النص المفهرس
صفحات 201-220
قلت: رواه البخاري هنا من حديث خالد بن الحارث عن حميد عن أنس. (١)
١٤٩٧ - وقال رسول الله ﴿: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل: إني
صائم ».
قلت: رواه مسلم والأربعة هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
(٢)
وهذا محمول على أنه يقوله اعتذاراً له وإعلاماً بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور
سقط عنه الحضور فإن لم يسمح وطلب الحضور لزمه الحضور، ويسقط بأعذار مذكورة
في كتب الفقه، وليس منها الصوم، وإذا حضر وهو صائم صوم تطوع، فإن كان يشق
على صاحب الطعام صومه استحب الفطر وإلا فلا.
١٤٩٨ - قال #: ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان
مفطراً فليطعم )).
قلت: رواه مسلم في النكاح وأبو داود والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الصوم وفي
الوليمة كلهم من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. (١)
من الحسان
١٤٩٩ - لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله {8# ، وأم
هانىء عن يمينه، فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته، فشرب منه، ثم ناولها أم
هانىء فشربت، فقالت: يا رسول الله إني كنت صائمة فقال لها: ((أكنت تقضين شيئاً
؟)) قالت: لا، قال: ((فلا يضرك إن كان تطوعاً)).
(١) أخرجه البخاري (١٩٨٢)، وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٢٩٢).
(٢) أخرجه مسلم (١١٥٠)، وأبو داود (٢٤٦١)، والترمذي (٧٨١)، والنسائي في الكبرى (٣٢٦٩)، وابن
ماجه (١٧٥٠)، والبغوي في شرح السنة (١٨١٥)، وأحمد (٢٤٢/٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٣١)، وأبو داود (٢٤٦٠)، والترمذي (٧٨٠)، والنسائي (٣٢٧٠).
٢٠١
قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث أم هانىء، قال المنذري: وفي إسناده مقال ولا
يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي، وقال الترمذي أيضاً: في إسناده
مقال (١)
وفي رواية: ((الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر )).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أم هانئ وبينا ما في إسناده.(١)
١٥٠٠ - قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهیناه، فأكلنا منه،
فقالت حفصة: يارسول الله! إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه ؟
قال: ((اقضيا يوماً آخر مكانه )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٥٦)، والترمذي (٧٣١)، والنسائي في الكبرى (٣٣٠٤ - ٣٣٠٦)، والدارمي
(١٠٨٥/٢)، والبيهقي (٢٧٧/٤)، وقال النسائي في الكبرى (٢٥٢/٢): ((هذا الحديث مضطرب،
فقد اختلف فيه على سماك بن حرب، فسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث لأنه
كان يقبل التلقين ... )).
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي على هامش البيهقي (٢٧٨/٤): ((هذا الحديث اضطرب متناً
وسنداً: أما اضطراب متنه فظاهر، وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وهي أسلمت عام الفتح وكان
الفتح في رمضان، فكيف يلزمها قضاؤه ؟ وأما اضطراب سنده: فاختلف على سماك فيه: فتارة رواه
عن أبي صالح، وتارة عن جعدة، وتارة عن هارون، أما أبو صالح فهو بآذان ويقال: باذام ضعفوه،
قال البيهقي: ضعيف لايحتج بخبره .. وقال النسائي: هو ضعيف الحديث ... )).
أما عن الاضطراب في المتن فقد نقل البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) رقم (٨٩٢٤) عن أحمد قوله: «
وليس هذا باختلاف في الحديث، فقد يكون قال جميع ذلك، فنقل كل واحد منهم ما حفظ)). وقال
الحافظ عن سماك بن حرب: صدوق، وروايته عن عكرمة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن،
التقريب (٢٦٣٩)، وأبو صالح: باذام قال الحافظ: ضعيف مدلس، التقريب (٦٣٩) وهارون من ولد
أم هاني مجهول التقريب (٧٣٠٠)، وانظر: التلخيص الحبير (٤٠١/٢ - ٤٠٢)، وفتح الباري
(٤/ ٢١٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٧٣٢)، والنسائي في الكبرى (٣٣٠٩)، والدارقطني (١٧٥/٢)، والبيهقي
(٢٧٦/٤) وإسناده كسابقة.
٢٠٢
وهذا يروى مرسلاً -على الأصح- عن الزهري عن عائشة.
