النص المفهرس
صفحات 361-380
والمتأخرين، منهم الأوزاعي، ومحمد بن يحيي الذهلي، والبخاري وأبو داود،
والخطابي، والبيهقي، وغيرهم.
وابن أكيمة الليثي اسمه عُمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة، ويقال غير ذلك، وفى
رواية لأبي داود: عن الزهري قال: سمعت ابنّ أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال:
سمعت أبا هريرة يقول: صلّى بنا رسول الله ﴿ صلاة نظن أنها الصبح، بمعناه إلى
قوله: مالي أنازع القرآن، وفيها قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر رسول
الله # ، وفي رواية: قال معمر: عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس، وقال أبو
داود: سمعت محمد بن يحي بن فارس قال: قوله فانتهى الناس من كلام الزهري.
وآنفاً: أي الآن. وأنازع: يعني أجاذَّبُ في قراءته، كأنهم جهروا بالقراءة فشغلوه.
٦١٠ - قال رسول الله 8: ((إن المصلّي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر
بعضكم على بعض بالقرآن ».
قلت: رواه مالك في الموطأ، في الصلاة، عن يحي بن سعيد عن محمد ابن إبراهيم
التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي يرفعه، ورواه أحمد عن عبدالرحمن عن
مالك، ورواه البيهقي من طريق مالك أيضا به، والنسائي من حديث أبي سعيد نحوه.
والبياضي بالباء الموحدة، والياء آخر الحروف، والضاد المعجمة، واسمه فروة بالفاء.(١)
٦١١ - قال: قال رسول الله ﴿: (( إنما جعل الإمام ليُؤْتَمّ به، فإذا كَبّر فكَبِّروا، وإذا
قرأ فأنصتوا ».
(١) أخرجه مالك (٨٠/١) رقم (٢٩)، وأخرجه أحمد (٣٤٤/٤)، والنسائي في الكبرى (٣٣٦٤) و
(٨٠٩١)، والبيهقي في السنن (١١/٣ - ١٢)، وفي الشعب (٢٦٥٦)، والبغوي في شرح السنة
(٦٠٨)، وانظر: التمهيد لابن عبدالبر (٣٠٩/٢٣)، وانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٨٧٢/٥)،
والإصابة (٨٢/٧ - ٨٣) وإسناده صحيح.
٣٦١
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلهم(١) في الصلاة من حديث أبي هريرة (ق٩٩/ب)
قال أبو داود: وهذه الزيادة: "إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي
خالد هذا آخر كلامه.
قال النووي(٢) وغيره: نقلا عن مسلم بن الحجاج أنه قيل له عن حديث أبي هريرة
هذا، أصحيح هو ؟ قال: نعم، قيل له لِمَ لَمْ تضعه هنا ؟ فقال ليس كل شيء عندي
صحيح وضعته هنا، إنما وضعتُ هنا ما اجتمعوا عليه، قال النووي: قال جمهور
الحفاظ: قوله: " وإذا قرأ فأنصتوا" ليست صحيحة عن النبي ﴿، وأطْنَب البيهقي(٣)
في بيان بطلانها وذكر عللها ونقل بطلانها عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي داود وأبي
علي النيسابوري. (٤)
٦١٢- جاء رجل إلى النبي ® فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلٌّمْني
ما يجزئني قال: (( قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول
ولا قوة إلا بالله))، قال يا رسول الله: هذا الله فمالي؟ قال: ((قل اللهم ارحمني
وعافني واهدني وارزقني ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما (٥) في الصلاة من حديث إبراهيم السكسكي
عن عبدالله بن أبي أوفى، قال النسائي: إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي، وقال
(١) أخرجه أبو داود (٦٠٤)، والنسائي (١٤٢/٢)، وابن ماجه (٨٤٦) وإسناده حسن.
(٢) خلاصة الأحكام (٣٧٥/١) رقم (١١٦٩).
