النص المفهرس

صفحات 421-440

والبرانس: قال في النهاية (١١: كل ثوب رأسه منه، ملتزق به من دُرّاعة أو جبة أو
غيرهما قال الجوهري ١١: هو قلنسوة طويلة، كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام
وهو من الپرس، بكسر الباء القطن، والنون زائدة.
والورس (١) : نبت أصفر يصبغ به، وهو بالواو والراء والسين المهملتين.
- وفي رواية: ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين.
قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر، ولم يخرجه
(٤)
مسلم.
١٩٥٩ - سمعت رسول الله 8# يخطب وهو يقول: ((إذا لم يجد المحرم نعلين لبس
خفین، وإذا لم يجد ازاراً ليس سراويل )).
قلت: رواه الجماعة من حديث ابن عباس.
(٥)
١٩٦٠ - كنا عند النبي # بالجعرانة إذ جاءه رجل أعرابي عليه جبة، وهو متضمخ
بالخلوق، فقال: يارسول الله إني أحرمت بالعمرة، وهذه عليّ، فقال: أما الطيب
الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في
حجك )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث يعلي بن أميه، وألفاظهم متقاربة. (٦)
(١) النهاية (١٢١/١).
(٢) الصحاح للجوهري (٩٠٨/٣).
(٣) المصدر السابق (٩٨٨/٣).
(٤) أخرجه البخاري (١٨٣٨)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي (١٣١/٥).
(٥) أخرجه البخاري (١٨٤١) (٥٨٠٤)، ومسلم (١١٧٨)، وأبو داود (٣٤٩٧)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، ،
والترمذي (١٢٩١)، والنسائي (١٣٥/٥).
(٦) أخرجه البخاري (١٥٣٦) (٤٣٢٩) (٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود (١٨١٩) (١٨٢٠)
٤٢١

والجعرانة ١ : فيها لغتان مشهورتان، إسكان العين وتخفيف الراء وكسر العين
وتشديد الراء، والأولى أفصح، وقد تقدم، وهي قريبة من مكة وهي في الحل، وميقات
الإحرام العمرة، وفي الحديث دليل على أن المحرم إذا لبس أو تطيب جاهلاً لا شيء
عليه، وبه قال الشافعي، والناسي كالجاهل.
قوله 48 : ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك يريد به اجتناب النساء والطيب
واللباس دون أعمال النسك.
١٩٦١ - قال رسول الله ﴿: ((لا ينكح المحرم، ولا يُنْكح، ولا يخطب)).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عثمان بن عفان هنا إلا مسلماً وابن
ماجه (ق٢٦٢ /ب) فإنهما ذكراه في النكاح ولم يقل الترمذي: ((ولا يخطب)). (1)
١٩٦٢ - وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
قلت: رواه الجماعة: من حديث ابن عباس الشيخان، وابن ماجه في النكاح
(٣)
والباقون هنا.
١٩٦٣ - أن رسول الله # : تزوجها وهو حلال.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث يزيد بن الأصم عن ميمونة.(٤
(١٨٢١) (١٨٢٢)، والنسائي (١٣٠/٥)، والترمذي (٨٣٥).
(١) انظر: معجم البلدان ليا قوت (١٤٢/٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)، والنسائي (١٩٢/٥)، والترمذي (٨٤٠)، وابن ماجه
(١٩٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٨٣٧)، و(٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، والترمذي (٨٤٢)، وأبو داود (١٨٤٤)،
والنسائي (١٩١/٥)، وابن ماجه (١٩٦٥).
١ (٤) أخرجه مسلم (١٤١١)، والترمذي (٨٤١)، وأبو داود (١٨٤٣)، والنسائي في الكبرى (٣٢٣٢)، وابن
ماجه (١٩٦٤).
٤٢٢

