النص المفهرس

صفحات 281-300

قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في " عمل اليوم
والليلة " كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال الترمذي: حسن غريب. (١)
١٦٦٨ - قال #: ((من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة
حجة، ومن حمد الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في
سبيل الله، ومن هلل الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، کان کمن أعتق مائة رقبة من ولد
إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر
مما أتى، إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله
(٢)
بن عمرو وقال: حسن. غريب.
١٦٦٩- قال #: « التسبيح نصف الميزان والحمد لله یملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها
حجاب دون الله حتى تخلص إليه )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عبدالله بن عمرو وقال: غريب من هذا
(٣)
الوجه وليس إسناده بالقوي.
١٦٧٠ - قال : ((ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصاً قط إلا فتحت له أبواب السماء
حتی یفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر )». غريب.
(١) أخرجه أبو داود (١٥٠٠)، والترمذي (٣٥٦٨)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة" كما في التحفة
(٣٢٥/٣) ولكنه ليس من طريق سعد وعنده من حديث جويرية. وقد حسنه الحافظ في "أمالي الأذكار
" فیما نقله عنه ابن علان (٢٤٥/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٧١٩) وإسناده ضعيف؛ لأن فيه الضحاك بن حمرة، منكر الحديث. قال الحافظ
في التقريب " ضعيف" ت(٢٩٨٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٨) وإسناده ضعيف ؛ لأن في إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو
ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب " ت (٣٨٨٧).
٢٨١

قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في (( عمل اليوم والليلة)) والحاكم في ((
المستدرك)) وقال: على شرط مسلم، ثلاثتهم من حديث أبي حازم سلمان عن أبي
(١)
هريرة يرفعه.(١)
١٦٧١ - قال # (ق٢٢٧/ب): ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ
أمتك مني السلام وأخبرهم: أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث ابن مسعود وقال: حسن غريب،
(٢)
والقيعان: جمع قاع، وهو الأرض المستوية التي لا نبات بها ولا غراس وقد تقدم.
١٦٧٢ - وعن يُسيرة - وكانت من المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله : (
عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات،
ولا تغفلن فتنسين الرحمة )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات واللفظ له كلاهما من حديث
يُسيرة، وقال الترمذي: غريب، ولم يضعفه أبو داود فهو صالح.
ويسيرة: بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضاً وراء مهملة وتاء تأنيث
(٣)
وهي بنت ياسر.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٨٣٣)، ولم أجده عند الحاكم ولم يعزه له الحافظ في اتحاف المهرة.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢). وقال المنذري: أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود
وعبدالرحمن هذا لم يسمع من أبيه وكذلك عبدالرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي واه. الترغيب
للمنذري (١٥٩/٤)، و(٦٣/٣)، وتحفة الأحوذي (٤٣٢/٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٨٣)، وأبو داود (١٥٠١). ويسيرة أوردها ابن سعد في الطبقات (٣١٠/٨).
وليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث.
وقد حسّنه النووي في الأذكار، والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار فيما ذكره ابن علان (٢٤٧/١).
٢٨٢

باب الاستغفار والتوبة
من الصحاح
١٦٧٣ - قال رسول الله :﴿: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من .
سبعين مرة )).
قلت: رواه البخاري في الدعوات من حديث أبي هريرة وكذا الترمذي ولم يخرجه
(١)
مسلم.
١٦٧٤ - قال: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الصلاة والنسائي في اليوم والليلة كلهم من
حديث الأغر بن يسار ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن الأغر شيئاً.(٢)
قوله {/: ليغان، هو بضم الياء وبالغين المعجمة، قال الخطابي: أصله من الغين
وهو الغطاء، وكل حائل بينك وبين شيء فهو غين وقيل: هو همه بسبب أمته، وما
اطلع عليه من أحوالهم بعده حتى كان يستغفر لهم، وقيل: هذا الغين هو السكينة التي
تغشى قلبه، لقوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه ﴾ واستغفاره لها إظهار للعبودية
والإفتقار وقيل غير ذلك.
١٦٧٥ - قال : ((يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة )».
قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث الأغر، وهو من إفراد مسلم عن الكتب
الستة.
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٧)، والترمذي (٣٢٥٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٢)، وأبو داود (١٥١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٤٢)، وانظر: الجمع
بین الصحیحین للحميدي (٥٥٢/٣).
(٣) معالم السنن (٢٥٧/١)، وانظر كذلك: شرح السنة (٧٠/٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٢). وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٥٥٢/٣).
٢٨٣

