النص المفهرس

صفحات 81-100

١٢٦٥ - وقال: ((من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مَخِيطاً فما فوقه، كان غلولاً
يأتي به يوم القيامة)).(١)
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها: في الهبة وفي النذور وفي الزكاة،
ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج (٢) كلهم من حديث أبي حميد الساعدي وذكر
البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة.
والأزد بفتح الهمزة، وإسكان الزاي المعجمة، ويقال لهم: الأسد بالسين المهملة وابن
اللثبيه بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، ومنهم من فتحها، قيل وهو خطأ،
وبكسر الموحدة وتشديد المثناة من تحت: منسوب إلى بني لُتْبٍ بطن من الأزد، واسم ابن
اللتيبية عبدالله.
والرغاء: بضم الراء المهملة، وبالغين المعجمة ممدود، صوت الإبل. والخوار: بضم
الخاء المعجمة وبراء مهمله في الآخر صوت البقر. وروي جوار: بضم الجيم وبعدها
همزة، والمعنى واحد، وتيعر: بمثناة من فوق مفتوحة ثم مثناة، من تحت ساكنة، ثم
عين مهملة مكسورة ومفتوحة أيضاً ومعناه تصيح. وعفرتى: إبطيه هو بضم العين
المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما والأشهر: ضم العين، وعفرة: الإبط، هو البياض
لیس بالناصع.
وفي الحديث دليل على: أن هدايا العمال حرام، قال أصحابنا: ويجب ردها على
(١) أخرجه مسلم (١٨٣٣). وهو من أفراده، كما أخرجه الحميدي (٨٩٤)، وابن حبان (٥٠٧٨)،
وأحمد في المسند (٤ /١٩٢)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢٤٢٧)، وغيرهم.
ودمج البغوي بين هذا الحديث والذي قبله، ثم خرجهما المؤلف وبحثت في البخاري فلم أجد هذا
اللفظ، وهذا من حديث عدي بن عميرة الكندي، وعزاه إلى مسلم فقط الحميدي في الجمع بين
الصحیحین برقم (٣١١٥).
(٢) ( هذا تخريج حديث أبي حميد الساعدي ) أخرجه البخاري في الهبة (٢٥٩٧)، وفي النذور (٦٦٣٦)،
وفي الزكاة (١٥٠٠)، وانظر أطراف حديث أبي حميد كذلك بالأرقام التالية: (٩٢٥، ٦٩٧٩،
٧١٧٤، ٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢)، وأبو داود (٢٩٤٦)، وأحمد (٤٢٤/٥).
٨١

المُهْدِي فإن تعذر فعلى بيت المال.
من الحسان
١٢٦٦ - لما نزلت هذه الآية ﴿ الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ التوبة: ٣٤ كبر ذلك
على المسلمين فقالوا: يا نبي الله: إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: ((إنه ما
فرض الزكاة إلا لتطيّب ما بقي من أموالكم)) فكبّر عمرُ، ثم قال: ((ألا أخبرك بخير ما
يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها تَسُرّه، وإذا أمرها (ق١/١٧٩) أطاعته، وإذا
غاب عنها حفظته ».
قلت: رواه أبو داود(١) في الزكاة عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن يعلى المحاربي
عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس ولم
يعترضه المنذري، قال النووي(٢): وهذا إسناد صحيح، لكن رواه البيهقي فزاد في
إسناده عثمان بن عمير أبا اليقظان بين غيلان وجعفر ثم قال: وقصر به بعضهم فلم
يذكر عثمان في إسناده فأشار البيهقي بهذا إلى انقطاع رواية أبي داود، وقد اتفقوا على
تضعيف عثمان هذا.
قال ابن الأثير(٣): والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، فإذا أخرج منه،
الواجب عليه، لم يبق كنزاً وإن كان مكنوزاً، وهذا حكم شرعي يجوّز فيه عن الأصل.
(١) أخرجه أبو داود (١٦٦٤) وإسناده ضعيف، وأخرجه الحاكم (٣٣٣/٢)، وصححه، ورده الذهبي
بقوله: عثمان بن القطان لا أعرفه والخبر عجيب، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨٣/٤)،
وعثمان بن عمير، أبو اليقظان الكوفي، قال فيه الحافظ: ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في
التشيع، انظر: التقريب (٤٥٣٩)، فالحديث ضعيف الإسناد لضعف عثمان أبي اليقظان، وللانقطاع
بين غيلان وجعفر، ثم بين جعفر ومجاهد، والله تعالى أعلم.
(٢) الخلاصة للنووي (١٠٧٧/٢ رقم: ٣٨٣٤ - ٣٨٣٦).
(٣) النهاية لابن الأثير (٢٠٣/٤).
٨٢

