النص المفهرس

صفحات 301-320

سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة
كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ).
قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم في الإيمان والنسائي في النعوت كلهم
(١)
من حديث ابن عباس يرفعه.
من الحسان
١٧١٣ - قال : ((إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات، كمثل رجل
كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى
فانفکت حلقة أخرى، حتى تخرج إلى الأرض )).
قلت: رواه الامام أحمد في مسنده من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
أبي الخير عن عقبة يرفعه بلفظ المصنف (١). والحلقة: بسكون
اللام.
١٧١٤ - أنه سمع رسول الله # يقص على المنبر وهو يقول: (((ولمن خاف مقام ربه
جنتان﴾. (ق٢٣٣/أ) قلت: وإن زني وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال الثانية: ﴿ولمن
خاف مقام ربه جنتان ﴾ فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال الثالثة:
﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ فقلت الثالثة: وإن زني وإن سرق يا رسول الله؟ قال:
وإن رغم أنف أبي الدرداء ».
قلت: رواه النسائي في التفسير من حديث أبي الدرداء ورجاله موثوقون. (٢)
(١) أخرجه البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١)، والنسائي في الكبرى (٧٦٧٠).
(٢) أخرجه أحمد (١٤٥/٤) وإسناده حسن وإن كان في الإسناد ابن لهيعة لكنه سمع من ابن المبارك قبل
احتراق كتبه كما قال الحافظ في التقريب (ت٣٥٨٧)، وأخرجه البغوي في شرح السنة (٣٣٩/١٤).
(٣) أخرجه النسائي (١١٥٦٠) وكذا الإمام أحمد في المسند (٣٥٧/٢)، والبغوي في شرح السنة
(٣٨٦/١٤-٣٨٧) وإسناده صحيح.
٣٠١

١٧١٥- قال: بینا نحن عنده - یعني عند النبي # - إذ أقبل رجل علیه کساء، وفي يده
شيء قد التف عليه، فقال: يا رسول الله مررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات
فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي،
فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن، فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي، قال: (( ضعهن
فوضعتهن، وأبت أمهن إلا لزومهن)) فقال رسول الله 8: ((أتعجبون لرُحم أم الأفراخ
فراخها ؟ فوالذي بعثني بالحق، لَله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن،
حتی تضعهن من حیث أخذتهن، وأمهن معهن ، فرجع بهن.
قلت: رواه أبو داود في الجنائز من حديث عامر الرام وهو حديث طويل قدم الشيخ
قطعة منه في الجنائز وتقدم التنبيه عليه.
قوله: أتعجبون لرُحم، هو بضم الراء والحاء المهملتين وسكون الحاء أيضاً مصدر بمعنى
الرحمة (١)
باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
من الصحاح
١٧١٦ - كان رسول الله ﴿ إذا أمسى قال: ((أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، ولا
إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني
أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني
أعوذ بك من الكسل والهرم، وسوء الكبر، وفتنة الدنيا، وعذاب القبر، وإذا أصبح قال
ذلك أيضاً: أصبحنا وأصبح الملك لله )).
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٨٩). وقد تقدم في كتاب الجنائز باب " تمني الموت".
٣٠٢

قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث عبدالله بن مسعود وأبو داود في الأدب
والترمذي في الدعوات (ق٢٣٣ /ب) والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث عبدالله
بن مسعود ولم يخرجه البخاري.
(١)
قوله: وسوء الكبر، روي بإسكان الباء وفتحها فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس،
والفتح بمعنى الهرم والخوف، ذكره الخطابي وغيره. (١)
- وفي رواية: ((رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر)).
(٣)
قلت: رواها مسلم في حديث ابن مسعود.
١٧١٧ - كان رسول الله # إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول:
((اللهم باسمك أموت وأحيا))، وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا
وإليه النشور)).
قلت: رواه البخاري والترمذي وابن ماجه كلهم في الدعوات وأبو داود في الأدب
والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث حذيفة ورواه مسلم في الدعوات من حديث
البراء بن عازب (4) ولم يقل: وضع يده تحت خده.
والمضجع: بفتح الجيم، ومعنى أخذ مضجعه: أراد النوم في مضجعه.
١٧١٨ - قال رسول الله ﴿: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفُضْ فراشه بداخلة
إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه،
فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين )).
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٣)، أبو داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي في اليوم والليلة (٥٧٣).
(٢) النهاية (١٢٥/٤).
(٣) أخرجها مسلم (٢٧٢٣).
(٤) أخرجه البخاري (٦٣١٤)، والترمذي (٣٤١٧٩)، وأبو داود (٥٠٤٩)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٧٤٧)، وابن ماجه (٣٨٨٠) ورواية البراء عند مسلم برقم (٢٧١١).
٣٠٣
٦

قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم فيها بمعناه وأبو داود في الأدب والنسائي في
اليوم والليلة كلهم من حديث أبي هريرة.(١)
قوله 18: إذا أوى أحدكم إلى فراشه، أي انضم إليه ودخل فيه، كما جاء في الحديث
قبله إذا أخذ مضجعه.
وأوى هنا مقصور وحكي فيه المد، وداخل الإزار طرفه، ومعناه: أنه يستحب أن
ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من
المؤذيات.
- وفي رواية: ((ثم ليضطجع على شقّه الأيمن ثم ليقل باسمك .... )).
(٢)
قلت: رواها الشيخان.
- وفي رواية: «فلينفُضْه بصَنِفَةٍ ثوبه ثلاث مرات، وليقل: وإن أمسكت نفسي فاغفر
لها )).
(٣)
قلت: رواها البخاري.
قوله: بصنفة ثوبه: هو بفتح الصاد المهملة وكسر النون، طرف الثوب، وهي جانبه
الذي لا هدب له، فيقال: هي حاشية الثوب أي جانب كانت قاله الجوهري.(٤)
١٧١٩ - كان رسول الله - إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال: ((اللهم
أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري
إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (٢٧١٤)، وأبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم واليلة
(٧٩١).
(٢) أخرجها البخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (٢٧١٤).
(٣) أخرجها البخاري (٧٣٩٣)، والترمذي كذلك (٣٤٠١).
(٤) الصحاح للجوهري (١٣٨٨/٤).
٣٠٤

أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، (ق٢٣٤/أ) وقال رسول الله {/: ((من قالهن ثم مات
تحت ليلته مات على الفطرة )).
قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث البراء واللفظ للبخاري ولم يخرجه
مسلم من فعله، إنما أخرجه من قوله وتعليمه مل .
- وفي رواية: قال رسول الله # لرجل: ((إذا أويت إلى فراشك فتوضأ وضوءك
للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك .... - بهذا
وقال - ، فإن متّ من ليلتك متّ على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت مغفوراً لك
وأصبت خيراً )).
قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الدعوات ومسلم في الدعوات ولم يقل البخاري:
((وإن أصبحت إلى آخره))، وقال مسلم: ((وإن أصبحت أصبت خيراً))، وأبو داود في
الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة ولم أر مجموع قوله: وإن
أصبحت إلى آخره، إلا في شرح السنة. (٢)
والفطرة: دين الإسلام وقد ترد بمعنى السنة.
١٧٢٠ - أن رسول الله # كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا
وسقانا وكفانا وآوانا، فكم مِمّن لا كافي له، ولا مُؤوِيَ له ».
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في "
(٣)
اليوم والليلة " کلهم من حديث أنس ولم يخرجه البخاري.
(١) أخرجه البخاري (٧٤٨٨) (٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٨٨) و (٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٦)، والترمذي (٣٥٧٤)،
وقال: وهذا حديث حسن صحيح. والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٨٢)، والبغوي في شرح السنة
(١٣١٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧١٥)، والترمذي (٣٣٩٦)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والنسائي في اليوم والليلة
(٧٩٩)، والبغوي (١٣١٨).
٣٠٥