(٣) البيهقي (١٥٦/١).
(٤) وقد ردّ ابن التركماني على البيهقي في بيان بطلان الزيادة ((وإذا قرأ فأنصتوا)) فراجعه (١٥٦/١).
ولهذه الزيادة متابعة قوية من محمد بن سعد الأنصاري أخرجها النسائي. وبهذه المتابعة القوية تكون هذه
الزيادة صحيحة إن شاء الله.
(٥) أخرجه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي (١٤٣/٢)، وإسناده ضعيف ولكنه قد توبع فقد تابع إبراهيم
السكسكي طلحة بن مصرف وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٨١٠) من حديث الفضل بن موفق وفيه
ضعف، وله شاهد أيضاً من حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود (٨٦١)، والترمذي (٣٠٢)،
٣٦٢
يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي، قال المنذري: وقد احتج
البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي.(١)
وقد ذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة.(٢)
٦١٣ - قال: كان النبي : ((إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: ((سبحان
ربي الأعلى )».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس وقال إنه روي
موقوفاً أيضاً.(٣)
٦١٤ - عن رسول الله ﴿ قال: ((من قرأ ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل: بلى
وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾
فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة في باب مقدار الركوع والسجود بتمامه
والترمذي (٤) (١٠٠/أ) في تفسير سورة " والتين " القطعة الأولى منه، كلاهما من حديث
إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلا بدويا أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه
والنسائي (١١٣٦) وسنده حسن في الشواهد، فحديث ابن أبي أوفى حسن بمجموع طريقيه وشاهده
والله أعلم. وقال ابن القيم: وصحح الدارقطني هذا الحديث، تهذيب سنن أبي داود (٣٩٥/١).
(١) مختصر سنن أبي داود (٣٩٥/١) وقال الحافظ ابن حجر: إبراهيم بن عبدالرحمن السَكْسَكي، أبو
إسماعيل الكوفي، صدوق ضعيف الحفظ. التقريب (٢٠٦).
(٢) خلاصة الأحكام (٣٨٣/١) رقم (١١٩٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٨٣) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٨٨٧)، والترمذي وإسناده ضعيف في إسناده أعرابي لم يسم.
قال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" (١٠٥/١١): وروى زياد بن أيوب عن إسماعيل بن عليه عن
إسماعيل بن أمية عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه.
وهذا أحسن طرقه، رجاله ثقات لكنه منقطع، عبدالرحمن بن القاسم بن محمد أبي بكر الصديق من
أقران محمد بن شهاب الزهري لم يدرك الرواية عن أبي هريرة والله أعلم.
٣٦٣
فيقول: من قرأ﴿ والتين والزيتون﴾ فقرأ ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل: بلى،
وأنا على ذلك من الشاهدين، وقال الترمذي: إنما رُوي بهذا الإسناد عن الأعرابي ولم
يُسَمّ.
٦١٥ - قرأ رسول الله # على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على
الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله ﴿ فبأي آلاء ربكما
تكذبان﴾ قالوا: لا بشيءٍ من نِعَمِك ربَّنا نكذب، فلك الحمد. (غريب).
قلت: رواه الترمذي في التفسير (١) من حديث زهير بن محمد عن ابن المنكدر عن
جابر، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهيربن
محمد، قال ابن حنبل: كأنّ زُهير بن محمد الذي وقَعَ بالشام ليس هو الذي يُروى عنه
بالعراق، كأنّه رجل آخر، وافق اسمه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أهل الشام
يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة انتهى كلام
الترمذي.
قوله : ((كانوا أحسن مردوداً منكم)) أي رداً، مفعول بمعني المصدر، كالمخلوق
بمعني الخلق.
باب الركوع
من الصحاح
٦١٦ - قال : ((أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي(٢) کلهم من حديث أنس.
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٩١). وفي المطبوع من الترمذي (٣٢٢/٥) "قلبوا اسمه " بدل " وافق اسمه".