قال الشيخ الإمام الأجل رضي الله عنه وعن والديه: والأكثرون على أنه تزوجها
حلالاً.
قلت: روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أنه قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة
وهو محرم، قال ابن عبدالبر(١): والرواية أن رسول الله # تزوج ميمونة وهو حلال،
عن ميمونة وعن أبي رافع مولى رسول الله :﴿ وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن
يزيد بن الأصم وهو ابن أختها وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر
بن عبد الرحمن وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة أن رسول الله 8# لم ينكح ميمونة
إلا وهو حلال، قبل أن يحرم، وما أعلم أحداً من الصحابة روى أن رسول الله {# نكح
ميمونة وهو محرم إلا عبدالله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى
رواية الجماعة أميل، لأن الواحد اقرب إلى الغلط، وأقرب أحوال حديث ابن عباس أن
يجعل معارضاً مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب
طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه روی
عن النبي # أنه نهى عن نكاح المحرم، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض
لها، والله أعلم.(٢)
١٩٦٤ - أن النبي # كان يغسل رأسه وهو محرم.
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث أبي أيوب في قصة تنازع ابن عباس
(ق٢٦٣/أ) والمسور في غسل المحرم رأسه.(٣)
(١) كلام أبي داود في سننه (٤٣٤/٢)، وكلام ابن عبدالبر في التمهيد (١٥٢/٣).
(٢) قلت: وقد ذهب ابن حبان إلى التوفيق بين حديث ابن عباس وعثمان بأن ابن عباس أراد بقوله هذا: ((.
داخل الحرم، لأنه كان محرماً في ذلك الوقت كما تستعمل العرب ذلك في لغتها فتقول لمن دخل النجد:
أنجد، ولمن دخل الظلمة: أظلم، أراد أنه كان داخل الحرم لأنه كان محرماً بنفسه في ذلك الوقت. قلت:
هذا التأويل بعيد لم يوافقه عليه العلماء. راجع فتح الباري (١٦٦/٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥)، وأبو داود (١٨٤٠)، والنسائي (١٢٨/٥)، وابن ماجه
٤٢٣

١٩٦٥ - احتجم النبي 8 وهو محرم.
(١)
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث ابن عباس.
١٩٦٦ - حدّث عن رسول الله # في الرجل إذا اشتكي عينيه، وهو محرم ضَّمَّدهما
بالصّیر.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (١) من حديث عثمان.
وضمدها بالصبر: هو بتخفيف الميم وتشديدها يقال ضمد وضمد بالتخفيف
والتشديد ومعناه اللطخ أي جعل الصبر عليهما، وأصل الضَّمْد بالإسكان: الشد
بالعصابة، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يُشد.
وأما الصبر: فيكسر الباء ويجوز إسكانها، واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل
بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند
الشافعي.
١٩٦٧ - رأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله 8% ، والآخر رافع
ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي مختصراً من حديث أم الحصين.()
وفيه دليل على أنه لا بأس للمحرم أن يستظل، وهو قول عامة أهل العلم وكره مالك
وأحمد للمحرم أن يستظل.
1
(٢٩٣٤).
(١) أخرجه البخاري (١٨٣٥)، ومسلم (١٢٠٢)، وأبو داود (١٨٣٥)، والنسائي (١٩٣/٥)، والترمذي
(٨٣٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٢٠٤)، وأبو داود (١٨٣٨)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي (١٤٣/٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٨)، أبو داود (١٨٣٤)، والنسائي (٢٦٩/٥).
٤٢٤

١٩٦٨ - أن النبي # مَرّ به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو یوقد
تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه، فقال: ((أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم. قال:
فاحلق رأسك، وأطعم فَرَقا بين ستة مساكين - والفَرْق ثلاثة أُصْوُع - أوصم ثلاثة
أيام، أو أنسك نسيكة )).
(١)
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث كعب بن عجرة.
والحديبية: قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك، وهي مخففة وكثير من المحدثين
یشدّدونها وقد تقدم.
قوله: والقمل يتهافت على وجهه: أي يتساقط، من الهفت وهو السقوط قطعة قطعة
وأكثرما يستعمل في الشر.
والفرق: بفتح الراء وإسكانها، لغتان وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهو اثنا
عشر مداً. والنسيكة: شاة وشرطها أن يجزي في الأضحية، ويقال للشاة وغيرها مما
يجزي في الأضحية نسيكة، ويقال: نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها في
المضارع والضم أشهر.
من الحسان
١٩٦٩ - أنه سمع رسول الله # نهى النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب،
وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب:
معصفر، أو خز، أو حلي، أو حلل، أو سراويل، أو قميص، أو خف.
(١) أخرجه البخاري (١٨١٤) و (١٨١٥)، ومسلم (١٢٠١)، وأبو داود (١٨٥٦) (١٨٥٧)، والترمذي
(٩٥٣)، والنسائي (١٩٤/٥).
٤٢٥

قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر بن الخطاب، وفي إسناده محمد ابن
إسحاق.
(١)
والقفاز: بضم القاف وتشديد الفاء وبالزاي بعد الألف، وهو شيء تلبسه نساء
العرب في أيديهن، يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد، ويكون فيه قطن محشو،
وقيل: هو ضرب من الحلي، تتخذه المرأة ليديها.
والنقاب: بكسر النون نقاب المرأة.
١٩٧٠ - كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله 8$ محرمات، فإذا حاذونا سدلت
إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا کشفناه (ق٢٦٣/ب).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث مجاهد عن عائشة، وذكر شعبة ويحيى بن
سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهداً لم يسمع من عائشة، وقال أبو حاتم الرازي:
مجاهد عن عائشة مرسل، وأخرج الشيخان من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث،
ومنها ما هو ظاهر في سماعه منها، وفي إسناد هذا الحديث أيضاً يزيد بن أبي زياد،
تكلم فيه غیر واحد وأخرج له مسلم في جماعة غیر محتج به.(٢)
١٩٧١ - أن النبي # كان يدَّهِن بالزيت وهو محرم غير المقتَّتِ، يعني غير المطيّب.
قلت: رواه أحمد والترمذي وابن ماجه (١) من حديث ابن عمر وقال الترمذي:
غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السَّبخي عن سعيد بن جبير،
(١) أخرجه أبو داود (١٨٢٧)، وإسناده حسن، محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولكنه صرح بالتحديث عند
أحمد (٢٢/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٣٣)، وابن ماجه (٢٩٣٥) وإسناده ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد وهو القرشي،
قال الحافظ في التقريب (٧٧١٦): متروك، وانظر: نصب الراية (٩٤/٣)، ومعالم السنن للخطابي
(١٧٩/٢)، ومختصر المنذري (٣٥٤/٢)، والتلخيص الحبير (٥١٨/٢). وقال المنذري: قد اختار
جماعة العمل بظاهر هذا الحديث، وذكر الخطابي أن الشافعي علق القول فيه على صحة الحديث.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥/٢)، والترمذي (٩٦٢)، وابن ماجه (٣٠٨٣) وإسناده ضعيف، وفي إسناده فرقد
٤٢٦

وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد، وقال الذهبي: ضعّفوه.
والمقتت المطيب: وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه، وهو بضم الميم
وفتح القاف وبعدها ياء مشددة مثناه من فوق ثم ياء ثانية.
باب المحرم يجتنب الصيد
من الصحاح
١٩٧٢ - أنه أهدى لرسول الله # حماراً وحشياً وهو بالأبواء أوبودّان فرد عليه، فلما
رأى ما في وجهه قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم ».
قلت: رواه الشيخان وأحمد من حديث الصعب بن جثامة. (١)
والصعب: بالصاد المهملة المفتوحة وبالعين المهملة الساكنة والباء الموحدة، وأما جثامة
فبجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة.
قوله: وهو بالأبواء أو بودان، أما الأبواءُ: فبفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالمد،
٠
السبخي قال الحافظ في "التقریب": صدوق عابد لكنه ليّن الحدیث کثیر الخطأ (٥٣٨٤) وقد روى
موقوفاً وهو الصحيح. وانظر: كلام الذهبي في الكاشف (١٢٠/٢)، وقال أيضاً: لكن قال عثمان
الدارمي عن يحيى: ثقة.
(١) أخرجه البخاري (١٨٢٥) و (٢٥٧٣)، ومسلم (١١٩٣)، وأحمد (٣٨/٤).
(٢) الأبواء: قال الفيروز آبادي: وهي قرية من أعمال الفُرع، من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة
ثلاثة وعشرون ميلاً، وقيل: الأبواء جبل عن يمين آرة، ويمين الطريق، للمصعد إلى مكة من المدينة،
وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل، وقد جاء ذكره في حديث الصعب بن جثامة، وغيره، انظر: المغانم
المطابة في معالم طابة (ص ٥).
٤٢٧

ے
وودان (١): بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، وهما مكانان بين مكة والمدينة، قوله
*: إنا لم نردّه عليك إلا أنا حُرم، وحرم: بضم الحاء والراء، أي محرمون، قال
القاضي عياض : رواية المحدثين في هذا الحديث: ((لم نرده )» بفتح الدال، قال:
وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا: هذا غلط من الرواة، وصوابه: ضم
الدال، قال: ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال، وهو الصواب عندهم على
مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف إذا دخلت عليه الهاء، أن يضم ما قبلها في
الأمر ونحوه من المجزوم، مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء،
فكان ما قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموماً، هذا في المذكر، وأما
المؤنث مثل (( ردها )) فمفتوح الدال ونظائرها مراعاة للألف انتهى كلامه.
:
فأما ردها ونظائرها: ففتحة الدال لازمة بالاتفاق، وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة
أوجه: أصحها وجوب الضم كما ذكره، والثاني: الكسر، وهو ضعيف، والثالث:
الفتح، وهو أضعف منه، وممن ذكره ثعلب في الفصيح لكن غلطوه، لكونه أوهم
(٣)
فصاحته.
١٩٧٣ - خرج مع رسول الله # فتخلف مع بعض أصحابه وهم محرمون، وهو غير
محرم، فرأوا حماراً وحشياً قبل أن يراه، فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة، فركب
فرساً له، فسألهم أن یناولوه سوطه فأبوا، فتناوله فحمل علیه فعقره، ثم أکل فأكلوا،
(١) ودّان: قال الفيروز آبادي: قرية من نواحي الفُرع، بينها وبين الأبواء ثمانية أميال، وينسب إلى ودّان،
الصعب بن جثامة الليثي الودّاني، کان ینزله فینسب إلیه، هاجر إلى النبي ګ# وروى عنه ابن عباس
وشريح الحضرمي ومات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، راجع المغانم المطابة (ص٤٢٦-٤٢٧).
(٢) إكمال المعلم (١٩٧/٤).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤٨/٨).
٤٢٨