١٢٦٧ - قال ﴿: ((سيأتيكم ركب مُبَغَّضُون، فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وخلّوا
بينهم وبين ما يبتغُون ! فإن عَدَلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، فأرضوهم، فإن تمامَ
زکاێکم رِضاهم، وليدعوا لكم».
قلت: رواه أبو داود(١) في الزكاة، من حديث عبدالرحمن بن جابر بن عتيك عن
أبيه، وعتيك بفتح العين المهملة، وكسر المثناة من فوق ثم بالمثناة من تحت ثم بالكاف،
وفي إسناده أبو الغصن وهو: ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم، وقيل مولى عثمان
بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال ابن حبان
البستي: وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه، ولا يحتج بخبره إذا لم يتابع عليه،
انتهى كلامه، وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لايعرف فيهم من تكلم
فيه غيره.
والركب: جمع راكب، كصاحب وصحب، كذا قاله المنذري وغيره، وضعفه ابن
الأثير(٢) وقال: الركب اسم من أسماء الجموع ولهذا صغر على لفظه، ولو كان جمع
راكب لقالوا في تصغيره: رويكبون، كما يقال: صويلحون، والركب: ركبان الإبل في
السفر. وهم عشرة فما فوقها ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وجعلهم #
مبغضين لما في نفوس أرباب الأموال من حبها، وكراهة فراقها، إلا من عصمه الله تبارك
وتعالى، كمن أخلص النية.
- وفي رواية: ((أرضوا مصدِّقيكم وإن ظلمتم)).
قلت: رواها أبو داود(٣) من حديث جرير بن عبدالله، قال: جاء ناس - يعنى من
(١) أخرجه أبو داود (١٥٨٨) في إسناده ثابت بن قيس الغفاري قال فيه الحافظ: صدوق = = يهم،
التقريب (٨٣٦) وفي سنده كذلك صخر بن إسحاق، قال عنه الحافظ: لين، التقريب (٢٩١٨)
وعبدالرحمن بن جابر بن عتيك، قال الحافظ: مجهول، التقريب (٣٨٥٠).
(٢) النهاية لابن الأثير (٢٥٦/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٨٩) وإسناده صحيح وأصله عند مسلم (٩٨٩).
٨٣

الأعراب - إلى رسول الله # فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال: ((
ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم)) وأصل حديث جرير في مسلم لكن وإن ظلمتم ليست في
مسلم.
١٢٦٨ - قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون
علينا ؟، فقال: ((لا)).
قلت: رواه أبو داود في الزكاة (١)، قال: وفي رواية: قال بشير: قلنا: يارسول الله إن
أصحاب الصدقة، رفعه عبدالرزاق عن معمر، وراويه: بشير بن معبد بن
الخصاصية(٢)، وما كان اسمه بشيراً ولكن سماه رسول الله ﴿ بشيراً. والخصاصية:
أمه، وكان اسمه في الجاهلية زحماً، وأما بشير فبفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة
وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة، وزحم بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة
وبعدها ميم. والخصاصية: بفتح الخاء المعجمة وبعدها صاد مهملة مفتوحة وبعد
الألف (ق١٧٩ /ب) صاد مهملة مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث.
وإنما نُهو عن الكتمان بقدر ما يعتدون، لما في الكتمان من خشية الفتنة، فإن الصبر
على الظلم اليسير، أولى من تحريك ما هو أشد منه، لأنهم ربما اطلعوا على ماكتمه فلا
يقبلون تأويله فيزيد اعتداؤهم.
١٢٦٩ - قال رسول الله / :: ((العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله
حتی یرجع إلی بیته )».
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث رافع بن خديج وقال: حديث حسن.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (١٥٨٦) وفي إسناده: دَيْسَمْ قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨٤٢): مقبول. وانظر:
التهذيب (٢١٤/٣) أيضاً، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(٢) انظر ترجمته في الإصابة (٣١٤/١ رقم ٧٠٤) وقال الحافظ: قال أبو عمر: ليست الخصاصية أمه،
وإنما هي جدته.
(٣) أخرجه الترمذي (٦٤٥)، وكذا أبو داود (٣٩٦).
٨٤