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا من حديث يزيد بن الهاد عن زُمّيْل عن عروة عن
عائشة، قال البخاري: لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد عن زميل ولا تقوم به
الحجة، وقال الخطابي: إسناده ضعيف، وزميل: مجهول، وزميل: بضم الزاي وفتح
الميم وهو ابن عباس أو عياش مولى عروة بن الزبير، ولو صح الحديث حمل الأمر
بالقضاء على الاستحباب.(١)
١٥٠١ - أن النبي # قال: ((إن الصائم إذا أکل عنده صلت علیه الملائكة حتى
یفرغوا )».
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث حبيب بن زيد عن مولاة لهم يقال لها: ليلى عن
جدته أم عمارة بنت کعب ترفعه، وقال: حديث حسن صحيح، وكذلك رواه ابن
ماجه ورواه النسائي عن حبيب بن زيد عن ليلى أن النبي { $: قال ... الحديث.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٥٧)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩١)، وأخرجه أيضاً الترمذي (٧٣٥) ولكن
الحديث أخرجه أحمد موصولاً عن الزهري (٢٦٣/٦) وصححه ابن حزم كما في المحلى (٢٧٠/٦)،
وأخرجه البيهقي موصولاً ومرسلاً في السنن (٢٧٩/٤ - ٢٨٠) وزميل بن عباس المدني، مجهول، التقريب
(٢٠٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٧٨٥٩)، وابن ماجه (١٧٤٨)، وأخرجه أحمد (٣٦٥/٦)، والدارمي (١٠٨٦/٢)،
والنسائي في الكبرى (٣٢٦٧)، والبغوي في شرح السنة (١٨١٧) وإسناده ضعيف، فيه ليلى، لا تعرف
أوردها الذهبي في فصل النسوة المجهولات وقال تفرد عنها حبيب بن زيد، انظر: ميزان الاعتدال
(٤ / ٦١٠ رقم ١٠٩٩٣) وقال الحافظ: مقبولة، التقريب (٨٧٧٧).
٢٠٣
باب ليلة القدر
من الصحاح
١٥٠٢ - قال رسول الله :8#: «تحروا ليلة القدر، في الوتر من العشر الأواخر من
رمضان )).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث عائشة وليس في مسلم في الوتر. (١)
وقد أجمع من يعتد بإجماعه، على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، للأحاديث
المشهورة، واختلفوا في محلها: فقيل: هي متنقلة تكون في سنة في ليلة، وفي سنة أخرى
في ليلة أخرى، قال هؤلاء: وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وقيل: في كله،
وقيل: إنها معنية لا تنتقل أبداً، بل هي في ليلة معنية في جميع السنين، لا يفارقها،
وعلى هذا قيل: أنها في السنة كلها، ونقل ذلك عن الإمام أبي حنيفة وصاحبيه،
وقيل: في رمضان كله، وقيل تختص بأوتار العشر، وقيل: با شفاعة، وهو باطل بهذا
الحديث، وقيل: غير ذلك، ويميل الشافعي إلى أنها منحصرة في العشر الأواخر في ليلة
معينة منه في نفس الأمر، لاتنتقل عنها، وإن كانت مبهمة علينا، وكل ليالي العشر
محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى الأوتار ليلة الحادي أو الثالث والعشرين،
وهي أفضل ليالي السنة، ومختصة بهذه الأمة، ويفرق فيها كل أمر حكيم على
(٢)
الصواب.
١٥٠٣ - إن رجالاً من أصحاب النبي: أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر،
فقال رسول الله 8#: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان منكم
متحرِّها فليتحرَّها في السبع الأواخر )).
(١) أخرجه البخاري (٢٠١٧)، ومسلم (١١٦٩).
(٢) انظر المنهاج للنووي (٨٢/٨ - ٨٣).
٢٠٤
(١)
قلت: رواه الشيخان هنا وأبو داود فى الصلاة مختصرا من حديث ابن عمر.
١٥٠٤ - أن النبي ® قال: ((التمسوا في العشر الأواخر في رمضان ليلة القدر في تاسعة
تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقي )).
قلت: رواه البخاري هنا وأبو داود في الصلاة كلاهما من حديث ابن عباس.
(٢)
١٥٠٥ - أن رسول الله 8# اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر
الأوسط في قبة تركية، ثم اطلع رأسه، فقال: ((إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه
الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن
كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد
رأيتني أسجد في ماء (ق٢٠٨/ب) وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر،
والتمسوها في كل وتر، قال: فمَطَرَتْ السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش،
فوكف المسجد، فبصرتْ عيناي رسولَ الله ﴿ وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة
إحدی وعشرین ».
(٣)
قلت: رواه مسلم وأصله في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري.
