النص المفهرس
صفحات 21-40
١١٣٢ - سُئل النبي # أيّ الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، ثم
الأولياء ییتلی الرجلُ علی حسب دینه، فإن کان في دینه صلباً اشتد بلاؤه، وإن کان في
دينه رِقة هُوّن عليه، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب )). (صحيح).
قلت: رواه الترمذي في الزهد والنسائي في الطب وابن ماجه في الفتن(١) وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
والأمثل فالأمثل: أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة، وأماثل
الناس: خيارهم.
١١٣٣ - ما أغبطُ أحداً بھَوْن موتٍ بعد الذي رأيت من شدّةٍ موت رسول الله ﴾ .
قلت: رواه الترمذي(٢) في كتاب الجنائز، من حديث عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه
عن ابن عمر عن عائشة، وقال: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، وقلت له: من عبد
الرحمن بن العلاء؟ فقال: هو ابن العلاء بن اللجلاج وإنما أعرفه من هذا الوجه، انتهى
كلام الترمذي.
وأغبط: بالغين المعجمة والباء الموحدة والطاء المهملة يقال: غبطت الرجل أغبطه غبطاً
إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له وأن يدوم عليه ماهو فيه وليس بجسد، والهون:
الرفق واللين.
١١٣٤- رأيت رسول الله /# وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في
القدَح ثم يمسح وجهه ثم يقول: ((اللهم أَعِنّي على منكراتِ الموت، أو سكرات
الموت )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٩٨)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧٤٨١)، وابن حبان
(٢٩٠١)، والبيهقي (٣٧٢/٣)، والبغوي (١٤٣٤)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ١٤٣ -
١٤٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٧٩).
٢١
قلت: (ق١٦٣ /ب) رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجنائز والنسائي في " اليوم
والليلة " من حديث موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة.(١)
١١٣٥ - قال رسول الله ..: «إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنیا، وإذا
أراد الله بعبده الشرّ أمسك عنه بذنبه حتي یوافیه به يوم القيامة )).
قلت: رواه الترمذي(٢) في الزهد من حديث سعد بن سنان عن أنس، وقال: حسن
غريب من هذا الوجه انتهى، وسعد بن سنان قال الذهبي: ليس بحجة.
١١٣٦ - قال : ((إنّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبّ قوماً
ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فله السُّخْط )».
قلت: رواه الترمذي بسند الحديث الذي قبله في الزهد، وابن ماجه في الفتن كذلك. (٣)
١١٣٧ - قال#: «لا يزالُ البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسِه ومالِه وولدوِ، حتى يَلْقَى
الله تعالی وما عليه من خطيئة )). (صحيح).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة، وقال: حسن صحيح. (٤)
١١٣٨ - عن رسول الله ﴾: ((إن العبد إذا سَبَقَتْ له من الله تعالى منزلة لم يبلغْها
بعمله، ابتلاه الله تعالی في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك، حتى
يُبَلِّغَه المنزلة التي سبقتْ له من الله تعالى)).
(١٠٩٣)
(١) أخرجه الترمذي (٩٧٨)، وابن ماجه (١٦٢٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
وإسناده ضعيف لأن فيه موسى بن سرجس مجهول. التقريب (٧٠١٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) سعد بن سنان الكندي. انظر ترجمته في الميزان (١٢١/٢). وقال الحافظ:
صدوق له أفراد من الخامسة، التقريب (٣٦٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٩٦)، وابن ماجه (٤٠٣١)، وفیه سعد بن سنان.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٩٩) وصححه الحاكم في المستدرك (٣٤٦/١) ووافقه الذهبي.
٢٢
قلت: رواه أبو داود في الجنائز(١) عن النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي كلاهما
عن أبي المليح الرقي عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة، ولم أقف
لجده على اسم، ولا هذا الحديث في نسخة سماعنا من أبي داود وذكره المزي في
الأطراف فيما استدركه على أبي القاسم.
١١٣٩ - قال ﴿: «مُثُلَ ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منّة، إن أخطأته المنايا وقع
في الهَرَم حتى يموتَ ». (غریب).
قلت: رواه الترمذي (٢) في القدر وفي الزهد من حديث عبد الله بن أبي الشخير وقال:
حسن لايعرف إلا من هذا الوجه.
ومُثْل: بضم الميم أي صُوِّر، والمنية: الموت.
١١٤٠ - قال رسول الله﴿ (ق١٦٤/أ): ((يَوَدُّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى
أهل البلاءِ الثواب، لو أنّ جلودَهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي (١) في الزهدمن حديث جابر وقال: حديث غريب، لا نعرفه بهذا
الإسناد إلا من هذا الوجه انتهى وإسناده حسن.