وأوى إلى فراشه: مقصور، وآوانا: ممدود، وحكي القصر فيهما، وحكي المد فيهما،
ومعنى آوانا هنا: رحمنا قوله: ولا مؤوِيَ أي لا راحم ولا عاطف عليه، وقيل معناه:
لا وطن له ولا سکن یأوي إليه.(١)
١٧٢١ - أن فاطمة أتت النبي # تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه
جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة قال: فجاءنا
وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال: ((على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها،
حتى وجدت برد قدمه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما
مضجعکما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، و کبرا أربعاً وثلاثين فهو خير
لكما من خادم ».
قلت: (ق٢٣٦ /ب) رواه الشيخان في مواضع منها: في الخمس ومن تراجمه على هذا
الحديث: باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة، ومسلم في الدعوات وأبو
داود في الأدب كلهم من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي كرم الله وجهه
والنسائي في اليوم والليلة مختصراً.(٢)
والرحى: مقصور مؤنث، والألف منقلبة عن ياء.
١٧٢٢ - جاءت فاطمة إلى النبي # تسألته خادماً فقال: ((ألا أدلك على ما هو خير
من خادم تسبحین الله ثلاثاً وثلاثين وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين وتكبرين الله أربعاً وثلاثين
عند كل صلاة، وعند منامك )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري عن أبي
(٣)
هريرة في هذا شيئا. "
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٧ / ٥٤ - ٥٥).
(٢) أخرجه البخاري في الخمس (٣١١٣)، وفي عمل المرأة (٥٣٦١)، وخادم المرأة (٥٣٦٢)، ومسلم
(٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٤، ٨١٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٢٨).
٣٠٦

من الحسان
١٧٢٣ - كان رسول الله # إذا أصبح قال: ((اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، ويك
نحيا، وبك نموت، وإليك المصير))، وإذا أمسى، قال: ((اللهم بك أمسينا، وبك
أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في " اليوم والليلة"
وابن ماجه [ الدعاء ] كلهم من حديث أبي هريرة.(١)
١٧٢٤ - قال أبو بكر: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت، وإذا أمسيت،
قال: قل: ((اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء
ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه،
وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم، قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا
أخذت مضجعك )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات كلاهما من حديث أبي هريرة
ولم أر فيهما قوله: (( وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم )). (١)
١٧٢٥ - قال : ((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي
لا يضر مع اسمه شيء في الأرض (ق٢٣٥/أ) ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث
مرات فلم يضره شيء )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما بهذا اللفظ في الدعوات والنسائي في اليوم
والليلة کلهم من حديث عثمان وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٨)، وأبو داود (٥٠٦٨)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٨) إسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٢)، وقال: حسن صحيح. وأبو داود (٥٠٦٧) وإسناده صحيح. وهذه الزيادة
غير موجودة في النسخة المطبوعة من المصابيح.
٣٠٧
٠
1

- وفي رواية: « لم تصبه فجأة بلاء، حتى يصبح ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجأة
بلاء حتى يمسي).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عثمان. (٢)
قوله: فجأة بلاء، الفجأة: مجيء الشيء بغتة من غير تقدم سبب.
قال ابن قتيبة: يقال أبلاه الله بلاءً حسناً وبلاء يتلوه إصابة بشر، وقال غيره: المعروف
أن الإبتلاء يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بين فعليهما، وقال أبو الهيثم: البلاء
يكون حسناً ويكون سيئاً، وأصله المحنة، والله يبتلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن
شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره، فقيل للحسن بلاء وللسيء بلاء.
١٧٢٦ - أن النبي # كان يقول إذا أمسى: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله ولا
إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علی کل شيء قدیر، رب
أسألك خير مافي هذه الليلة وخير مابعدها، وأعوذ بك من شر مافي هذه الليلة وشر ما
بعدها، رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر ».
- وفي رواية: ((من سوء الكِّر والكِيْر، رب أعوذ بك من عذابٍ في النار، وعذاب في
القبر، وإذا أصبح قال ذلك: أصبحنا وأصبح الملك لله )).
قلت: رواه مسلم والترمذي في الدعوات وأبوداود في الأدب كلهم من حديث ابن
مسعود، واللفظ لمسلم إلا قوله: " الكفر" بالفاء، انفرد بها أبو داود في بعض طرقه،
فكان من حق الشيخ أن يذكر هذا الحديث في الصحاح لا في الحسان، والله أعلم،
(٣)
وروی الحدیث النسائي أيضاً ولم يخرجه البخاري.
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٥)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٥، ٣٤٦)
وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٨٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٢٣)، وأبو داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٢٣).
٣٠٨