١٥٠٦ - قال: « لیلة ثلاث وعشرين )).
قلت: رواه مسلم هنا (4) من حديث بسر بن سعيد عن عبدالله بن أنيس أن النبي 8*
قال: أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني أسجد صبيحتها، أسجد في ماء وطين، قال:
((فمُطِرْنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﴿ وانصرف، وإن أثر الماء والطين
(١) أخرجه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥)، وأبوداود (١٣٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٢١٩)، وأبو داود (١٣٨١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠١٦) (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧)، وانظر معاني الكلمات الواردة في الحديث في
المنهاج للنووي (٨٦/٨ - ٨٨).
(٤) أخرجه مسلم (١١٦٨).
٢٠٥
في جبهته وأنفه، قال: وكان عبدالله ابن أنيس يقول ثلاث وعشرين)» لم يخرج البخاري
عن عبدالله بن أنيس في ليلة القدر ولا في غيرها شيئاً.
١٥٠٧ - أنه حلف - لا يستثني - أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له: بأي شيء تقول
ذلك ؟ قال: بالعلامة التي أخبرنا رسول الله # : أن الشمس تطلع في صبيحة يومها
بيضاء، لا شعاع لها.
قلت: رواه مسلم هنا وفي الصلاة وأبو داود في الصلاة والترمذي هنا والنسائي في
الاعتكاف، وألفاظهم متقاربة كلهم من حديث أبي بن كعب ولم يخرجه البخاري. (١)
١٥٠٨ - كان رسول الله ﴿ يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره.
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الصوم والنسائي في الاعتكاف
كلهم من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (٢)
١٥٠٩ - كان النبي # إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله.
قلت: رواه الشيخان وابن ماجه في الصوم وأبو داود والنسائي في الصلاة كلهم من
حديث عائشة (ق٢٠٩/أ).(٣)
(١) أخرجه مسلم (٧٦٢)، وأبو داود (١٣٧٨)، والترمذي (٧٩٣)، والنسائي في الكبرى (٣٤٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (١١٧٥)، الترمذي (٧٩٦)، والنسائي في الكبرى (٣٣٩٠)، وابن ماجه (١٧٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٢٤)، مسلم (١١٧٤)، وأبو داود (١٣٧٦)، والنسائي (٢١٧/٣)، وابن ماجه
(١٧٦٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (١٠٧٠٨)، وابن ماجه
(٣٨٥٠)، وأحمد (١٧١/٦، ١٨٢).
٢٠٦
من الحسان
١٥١٠ - قلت: يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال:
((قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )) (هذا حديث صحيح).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات وصححه، والنسائي في النعوت، وفي اليوم والليلة،
وأحمد وابن ماجه، وقالا فيه: أرأيت إن وافقت ليلة القدر. (١)
١٥١١ - سمعت رسول الله # يقول: ((التمسوها يعني ليلة القدر في تسع يبقين، أو
سبع یبقین، أو في خمس یبقین، أو ثلاث، أو آخِرٍ ليلة )).
قلت: رواه أحمد والترمذي هنا والنسائي في الاعتكاف كلهم من حديث أبي بكر
(٢)
وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٥١٢ - سئل رسول الله # عن ليلة القدر فقال: ((هي في كل رمضان)) (ووقفه
بعضهم على ابن عمر).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد
بن جبير عن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وقال أبو داود: رواه سفيان وشعبة عن أبي
إسحاق موقوفاً على ابن عمر ولم يرفعاه.(٣)
(١) أخرجه الترمذي (٧٩٤)، وأحمد (٣٦/٥)، والنسائي في الكبرى (٣٤٠٤) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٨٧)، والبيهقي في السنن (٣٠٧/٤)، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: الموقوف
أصح، لأن أبا إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط، وسفيان وشعبة قد سمعا منه قبل الاختلاط،
فتكون روايتهما أرجح من رواية من رواه عنه مرفوعاً، وهو موسى بن عقبة الذي لم يعرف متى كان
سماعه منه - ، وفيه علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق، فإنه وصف بالتدليس. هداية الرواة
(٣٥٥/٢).
٢٠٧
١٥١٣ - قلت: يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرني
بليلة أنزلها من هذا الشهر إلى المسجد، فقال: ((انزل ليلة ثلاث وعشرين)) قال: فكان
إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح.
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عبدالله بن أنيس عن أبيه (١) وقال فيه:
فإذا صلى الصبح، وجد دابته على باب المسجد، فجلس عليها فلحق بباديته، وفي
سنده: محمد بن إسحق، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بسر بن سعيد عن
عبدالله بن أنيس الحديث المتقدم.