فندموا، فلما أدركوا رسول الله ## وسألوه قال: ((هل معكم منه شيء ؟)) قالوا: معنا
رجله، فأخذها النبي صلی الله عليه وسلم فأكلها.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه (١) من حديث (ق٢٦٤ /أ) أبي قتادة.
- وفي رواية: فلما أتو رسول الله 8 قال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو
أشار إليها ؟ قالوا: لا، قال: (( فكلوا ما بقي من لحمها)).
قلت: رواه الشيخان. (٢)
١٩٧٤ - عن النبي - قال: ((خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام:
الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور)).
(٣)
قلت: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر يرفعه إلى النبي 8 9
ولم يخرج البخاري سماع ابن عمر لهذا من النبي / ، ولكن أخرجه بمثل معناه هو و
مسلم والنسائي من حديث ابن عمر عن حفصة عن النبي ٤ % .
والفأرة: مهموزة، ويجوز ترك الهمز، والغراب: معروف، وجمعه: غربان،
والحدأة: بكسر الحاء وفتح الدال وبعدها همزة على وزن عنبة والجماعة حدأ بكسر
الحاء مهموز، ومقصور، كعنب، والعقربة والعقرب والعقربات: كله للأنثى، والذكر
عقربان بضم العين والراء، واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور، فقيل هو الكلب
المعروف وقيل: كل مايفترس، لأن كل مفترس من السباع يسمى كلباً عقوراً في اللغة.
(١) أخرجه البخاري (١٨٢٤) و (٢٨٥٤) و (٢٩١٤)، ومسلم (١١٩٦)، والترمذي (٨٤٧)، والنسائي
(١٨٢/٥)، وأبوداود (١٨٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦).
(٣) أخرجه مسلم (١١٩٩)، وأبو داود (١٨٤٦)، والنسائي (١٩٠/٥)، وأخرجه البخاري = = (٣٣١٥)
من حديث ابن عمر عن حفصة مرفوعاً.
٤٢٩

١٩٧٥ - عن النبي # قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب
الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُدِّيّا)).
قلت: رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث عائشة ..
(١)
والحية: للذكر والأنثى كالدجاجة والبطة.
والغراب الأبقع: هو الذي في بطنه وظهره بياض، والحديا: بضم الحاء وفتح الدال
وتشديد الياء مقصور على وزن الثريا.
من الحسان
١٩٧٦ - أن رسول الله # قال: ((لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه
أو یصاد لكم ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث المطلب بن عبدالله ابن حنطب
عن جابر، قال الترمذي: والمطلب لا نعرف له سماعاً من جابر، وقال في موضع آخر:
المطلب يقال أنه لم يسمع من جابر، وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر وقال
ابنه عبدالرحمن یشبه أن یکون أدركه.(٢)
١٩٧٧ - عن النبي #: ((الجراد من صيد البحر)).
قلت: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وروى الترمذي (١) وأبو داود أيضاً نحوه
من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة أيضاً، قال أبو داود: وأبو المهزم، ضعيف،
(١) أخرجه البخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨)، والترمذي (٨٣٧)، والنسائي (٢٠٩/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٨٤٦)، وأبو داود (١٨٥١)، والنسائي (١٨٧/٥). وانظر: قول أبي حاتم في المراسيل
(ص٢٠٩ - ٢١٠)، وجامع التحصيل (ص٢٨١ - ٢٨٢)، والمطلب ابن عبدالله قال عنه الحافظ في
التقريب (٦٧٥٦): صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. وقد عنعنه المطلب.
(٣) أخرجه أبو داود (١٨٥٣)، والترمذي (٨٥٠)، وضعفه، وابن ماجه (٣٢٢). ويزيد بن سفيان ذكره
الحافظ في التقريب (٨٣٩٧) وقال: متروك. وميمون بن جابان ترجم له الحافظ في التقريب (٧٠٤٤)
/
٤٣٠