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥)، والنسائي (٢١٦/٢).
٣٦٤
قوله #: ((إني أراكم من بعدي)) أي: من ورائي كما جاء مصرحاً به في بعض
الروايات، وحمله بعضهم على ما بعد الوفاة، وهو ضعيف، قال العلماء: إن الله تعالى
خلق له * إدراكاً في قفاه، يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له 8 أكثر من هذا،
وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به، قال الإمام
(١٠١/ب) أحمد: وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة.
٦١٧ - ((كان ركوع النبي # وسجوده وجلوسه بين السجدتين، وإذا رفع من الركوع
ما خلا القيام والقعود، قريباً من السَّواء)).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث البراء بن عازب، واللفظ في قوله: " ما
خلا القيام والقعود " للبخاري.(١)
٦١٨ - كان رسول الله ﴿ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام، حتى نقول قد أوهم،
ثم يسجد ویقعد بین السجدتین حتى نقول قد أوهم ».
قلت: رواه الشيخان(٢) وأبو داود هنا من حديث أنس، واقتضى كلام ابن الأثير (٣)
أن قوله: قد أوهم رواية أبي داود وليست في الصحيح، وأن الذي في الصحيح قد
نسي، ولیس کذلك فاعتمد ما قلناه.
قوله: حتى نقول قد أوهم: يقال أوهم في صلاته، إذا أسقط منها شيئاً والمعني أنه حصل.
كان يمكث في الاعتدال من الركوع وفي الجلوس بين السجدتين زمناً حتى يقول القائل:
إنه أسقط الركوع الذي ركعه وعاد إلى القيام وكذا في الجلوس بين السجدتين.
٦١٩ - ((كان رسول الله # يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربَّنا
وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأَوَّلُ القرآن )).
(١) أخرجه البخاري (٧٩٢)، ومسلم (٤٧١).
(٢) أخرجه البخاري (٨٢١)، ومسلم (٤٧٣)، وأبو داود (٨٥٣).
(٣) انظر كلام ابن الأثير في جامع الأصول (٣٦٣/٥).
٣٦٥
قلت: رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد إلا الترمذي كلهم في الصلاة من حديث
عائشة(١). ومعني يتأول القرآن: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك
واستغفره إنه كان تواباً﴾ فكان * يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أمر به
في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان
يختارها لأداء الواجب الذي أمر به ليكون أكمل.
٦٢٠ - أنّ رسول الله # كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة
والروح )).
قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عائشة ولم يخرجه
البخاري(٢) (١٠١ / أ).
وسبوح وقدوس: بضم السين والقاف ويفتحهما، والضم أفصح وأكثر، قال
الجوهري(٣): سُبُّوح من صفات الله تعالى، قال ثعلب: كل اسم على فُعُول مفتوح
الأول، إلا السُّبُّوح والقُدُّوس، فإن الضَمَّ فيهما أكثر، وكذلك الذُرُّوحُ وهي دُويبة
حمراء مُنَقِّطة بسوادٍ تطير، وهي من ذوات السموم، قال ابن فارس وغيره: سبوح هو
الله عز وجل، فالمراد بالسُّوح والقُدوس: المسبّح والمقدّس، فكأنه قال مسبّح مقدّس
رب الملائكة والروح، ومعنى سُبّوح: المبرأ من النقائص، والشريك، وكل ما لا يليق
بالالهية، وقدوس: المطهّر عن كل ما لا يليق بالخالق.
(١) أخرجه البخاري (٨١٧)، مسلم (٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائي (٢١٩/٢)، وابن ماجه
(٨٨٩)، وأحمد (٤٣/٦)، وأخرجه الطبراني في الدعاء (٦٠٠)، والبيهقي في السنن (١٠٩/٢)، وفي
الدعوات الكبير (٧٦)، والبغوي في شرح السنة (١٦١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٧)، وأحمد (٣٤/٦)، وأبو داود (٨٧٢)، والنسائي (٢٢٤/٢).