١٧٢٧ - عن بعض بنات النبي # كان يعلّمها فيقول: ((قولي، حين تصبحين:
سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله
على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، فإنه من قالها حين يصبح حفظ
حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث عبد الحميد
مولى بني هاشم أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي 18 بلفظه وأمه مجهولة.(١)
١٧٢٨ - عن رسول الله 8 أنه قال: ((من قال حين يصبح: ﴿فسبحان الله حين تمسون
وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون ﴾ - إلى قوله -
: ﴿ وكذلك تخرجون﴾ أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته
في ليلته )».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث ابن عباس وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن
(٢)
البيلماني عن أبيه وكلاهما لا يحتج به.
١٧٢٩ - أن رسول الله ﴾ قال: « من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عدل رقبة من ولد
إسماعيل، وکتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات،
وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسی کان له مثل ذلك حتى
يصبح).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٥)، والنسائي في اليوم والليلة (١٢). وعبدالحميد مولى بني هاشم قال الحافظ في
التقريب "مقبول" ت (٣٨٠١) وأمه مجهولة.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٧٦) وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن البيلماني قال الحافظ في "التقريب":
ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان (ت ٦١٠٧) . =
= وأبوه عبدالرحمن البيلماني قال الحافظ في التقريب: "ضعيف" (ت ٣٨٤٣). فإسناده ضعيف جداً.
٣٠٩

قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي عياش، وفي لفظ أبي داود: ((فرأى
رجل رسول الله # فيما يرى النائم فقال: يا رسول الله ! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا
وكذا ؟ قال: صدق أبو عياش))، والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء كلهم
من حديث أبي عياش، وقد اختلف فيه فقيل هو أبو عياش، وقيل ابن أبي عياش،
وقيل ابن عايش، وعياش بعين مهملة وياء آخر الحروف مشددة وألف ثم شين معجمة.
والعدل: بالكسر والفتح، المثل، وقيل بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر من غير
(١)
جنسه و قد تقدم.
١٧٣٠ - عن رسول الله : أنه أسر إليه فقال: ((إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل
قبل أن تكلم أحداً: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك: ثم مت في
ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إذا مت في يومك
کتب لك جوار منها ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم ابن الحارث
ومن طريق أخرى مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه، وسئل أبو زرعة عن ذلك فقال:
الصحيح مسلم بن الحارث عن أبيه.(٢) (ق ٢٣٦ /أ) ..
(١) أخرجه أحمد (٦٠/٤)، وأبو داود (٥٠٧٧)، والنسائي في اليوم والليلة (٢٧)، وابن ماجه (٣٨٦٧).
وقد اختلف في صحابيه هل هو الزرقي أم غيره.
وجرى على أنه الزرقي: البخاري في (التاريخ الكبير ٣٨١/٣- ٣٨٢). وأبو أحمد الحاكم والدولابي في
الكنى (٤٦/١ - ٤٧) والإمام أحمد في المسند.
وفرق بينهما الحافظ في الإصابة والمزي في تهذيب الكمال والخلاف في الصحابي لايضر.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٧٩) (٥٠٨٠). في إسناده الحارث بن مسلم وهو الراوي عن أبيه وهو مجهول،
وصرح الذهبي في "الميزان " أنه مجهول، وقال أبو حاتم: لايعرف حاله.
ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في نتائج الأفكار (٣١٠/٢)، وانظر: الضعيفة (١٦٢٤)، والصحيحة
(٢٥٠٦).
٣١٠