والحديثان جميعاً وَهْم، هذا آخر كلامه، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان بصري،
متروك، وهو بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي وتشديدها وبعدها ميم، والضعف في
الحديث الأول من قبل ميمون بن جابان فإنه ضعيف، وجابان بفتح الجيم (ق ٢٦٤/
ب) وبعد الألف باء بواحدة مفتوحة وبعدها ألف ونون، قال أبو بكر المعافري: ليس
في هذا الباب حديث صحيح.
قال بعضهم: إنما عده # من صيد البحر لأنه يتولد من الحيتان کالديدان.
١٩٧٨ - عن النبي # قال: ((يقتل المحرم السّبْع العادي )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم (١) مطولاً بذكر الحية والعقرب
والكلب العقور والفويسقة وهي الفأرة، من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يذكر
الترمذي : الحیة، وقال: حديث حسن انتهى.
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، روى له الأربعة وخرج له مسلم مقروناً بغيره قال
الذهبي: صدوق رديء الحفظ لیّن ولم يترك، وقد تقدم ذکر یزید.
١٩٧٩ - عبدالرحمن بن أبي عمّار قال: سألت جابر بن عبدالله عن الضّبع أَصَيْد هي
؟ فقال: نعم، فقلت: أتؤكل، قال: نعم، فقلت: سمعتَه من رسول الله 8#؟، قال:
نعم. (صح)
قلت: رواه الشافعي والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن ابن أبي عمار أنه
سأل جابر بن عبدالله، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢)
وقال: مقبول. راجع الإرواء (١٠٣١).
(١) أخرجه أبو داود (١٨٤٨)، والترمذي (٨٣٨). ويزيد بن أبي زياد الهاشمي ترجم له الحافظ في التقريب
(٧٧١٧) وقال: ضعيف كبر فتغيّر وصار يتلقن وكان شيعياً.
وقول الذهبي في الكاشف (٣٨٢/٢) وفيه: شيعي عالم فهم، صدوق رديء الحفظ لم يُترك، وقد حسّن له
الحافظ حديثاً في كتابه الدراية (٢١٠/٢).
(٢) أخرجه الشافعي (٣٣٠/١)، والترمذي (٨٥١)، وأحمد (٣١٨/٣)، وابن ماجه = = (٣٤٣٦).
٤٣١

١٩٨٠ - قال: سألت رسول الله ﴿ عن الضبع؟ فقال: ((هو صيد، ويَجْعل فيه
كَبْشاً إذا أصابه المحرم )).
قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الأطعمة والترمذي في الحج وفي الأطعمة والنسائي
وابن ماجه كلاهما في الحج، كلهم من حديث جابر بن عبدالله يرفعه، وقال الترمذي:
(١)
حسن صحيح.
١٩٨١ - رُوي عن خزيمة بن جُزئي قال: سألت رسول الله ﴿ عن أكل الضبع ؟
فقال: ((أو يأكل الضَّبْعَ أحدٌ؟)) وسألته عن أكل الذئب؟ قال: ((أو يأكل الذئبَ أحدٌ
فیه خیر ؟ )). ( ليس إسناده بالقوي ).
قلت: رواه الترمذي في الأطعمة وابن ماجه (٢) في الصيد مقطعاً كلاهما من حديث
خزيمة بن جُزئي وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل
بن مسلم عن عبدالكريم بن أبي المخارق، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إسماعيل،
وعبدالكريم وهو ابن قيس انتهى وإسماعيل (ق٢٦٥/أ) ابن مسلم ضعفه ابن المبارك.
قلت: وعبد الكريم بن أبي المخارق تابعي، ضعفه أحمد وغيره.
راجع الإرواء (١٠٥٠).
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٠١)، والترمذي (١٧٩١)، والنسائي (١٩١/٥)، وابن ماجه (٣٠٨٥).
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٧). وفي إسناده إسماعيل بن مسلم ترجم له الحافظ في"
التقريب " وقال: ضعيف الحديث (ت٤٨٤)، وعبدالكريم بن أبي المخارق ترجم له الحافظ في"
التقريب " وقال: ضعيف (ت٤١٥٦)، وانظر: كذلك العلل لأحمد (٤٠١/١) رقم (٨٢٠)، وخزيمة
بن جزئي أو جزء ذكره الحافظ في الإصابة (٤٢٥/١) ت (٢٢٥٤).
٤٣٢

