النص المفهرس
صفحات 361-380
والتفل: بالتاء المثناة من فوق وبالفاء المكسورة، الذي لا يتطيب فيوجد منه رائحة
كريهة، قاله الزمخشري (١) من تفل الشيء من فيه: إذا رمى به متكرّهاً له.
والعج: رفع الصوت بالتلبية وهو بفتح العين المهملة وبالجيم.
والثج: نحر البدن وهو بفتح الثاء المثلثة وبالجيم.
١٨٣٤ - أنه أتى النبي # فقال: ((يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج
والعمرة ولا الظعن. قال: حُجّ عن أبيك واعتمرْ)).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أبي رزين العقيلي، وقال الترمذي: حسن
صحيح.(٢) وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا
أصح منه انتهى.(٣) واسم أبى رزين لقيط بن عامر.
والظعن: بفتح الظاء المعجمة والعين المهملة هو السير.
١٨٣٥ - أن النبي # سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: ((من شبرمة؟ ))
قال: أخ لي، أو قريب لي. قال: ((حججت عن نفسك؟)) قال: لا. قال: ((حُجّ عن
نفسك ثم حج عن شبرمة ».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه هنا من حديث ابن عباس وقال البيهقي: هذا صحيح
لیس في الباب أصح منه.(٤)
١٨٣٦ - أن النبي #: ((وقّت لأهل المشرق العقيق )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا (٢٤٨ /ب) من حديث ابن عباس، وفي إسناده
(١) الفائق للزمخشري (١/ ١٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (١١١/٥)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وكذلك
صححه ابن حبان والحاكم (١ / ٤٨١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٣) نقله المنذري عن الإمام أحمد في مختصر السنن (٣٣٣/٢).
(٤) أخرجه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والبيهقي (٣٣٦/٤).
٣٦١
يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وذكر البيهقي أنه تفرد به.(١)
والمراد بالمشرق: من منزله خارج الحرم من شرقي مكة إلى أقصى بلاد الشرق، وهم
العراقيون، ولا منافاة بين هذا الحديث والحديث الذي بعده، فإن ذات عرق: هو
ميقات المشرقي، لكن لو أحرم من العقيق فهو أفضل كما تقدم التنبيه عليه.
١٨٣٧ - أن رسول الله ټ وقت لأهل العراق ذات عرق.
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة،
وكان الإمام أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد.
ورواه أبو داود والنسائي أيضاً من حديث الحارث بن عمرو السهمي قال البيهقي:
وفي إسناده من هو غير معروف.(٢) انتهى.
وقد تقدم أن في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدّ لهم ذات
عرق.(٣)
١٨٣٨ - سمعت رسول الله # يقول: ((من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى
إلى المسجد الحرام، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة )).
(١) أخرجه أبو داود (١٧٤٠)، والترمذي (٨٣٢)، والبيهقي (٢٨/٥)، وفي معرفة السنن (٩٦/٧)،
وإسناده ضعيف وفي إسناده يزيد بن أبي زياد قال عنه الحافظ في "التقريب" ضعيف (ت٧٧١٧)، وقال
الزيلعي في نصب الراية (١٤/٣)، قال ابن القطان: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعاً فإن محمد بن
علي بن عباس إنما عُهد أنه يروي عن أبيه عن جده ابن عباس.
(٢) أخرجه أبو داود (١٧٤٢)، والنسائي (١٢٥/٥). وقال الهيثمي في المجمع (١٩٦/٣): وقد رواه أبو داود
باختصار ورجاله ثقات. وأفلح بن حميد قال الحافظ في "التقريب" ثقة (ت٥٤٧)، والحارث السهمي
صحابي وانظر: كلام البيهقي في معرفة السنن والآثار (٩٥/٧ - ٩٦)، وقد ذكر كلام الإمام أحمد
هذا أيضاً.
(٣) قال البيهقي في المعرفة (٩٦/٧). ويحتمل إن كانت هذه الأحاديث ثابتة أن يكون عمر لم يبلغه، فحدد
لهم ذات عرق، فوافق تحدیدہ توقیت رسول الله ﴾ .
٣٦٢
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أم سلمة (١) قال المنذري(٢): وقد اختلف الرواة في
متنه وإسناده اختلافاً كثيراً.
باب الإحرام والتلبية
من الصحاح
١٨٣٩ - كنت أطيب رسول الله ﴿ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف
بالبيت بطيب فيه مسك، كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله 8# وهو
محرم)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي کلهم في الحج من حديث عائشة ولم یذکر
البخاري: ((المسك)).(٣)
وبيص الطيب: بريقه وهو بالواو المفتوحة والباء الموحدة المكسورة والياء آخر الحروف
والصاد المهملة.