١٦٧٦ - قال #: «فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((يا عبادي إني حرمت
الظلم (ق٢٢٨/أ) على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال
إلا من هدیته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني
أطعمکم، یا عبادي کلکم عار إلا من کسوته، فاستکسوني أکسکم، يا عبادي إنكم
تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي
إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي
شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل
واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم
وجنكم قاموا في صعید واحد، فسألوني فأعطیت کل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما
عندي إلا كما ينقص المخْيَطُ إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها
علیکم، ثم أوفیکم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن
إلا نفسه )».
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي إدريس الخولاني واسمه عائذ الله بن
عبدالله عن أبي ذر ولم يخرجه البخاري (١) واسم أبي ذر جندب بن جنادة.
ومعنى: حرمت الظلم على نفسي، تقدست عنه، وتعاليت، والظلم مستحيل منه
سبحانه وتعالى لأن التصرف في غير ملكه أو مجاوزة الحد، وكلاهما مستحيل في حقه
تعالى، وكيف يجاوز سبحانه حداً، وليس فوقه من يطيعه، وكيف يتصرف في غير
ملكه، والعالم كله ملكه. وأصل التحريم في اللغة: المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريماً
المشابهة الممتنع في الأصل عدم الشيء.
قوله: فلا تظالموا، هو بفتح التاء أي تتظالموا، والمراد لا يظلم بعضكم بعضاً، وهذا
توكيد لقوله تعالى: ( وجعلته بينكم محرماً ).
(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).
٢٨٤

قوله: ( كلكم ضال إلا من هديته ) ظاهر، هذا يقتضي أنهم خلقوا على الضلالة إلا
من هداه الله تعالى، وفي صحيح مسلم: "إني خلقت الخلق حنفاء كلهم " وقال ﴿: "
كل مولود يولد على الفطرة "قال المازري (١): قد يكون المراد بالأول وصفهم على
ماكانوا عليه قبل مبعث النبي 8# إليهم، أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار
الشهوات والراحة ولضلوا، وهذا الثاني أظهر.
وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسار أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله تعالى،
وبهدى الله اهتدي، وبإرادة الله تعالى ذلك، وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض
عباده وهم المهتدون، ولم يرد هداية الآخرين، ولوأرادها لاهتدوا خلافاً للمعتزلة في
قولهم الفاسد: إن الله تعالى أراد هداية الجميع، جل الله عن أن يريد مالا يقع أو يقع
مالا یرید.
والمخيط: بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة، وهذا تقريب إلى الأفهام ومعناه: لا ينقص
شيئاً ؛ لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله
تعالى من رحمته وكرمه صفتان له قديمتان، لا تطرق إليهما نقص فضرب المثل بالمخيط
في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القله، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما
يشاهدونه، فإن البحر من أكبر المرئيات حجماً، والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها
صقيلة لا يتعلق بها ماء، قوله: يا عبادي إنكم تخطئون، الرواية المشهورة في مسلم،
تخطئون بضم التاء وروي بفتحها، وفتح الطاء يقال خطأ يخطأً إذا فعل ما يأثم به فهو
خاطئ ويقال في الآثم أيضاً أخطأ فهما صحيحان.
١٦٧٧ - قال #: ((كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنساناً، ثم خرج
يسأل، فأتى راهباً فسأله فقال: أَلَّه توبة ؟ فقال: لا، فقتله، وجعل يسأل، فقال له
رجل: انت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة
(١) انظر: المعلم بفوائد مسلم (١٦٥/٣)، وإكمال المعلم (٤٦/٨)، والمنهاج للنووي (١٩٩/١٦ - ٢٠١).
٢٨٥

الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه: أن تقرّبي، وإلى هذه: أن تباعدي،
وقال: قیسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث بني إسرائيل واللفظ له، ومسلم في التوبة.
(ق٢٢٨ /ب) وابن ماجه في الديات (١) كلهم من حديث أبي الصديق الناجي واسمه بكر
بن عمرو عن أبي سعيد الخدري یرفعه.
ونأى بصدره: أي نهض، ويجوز تقديم الهمزة على الألف وعكسه.
وهذا الحديث دليل على أن توبة القاتل عمداً مقبولة، ولم يخالف في ذلك إلا ابن
عباس، وهذا الحديث وإن كان شرعاً لمن قبلنا، وفي الإحتجاج به خلاف فليس هذا
موضع الخلاف وإنما موضعه إذ لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره، فإن ورد كان شرعاً لنا
بلا شك، وقد ورد في شرعنا قال الله تعالى: ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا
يقتلون ) إلى قوله تعالى: ﴿ إلا من تاب﴾.
١٦٧٨ - قال #: ((والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون
فیستغفرون الله فیغفر لهم ».
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولم يخرجه
(٢)
البخاري.
١٦٧٩ - قال #: «إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار
ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها )».
قلت: رواه مسلم في التوبة والنسائي في التفسير من حديث أبي موسى ولم يخرجه
(٣)
البخاري.
(١) أخرجه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦)، وابن ماجه (٢٦٢٢). وبكر بن عمرو قال عنه الحافظ
في "التقريب" ثقة (ت٧٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٤٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٥٩)، والنسائي في الكبرى (١١١٨٠)، وفي التفسير (٢٠٠).
٢٨٦

١٦٨٠ - قال : ((إن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه)).
. (١)
قلت: رواه الشيخان في حديث الإفك من حديث عائشة.
١٦٨١ - قال : ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)).
قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري . ..
(٢)
١٦٨٢ - قال #: (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على
راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة
فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده،
فأخذ بخطامها، ثم قال - من شدة الفرح - : اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من
شدة الفرح ».
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أنس بهذا اللفظ وأخرجه البخاري مختصراً ..
. (٣)
قال الخطابي : معناه الرضا، وهو كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء،
لتعذر إطلاق ظاهر الفرح على الله تعالى. قال بعضهم: الفرح ينقسم على وجوه: منها
السرور، والسرور يقارنه الرضى بالمسرور به قال: والمراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة
عبده أشد مما يرضى واجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضى بالفرح تأكيداً لمعنى الرضى
في نفس السامع ومبالغة في تقديره.
١٦٨٣- قال#: ((إن عبداً أذنب ذنباً فقال: رب أذنبت فاغفره، فقال ربه: أعلم
عبدي أن له رباً يغفر (ق٢٢٩/أ) الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء
الله، ثم أذنب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفره، فقال أعلم عبدي أن له رباً يغفر
(١) أخرجه البخاري (٤١٤١)، ومسلم (٢٧٧٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧)
(٤) أعلام الحديث (٢٢٣٨/٣)
٢٨٧

الذنب ويأخذ به ؟ قد غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً فقال: رب
أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت
لعبدي فليعمل ما شاء )).
قلت: رواه البخاري في التوحيد واللفظ له ومسلم في التوبة والنسائي في اليوم والليلة
من حديث أبي هريرة (١) وفي رواية: إعمل ما شئت فقد غفرت لك.
معناه: ما دمت تذنب ثم تتوب غفرته لك، هذا يدل على أنه لو تكرر الذنب مراراً
كثيرة وتاب كل مرة، قبلت توبته وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الذنوب توبة واحدة
صحت توبته.
١٦٨٤ - إن رسول الله # حدّث أن رجلاً قال: ((والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله
قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أني لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطتُ عملك
) أو كما قال.
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جندب بن عبدالله. (٢)
ومعنى: يتألّى؛ يحلف، والألية: اليمين، وفيه دلالة لمذهب أهل السنة من غفران
الذنوب بلا توبة، إذا شاء الله غفرانها.
١٦٨٥ - قال رسول الله 8: «سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا
أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما
صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت، قال: ومن قالها من النهار موقناً بها، فمات من يومه، قبل أن يمسي فهو من أهل
الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة)).
(١) أخرجه البخاري (٧٥٠٧)، ومسلم (٢٧٥٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤١٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢١).
٢٨٨

