وهذان القولان مأخوذان من هذا الحديث على اختلاف الروايتين،
فرواية: لا يقلبه، بتقديم اللام على الباء الموحدة، شاهده للقول الأول، ورواية: لا
يقبله، بتقديم الباء على اللام شاهده للقول الثاني، وأما القول الثالث: فهو أن يبيعه
شيئاً على أنه متى لمسه وجب البيع، واختار الشافعي وجمهور أصحابه التفسير الأول،
والبيع باطل على التأويلات الثلاثة.
أما المنابذة: فللفقهاء في تفسيرها أيضاً ثلاثة أقوال، أحدها: أن يجعل النبذ بيعاً قائماً
مقام الصيغة قاله الشافعي، الثاني: أن يقول: إذا نبذت الثوب فقد وجب البيع،
والثالث: أن المراد نبذ الحصى، وسيأتي، وعلى التأويلات هو باطل أيضاً.
وأما اشتمال الصماء: بالمد، فقد فسرها الفقهاء بالمذكور في هذا الحديث، وقال
الأصمعي وأكثر أهل اللغة: أن يشتمل بثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانباً فلا
يبقى ما يخرج منه يده، فعلى تفسير أهل اللغة يكره بالاحتمال أن تعرض له حاجة من
دفع بعض الهوام ونحوها، أو غير ذلك فيعسر عليه، أو يتعذر، فيلحقه الضرر، وعلى
التفسير الواقع في الحديث يحرم.
وأما الاحتباء: بالمد، فهو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما
بثوب أو نحوه، أو بيده، وهذه القعدة يقال لها: الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا
الاحتباء عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من العورة فهو حرام.
٢٠٩٥ - نهى رسول الله 8: ((عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم من حديث أبي هريرة. (١)
(١) أخرجه مسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، والترمذي (١٢٣٠).
٤٩١

أما بيع الحصاة: ففيه تأويلات: أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ماوقع
عليه الحصاة التى أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه
الحصاة، والثاني: أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة، والثالث:
أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعاً فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك
بکذا.
وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيع وتدخل فيه مسائل
كثيرة كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وبيع السمك في الماء، واللبن في الضرع، وغير
ذلك من أشياء غير محصورة.
٢٠٩٦- نهى رسول الله 8# عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية:
كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التى في بطنها. (ق ٢٨٠/أ)
(١)
عمر (١)،
،
قلت: رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث ابن عمر
واللفظ للبخاري، وهذا التفسير المذكور في الحديث هو تفسير ابن عمر وبه أخذ
الشافعي، وقيل هو البيع بثمن إلى نتاج النتاج.
والحبل: بفتح الباء وغلط من سكنها وهو مختص بالآدميات إلا ما جاء في هذا
الحدیث.
٢٠٩٧ - نهى رسول الله ﴿ عن عَسْب الفحل.
قلت: رواه البخاري في كتاب الإجارات وأبو داود والترمذي والنسائي ثلاثتهم هنا
من حديث ابن عمر بن الخطاب. (٢)
(١) أخرجه البخاري (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤)، ومالك (٦٥٣/٢ - ٦٥٤)، وأبو داود (٣٣٨٠)،
والنسائي (٢٩٣/٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٨٤)، وأبو داود (٣٤٢٩)، والترمذي (١٢٧٣)، والنسائي (٣١٠/٧).
٤٩٢

وعَسْب الفحل: بفتح العين وسكون السين المهملتين، وهو ضرابه على المشهور
ويقال: ماؤه، وعلى هذين القولين يكون التقدير: بدل عسب الفحل، ويقال: أجرة
ضرابه، وعلى هذا لا تقدير لكن هذا مردود من جهة اللغة.
٢٠٩٨ - قال: نهى رسول الله عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض
لِتُحْرَثَ.
قلت: رواه مسلم و النسائي كلاهما هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري.
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث جابر ولم يخرجه البخاري أيضاً.(٢)
(١)
٢٠٩٩ - نهى رسول الله % عن بيع فضل الماء.
قال ابن الأثير(١): هو أن يسقي الرجل أرضه ثم تبقى بقية لا يحتاج إليها، فلا يجوز
له أن يبيعها ولا يمنع منها أحداً ينتفع بها، هذا إذا لم يكن الماء ملكه أو على قول من
يرى أن الماء لا يملك.
٢١٠٠ - قال #: «لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة.(٤)
قال في النهاية (١ : معناه أن البئر یکون في البادية وقد یکون قریباً منها کلا، فإذا ورد
عليها وارد فغلب على مائها، ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها، فهو بمنعه الماء
مانع من الکلا.
(١) أخرجه مسلم (١٥٦٥)، والنسائي (٣٠٦/٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦٥)، والنسائي (٣٧٠/٧).
(٣) النهاية لابن الأثير (٤٥٥/٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦).
(٥) النهاية (٤/ ١٩٤).
٤٩٣