وفي هذا الحديث دليل لما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأحمد من استحباب الطيب
للمحرم قبل إحرامه، وأنه لا يضر دوام الطيب عليه بعد الإحرام، إنما الممنوع ابتداء
(١) أخرجه أبو داود (١٧٤١)، وابن ماجه (٣٠٠١).
وإسناده ضعيف، لجهالة أم حكيم بنت أمية بن الأخنس واسمها حكيمة إذ لم يذكر في الرواة عنها سوى
اثنين. وقال الحافظ في التقريب مقبولة (٨٥٦٦)، ولاضطرابه فقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافاً
كبيراً. وقال ابن القيم في الزاد (٢٦٧/٣): قال غير واحد من الحفاظ: إسناده ليس بالقوي. والسنة
الإهلال من الميقات لاقبلة، والله أعلم.
(٢) مختصر سنن أبي داود (٢٨٥/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩) (١١٩١)، وأبو داود (١٧٤٦)، والنسائي (١٣٨/٥).
٣٦٣
الطيب بعد الإحرام، ومنع مالك إبتداء الطيب ودوامه، وتأول الحديث بما الظاهر
خلافه.
قوله: ولحله، قال في النهاية(١): وفي حديث آخر لإحلاله، حين أحل، يقال: حل
المحرم يحل حلالاً، وأحل يُحِلّ إحْلاَلاً: إذا حل له ما حرم عليه من محظورات الحج،
ورجل حل من الإحرام أي حلال.
١٨٤٠ - سمعت رسول الله # یھل ملبداً يقول: « لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك
لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، لا يزيد على هؤلاء
الكلمات )».
قلت: رواه الجماعة فيه من حديث ابن عمر(٢) ولم يقل أصحاب السنن لا يزيد على
هؤلاء الكلمات.
والتلبيد: أي يجعل في رأسه لزوقاً صمغاً أو غسلاً ليتلبد فلا تقمل قال الخطابي(٣):
تلبيد الشعر قد يكون بالصمغ، وقد يكون بالغسل، وإنما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع
ويتلبد فلا يتخلله غبار ولا يقع فيه القمل.
والتلبية: قال المازري (٤) وآخرون: هي مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه: إجابة بعد
إجابة، ولزوماً لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقة، بمنزلة قوله تعالى: ﴿بل يداه
مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] أي نعمتاه، على تأويل اليد بالنعمة هنا، ونعم الله لا
تحصى، وقال آخرون: لبيك اسم مفرد لا مثنى، والأول قول سيبويه، قال ابن
الأنباري: ثنوا ((لبيك)) كما ثنوا ((حنانيك))، وقد قيل هذه إجابة لقوله تعالى
(١) النهاية (٤١١/٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤)، وأبو داود (١٧٤٧)، وابن ماجه (٣٠٤٧)، والنسائي
(١٣٦/٥)، والترمذي (٨٢٥).
(٣) معالم السنن (١٣٠/٢) وفيه " بالعسل" بدل " الغسل"، ومختصر المنذري (٢٨٨/٢).
(٤) إكمال المعلم (٤/ ١٧٦).
٣٦٤
الإبراهيم ﴿ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾ [الحج: ٢٧] وقوله: إن الحمد
والنعمة، تروى بكسر الهمزة من "ان" وفتحها، وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل
اللغة، قال الجمهور: الكسر أجود، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، قوله: والنعمة
لك، المشهور نصب النعمة، قال القاضي: ويجوز رفعها على الابتداء، ويكون الخبر
محذوفاً، قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر "إن" محذوفاً تقديره: إن الحمد لك
والنعمة مستقرة لك.(١)
١٨٤١ - أن النبي #: (( كان إذا أدخل رجله في الغَرْز واستوت به ناقته قائمة أهلٌ
من عند مسجد ذي الحليفة )».
قلت: رواه الشيخان فیه من حديث ابن عمر.(٢)
والغرز: بغين معجمة مفتوحة وراء مهملة ساكنة ثم زاء معجمة: ركاب الرحل -
بالحاء المهملة - من جلد، قال الجوهري(٣): قال بعضهم: فإذا كان من خشب أو
حديد فهو ركاب، وقد غرزت رجلي (ق٢٤٩/أ) في الغَرْز أغرِزُ غَرْزاً، إذا وضعتها فيه
لترکب.
١٨٤٢ - خرجنا مع رسول الله {#: ((نصرخ بالحج صُراخاً)).
قلت: رواه مسلم فيه من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد ولم يخرجه البخاري ولا
أصحاب السنن.(٤)
١٨٤٣ - كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بهما جميعاً: الحج والعمرة.
قلت: رواه البخاري في كتاب الجهاد في باب الارتداف في الغزو، من حديث أنس.(٥)
(١) المنهاج للنووي (١٢٤/٨ -١٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٥)، ومسلم (١١٨٧).
