النص المفهرس
صفحات 121-140
فتستكثريه، فيكون سبباً لانقطاع إنفاقك، والإحصاء للشيء: معرفته قدراً أو وزناً
أو عداً.
١٣٣٠ - قال #: (( قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في التوحيد، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث أبي
هريرة يرفعه. (١)
١٣٣١- قال #: « يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك،
ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول )».
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي أمامة، ولم يخرجه البخاري بجملته، وأخرج: ((
ابدأ بمن تعول)) من حديث ابن عمر وغيره.(٢) والفضل هو مازاد على الحاجة، قوله مشكلات.
: لا تلام على كفاف، هو بفتح الكاف: القوت، أي لا تلام على طلب القوت أو
تحصيله، وهو ماكف عن الناس أي أغنى.
١٣٣٢ - قال #: ((مثل البخيل والمتصدق: كمثل رجلین علیھما جُنَّتان من حدید،
قد اضطرت أيديهما إلى ثديّهما، وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة
انبسطت عنه، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة بمكانها )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في اللباس ومسلم في الزكاة والنسائي فيه من حديث
أبي هريرة يرفعه.(٣)
قال النووي في شرح مسلم(٤): صوابه: جنتان بضم الجيم وبالنون، والجنة: الدرع،
ومعنى قلصت: انقبضت، وجاء هذا الحديث على التمثيل لا على الخبر قيل: وإنما
ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته، ويستر عوراته في الدنيا والآخرة، كستر
(١) أخرجه البخاري (٥٣٥٢)، ومسلم (٩٩٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٣٦)، وانظر البخاري (١٤٢٦، ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٤٣)، ومسلم (١٠٢١)، والنسائي (٧٢/٥).
(٤) المنهاج للنووي (٧/ ١٥١).
١٢١
هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه، فيبقى مكشوفاً بادي العورة
مفتضحاً في الدنيا والآخرة.(١)
١٣٣٣ - قال # : « تصدقوا فإنه يأتي علیکم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من
يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الزكاة من حديث حارثة بن وهب(٢) يرفعه.
وهذا الزمن الذي أشار إليه في الحديث يكون من مقدمات الساعة، وسبب عدم
قبولهم الصدقة: كثرة الأموال وظهور كنوز الأرض، ووضع البركات فيها كما ثبت في
الصحيح، وذلك بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة الناس، وقلة آمالهم، وقرب
الساعة وعدم ادخارهم.
١٣٣٤ - قال رجل يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: ((أن تصّدّق وأنت
صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت:
لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة وفي الوصايا ومسلم في الزكاة وأبو داود
والنسائي كلاهما في الوصايا والنسائي (ق١٨٨ /ب) في الزكاة أيضاً.(٣)
قال الخطابي (٤): الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما
يقال البخل في أفراد الأموال، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبيل الطبع
قال: فمعنى الحديث: أن الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان
(١) بعد هذا الحديث في النسخة المطبوعة من المصابيح حديث ((اتقو الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم
القيامة .... )) ولم أجده في جميع نسخ كشف المناهج، والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري (١٤١١)، ومسلم (١٠١١)، والنسائي (٧٧/٥).
(٣) أخرجه البخاري (١٤١٩)، وفي الوصايا (٢٧٤٨)، ومسلم (١٠٣٢)، وأبو داود (٢٨٦٥)،
والنسائي (٢٣٧/٦)، وابن ماجه (٢٧٠٦).
(٤) إعلام الحديث (١ / ٧٥٧).
١٢٢
أصدق في نيته، وأعظم لأجره، بخلاف من أشرف على الموت، وآيس من الحياة، ورأى
مصير المال لغيره، فإن صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح ورجاء البقاء
وخوف الفقر، وتأمل الغنى: بضم الميم أي تطمع به، ومعنى بلغت الحلقوم: أي
قاربت الروح بلوغ الحلقوم، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح وصية ولاصدقة، ولا شيء من
تصرفاته باتفاق الفقهاء.
قوله ﴿ لفلان كذا، ولفلان كذا، الأوقد كان لفلان، قال الخطابي: المراد به الوارث
وقال غيره المراد به: سبق القضاء به للموصي له، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج
عن تصرفه، وكمال ملكه، واستقلاله بما شاء من التصرف، فليس له في وصيته كبير
ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح، والله أعلم.
١٣٣٥ - انتهيت إلى النبي # وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: ((هم
الأخسرون ورب الكعبة)) فقلت: فداك أبي وأمي من هم؟ قال: ((الأكثرون أموالاً،
إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا وهكذا: من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن
شماله، وقليل ماهم ».