١٧٣١ - لم يكن رسول الله 8# يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: ((اللهم
إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي،
وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن
خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ))
يعني: الخسف.
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في الاستعاذة وابن ماجه في الدعاء كلهم من
حديث ابن عمر وسکت علیه أبو داود فهو صالح للاحتجاج. (١)
والعفو: محو الذنب، والعافية: أن يسلم من الأسقام والبلاء، وهي الصحة ضد
السقم، والعورات: جمع عورة وهي كل ما يستحى منه إذا ظهر، وفي الحديث: المرأة
عورة، جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا
ظهرت. قوله: وآمن روعاتي، جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع وهو الفزع،
قوله: وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، أي أدهى من حيث لا أشعر، يريد به
الخسف، والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد.
١٧٣٢ - قال#: ((من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نُشهدك ونُشهد حَمَلَة عرشك
وملائكتك وجميع خلقك: أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن
محمداً عبدك ورسولك، إلا غفر الله له ما أصابه في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين
يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة من ذنب )). (غريب).
(٢)
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أنس وقال "غريب". وفي سنده بقية. "
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي (٢٨٢/٨)، وابن ماجه (٣٨٧١)، وإسناده صحيح. وأخرجه
الحاكم (٥١٧/١ - ٥١٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٩٥)، وأبو داود (٥٠٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠) وحسنه الحافظ
في تخريج الأذكار بشواهده. نتائج الأفكار (٣٥٩/٢ - ٣٦١)، وبقية: هو بقيّة ابن الوليد الكلاعي،
وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. التقريب (٧٤١).
٣١١

١٧٣٣ - قال #: ((ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثاً: رضيت بالله
رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﴿ نبياً إلا كان حقاً على الله أن يُرضيه يوم القيامة )).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث ثوبان وقال: حسن غريب.(١)
١٧٣٤ - أن النبي#: كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: ((اللهم قني
عذابك يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك )).
(٢)
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث حذيفة، وقال فيه: حسن صحيح.
١٧٣٥ - أن رسول الله 8# كان إذا أراد أن يرقد: «وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن
ثم يقول: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات )).
قلت: رواه (ق٢٣٦ /ب) أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من
(٣)
حدیث حفصة.
١٧٣٦ - أن رسول الله # كان يقول عند مضجعه: «اللهم إني أعوذ بك بوجهك
الكريم، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم
والمأثم، اللهم أنت الذي لا يُهزم جندك، ولا يُخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك
الجد سبحانك وبحمدك )).
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٦) وفي إسناده سعيد بن المرزبان وهو ضعيف ومدلس، كما قال الحافظ في"
التقريب " (ت ٢٤٠٢) ويشهد له حديث أبي داود (٥٠٧٢٩) وفي إسناده سابق بن ناجية: لم يوثقه غير
ابن حبان وكذا قال ابن حجر: مقبول، التقريب (٢١٨١) ولذلك حسنه الحافظ ابن حجر في نتائج
الأفكار (٣٥١/٢ - ٣٥٥)، والإصابة (٩٣/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٨) وقال: حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢). وفي إسناده سواء الخزاعي وهو
مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الحافظ في "التقريب": مقبول (ت ٢٦٩٢) وقد اضطرب
فيه عاصم بن أبي النجود فإن في حفظه شيء (الميزان ٣٥٧/٢).
٣١٢

قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في النعوت وفي اليوم والليلة كلاهما من
حديث علي ولم يضعفه أبو داود (١)
والمأثم: بالثاء المثلثة قال ابن الأثير (١): هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم
نفسه وضعاً للمصدر موضع الإثم، والجد ): بفتح الجيم، قيل: المال، أي لا ينفع ذا
الغني منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، وقيل: الجد، الحظ والعظمة، ويحتمل:
إن الجد، الأب، أي لا ينفع ذا النسب الشريف منك نسبه، ويُروى بكسر الجيم وحملوه
على الحرص في أمور دنياه. أي لا ينفعه ذلك، وما كتب له من الرزق لا يزيده الحرص،
وأنكر أبو عبيد رواية الكسر.
وقوله: سبحانك وبحمدك، قال أبو عبيد: معناه سبحانك بحمدك، جعل الواو صلة،
وقال غيره: المعنى: سبحانك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبّحتك، ومعنى سبحانك
وسبحان الله: أي سبحت الله ونزهته عن كل عيب، نصبت على المصدر. (١٢
١٧٣٧ - قال : ((من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، أو
عدد رمل عالِج، أوعدد ورق الشجر، أو عدد أيام الدنيا )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي سعيد وقال: حسن لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وفي سنده عبيد الله بن الوليد الوَصَافي وهو ضعيف. (١)
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٧) وصححه النووي في الأذكار وقال
ابن علان: قال الحافظ: حديث غريب، والوصافي وشيخه ضعيفان. الفتوحات الربّانية (١٦٠/٣).
(٢) النهاية لابن الأثير (٢٤/١).
(٣) المصدر السابق (٢٤٤/١)، والغريبين للهروي (٣٢٤/١).
(٤) انظر: غريب الحديث للقاسم الهروي (١٧٣/٣)، والغريبين (١٠٧/٣).
٣١٣