باب الاعتكاف
من الصحاح
١٥١٤ - (( أن النبي ټ# کان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى (ق ٢٠٩/ب)
توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده ).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، كلهم في الاعتكاف من حديث عائشة ولم يذكر
الترمذي اعتكاف أزواجه من بعده {#.(٢)
قال الشافعي: الاعتكاف لزوم المرء الشيء، وحبس نفسه عليه برا كان أو إثماً قال
تعالى: ﴿وجاوزنا بيني إسرائيل البحر فأتو على قوم يعكفون على أصنام لهم ﴾ وقوله
{ ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ﴾.
(١) أخرجه أبو داود (١٣٨٠) إسناده ضعيف، لأن فيه ابن عبدالله بن أنيس، لم يسم، فقيل: هو ضمرة،
وقيل: عمرو، وكلاهما ليس بمشهور التقريب (١٠/٨٥٤٨) وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مشهور
بالتدليس. المصدر السابق.
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢)، وأبو داود (٢٤٦٢)، والترمذي (٧٩٠)، والنسائي
(٣٣٣٦).
٢٠٨
وفي الشرع: هو المكث في المسجد من شخص مخصوص، بصفة مخصوصة، وقد أجمع
المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب، وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من
رمضان، وقد قال بعض فقهاء الشافعية الاعتكاف في الشرع: اللبث في المسجد بقصد
القربة من مسلم عاقل طاهر من الجنابة والحيض والنفاس صاح كافٍ نفسه عن قضاء
شهوة الفرج مع التذكر، وشرط أبو حنيفة الصوم.
١٥١٥- کان رسول الله # أجود الناس بالخير، وكان أجود ما یکون في رمضان، كان
جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي {# القرآن، فإذا لقيه جبريل كان
أجود بالخير من الريح المرسلة.
قلت: رواه البخاري في بدء الوحي وفي صفة النبي 8/ ، وفي بدء الخلق وفي الصوم،
وفي فضائل القرآن، ومسلم في فضائل النبي 8 والترمذي في الشمائل والنسائي في
الصوم وفي فضائل القرآن كلهم من حديث الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن
(١)
عباس.
وفيه أن جبريل عليه السلام كان يلقاه كل سنة في رمضان 8# ، حتى ينسلخ، فيعرض
عليه رسول الله 8# القرآن.
قوله: وكان أجود ما يكون: روى برفع أجود ونصبه، والرفع أصح وأشهر، والريح
المرسلة: بفتح السين والمراد: كالريح في إسراعها وعمومها.
١٥١٦ - كان يعرض على النبي # القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام
الذي قبض.
ب
(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٠٢)، وفي بدء الوحي (٦)، وفي بدء الخلق (٣٢٢٠)، وفي المناقب
(٣٥٥٤)، وفي فضائل القرآن (٤٩٩٧)، ومسلم (٢٣٠٨)، النسائي (١٢٥/٤)، في الكبرى والترمذي
في الشمائل (٣٤٧).
٢٠٩
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن والنسائي فيه وابن ماجه في الصوم كلهم من
حديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة (١) ورواه أيضاً البخاري في علامات
النبوة وفي غيره، ومسلم في الفضائل، والنسائي في الوفاة وفي غيره، وابن ماجه في
الجنائز كلهم من حديث مسروق عن عائشة مطولاً وقالت فيه: إن النبي # أسر إلى
فاطمة فبكت، ثم سارها فضحكت، وأنها أخبرت أنه *: أخبرها في المرة الأولى أن
جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا
أرى الأجل إلا قد اقترب .. الحدیث بطوله.
١٥١٧ - كان يعتكف # كل عام عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض.
قلت: (ق٢١٠/أ) رواه البخاري هنا وفي فضائل القرآن وأبو داود والنسائي كلاهما
هنا وابن ماجه في الصوم كلهم، من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (١١
١٥١٨ - كان رسول الله ﴿ إذا اعتكف أدنى إليّ رأسه وهو في المسجد، فأرجّله،
وکان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
قلت: رواه الجماعة: البخاري هنا ومسلم في الطهارة وأبو داود والترمذي وابن ماجه
ثلاثتهم في الصوم والنسائي في الطهارة و في الاعتكاف كلهم من حديث عائشة. (١)
وفيه: جواز ترجيل المعتكف شعره، وفي معناه حلق الرأس، وتقليم الأظفار،
وتنظيف البدن من الشعر، وفيه: أن بدن الحائض طاهر، وفيه: أن من حلف لا يدخل
بیتاً فأدخل رأسه فیه وسائر جسده خارج لم يحنث.