قلت: رواه البخاري في الزكاة وفي النذور ومسلم والترمذي والنسائي ثلاثتهم في
الزكاة من حديث أبي ذر.(١)
وفيه الحث على الصدقة في وجوه الخير، وأنه لايقتصر على نوع من وجوه البر، بل
ينفق في كل وجه من وجوه الخير ممكنة. وفيه جواز الحلف من غير تحليف وقد كثر ذلك
في الأحاديث الصحيحة فهو مستحب إذا كانت المصلحة فيه، كتوكيد أمر مهم ودفع
توهم المجاز، وإنما خص الجهات الأربع ولم يذكر فوقه وتحته موافقة لقوله تعالى حكاية
عن إبليس: ﴿ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾.
الأعراف : ١٧ .
(١) أخرجه البخاري (٦٦٣٨)، ومسلم (٩٩٠)، والترمذي (٦١٧)، والنسائي (١٠/٥).
١٢٣
من الحسان
١٣٣٦ - قال رسول الله :48: ((السخي: قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من
الناس، بعيد من النار، والبخيل: بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب
من النار، وجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل )).
قلت: رواه الترمذي في الأدب(١) من حديث أبي هريرة، وفي سنده سعيد ابن محمد
الوراق، قال الذهبي: ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث
يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد. والسخاء:
الجود. (٢)
١٣٣٧ - قال #: (( مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق، كالذي يهدي إذا شبع )).
(صح).
قلت: رواه الدارمي في الوصايا والبيهقي (٣) في الزكاة، من حديث شعبة، عن أبي
(١) أخرجه الترمذي (١٩٦١)، وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢٨٤/٢)، (٢٣٥٣)، قال أبي: هذا
حديث منكر. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٥٣)، وسعيد بن محمد الوراق، قال الحافظ في
التقريب (٢٤٠٠): ضعيف.
(٢) يوجد في المصابيح المطبوع هنا حديث برقم (١٣٢٥) ((لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم، خير له من
أن يتصدق بمائة عند موته)» وهو غير موجود في جميع نسخ كشف المناهج.
(٣) أخرجه الدارمي (٤ /٢٠٥٠) رقم (٣٢٦٩)، والنسائي (٢٣٨/٦)، والترمذي (٢١٢٣)، وصححه،
وأبو داود (٣٩٦٨)، والبيهقي (١٩٠/٤ و٢٧٣/١٠)، والحاكم (٢١٣/٢)، والبغوي في شرح السنة
(١٧٣/٦)، وابن حبان في صحيحه (٣٣٣٦) مع كون أبو حبيبة الطائي لم يوثقه غير ابن حبان
ولا يعرف إلا بهذا الحديث، فقد صححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح
(٣٧٤/٥)، وقال الحافظ في أبي حبيبة: مقبول، التقريب (٨٠٩٧)، وانظر: الضعيفة (١٣٢٢).
١٢٤
إسحق عن أبي حبيبة عن أبي الدرداء يرفعه، ورواه أبو داود في العتق والترمذي أيضاً في
الوصايا، كلاهما من حديث سفيان عن أبي إسحاق، ولم يذكرا لفظ (( الصدقة )) وقد
اقتصر المصنف في (( شرح السنة)) على رواية الترمذي بغير سند، ولا عزاه للترمذي،
فقال: وروي وساقه، وفي المصابيح روى لفظ الدارمي.
١٣٣٨ - قال #: ((خصلتان لا تجتعمان في مؤمن: البخل وسوء الخلق ».
قلت: رواه الترمذي(١) في البر من حديث أبي سعيد وقال: غريب لا نعرفه إلا من
حديث صدقة بن موسى. (ق١/١٨٩) قال الذهبي: صدقة بن موسى ضعيف.
١٣٣٩ - قال #: ((لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً)).
قلت: رواه النسائي(٢) في الجهاد وابن حبان، كلاهما من حديث ابن اللجلاج عن أبي
(١) أخرجه الترمذي (١٩٦٢) وإسناده ضعيف. وانظر قول الذهبي في الكاشف (٥٠٢/١ رقم ٢٣٨٨)
وقال الحافظ فيه: صدوق له أوهام، التقريب (٢٩٣٧)، وانظر: الضعيفة (١١١٩).
(٢) أخرجه النسائي (١٣/٦)، وابن حبان في صحيحه (٣٢٥١)، وأخرجه أيضاً الحاكم (٧٢/٢)،
والبيهقي (١٦١/٩)، والبغوي (٢٦١٩)، والقعقاع بن اللجلاج، ويقال له: حصين، وخالد بن اللجلاج
وهو مجهول، التقريب (١٣٩٠) وله طريق آخر يتقوى به أخرجه أحمد (٣٤٠/٢)، والنسائي (١٢/٦) من
طريق الليث، عن محمد بن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وهذا إسناد
حسن، وانظر: ابن حبان (٤٦٠٦).
