النص المفهرس
صفحات 161-180
١٤١٢ - قال #: ((إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا
وعَقَد الإبهام في الثالثة ثم قال: (( الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين، يعني:
مرة: تسعاً وعشرين، ومرة: ثلاثين)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عمر. (٢)
قوله ﴿ : إنا أمة أمية، معناه: باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا، لا نكتب ولا نحسب
ومنه النبي الأمي وقيل: هو نسبة إلى الأم، وصفتها لأن هذه صفة النساء غالباً، ومعنى
الحديث: أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تاماً ثلاثین، وقد يكون ناقصاً تسعاً وعشرين،
وقد لا يرى الهلال فيجب استكمال العدد ثلاثين، قال بعضهم: قد يقع النقص في
شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة.
١٤١٣ - قال #: ((شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة)).
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر عن أبيه يرفعه إلا
النسائي(٣)، والأصح أن معنى الحديث: لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما،
وإن نقص عددهما، وقيل: معناه لا ينقصان جميعاً في سنة واحدة غالباً، وقيل: لا
ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان، لأن فيه المناسك حكاه الخطابي.(٤)
١٤١٤ - قال #: (( لا يتقد من أحدكم رمضان بصوم يوم، أو يومين، إلا أن يكون
رجل کان یصوم صوما فليصم ذلك اليوم ».
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.(٥)
(١) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١).
(٢) أخرجه البخاري (١٩١٣) و(٥٣٠٢)، ومسلم (١٠٨٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وأبو داود (٢٣٢٣)، والترمذي (٦٩٢)، وابن ماجه
(١٦٥٩).
(٤) انظر معالم السنن (٨٢/٢).
(٥) أخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩).
١٦١
من الحسان
١٤١٥ - قال : ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا )».
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح.(١)
١٤١٦ - قال : ((أحصوا هلال شعبان لرمضان)).
قلت: رواه الترمذي هنا من طريق مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح قال: حدثنا
يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة،
ورجاله رجال الصحيح إلا محمد (ق١/١٩٩) بن عمرو، فإنه لم يخرج له الشيخان،
ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، قال الترمذي: ولا يعرف مثل هذا إلا من
حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن النبي {8# قال: ((لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين)).(٢)
١٤١٧ - ما رأيت النبي #: ((يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن، ورواه في الشمائل بإسناده في
الجامع، وقال: هذا إسناد صحيح، ورواه ابن ماجه مختصراً ((كان يصل شعبان
برمضان)) وروى أبو داود نحوه، كلهم هنا من حديث أبي سلمة عن أم سلمة.(٣)
١٤١٨ - قال: ((من صام اليوم الذي يُشَك فيه فقد عصى أبا القاسم #)).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث صلة بن زفر عن عمار، وقال الترمذي: حسن
١
صحيح، انتهى. قلت: ورواه الحاكم وقال: على شرط الشيخين، ورواه البخاري في
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، وابن ماجه (٦٥١). وقال الترمذي: حسن صحيح.
.
(٢) أخرجه الترمذي (٦٨٧)، والحاكم (٤٢٥/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي.
(٣) أخرجه الترمذي (٧٣٦)، وفي الشمائل (٣٠١)، وأبو داود (٢٣٣٦)، وابن ماجه (١٦٤٨)، والنسائي
(٤/ ١٥٠) انظر: صحيح الترغيب (١٠١١).
١٦٢
الصوم تعليقاً بصيغة الجزم، فقال: وقال صلة عن عمار: من صام يوم الشك ...
وذكره.(١)
١٤١٩ - جاء أعرابي إلى النبي # فقال: إني رأيت الهلال، يعني رمضان، فقال: ((
أتشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: نعم، قال: ((أتشهد أن محمداً رسول الله؟)) قال:
نعم، قال: (( يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً ».
قلت: رواه الأربعة والحاكم كلهم هنا من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس
مسنداً مرسلاً عن عكرمة إلا الحاكم فإنه لم يروه إلا مسنداً، وقال: احتج البخاري
بعكرمة، ومسلم بسماك، انتهى. وقال الترمذي: فيه اختلاف، وذكر النسائي أن
المرسل أولى بالصواب، وأن سماكاً إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن
فيتلقن.(٢)
وفي هذا الحديث حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار ولم
يحملها على أحكام الشهادات.
١٤٢٠ - تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله #: أني رأيته، فصام وأمر الناس
بصيامه.
(١) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم انظر فتح الباري: (١١٩/٤)، وأبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي
(٦٨٦)، والنسائي (١٥٣/٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، والحاكم (٤٢٣/١ - ٤٢٤) وصححه على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي، انظر: الإرواء (٩٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (١٣١١٤)، وابن ماجه (١٦٥٢)، والحاكم
(٤٢٤/١) وفي إسناده سماك بن حرب وهو: مضطرب الحديث، وخاصة في روايته عن عكرمة.
وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث فروى مرسلاً ورجح غير واحد من الأئمة المرسل على المرفوع، انظر:
نصب الراية (٤٤٣/٢)، وإرواء الغليل (٩٠٧). وقال الحافظ في سماك: صدوق، وروايته عن عكرمة
خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، من الرابعة، التقريب (٢٦٣٩).
١٦٣
قلت: رواه أبو داود (ق١٩٩ /ب) هنا من حديث ابن عمر وكذلك الحاكم في
المستدرك وقال: على شرط مسلم، قال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد بن وهب
وهو ثقة. (١)
قال بعضهم وفي هذا الحديث دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد، وأنه لا فرق بين
أن يكون المخبر بذلك منفرداً عن الناس وحده، وبين أن يكون مع جماعة من الناس،
ولا مشاركة أصحابه في ذلك، وقال جماعة من العلماء إذا تراءى الناس الهلال، وكان
صحواً فقال واحد رأيته لم يقبل.
فصل
من الصحاح
١٤٢١ - قال رسول الله ®: ((تسحروا فإن في السحور بركة )).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أنس.(٢)
والسحور: رووه بفتح السين وضمها، فالفتح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل
وكلاهما صحيح، وأما البركة التي فيه: فظاهره لأنه يقوي على الصوم وينشط له،
وقيل لأنه يتضمن الإستيقاظ والذكر والصلاة أو التأهب لها إلى طلوع الفجر،
والصواب الأول.
١٤٢٢ - قال #: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر)).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، والحاكم (٤٢٣/١) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وبه
يتقوى الحديث السابق انظر: الإرواء (٩٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥).
١٦٤
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي هنا من حديث عمرو بن العاص ولم يخرجه
البخاري.
(١)
وأكلة السحر: هي السحور وهي بفتح الهمزة، هكذا ضبطه الجمهور في صحيح
مسلم، وهو المشهور في الروايات وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة
والعشوة، وإن كثر المأكول فيه، وأما الأكلة: بالضم فهي اللقمة الواحدة، وادعى
بعض شراح مسلم أن الرواية كذلك، وليس كما قال، بل الصواب ما قدمناه، ومعنى
الحديث: أن الفارق والمميز بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر لأنهم
لایتسحرون ونحن یستحب لنا السحور.
١٤٢٣ - قال #: ((لا يزال الناس بخير، ماعجلوا الفطر)).
-
قلت: رواه الشيخان والترمذي هنا من حديث سهل بن سعد.(٢)
١٤٢٤ - قال #: ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت
الشمس، فقد أفطر الصائم ».
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم هنا من حديث عمر بن الخطاب.(٣)
ومعنى فقد أفطر الصائم: فقد انقضى صومه وثم ولا يوصف الآن بأنه صائم، لأن
الليل ليس بمحل الصوم، قال العلماء: وكل واحد من إقبال الليل وإدبار النهار
وغروب الشمس يتضمن الآخرين وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا
يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء. (٤)
(١) أخرجه مسلم (١٠٩٦)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والترمذي (٧٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذي (٦٩٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، وأبو داود (٢٣٥١)، والترمذي (٦٩٨)، والنسائي
(٣٣١٠).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٢٩٥/٧ - ٢٩٦).
١٦٥
:
١٤٢٥- نھی رسول الله / : عن الوصال في الصوم، فقال له رجل: إنك تواصل يا
رسول الله. قال: (( وأیکم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في المحاربين ومسلم هنا من حديث أبي هريرة.(١)
وكراهة الوصال عندنا كراهة تحريم على الصحيح، وإباحته من خصائصه 320 ،
ومعنى: ((أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) يجعل فيّ قوة الطاعم الشارب، وقيل: هو
على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له { 4% . .
من الحسان
١٤٢٦ - عن النبي : أنه قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له )).
قلت: رواه الأربعة والدارمي هنا من حديث ابن عمر عن حفصة يرفعه.
ويروى موقوفاً على حفصة، قال أبو داود: وقفه على حفصة: معمر والزبيدي وابن
عيينة ويونس الأيلي، قال الترمذي: وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو
أصح، وقال النسائي: الصواب أنه موقوف، ولم يصح رفعه، وقال أبو داود: رواه
الليث وإسحق بن حازم، ويحيى بن أيوب عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم مرفوعاً،
وقال الدارقطني: رفعه عبدالله بن أبي بكر بن حزم وهو من الثقات، وقال الخطابي:
عبدالله (ق ١/٢٠٠) بن أبي بكر بن عمر وقد أسنده وزيادات الثقة مقبولة.