ورمل عالج: بعين مهملة وجيم في آخره، قال في النهاية ١١: هو ما تراكم من الرمل،
ودخل بعضه في بعض والعوالج جمعه.
١٧٣٨ - قال # : « ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من کتاب الله إلا وگّل
الله به ملكاً، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يَهُبَّ متى هبّ )).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات مطولاً من حديث شداد بن أوس وفي سنده
مجهول (٣)
وهبّ: معناه استيقظ، من هبّ النائم هباً وهبوباً أي استيقظ.
١٧٣٩ - قال رسول الله 8: «خلتان لا يحصيهما - وفي رواية: لايحافظ عليهما -
رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما یسیر، ومن يعمل بهما قلیل، يسبح الله في دبر کل
صلاة عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً - قال: فأنا رأيت رسول الله 8# يعقدها
بيده، قال - : فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذ
مضجعه، يسبحه ويحمده ويكبره مائة - وفي رواية: يكبر أربعاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً
(ق٢٣٩/أ) وثلاثين ويسبح ثلاثاً وثلاثين - ، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان،
فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيّئة ؟)). قالوا: وكيف لا نحصيها ؟ ،
قال: ((يأتي الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى ينفتل، فلعله
أن لا يفعل، ویأتیه في مضجعه، فلا یزال ینوّمه حتى ينام )).
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٩٧) وفي إسناده عطية العوفي، قال عنه الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً وكان شيعياً
مدلساً التقريب (٤٦٤٩) وكذلك عبيدالله بن الوليد الوصافي قال الحافظ عنه: ضعيف التقريب
(٤٣٨١).
(٢) النهاية (٢٦٠/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٠٧) وإسناده ضعيف، فيه الراوي عن شداد بن أوس مجهول.
٣١٤

قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في الصلاة كلهم من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه، واللفظ للترمذي، وقوله: وفي رواية هو
لفظ أبي داود وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١)
قوله #: خلتان، هو تثنية الخلّة بفتح الخاء المعجمة، وهي الحاجة، ولا يحصيهما:
أي لا يأتي بهما ولا يحافظ عليهما، والخلة الأولى: هي الذكر دبر الصلاة، والثانية:
قبل النوم.
قوله 8# : فتلك خمسون ومائة، يعني في اليوم والليلة، ولذلك قال: فأيكم يعمل في
اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيِّئة؟، وذلك أن عدد الكلمات المحصاة خلف كل
صلاة ثلاثون، وعدد الصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس، فإذا ضرب أحدهما
في الآخر بلغ هذا المبلغ وإنما كانت ألفاً وخمس مائة في الميزان، لأن الحسنة بعشر أمثالها.
١٧٤٠ - أن رسول الله ﴿ قال: ((من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو
بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدی شکر
یومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدی شکر ليلته ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (١) كلاهما من حديث عبدالله
بن غنام البياضي، وغنام: بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وفتحها وبعد الألف ميم،
والبياضي: منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار، وسند الحدیث جید.
١٧٤١ - عن النبي : أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: ((اللهم رب السماوات ورب
الأرض ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل، والقرآن أعوذ بك
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي (٧٤/٣)، وابن ماجه (٩٢٦)،
وأحمد (٢٠٤/٢ -٢٠٥) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧) وفي إسناده عبدالله بن عنبسة لم يوثقه
غير ابن حبان قال الحافظ في التقريب مقبول التقريب (٣٥٤١). ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في نتائج
الأفكار (٣٥٩/٢ - ٣٦١)، اتحاف المهرة (٣٤٩/٧ - ٣٥٠).
٣١٥