(١) أخرجه البخاري (٤٩٩٨)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والنسائي في الكبرى (٧٩٩٢).
(٢) أخرجه البخاري في الصوم (٢٠٤٤)، وفي فضائل القرآن (٤٩٩٨)، وأبو داود (٤٤٦٦)، والنسائي
(٣٣٤٣)، وابن ماجه (١٧٦٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٩)، والترمذي (٨٠٥)، = = وابن ماجه
(١٧٧٦)، والنسائي (١٩٣/١)، وفي الكبرى (٣٣٧٣).
٢١٠
١٥١٩ - أنه سأل رسول الله ﴿ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتکف ليلة في
المسجد الحرام، قال: ((فأوف بنذرك)).
قلت: رواه البخاري في الصوم ومسلم في النذور كلاهما من حديث نافع عن ابن
(١)
عمر عن أبيه.(١)
من الحسان
١٥٢٠ - أن النبي # كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً،
فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين.
قلت: رواه أحمد والأربعة: أما أحمد: فمن حديث أنس ومن حديث أبي بن كعب
وأما الترمذي: فمن حديث أنس خاصة والباقون من حديث أبي خاصة كلهم هنا. وقال
(٢)
الترمذي: حسن صحيح.
١٥٢١ - کان رسول الله ګ# إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه.
قلت: هذا الحديث رواه الشيخان وأصحاب السنن مطولاً هنا من حديث عائشة فكان
(٣)
من حق المصنف ان یذکر الحدیث في الصحاح.
١٥٢٢ - قالت: ((كان النبي # يعود المريض وهو معتكف، فيمر كما هو فلا يعرّج
یسأل عنه ».
(١) أخرجه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).
(٢) أخرجه أحمد (١٠/٣) ومن رواية أبي بن كعب (١٤١/٥)، وأبو داود (١٣٧٣) (٢٤٦٣)، والترمذي
(٨٠٣)، والنسائي (٣٣٤٤)، وابن ماجه (١٧٧٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٣٣)، ومسلم (١١٧٣)، وأبو داود (٢٤٦٤)، والترمذي (٧٩١)، والنسائي
(٤٤/٢ - ٤٥)، وفي الكبرى (٣٣٤٧)، وابن ماجه (١٧٧١).
٢١١
قلت: رواه أبو داود من حديث عائشة.(١) وفي سنده ليث بن أبي سلیم، روى له
الأربعة ومسلم مقروناً وفيه ضعف يسير من سوء حفظه، وكان ذا صلاة وصيام وعلم
کثیر وبعضهم يحتج به.
:
١٥٢٣ - قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس
المرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا
اعتكاف إلا في مسجد جامع.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة
عن عائشة، قال أبو داود: وغير عبدالرحمن بن إسحق لا يقول فيه: قالت: السنة،
وأخرجه النسائي من حديث يونس وليس فيه: قالت: السنة، ومن حديث الإمام
مالك، وليس فيه أيضاً ذلك، وعبدالرحمن بن إسحق هذا هو: القرشي المدني، يقال
له: عباد، ووثقه يحيى بن معين، وقد زاد هذه الزيادة وهو ثقة والله أعلم.
وقولها: السنة، قيل: إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي 8# قولاً
وفعلاً فهي نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت به الفتوى على معنى، ما
عقلت من السنة، فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور وقد بينا أن غير
عبدالرحمن بن إسحق لا يقول: أنها قالت: السنة، فدل ذلك على احتمال أنها قالته
فتوى منها ليس برواية عن النبي ◌َآ . .(1)
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٧٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٧٣)، والنسائي في الكبرى (٣٣٧٠) الشطر الأخير منه فقط. ورواه الدارقطني
(٢٠١/٢)، والبيهقي (٣١٥/٤)، وانظر: مختصر السنن للمنذري (٣٤٤/٣)، وراجع الإرواء
(٩٦٦).
٢١٢
كتاب فضائل القرآن
من الصحاح
١٥٢٤ - قال رسول الله ﴿#: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)».
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً البخاري والترمذي والنسائي في فضائل القرآن وأبو
داود في الصلاة وابن ماجه في السنة كلهم من حديث أبي عبدالرحمن السلمي عن
عثمان يرفعه واسم أبي عبدالرحمن عبدالله.(١)
١٥٢٥ - قال #: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو العقيق، فيأتي بناقتين
کوماویْن في غیر إثم، ولا قطع رحم؟ قالوا: يا رسول الله كلنا يحب ذلك، قال: فلأن
يغدو أحدكم إلى المسجد فیعلم أو يقرأ آیتین من كتاب الله خير له من ناقتین، وثلاث خير
له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل ).