وقال البيهقي: عبدالله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات وأخرج
الدراقطني الحديث أيضاً عن عائشة عن النبي 83 من لم يبيت الصيام من الليل فلا
صيام له وقال: رواته كلهم ثقات. (٢)
(١) أخرجه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٥٤)، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي (١٩٦/٤)، وابن ماجه (١٧٠٠)، والدارمي
(٧٠٦/٢)(١٧٠٥)، والبيهقي (٢٠٢/٤)، والدار قطني في سننه مرفوعاً وموقوفاً (١٧٢/٢).
وإسناده صحيح وقد أطال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣٦١/٢ رقم ٨٨٢) في ذكر أقوال العلماء حول
١٦٦
قوله /: ((من لم يجمع)) هو بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم أي يحكم النية
والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد.
١٤٢٧ - قال : ((إذا سمع النداء أحدكم والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي
حاجته منه ».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة وسكت هو والمنذري عليه، ورواه
الحاكم وقال: على شرط مسلم.(١)
قيل وهذا محمول على قوله #: أن بلالاً يؤذن بلیل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن
أم مكتوم أو يكون معناه: أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن يكون السماء
مغيمة، فلا يقع في العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معدومة، ولو
ظهرت للمؤذن لظهرت له، ولابد من حمل الحديث على أنه لم يتحقق طلوع الفجر
ولا غلب على ظنه.
١٤٢٨ - قال #: قال الله تعالى: ((أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً)».
قلت: رواه أحمد والترمذي هنا من حديث أبي هريرة، وقال: حسن غريب. (٢)
١٤٢٩ - قال #: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد،
فلیفطر علی ماء فإنه طهور )).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث سلمان بن عامر، وقال الترمذي: حسن
صحيح(١)
(١)
هذا الحديث، وكذلك الألباني في إرواء الغليل (٩١٤)، وانظر: كلام الخطابي في معالم السنن
(١١٥/٢).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٥٠)، والحاكم (٤٢٦/١) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي، انظر: الصحيحة (١٣٩٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣٢٩/٢)، والترمذي (٧٠٠) (٧٠١). وفيه علتان: عنعنة الوليد بن مسلم، وضعف قرة
بن عبد الرحمن.
١٦٧
قال القاضي حسين من أصحابنا: الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من
النهر ليكون أبعد عن الشبهة.
١٤٣٠ - كان النبي # يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن فتميرات، فإن
لم تكن حسا حسوات من ماء. (غريب).
قلت: رواه أحمد وأبو داود والترمذي كلاهما هنا من حديث أنس وقال الترمذي:
حسن غريب.(٢)
١٤٣١ - قال رسول الله ﴿: ((من فطر صائماً أو جهز غازياً فله مثل أجره))
(صحيح).
قلت: رواه النسائي بجملته في الصوم، والترمذي وابن ماجه كلاهما مقطعاً في
الصوم، وفي الجهاد، كلهم من حديث زيد بن خالد يرفعه، وقال الترمذي في
الموضعين: حسن صحيح. (٣)
١٤٣٢ - كان رسول الله # إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ، وابتلت (ق٢٠٠/ب)
العروق، وثبت الأجر إن شاء الله عز وجل)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي، كلاهما هنا من حديث مروان بن سالم المقفّع قال:
رأيت ابن عمر قبض على لحيته فقطع ما زادت على الكف، وقال: كان النبي ﴿ ﴿ إذا
أفطر قال: ذهب الظمأ .. الحدیث، وسکت علیه أبو داود والمنذري.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٥٥)، والترمذي (٦٥٨)، وابن ماجه (١٦٩٩)، والنسائي في الكبرى (٣٣٢٦)،
وصححه ابن حبان (٣٥١٤)، وانظر: الإرواء (٩٢٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٤/٣)، وأبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣٣٣٠)، والترمذي (٨٠٧)، وابن ماجه (١٧٤٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٣٣٢٩)، والبيهقي في السنن (٢٤٠/٤)،
والبغوي في شرح السنة (٣٧٧/٦)، وقال: صحيح، وانظر: الإرواء (٩٢٠).
١٦٨
١٤٣٣- ورُوي أن النبي# كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك
أفطرت )».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي ® كان إذا أفطر:
الحديث مرسلاً.(١)
باب تنزيه الصوم
من الصحاح
١٤٣٤ - قال رسول الله : ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة
في أن يدع طعامه وشرابه ».
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائي هنا من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
١٤٣٥ - قالت: ((كان رسول الله {# يقبّل ويباشر وهو صائم، وكان أملککم لإربه ».