قلت: رواه البخاري في الدعوات والنسائي في (( اليوم والليلة )) من حديث شداد بن
أوس ولم يخرجه مسلم.(١)
من الحسان
١٦٨٦ - قال #: « قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك
على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني
غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو لقيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك
بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )). (غريب).
قلت: (ق٢٣١/ب) رواه الترمذي في الدعوات من حديث بكر بن عبدالله المزني عن
أنس وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).(٢)
وعنان السماء: بفتح العين، السحاب وقيل: ما عنّ لك منها بمعنى ما ظهر إذا رفعت
رأسك، ويروى أعنان السماء أي نواحيها، وقراب الأرض: ما يقارب ملأها وهو
مصدر قارب یقارب.
١٦٨٧ - قال #: ((قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت
له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً ».
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث حكيم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن
ابن عباس.
(٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٤٠)، وفيه كثير بن فائد قال عنه الحافظ في "التقريب" مقبول (ت ٥٦٥٥)،
وإسناده حسن بشواهده ومنها عند أحمد (١٥٤/٥) من رواية أبي ذر، وعند الطبراني في الكبير
(١٢٣٤٦) من رواية ابن عباس.
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٤١٩١)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤ /٢٦٢) من طريق حفص بن
عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووقع
٢٨٩

١٦٨٨ - قال #: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل
هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة في باب الاستغفار والنسائي وابن ماجه من حديث ابن
عباس وفي إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج به. (١)
١٦٨٩ - قال #: ((ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات كلاهما من حديث مولى لأبي
(٢)
بکر عن أبي بکر وقال الترمذي: غريب، وإسناده ليس بالقوي.
١٦٩٠ - قال : ((كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون)».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أنس وقال الترمذي:
غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعده(٣) انتهى.
وعلي بن مسعدة قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الذهبي: فيه ضعف.
قوله {8#: وخير الخطائين التوابون، يقال رجل خطاء إذا كان ملازماً للخطايا غير
تارك لها.
في كلام المناوي " حكم بن أبان " والصواب " حكيم بن أبان"، وتعقبه الذهبي في التلخيص " حفص
بن عمر العدني "واه.
قالت: وحفص بن عمر قال النسائي ليس بثقة، وقال الحافظ في "التقريب" ضعيف (ت ١٤٢٩).
(١) أخرجه أبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي (١٠٢٩٠) وإسناده ضعيف فيه الحكم بن
مصعب قال عنه الحافظ في "التقريب " مجهول (ت١٤٦٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٥٩)، وأبو داود (١٥١٤). وإسناده ضعيف ؛ لأن فيه مولى أبي بكر مجهول
وكذلك حسن بن اليزيد قال عنه الحافظ في " التقريب" لين الحديث (ت١٣٧٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١) وإسناده ضعيف، فيه على بن مسعدة الباهلي. انظر:
قول الذهبي في الكاشف (٤٧/٢ رقم ٣٩٦٥)، والجرح والتعديل (١١٢٢/٦)، وقال عنه الحافظ في"
التقريب " صدوق له أوهام (ت٤٨٣٢). وصححه الحاكم (٢٤٤/٤)، وتعقبه الذهبي بقوله: "علي بن
مسعدة الباهلي، فیه لین ".
٢٩٠

١٦٩١ - قال : ((إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب واستغفر
صقل قلبه، وإن زاد زادت حتی تعلو قلبه، فذلكم الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿ کلا بل
ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) )). (صح).
قلت: رواه الترمذي. (ق٢٣٠/أ) والنسائي كلاهما في التفسير وابن ماجه في الزهد
كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح والران: الطبع
والتغطية، والران والرين بمعنى واحد.(١)
١٦٩٢ - قال #: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث جبيربن نفير عن عبدالله بن عمر ابن
الخطاب، وابن ماجه في الزهد في باب التوبة من حديث جبيربن نفير عن عبدالله بن
(٢)
عمرو بن العاص.
قال المزي (١): وهو وهم، والصواب عبدالله بن عمر كما راوه الترمذي.
ويغرغر: بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراءين مهملتين أي: مالم
تبلغ روحه حلقومه، تكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة: أن يجعل
المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع.
١٦٩٣ - قال #: ((إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت
أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب جل وعز: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا أزال
أغفر لهم ما استغفروني ».
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٣٤)، والنسائي في التفسير (١١٦٥٨)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، وصححه الحاكم
(٥١٧/٢)، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٤٢٥٣) وقال الترمذي حسن غريب.
(٣) تحفة الأشراف (٣٢٨/٥).
٢٩١