قلت: رواه مسلم في فضائل القرآن من كتاب الصلاة وكذلك أبو داود كلاهما من
حديث علي بن رباح عن عقبة ولم يخرجه البخاري.
(٢)
وبطحان: بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة اسم واد بالمدينة كذا قاله النووي
وغيره وضبطه ابن الأثيرُ بفتح الباء، قال: وأكثرهم بضمها ولعله الأصح.
والعقيق بفتح العين المهملة وبقافين، الأولى مكسورة بينهما ياء آخر الحروف، المراد به
العقيق الأصفر.
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٧)، وأبو داود (١٤٥٢)، والترمذي (٢٩٠٧) (٢٩٠٨)، وابن ماجه (٢١١)،
والنسائي في الكبرى (٨٠٣٦ و٨٠٣٧ ٨٠٣٨).
(٢) المنهاج للنووي (١٢٨/٦).
(٣) النهاية (١٣٤/٢)، وانظر: كذلك المغانم المطابة في معالم طابة ص (٥٦).
(٤) أخرجه مسلم (٨٠٣)، وأبو داود (١٤٥٦)، وانظر عن الوادي: المغانم المطابة في معالم طابة ص
(٢٦٦).
٢١٣
وهو واد على ثلاثة أميال، وقيل: على ميلين من المدينة، وخصهما بالذكر لأنهما
أقرب أسواق الإبل إلى المدينة.
والكوما: من الإبل بفتح الكاف وبالمد العظيمة السنام.
١٥٢٦ - قال رسول الله 8: («أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث
خلفات عظام سمان )) قلنا: نعم، قال: « فثلاث آیات یقرؤ بهن أحدکم في صلاته،
خير من ثلاث خلفات عظام سمان )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلاهما من حديث وكيع عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١)
وخلفات: بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحوامل من الإبل إلى أن يمضى عليها نصف
أمدها ثم هي عشار والواحدة خلفة وعُشرا بضم العين بالمد.
والفاء في قوله: فثلاث آيات، جزاء شرط محذوف والمعنى إذا تقرر مازعمتم أنكم
تحبون ماذكرت لكم فقد صح أن يتفصل عليه ما أذكره وهو كذا.
١٥٢٧ - قال: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن
ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران )).
قلت: رواه الجماعة: البخاري في تفسير سورة عبس ومسلم وأبو داود في الصلاة
والترمذي والنسائي في فضائل القرآن وابن ماجه في ثواب القرآن كلهم من حديث سعد
بن هشام عن عائشة ترفعه.(٢)
والسفرة: جمع سافر ككاتب وكتبه: وهم الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس
برسالاتهم، وقيل: السفرة: الكتبة.
(١) أخرجه مسلم (٨٠٢)، ابن ماجه (٣٧٨٢).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، والترمذي (٢٩٠٤)، وابن ماجه
(٣٩٧٩).
٢١٤
والبررة: المطيعون.
قوله #: ويتتعتع فيه، أي يتردد في قراءته لضعف حفظه فله أجران، أجر قراءته
وأجر تعتعته في تلاوته ومشقته، وليس معناه أن الذي يتتعتِع فيه له من الأجر أكثر من
الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجراً فإنه مع السفرة فله أجور كثيرة، لم تذكر هذه المنزلة
لغيره.
١٥٢٨ - قال #: «لاحسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به
آناءالليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار)).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود والبخاري في التوحيد ومسلم في الصلاة والترمذي في
البر والنسائي في فضائل القرآن (٢٠٩ /ب) وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث سالم
عن ابن عمر بن الخطاب(١).
والحسد قسمان: حقيقي ومجازي، فالحقيقي: بمعنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا
حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة، وأما المجاز: فهو الغبطة، وهو
أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور
الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد في الحديث لا غبطة محبوبة
إلا في هاتين الخصلتين.
وآناء الليل: ساعاته واحدها إنىّ مثل معاً وأنا وإنى وإنو أربع لغات.
١٥٢٩ - قال: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها
طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو،
ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، ليس لها ريح، وطعمها مر، ومثل
المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب، وطعمها مر )).
(١) أخرجه البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٠٧٢)،
وابن ماجه (٤٢٠٩).