باب الإحصار وفوت الحج
من الصحاح
١٩٨٢ - قد أحصر رسول الله ﴾﴾ فحلق وجامع نساءه ونحر هدیه، حتى اعتمر عاما
قابلاً.
قلت: رواه البخاري هنا من حديث عكرمة عن ابن عباس ولم يخرجه مسلم. (١)
والإحصار: المنع والحبس عن الوجه الذي يقصده، يقال: أحصره المرض والسلطان
إذا منعه من مقصدہ فھو مُحصر، وحصره إذا حبسه فهو محصور.
١٩٨٣ - خرجنا مع رسول الله ﴿ فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي ق%
هدایاہ، وحلق، وقصّر أصحابه.
قلت: رواه البخاري في الحديبية من حديث ابن عمر ولم يخرجه مسلم ولا أصحاب
(٢)
السنن.
١٩٨٤ - إِن رسول الله # نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك.
قلت: رواه البخاري هنا في باب النحر قبل الحلق في الحصر من حديث المسور، ولم
يخرج مسلم عن المسور في هذا شيئاً.(٣)
١٩٨٥ - أليس حسبكم سنة رسول الله # إن حُيس أحدكم عن الحج، طاف بالبيت
وبالصفا والمروة، ثم حلّ من كل شيء، حتى يحج عاما قابلاً، فيهدي، أو يصوم إن لم
يجد هدياً.
(١) أخرجه البخاري (١٨٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٠٧) (١٨١٢) (٤١٨٥).
(٣) أخرجه البخاري في الحج (١٨١١).
٤٣٣
٠

قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث ابن عمر ابن
(١)
الخطاب ولم يخرجه مسلم.
١٩٨٦ - دخل رسول الله ﴿ على ضُباعة بنت الزبير فقال لها: ((لعلك أردت الحج ؟
) قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: (( حُجي واشترطي وقولي: اللهم مَحِلّي
حيث حبستني).
قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم هنا من حديث عائشة وفيه أنها كانت
تحت المقداد. ورواه الجماعة كلهم إلا البخاري من حديث ابن عباس بمثل
(٣)
معناه.
وضُباعة: بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة وبعد الألف عين مهملة وتاء
تأنيث، لها صحبة وهي بنت الزبير بن عبد المطلب فهي بنت عمه 8 . .
ومحلي: بكسر الحاء. واختلف العلماء في هذا الاشتراط فمنهم من جوّزه، وبه
(ق٢٦٥/ب) قال جماعات من الصحابة والتابعين، ومنهم من منعه ولم يره نافعاً،
وقال: هذه قضية عين خصت بها هذه المرأة، وتكلم بعضهم في إسناده، وما قاله ليس
بمسلّم، فقد اتفق الشيخان على إخراجه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة كما
بیناه، وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس كما تقدم، وقد ثبت عن ابن عمر أنه كان
ينكر الاشتراط في الحج(٤).
(١) أخرجه البخاري (١٨١٠)، والنسائي (١٦٩/٥)، والترمذي (٩٤٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٠٨)، وأبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، والنسائي (١٦٨/٥)، وابن ماجه
(٢٩٣٨).
(٤) أخرجه عن ابن عمر الإمام أحمد (٣٣/٢)، والترمذي (٩٤٢)، والنسائي (١٦٩/٥).
٤٣٤

قال البيهقي : ولو بلغه حديث رسول الله / في ضباعة لم ينكره كما لم ينكره
أبوه فيما روينا عنه، والله أعلم.
من الحسان
١٩٨٧ - أن رسول الله # أمر أصحابه أن يُبدلوا البدي الذي نحروا عام الحديبية في
عمرة القضاء.
قلت: رواه أبو داود (١) من حديث ابن عباس وفيه قصة، وفي إسناده محمد بن
إسحاق، وقال البيهقي": ولعله إن صح الحديث استحب الإبدال، وإن لم يكن
واجباً، كما استحب الإتيان بالعمرة، وإن لم يكن قضاء ما أحصر عنه واجباً، والله
أعلم.
١٩٨٨ - قال رسول الله ﴿: ((من كُسِر أو عَرج أو مَرِض فقد حلّ، وعليه الحج من
قابل )).(ضعيف).
قلت: رواه الأربعة من حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري، وقال الترمذي:
حسن، ولم يضعفه أبو داود.(٤)
(١) انظر: كلام البيهقي في السنن (٢٢٣/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٦٤)، وأورده الحاكم في المستدرك (٤٨٥/١ - ٤٨٦)، وقال: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي، وقال ابن الترکماني (٢١٨/٥- ٢١٩): أخرجه أبو داود بسند حسن.
(٣) انظر: كلام البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤٩٦/٧).
(٤) أخرجه أبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي (١٩٨/٥)، وأحمد (٤٥٠/٣)، وابن ماجه
(٣٠٧٧). وإسناده صحيح.
٤٣٥