ء
.
قلت: رواه الإمام أحمد من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد بهذا اللفظ، إلا قوله:
وارتفاع مكاني. (١)
(١)
١٦٩٤ - قال: ((إن الله جعل بالمغرب باباً، عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة، لا
يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك
لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل))).(٢)
قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في التفسير وابن ماجه في الطهارة كلهم من
(٣)
حديث صفوان بن عسّال، وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٦٩٥ - قال #: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع
الشمس من مغربها )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير كلاهما من حديث معاوية.(4)
وقال الخطابي : إسناد حديث معاوية فيه مقال.
١٦٩٦ - قال #: ((إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في
العبادة، والآخر مذنب، فجعل يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلني
(١) أخرجه أحمد (٢٩/٣) وقال الهيثمي: إسناد أحمد رجال الصحيح، مجمع الزوائد (٢٠٧/١٠) وأما
زيادة: وارتفاع مكاني، بعد وعزتي وجلالي أخرجها أبو يعلى (١٣٩٩)، والبيهقي في الأسماء
والصفات (ص١٣٣ -١٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢٩٣)، وانظر: الصحيحة (١٠٤).
(٢) سورة الأنعام: ١٥٨.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٣٦)، وابن ماجه (٤٠٧٠)، والنسائي (١١١٧٨) وأخرجه أيضاً أحمد
(٤ / ٢٤٠ - ٢٤١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٧٩)، والنسائي (٢٥١٣) وفي إسناده أبو هند البجلي فقد انفرد بالرواية عنه
عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي وهو مجهول.
وقال الذهبي: لا يعرف (المغني ت٧٩٩)، وقال ابن القطان مجهول. ( الوهم والإبهام حديث ١٠٠٠)،
وقال عنه الحافظ في "التقريب" مقبول (ت٨٤٩٤).
(٥) معالم السنن للخطابي (٢٠٣/٢).
٢٩٢

(ق٢٣٠ /ب) وربي. حتى وجده يوماً على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، قال: خلني
وربي أبعثت علي رقيباً، فقال: والله لا يغفر الله لك أبداً، ولا يدخلك الجنة، فبعث الله
إليهما ملكاً، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي،
وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي ؟ فقال: لا يارب، قال: اذهبوا به
الى النار)).
قلت: رواه أبو داود في باب النهي عن البغي من أبواب الأدب من حديث أبي هريرة،
وفي سنده علي بن ثابت الجزري، قال الأزدي: ضعيف، ووثقه ابن معين وأبو زرعة.(١)
١٦٩٧ - قال: سمعت رسول الله $ يقول: ((﴿يا عباد الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطو من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ ولا يبالي)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أسماء بنت يزيد، وقال: حسن غريب،
لانعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب انتھی.
(٢)
وشهر فيه مقال.
١٦٩٨ - في قوله: ﴿ إلا اللمم﴾ قال رسول الله :
((إن تغفر اللهم تغفر جَمَّاً
وأيّ عبد لك لا أَلَّمَّا)) (غريب).
قلت: رواه الترمذي في تفسير سورة والنجم من حديث عطاء عن ابن عباس وقال:
حديث حسن صحيح غريب.
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠١) ومتنه غريب، تفرد به عكرمة بن عمار وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أنه
فيه كلام ينزل عن رتبة الصحيح وقد روى أحاديث غرائب لم يشركه فيه أحد، وفي الإسناد علي بن
ثابت الجزري: قال عنه الحافظ في " التقريب" صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة. التقريب
(ت٤٧٣٠). والراجح أنه ثقة مطلقاً، انظر: حاشية الكاشف تعليق رقم (٣٨٨٦) وانظر: مختصر
المنذري (٢٢٥/٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٣٧) وإسناده ضعيف، فيه شهر بن حوشب قال الحافظ: صدوق كثير الإرسال
والأوهام التقريب (ت٢٨٤٦).
٢٩٣