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٩٠)، وأحمد (٢٧٤/٥)، وأبو يعلى (٩٢٣)، والطبراني في الكبير (٨٠١/٢٢)،
والبيهقي (٣٧٤/٣)، وإسناده ضعيف من أجل محمد بن خالد السلمي، قال الحافظ: مجهول التقريب
(٥٨٨٧) وقوله لم أقف لجده على اسم فقد قال القارى في المرقاة (٣١١/٢). عن الجد - راوي
الحديث - وقد سماه ابن مندة: اللجلاج ابن حكيم. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥ / ٦٨١)
رقم (٥٧٥٢)، كما ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٤٢٦/٥ رقم ٢٥٦٩)، وابن الأثير في أسد
الغابة (٥١٩/٤ رقم ٤٥٢٧) وذكر هذا الحديث. وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره (٤/ ٢٧٤)
لأنه ليس من رواية اللؤلؤي، وإنما هو من رواية أبي الحسن ابن العبد وابن داسة كما قال المزي في
تحفة الأشراف.
(٢) أخرجه الترمذي في الزهد (٢٤٥٦)، وفي القدر (٢١٥٠) وإسناده حسن.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠٢). ولكن الحديث حسن باعتبار أن له شاهد من حديث ابن عباس كما في
المجمع (٣٠٤/٢ - ٣٠٥).
٢٣
١١٤١ - قال رسول الله :﴿: ((إن المؤمن إذا أصابه السَّقَم ثم عافاه الله تعالى كان
كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يستقبل، وإنّ المنافقَ إذا مرِض ثم أُعفِيَ كان
كالبعير عَقَله أهلُه ثم أرسلوه فلم يدرِ لِم عقلُوه ولِمَ أرسلوه ».
قلت: رواه أبو داود (١) في الجنائز من حديث، عامر الرام أخي الخضر قال: إني
لببلادنا إذا رُفعت لنا رايات وأَلْوية. فقلت: ماهذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله صل* ،
فأتيته، وهو تحت شجرة، قد بُسِط له كساء، وهو جالس عليه. وقد اجتمع إليه
أصحابه، فجلست إليهم فذكر رسولُ الله ﴿ الأسْقامَ، فقال: إن المؤمن إذا أصابه
السَّقَم، وذكره كما ذكره المصنف وفيه زيادة سيذكرها المصنف في الدعوات، وفي
سنده: محمد بن إسحاق.
وأعفي: بضم الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الفاء بمعنى عوفي.
١١٤٢ - قال رسول الله ﴿: ((إذا دخلتم على المريض فَنَفْسُوا له في أجله، فإن ذلك
لا يردُّ شيئاً ويُطيِّب نفسه)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في آخر الطب وابن ماجه في الجنائز(١) من حديث محمد بن
إبراهيم التيمي عن أبي سعيد الخدري.
وَنفْسوا له: أي وسّعوا له فى أجله، بأن تقولوا له: لابأس عليك طهور إن شاء الله،
ونحوه.
١١٤٣ - قال #: ((من قتله بطنُه لم يعذّب في قبره)). (غريب).
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٨٩) وإسناده ضعيف، فيه أبو منظور رجل من أهل الشام وهو مجهول كما في"
التقريب " (٨٤٦٠) وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢٧٣/٤ - ٢٧٤) وتكلم المنذري عن
الراوي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٨٧)، وابن ماجه (١٤٣٨) وفي إسناده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي: منكر
الحدیث كما في "التقريب " ت (٧٠٥٥).
٢٤
قلت: رواه الترمذي (١) في الجنائز من حديث أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان
بن صرد لخالد بن عُرْفُطة أو خالد لسليمان: أما سمعت رسول الله # يقول: (( من قتله
بطنه لم يعذب في قبره ؟)) فقال أحدهما لصاحبه: نعم، قال أبو عيسى: هذا حديث
حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه، ورواه النسائي في الجنائز
(ق١٦٤ / ب) أيضاً من حديث عبدالله بن يسار قال كنت جالساً وسليمان وخالد فذكر
نحوه.
باب تمنّي الموت وذكره
من الصحاح
١١٤٤ - قال رسول الله ﴿: ((لا يتمنَّنَّ أحدُكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد
خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستَعْتِب)).
(٢) في الطب مطولاً من حديث أبي هريرة، وهو حديث اشتمل
قلت: رواه البخاري
على جملتين: الأولى: خرجها الشيخان وهي قوله: ((لن يدخل أحدكم الجنة
بعمله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمّدني الله بفضله
ورحمته فسدّدوا وقاربوا)). والجملة الثانية: هذه التي اقتصر عليها المصنف. قوله: إما
محسناً، هو بكسر الهمزة على أنها عاطفة، ومحسناً: إما خبر كان المحذوفة أي إما أن
يكون محسناً أو حال، تقديره إما أن يكون أن يتمناه محسناً، أو أن يستعتب: بفتح الياء
أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا، يقال: استعتب إذا طلب أن يُرضى عنه.
(١) أخرجه الترمذي (١٠٦٤)، والنسائي (٩٨/٤)، وابن حبان (٢٩٣٣).
وإسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق السبيعي كان قد اختلط، لكن الحدیث له إسناد آخر صحيح عند
أحمد (٢٦٢/٤) والطيالسي (١٢٨٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٧٣).
٢٥
١١٤٥ - قال #: «لا يتمنّى أحدكم الموت ولا يَدْعُ به من قبل أن تأتيه، إنه إذا مات
انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيراً)».
قلت: رواه مسلم (١) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا
اللفظ، قال النووي (١): هكذا هو في بعض نسخ مسلم، انقطع عمله، وفي كثير منها:
انقطع أمله، وكلاهما صحيح والأول أجود وهو المتكرر في الأحاديث.
١١٤٦ - قال ﴿: ((لا يتمنّينّ أحدُكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً))
فليقل: ((اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الدعوات ومسلم في الذكر والدعاء وأبو داود في
الجنائز ثلاثتهم من حديث أنس (٣). قال النووي(٤): فيه التصريح بكراهة تمني الموت
لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا فأما إذا خاف
ضرراً في دينه أو فتنة فيه، فلا يكره، لمفهوم هذا الحديث وغيره، وقد فعل ذلك خلائق
من الصحابة عند خوف الفتنة في أديانهم.
١١٤٧ - قال: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله
لقاءه، والموتُ قبل لقاء الله)) فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا نكره الموت؟ قال: ((
ليس ذاك ! ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشّر برضوان الله تعالى وكرامته، فليس شيء
أحب إليه مما أمامه، فأحبّ لقاء الله وأحبّ الله تعالى لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت
بُشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامَه، فكرِه لقاءَ الله وكرِهَ الله
لقاءَه )).
(١) أخرجه مسلم (٢٦٨٢).
(٢) المنهاج (١٧ / ١٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٦٨٠)، وأبو داود (٣١٠٨).
(٤) المنهاج (١٧ / ١٢).
٢٦
قلت: (ق١٦٥/أ) هذا الحديث بطوله رواه البخاري في الرقائق، والقطعة الأولى منه
إلى قوله: قالت عائشة: شارك مسلم البخاري في روايتها، فرواها في الدعوات، ورواه
الترمذي في الزهد والنسائي في الجنائز كلهم من حديث أنس بن مالك عن عبادة بن
الصامت، وبقية الحديث لم يروه مسلم من حديث عبادة، إنما روى معناه من حديث
عائشة في الدعوات وإذا اختصرت. قلت: أصل الحديث رواه الشيخان واللفظ للبخاري
لكن بالطريق التي ذكرناها.(١)
١١٤٨ - إنّ رسولَ الله ﴿ مُرَّ عليه بجنازة، قال: (( مستريح ومستراح منه » قالوا: يا
رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: (( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا
وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والعبدُ الفاجر يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجرُ
والدواب)).
قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم والنسائي كلاهما في الجنائز ثلاثتهم
من حديث أبي قتادة.(٢)
١١٤٩- أخذ رسولُ الله ﴾ منگمي فقال: « کن في الدنیا کأنك غریب، أو عابر سبيل
) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ((إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت
فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)).
قلت: رواه البخاري في الرقائق بهذا اللفظ والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من
(٣)
حديث مجاهد بن جبير عن ابن عمر.
١١٥٠ - قال رسول الله ﴿: ((لا يموتَنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى )).
(١) أخرجه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٣)، والترمذي (١٠٦٦)، والنسائي (١٠/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥١٢)، ومسلم (٩٥٠)، والنسائي (٤٨/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤١٦)، والترمذي (٢٣٣٣)، وابن ماجه (٤١١٤).
٢٧
٠
قلت: رواه مسلم في التوبة وأبو داود في الجنائز وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث
أبي إسحق عن جابر(١)
من الحسان
١١٥١ - قال رسول الله ﴿: ((إن شئتم أنباتُكم ما أولُ ما يقول الله تعالى للمؤمنين
يوم القيامة، وماأولُ مايقولون له؟ قلنا: نعم يا رسول الله ! قال: ((إن الله تعالى يقول
للمؤمنين هل أحببتُم (ق١٦٥ /ب) لقائي ؟ فيقولون: نعم ياربنا، فيقول: لِمَ أذنبتم ؟
فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي)).