١٢٥
هريرة يرفعه.
١٣٤٠ - قال # :: ((لا يدخل الجنة خِبّ، ولا بخيل، ولا مَنّان)).
قلت: رواه الترمذي في البر(١) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه
وقال: غريب.
والخب: بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة، الخدّاع، وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر
فبالكسر لاغير، قاله في النهاية.(٢)
١٣٤١ - قال #: ((شرما في الرجل: شُحّ مالع، وجبن خالع )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد(٣) من حديث موسى بن علي عن أبيه عن عبدالعزيز
بن مروان عن أبي هريرة، قال محمد بن طاهر: وهو إسناد متصل،
والهلع: أشد الجزع والضجر. ومعنى جبن خالع: أي شديد، كأنه يخلع فؤاده.
باب فضل الصدقة
من الصحاح
١٣٤٢ - قال رسول الله : (( من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله
إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يُرَّيها لصاحبها، کما يربي أحدكم فلوه، حتى
(١) أخرجه الترمذي (١٩٦٣) وفي المطبوع من الترمذي: حديث حسن غريب. (٥١٢/٣). وإسناده
ضعيف، لضعف صدقة بن موسى وشيخه فرقد السبخي، قال عنه الحافظ: صدوق عابد لكنه ليّن
الحديث كثير الخطأ، التقريب (٥٤١٩). ولانقطاعه، فإن مُرّة الطيب لم يدرك أبا بكر. التقريب
(٥٤١٩).
(٢) النهاية لابن الأثير (٤/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥١١)، وأحمد (٣٠٢/٢)، وانظر الصحيحة (٥٦٠).
١٢٦
تکون مثل الجبل ».
قلت: رواه الشيخان: هنا وللبخاري في التوحيد في باب قوله تعالى: ﴿ تعرج الملائكة
والروح إليه﴾ مثل معناه، كلاهما من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.(١)
قوله {/: ((بعدل تمرة))، قال في النهاية(٢): العدل بكسر العين وفتحها بمعنى المثل،
وقد تقدم، والفلو: بفتح الفاء وتشديد الواو، وهو المهر.
١٣٤٣ - قال#: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عِزّاً، وما
تواضع أحد لله إلا رفعه الله )).
قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث أبي هريرة.
(ق١٨٩ /ب) وأخرجه في الموطأ مرسلاً أنه سمع العلاء بن عبدالرحمن يقول: ما
نقصت صدقة من مال: وذكر الحديث، وقال مالك في آخره: لاأدري أيرفع هذا
الحديث إلى النبي ﴿ أم لا، ولم يخرج هذا الحديث البخاري.(٣)
١٣٤٤ - قال#: «من أنفق زوجين من شيء في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة،
وللجنة أبواب: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل
الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن
كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان ))، فقال أبو بكر: ما على من دعي من تلك
الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال: ((نعم، وأرجو أن
تکون منهم ».
٠
قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر الصديق، ومسلم هنا كلاهما من حديث أبي
هريرة.(٤)
٠
(١) أخرجه البخاري (١٤١٠) وفي التوحيد (٧٤٣٠)، ومسلم (١٠١٤).
(٢) النهاية (١٩١/٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٨٨)، والترمذي (٢٠٢٩)، ومالك في الموطأ (٢ /١٠٠٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧).
١٢٧
قوله {18: ((من أنفق زوجين في سبيل الله)) قال القاضي(١): قال الهروي في تفسير
هذا الحديث: قيل وما زوجان ؟ قال: فرسان أو عبدان أو بغيران، قال بعضهم: كل
شيء قرن بصاحبه فهو زوج، يقال: زوجت بين الإبل، إذا قرنت بعيراً ببعير وقيل:
درهم ودينار أو درهم وثوب، قال: والزوج يقع على الاثنين، ويقع على الواحد،
وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضاً على الصنف، وفسر به
قوله تعالى: ﴿ وكنتم أزواجاً ثلاثة﴾ وأما في سبيل الله: فقيل على عمومه في جميع
وجوه الخير، وقيل: هو مخصوص بالجهاد، والأول أصح وأظهر. انتهى كلام القاضي.
قوله : ((فمن كان من أهل الصلاة)) إلى آخره أي: من كان الغالب عليه في عمله
وطاعته ذلك.
وقد جاء أن للجنة ثمانية أبواب، ذكر في هذا الحديث أربعة منها قال القاضي(٢): وقد
جاء ذكر أبواب الجنة في حديث آخر (ق١٩٠/أ): باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ،
والعافين عن الناس، وباب الراضين، فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث، وجاء في
حديث السبعين ألفاً الذين يدخلونها بغير حساب أنهم يدخلونها من الباب الأيمن فلعله
الثامن.