١٢٧٠ - قال :﴿ :: ((لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دُورهم )».
قلت: رواه أبو داود (١) هنا، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه
أيضاً في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن حصين وليس فيه ولا تؤخذ
صدقاتهم إلا في دورهم. وأخرجه أيضاً من هذا الوجه الترمذي، والنسائي(٢) وقال
الترمذي: حسن صحيح انتهى كلامه. وقد ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي
وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين(٣). والجلب: بفتح الجيم
واللام وبالباء الموحدة، قال أهل الغريب: يكون في شيئين أحدهما في الزكاة: وهو أن
يقدم المصدق على أهل الزكاة، فيترك موضعاً، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من
أماكنها ليأخذ صدقاتهم، فنهى عن ذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم
وأماكنهم، الثاني في السباق: وهو أن يتتبع الرجل فرسه فيجلب عليه ويصيح حثاله
على الجري فنهى عن ذلك.
والجنب: بالجيم والنون المفتوحتين وبالموحدة هو: في السباق أن يجنب فرساً إلى فرسه
الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة: أن ينزل العامل
بأقصى موضع أصحاب الصدقات ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن
ذلك، وقيل أن يجنب رب المال بماله، أي يبعد به عن موضعه فيضر بالعامل الذهاب
إليه، ثم بين ما هو العدل في ذلك، وأنه لا عدول عنه، فقال ولا يؤخذ صدقاتهم إلا في
(١) أخرجه أبو داود (١٥٩١) وفي الجهاد (٢٥٨١) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي (١١٢٣)، والنسائي (١١١/٦، ٢٢٧، ٢٢٨)، وابن ماجه (٣٩٣٧)، وابن حبان
(٣٢٦٧) و(٥١٧٠)، والبيهقي (٢١/١٠).
(٣) انظر مختصر المنذري (٢٠٥/٢) وقال الحافظ في الحسن البصري: ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل
كثيراً ويدلّس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا وخطبنا
يعني قومه الذين حُدِّثو وخُطبوا بالبصرة، التقريب = = (١٢٣٧)، وانظر تهذيب الكمال (٩٥/٦ -
١٢٦)، وسير أعلام (٥٨٨/٤).
٨٥

دورهم، وأخرج النهي في صورة النفي تأكيداً.
١٢٧١ - عن النبي 8#: ((من استفاد مالاً فلا زكاة فيه، حتى يحول عليه الحول)).
(والوقف على ابن عمر أصح).
قلت: رواه الترمذي مرفوعاً من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
عمر (١)، قال: وروى موقوفاً من غير طريق عبدالرحمن بن زيد على ابن عمر، قال:
والموقوف أصح، وعبدالرحمن بن زيد ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل
وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط.(٢)
١٢٧٢ - سأل العباس رسول الله 8# في تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخّص له
في ذلك.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا(٣) من حديث حُجَيَّة وهو ابن عدي عن
علي، وحُجَيَّة بن عدي: قال أبو حاتم الرازي: شيخ لايحتج بحديثه شبيه بالمجهول،
وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلاً، وقال: حديث هشيم أصح، وذكر البيهقي
أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المعضل فيه أصح.
وحجية: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وتاء التأنيث آخره.
١٢٧٣ - عن النبي ﴿ قال: ((من ولي يتيماً له مال، فليتَّجر فيه، ولا يتركه حتى
(١) أخرجه الترمذي (٦٣١) وإسناده ضعيف، وذكره الترمذي موقوفاً أيضاً (٦٣٢) وقال هذا أصح من
حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وقال: الموقوف أصح، وكذا قال البيهقي أيضاً (٤ /١٠٤)
وهو الصحيح.
(٢) إلى هنا انتهى كلام الترمذي، وعبدالرحمن بن زيد، قال فيه الحافظ: ضعيف، التقريب (٣٨٩٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٦٧٨)، وأبو داود (١٦٢٤)، وابن ماجه (١٧٩٥)، وإسناده حسن، وذلك لأن
الحجاج بن دينار وحجية بن عدي مختلف فيهما وغاية حديثهما أن يكون = = حسناً قال الحافظ :
حجية الكندي: صدوق يخطيء، التقريب (١١٥٩)، والحجاج بن دينار: لابأس به، وله ذكر في
مقدمة مسلم، التقريب (١١٣٣) لكن قد اضطرب الرواة فيه اضطراباً كثيراً راجع العلل للدار قطني
(١٨٩/٣)، وإرواء الغليل (٨٥٧).
٨٦
.

تأكله الصدقة )). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي هنا (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال أبو
عيسى: وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال: لأن المثنى بن الصباح
يضعّف في الحديث، وهو أحد رواته انتهى. قال الذهبي: قال أبو حاتم وغيره: لين
الحدیث.
باب ما تجب فيه الزكاة
من الصحاح
١٢٧٤ - قال رسول الله #: « لیس فیما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، ولیس
فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذّوْد من الإبل صدقة ».
قلت: رواه الجماعة في الزكاة من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه.(٢)
قال النووي في شرح مسلم(٣): الأوسق جمع وسق وفيه لغتان: فتح الواو وكسرها،
وأصله في اللغة الحمل، والمراد بالوسق: ستون صاعاً، كل صاع خمسة أرطال وثلث
بالبغدادي، وفي رطل بغداد أقوال أظهرها: مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً، وأربعة
أسباع درهم، وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، فالأوسق الخمسة: ألف وستمائة
رطل بالبغدادي، والأصح عند أصحابنا أن هذا التقدير بالأرطال تقريب لا تحديد، فإذا
نقص عن ذلك يسيراً وجبت الزكاة.
(١) أخرجه الترمذي (٦٤١) وهو كما قال: في إسناده مقال، والمثنى بن الصباح قال الحافظ: أبو يحيى،
نزيل مكة، ضعيف اختلط بآخره وكان عابداً، التقريب (٦٥١٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٥٩)، ومسلم (٩٧٩)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي
(١٧/٥)، وابن ماجه (١٧٩٣).
(٣) المنهاج (٢٧١/٧ - ٢٧٣).
٨٧