قلت: رواه مالك والجماعة إلا النسائي وابن ماجه هنا من حديث عائشة.(٣)
وإربه: يروى على وجهين أشهرهما، ورواية الأكثرين بكسر الهمزة وإسكان الراء
المهملة وبالباء الموحدة، والثاني: بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر: الوطر والحاجة،
وكذا بالفتح، ويطلق المفتوح أيضاً على البضع ومعنى كلام عائشة: أنه ينبغي لكم
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٥٨)، وانظر: الإرواء (٩١٩) ومعاذ بن زهرة، ويقال: أبو زهرة، قال الحافظ:
مقبول، أرسل حديثاً، فوهم من ذكره في الصحابة. التقريب (٦٧٧٧) وانظر كذلك تهذيب التهذيب
(١٩٠/١٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي (٣٢٤٥)، وابن ماجه
(١٦٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٢)، والترمذي (٧٢٩)، والنسائي في
الكبرى (٣٠٨٥)، ومالك في الموطأ (٢٩٢/٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٧٥/٦) رقم (١٧٤٩).
١٦٩
الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي 18 في استباحتها، لأنه -
يملك نفسه، فلا تتولد منها مايخشى منه.
١٤٣٦ - قالت: ((كان رسول الله # يدركه الفجر في رمضان وهو جنب، من غير
حلم فیغتسل ویصوم )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم من حديث عائشة.(١)
١٤٣٧ - إن النبي 8: ((احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس.
ومراد ابن عباس أنه احتجم في حالة اجتماع الصوم مع الإحرام، ويدل على ذلك
رواية أبي دواد من حديث ابن عباس أيضاً أنه {* احتجم صائماً محرماً، ورواية
الترمذي: وهو محرم صائم، والله أعلم.(٢)
١٤٣٨ - قال رسول الله /: ((من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، (ق١/٢٠١)
فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه )).
قلت: رواه أحمد والجماعة والدارمي هنا من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. (٣)
المعنى: وفي هذا الحديث دلالة لقول الأكثرين: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع
ناسياً لا يفطر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال ربيعة ومالك: يفسد
صومه، وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والليث والأوزاعي يجب القضاء في
الجماع دون الأكل والشرب، وقال أحمد: يجب القضاء والكفارة في الجماع ولا تجب في
غيره.
(١) أخرجه البخاري (١٩٣٠)، ومسلم (١١٦٠٩)، والنسائي (٢٩٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٣٨)، ومسلم (١٢٠٢)، وأبو داود (٢٣٧٢)، والترمذي (٧٧٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٣٣) (٦٦٦٩)، ومسلم (١١٥٥)، وأحمد (٤٢٥/٢، ٤٩١)، وأبو داود
(٢٣٩٨)، والترمذي (٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٣٢٧٥)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والدارمي
(١٧٣٣)، والبغوي في شرح السنة (١٧٥٤).
١٧٠
١٤٣٩ - جاء رجل إلى النبي # فقال: هلكت فقال: ((ما شأنك؟))، قال: وقعت
على امرأتي في رمضان، قال: ((فأعتق رقبة)) قال: ليس عندي، قال: (( فصم شهرين
متتابعين)) قال: لا أستطيع قال: ((فأطعم ستين مسكيناً)) قال: لا أجد، قال: ((اجلس
)) فجلس، فَأَتِيَ النبي # بعَرَقٍ فيه تمر، - والعرق: المكتَل الضخم - قال: ((خذ هذا
فتصدق به)) قال: على أفقر منا ؟ ! فضحك النبي 8 حتى بدت نواجذه، قال: ((
أطعِمْه عيالَك ».
قلت: رواه الجماعة بألفاظ متقاربة المعنى من حديث أبي هريرة.
البخاري هنا وفي النفقات وفي الأدب وفي النذور وفي المحاربين وفي الهبة
وبقيتهم هنا.(١)
والعرق: بفتح العين، والراء المهملتين، هذا هو الصواب، المشهور في الرواية واللغة،
وهو المحكى عن رواية الجمهور، وحكى بعضهم فيه إسكان الراء، والصواب الأول
وهو الزبيل، بفتح الزاي المعجمة وبالباء الموحدة والياء آخر الحروف واللام من غير
نون، تَسِع خمسة عشر صاعاً، والصاع أربعة أمداد لكل مسكين.
والزنبيل: بكسر الزاي وزيادة نون يقال له: القفة، والمكتل: بكسر الميم وفتح التاء
المثناة من فوق، والضخم: بالضاد والخاء المعجمتين هو الغليظ.
والنواجذ: بفتح النون وكسر الجيم وبالذال المعجمة، قال ابن الأثير: هي
الضواحك والتي تبدوا عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد
الأول، لأنه 8* ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدوا آخر أضراسه، وإن أريد بها الأواخر
(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٣٦)، وفي الهبة (٢٦٠٠)، وفي الكفارات (٦٧١٠)، وفي الحدود
(٦٨٢١)، وفي النفقات (٥٣٦٨)، وفي الأدب (٦٠٨٧)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠)،
والترمذي (٧٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣١١٤، ٣١١٦)، وابن ماجه (١٦٧١).