(٣) الصحاح للجوهري (٣٧٢/١ و٣٦٢)، وانظر مجمل اللغة (٤٨٢/٢).
٣٦٦
قال القاضي عياض(١): وقد قيل فيه سبوحاً قدوساً على تقدير أسبّح سُبّوحاً أو أذكر
أو أعظّم أو أَعْبُد. قوله: رب الملائكة والروح: قيل الروح: ملك عظيم، وقيل: خلق
لا تراهم الملائكة، كما لا نرى نحن الملائكة، وقيل: يحتمل أن يكون جبريل، والله
أعلم.
٦٢١ - ((قال رسول الله ﴿]: ألا إني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما
الركوع فعظّموا فيه الربّ وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنّ أن يُستجاب لكم ».
قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث ابن عباس ولم
يخرجه البخاري.(٢)
قَمِن: بفتح القاف وبفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر
لا يثنّى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثّى ويجمع، وفيه لغة ثالثة قَمِين بزيادة ياء
وفتح القاف و کسر الميم ومعناه حقیق وجدير.
٦٢٢ - أن رسول الله ﴿ قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم
ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي
هريرة(٣) وأعاده البخاري في بدء الخلق.
٦٢٣ - كان رسول الله ﴿ إذا رفع ظهره من الركوع، قال: «سمع الله لمن حمده،
(١٠١/ب) اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملءَ الأرض وملءَ ما شئت من
شيء بعدُ ».
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤٠٢/٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٥/١)، ومسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائي (١٨٩/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٩٦) و (٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذي (٢٦٧)،
والنسائي (١٤٤/٢).
٣٦٧
قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث عبدالله ابن أبي
أوفى ولم يخرجه البخاري.(١)
٦٢٤ - كان رسول الله # إذا رفع رأسه من الركوع، قال: ((اللهم ربنا لك الحمد،
ملءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناءِ والمجد، أَحَقُّ
ما قال العبد، وكُلّنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطَيت ولا مُعْطي لما منعتَ، ولا ينفعُ
ذا الجدِّ منك الجدُّ)).
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرج البخاري هذا
الحديث.(٢)
قوله {وَلّ: "أهل الثناء" هو منصوب على النداء، وجوّز بعضهم رفعَه، على تقدير:
أنت أهل الثناء، والثناء: الوصف الجميل، والمدح: هو المجد والعظمة ونهاية الشرف،
وهذا هو المشهور في الرواية، في مسلم وغيره، وفي رواية حكاها عياض أهل الثناء
والحمد، والمشهور الأول.(٣)
قوله : "أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد" قال النووي: هذا هو الصحيح في
مسلم وغيره، أحق: بالألف، وكلّنا بالواو وأما ما وقع في كتب الفقه، حق ما قال
العبد، كلنا بحذف الألف والواو فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان كلاما
صحيحا، وعلى الرواية المعروفة: أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت إلى آخره،
واعترض بينهما بقوله: وكلنا لك عبد ونكتة الاعتراض بهذه الجملة، بيان الاهتمام
بها، والتقدير أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت، وكلنا لك عبد، فينبغي لنا أن نقوله،
والجدّ: المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبدالبر:
ومنهم من رواه بالكسر، وضَعّف الطبري ومن بعده الكسر قالوا: ومعناه على ضعفه
(١) أخرجه مسلم (٤٧٦)، وأبو داود (٨٤٦)، وابن ماجه (٨٧٨).
(٢) أخرجه مسلم (٤٧٧)، والنسائي (١٨٩/٢).
(٣) إكمال المعلم (٣٩١/٢) ونسب هذه الرواية لابن ماهان. وانظر: المنهاج للنووي (٢٥٩/٤).