٢١٠١ - أن رسول الله 8 مر على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه
بللاً، فقال: ((ما هذا ياصاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ((
أفلا جعلته فوق الطعام حتی یراه الناس ؟، من غشّ فليس مني ».
قلت: رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة، وأخرج أبو داود بمثل معناه.(١)
والغش نقيض النصح قوله: فليس مني، أي ليس على سنتي وطريقي في مناصحة
الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة قال الله
تعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ فمن تبعني فإنه مني ).
من الحسان
٢١٠٢ - قال: نهى رسول الله ﴿ عن الثُّنيا، إلا أن يُعلم.
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي ولفظهم من حديث جابر: نهى رسول الله
** عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلا أن يعلم، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢)
والثنيا: أن يستثني من المبيع شيئاً مجهولاً فيفسد البيع، وقيل: هو أن يبيع الشيء
جزافاً، فلا يجوز أن يستثني منه شيئاً، قل أم كثر، وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثني
بعد النصف أو لثلث كيلاً معلوماً.
قوله: إلا أن يعلم أي يعلم المبيع بعد الاستثناء، كبيع عشرة أقفزة إلا قفيزاً، لأن
المستثنى معلوم، والباقي معلوم، وإن جهل كبيع الصبرة إلا قفيزاً لم يصح لأن المبيع ما
یبقی بعد القفيز وذلك مجهول.
٢١٠٣ - قال: نهى النبي # عن بيع التمر حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود،
وعن بيع الحب حتى يشتد. (غريب).
(١) أخرجه مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣١٥)، وأبو داود (٣٤٥٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٩٠)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والنسائي (٣٧/٧).
٤٩٤

قلت: (٢٨٠/ب) الجملة الأولى وهي: النهي عن بيع التمر حتى يزهو، رواها
الشيخان ومالك والنسائي، وبقية الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من
حديث أنس وقال الترمذي: حسن غريب. (١)
٢١٠٤- أن النبي # نھی عن بیع الکالئ بالکالی.
قلت: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر بن الخطاب ولم يضعفاه.
وقال: قال اللغويون: وهو النسيئة بالنسيئة.
(٢)
٢١٠٥ - نهى رسول الله # عن بيع العُربان.
قلت: رواه أبو داود من حديث مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، به وهذا
منقطع وأخرجه ابن ماجه مسنداً، وفيه حبيب كاتب الإمام مالك
وعبدالله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما.
(٣)
والعُربان: فيه ست لغات بضم العين وسكون الراء المهملتين وعربون: بفتح العين
والراء وهي النصيحة، وضم العين وإسكان الراء وإبدال العين همزة مع الثلاثة: وهو
أعجمي معرب، وصورته: أن يشتري ويعطي دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة
وإلا فهبة.
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٧) وعند الشيخين أوله: البخاري
(٢١٩٥)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي (٢٦٤/٧)، والبغوي (٢٠٨٢).
(٢) أخرجه الدارقطني (٧١/٣ -٧٢)، والبيهقي (١٩٠/٥)، وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك
(٥٧/٢)، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، انظر الإرواء (١٣٨٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٠٢)، ومالك (٦٠٩/٢) رقم (١)، وابن ماجه (٢١٩٢) وإسناده ضعيف
لانقطاعه، فقد رواه مالك بلاغاً عن عمرو بن شعيب. والرواية عن ابن ماجه (٢١٩٣) فيها عبدالله بن
عامر الأسلمي ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٣٤٢٨)، وحبيب كاتب مالك هو: حبيب بن أبي
حبيب المصري، يكنى أبا محمد، واسم أبيه: إبراهيم، وقيل: مرزوق، قال الحافظ: متروك، كذبه أبو
داود وجماعة، انظر التقريب (١٠٩٥).
٤٩٥