(٢) النهاية لابن الأثير (٢٠/٥).
١٧١
والوجه فيه ان يراد بها مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في
الضحك، وهو أقیس القولین. انتھی کلام ابن الأثير.
قال الجوهري (١): للإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان، وظاهر الحديث يشهد
للحنفية من أنه لا يشترط في الرقبة الإيمان، وشرطه الشافعي تنزيلاً لهذا المطلق على ما
قيده تعالى في كفارة القتل.
من الحسان
١٤٤٠ - أن النبي : ((كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها )).
قلت: رواه أبو داود وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري قال يحيى بن معين:
ضعيف، وفي رواية: ليس به بأس، ولم يكن له كتاب، وقال غيره: صدوق، وقال
ابن عدي الجرجاني: قوله (( ويمص لسانها)) في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو
الذي رواه، وفي إسناده أيضاً سعد بن أوس، قال ابن معين: بصري ضعيف ويمص:
بفتح الميم يقال: مصصت بالشيء بالكسر، أمصه مصاً والمصمصة بصادين مهملتين
مثل المضمضة بضادين معجمتين، إلا أن المهملة بطرف اللسان والمعجمة بالفم كله.(٢)
(١) الصحاح للجوهري (٥٧١/٢).
٠
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٨٦). وإسناده ضعيف، لضعف : محمد بن دينار قال ابن حبان في المجروحين:
الإنصاف في أمره ترك الاحتجاج بما انفرد، ونقل الحافظ عن النسائي: هذه اللفظة لا توجد إلا في رواية
محمد بن دينار، وقال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ، رمي بالقدر وتغيّر قبل موته، انظر:
المجروحين (٢٧٢/٢)، وتهذيب الكمال (١٧٦/٢٥)، وتهذيب التهذيب (١٥٥/٩)، التقريب
(٥٩٠٧). ٢- ولضعف سعد بن أوس، العدوي البصري، قال الحافظ عنه: صدوق له أغاليط.
التقريب (٢٢٤٤)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٥١/١٠) وذكر هذا الحديث. ٣- ومِصدع أبو يحيى
الأنصاري، وهو الأعرج المعرقب، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره العقيلي في الضعفاء وقال ابن
حبان: كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد
منها، وقال الحافظ: مقبول. انظر: المجروحين (٣٩/٣)، وتهذيب الكمال (١٤/٢٨)، التقريب
١٧٢
١ ١٤٤ - ان رجلا سال النبي % عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه،
فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة وسكت عليه.(١)
١٤٤٢ - وقال رسول الله#: ((من ذرعه القيء وهو صائم، فليس عليه قضاء،
ومن استقاء عمداً فليقض )). (ضعيف).
قلت: رواه الأربعة هنا، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن
سيرين عن أبي هريرة عن النبي / إلا من حديث عيسى بن يونس (ق٢٠١ /ب) وقال
محمد يعني البخاري: لا أراه محفوظاً، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير
وجه عن أبي هريرة عن النبي # ولا يصح إسناده، قال أبو داود: سمعت أحمد بن
حنبل قال: ليس من ذا شيء، قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ.(٢)
وذرعة القيء: بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين، أي سبقه وغلبه
واستقاء: أي تكلّفه القيء، قال الخطابي(٣): ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم، أن من
(٦٧٢٨) فهذا الإسناد مسلسل بمن لا يحتج بما انفرد به وقد انفردوا بلفظة " ويمص لسانها" وضعفه
الحافظ في الفتح (١٥٣/٤) كما ذكره في التلخيص الحبير (٣٧٢/٢)، وأخرجه أيضاً ابن خزيمة
(٢٠٠٣)، والبيهقي في السنن (٢٣٤/٤)، وقال ابن الأعرابي - وهو راوي سنن أبي داود عنه - عقب
رواية أبي داود: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح. وانظر قول ابن عدي في
الكامل (٢٢٠٥/٦ و٢٤٥٩).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٨٧)، انظر: الصحيحة (١٦٠٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)،
وأخرجه أحمد (٤٩٨/٢)، والدارقطني (١٨٤/٢ - ١٨٥)، والحاكم (٤٢٦/١ - ٤٢٧)، وانظر كلام
الخطابي في معالم السنن: (٩٦/٢). وأورده ابن الملقن في البدر المنير وقال في " الخلاصة" (١٠٩٧) قد
صححه ابن حبان وقال الدارقطني: رواته كلهم ثقات وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين،
وأقره الذهبي وقال عبدالحق: كل رجاله ثقات. انظر: الإرواء (٩٢٣)
(٣) معالم السنن (٩٦/٢ - ٩٧).