١٣٤٥ - قال رسول الله ﴾: ((من أصبح منكم اليوم صائماً ؟)) قال أبو بكر: أنا،
قال: (( فمن تبع منكم اليوم جنازة؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: (( فمن أطعم اليوم
منکم مسکیناً ؟ ))، قال أبو بكر: أنا، قال: « فمن عاد اليوم منكم مريضاً ؟ )) قال أبو
بكر: أنا، فقال رسول الله ﴿/: ((ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة )).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٣)
١٣٤٦ - قال رسول الله 8#: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة)).
(١) إكمال المعلم (٥٥٤/٣ - ٥٥٥).
(٢) المصدر السابق (٥٥٧/٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٢٨).
١٢٨
قلت: رواه البخاري مختصراً ومطولاً في الأدب في الرقائق وفي صفة النار وفي
التوحيد، ومسلم في الزكاة مطولاً كلاهما من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاري
أيضاً في الرقاق ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث عدي بن حاتم وكذا الترمذي في
الزهد وابن ماجه في السنة.(١)
وشق التمرة: بكسر الشين نصفها وجانبها.
١٣٤٧ - قال #: ((يا نساء المسلمات ! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».
قلت: رواه الشيخان البخاري في الأدب ومسلم هنا كلاهما من حديث الليث عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ورواه البخاري أيضاً في الهبة من
غير طريق الليث.(٢)
قوله {143 *: ((يا نساء المسلمات)): ذكر القاضي عياض(٣) في إعرابه ثلاث أوجه:
أصحها وأشهرها نصب نساء، وجر المسلمات على الإضافة، قال الباجي: ويهذا رويناه
عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوف إلى
صفته، والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع، وجانب الغربي، ولدار الآخرة، وتقديره
هنا يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات، وقيل تقديره: يا فضلات
المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي سادتهم وأفاضلهم،
والوجه الثاني: رفع النساء ورفع المسلمات، على معنى النداء أو الصفة قال الباجي:
وهكذا يرويه أهل بلادنا. والوجه الثالث: رفع نساء، وكسر التاء من مسلمات على أنه
منصوب على الصفة على الموضع، كما يقال: يا زيد العاقل، برفع زيد، ونصب
العاقل.
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٢٣)، وفي الرقاق (٦٥٣٩)، وفي التوحيد = = (٧٤٤٣)، وفي الزكاة
(١٤١٣) و (١٤١٧)، ومسلم (١٠١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠١٧)، وفي الهبة (٢٥٦٦)، ومسلم (١٠٣٠).
(٣) إكمال المعلم (٥٦١/٣).
١٢٩
والفرسن: بكسر الفاء والسين المهملة من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وربما استعير في
الشاة قاله الجوهري.
وهذا النهي عن الاحتقار، نهي للمعطية المهدية، ومعناه: لاتمتنع جارة من الصدقة
والهدية لجارتها، لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلاً
كفرسن شاة، وهو خير من العدم وقد قال تعالى: ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾
وهذا التأويل هو الظاهر، وهو تأويل مالك لإدخاله هذا الحديث في باب الترغيب في
الصدقة، ويحتمل أن يكون نهياً للمعطاة عن الاحتقار.
١٣٤٨ - قال : (( كل معروف صدقة)).
قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر يرفعه ومسلم في
الزكاة وأبو داود في الأدب من حديث ربعي بن حراش عن حذيفة.(١)
١٣٤٩ - قال#: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ))
(ق١٩٠ /ب).
قلت: رواه مسلم في الأدب(٢) من حديث أبي ذر، والترمذي في الأطعمة ضمن
حدیث ذكره.
١٣٥٠ - قال: ((على كل مسلم صدقة)) قالوا: فإن لم يجد؟ قال: ((فيعمل
بيديه، فينفع نفسه ويتصدق))، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: ((فيعين ذا
الحاجة الملهوف))، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: ((فيأمر بالخير)) قالوا: فإن لم يفعل ؟
قال: ((فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة )).
قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الزكاة ومسلم والنسائي كلاهما في الزكاة من
حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٠٢١)، ومسلم (١٠٠٥)، وأبو داود (٤٩٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٦٩)، والترمذي (١٩٧٠).
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٤٥)، وفي الأدب (٦٠٢٢)، ومسلم (١٠٠٨)، والنسائي (٦٤/٥).
١٣٠
والملهوف: عند أهل اللغة، يطلق على المتحير، وعلى المضطر، وعلى المظلوم.