وفي الحديث دليل على أنه يجب الزكاة في هذه المحدودات، وأنه لا زكاة فيما دون
ذلك، وخالف في ذلك جماعة من العلماء فقالوا: تجب الزكاة في قليله وكثيره.
والأواقي: جمع أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء والجمع تشديد الياء وتخفيفها
وحذفها، والأوقية الشرعية: أربعون درهماً، وهي أوقية الحجاز، قال عياض(١): ولا
يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي { #، وهو يوجب الزكاة في أعداد
منها، وتقع بها البياعات والأنكحة، قال: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم
تكون معلومة إلى زمان عبدالملك بن مروان، وأنه جمعها برأي العلماء، وجعل كل
عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانيق، قول باطل، وإنما معناه: أنه لم
يكن منها شيء من ضرب الإسلام، وعلى صفة لاتختلف، بل كانت مجموعات من
ضرب فارس والروم، وكباراً وصغاراً، غير منقوشة، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام،
ونقشه، وتصييرها وزناً واحداً، فجمعوا أكبرها وأصغرها، وضربوه على هذا الوزن.
قوله ﴿ ولا فيما دون خمس ذود قال النووي (٢): الرواية المشهورة ((خمس ذود))
بإضافة خمس إلی ذود، وروی بتنوین خمس، ویکون ذود بدلاً منه، حكاه ابن عبد
البر وقال: والمعروف عن الجمهور الأول، قال أهل اللغه: والذود من الثلاثة إلى
العشرة، لا واحد له من لفظه، وهو مؤنث.
١٢٧٥ - «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ».
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة يرفعه.(٣)
١٢٧٦ - (( ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة وخرجه البخاري ولم يقل إلا صدقة
(١) إكمال المعلم (٤٦٠/٣ -٤٦٢).
(٢) المنهاج (٧٠/٧-٧٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢)، وأبو داود (١٥٩٥)، والترمذي =
والنسائي (٣٥/٥)، وابن ماجه (١٨١٢).
= (٦٢٨) ،
٨٨

الفطر.(١)
١٢٧٧ - أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن
الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله :﴿ على المسلمين، والتي أمر الله بها
رسولَه ﴿ فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطها، ومن سئل فوقها، فلا يعط:
في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً
وعشرين إلى خمس وثلاثین، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس
وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين، ففيها حقة، طروقة
الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً
وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتالبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها
حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي
كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء
ربها، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست
عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو
عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة،
فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده
صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين
أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه
المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده
بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين، ومن
بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويُعطيه
المصدق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده
(١) أخرجه مسلم (٩٨٢).
٨٩

ابن لبون فإنه يقبل منه، وليس معه شيء. وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين
إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت
على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائةٍ شاة، فإذا
كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها،
ولا تخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع
بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان
(ق ١٨١/ ١) بينهما بالسوية، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس
فيها شيء إلا أن يشاء ربها)).
قلت: كتاب أبي بكر هذا رواه البخاري وَقَطّعه في عشرة مواضع، ورواه أحمد
والنسائي وأبو داود والدارقطني(١) والشيخ قدم بعض ألفاظه وأخر بعضاً لأن البخاري
قطعه ولم يخرج مسلم شيئاً مما في هذا الكتاب.
ومعنى فرض رسول الله 38: أوجبها عليهم بأمر الله تعالى، وأصل الفرض: القطع،
وقيل: الفرض هنا بمعنى التقدير.
قوله: ومن سئل فوق حقها فلا يعط، قيل: أراد فلا يعطى الزيادة، وقيل: لا يعطى
شيئاً، لأن الساعي إذا طلب فوق الواجب، كان خائناً وسقطت طاعته.
قوله: من الغنم، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الواجب في أربع وعشرين من الإبل فما
دونها مستقر من الغنم في كل خمس شاة.
وبنت المخاض: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها حامل،
والمخاض: الحوامل من النوق لا واحد لها من لفظها، ويقال لواحدتها خلفة وإنما
(١) أخرجه البخاري في الزكاة في ستة مواضع (١٤٤٨)، (١٤٥٠)، (١٤٥٣)، (١٤٥٤) (١٤٥٥)، وفي
الخمس (٣١٠٦)، وفي الشركة (٢٤٨٧)، وفي اللباس (٥٨٧٨)، وفي ترك الحيل (٦٦٥٥) مطولاً
ومقطعاً، وأبو داود (١٥٦٧)، والنسائي (١٨/٥) (٢٧/٥)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وأحمد
(١١/١)، والدار قطني (١١٤/٢)، والحاكم (٣٩٠/١)، والبيهقي (٨٦/٤).
٩٠