٢١٥
قلت: رواه الجماعة: البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن، ومسلم في الصلاة وأبو
داود في الأدب والترمذي في الأمثال والنسائي في الوليمة وابن ماجه في السنة كلهم من
حديث أنس بن مالك عن أبي موسى يرفعه.(١)
- وفي رواية: المؤمن الذي يقرأ القرآن، ويعمل به، كالأترجة، والمؤمن الذي لا يقرأ
القرآن ويعمل به كالتمرة.
(٢)
قلت: رواها البخاري.
والأترجة: بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وضم الراء المهملة. وتشديد الجيم
واحده الأترج، وحكى أبو زيد تُرنجة بغير همز مع ضم التاء وزيادة نون. والحنظلة:
بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة، معروفة.
١٥٣٠ - قال #: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)).
قلت: رواه مسلم في الصلاة وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث أبي الطفيل عامر
(٣)
بن واثلة عن عمر ولم يخرجه البخاري."
١٥٣١ - أن أسيد بن حضير بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة
عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت، فسكت فسكنت، ثم قرأ
فجالت، فلما أصبح حدث النبي 8#، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل
الظلة، فيها أمثال المصابيح، عرجت في الجو حتى لا أراها ؟ قال: ((تلك الملائكة دنت
لصوتك، ولو قرأت، لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ».
(١) أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥٦٠)، وفي فضائل القرآن (٥٠٢٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود
(٤٨٣٠)، والترمذي (٢٨٦٥)، والنسائي (١٢٤/٨-١٢٥)، وابن ماجه (٢١٤).
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٥٩) بلفظه.
(٣) أخرجه مسلم (٨١٧)، وابن ماجه (٢١٨).
٢١٦
قلت: رواه البخاري والنسائي (١) كلاهما هنا في فضائل القرآن من حديث أسيد بن
حضير واللفظ له ومسلم في الصلاة من حديث (ق٢١٢/أ) عبدالله ابن خَبَّاب عن أبي
سعید فذكره بمعناه.
وأسيد: بضم الهمزة وفتح السين وبالياء آخر الحروف والدال.
وحُضير: بضم الحاء المهملة وفتح الضاد وبالياء آخر الحروف ثم بالراء المهملة. (٢)
وجالت الفرس بمعنى دارت. وتؤنثت وقال هنا: جالت ماتت الفرس، وفي بعض
الروايات: وعنده فرس مربوط فذكره وهما صحيحان والفرس تقع على الذكر والأنثى.
والظلة: سحابة تظل من تحتها.
وعرجة: بعين وراء مهملتين وجيم مفتوحات أي ارتقت.
والجو: بفتح الجيم وتشديد الواو ما بين السماء والأرض.
١٥٣٢ - كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشّته
سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي { # فذكر ذلك
له فقال: (( تلك السكينة تنزلّت بالقرآن ».
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في الصلاة والترمذي في فضائل القرآن
كلهم من حديث أبي إسحق عن البراء. (٣)
والحصان: بكسر الحاء وبالصاد المهملتين هو الذكر من الخيل، وقوله: مربوط بشطنين
هو بشين وطاء مهملة ونون تثنية شطن: وهو الحبل الطويل والجمع أشطان.
(١) أخرجه البخاري (٥٠١٨)، ومسلم (٧٩٦)، والنسائي في الكبرى (٨٠١٦).
(٢) وأسيد بن حضير الأنصاري الأشهل، يكنى أبا يحيى، وكان أسيد من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد
النقباء ليلة العقبة، انظر الإصابة (٨٣/١ - ٨٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠١١)، ومسلم (٧٩٥)، والترمذي (١١٥٠٣).
٢١٧
والسكينة: قال النووي : قد قيل في معنى السكينة أشياء، المختار منها: أنها شيء
من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة.
١٥٣٣ - كنت أصلي فدعاني النبي # فلم أجبه حتى صليت ثم أتيت فقال: ((ما
منعك أن تأتي ؟)) قلت: كنت أصلي فقال ألم يقل الله: ((استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم ؟)) ثم قال: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن، قبل أن أخرج من المسجد ؟))
فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج. قلت: يا رسول الله إنك قلت: ألا أعلمك أعظم سورة
من القرآن قال: ((الحمد لله رب العالمين)) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي
أوتیته ».
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً والترمذي والبخاري في التفسير وفي فضائل القرآن وأبو
داود والنسائي كلاهما في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث أبي
سعيد بن المعَلّى. (٢)
١٥٣٤ - قال رسول الله #: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت
الذي تقرأ فيه سور البقرة )».