(٣) الصحاح للجوهري (٨٨٨/٣).
(٤) أخرجه مسلم (١٢٤٧).
(٥) أخرجه البخاري (٢٩٨٦).
٣٦٥
١٨٤٤ - خرجنا مع رسول الله # عام حجة الوداع، فمنّا من أهل بعمرة، ومنا من
أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج، وأهلّ رسول الله ﴿ بالحج، فأما من أهل
بعمرة فحلّ، وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم
النحر.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه فيه مختصراً ومطولاً كلهم من
حديث عائشة.(١)
١٨٤٥ - تمتع رسول الله : في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، بدأ فأهل بالعمرة ثم
أهل بالحج.
قلت: رواه الشيخان فیه من حديث ابن عمر. (٢)
من الحسان
١٨٤٦ - أنه رأى النبي ## تجرَّد لإحرامه واغْتسل.
قلت: رواه الترمذي من حديث زيد بن ثابت وقال: حسن غريب.(٣)
١٨٤٧ - أن رسول الله ## لبّد رأسه بالغِسْل.
قلت رواه: أبو داود والحاكم في المستدرك كلاهما فيه وقال: صحيح على شرط
مسلم، من حديث ابن عمر، وفي سندهما محمد بن إسحاق.(٤)
(١) أخرجه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي (١٤٥/٥)، وابن ماجه
(٣٠٧٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٦١)، ومسلم (١٢٢٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٣٠).
(٤) أخرجه أبو داود (١٧٤٨)، والحاكم (٤٥٠/١)، وقوله: صحيح على شرط مسلم ومحمد ابن إسحاق
لم يحتج به مسلم وإنما استشهد به، وسقط تمام متن هذا الحديث، وكلام الحاكم من المطبوع من
المستدرك، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في اتحاف المهرة (٣١٥/٩)، وراجع تعليق المحقق عليه.
٣٦٦
وتلبيد رأس المحرم قد صح من رواية الشيخين وغيرهما من حديث ابن عمر وليس فيه
بالغسل، وتلبيد الشعر قد تقدم ذكره.
والغسل: بكسر الغين المعجمة ما يغسل به من خطمي وغيره.
١٨٤٨ - قال رسول الله *: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا
أصواتهم بالإحرام والتلبية ».
قلت: رواه (٢٤٩ /ب) الأربعة فيه من حديث خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه
وقال الترمذي: حسن صحيح.(١)
قوله: أن يرفعوا أصواتهم بالإحرام والتلبية، هذا اللفظ ليس في السنن الأربعة بل
الذي في أبي داود والترمذي: أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، وفي ابن ماجه: أن يرفعوا
أصواتهم بالإهلال، وقد رواه المصنف في شرح السنة(٢) بلفظ أبي داود، فإن صحت
رواية المصنف هنا من الجمع بين اللفظين ومعناهما واحد فهو لتأكيد المعنى المراد،
ويحتمل أن يكون سقط من هذا اللفظ ألف.
١٨٤٩ - قال رسول الله 8: ((ما من مسلم يلبي، إلا لبّى من عن يمينه وشماله، من
حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من حديث سهل بن سعد الساعدي وفي
سندهما: إسماعيل بن عياش وبقية رجاله موثقون.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي (١٦٢/٥)، وابن ماجه (٢٩٢٢) وإسناده
صحیح.
(٢) شرح السنة (١٨٦٧) قلت: والشك في اللفظ بين التلبية أو الإهلال لايضر لأن الإهلال هو رفع الصوت
بالتلبية.
(٣) أخرجه الترمذي (٨٢٨)، وابن ماجه (٢٩٢١).
وإسماعيل بن عياش الحمصي ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه عمارة بن غزية مدني لكن
تابعه عبيدة بن حميد عند الترمذي (٨٢٨م)، وابن خزيمة (٢٦٣٤) وهو صدوق، فالحديث حسن بهذه
٣٦٧
١٨٥٠ - كان رسول الله 8 يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة
عند مسجد ذي الحليفة أهلٌ بهؤلاء الكلمات يعني التلبية.
قلت: رواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر، وروى البخاري معناه من حديث ابن
عمر أيضاً مختصراً أن ابن عمر كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي فيه ثم يركب، فإذا
استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﴿ يفعل.(١)
١٨٥١ - عن النبي # أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه والجنة، واستعفاه
برحمته من النار.