٢١٠٦ - نهى رسول الله - عن بيع المضطرين وعن بيع الغَرر.
قلت: رواه أبو داود(١) من حديث شيخ من بني تميم، قال: خطبنا عليّ ابن أبي
طالب قال: قال علي: سيأتي على الناس زمان عضوض بعض الموسر على ما في
يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله عز وجل ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم) ويتبايع
المضطرون، وقد نهى النبي لة عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك، في
إسناده رجل مجهول.
وبيع المضطر على وجهين، أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا
فاسد، والآخر أن یضطر إلى البيع لدين ر کبه أو مؤونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوکس،
وهذا سبيله من جهة المروءة والدين ألا يباع على هذا الوجه، ويعان ويقرض ويمهل
عليه إلى الميسرة فإن عقد البيع على هذه الحالة جاز، ولم يفسخ.
٢١٠٧ - أن رجلاً سأل النبي ﴿ عن عَسْب الفَحْل؟ فنهاه، فقال: إنا نُطرِقُ الفحل
فتحرم ؟ فرخّص له في الكرامة.
قلت: رواه الترمذي والنسائي هنا من حديث أنس وقال الترمذي (١): (ق١/٢٨٠)
حسن غريب.
وقد تقدم تفسير " عسب الفحل " وأنه بإسكان السين.
قوله: إنا نطرق الفحل إلى آخره، فيه دليل على أنه لو أعاره الفحل للإنزال فأكرمه
المستعير بشيء جاز، وله قبوله، وإن لم يجز أخذ الكرامة.
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٨٢). وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم.
وكذلك في إسناده أبو عامر المزني - صالح بن رستم الخزاز - قال الحافظ في التقريب (٢٨٧٧): صدوق
كثير الخطأ.
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٧٤)، والنسائي (٣١٠/٧).
٤٩٦

٢١٠٨- نهاني رسول الله ګ عن بيع ما ليس عندي. (١٧
٢١٠٩- وقال حکیم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي فأبتاع
له من السوق؟، قال: ((لا تبع ما ليس عندك)».
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث حكيم بن حزام، وقال الترمذي: حديث
(٢)
حسن (٢)
قال الخطابي : ويدخل في ذلك بيع الرجل مال الغير موقوفاً على إجازة المالك،
وكذلك بيع كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يبيع السلعة قبل القبض.
٢١١٠ - نهى رسول الله ﴿ عن بيعتين في بيعة.
قلت: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أبي هريرة وقال الترمذي:
صحيح.(٤)
(٤)
حسن
قال الشافعي: له تأويلان، أحدهما: أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقداً
فأيهما شئت أخذت به فأخذ بأحدهما، والآخر: أن يقول بعتك عبدي على أن تبيعني
فرسك أو أن تشتري مني داري بكذا، وعلى التقادير كلها البيع باطل إجماعاً.
٢١١١ - نهى رسول الله #: ((عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة)).
(١) أخرجه الشافعي في مسنده (١٤٣/٢) رقم (٤٧٨) واللفظ له. والترمذي في السنن (٥٣٤/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٢٨٩/٧)، وابن ماجه (٢١٨٧) وإسناده
صحيح. انظر الإرواء (١٢٩٢)، واعتبرهما المؤلف حديثاً واحداً.
(٣) معالم السنن (١٢٠/٣).
(٤) أخرجه الترمذي (١٢٣١)، والنسائي (٢٩٥/٧)، وأبو داود (٣٤٦١).
(٥) انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي (١٥٧/٨)، والفقه الإسلامي وأدلته (٤ / ٤٧١).
٤٩٧

قلت: رواه البيهقي من حديث داود بن قيس وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، في جملة الحديث الذي بعده، والمصنف في "شرح السنة" من حديث عمرو
بن شعیب به.
(١)
٢١١٢ - قال #: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم
يضمن، ولا بيع ما ليس عندك )). (صح).
قلت: رواه الأربعة من حديث عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبيه
حتى ذكر عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله ﴿ وذكره، قال الترمذي: حسن
(٢)
صحیح.
قال المنذري": ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبدالله بن عمرو،
ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو للشك في
إسناده، لجواز أن يكون الضمير عائداً على محمد بن عبدالله بن عمرو، فإذا صرح بذكر
عبدالله بن عمرو انتفى ذلك، والله أعلم.
والبيع والسلف أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة دراهم،
والمراد بالسلف القرض، فهذا فاسد، لأنه جعل العشرة ورفق القرض ثمناً للثوب، فإذا
بطل الشرط سقط بعض الثمن، فيكون ما بقي من المبيع بمقابلة الباقي من الثمن مجهولاً.
(١) أخرجه البيهقي (٣٤٣/٥)، والبغوي في شرح السنة (١٤٤/٨) (١١١٢)، وأخرجه كذلك الحاكم في
المستدرك (١٧/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٢٨٨/٧)، وابن ماجه (٢١٨٨) وإسناده
حسن.
(٣) تهذيب السنن (١٤٧/٥ - ١٥٠).
٤٩٨