١٣٥١ - قال : (( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس،
تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمل عليها أو ترفع عليها متاعه
صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى
عن الطريق صدقة)).
قلت: رواه البخاري في كتاب الجهاد في باب من أخذ بالركاب ونحوه، وفي باب من
حمل متاع صاحبه في السفر، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث أبي هريرة.(١)
والسلامى: بضم السين المهملة وتخفيف اللام، وهو المفصل وجمعه سلاميات بفتح
المیم وتخفيف الياء.
قوله { 14 *: ((تعدل بين اثنين)) أي: تصلح بينهما.
١٣٥٢ - قال: (( خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِل، فمن
كبر الله، وحمد الله، وهلّل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق
الناس، أو شوكة، أو عظماً، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين
والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار)).
قلت: رواه مسلم (٢) في الزكاة من حديث عائشة وقال (ق١٩١/أ) فيه: وقال أبو
توبة: ربما قال: يمسي، وأبو توبة هذا أحد رواة الحديث، واسمه: الربيع بن نافع ولم
يخرج البخاري هذا الحديث.
مَفصل: هو بفتح الميم وكسر الصاد.
١٣٥٣ - قال #: ((إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة
صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بُضْع
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٩)، ومسلم (١٠٠٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٠٧).
١٣١
أحدكم صدقة ))، قالوا: يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال:
( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان
له أجر).
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث أبي ذر(١) ولم يخرجه البخاري عنه وأخرج
عن أبي هريرة في الصلاة مثلَ معناه، وفي هذا زيادة.
قوله #: ((في بضع أحدكم صدقة)): هو بضم الباء ويطلق على الجماع، ويطلق
على الفرج نفسه، وكلاهما تصح إرادته هنا.
وفي هذا دليل على أن المباح يصير طاعة بالنية الصادقة، فالجماع يصير عبادة إذا نوى
به قضاء حق الزوجة، وإعفاف نفسه وإعفاف الزوجة، وغير ذلك من المقاصد الصالحة.
قوله: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته: إلى آخره، فيه جواز القياس وهو مذهب
العلماء كافة ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر، ولا يعتد بهم، وهذا القياس المذكور في
هذا الحديث هو قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل
لمن عمل به وهو الأصح.
وفيه فضيلة التسبيح وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضار
النية في المباحات، وذكر العالم دليلاً لبعض المسائل التي تخفى، وجواز سؤال المستفتى
عن بعض ما يخفى من الدليل إذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه
سوء أدب.
قوله: كان له أجر، رويناه في مسلم أجراً بالنصب وبالرفع، وهما ظاهران، والله
أعلم.
١٣٥٤ - قال #: (( نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي منحة، تغدو
یإناء وتروح بآخر )).
(١) أخرجه مسلم (١٠٠٦).
١٣٢
قلت: رواه البخاري في الأشربة، من حديث شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة، وروى مسلم في الزكاة من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بمثل
معناه.(١)
قوله ﴿: ((نعم الصدقة اللقحة)) قال في النهاية(٢) اللقحة: بالكسر والفتح الناقة
القريبة العهد بالولادة، والصفي: الكثيرة اللبن. ومنحة: منصوب على التمييز. والمنحة:
الناقة التي يعطيها الرجل غيره ليشرب من لبنها مدة ثم يردها على صاحبها. ومعنى تغدو
بإناء وتروح بإناء: أي تحلب من لبنها ما يملأ إناء بالغداة، وما يملأ إناء بالعشي.
١٣٥٥ - قال : ((ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان أو
طیر أو بھمیة، إلا كانت له صدقة )).
قلت: رواه البخاري في المزارعة وفي الأدب، ومسلم في البيوع، والترمذي في الأحكام
ثلاثتهم من حديث أنس(٣) يرفعه.
١٣٥٦ - ويروى: ((ما سرق منه فهو له صدقة )).
قلت: رواه مسلم (٤) في البيوع من حديث عطاء عن جابر ولفظه: ما من مسلم يغرس
غرساً (ق١٩١ /ب) إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل منه
السبع له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا یرزؤه أحد إلا كان له صدقة، ولم
يخرجه البخاري.
١٣٥٧ - قال: ((غُفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث، كاد
يقتله العطش، فنزعت خفها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك )
قیل: إن لنا في البهائم أجراً ؟ قال: « في کل ذات كبد رطبة أجر )).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٠٨)، ومسلم (١٠٢٠).
(٢) النهاية (٤/ ٢٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠١٢) (٢٣٢٠)، ومسلم (١٥٥٣)، والترمذي (١٣٨٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٥٥٢).