٣٦٨
الاجتهاد. (١٠٢/أ) أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتك،
والصحيح المشهور الجَدّ بالفتح، وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا
الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان أي لا ينجيه حظه منك إنما ينفعه وينجيه
العمل الصالح.(١)
٦٢٥ - كنا نُصلّي وراءَ النبي ﴾ فلما رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن
حمده، فقال رجل وراءه: ربَّنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طبياً مباركاً فيه، فلما
انصرف، قال: ((مَنْ المتكلم ؟ رأيت بضعةً وثلاثين مَلَكاً يبتدرونها أَيُّهم يكتبها أَوّل )».
قلت: رواه البخاري من حديث رفاعة بن رافع ولم يخرج مسلم هذا الحديث(٢) ولا
أخرج عن رفاعة بن رافع في صحيحه شيئاً والله أعلم.
تنبيه: روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك على الصحيحين، وهو ثابت في البخاري
ورجاله رجال الحاكم، إلا أن الحاكم رواه من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن مالك
والبخاري رَوَاه عن القَعْنَبي عن مالكٍ، والله أعلم.
من الحسان
٦٢٦ - قال رسول الله ﴿: ((لا تُجزِئ صلاةُ الرجل حتى يُقيم ظهرَه في الركوع
والسجود)). (صحيح).
قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة، كلهم في الصلاة من حديث أبي مسعود واسمه:
عقبة بن عمرو وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣)
(١) إلى هنا انتهى كلام النووي، انظر: المنهاج (٤ /٢٦٠ - ٢٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٧٩٩)، والحاكم في المستدرك (٣٤٨/١) رقم (٨١٩).
(٣) أخرجه أبو دود(٨٥٥)، والترمذي (٢٦٥)، والنسائي (١٨٣/٢)، وابن ماجه (٨٧٠) وإسناده
صحیح.
٣٦٩
٦٢٧ - قال: لما نَزَلَتْ ﴿فسبِّح باسم ربك العظيم﴾ قال رسول الله لا /: ((اجعلوها
في ركوعكم)»، فلما نزلت ﴿سبِّح اسم ربِّك الأَعْلى﴾ قال: ((اجعلوها في
سجودکم ».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه. قال النووي: وإسناده حسن، ورواه الحاكم في
المستدرك وقال: صحيح، قال الذهبي: في سنده إياس بن عامر وليس بالمعروف.(١)
٦٢٨ - أن النبي # قال: ((إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم
ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، (١٠٢ /ب) وإذا سجد فقال في سجوده:
سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه )). (لیس بمتصل).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث عون بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود
وقال: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبدالله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. (٢)
٦٢٩ - أنه صلى مع النبي # فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، وفي
سجوده، سبحان ربي الأعلى، وما أَتَى على آيةِ رحمةٍ إلا وقَف وسألَ، وما أتى على
آیة عذابٍ إلا وقف وتَعوَّد ». (صحيح).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه مختصراً ومطولاً هنا من
حديث حذيفة.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، والحاكم (٤٧٧/٢) وإسناده حسن. وإياس بن عامر هو
الغافقي قال الحافظ: صدوق، من الثالثة. التقريب (٥٩٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦١)، وأبو داود (٨٨٦) وقال أبو داود: " هذا مرسل: عون لم يدرك عبدالله"،
وابن ماجه (٨٩٠)، والدارقطني (٣٤٣/١)، والبيهقي (٨٦/٢ و١١٠)، والبغوي (٦٢١) وإسناده
ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (٨٧١)، والترمذي (١٩٤)، والنسائي (١٩٠/٢) وإسناده صحيح، وابن ماجه
(٨٨٨) وإسناده ضعيف.
٣٧٠
باب السجود وفضله
من الصحاح
٦٣٠ - قال رسول الله ﴿ :: ((أُمرتُ أن أسجد على سبعة أَعظُم: على الجبهة واليدين
والركبتين وأطراف القدمين ولا نَكفِتَ الثيابَ والشَّعْرِ ».