واللمم: مقاربة المعصية من غير إيقاع، وقيل: هي صغار الذنوب. (١)
١٦٩٩ - قال رسول الله #: « يقول الله: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت،
فسلوني المدی أهدكم، وکلکم فقراء إلا من أغنيت، فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب
إلا من عافيت، فمن علم منكم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب فاستغفرني غفرت له
ولا أبالي، ولو أن أوّلكم وآخركم وحيّكم ومیتکم ورَطْبَكم ويابسکم اجتمعوا على
أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم
وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي (٢٣١/أ)
ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحیكم ومیتکم
ورطبکم ویابسکم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل انسان منكم ما بلغت أمنيته،
فأعطيت كل سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر
فغمس فيه إبرة ثم رفعها، ذلك بأني جوّاد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي
كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له كن فيكون )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر وقال
(٢)
الترمذي : حسن.
١٧٠٠ - عن النبي 8 أنه قرأ: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة) قال: ((قال ربكم:
أنا أهل أن أتَّقى، فمن اتقاني فأنا أهل أن أغفر له)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في تفسیر سورة المدثر وابن ماجه في الزهد كلهم
من حديث سهيل بن عبدالله القُطعي عن ثابت عن أنس وقال الترمذي: حسن غريب،
وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد بهذا عن ثابت. (١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٨٤) وقال: " حسن صحيح غريب".
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧)، وفي إسناده شهر بن حوشب وهو صدوق کثیر
الأوهام كما قال الحافظ في التقريب (ت٢٨٤٦) وقد صح الحديث من رواية أبي ذر عند مسلم
(٢٥٧٧) وغيره.
٢٩٤

١٧٠١ - إِنْ كنا لَنَعُدُّ لرسول الله : ﴿ في المجلس يقول: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك
أنت التواب الغفور، مائة مرة )».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة وابن
(٢)
ماجه في ثواب التسبيح کلهم من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: غریب صحیح.
١٧٠٢ - وروي عن رسول الله # أنه قال: ((من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فَرّ من الزحف )). (غريب).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات عن محمد بن إسماعيل
البخاري وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. ووقع في كتاب أبي داود
روايته من حديث هلال بن يسار بن (٢٣٣ /ب) زيد عن أبيه عن جده بالهاء ووقع في
كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ أبي داود: بلال بن يسار بالباء الموحدة.
(٤): وذكره البغوي في معجم الصحابة: بالباء، وقال: لا أعلم لزيد مولى
قال المنذري
رسول الله :﴿ غير هذا الحديث، وذكره البخاري في تاريخه: بالباء، وذكر أن بلالاً سمع
من أبيه يسار وأن يساراً سمع من أبيه زيد والله أعلم.
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٢٨)، والنسائي (١١٦٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، وإسناده ضعيف لضعف
سهيل بن أبي حزم أو عبدالله، قال عنه الحافظ في "التقريب " ضعيف (ت٢٦٨٧).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٤٣٤)، وفي المطبوع من سننه (٤٣٤/٥): حديث حسن
صحيح غريب، والنسائي في الكبرى (١٠٢٩٢)، وفي عمل اليوم والليلة (٤٥٨)، وابن ماجه
(٣٨١٤)، والبغوي (١٢٨٩)، راجع الصحيحة (٥٦٦).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧).
(٤) الترغيب والترهيب (٤٧٠/٢)، ومختصر المنذري (١٥١/٢)، وانظر: تعقب الناجي على المنذري في
عجالة الإملاء (٥٧٨/٤) ويسار بن زيد أبو بلال مولى النبي 8 # ذكره ابن حبان في الثقات، وسكت
عنه أبو حاتم، وقال الذهبي: لا يعرف. وقال الحافظ في "التقريب" مقبول (ت٧٨٥٣).
وبلال بن يسار بن زيد: قال الحافظ في "التقريب" مقبول (ت٧٩٥)، وكلام البخاري في تاريخه
(٤٢٠/٨).
٢٩٥