١٣٣
قلت: رواه الشيخان: البخاري في بدء الخلق من حديث الحسن وابن سيرين
كلاهما.(١) عن أبي هريرة بهذا اللفظ، ومسلم في الحيوان بمثل معناه، من حديث هشام
عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
والمؤمسة: الزانية، والركي: البئر التي لم تُطْوَ.
١٣٥٨ - قال#: «عذّبت امرأة في هرة أمسكتها، حتى ماتت من الجوع، فلم تكن
تطعمها، ولا ترسلها، فتأكل من خشاش الأرض )).
قلت: رواه الشيخان(٢) من طرق عن أبي هريرة وابن عمر، البخاري في باب بدأ
الخلق ومسلم في الحيوان.
وخشاش الأرض: قال في المشارق(٣): بفتح الخاء المعجمة وكسرها وبشينين معجمتين
بينهما ألف وهو هوامها وحكى فيه ضم الخاء أيضاً.
١٣٥٩ - قال#: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: لأنحين هذا عن
طريق المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الصلاة وفي غيرها، ومسلم والترمذي كلاهما في
البرمن حديث أبي هريرة يرفعه. (٤)
١٣٦٠ - قال#: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر
الطريق، كانت تؤذي الناس )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في كتاب المظالم ومسلم في البر كلاهما من حديث
(١) أخرجه البخاري (٣٣٢١)، ومسلم (٢٢٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٢٤٢).
(٣) مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢٤٧/١).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥٢)، ومسلم (١٩١٤)، (١٩٥٨)، وأبو داود (٥٢٤٥)، والترمذي (١٩٥٨)،
وابن ماجه (٣٦٨٢)، وابن حبان في صحيحه (٥٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٣٨٤) و (٤١٤٦).
١٣٤
أبي هريرة.(١)
ومعنى يتقلب في الجنة: أي يتنعم فيها بملاذها.
١٣٦١ - قلت: يا نبي الله: علمني شيئاً أنتفع به، قال: ((اعزل الأذى عن طريق
المسلمین )».
قلت: رواه مسلم في البرمن حديث أبي برزة ولم يخرجه البخاري.(٢)
من الحسان
١٣٦٢ - (ق١٩٢/أ) لما قدم النبي 8 # المدينة جئت فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه
ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: ((يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام،
وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وابن ماجه في الصلاة وفي الأطعمة كلاهما من حديث
عبدالله بن سلام وقال الترمذي: حديث صحيح.(٣)
١٣٦٣ - قال رسول الله ﴿: ((اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام،
تدخلوا الجنة بسلام )).
قلت: رواه الترمذي من حديث عبدالله بن عمر. (٤)
١٣٦٤ - قال رسول الله #: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)».
قلت: رواه الترمذي في الزكاة من حديث أنس، وقال: حسن غريب من هذا
(١) أخرجه البخاري (٢٤٧٢) في المظالم، ومسلم (١٩١٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦١٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) و (٣٢٥١)، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد
(٤٥١/٥)، والدارمي (١٤٦٨)، والبغوي (٩٢٦)، وانظر الإرواء (٧٧٧).
(٤) الترمذي (١٨٥٥) وقال: حسن صحيح، وأخرج ابن ماجه الفقرة الأولى والثالثة من الحديث
(١٣٣٤).
١٣٥
الوجه.(١)
وميتة السوء: بكسر الميم وسكون المثناة من تحت كالجِلْسَة والرِكْبَة للهيئة.
١٣٦٥ - قال #: ((الصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار)).
قلت: رواه الترمذي من حديث معاذ مطولاً وصححه. (٢)
١٣٦٦ - قال: ((كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه
طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك)).
قلت: رواه الترمذي(٣) في البر من حديث محمد بن المنكدر عن جابر وقال: حسن
صحيح، كذا نقله عنه المزي، والذي رأيته في كثير من النسخ الاقتصار على حسن،
وليس في سنده غير المنكدر بن محمد بن المنكدر قال الذهبي: فيه لين، وثقه أحمد بن
حنبل.
وطلق: بفتح الطاء المهملة وسكون اللام يقال: طلّق بالضم طلاقة فهو طلْق وطليق
أي منبسط الوجه متهلله.
١٣٦٧ - قال #: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن
(١) أخرجه الترمذي (٦٦٤). وضعفه العراقي كما في فيض القدير (٣٦٢/٢) وقال ابن القطان: الحديث
ضعيف. انظر الإرواء (٨٨٥) إلا الشطر الأول انظر الصحيحة (١٩٠٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وأخرجه أيضاً ابن ماجه (٣٩٧٣)، من حديث طويل وإسناده ضعيف،
وإن قال الترمذي: حسن صحيح، لأمرين :
(أ) لم يثبت سماع أبي وائل - شقيق بن سلمة - من معاذ.