قلت: رواه الشافعي من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي {8# وفي
سنده إبراهيم بن أبي يحيى.(٢)
قصة حجة الوداع
من الصحاح
١٨٥٢- قال: إن رسول الله ے مکث بالمدینة تسع سنین لم يحج، ثم أدّن في الناس
بالحج في العاشرة، فقدم المدينة بشر كثير، فخرجنا معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة،
وَلَدَتْ أسماءُ بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله 8# كيف أصنع ؟
قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، فصلی - یعني - رسول الله څ# رکعتین في
المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، أهلّ بالتوحيد: لبيك
اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد (ق٢٥٠/أ) والنعمة لك والملك لا
المتابعة. إن شاء الله.
(١) أخرجه أحمد (٣٤/٢)، والبخاري (١٥٥٣) (١٥٥٤)، ومسلم (١١٨٤).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (١٥٧/٢). وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، قال الحافظ في التقريب:
متروك (ت٢٤١)، فهو إسناد ضعيف جداً.
٣٦٨
شريك لك )) قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت
معه استلم الركن وطاف سبعاً: رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم
فقرأ: ﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥ ]، فصلى ركعتين، جعل
المقام بينه وبين البيت.
- ويروى: أنه قرأ في الركعتين: ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿ قل هو الله أحد﴾ ،
ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ((﴿
إن الصفا والمروة من شعائر الله ﴾، أبدأ بما بدأ الله به))، فبدأ بالصفا فرقِيَ علیه، حتى
رأی البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله و کبره، وقال: « لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد، وهو علی کل شيء قدیر، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده،
ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ))، ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات،
ثم نزل فمشى إلى المروة، حتى انصّبّت قدماه في بطن الوادي سَعَى، حتى إذا صعدت
قدماه مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان
آخر طوافه على المروة، نادى - وهو على المروة، والناس تحته - فقال: ((لو أني
استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم
ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة )»، فقام سراقة بن جعشم، فقال: يا رسول
الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول الله # أصابعه، وقال: ((دخلت العمرة في
الحج - مرتين -، لا، بل لأبدٍ أبدٍ))، وقدِم عَليُّ من اليمن بُيُدْن النبي # فقال: ((ماذا
قلت حين فَرَضْت الحج؟)) قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك # قال:
فإن معي الهدي فقال: ((فأهْد وامكثْ حراماً فلا تحل ))، قال: فكان جماعة الهدي
الذي قدم به عَليّ من اليمن، والذي أتى به النبي 8/: مائة، قال: فحلّ الناس كلهم
وقصّروا، إلا النبي # ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى
فأهلوا بالحج، وركب النبي :8#، فصلى بها (ق ٢٥٠/ب) الظهر، والعصر، والمغرب،
والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر يقُبّة من شَعَر تضرب له
٣٦٩
بنمرة فسار فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرُحِلت له، فأتى بطن
الوادي، فخطب الناس وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم
هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمَيّ
موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن
الحارث وكان مسترضعاً في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً
أضع من ربانا: ربا عباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء،
فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا
يوطِئْنَ قُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن
عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم
به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا: نشهد أنك قد بلّغت
وأديت ونصحت، فقال : - بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس - ((
اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد » ثلاث مرات، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى
الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب حتى أتى الموقف،
فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل
القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وأردف أسامة خلفه، ودفع حتى أتى
المزدلفة. فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبّح بينهما شيئاً، ثم
اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب
القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فحمد الله و کبره وهلله ووحده، فلم
يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف (ق٢٥١/أ) الفضل
بن عباس حتى أتى بطن محسّر، فحرك قليلاً، ثم سلك طريق الوسطى التي تخرج على
الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع
كل حصاة منها مثل حصى الخذف، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر،
فنحر ثلاثاً وستین بیده، ثم أعطى علياً فنحر ما غَبَرَ، وأشركه في هدیه، ثم أمر من کل
---
٣٧٠
بَدَنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب
رسول الله # فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون
على زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب ! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم،
لنزعت معكم » فناولوه دلواً فشرب منه.
قلت: رواه مسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه أربعتهم فيه من حديث جابر
ولم يخرجه البخاري.(١)
وقول المصنف في أثناء الحديث: ویروی أنه قرأ في الركعتين ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾
و ﴿ قل هو الله أحد﴾ إنما عبّر بذلك وإن كانت ثابتة في مسلم لقول الراوي لا أعلمه
إلا ذكره عن النبي آے.
قوله: ثم أذن في الناس في العاشرة، الأصح في الرواية فيه الفتح على إسناد الفعل إلى
النبي # أي أعلم هو بذلك للحج معه، وليتعلموا المناسك والأذان الإعلام، يقال:
أذن يؤذن إيذاناً، وأذن يؤذن تأذيناً والإعلام بوقت الصلاة مشدد لا غير، وكان حجه
* في السنة العاشرة من الهجرة، وأما وقت فرضه فالصحيح أنه فرض في السنة
السادسة، وقيل في الخامسة وقيل في التاسعة، وقيل قبل الهجرة، وهو أغربها.