١٧٣
ذرعه القيء، فلا قضاء عليه، ولا فيمن استقاء عامداً أن عليه القضاء، هذا آخر
كلامه، وقال بعضهم أنه لو تكلف وتحفظ وعلم أنه لم يرجع شيء لم يفطر، والله
أعلم.
١٤٤٣ - أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله # قاء فأفطر، قال ثوبان: (( صدق وأنا
صبيت له وَضُوءَه )).
قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث أبي الدرداء، وقال الترمذي: وقد جوّد حسين
المعلم هذا الحديث، وحديث حسین أصح شيء في الباب.(١)
١٤٤٤ - رأيت رسول الله # مالا أحصي يتسوك، وهو صائم.
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا من حديث عامر بن ربيعة، وقال الترمذي:
حسن، انتهى. وفي سنده عاصم بن عبيدالله العمري، وقد تقدم التنبيه على ضعفه،
وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقاً في
ترجمة فقال: ويذكر عن عامر.(٢)
وأحصي: بضم الهمزة وبالحاء والصاد المهملتين، من أحصى أي عدّ، يقال:
أحصيت الشيء أي عددته.
١٤٤٥ = قال رسول الله ®: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)).
قلت: رواه الأربعة هنا وفي الطهارة إلا ابن ماجه فإنه اقتصر عليه في الطهارة وقال
الترمذي: حسن صحيح. (٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣١٢٠). وانظر: الإرواء (١١١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٦٤)، والترمذي (٧٢٥) وإسناده ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٢، ١٤٣، ١٤٤)، والترمذي (٣٨،٣٨٥)، والنسائي (٦٦/١)، وابن ماجه
(٤٠٧).
١٧٤
وقد تقدم في الوضوء الكلام على لقيط بن صبرة، وفي الحديث: الحث على المبالغة في
الإستنشاق، وفيه: أن وصول الماء إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان يفعله، لأن الدماغ
أحد الجوفين، ويقاس عليه كل ما وصل إلى الجوف بفعله.
١٤٤٦ - قال: جاء رجل إلى النبي 8 قال: اشتكيت عيني أفأكتحل وأنا صائم ؟ .
قال: (( نعم)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي عاتكة عن أنس، وقال: إسناده ليس
بالقوي، ولا يصح عن النبي { 4# في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة: يضعّف انتهى.(١)
١٤٤٧ - روي عن بعض أصحاب النبي# أنه قال: ((لقد رأيت النبي # بالعَرْج
يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو من الحر)).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي بكر بن عبدالرحمن، عن بعض أصحاب
النبي # (ق١/٢٠٢) قال: رأيت النبي # أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر،
وقال: تقووا لعدوكم، وصام رسول الله ﴿ ، قال أبو بكر: قال الذي حدثني لقد
رأيت رسول الله 18 *: وساقه، وأخرجه النسائي مختصراً.(٢)
قوله: بالعرج، العرج: قرية من عمل الفرع على نحو من ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة
الشريفة، شرفها الله تعالى وهو بفتح العين وسكون الراء المهملتين وجيم.(٣)
والفرع: بضمتين وقيل بضم الفاء وسكون الراء المهملة.
(١) أخرجه الترمذي (٧٢٦)، وأبو عاتكة هو البصري أو الكوفي اسمه: طريف بن سلمان أو بالعكس، قال
الحافظ: ضعيف، وبالغ السليماني فيه، التقريب (٨٢٥٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٧٨)، والنسائي في الكبرى (٣٠٢٩) وإسناده صحيح.
(٣) وقيل : العرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج، وقيل غير ذلك، انظر: المغانم المطابة في معالم
طابة للفيروز آبادي ص (٢٥١). وانظر عن الفرع، المصدر السابق ص (٣١٥ - ٣١٦).
١٧٥
وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أنه لايكره للصائم أن يغتسل ويتمضمض من العطش،
خلافاً لمن كرهه، وقد بلّ ابن عمر ثوباً فألقى عليه وهو صائم، وقال أنس: إن لي أبزن
أتقحم فيه وأنا صائم، حكى البخاري ذلك في الترجمة. (١)
والأبزن: بفتح الهمزة وكسرها وسكون الباء الموحدة، وزاي مفتوحة ونون، وهو:
شبه الحوض الصغير ونحوه وهي كلمة فارسية.(٢)
١٤٤٨ - رأى النبي # رجلاً يحتجم، لثماني عشرة خلت من رمضان، قال: ((أفطر
الحاجم والمحجوم )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه هنا من حديث شداد بن أوس(٣) وقال
اسحق: حديث شداد إسناده صحيح، تقوم به الحجة، وقال الإمام أحمد: أحاديث
أفطر الحاجم والمحجوم، ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضاً وأنا أذهب إليها.