فصل
من الصحاح
١٧٠٣ - قال رسول الله 8: ((لما قضى الله الخلق، كتب كتاباً - فهو عنده فوق عرشه
- : إن رحمتي سبقَتْ غضبي ».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التوحيد وفي بدء الخلق ومسلم في التوبة
والنسائي في النعوت كلهم من حديث أبي هريرة. (١)
ومعنى لما قضى الله الخلق، لما خلقهم، كقوله تعالى: ﴿ فقضاهن سبع سموات﴾ أي
خلقهن، قال الخطابي : ومعنى الحديث والله أعلم: أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما
القضاء الذي قضاه وأوجبه، كقوله تعالى: ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ [ المجادلة:
٢١] أي قضى الله، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق عرشه، أي علم ذلك عند الله
فوق العرش، لا ينساه، ولا ينسخه، ولا يبدله، كقوله عز وجل: ﴿ قال علمها عند
ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ [ طه: ٥٢] وإما أن يكون أراد بالكتاب اللوح
المحفوظ، الذي فيه ذكر الخلق، وبيان أمورهم وذكر أجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة
فيهم، قوله: فهو عنده، أي مذکور عنده فوق عرشه.
(١) أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥٥٣) (٧٥٥٤)، وفي بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١)،
والنسائي في الكبرى (٧٧٥١).
(٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٤٧١).
٢٩٦

قال الخطابي: والأولى في هذا وأمثاله وإمراره على ظاهره كما جاء من غير أن
يتصرف فيه.
قال العلماء ١١: غضب الله ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة فإرادته الإثابة للمطيع،
ومنفعة العبد تسمى رضى ورحمة، وإرادة عقاب العاصي وخذلانه يسمى غضباً،
وإرادته سبحانه وتعالى صفة قديمة، يريد بها جميع المرادات، والمراد بالسبق والغلبة هنا
كثرة الرحمة وشمولها، كما يقال غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثر منه.
- وفي رواية: « غلبت غضبي )).
(٣)
قلت: رواها البخاري.
١٧٠٤ - قال : ((إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس
والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها،
وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في التوبة واللفظ له وابن ماجه في الزهد من
حديث أبي هريرة.(٤)
- وفي رواية: (( فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة )).
قلت: رواها مسلم من حديث سلمان الفارسي في التوبة، ولم يخرج البخاري عن
(١)
سلمان في هذا شيئاً. (١)
(١) أعلام الحديث (١٤٧٣/٢ - ١٤٧٤) ولم أجد فيه بلفظه، بل هذا كلام البغوي في شرح السنة
(٣٧٧/١٤) وهذا مايجب أن نلتزم به، وهو يغني عن سائر التأويلات. وعلى هذا مضى سلف الأمة
وعلماء السنة، وتجنبوا عن التمثيل والتأويل.
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٧ /١٠٧ - ١٠٨).
(٣) أخرجها البخاري (٣١٩٤).
(٤) قلت: قد أخرجها الشيخان البخاري (٦٠٠٠)، ومسلم (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٤٢٩٣)، من رواية
أبي هريرة وهو متفق عليه.
٢٩٧

١٧٠٥ - قال : «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو
يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد )).
قلت: رواه الشيخان واللفظ لمسلم في التوبة من حديث أبي هريرة. (١)
١٧٠٦ - قال: ((الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك)).
قلت: رواه البخاري في الرقائق (ق ٢٣٤ /أ) من حديث ابن مسعود ولم يخرجه
(٣)
مسلم.
١٧٠٧ - قال رسول الله : #: ((قال رجل لم يعمل خيراً قط لأهله - وفي رواية - :
أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه: إذا مات فحرّقوه، ثم أذروا
نصفه في البر، ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من
العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما
فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم فغفر له )».
قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في الرقائق من حديث أبي
هريرة.
(٤)
قوله / : أسرف رجل، أي بالغ وغلا في المعاصي والسرف مجاوزة الحد. وأذروه:
بسكون الذال المعجمة وضم الراء المهملة مخففة أي ألقوا.
وقدر: بالتخفيف قيل: معناه قدر بالتشديد أي قدر العذاب وعدم العفو، يقال: قدَر
وقدّر بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد وقيل معناه ضيق. وعلى هذين القولين ليس فيه
شك في القدرة، وقالت طائفة: اللفظ على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير
ضابط لكلامه، ولا معتقد لمعناه، فهو في معنى الغافل والساهي، وهذه الحالة لا يؤاخذ
(١) وأما رواية سلمان فقد تفرد بها مسلم دون البخاري (٢٧٥٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٦٩)، ومسلم (٢٧٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٨٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦)، والنسائي (٦٢٩٣).
٢٩٨