واستثفري: بسين مهملة وتاء مثناة من فوق مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة ثم الفاء وبعدها
راء مهملة، والاستثفار: هو أن يشد في وسطها شيئاً، ويأخذ خرقة عريضة يجعلها على
محل الدم، ويشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها. وهو شبيه
بثغر الدابة بفتح الفاء.
والقصواء: بفتح القاف وبالمدّ قال ابن الأعرابي هي التي قطع طرف أذنها.
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود(١٩٠٥، ١٩٠٧، ١٩٠٩)، والنسائي (١٢٢/١) (١٥/٢)، وابن
ماجه (٣٠٧٤).
٣٧١
والبيداء: قال في النهاية(١) هي المفازة التي لا شيء بها، وهي ههنا اسم موضع بين
مكة والمدينة.
قوله: أهل بالتوحيد، يعني مخالفا للمشركين في قولهم، لبيك اللهم لبيك لا شريك
لك إلا شريكاً هو لك تملكه وماملك.
قوله: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة، فيه دليل لترجيح قول من ذهب إلى أنه
* كان مفرداً وأنه أفضل.
والرمل: هو إسراع المشي مع تقارب الخطى، وهو الخبب، والصحيح عندنا أنه لا
يستحب الرمل إلا في طواف يعقبه سعي، قوله: وهزم الأحزاب وحده، الأحزاب:
الطوائف، والمراد بهم: الذين تحزبوا على رسول الله 8# في غزوة الخندق.
وانصبت قدماه: يعني انحدرت في المسعى، قوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت
ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة أي لو عن لي هذا الرائي الذي رأيته وأمرتكم به في أول
أمري لما سقت الهدي، وإنما قال هذا من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص
بهم في تلك السنة لمخالفة الجاهلية، ولم يرد ® بذلك التمتع، إنما أراد فسخ الحج إلى
العمرة كما بيناه، وقال هذا القول لتطبيب قلوب أصحابه، لأنه كان يشق عليهم
التحلل وهو محرم، فقال ذلك لهم لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا أن الأفضل لهم
قبول ما دعاهم إليه، وأنه لولا الهدي لفعله.
قوله: فقام سراقة بن جعشم، أما سراقة: فبضم السين المهملة وبالراء المهملة أيضاً
وبالقاف المفتوحة.
وأما جعشم: فبضم الجيم والشين المعجمة المضمومة وفتحها، ذكرهما الجوهري.
والأبد: هو الدهر، أي هي لآخر الدهر، قوله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم
القيامة، قيل معناه: جاز فعلها في أشهر الحج، ونبه بقوله إلى يوم القيامة على أنه لا
(١) النهاية (١٧١/١).
٣٧٢
ينسخ، وهذا رد لما كانوا يعتقدونه في الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر
الفجور، وقيل معناه أن عملها دخل في عمل الحج، فليس على القارن أكثر من عمل
الحج، وقيل: دخلت في حكمه فتجب مرة في العمر، قوله: بل لأبد أبد، ويروى لأبد
الأبد أي آخر الدهر، قوله: وقصروا، فيه دليل على استحباب التقصير للمتمتع،
توفيراً للشعر للحلق في الحج، قوله: فلما كان يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي
الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء أي يسقون ويستقون، وقيل غير
ذلك، وسميت منى لكثرة ما تمنى فيها من الدماء أي يصب ويهراق، وهو بكسر الميم
مقصور، قال الجوهري: وهو مذكر يصرف، ونمرة: بفتح النون وكسر الميم هذا
أصلها، ويجوز فيها إسكان الميم مع فتح النون وهي موضع جنب عرفات، وليست
بعرفات.
قوله: فرحلت: هو بتخفيف الحاء المهملة أي جعل عليها الرحل، قوله: فأتى بطن
الوادي، وهو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء وبعدها نون، وليست عرنة من أرض
عرفات عند الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكاً فقال: هي من عرفات. قوله: فخطب
الناس، ذهبت الشافعية إلى أن في الحج أربع خطب مسنونة: إحداها: يوم السابع من
ذي الحجة، عند الكعبة بعد صلاة الظهر، الثانية: هي التي بنمرة يوم عرفة، الثالثة:
يوم النحر، الرابعة: يوم النفر، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، قالوا: وكل هذه
الخطب أفراد، وبعد صلاة الظهر، إلا التي يوم عرفات، فإنها خطبتان، وقبل الصلاة.