قلت: رواه الطبراني في " معجمه الكبير" عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا على بن
بحر ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي، قال: سمعت ثور بن يزيد عن خالد بن
معدان عن معاذ بن جبل یرفعه.(٢)
١١٥٢ - قال : ((أكثروا ذكر هاذم اللذات )» الموت.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد والنسائي في الجنائز من حديث محمد
بن عمروعن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب.(٣)
١١٥٣ - أن النبي # قال ذات يوم لأصحابه: ((استحيوا من الله تعالى حق الحياء ))
قالوا: إنا نستحي یانبي الله والحمد لله قال: « لیس ذاك، ولکن من استحیی من الله حق
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٧)، وأبو داود (٣١١٣)، وابن ماجه (٤١٦٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٩٤/٢٠ - ٩٥ برقم ١٨٤). وأخرجه كذلك أحمد في المسند (٢٣٨/٥) من
طريق عبيدالله بن زحر. وقال الهيثمي في المجمع (٣٥٨/١٠)، رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن،
لعله يقصد هذا الإسناد. وقد رواه الطبراني أيضاً برقم (٢٥١)، وقد رواه أيضا في مسند الشاميين
(٤٠٩)، ويختلف لفظ المصنف عن الطبراني في الكبير ومسند الشاميين وغيرهما، وعن المصابيح
المطبوع. والله أعلم.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (٤/٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨).
٢٨
الحياء فليحفظ الرأس وما وَعَى، وليحفظْ البطنَ وما حوى، ولیذكر الموتَ واليلى،
ومن أراد الآخرة ترك زينةَ الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حقّ الحياء )).
(غریب).
قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) من حديث مُرّة الهَمْداني عن ابن مسعود وقال: إنما
نعرفه من هذا الوجه، من حديث أبان بن إسحاق، عن الصباح ابن محمد وأبان،
فیه: لین.
١١٥٤ - قال رسول الله #: ((تحفة المؤمن الموت)).
(٢)
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عبدالله بن عمرو.
١١٥٥ - قال:﴿: ((المؤمن يموت بعَرَقِ الجبين)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث قتادة عن عبدالله
بن بريدة عن أبيه قال الترمذي: حديث حسن.(٢)
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٨) وأبان بن اسحاق الأسدي قال الحافظ: ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة،
التقريب (١٣٦) والصباح بن محمد البجلى، ضعيف، أفرط فيه ابن حبان، قاله الحافظ في التقريب
(٢٩١٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٨٨٤)، وأخرجه الحاكم (٣١٩/٤) وقال: صحيح الإسناد، فتعقبه
الذهبي بقوله: قلت: ابن زياد: هو الأفريقي، ضعيف.
(٣) أخرجه الترمذي (٩٨٢)، والنسائي (٦٠٥/٤)، وابن ماجه (١٤٥٢).
٢٩
ورواه الحاكم(١) من حديث قتادة به وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وفي
ذلك نظر، فقد قال بعض أهل العلم: لايعرف لقتادة سماعاً من عبدالله بن بريدة قاله
الترمذي وغيره.
١١٥٦ - ويُروى: ((موت الفجأةِ أخذةُ الأسف )).
قلت: رواه أبو داود (ق١/١٦٦)(٢) في الجنائز من حديث عبيد بن خالد رجل من
أصحاب رسول الله ﴿ قال مرة: عن النبي {# ثم قال مرة: عن عبيد، كذا قاله أبو
داود، وقد روي هذا الحديث من حديث عبدالله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة
(١): وفي كل منها مقال، قال الأزدي: ولهذا الحديث طرق،
وعائشة، قال المنذري
وليس فيها صحيح عن رسول الله 3﴿ انتهى كلام الأزدي، قال المنذري: وحديث عبيد
هذا - الذي خرجه أبو داود - رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا
یؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة.
والأسف: الغضبان ومنه قوله تعالى: ﴿ فلما آسفُونا انتقمنا منهم
الزخرف : ٥٥ .
١١٥٧ - دخل النبي {# على شاب وهو في الموت، فقال: ((كيف تجدك)) فقال:
أرجو الله يا رسولَ الله، وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله 8#: ((لا يجتمعان في قلب
عبدٍ في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله تعالى ما يرجو وآمنه مما يخاف)). (غريب).
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٣٦١) واحتجاج المناوي بأن قتادة لا يعرف له سماع من عبدالله بن يزيد ، وهو قول
البخاري في التاريخ الكبير (١٢/٤). لكن رواه عن عبدالله بن بريدة غير قتادة، فأخرجه النسائي من
طريقين: طريق قتادة وطريق آخر من حديث: كهمس، عن ابن بريدة وهي تقوّي الطريق الأولى.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١١٠). وكذلك البيهقي في السنن الكبرى (٣٧٨/٣).
(٣) مختصر سنن أبي داود (٤/ ٢٨٢).
٣٠
قلت: رواه الترمذي في الجنائز والنسائي في " اليوم والليلة" وابن ماجه في الزهد(١)
كلهم من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، وقال الترمذي: حديث
غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث مرسلاً عن ثابت عن النبي 48 ..
باب ما يقال عند من حضره الموت
من الصحاح
١١٥٨ - قال رسول الله #: «لقنوا موتاكم لا إله الا الله )).
قلت: رواه الجماعة في الجنائز(١) من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد إلا
البخاري فإنه ما روى هذا الحديث.