قلت: رواه الشيخان وأحمد في الصلاة من حديث ابن عباس.(١)
قوله ﴿: سبعة أعظم أي: أعضاء، فسمّى كل عضو عظماً، وإن كان فيه عظام
كثيرة.
قوله :﴿ : ولا نَكفِت: هو بفتح النون وكسر الفاء أي لا يضمهما ولا يجمعهما
والكفت: الجمع والضَمّ ومنه قوله تعالى ﴿ألم نجعل الأرض كفاتاً﴾ أي تجمع الناس
في حياتهم وموتهم.
٦٣١ - وقال :﴿: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسطُ أحدكم ذراعَيْه انبساطَ الكلب)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس يرفعه.(٢)
٦٣٢ - قال رسول الله ﴿: ((إذا سجدتَ فضَعْ كَفّيك وارفع مرفقيك)).
قلت: رواه مسلم من حديث البراء ولم يخرجه البخاري.(٣)
٦٣٣ - كان النبي ﴿ إذا سجد جافَى بينَ يديه، حتى لو أن بُهمةً أرادت أن تمرَّ تحت
یدیه لمرّت.
(١) أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠)، وأحمد (٢٩٢/١).
(٢) أخرجه البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٨٩٧)، والترمذي (٢٧٦)، والنسائي
(٢١٣/٢).
(٣) أخرجه مسلم (٤٩٤).
٣٧١
قلت: رواه مسلم(١) من حديث ميمونة ولم يخرجه (ق١٠٣ /أ) البخاري من حديثها
وأخرج معناه من حديث غيرها وسيأتي تلو هذا.
والبهمة: قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من
الذكور والإناث، وجمع البُھم یهام بکسر الباء.
قال الجوهري(٢): من أولاد الضان خاصة وتطلق على الذكر والأنثى، قال:
والسخال أولاد المعز.
٦٣٤ - ((كان رسول الله ﴿ إذا سجد فَرَّج بين يديه، حتى يبدو بياض إِبْطَيْه)).
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عبدالله بن مالك ابن
بُحَيْنَة.(٣)
٦٣٥ - كان رسول الله # يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي کلِّه، «قّه وچِلّه،
وأوله وآخره وعلانيتَه وسِرَّه )).
قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٤)
ودِقّه وجِلّه: هو بكسر أولهما أي قليله وكثيره.
٦٣٦ - فقدتُ رسولَ الله﴿ ليلةٌ من الفراش فالتمستُه، فوقعتْ يدي على بطنٍ قدميه
- وهو في المسجد - وهما منصوبتان، وهو يقول: ((اللهم إني أعوذ برضاك من
سخطك، ويمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنتَ كما
أثنيت على نفسك )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري.(٥)
(١) أخرجه مسلم (٤٩٦).
(٢) الصحاح للجوهري (١٨٧٥/٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥)، والنسائي (٢١٢/٢).
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٣).
(٥) أخرجه مسلم (٤٨٦).
٣٧٢
قوله {8#: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك .. " إلى
أخره، قال الخطّابي(١): في هذا معنى لطيف وهو أنه ◌ّ استعاذ بالله وسأله أن يجيره
برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط : ضدان متقابلان،
وكذلك المعافاة والمعاقبة، فلما صار إلى ما لا ضد له وهو الله تعالى استعاذ به منه لا
غير، ومعناه: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته، والثناء عليه
ليعلمنا ذلك.
قوله : " لا أحصي ثناء عليك " أي لا أطيقه ولا آتي عليه، ولا أحيط به، وقال
مالك معناه: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك (ق١٠٣ /ب).
وقوله: " أنت كما أثنيت على نفسك" ؛ اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا
يقدر على بلوغ حقيقته، قال له النووي في شرح مسلم. (٢)
٦٣٧ - قال رسول الله {48: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا
الدعاء )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٣)
ومعنى الحديث: أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله، وفيه دليل لمن يقول أن
السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها هذا،
والثاني: وهو مذهب الشافعي وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح
مسلم، أن النبي ﴿ قال: "أفضل الصلاة طول القنوت" والمراد بالقنوت: القيام، ولأن
ذكر القيام القراءة، وهي واجبة، وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، والثالث:
أنهما سواء.