أضيفت إلى المخاض، والواحدة لاتكون بنت نوق، لأن أمها تكون في نوق حوامل،
ووصفها بالأنثى تأكيداً. وبنت اللبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت
بذلك لأن أمها ذات لبن.
والحقة: بكسر الحاء المهملة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وسميت
بذلك لأنها استحقت أن تركب، وأن يطرقها الفحل، والجذعة من الإبل: هي التي لها
أربع سنين، ودخلت في الخامسة، سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقط، وقيل: لأن
أسنانها لاتسقط.
والغنم: قال الجوهري (١): اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكر والأنثى
وعليهما جميعاً، فإذا صغّرتها ألحقتها الهاء، فقلت: غنيمة لأن اسم الجموع الذي
لاواحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، يقال: له خمس من
الغنم ذكور، فيؤنث العدد، وإن عنيت الكباش، إذا كان يليه من الغنم، لأن العدد
يجرى في تأنيثه وتذكيره على اللفظ لاعلى المعنى، والإبل كالغنم في جميع ما ذكرنا.
والسائمة: الراعية، والعَوَار: بالفتح العيب، وقد يضم، قاله في النهاية (٢): قوله ولا
تيس الغنم: أراد فحل الغنم، ومعناه إذا كانت ماشيته كلها أو بعضها إناثاً لا يوخذ منه
الذكور إلا في موضعين أحدهما: أخذ ابن اللبون في خمس وعشرين من الإبل إذا لم
يكن عنده بنت مخاض، فأما إذا كانت ماشيته كلها ذكوراً أخذ الذكر، قوله: إلا ما شاء
المصدّق، قال في المشارق(٣): يريد - والله أعلم - أخذها أي ما شاء أخذه من هذه
المعيبة إذا رأى ذلك نظراً للمساكين، لسمنها وكبر جسمها، وكذا قاله في شرح
السنة.(٤)
(١) الصحاح للجوهري (١٩٩٩/٥).
(٢) النهاية لابن الأثير (٣١٨/٣).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (٤١/٢).
(٤) شرح السنة للبغوي (١٤/٦).
٩١

قوله ولا يجمع بين متفرق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة، قال البغوي(١): فيه
دليل على أن الخلطة تجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد في الزكاة، وهي تارة تؤثر
في تقليل الزكاة، وتارة تؤثر في تكثيرها، وهذا نهي من صاحب الشرع للساعي ورب
المال جميعاً، نهى رب المال عن الجمع والتفريق، قصداً إلى تقليل الصدقة ونهى الساعي
عنهما قصداً إلى تكثيرها.
والرقة: بكسر الراء المهملة وفتح القاف وهي الفضة مسكوكة وغير مسكوكة.
١٢٧٨ - عن النبي # أنه قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العُشْر، وما
سقي بالنضح نصفُ العُشْر )).
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً، لكن في لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه ((بعلاً))
بدل « عثریاً )» کلهم هنا من حديث ابن عمر.
تنبيه: من العجب أن الشيخ محب الدين الطبري ذكر هذا الحديث في الأحكام، وعزاه
لأبي حاتم خاصة، وهو ثابت في البخاري وغيره، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به من ينظر
فیه.(٢)
والعَثَريّ: بعين مهملة، ثم ثاء مثلثة مفتوحتين ثم راء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة،
وروي بسكون المثلثة، والأول أعرف، قال الجوهري(٣): هذا العِذْىُ، وهو الزرع الذي
لا يسقيه إلا ماء المطر، قال ابن الصلاح: والأصح ما قاله الأزهري(٤) وغيره بأنه
مخصوص بماء سقي من ماء السيل فيجعل عاثورا وهو شبه ساقية تحفر له يجري فيها الماء
إلى أصوله، وسمي عاثورا لأنه يعثر بها المار الذي لا يشعر بها.
(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والنسائي (٤١/٥)، والترمذي (٦٤٠)، وابن ماجه
(١٨١٧).
(٣) الصحاح للجوهري (٧٣٧/٢).
(٤) تهذيب اللغة للأزهري (٣٢٤/٢).
٩٢

والنضح: ماسقي بالدواليب، والنواضح: الإبل التي يستقى عليها.
١٢٧٩ - قال رسول الله ﴿: ((العجماء جرحها جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار،
وفي الركاز الخمس )».
قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الحدود وأبو داود في الديات والترمذي
والنسائي في الزكاة وابن ماجه في الأحكام وفي الديات كلهم من حديث أبي هريرة (١)
یرفعه.
والعجماء: بالمد، كل حيوان سوى الآدمي وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم.
وجرحها: قال بعضهم أنه هنا بفتح الجيم على المصدر لاغير، قاله الأزهري (٢): فأما
الجرح بالضم فالاسم قال المنذري(٣) وأكثر ما يقرأ هذا بالضم، ومعنى: ((والمعدن جبار
)) أن من هلك بسبب المعدن بأن استؤجر على العمل فيه فوقع عليه أو تعثر به في موات
فلا ضمان. والركاز: هو دفين الجاهلية، وقال آخرون: هو والمعدن لفظان مترادفان
وهذا الحديث يبعده. والجبار: بضم الجيم وبالموحدة وبالراء المهملة في آخره الهدر.
من الحسان
١٢٨٠ - قال رسول الله :48: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من
كل أربعين درهماً درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة
دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن
زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإن زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على
ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإن لم تكن إلا تسعاً وثلاثين فليس عليك فيها شيء،
(١) أخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٣٠٨٥)، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي
(٤٥/٥)، وابن ماجه (٢٦٧٣).
(٢) تهذيب اللغة (٤ /١٤٠).
(٣) مختصر المنذري (٥٪).
٩٣