قلت: رواه (ق ٢١٠ /ب) مسلم في الصلاة والنسائي في فضائل القرآن كلاهما من
حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (.
١٥٣٥ - قال #: ((اقرؤا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤا
الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو
(١) المنهاج للنووي (١١٧/٦).
(٢) أخرجه البخاري في التفسير (٤٤٧٤) و (٤٦٤٧) (٤٧٠٣)، وفي فضائل القرآن (٥٠٠٦)، وأبو داود
(١٤٥٨)، والترمذي (٢٨٧٥) و(٣١٢٥)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، والنسائي (١٣٩/٢)، وأبو سعيد
بن المعلّى اسمه: رافع بن المعلّى بن لوذان بن حارثة (صحابي) مات سنة أربع وسبعين، التقريب
(٨١٨٣).
(٣) أخرجه مسلم (٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨٠١٥).
٢١٨
غيابتان - أو فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن
أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث أبي أمامة الباهلي وقال: قال معاوية بن
سلام وهو أحد رواته: بلغني أن البطلة: السحرة.
قوله / : كأنهما غمامتان أو غيابتان.
قال النووي (١): نقلاً عن أهل اللغة: الغمامة والغيابة كل شيء أظل الإنسان فوق
رأسه من سحابة وغَبَرةٍ وغيرهما، والمراد: أن ثوابهما يأتي كغمامتين.
والفِرْقان بكسر وإسكان الراء، وفي رواية: كأنهما " حِزقان" بكسر الحاء المهملة
وإسكان الزاي، ومعناهما واحد، وهو قطيعان وجماعتان، يقال في الواحد: فرق
وحزق.
١٥٣٦ - قال : «يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه
سورة البقرة وآل عمران، کأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان، بینهما شرق، أو كأنهما
فِرقان من طير صوافّ، تحاجان عن صاحبهما)).
قلت: رواه مسلم في الصلاة والترمذي في فضائل القرآن كلاهما من حديث النواس بن
سمعان، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن النواس في كتابه شيئاً وشرق: بفتح
الراء وإسكانها أي ضیاء ونور.
١٥٣٧ - قال رسول الله {# : « یا أبا المنذر أتدري أي آیة من کتاب الله عز وجل معك
أعظم؟)) قلت: الله (ق٢١٣ / أ) ورسوله أعلم، قال: ((أبا المنذر ! أتدري أي آية من
كتاب الله معك أعظم ؟)) قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في
صدري، فقال: لِيهْنِك العلم يا أبا المنذر )).
(١) أخرجه مسلم (٨٠٤).
(٢) المنهاج للنووي (١٣٠/٦).
(٣) أخرجه مسلم (٨٠٥)، والترمذي (٢٨٨٣)، وأخرج ه البخاري في "الأدب المفرد" فقط.
٢١٩
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث أبي بن كعب ولم يخرجه
البخاري.
(٢)
وفيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض (١) في ذلك
خلافاً، وفي تفضيل القرآن على سائر الكتب، قال فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو
بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول،
وليس في كلام الله نقص، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أفضل وأعظم في بعض
الآيات والسور بمعنى عظيم، وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من
العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظيم أجر قارئ ذلك، وجزيل ثوابه، وهذا
القول ظاهر، ومعنى هذه السورة أو الآية أعظم وأفضل أن ثوابها أكثر. إنما تميزت آية
الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية،
والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، والإرادة، وهذه السبعة أصول
الأسماء والصفات والله أعلم.
١٥٣٨ - وكُلَني رسول الله : # بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام،
فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﴿، قال: دعني إني محتاج وعليّ عيال،
ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي {8#: ((يا أبا هريرة ! ما
فعل أسيرك البارحة ؟))، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته
فخليت سبيله، فقال: ((أما إنه سيعود)) فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته
فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﴿، قال: دعني، فإني محتاج، وعليّ عيال، لا أعود،
(١) أخرجه مسلم (٨١٠)، وأبو داود (١٤٦٠).
(٢) وفي المطبوع من المصابيح في آخر هذا الحديث: " وفي رواية: ثم قال: والذي نفس محمد بيده، إن لهذه
الآية لساناً وشفتين، تقَدّس الملك عند ساق العرش ".
أخرجه البغوي في شرح السنة (٤ /٤٥٩) رقم (١١٩٥) ولم أجده في نسخ كشف المناهج.
(٣) إكمال المعلم (١٧٧/٣).
٢٢٠