وقد اختلف العلماء في الحجامة للصائم فقال الجمهور: أنها لا تفطر وذهب أحمد في
آخرين إلى أنها تفطر، لظاهر هذا الحديث، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس المتقدم
في الصحاح، وهو ناسخ لحديث شداد هذا، لأنه في بعض طرقه: أن النبي 8* قال ذلك
عام الفتح في رمضان، وذلك سنة ثمان، وحديث ابن عباس جاء في بعض طرقه التي
صححها الترمذي: أن # احتجم وهو صائم محرم، وذلك كان في حجة الوداع سنة
عشر، مع أدلة أخرى تدل على نسخ حديث المنع من الحجامة للصائم، ليس هذا محلها.
(١) ذكرهما - أي أثر ابن عمر وأنس - البخاري في الصحيح في كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم
(٤/ ١٥٣ - الفتح).
(٢) قال الحافظ: الأبزن: حجر منقور، شبه الحوض، وهي كلمة فارسية ولذلك لم يعرفه، وأتقحم فيه أي
أدخل، وكأن الأبزن كان ملآن ماء، فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك، انظر: فتح الباري
شرح صحيح البخاري (٤ /١٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي (٣٠٢٩)، وابن ماجه (١٦٨١) وإسناده صحيح.
١٧٦
قال الشيخ الإمام البغوي رضي الله عنه: وتأوله بعض من رخص في الحجامة: أي
تعرضاً لإفطار المحجوم للضعف، والحاجم لأنه لا يأمن مِنْ أن يصل شيء إلى جوفه
بمصّ الملازم. (١)
١٤٤٩ - عن النبي 8: «من أفطر يوماً من رمضان، من غير رخصة، ولا مرض،
لم یقض عنه صوم الدهر كله )). (ضعيف).
قلت: رواه الأربعة والدرامي هنا من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة
يرفعه(٢) واللفظ للترمذي، وذكره البخاري تعليقاً، فقال: ويذكر عن أبي هريرة،
رفعه: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر، ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر
وإن صامه))، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمعت محمداً - يعني
البخاري - يقول: أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا
الحديث، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال أبو الحسن علي بن خلف
القرطبي: (ق٢٠٢ /ب) هو حديث ضعيف، لا يحتج بمثله، وقد صحت الكفارة
بأحاديث صحيحة، ولا تعارض بمثل هذا.(٣)
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (٣٠٤/٦)، والملازم: جمع الملزمة بكسر الميم: قارورة الحجام التي يجتمع
فيها الدم، وسميت بذلك لأنها تلزم على المحل وتقبضه، انظر: المرقاة (٥٢٣/٢)، وانظر كذلك:
شرح معاني الآثار (٩٩/٢)، وراجع لتفصيل هذا الموضوع: التلخيص الحبير (٣٦٦/٢ - ٣٧١)،
والإرواء (٩٣١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٩٦) (٢٣٩٧)، والترمذي (٧٢٣)، والنسائي في الكبرى (٣٢٧٩) و (٣٢٨٠)،
وابن ماجه (١٦٧٢)، البخاري تعليقاً راجع الفتح (١٦٠/٤)، وانظر: تغليق التعليق (١٦٩/٣ -
١٧٥)، والدارمي (١٠٦٩/٢ - ١٠٧٠) رقم (١٧٥٥) و (١٧٥٦)، وأخرجه أحمد (٤٤٢/٢،
٤٧٠)، وابن خزيمة (١٩٨٧)، وابن حزم في المحلّى (١٨٣/٦)، والبيهقي (٢٢٨/٤).
(٣) قال الحافظ في الفتح (١٦١/٤): ((وصله أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة من طريق شعبة
وسفيان الثوري كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي
هريرة نحوه، ثم ذكر قول الترمذي عن البخاري ثم قال: واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافاً
١٧٧
وقال الإمام الشافعي: قال ربيعة: ((من أفطر من رمضان يوماً قضى اثني عشر يوماً
لأن الله جل ذكره اختار شهراً من اثني عشر شهراً فعليه أن يقضي بدلاً من كل يوم اثني
عشر يوماً))، قال الشافعي: يلزمه أن يقول من ترك الصلاة ليلة القدر فعليه أن يقضي
تلك الصلاة ألف شهر لأن الله يقول ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾(١) انتهى.
تنبيه: سها ابن الأثير عن عز وهذا الحديث للنسائي وهو ثابت فيه فاعلم ذلك.(٢)
١٤٥٠ - عن النبي : أنه قال: «كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من
قائم لیس له من قیامه إلا السهر )).