واستحبّ الجمهور تلقين المحتضر لا إله إلا الله لهذا الحديث، ولقوله {َ ل: ((من كان
آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) (٣) وقال القاضي أبو الطيب: يلقنه الشهادتين
جميعاً، والصحيح الأول عملاً بالحديث.
١١٥٩ - وقال#: ((إذا حَضَرْتم المريضَ والميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤَمِّنون
على ما تقولون )).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري (١) في الجنائز من حديث أم سلمة، وفيه: قالت أم
سلمة: ((فلما مات أبو سلمة أتيت النبي 8* فقلت: يارسول الله إن أبا سلمة قد مات،
(١) أخرجه الترمذي (٩٨٣)، وابن ماجه (٤٢٦١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٢)، وأخرجه
ابن أبي حاتم في العلل (١٨٠٦) ورجحه مرسلاً.
(٢) أخرجه مسلم (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي (٥/٤)، وابن ماجه
(١٤٤٥)، وانظر شرح السنة للبغوي (٢٩٦/٥) رقم (١٤٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، والحاكم (٣٥١/١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
..
٣١
قال: ((قولي اللهم اغفرلي وله وأعقبني منه عقبى حسنة)) (ق١٦٦ /ب) قالت:
فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه محمداً ® لم يخرج البخاري هذا الحديث،
ورواية مسلم: إذا حضرتم المريض أو الميت - هكذا على الشك - ورواية أبي داود: إذا
حضرتم الميت، بلا شك.
١١٦٠- قال رسول الله ے: « ما من مسلم تصيبه مصيبة، فیقولُ ما أمره الله به: إنا
لله وإنا إليه راجعون، اللهم أُحِرْني في مصيبتي وأَخْلِف لي خيراً منها، إلا أخلف الله له
خيراً منها، فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمينَ خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر
إلى رسول الله ﴿، ثم إني قلتها: فَأَخْلَفَ الله تعالى لي رسولَ الله ﴾﴿)).
قلت: رواه مسلم في الجنائز وكذلك أبو داود مختصراً والنسائي(٢) ولم يخرجه
البخاري.
قوله: أجرني: روي بالمد وكسر الجيم وبالقصر وضمها ونقل القاضي(٣) عن أكثر
أهل اللغة مقصور لا يمد، ومعنى آجره الله أعطاه الله أجره وجزاء صبره.
واخلف لي: قال النووي(٤): هو بقطع الهمزة وكسر اللام، يقال: لمن ذهب له مال
أو ولد أو مايتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك، أي ردّ عليك مثله، فإن ذهب ما
لايتوقع مثله بأن ذهب والد قيل له: خلف الله عليك مثله، بغير ألف أي كان الله خليفة
منه عليك.
١١٦١ - دخل رسول الله ﴿ على أبي سلمة وقد شق بصرهُ فأغمضه ثم قال: ((إن
الروح إذا قبض تَبعَه البصر)) فضَجَّ ناس من أهله، فقال: ((لاتدعوا على أنفسكم إلا
(١) أخرجه مسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، والترمذي (٩٧٧)، والنسائي (٤/٤)، وابن ماجه
(١٤٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (٩١٨)، وأبو داود ()، والنسائي (١٠٩١١).
(٣) إكمال المعلم لقاضي عياض (٣٥٩/٣).
(٤) المنهاج (٣١٢/٦ - ٣٥٩).
٣٢
.٠
بخير، فإنّ الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون)) ثم، قال: (( اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع
درجتَه في المهديين، واخلفْه في عَقِيه في الغابرين، واغفر لنا وله ياربّ العالمين! وافسَحْ
له في قبرِه، ونَوِّر له فيه )).
قلت: رواه مسلم(١) في الجنائز من حديث أم سلمة ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
قوله: شق بصره، قال النووي(١): هو بفتح الشين المعجمة ورفع بصره وهو فاعل
شق، قال: هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم: بصره بالنصب، وهو صحيح
أيضاً، قال: والشين مفتوحة بلا خلاف، وحكى الجوهري (١): عن ابن السكيت أنه
يقال: شق بصر الميت ولا يقال: شق الميت بصره، وهو الذي حضره الموت، وصار
ينظر إلى الشيء ولا يرتد إليه طرفه، ومعنى: إن الروح إذا قبض تبعه البصر أنها إذا
خرجت من الجسد تبعه البصر ناظراً أين تذهب، وفي الروح لغتان: التذكير والتأنيث
وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح
جسم لطيف متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضاً كما قاله
آخرون ولادماً كما قال جماعة، قوله: واخلفه في عقبه في الغابرين أي الباقين.
١١٦٢ - إن رسولَ الله {# حين تُوفي سجي بُرْد حِیّرة.
قلت: رواه الشيخان في الجنائز واللفظ للبخاري في اللباس ولفظ مسلم في الجنائز:
بثوب حبره، وكذا رواه أبو داود فيه، وحبره: بالحاء المهملة والباء الموحدة مثل: عنبة،
والجمع حِبّر وحبرات وهي برود يمانية. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٩٢٠).