قوله: دم ابن ربيعة، قيل اسمه: إياس بن ربيعة، وقيل غير ذلك، وكان صبياً يحبو
أمام البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد، وبني ليث بن بكر، ورواه
بعض رواه مسلم: دم ربيعة، وكذلك رواه أبو داود وهو وهم وإنما هو دم ابن ربيعة.
قوله: بكلمة الله، قيل هي قوله تعالى: ﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾
وقيل: بإباحة الله المنزلة في كتابه من التزويج وإذنه فيه، وهو قوله تعالى: ﴿ فانكحوا ما
طاب لكم من النساء ﴾ وهذا هو الصحيح، وبالأول أجاب الخطابي وغيره.
٣٧٣
قوله: غير مبرح، أي غير مؤثر، ولا شاق يعني ضرباً لا يظهر تأثيره، قوله: ولكم
عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، معناه: أن لا يأذن لأحد من الرجال أن
يدخل عليهن فيتحدث إليهن على عادة العرب لا يرون بذلك بأساً، ولا يعدونه ريبة،
ولو كان المراد بوطىء الفرش الزنا لما قيد بالكراهة، لأنه محرم على كل وجه، ولكان
الضرب فيه مبرحاً شديداً وهو الرجم.
قوله: وينكتها إلى الناس، قال عياض(١): هكذا الرواية، وفي مسلم بالباء ثالثة
الحروف، وصوابه: بالباء الموحدة أي يميلها إليهم، ليشهد الله عز وجل عليهم، يقال:
نكب الرجل كنانته: إذا كبها وقلبها، وقد روي في سنن أبي داود بالوجهين، ومعناه:
يرددها ويقلبها إلى الناس مشيراً إليهم.
قوله: وجعل حبل المشاة بين يديه، روي بالحاء المهملة، وهو المشهور أي ضمهم
ومجتمعهم في مشيهم، فكأنه عبر بجبل المشاة عن المشاة أنفسهم، وقيل: حيث تسلك
الرجالة أي طريقهم، وهو أشبه، وقد ضبطه بعضهم بالجيم، وصححه أبو عمر وبن
الصلاح وذكره كذلك في منسكه، قال ابن حزم: وهناك سقط الرجل المحرم وأمر ## أن
يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، وكان واقفاً مع رسول الله {$: في الحجيج، والمشعر
الحرام: بفتح الميم، وأكثر كلام العرب بكسرها، وقيل: ولم يقرأ بها أحد، وقيل: قرأ
بها في الشاذ ومحسر: بضم الميم وفتح الحاء المهملة، وتشديد السين المهملة وكسرها،
واد بين المزدلفة ومنى، وجاء في الحديث: مزدلفة كلها موقف، إلا بطن محسر، وسمي
بذلك لأنه يحسر سالكيه أي تتعبهم، قال الشافعي: وتحريكه الراحلة فيه يجوز أن يكون
فعل ذلك لسعة الموضع وهذا دأب السائر أبداً إذا خرج من مضيق إلى متسع ولو لم
يقصده فعليه الراحلة، وقيل يجوز أن يكون فعله لأنه مأوى الشياطين، وقيل: لأنه كان
موقفاً للنصارى، فاستحب ◌َ﴾ الإسراع فيه، وأهل مكة يسمون هذا الوادي وادي
(١) إكمال المعلم (٤ /٢٧٧ - ٢٧٨).
٣٧٤
النار، لأنه اصطاد فيه رجل فنزلت نار من السماء فأحرقته، والخذف بفتح الخاء
وسكون الذال المعجمتين، قال الشافعي: حصى الخذف أصغر من الأنملة طولاً
وعرضاً، قال الهروي(١): الخذف، هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك
وترمي بها، قال أصحابنا: السنة في الرمي أن تضع حصاة قدر الباقلاء على بطن إبهامه
وترميها برأس السبابة، فإن رمى بأصغر أو أكبر كره، وأجزأه، قوله: فنحر ثلاثاً وستين
بيده، قال ابن حبان(٢): لعله ◌َ﴿ في نحره ثلاثاً وستين بيده إشارة إلى منتهى عمره،
و کان له في ذلك اليوم ثلاث وستون سنة، فنحر بيده لكل سنة من سنينه بدنة.
وما غبر: هو بالغين المعجمة وبالباء الموحدة المفتوحتين وبالراء المهملة، أي ما بقي،
والبدنة: الناقة، تهدى إلى مكة، سميت بدنة لعظم بدنها، ولا يسمى في الغالب بذلك
إلا الإبل، وقد يطلق على البقر، وفي الغنم خلاف، وببضعة بفتح الباء لاغير، وهي
القطعة من اللحم، والإفاضة: الدفع في السير، وقيل: لايكون إلا عن تفرق وجمع،
قوله: فصلى بمكة الظهر، وقد ذكر مسلم في أحاديث طواف الإفاضة من حديث ابن
عمر أن النبي # أفاض يوم النحر، وصلى الظهر بمنى، ووجه الجمع بينهما: أنه 8*
صلى ذلك اليوم الظهر مرتين، مرة بمكة في أول الوقت، وأخرى بمنى حين سأله
أصحابه ذلك.