فيها، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح المتقدم في حديث أنس: أنت
عبدي وأنا ربك، فلم يكفر بذلك للدهش، وقيل: هذا رجل جهل صفة من صفات الله
تعالى، وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة، فقال ابن جرير الطبري وجماعة:
يكفرون، قال أبو الحسن الأشعري: أولاً وقال آخرون: لا يكفر بجهل الصفة، ولا
يخرج به عن أصل الإيمان بخلاف جحدها، وإليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر
قوله، ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلاً، وقيل كان هذا في زمن فترة،
حين ينفع مجرد التوحيد.
١٧٠٨ - قدم على النبي 8# سَبْي فإذا امرأة من السَّبْي قد تحلّب ثديها تسعى، إذا
وجدت صبياً في السَّبي أخذته فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال لها النبي 8#: ((أترون
هذه طارحة ولدها في النار ؟ قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: لله أرحم
بعباده من هذه بولدها ».
قلت: رواه البخاري في الأدب، ومسلم في التوبة من حديث عمر بن الخطاب (١)
والسبي: النهب وأخذ الناس عبيداً وإماءً، وتحلّب ثديها: أي سال لبنها وهو بالحاء
المهملة وثديها بالثاء المهملة.
١٧٠٩ - قال #: ((لن يُنجي أحداً منكم عملُه ! قالوا: ولا أنت يارسول الله ؟ قال:
ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، فسدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من
الدُّلْجة، والقصد القصد تبلُغوا)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الرقائق في باب القصد والمداومة على العمل ومسلم
في التوبة كلاهما من حديث أبي هريرة.(٢)
قوله: إلا أن يتغمدني الله برحمته، أي يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذة من غمد
السيف وهو غلافه.
:
(١) أخرجه البخاري (٦٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦).
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٩٩)، ومسلم (٢٧٥٤).
٢٩٩

":
والغدو: بضم الغين المعجمة هو السير في أول النهار نقيض الرواح، والدلجة: بفتح
الدال المهملة وضمها وبالجيم: السير من أول الليل، وتطلق ويراد به السير من آخر
الليل، لكنه إذا قيل: أدلج، كان السير من أول الليل، وإذا قيل أدّلج. (ق٢٣٢ /ب)
بتشديد الدال، كان السير آخر الليل. قوله {18#: القصد القصد، أي ألزموا القصد وهو
العمل الذي بين الإفراط والتفريط.
١٧١٠ - قال #: ((لا يُدخِل أحداً منكم عملُه الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا إلا
برحمة الله )).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث جابر بن عبدالله.(١)
١٧١١ - قال #: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه یكفّر الله عنه كل سيئة كان زلَفها،
وكان - بعد - القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها، إلا
أن يتجاوز الله عنها )).
قلت: رواه البخاري في الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يصل سنده فقال:
وقال مالك: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد يرفعه ووصله النسائي
ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي سعيد في هذا شيئاً. (٢)
وزَلَفها: بزاي معجمة ولام مخففة مفتوحتين وفاء، أي جمعها واكتسبها أو قدمها،
قربة لله تعالى.
١٧١٢ - قال#: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن همّ بحسنة فلم يعملها
كتبها الله له عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى
(١) أخرحه مسلم (٢٨١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٤١)، والنسائي (١٠٥/٨) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩٩/١) وقد وصله
الحسن بن سفيان والبزار والإسماعيلي والدار قطني في غرائب مالك والبيهقي في الشعب من طرق عن
مالك به. (انظر: تغليق التعليق (٤٤/٢).
٣٠٠