(٢) المنهاج (٣١٥/٦).
(٣) الصحاح (١٥٠٣/٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٤١) (١٢٤٢)، ومسلم (٩٤٢)، أبو داود (٣١٤٩).
٣٣
من الحسان
١١٦٣ - قال رسول الله #: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
قلت: رواه أبو داود في الجنائز من حديث معاذ، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح
(١)
الإسناد.(١)
١١٦٤ - ((اقرؤا على موتاكم يس)».
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٢) (ق١٦٧ /أ) كلهم في الجنائز من حديث
أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل - وهو ابن يسار - .
(٣): وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين، ورواه أبوحاتم أيضاً، وقال:
وقال المنذري
أراد من حضرته المنية لأن الميت يقرأ عليه، وكذلك: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله قال
بعضهم: أما قوله في التلقين فمسلّم، وأما في قراءة يس فذلك نافع للمحتضر والميت.
١١٦٥ - إنّ رسولَ الله ﴿ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي حتى سالَ
دموع النبي ® على وجه عثمان رضي الله عنه.
قلت: رواه أبو داود في الجنائز، ولفظه عن عائشة: رأيتُ النبي ﴿ يُقَبّل عثمان بن
مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل، والترمذي ولفظه: قبّل عثمان بن مظعون
وهو ميت، وهو يبكي، أو قال: عيناه تهراقان، وابن ماجه ولفظه: قبّل رسول الله وَ آت
(١) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٢١)، والنسائي في اليوم والليلة (١٠٧٤)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وأخرجه أبو
حاتم - ابن حبان - في صحيحه (٢٦٩/٧ رقم ٣٠٠٢).
وإسناده ضعيف. قال الحافظ: وأعلّه ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه،
ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح
في الباب حديث (التلخيص الحبير٢١٣/٢). وانظر للتفصيل: "القول المبين في ضعف حديثي التلقين
و "اقرؤوا على موتاكم (يس)" علي بن حسن الحلبي.
(٣) في مختصر سنن أبي داود (٤ /٢٨٧).
٣٤
عثمان بن مظعون وهو ميت، فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خدَّيه، كلهم من
حديث عائشة في الجنائز، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وما قاله الترمذي من
أنه: صحيح، معترض، فإن مداره على عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر العمري،
وقد ضعّفه ابن معين، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، ورواه الحاكم في المستدرك
من حديث عاصم به، وعثمان بن مظعون كنيته أبو السائب هاجر الهجرتين وأسلم بعد
ثلاثة عشر قرشي شهد بدراً وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد رجوعه من
بدر رضي الله عنه.(١)
١١٦٦ - إن أبا بكر قبّل النبي 8# بعد موته.
قلت: هذا الحديث رواه البخاري (٢) في مناقب أبي بكر في حديث طويل، وهو
حديث السقيفة، المشتمل على مبايعة أبي بكر بالخلافة من حديث عائشة، فذِكْرُ
المصنف له في الحسان وهم.
١١٦٧ - أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي # يعوده، فقال: ((إني لا أرى طلحة
إلا قد حدث به الموت، فآذنوني به، وعجّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم (ق١٦٧ /ب)
أن تُحبس بين ظهراني أهله ».
قلت: رواه أبو داودفي الجنائز من حديث الحصين بن وَحْوَح وسكت عليه هو
والمنذري. قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان
(١) أخرجه أبو داود (٣١٦٢)، والترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦)، والحاكم (٣٦١/١). وقال: هذا
حديث متداول بين الأئمة، إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيدالله. والحديث إسناده ضعيف
لضعف عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو منكر الحديث. وقال الحافظ: ضعيف،
التقريب (٣٠٨٢)، وانظر ترجمة عثمان بن مظعون في الإصابة (٤٦١/٤)، وقال ذلك القاري أيضاً
في المرقاة (٣٣٢/٢): فالأولى إيراد هذا الحديث في الفصل الأول.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٤١) و (١٢٤٢).
٣٥
البلوي، وهو غريب انتهى كلامه(١).
والحصين بن وحوح أنصاري، له صحبة، ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء المهملة
(١) وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضاً، وطلحة بن البراء أنصاري له صحبة.
قوله ﴿ ((بين ظهراني أهله)) أصل هذه اللفظة لمن أقام بين قوم على سبيل الاستظهار
والاستناد إليهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة، ومعناه: أن ظهرا منهم قدامه، وظهرا
وراه، فهو مكتوف من جانبيه ومن جوانبه، إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل
في الإقامة بين القوم مطلقاً.