قوله: انزعوا، معناه: استقوا بالدلاء، وزمزم: هي البئر المشهورة في المسجد الحرام،
بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعاً.(٣)
١٨٥٣ - خرجنا مع رسول الله # في حجة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنا من
أهل بحج ثم قدمنا مكة فقال رسول الله *: ((من أهل بعمرة ولم يُهد، فليَحْلل، ومن
(١) انظر: الغريبين (١٨٩/٢).
(٢) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٩ / ٢٥٢).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٣٦/٧ - ٢٦٦)، وإكمال المعلم (٢٦٥/٤ - ٢٨٨).
٣٧٥
.
أحرم بعمرة وأهدى، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما - وفي
رواية: فلا يحل، حتى يحل بنحر هديه - ومن أهل بحج، فليتم حجه)) قالت:
فحِضْت، ولم أَطَفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فلم أزل حائضاً، حتى كان يوم
عرفة، ولم أُهْلِلْ إلا بعمرة، فأمرني النبي ﴿ أن أنقض رأسي وأمتشط، وأُهِلّ بالحج،
وأترك العمرة، ففعلت، حتى قضيت حجي، فبعث معي عبدالرحمن ابن أبي بكر،
وأمرني أن أعتمر - مكان عمرتي - من التنعيم، قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا
بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً بعد أن رجعوا
(ق٢٥١/ب) من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً.
قلت: رواه الشيخان فيه من حديث عروة عن عائشة (١)
١٨٥٤ - تمتّع رسول الله # في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فساق معه الهدي من
ذي الحليفة، وبدأ فأهلّ بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي {# بالعمرة إلى
الحج فكان من الناس من أهدى، ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي 8# مكة قال
للناس: (( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن
لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصّر وليحلل ثم ليهل بالحج
وليهد، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فطاف
حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خبّ ثلاثة أطواف، ومشى أربعاً، فركع
- حين قضى طوافه بالبيت عند المقام - ركعتين ثم سلّم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف
بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحل من شيء حَرُمَ منه، حتى قضى حجّه، ونحر
هديه يوم النحر، وأفاض، فطاف بالبيت، ثم حلّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل
ما فعل رسول الله ټ# من ساق الهدي من الناس.
(١) أخرجه البخاري (٣١٩٩)، ومسلم (١٢١١).
٣٧٦
قلت: رواه الجماعة فيه إلا الترمذي من حديث ابن عمر.(١)
١٨٥٥ - قال رسول الله #: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي
فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم فيه من حديث ابن عباس ولم يخرجه
البخاري ولكن ذكر إباحة التمتع في غير ما حديث.(٢)
باب دخول مكة والطواف
من الصحاح
١٨٥٦ - إن ابن عمر رضي الله عنهما کان لا یقدم مکة إلا بات بذي طوی حتی
يصبح ويغتسل ويدخل (ق٢٥٤/أ) مكة نهاراً، وإذا نفر مر بذي طوى وبات بها حتى
يصبح، ویذکر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم من حديث نافع عن ابن عمر (٣) بن
الخطاب.
(١) أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧٩)، وأبو داود (١٨٠٥)، والنسائي (١٥١/٥)، ولم
أجده في ابن ماجه .
(٢) أخرجه مسلم (١٢٤١٩)، وأبو داود (١٧٩٠)، والنسائي (١٨١/٥).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩٩)، وأبو داود (١٨٦٥)، والنسائي (٢٠٠/٥).
٣٧٧
وذي طوى : موضع معروف، بقرب مكة يقال بفتح الطاء المهملة وكسرها وضمها،
والفتح أفصح وأشهر، والواو مفتوحة ليس إلا وبالقصر، ويصرف ولا يصرف.
١٨٥٧ - إن النبي # لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها.
قلت: رواه البخاري في المغازي وهو ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في
الحج من حديث عائشة.(١)
١٨٥٨ - حج النبي # فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم
طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر، فكان أول شيء بدأ به الطواف
بالبيت، ثم لم تکن عمرة، ثم عمر، ثم عثمان، مثل ذلك.