(ق١٨١ /ب) وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل
شيء )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الزكاة من حديث عاصم بن
ضمرة عن علي يرفعه، إلى قوله في الحديث: خمسة دراهم، وروى أبو داود(١) خاصة
بقية الحديث، من حديث عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي يرفعه، والحارث
وعاصم بن ضمرة تكلم فيهما، ونبّه أبو داود على أن الحديث روي موقوفاً.
والتبيع: بالمثناة من فوق ثم بالموحدة ثم بالمثناة من تحت ثم بالعين المهملة: الذي طعن
في السنة الثانية، والأنثى تبيعة، والمسنة: بضم الميم ثم بالسين المهملة المكسورة ثم بالنون
المشددة التي طعنت في السنة الثالثة.
١٢٨١ - أن النبي#: ((لما وجَّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين:
تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين : - هكذا - مسنة )).
قلت: رواه أصحاب السنن وأبو حاتم ومالك، من حديث(٢) معاذ، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً وقال: وهذا أصح.
١٢٨٢ - قال رسول الله 8#: ((المعتدي في الصدقة كمانعها)).
(١) أخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، والنسائي (٣٧/٥)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والحارث
الأعور هو: الحارث بن عبدالله الأعور الهمداني الكوفي، قال الحافظ: كذّبه الشعبي في رأيه، ورُمي
بالرفض، وفي حديثه ضعف، التقريب (١٠٣٦)، وعاصم بن ضمرة السَّلولي، الكوفي، صدوق،
التقريب (٣٠٨٠)، وقال عنهما المنذري في مختصره لأبي داود (١٩١/٢): والحارث وعاصم ليسا
بحجة.
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٧٨)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٦/٥)، وابن ماجه (١٨٠٣)، وابن حبان
(٤٨٨٦)، ومالك في الموطأ (٢٥٩/١). وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢٩٩/٢ رقم ٨١٥): ورجح
الترمذي والدارقطني في العلل الرواية المرسلة، وقال ابن عبدالبر في التمهيد: إسناده متصل، صحيح
ثابت، انتهى. انظر للتفصيل: العلل للدارقطني (٨١/٦)، وإرواء الغليل (٢٦٨/٣-٢٧١).
٩٤

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الزكاة (١) من حديث سعد ابن سنان عن
أنس، وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن
حنبل في سعد بن سنان، هذا آخر كلامه، وسعد ابن سنان كندي مصري، قال
المنذري: تكلم فيه غير واحد من الأئمة، واختلف فيه فقيل: سعد بن سنان، وقيل:
سنان بن سعد، قال البخاري: والصحيح سنان بن سعد والله أعلم، قال النووي: لم
يرو هذا الحديث غير سعد بن سنان وهو ضعيف عندهم، وقال الذهبي: ليس بحجة.
ومعنى الحديث: أنه يعطيها غير مستحقها، وقيل: أراد الساعي إذا أخذ خيار المال،
ربما منعه في السنة الثانية، فيكون الساعي سبب ذلك فهما في الإثم سواء.
١٢٨٣ - أن رسول الله { قال: «ليس في حب، ولا تمر، صدقة، حتى يبلغ خمسة
أوسق ».
قلت: رواه مسلم والنسائي(٢) كلاهما في الزكاة من حديث أبى سعيد يرفعه وكان من
حق المصنف أن يذكر هذا الحديث في الصحاح فإنه في مسلم بهذا اللفظ.
١٢٨٤- عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي #: أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة
(ق١/١٨٢) من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. (مرسل).
قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة، ورواه البيهقي (٣) من حديث أبي
(١) أخرجه أبو داود (١٥٨٥)، والترمذي (٦٤٦)، وابن ماجه (١٨٠٨). في إسناده سعد ابن سنان
الكندي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق له أفراد (٢٢٥١)، وانظر قول الذهبي في الكاشف
(٤٢٨/١ رقم ١٨٢٨)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢٩٥/٢): رواه الترمذي وحسّنه، فإن كان
هذا محفوظاً فهو حسن.
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٩)، والنسائي (٤٠/٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد (٧٥/٣) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله
رجال الصحيح. والبيهقي (١٢٨/٤ - ١٢٩)، والدارقطني (٩٦/٢).
وأخرجه الحاكم (٤٠١/١) وقال هذا حديث قد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي
فقال: على شرطهما، والبغوي في شرح السنة (٤٠/٦)، وفي المصابيح (برقم ١٢٧٠) وقال البيهقي
٩٥

طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله 8* بعثهما إلى
اليمن، وقال: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة، فذكرها ورواه الطبراني
في ((معجمه الكبير)) عن علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى
عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله 28 بعثهما إلى اليمن وأمرهما
أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة، الحديث، ورواه
المصنف في (( شرح السنة )) من حديث موسى ابن طلحة بن عبيدالله التيمي كما رواه في
المصابيح، وموسى بن طلحة تابعي جليل روى له الجماعة وكان يسمى المهدي في زمانه.
١٢٨٥ - أن النبي # قال في زكاة الكروم: ((إنها تخرص كما تخرص النخل، ثم تؤدى
زكاتها زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً ».
قلت: رواه الأربعة في الزكاة (١) من حديث سعيد بن المسيب عن عتاب ابن أسيد،
قال أبو داود: سعيد لم يسمع من عتاب شيئاً. ولا أدركه.
وتخرص: بضم المثناة من فوق وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة من خرص
النخلة، بفتحهما، يخرصها بكسر الراء إذا حزر ماعليها من الرطب تمراً.
١٢٨٦ - حدَّث أن رسولَ الله # كان يقول: ((إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم
تدعوا الثلث فدعوا الربع ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الزكاة (٢) من حديث سهل بن أبي
(١٢٥/٤): رواته ثقات وهو متصل، وقال أيضاً: هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي يؤكد بعضها
بعضاً. انظر: نصب الراية للزيلعي (٣٨٩/٢)، والتلخيص الحبير (٣٢٢/٢-٣٢٣)، وإرواء الغليل
(٢٧٦/٣ - ٢٧٩)، وموسى بن طلحة التيمي، أبو عيسى، ثقة جليل، التقريب (٧٠٢٧).
(١) أخرجه أبوداود(١٦٠٣)، والترمذي (٦٤٤)، وابن ماجه (١٨١٩)، وإسناده منقطع لأن سعيد بن
المسيب لم يلق عتاب بن أسيد رضى الله عنه.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٤٢/٥). وعبدالرحمن بن مسعود بن نيار:
قال الحافظ في التلخيص (٣٣٣/٢): وقد قال البزار: إنه تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله،
وقال في التقريب (٤٠٣٠): مقبول. وقال الذهبي: وُتَّق الكاشف (٦٤٣/١) وقال في الميزان:
٩٦

حَثْمة وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري.
وإسناده حسن أو صحيح، فإنه ليس فيه من ينظر فيه إلا عبدالرحمن بن مسعود بن
نيار، وليس هو مشهوراً بضعف، بل وثقه ابن حبان، وبظاهر هذا الحديث أخذ
الشافعي في القديم كما نقله عنه الماوردي من أصحابه.
١٢٨٧- كان النبي #: ((يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرصُ النخل، حين
یطیب قبل أن يؤكل منه )».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عائشة(١) وفي إسناده رجل مجهول، وقد أخرج
أبو داود في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله
خيبر فأقرهم رسول الله 8# كما كانوا (ق١٨٢ /ب) وجعلها بينه وبينهم فبعث عبدالله بن
رواحة فخرصها عليهم، ورجاله ثقات.
١٢٨٨ - قال رسول الله ﴿: ((في العسل في كل عشرة أزقاق زِقّ)).
قلت: رواه الترمذي هنا(٢) من حديث ابن عمر، وقال: في إسناده مقال، ولا يصح
عن النبي # في هذا الباب كبير شيء.
١٢٨٩ - قال النبي 8: «يا معشر النساء تصدقن، ولو من حلیکن، فإنکن أکثر أهل
جهنم يوم القيامة )).
لايعرف، وقد وثقه ابن حبان على قاعدته، الميزان (٢ /ت٤٩٧٢) وانظر ثقات ابن حبان (١٠٤/٥).
(١) أخرجه أبو داود (١٦٠٥)، وفي البيوع، باب في الخرص (٣٤١٣)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي
(٤٢/٥)، وأحمد (٤٤٨/٣)، وابن حبان (٣٢٨٠)، والبيهقي (٢٣/٤)، انظر مختصر المنذري
(٢١٣/٢)، والتلخيص الحبير (٣٣٢/٢)، وإرواء الغليل (٨٠٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٢٩) وفيه: "أزق" بدل: "أزقاق". والبغوي (١٥٨١).
قال الترمذي: " سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عن نافع، عن النبي 8%.
مرسل، وليس في زكاة العسل شيء يصح، علل الترمذي الكبير (٣١٢/١ برقم ١٠٠)، والبيهقي
(١٢٦/٤)، وقال النسائي: هذا حديث منكر، انظر: التلخيص الحبير (٣٢٤/٢ برقم ٨٤٠)، وإرواء
الغليل (٢٨٦/٣).
٩٧