وقال المصنف في شرح السنة (١ : وقد ضعف هذا الحديث بما ثبت عن ابن عباس أنه
قال: لا حصر إلا حصر العدو، وتأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالعرج والكسر، إذا
كان قد شرط ذلك في عقد إحرامه، على معنى حديث ضباعة المتقدم انتهى كلامه.
وقوله: أو عرج، هو بفتح الراء، يقال: عرج بالفتح إذا أصابه شيء في رجله
فخمع، ومشى مشية العرجان وليس بخلقة، فإذا كان ذلك خلقة، قيل عُرِج
(٢)
بالكسر.
١٩٨٩ - سمعت رسول الله # يقول: ((الحج عرفة، من أدرك عرفة ليلة جمع قبل
طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، أيامُ منى ثلاثة، ﴿ فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه
ومن تأخر فلا إثم عليه))).
قلت: رواه الأربعة من حديث عبد الرحمن بن يعمر الدَّيْلي(١) وفي (ق٢٦٦/أ)
الحديث قصة ولم يضعفه أبو داود.
والديلى بكسر الدال وسكون الياء. آخر الحروف، ويعمر: بفتح الياء آخر الحروف
وسكون العين المهملة وفتح الميم وبعدها راء مهملة، وذكر ابن عبدالبر: أنه لم يرو عنه
غير هذا الحديث، وليس كذلك بل قد أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه حديثاً
(٤)
آخر في النهي عن الدباء والمزفّت، نبه على ذلك أبو القاسم البغوي.
(١) انظر (٢٨٨/٧).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٣٢٨/١)، وهذا كلام الجوهري بلفظه.
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٢٥٦/٥)، وابن ماجه (٣٠١٥)، وأحمد
(٣٣٥/٤).
(٤) الإستيعاب (٨٥٦/٢)، وتهذيب الكمال للمزي (٢١/١٨)، والإصابة (٢٦٨/٤) وقال الحافظ:
وصحّح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، وصرّح بسماعه = = من النبي ## في بعض
الطرق إليه.
أما الحديث فأخرجه الترمذي (٧٦١/٥ في كتاب العلل)، والنسائي (٣٠٥/٨)، وابن ماجه (٣٤٠٤).
٤٣٦

ومعنى الحج عرفة: معظم الحج الوقوف بعرفة.
باب حرم مكة حرسها الله
من الصحاح
١٩٨٩ - قال رسول الله # يوم فتح مكة: ((لا هجرة، ولكن جهاد ونية، فإذا
استنفرتم فانفروا، وقال يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات
والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي،
ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه،
ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاه))، فقال العباس: يا
رسول الله إلا الإذخر، فإنه لَقِيْنِهِمْ ولبيوتهم؟ فقال: ((إلا الإذخر)).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس
يرفعه، الشيخان وأبو داود هنا وفي الجهاد والترمذي والنسائي في السير.(١)
ومعنى لا هجرة: أي أن الهجرة من مكة إلى المدينة، بعد أن فتحت مكة، انقطع
وجوبها لأنها صارت دار إسلام، ومعنى ولكن جهاد ونية: ولكن لكم طريق إلى
تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء.
والاستنفار: الاستنجاد، والاستنصار: أي إذا طلب منكم النصر فأجيبوا، وانفروا
خارجين إلى الإعانة، وهذا حث على الجهاد وأمر بإجابة الداعي إليه.
وذكره كذلك الحافظ في الإصابة والمزي في التهذيب.
(١) أخرجه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨)، والترمذي (١٥٩٠)، والنسائي
(٢٠٣/٥).
٤٣٧