قلت: رواه البخاري بلفظه مطولاً وفیه بعد عثمان ذکر الزبير وعبدالله ابن عباس
وعبدالله بن عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان وأسماء بنت أبي بكر والمهاجرين
والأنصار ومسلم أطول منه وقال فيه بدل قول البخاري: ثم لم تكن عمرة، ثم لم
یکن غيره، كلاهما فیه.(٢)
١٨٥٩ - كان رسول الله # إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، سعى ثلاثة
أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم فيه من حديث نافع عن ابن
عمر(٣)
١٨٦٠ - رَمَلَ رسول الله : ﴿ من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً، وكان يسعى
بين الميلين بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
(١) أخرجه البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨٩)، والنسائي (٤٢٤١٩)، والترمذي (٨٥٣)، وأبو داود
(١٨٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٤١)، ومسلم (١٢٣٥).
(٣) أخرجه البخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائي (٢٢٩/٥).
٣٧٨
قلت: هذا الحديث رواه الشيخان في حديثين كلاهما هنا من حديث ابن عمر
أحدهما: رمل رسول الله ﴿ من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً، وبقيته في
حديث آخر.(١)
١٨٦١ - إن رسول الله 8$ لما قدم مكة أتى الحَجَر فاستلمه، ثم مشى على يمينه فرمل
ثلاثاً ومشى أربعاً.
قلت: (٢٥٢/ب) رواه مسلم هنا فيه من حديث جابر بن عبدالله.(٢)
١٨٦٢ - سئل ابن عمر عن استلام الحجر فاستلمه، وقال: ((رأيت رسول الله لَ﴾
يستلمه ويقبّله )).
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي ثلاثتهم فيه من حديث الزبير بن عدي،
قال: سأل رجل ابنَ عمر وقال فيه: قال الرجل: أرأيت إن زوحمت ؟ أرأيت إن
غلبت؟ قال: اجعل ((أرأيت)) باليمن، رأيت رسول الله {8# يستلمه ويقبله. ولم يخرجه
مسلم وخرج معناه.(٣)
١٨٦٣ - لم أر النبي # يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين.
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم من حديث ابن عمر. (٤)
(١) أخرجه مسلم القسم الأول من الحديث إلى قوله: ((ومشى أربعاً (١٢٦٢) والقسم الثاني متفق عليه،
أخرجه البخاري (١٦١٧)، ومسلم (١٢٦١))). لم أجد في الصحيحين ((بين الميلين)) وانظر: ماقاله
الصنعاني في سبل السلام (٢٢٠/٤ ط.الحلاق)، عن: ((بين الميلين)).
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٣) أخرجه البخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، وقال: حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير
وجه، والنسائي (٢٣١/٥).
(٤) أخرجه البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧)، وأبو داود (١٨٧٤)، والنسائي (٢٣٢/٥)، وابن ماجه
(٢٩٤٦).
٣٧٩
قوله: إلا الركنين اليمانيين، اللغة الفصيحة المشهورة، تخفيف الياء من اليمانيين
وحكى فيها لغة أخرى: بالتشديد، فمن خفف قال: هذه نسبة إلى اليمن، فالألف
عوض عن إحدى ياي النسب، فتبقى الياء الأخرى مخففة، ولو شددناها لكان جمعاً
بين العوض والمعوض، وذلك ممتنع، ومن شدد قال: الألف في اليماني زائدة، وأصله
اليمني، فتبقى الياء مشددة وتكون الألف زائدة، ولبيت الله تعالى أربعة أركان: اثنان
على يمين الداخل، وهما: العراقي والشامي، والحجر: بكسر الحاء بينهما وكذا
الميزاب، واثنان على يساره وهما: الركن الذي فيه الحجر الأسود، والركن اليماني،
ويسمى الأولان: الشاميين، والثانيان: اليمانيين، تغليباً، فالركن الأسود فيه
فضيلتان: كونه على قواعد إبراهيم، وفيه الحجر الأسود، والركن اليماني فيه فضيلة
واحدة: وهي كونه على قواعد إبراهيم، والركنان الآخران: ليس فيهما شيء من
هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل، وأما اليماني
فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة.
١٨٦٤ - طاف النبي 18 في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.
قلت: رواه الجماعة فيه إلا الترمذي من حديث ابن عباس.(١)
والمحجن: بكسر الميم، عصا معوجة الرأس يتناول بها ما يسقط منه.
١٨٦٥ - وعنه أن رسول الله 8# طاف بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه
بشيء في يده و کبر.
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث عكرمة عن ابن عباس.(٢)
١٨٦٦ - رأيت رسول الله # يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل
المحجن.
(١) أخرجه البخاري (١٦٠٧٩)، ومسلم (١٢٧٢)، وأبو داود (١٨٧٧)، والنسائي (٢٣٣/٥)، وابن
ماجه (٢٩٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٣٢)، والترمذي (٨٦٥)، والنسائي (٢٣٣/٥).
٣٨٠