من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر
فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء،
اقض عني الدين، وأعذني من الفقر ».
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الدعوات وأبو داود في الأدب واللفظ
له، إلا قوله: وأعذني، فإنها ليست فيه ولا في شيء مما ذكرناه، بل لفظ الثلاثة:
وأغنني، ولفظ مسلم (ق٢٣٩ /ب): وأغننا، كلهم رووه من حديث أبي هريرة ولفظ
مسلم أتم، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح. (١)
١٧٤٢ - أن رسول الله ﴿ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: « بسم الله وضعت
جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخساً شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في النديِّ
الأعلى ).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) من حديث أبي الأزهر الأنماري يرفعه، قال أبو
القاسم البغوي في "معجم الصحابة " أبو الأزهر لم ينسب، روى عن النبي ﴾ حديثاً
ولا أدري له صحبة أم لا ، وذكر له هذا الحديث.(٣)
واخسأ: بمعنى اطرد من خسأت الكلب إذا طردته، وخسأ الكلب بنفسه، يتعدى ولا
یتعدي.
(١) أخرجه مسلم مع اختلاف يسير (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، والترمذي (٣٤٠٠)، وابن ماجه
(٣٨٧٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٤)، والحاكم (٥٤٨/١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وحسن
إسناده النووي في الأذكار (الفتوحات الربانية ١٥٨/٣).
(٣) انظر: الإصابة لابن حجر (١١/٧ - ١٢) وقال: أبو الأزهر الأنماري، ويقال أبو زهير، أخرج حديثه
أبو داود في السنن بسند جيد شامي، ثم نقل قول البغوي هذا، وكذلك مختصر المنذري (٣٢٢/٧).
٣١٦

وفك رهاني: أي خلصني من عقاب ما اقترفت نفسي من الأعمال التي لا ترتضيها
بالعفو عنها، قال الله تعالى: ﴿كل امرئ بما كسب رهين﴾ [ الطور: ٢١] والرهن
ما يوضع وثيقة أو خلصها عن عهدة ماعليها من التكاليف، بالتوفيق للإتيان بها.
والنديّ: بتشديد الياء، القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي.
والندي الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة.
١٧٤٣ - أن رسول الله # كان إذا أخذ مضجعه قال: «الحمد لله الذي كفاني وآواني،
وأطعمني وسقاني، والذي منَ علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على
كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (١) كلاهما من حديث ابن
عمر، ولم يضعفه أبو داود وأقره المنذري.
١٧٤٤ - قال شكا خالد بن الوليد إلى النبي # فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من
الأَرَق، فقال نبي الله :﴿: ((إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما
أظلّت، ورب الأرضين، وما أقلّت، ورب الشياطين وما أضلّت، كن لي جاراً من شر
خلقك كلهم جميعاً، أن يفرط علي أحد منهم، أو أن يبغي، عزّ جارك وجل ثناؤك ولا
إله غيرك لا إله إلا أنت)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات (١) من حديث بريدة (ق٢٣٨ /أ) وقال: ليس إسناده
بالقوي، وفي إسناده حكم بن ظهير، قال البخاري: تركوه.
والأَرَق: بهمزة مفتوحة وراء مهملة مفتوحة أيضاً وقاف، هو السهر.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩٨) وإسناده صحيح. وانظر: مختصر
المنذري (٣٢٤/٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٢٣) وإسناده ضعيف. فيه الحكم بن ظهير قال الحافظ: متروك رمي بالرفض
واتهمه ابن معين، التقريب (١٤٥٤).
٣١٧