باب غسل الميت وتكفينه
من الصحاح
١١٦٨ - دخل علينا رسولُ الله : ﴿ ونحن نغسل ابنته، فقال: ((اغسِلْتَها وتراً ثلاثاً أو
خمساً أو سبعاً، بماء وسِدْر، واجعلن في الآخرةِ كافوراً، فإذا فرغْتُنّ فَاذِنَّني)) فلما
فرغنا آذناه، فألقى إلينا حِقْوه فقال: (( اشعِرْنَها إياه )».
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٩)، وأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٥/٤ رقم ٢١٣٩)، والطبراني في الكبير
(٣٣/٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٣٧/٣): عزاه صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود ولم أره ،
رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن .. ذكر الحافظ في الإصابة (٥٢٥/٣) لفظ الحديث كاملاً، وقال:
- بعد ذكر لفظ أبي داود هذا - هكذا أورده أبو داود مختصراً كعادته في الاقتصار على ما يحتاج إليه في
بابه، ثم ذكر نقلاً عن ابن الأثير في أسد الغابة (٧٥/٣) ثم ذكر القصة في الحديث وقال: وفيما صنع (
يعني أبا داود ) قصور شديد. وإسناده ضعيف، فيه عزرة أو عروة - شك بعض الرواة - سعيد
الأنصاري، عن أبيه وهما مجهولان كما في ((التقريب)) (٤٥٩٤) وسعيد بن عثمان البلوي، مقبول،
التقريب (٢٣٧٧).
(٢) صحابي ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣٩٣/٢) وليس له إلا هذا الحديث. وانظر كذلك الإصابة
(٩٢/٢)، وطلحة بن البراء بن عمير البلوي، انظر الإصابة (٥٢٥/٣).
٣٦
قلت: رواه الجماعة (١) لكن بعض أصحاب السنن لم يذكروا: سبعاً، بل قال: أو
خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، كلهم في الجنائز من حديث أم عطية.
قوله * : أشعرنها أي اجعلنه شعاراً لها وهو الثوب الذي يلي الجسد. والدثار ما فوق
الشعار. واختلفوا في صورة الإشعار فقيل: يجعل لها مئزراً، وقيل: تلف فيه، ويكون
سائر أكفانها دثاراً، ومعنى إن رأيتن ذلك: أي إن احتجتن إلى الزيادة.
والحقو: بفتح الحاء وكسرها الإزار. وهذه البنت هي: زينب زوج أبي العاص بن
الربيع وهي أكبر بناته ٹ . .
وقيل: أم كلثوم، والصحیح الأول، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله څ# غائب ببدر.
١١٦٩ - وفي رواية: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها )).
قلت: رواها الجماعة كلهم. (٢)
وقالت: فضفرنا شعَرها ثلاثةَ قرون، فألقيناها خلفها قلت: رواه الشيخان من حديث
أم عطية (٣) لكن ليس لمسلم فيه: فألقيناها خلفها.
١١٧٠ - ((أن رسول الله ﴿ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية، بيض، سَحُولية، من
كُرْسُف، لیس فیھا قميص ولا عمامة ». (ق١٦٨ /أ)
(٤)
قلت: رواه الجماعة في الجنائز من حديث عائشة.
(١) أخرجه البخاري (١٢٥٣)، (١٢٥٤)، (١٢٥٥)، (١٢٥٧)، (١٢٥٨)، (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩)،
وأبو داود (٣١٤٢)، (٣١٤٣)، (٣١٤٤)، والنسائي (٢٨/٤)، (٣١/٤)، (٣٠/٤)، والترمذي
(٩٩٠)، وابن ماجه (١٤٥٩).
(٢) أخرجها البخاري (١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩/٤٢)، وأبو داود (٣١٤٥)، والترمذي (٩٩٠)، والنسائي
(٢٨/٤ و ٣١ - ٣٣)، وابن ماجه (١٤٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩/٣٧).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١)، وأبو داود (٣١٥١)، (٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)،
والنسائي (٣٥/٤)، وابن ماجه (١٤٦٩).
٣٧
وسَحَولية: بفتح السين وضمها، فالفتح: منسوب إلى السحول وهو القصّار، لأنه
يسحلها أي يغسلها، أو إلى السحول وهي قرية باليمن، وأما الضم: فهو جمع سحل
وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسبة إلى الجمع،
وقيل ان اسم القرية بالضم. والكرسف: القطن. قال بعضهم وظاهر هذا يقتضي أن
القميص الذي غُسِل فيه 98 نزع من عليه، وهذا الحديث أصح من الحديث الذي انفرد
به يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: كُفِن النبي {# في ثلاثة أثواب:
قميصه الذي مات فيه، وحلة نجرانية (١)، وأما قول عائشة: ليس فيها قميص ولا
عمامة، فحمله الشافعي على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، قال: فيسن للرجل ثلاثة
أثواب خاصة، ليس فيها قميص ولا عمامة، وحمله أبو حنيفة ومالك على أنه ليس
بمعدود، بل يحتمل أن يكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة فنقل عنهما
استحباب زيادة القميص والعمامة على الثلاثة.