(ب) قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، وشهر
ضعيف. ولم يلق معاذا. والله أعلم.
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٧٠) وإسناده حسن. وفي النسخة المطبوعة من سنن الترمذي: حسن صحيح،
والمنكدر بن محمد بن المنكدر قال الحافظ: ليّن الحديث، التقريب (٦٩٦٤) أما قول الذهبي فانظره في
الكاشف (٢٩٨/٢)، وأخرجه كذلك ابن حبان (٣٣٧٩)، والدارقطني (٢٨/٣)، والبغوي
(١٦٤٦).
١٣٦
المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، ونصرك الرجل الرديء
البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك
من دلوك في دلو أخيك صدقة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي(١) في البر من حديث مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر وقال:
حسن غريب.
والتبسم: دون الضحك، والدلو: بفتح الدال المهملة وسكون اللام واحد الدلاء التي
يسقى بها (ق١٩٢ /ب).
١٣٦٨ - أنه قال: يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((الماء ))
قال: فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد.
قلت: رواه أبو داود في الزكاة(٢) بهذا اللفظ من حديث أبي إسحق السبيعي عن رجل
عن سعد بن عبادة، وروي عن سعيد بن المسيب أن سعداً وهو ابن عبادة أتى النبي صل8*
فقال: أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال: ((الماء)) وفي رواية: عن سعيد بن المسيب
والحسن عن سعد بن عبادة عن النبي ﴿ نحوه، وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن
المسيب، وهذا الحديث منقطع في رواية ابن المسيب والحسن فإنهالم يدركا سعد بن
عبادة، فإن: مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البصري سنة
إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع
عشرة وقيل: إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ وأما رواية السبيعي ففيها رجل مجهول.
١٣٦٩ - قال#: «أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري، كساه الله من خضر الجنة،
وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً
على ظمإ، سقاه الله من الرحيق المختوم)).
(١) أخرجه الترمذي (١٩٥٦) انظر: الصحيحة (٥٧٥).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٧٩) (١٦٨٠)، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٤)، والنسائي (٢٥٤/٦)، وإسناده
ضعيف كما ذكره المنذري في مختصر سنن، أبي داود (٢٥٥/٢).
١٣٧
قلت: رواه أبو داود في الزكاة من حديث أبي سعيد(١) وفي إسناده أبو خالد يزيد بن
عبدالرحمن وثقه أبو حاتم، ولينه ابن عدي.
١٣٧٠ - قال #: ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة)) ثم تلاً: ﴿ ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) الآية البقرة: ١٧٧ .
قلت: رواه الترمذي في الزكاة (٢) من حديث شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن
فاطمة بنت قيس، قالت: سألت أو سئل النبي 8# عن الزكاة فقال: ((إن في المال ... ))
الحديث، وأبو حمزة ميمون الأعور: يضعف، قال: وروى بيان وإسماعيل بن سالم
عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهو أصح، انتهى كلام الترمذي ورواه الدارمي (٢)
(ق١/١٩٣) من طريق شريك أيضاً، ولفظه: ((إن في أموالكم حقاً سوى الزكاة )).
تنبيه: قال المزي في الأطراف (٤): إن هذا الحديث أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد
(١) أخرجه أبو داود (١٦٨٢)، والترمذي (٢٤٤٩) وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا عن عطية
عن أبي سعيد موقوفاً، وهو أصح عندنا وأشبه. وانظر كذلك علل ابن أبي حاتم (١٧١/٢ رقم ٢٠٠٧)
وأبو خالد هو الدالاني، قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً وكان يدلس، التقريب (٨١٣٢) وفيه
كذلك عطية العوفي وهو معروف بالضعف والتدليس، وقد سبق.
(٢) أخرجه الترمذي (٦٥٩)(٦٦٠)، وأخرجه الطبري في تفسيره (٩٦/٢)، والدارقطني (١٢٥/٢)،
والبيهقي (٨٤/٤) وقال: « فهذا حديث يعرف بأبي حمزة میمون الأعور کوفي، وقد جرحه أحمد بن
حنبل، ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا في التعاليق ( ليس في
المال حق سوى الزكاة ) فلست أحفظ فيه إسنادا)) وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢/٦) بعد
ذكر الحديث: (( تفرد = = به أبو حمزة الأعور وهو ضعيف، ومن تابعه أضعف منه)). انظر:
التلخيص الحبير (٣١٢/٢)، وقال الحافظ في التقريب (٧١٠٦): ميمون، أبو حمزة الأعور، مشهور
بکنیته، ضعيف.
(٣) في السنن (١٦٧٧).