باب الدعوات في الأوقات
من الصحاح
١٧٤٥ - قال النبي #: ((لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم
جَنِّبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره
شيطان أبداً )).
قلت: رواه الجماعة كلهم في النكاح، وأعاده البخاري في مواضع من حديث ابن
عباس.
(١)
قيل: المراد بأنه لا يضره ؛ لأنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند
ولادته، بخلاف غيره، قال بعض شراح مسلم: ولم يحمله أحد على العموم في جميع
الضرر والإغواء والوسوسة.
١٧٤٦ - أن رسول الله # كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا
إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش
الکریم ».
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الدعوات إلا النسائي ففي " اليوم
(٢)
والليلة كلهم من حديث ابن عباس.
وهذا حديث جليل ينبغي الإعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، قال
الطبري: كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب، فإن قيل: هذا ذکر ولیس
(١) أخرجه البخاري (٣٢٧١) (٣٢٨٣)، ومسلم (١٤٣٤)، وأبو داود (٢١٦١)، والترمذي (١٠٩٢)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٦٦)، وابن ماجه (١٩١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٣٥٢)، وابن ماجه (٣٨٨٣).
(٣) إكمال المعلم (٢٧٣٠/٨)، والمفهم للقرطبي (٥٦/٧).
٣١٨

فيه دعاء؟ قلنا: قال بعضهم: هذا ذکر یستفتح به الدعاء، ثم يدعوا بما شاء، وقد يجاب
بما أجاب به سفيان بن عيينة حيث قال: أما علمت قوله (( من شغله ذكري عن مسألتي
أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ؟)) وقال الشاعر(١):
إذا أثنى عليك المرء يوماً كَفاه مِنْ تعرضه الثناء
١٧٤٧ - قال: استبّ رجلان فأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه، فقال
النبي : ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان
الرجیم ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والنسائي في " اليوم والليلة" من
(٢)
حدیث سليمان بن صرد.
١٧٤٨ - قال رسول الله 8: ((إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها
رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها رأت
شيطاناً )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في بدء الخلق ومسلم والترمذي في
الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي هريرة. (١)
قيل السبب في ذكر الله عند صياح الديكة: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء
واستغفارهم وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص، وفيه الدعاء عند حضور الصالحين
والتبرك بهم.
(١) الشاعر المراد به هو: أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي. انظر: جمهرة الأنساب لابن
حزم (٢٥٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦١١٥٩)، ومسلم (٢٦١٠)، وأبو داود (٤٧٨٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٣٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٠٣٩)، ومسلم (٢٧٢٩)، والترمذي (٣٤٥٩)، وأبو داود (٥١٠٢)، والنسائي
في عمل اليوم والليلة (٩٤٤).
٣١٩

١٧٤٩ - أن رسول الله # كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى السفر كبر ثلاثاً، ثم
قال: « ﴿ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنین وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ اللهم إنا
نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا
(ق٢٣٨/ب) هذا واطو لنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل،
اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا
رجع قالهن، وزاد فیھن: آییون تائبون عابدون لربنا حامدون )».
قلت: رواه مسلم في الحج وأبو داود في الجهاد والترمذي في الدعوات من حديث ابن
عمر ولم يخرجه البخاري. (١)
ومعنى مقرنين: مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله إياه لنا.
قوله ◌ُّ: من وعثاء السفر بفتح الواو وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد أي
شدته ومشقته.
قوله: كآبة المنظر بفتح الكاف وبالمد وهي: تغير النفس من الحزن فاستعاذ من أن
ينصرف إلى أهله سيء المنظر من الحزن.
والمنقلب: بفتح اللام المرجع، أي أن ينقلب إلى أهله كئيباً حزيناً لم يقض حاجته أو
مكروباً قد ذهب ماله أو أصابته فاقة أو ما أشبه ذلك.
١٧٥٠ - قال: كان رسول الله # إذا سافر، يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب،
والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال )).
قلت: رواه مسلم في المناسك والترمذي وابن ماجه في الدعوات والنسائي في الاستعاذة
(٢)
کلهم من حديث عبدالله بن سرجس.
(١) أخرجه مسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والترمذي (٣٤٤٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٥٤٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٤٣)، والترمذي (٣٤٣٩)، والنسائي (٢٧٢/٨ -٢٧٣).
٣٢٠