قوله: ولا شرطان في بيع، معناه: معنى البيعين في بيعة، وقيل: معناه بعتك ثوبي
بكذا وعليّ قصارته وخياطته، فهذا أيضاً فاسد، وهذا محمول على شرط لا يقتضيه
العقد ولا هو من مصلحته.
قوله: ولا ربح مالم يضمن، هو أن يبيع ما اشتراه قبل القبض.
قوله: ولا بيع ما ليس عندك، المراد بيع ما لم ير وما أشبهه كالضال والآبق، ومال
الغير وهذا مخصوص بالأعيان، أما السلم فجائز في غير المرئي بل في غير الموجود حالة
العقد.
(١)
٢١١٣ - كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير، فأخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم
وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي # فذكرت ذلك له ؟ فقال: ((لا بأس أن تأخذها
بسعر يومها، مالم تفترقا وبینکما شيء ».(ق٢٨١/ب).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا
من حديث سماك بن حرب، وذكر أنه روي عن ابن عمر موقوفاً، وأخرجه النسائي
أيضاً عن ابن عمر. (٢)
قوله: والنقيع بنون مفتوحة وقاف مكسورة: موضع بالمدينة كان ينتقع فيه الماء أي
يجتمع، وفيه دليل على جواز استبدال النقد عن النقد وإن كان ثمناً، وذهب آخرون إلى
أنه لا يجوز الاستبدال عن الثمن بحال، كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض، وقيل: يجوز
ذلك في النقدين، لأن أخذ الدراهم عن الدنانير وبالعكس، لا يقصد به الربح، إنما
(١) انظر تهذيب سنن أبي داود لابن القيم مع مختصر المنذري (١٤٦/٥ - ١٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٢٨٢/٧)، وابن ماجه (٢٢٦٢) وإسناده
ضعيف، لتفرد سماك بن حرب، يرفعه، وأعله ابن حزم في المحلّى (٥٠٣/٨ - ٥٠٤) بسماك بن
حرب، ولعل الصواب وقف هذا الخبر على ابن عمر كما في التلخيص (٢٦/٣).
٤٩٩

يقصد به الاقتضا والتقابض بالطريق الأسهل، ولا يجوز في غيرهما لأنه يقصد به طلب
الربح، وقد ورد النهي عن ربح مالم يقبض.
قوله: مالم تتفرقا وبينكما شيء، فيه دليل على وجوب التقابض في المجلس في
الاستبدال، والعمل على هذا عند من لم يجوز بيع المبيع قبل قبضه سواء استبدل عن
الثمن ما يوافقه في علة الربا أو غيره، وكذلك في القرض، وبدل الإتلاف، وقيل: لا
يشترط إلا أن يوافقا في علة الربا.
٢١١٤ - أنه أخرج كتاباً: ((هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هوذة من رسول الله ﴾
اشترى منه عبداً أو أمة، لا داء ولا غائلة ولا خبثة: بيع المسلم المسلم)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي هنا والنسائي في الشروط وابن ماجه هنا من حديث العدَّاءُ ابن
خالد بن هوذة، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد انتهى،
وعباد هذا هو: عباد بن ليث الكرابيسي، قال فيه ابن معين وأحمد: ليس بشيء،
وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.(١)
والعداء: راوي الحديث، هو بفتح العين وتشديد الدال المهملتين، وهوذة: بفتح
الهاء، أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، والداء: قال قتادة: الجنون والجذام والبرص
ونحوها مما يردّونه، والغائلة: الزنا والسرقة والإباق، والخبثة: ماكان خبيث الأصل،
بأن یکون الرقیق من قوم لا يحل سبیھم.
(١) أخرجه الترمذي (١٢١٦)، وابن ماجه (٢٢٥١). ولم أجده في النسائي وعزاه إليه المزي في التحفة
(٢٧٠/٧)، وعباد ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٣١٥٨): صدوق يخطىء. ولكن تابعه أبو
رجاء العطاردي وهو ثقة عند البيهقي (٣٢٧/٥-٣٢٨)، الطبراني (١٥/١٨) فيما ذكر ابن حجر في
تغليق التعليق (٢١٩/٣) وبهذه الطرق حسنه أهل العلم، منهم الترمذي وابن حجر وعباد الكرابيسي
انظر ترجمته في منهج النسائي (٢٣٠٩/٥).
٥٠٠