(٤) انظر تحفة الأشراف (٤٦٥/١٢ رقم ١٨٠٢٦) وأشار إليه الحافظ في النكت الظراف. وحديث ابن ماجه
في السنن برقم (١٧٨٩).
١٣٨
عن يحيى بن آدم عن شريك عن أبي حمزة به، وهذا خطأ، فإن ابن ماجه أخرج في باب
ما أدى زكاته فليس بكنز بهذا السند، حديث: « ليس في المال حق سوى الزكاة ) وهو
ضد الحديث الذي أخرجه الترمذي بهذا السند وهو حديث: (( إن في المال حقاً سوى
الزكاة )) فهما إذاً حديثان مختلفان.
١٣٧١ - سئل رسول الله ﴿ ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الماء)) قيل: ما
الشيء: الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الملح)).
قلت: رواه أبو داود في الزكاة (١) وفي البيوع من حديث بُهيسة الفزارية عن أبيها،
ولفظه: استأذن أبي النبي څ فدخل بینه وبین قميصه، فجعل یقبل ویلتزم ثم قال: یا
رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الماء))، قال: يا نبي الله ! ما الشيء
الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الملح))، قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟
قال: أن تفعل الخير، خير لك، ورواه النسائي في الزينة بعضه، ولم يضعفه أبو داود ولا
اعترضه المنذري فالحديث حسن صالح للاحتجاج به.
وبهيسة: بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها سين مهملة
مفتوحة وتاء تأنيت ولم نقف على اسم أبيها ورواه الدارمي في أبواب البيوع.
١٣٧٢ - قال #: (( من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية منه فهو له
صدقة )).
قلت: رواه الدرامي والنسائي كلاهما في الإحياء من حديث هشام بن عروة عن
عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع عن جابر يرفعه.
والعافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طير.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٧٦) وإسناده ضعيف قال ابن حجر في التقريب (٨٦٤٥): بُهيسة الفزارية لا
تعرف، ويقال: إن لها صحبة. رواه الدارمي (١٧٠٥/٣ رقم ٢٦٥٥)، وأخرجه أيضاً أبو يعلى
الموصلى في المسند (٧١٧٧).
(٢) أخرجه الدارمي (١٧٠٠/٣ رقم ٢٦٤٩)، والنسائي في الكبرى (٥٧٥٦) وكما في التحفة (٣٨٧/٢)
١٣٩
١٣٧٣ - قال #: ((من منح مِنْحة وَرِق، أو هَدي زقاقاً، أو سقي لبناً، كان له كعدل
رقبة أو نسمة )).
قلت: رواه المصنف في ((شرح السنة))(١) من حديث شعبة عن طلحة ابن مصرف عن
عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء يرفعه، وقال: حسن صحيح، ورواه الترمذي في
البر، من حديث أبي إسحق عن طلحة بن مصرف به (ق١٩٣ /ب) ولفظه: (( من منح
منحة لبن أو ورق، أو هدي زقاقاً، كان له مثل عتق رقبة )) وقال: حسن صحيح غريب
من حديث أبي إسحاق عن طلحة.
قوله: هدي زقاقاً: قال المصنف: أراد هداية الطريق، وقيل: أراد من هدَّي بالتشديد
أهدي وتصدق بزقاق من النخل وهي السكة منها.
- وفي رواية: « كان له مثل عتق رقبة ».
قلت: رواها الترمذي وقد تقدم ذكر لفظه، وقد أخرج البزار من حديث النعمان بن
بشير يرفعه: ((من منح منيحة أو هدي زقاقاً كان له صدقة )). (٢)
١٣٧٤- رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، قلت من هذا ؟ قالوا: رسول الله ﴾﴾
قلت: عليك السلام يا رسول الله ! مرتين، قال: ((لا تقل عليك السلام، عليك
السلام تحية الميت ! قل: السلام عليك))، قلت: السلام عليك، أنت رسول الله ؟،
قال: « أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشف عنك، وإن أصابك عام سنة
فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك
١، قلت: اعهَدْ إليّ، قال: ((لا تسبن أحداً))، فما سببت بعده حراً، ولا عبداً، ولا
رقم (٣١٢٩)، وأخرجه أحمد (٣١٣/٣، ٣٢٧)، وابن حبان (٥٢٠٣)، والبيهقي (١٤٨/٦)،
والبغوي (١٦٥١)، وإسناده حسن.
(١) أخرجه الترمذي (١٩٥٧)، والبغوي في شرح السنة (١٦٢/٦ - ١٦٣ رقم ١٦٦٣)، وأحمد في المسند
(٢٨٥/٤)، وصححه ابن حبان أيضاً (٥٠٩٦).
(٢) أخرجها الترمذي تحت الحديث السابق وأحمد (٢٨٥/٤).
١٤٠