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث زينب إمراة عبدالله بن مسعود ورجاله ثقات.(١)
١٢٩٠ - إن امرأتين أتتا رسولَ الله {8 وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال: لهما: ((
أتحبان أن يسوّركما الله سوارين من نار؟)) قالتا: لا، قال: ((فأديا زكاته)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال: ضعيف،
ولا يصح عن النبي 8# في هذا الباب شيء.(٢)
١٢٩١ - كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ((ما
بلغ أن تؤدی زکاته فزگی فلیس بکنز ».
قلت: رواه أبو داود هنا بسند جيد من حديث أم سلمة.(٣)
والأوضاح: بواو ساكنة وضاد معجمة وألف ثم حاء مهملة، قال في النهاية (٤): جمع
وضح، وهي نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بذلك لبياضها، قال
(١) أخرجه الترمذي (٦٣٥) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي (٦٣٧)، والبيهقي (١٩٨/٩)، والبغوي (٢٧٥٣)، قلت: وأما قول الترمذي رحمه
الله: ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي {/، غير صحيح لأنه رواه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي
(٣٨/٥)، من طريق أخرى، وقال المنذري في مختصره لأبي داود: " إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود
رواه عن أبي كامل الجحدري، وحميد بن مسعدة، وهما ثقتان احتج بهما مسلم. وقال: لعل الترمذي
قصد الطريقين الذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لامقال فيها، وقال ابن القطان بعد تصحيحه
لحديث أبي داود: وإنما ضعف الترمذي هذا الحديث لأن عنده فيه ضعيفين: ابن لهيعة والمثنى بن
الصباح " وفال الزيلعي في نصب الراية: قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح (٣٦٥/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٦٤) وإسناده صحيح.
(٤) النهاية (١٩٦/٥).
٩٨

الجوهري(١): الوضح الدرهم، والأوضاح حلي من الدراهم الصحاح.
١٢٩٢ - أن رسول الله # كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نُعِدُّ للبيع.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث سمرة وسكت هو والمنذري عليه.(٢)
١٢٩٣ - وروى أن رسول الله # أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية - وهي
من ناحية الفُرْع - فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم.
قلت: رواه مالك وأبو داود(٣) في الخراج والإمارة، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن
غير واحد أن رسول الله * أقطع بلال بن الحارث الحديث، وهذا لفظ أبي داود مرسلاً،
وكذلك هو عند مالك مرسلاً، ولفظه عن غير واحد من علمائهم وقال (ق١٨٣ /١) أبو
عمر: هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلاً، ولم يختلف فيه عن مالك، وذكر أن
الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه، وقال أيضاً:
وإسناد ربيعة فيه صالح حسن.(٤)
والقبلية: قال ابن الأثير(٥): منسوبة إلى قبل بفتح القاف والباء الموحدة، وهي ناحية
(١) الصحاح للجوهري (١ /٤١٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٦٢)، والدارقطني (١٢٧/٢، ١٢٨)، وقال الحافظ في التخليص الجبير
(٣٤٦/٢): وفي إسناده جهالة. وانظر: إرواء الغليل (٨٢٧).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢٤٨/١ - ٢٤٩) (٨)، وأبو داود (٣٠٦١)، وانظر: مختصر المنذري
(٢٥٨/٤ - ٢٥٩)، وإرواء الغليل (٨٣٠).
(٤) انظر التمهيد (٢٣٦/٣-٢٣٨).
(٥) النهاية لابن الأثير (١٠/٤).
٩٩

من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفرع، وهو موضع
بين نخلة والمدينة، وكذا فسرها في الحديث، وضبطها بعضهم بكسر الفاء وبعدها لام
مفتوحة ثم یاء.
باب صدقة الفطر
من الصحاح
١٢٩٤ - قال: فرض رسول الله ﴿ زكاة الفطر صاعاً من تمر وصاعاً من شعير، على
العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل
خروج الناس إلى الصلاة.
قلت: رواه الشيخان في الزكاة البخاري(١) في حديث واحد ومسلم في حديثين الثاني
منهما: أمر بها أن تؤدى إلى آخره، وأخرج الأول أيضاً أصحاب السنن كلهم من
(٢)
حديث ابن عمر.
والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، وقد تقدم الكلام على ذلك في
أول باب ما يجب فيه الزكاة.
وفي الحديث دليل على أن صدقة الفطر فريضة، وإن ملك النصاب ليس بشرط، بل
هي واجبة على الفقير والغني عند الشافعي إذا فضل عن قوت المودِّي ومسكنه وخادمه
ودَينه وقوت من عليه مؤنته يوم العيد وليلته وإنما يجب أن يؤدّي عن نفسه وعن من عليه
مؤنته في ذلك الوقت، ولاتجب لزوجة الأب، ويجب أداؤها عن الصغير والمجنون وعمن
(١) أخرجه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم (٩٨٤)، أبو داود (١٦١٢)، والنسائي (٤٨/٥)، والترمذي
(٦٧٥)، وابن ماجه (١٨٢٦).
(٢) أخرجه مسلم (٩٨٦).
١٠٠