قوله / : أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض: وقد جاء في صحيح
مسلم (١) أيضاً: أن إبراهيم حرم مكة.
وقد اختلف العلماء في وقت تحريم مكة: فقيل بظاهر الحديث الأول، وتأويل
الثاني: بأن إبراهيم عليه السلام أظهره بعد اندراسه، وقيل بظاهر الحديث الثاني وتأول
الأول: بأن الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق السموات والأرض إن
إبراهیم سیحرم مکة.
وأما تحريم القتال في الحرم: فأوله الشافعي على القتال بما يعم كالمنجنيق وغيره، إذا
أمكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر، فإنه يجوز
قتالهم علی کل وجه بكل شيء."
(٢)
والعضد: القطع.
واللّقطة: بفتح القاف، ما يلتقط، والخلا: بفتح الخاء المعجمة مقصور، هو الرطب
من الكلأ، قال أهل اللغة: الخلا والعشب: اسم للرطب منه، والحشيش والهشيم:
اسم لليابس منه، والكلأ: مهموز يقع على الرطب واليابس. وعدوا من لحن العوام
إطلاق اسم الحشيش على الرطب، ومعنى يختلى خلاه: يؤخذ ويقطع، والإذخر:
نبت معروف طيب الرائحة، وهو بكسر الهمزة والخاء المعجمة.
قوله: لقينهم وبيوتهم: هو بفتح القاف وهو الحداد والصائغ، ومعناه: يحتاج إليه
القين لوقود النار، ويحتاج إليه في سقف البيوت، ويجعل فوق الخشب.
(١) برقم (١٣٦٠) ولفظه: عن عبدالله بن زيد بن عاصم أن رسول الله :﴿ قال: ((إن = = إبراهيم حَرّم
مكة ودعا لأهلها، وإِنِّي حرّمت المدينة كما حَرّم إبراهيم مكة، وإنّي دعوت في صاعها ومدّها بِمِثْلَى ما
دعا به إبراهیم لأهل مكة )».
وأخرج مثله الترمذي في السنن (٣٩٢٢) عن أنس بن مالك.
وأبو داود (٢٩٩٥)، وابن حبان (٤٧٢٥).
(٢) انظر للتفصيل في هذه المسائل: المنهاج للنووي (١٧٦/٩ - ١٧٨).
٤٣٨

قوله: إلا الإذخر، محمول على أنه 8: أوحى إليه في الحال باستثناء الإذخر وتخصيصه
من العموم، أو أوحى إليه قبل ذلك: أنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه، أو أنه
اجتهد في الجميع 3 1 ، والأظهر عند أصحاب الشافعي: جواز قطع حشيش الحرم وهو
اليابس من النبات للدواب، وكذا الشجر اليابس، ويكره نقل تراب الحرم وإخراج
الحجارة عنه ليعلق حرمة الحرم بها، ولا يكره نقل ماء زمزم.
- وفي رواية: «لا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد )».
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. (١)
١٩٩٠ - سمعت النبي # يقول: ((لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح)).
قلت: رواه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري وأخرج
قول ابن عمر لم يكن السلاح يدخل الحرم.
وهذا النهي محمول على ما إذا لم یکن حاجة فإن كانت حاجة جاز.
١٩٩١ - أن النبي * دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل
فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: (( اقتله )).
قلت: رواه الجماعة: البخاري هنا وفي اللباس وفي المغازي، وهو أيضاً وأبو داود
(٣)
والترمذي وابن ماجه في الجهاد ومسلم والنسائي هنا من حديث الزهري عن أنس
ولفظ "اقتله " للبخاري في المغازي، والمشهور" اقتلوه" بالجمع.
والمغفر: بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الفاء، زَرَد ينتج على قدر
(١) أخرجه البخاري (١١٢) (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٥٦)، وأخرج البخاري في صحيحه قول ابن عمر - رضي الله عنه - برقم (٩٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٠٨)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، وابن ماجه
(٢٨٠٥)، والنسائي (٢٠٠/٥).
٤٣٩

(١)
الرأس.
وابن خطل: بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ثم باللام، قيل ارتد عن الإسلام،
وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة عقوبة وجبت على إنسان، ولا يوجب
تأخيرها، وذلك أن ابن خطل كان بعثه النبي 3 1 في وجه رجل من الأنصار، وأمر عليه
الأنصاري، فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله، فأمر
(٢)
النبي گ# بقتله خیانته.
١٩٩٢ - أن رسول الله # دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام.
قلت: رواه مسلم هنا والترمذي في الجهاد والنسائي (ق٢٦٦/ب) في الزينة من
حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري . .
١٩٩٣ - قال رسول الله #: «يغزو جيش الكعبةَ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض،
يخسف بأولهم وآخرهم))، قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم
أسواقهم، ومن ليس منهم؟، قال: ((يُخسّف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على
نیّاتهم )).
قلت: رواه البخاري في البيع بهذا اللفظ، ومسلم في الفتن بمعناه ، من حديث
عائشة - رضي الله عنها - .
١٩٩٤ - قال رسول الله #: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)).
(٥)
قلت: رواه البخاري هنا ومسلم في الفتن من حديث أبي هريرة. (٥
(١) النهاية لابن الأثير (٣٧٤/٣).
(٢) أنظر المنهاج للنووي (١٨٦/٩ - ١٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٣٥٨)، والترمذي (١٧٣٥)، والنسائي (٢١١/٨).
(٤) أخرجه البخاري (٢١١٨)، ومسلم (٢٨٨٤).
(٥) أخرجه البخاري (١٥٩٦)، ومسلم (٢٩٠٩).
٤٤٠