١١٧١ - قال النبي #: ((إذا كَفّن أحدكم أخاه، فليُحْسِن كفنّه)).
قلت: رواه مسلم(٢)
لم(٢) من حديث جابر في هذا الباب ولم يخرجه البخاري، ولفظ
مسلم: أن النبي # خطب يوماً، فذكر رجلاً من أصحابه قُبض فكُفن في كفن غير
طايل، وقبر ليلاً فزجر النبي ﴿ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلّى عليه إلا أن يضطر
الإنسان إلى ذلك، وقال النبي 58: ((إذا كفن أحدكم .. )) الحديث.
١١٧٢ - قُتِل مُصعب بن عمير يومَ أُحُد، فلم نجد شيئاً نكفنه فيه إلا نَمِرةٌ، كنا إذا
غطينا بها رأسَه خرجَتْ رِجلاه، وإذا غطينا رجليه خَرج رأسُه، فقال رسول الله : (
ضعوها مما يلي رأسَه، واجعلوا على رجليه من الإذخر )).
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجه (١٣٧١). وقال الحافظ: تفرد به يزيد بن أبي زياد، وقد تغيّر،
وهذا من ضعيف حديثه. التلخيص الحبير (٢٢١/٢).
(٢) أخرجه مسلم (٩٤٣).
٣٨
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث خبّاب بن الأَرَتْ،
والنّمِرة: بفتح النون وكسر الميم وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث، شملة مخططة
من مأزر الاعراب أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، والإذخر: بكسر
الهمزة وسكون الذال المعجمة وآخره راء مهملة حشيشة: معروفة طيبة الريح. (١)
١١٧٣ - إن رجلاً كان مع النبي # فوَقَصَتْه ناقته وهو مُحرم، فمات، فقال رسول الله
*: ((اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوه بطيب، ولا تُخَمِّروا رأسه،
فإنه يبعث يوم القيامة مُلبياً )).
قلت: رواه الجماعة: البخاري (٢) في الجنائز وفي الحج، وأبو داود في الجنائز والباقون
في الحج، کلهم من حدیث سعید بن جبير عن ابن عباس.
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: كفنوه في
ثوبيه أي يكفن الميت في ثوبين، واغسلوه بماء وسدر أي في الغَسَلات كلها سدر، ولا
تخمروا رأسَه، ولا تقربوه طيباً، وكان الكفن من (ق١٦٨ /ب) جميع المال.
قوله: وقصته ناقته، الوقص: كسر العُنق.
من الحسان
١١٧٤ - قال : ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها
موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثمد فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر ».
قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي وابن ماجه كلاهما مختصراً في الجنائز،
(١) أخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠)، وأبو داود (٣١٥٥)، والنسائي (٣٨/٤)، والترمذي
(٣٨٥٣).
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز (١٢٦٥) وفي الحج (١٨٣٩)، والنسائي (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٤١)،
والنسائي (١٩٦/٥)، والترمذي (٩٥١)، وابن ماجه (٣٠٨٤).
٣٩
ثلاثتهم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
١١٧٥ - قال ﴿: ((لا تَغَالَوْا في الكفن، فإنه يُسلب سلباً سريعاً)).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب. (٢)
(٣) : وفي إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي وفيه مقال، وذكر ابن
قال المنذري
أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي، أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب، وذكر أبو بكر
الخطيب: أنه سمع منه، وقد روى عنه عدة أحاديث.
١١٧٦ - أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﴿ ﴿
يقول: ((الميّت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها)).
قلت: رواه أبو داود والبيهقي في الجنائز(٤) كلاهما من حديث أبي سلمة عن أبي
سعيد وروى ابن حبان المرفوع منه فقط وقال: المراد بثيابه: أعماله، كما في قوله (
وثيابك فطهر ﴾ لأن الأخبار تصرح بأن الناس يبعثون عُراة، وما فهمه أبو سعيد مخالف
لما فهمه ابن حبان.
١١٧٧ - عن رسول الله : ﴿ قال: ((خير الكفن الحُلّة، وخير الأضحية الكبش
الأَقْرن)).
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٦١)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (٣٥٦٦).
ت
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٥٤).
(٣) في مختصر سنن أبي داود (٣٠٣/٤). وقال الحافظ: عمرو بن هاشم، أبو مالك الكوفي، لين الحديث،
أفرط فيه ابن حبان من التاسعة، التقريب (٥١٦١) وانظر ترجمته في : تلخيص المتشابه للخطيب
البغدادي (٦١١/٢ رقم ١٠١٣)، وتهذيب الكمال (٢٧٢/٢٢ - ٢٧٤)، أما عامر الشعبي فانظر
ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب (٢٢٧/١٢ - ٢٣٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣١١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٨٤/٣)، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم
(٣٤٠/١)، وكذلك أخرجه ابن حبان (٧٣١٦)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٣٠٨/١٦).
٤٠