قلت: رواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط البخاري وسنده: إسماعيل بن
جعفر ثنا عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه ورواه المصنف
في ((شرح السنة)) بهذا السند. والظمأ بالظاء المشاله وبالهمز: العطش. (٣)
باب صوم المسافر
من الصحاح
١٤٥١ - إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي # : أصوم في السفر ؟ وكان كثير
الصيام، فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
كثيراً، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه عن أبي
هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء)). وقال في التقريب (٦٧٦٠): المطوّس
ويقال: أبو المطوس، عن أبي هريرة، مجهول.
(١) والأم (١٠٤/٢)، انظر: خلاف العلماء في هذه المسألة في الفتح (٤ / ١٦١ - ١٦٢).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى - كما سبق- ونص عليها المزي في تحفة الأشراف (٣٧٢/١٠ - ٣٧٣) رقم
(١٤٦١٦)، وانظر: جامع الأصول (٦/ ٤٢١).
(٣) أخرجه الحاكم (٤٣١/١)، والبغوي في شرح السنة (٢٧٤/٦)، والدارمي (١٧٨٩/٣).
١٧٨
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم البخاري والنسائي من حديث مالك
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ومسلم من حديث الليث عن هشام به.(١)
وهذا الحديث دليل لجماهير العلماء وجميع أهل الفتوى على جواز الصوم في السفر،
وأنه يجزى ولا يجب مع الصوم القضاء، وخالف في ذلك بعض أهل الظاهر فقال: لا
يصح صوم رمضان في السفر، فإن صامه وجب قضاؤه، ولم ينعقد فيه، واختلفوا في:
أن الصوم أفضل من الفطر، أم الفطر، أم هما سواء، فقال الشافعي وأبو حنيفة
ومالك: أن الصوم أفضل لمن يطيقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر،
وقال جماعة: الفطر أفضل مطلقاً، وقال آخرون: الصوم والفطر سواء لتعادل
الأحاديث الصحيحة في ذلك.
١٤٥٢ - غزونا مع رسول الله # لست عشرة ليلة مضت من رمضان، فمنا من صام
ومنا من أفطر، فلم يعِبْ الصائم على المفطِر ولا المفطر على الصائم ».
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري.(٢)
١٤٥٣ - كان رسول الله # في سفر، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فقال: (( ما
هذا ؟)) قالوا: صائم، قال: ((ليس من البر الصوم في السفر)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هنا واللفظ للبخاري من حديث جابر.(٣)
قال المنذري (٤) قوله : ((ليس من البر)) كقوله: ليس البر، و((من )) قد تكون
زائدة، كقولهم: ماجاءني من أحد ومنع ذلك سيبويه، ورأى أن ((من )) في قوله: ما
جاء من أحد، تأكيداً للاستغراق، وعموم النفي.
(١) أخرجه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١٢١)، والنسائي (١٨٧/٤).
(٢) أخرجه مسلم (١١١٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والنسائي (١٧٦/٤، ١٧٧).
(٤) مختصر المنذري (٢٨٧/٣-٢٨٨).
١٧٩
.
وهذا الحديث محمول على من شق عليه الصوم، فتقديره: ليس من البر الصوم في
السفر، إذا شق عليكم، وخفتم الضرر، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وبهذا
يجمع بينه وبين الحديث المتقدم الدال على التخيير بين الصوم والفطر.
١٤٥٤ - كنا مع النبي# في السفر، فمنّا الصائم، ومنّا المفطر، (ق١/٢٠٣) فنزلنا
منزلاً في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب،
فقال النبي #: ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر )».
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أنس.(١)
والأبنية: هي البيوت التي يسكنها العرب في الصحاري، والركاب بكسر الراء: الإبل
التي يسافر عليها.
١٤٥٥ - (( خرج رسول الله % من المدينة إلى مكة، فصام، حتى بلغ عسفان، ثم دعا
بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس، فأفطر، حتى قدم مكة، وذلك في رمضان )».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم هنا من حديث ابن عباس.(٢)
١٤٥٦ - وروي: عن جابر: ((أنه شرب بعد العصر )).
قلت: رواها مسلم من(٣) حديث جابر، ولم يخرجه البخاري.
وعُسفان: بضم العين وسكون السين المهملتين وبعد السين فاء وألف ونون قرية جامعة
على أربعة برد من مكة، وكل بريد: أربعة فراسخ، وكل فرسخ: ثلاثة أميال، فالجملة
ثمانية وأربعون ميلاً هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور، سميت عسفان لتعسف السيل
بها.(٤)
(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٨)، ومسلم (١١١٣)، وأبو داود (٢٤٠٤)، والنسائي (١٨٤/٤).
(٣) أخرجه مسلم (١١١٤).
(٤) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة لأبي إسحاق الحربي ص (٤١٥)، ومعجم البلدان
١٨٠