(١) معالم السنن (١٨٥/١).
(٢) المنهاج للنووي (٢٧٢/٤).
(٣) أخرجه مسلم (٤٨٢).
٣٧٣
٦٣٨ - قال رسول الله عَ ل: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي
ويقول: يا ويلتي ! أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمِرت بالسجود فأبيتُ
فلي النار ».
قلت: رواه مسلم (١) في الإيمان وابن ماجه في الصلاة كلاهما من حديث أبي صالح
عن أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
٦٣٩ - كنت أَبْتُ مع رسول الله ﴿ فَآتيه بوَضُوئه وحاجته، فقال لي: ((سل))،
فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة، قال: ((أو غير ذلك))، قلت: هو ذلك، قال: ((
فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود )).
قلت: رواه الجماعة(٢) من حديث ربيعة إلا البخاري فانه ما رواه، ولا أخرج عن
ربيعة بن كعب الأسلمي في صحيحه شيئاً، ذكره مسلم، وأبو داود والنسائي في الصلاة
والترمذي وابن ماجه في الدعوات.
٦٤٠ - قال معدان بن طلحة: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله # فقلت: أَخيرني بعمل
يدخلني به الله الجنة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله 8 فقال (١٠٤/أ): ((عليك
بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحَطّ عنك بها
خطيئة )).
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة(٣) من حديث
ثوبان، زاد مسلم والترمذي في حديثهما: ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي: مثل ذلك،
ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئاً.
(١) أخرجه مسلم (٨١)، وابن ماجه (١٠٥٢).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٩)، والنسائي (٢٢٧/٢ - ٢٢٨)، والترمذي (٣٤١٦)، وابن ماجه (٣٨٧٩) ولم
أجده عند أبي داود. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢١٨)، وابن حبان (٢٥٩٥).
(٣) أخرجه مسلم (٤٨٨٩)، والترمذي (٣٨٨)، والنسائي (٢٢٨/٢)، وابن ماجه (١٤٢٣).
٣٧٤
من الحسان
٦٤١ - ((رأيتُ رسول الله:﴿: إذا سجد وضع ركبتيه قبل يَدَيه، وإذا نهضَ رفع يديه
قبل ركبتيه ).
قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة والدار قطني والحاكم(١)، وقال: على شرط
مسلم، وقال الترمذي: حسن غريب، قال الدار قطني: تفرد بهذا الحديث يزيد عن
شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك: ليس بالقوي فيما
تفرد به، وقال البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام
مرسلاً، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله، هذا آخر كلامه.
وشريك القاضي: فيه مقال، أخرج له مسلم متابعةً.
٦٤٢ - عن رسول الله ﴾: «إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُكُ البعير وليضعْ يديه
قبل رُکیتیه ».
قلت: رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي والنسائي(٢)، وقال الترمذي: حديث
غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه انتهى، وذكر البخاري أن محمد
بن عبدالله بن الحسن راويه عن أبي الزناد لا يتابع عليه، وقال: ولا أدري أسمع من
أبي الزناد أم لا.
(١) أخرجه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٢٠٥/٢)، وابن ماجه (٨٨٢)، والحاكم
(٢٢٦/١)، والدار قطني (٣٤٥/١)، والبيهقي (٩٨/٢)، وقال الحافظ في التقريب: شريك بن عبدالله
النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، أبو عبدالله، صدوق يخطىء كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء
بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع. التقريب (٢٨٠٢).
(٢) أخرجه أبو داود(٨٤٠)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي (٢٠٧/٢) ورجاله ثقات رجال مسلم غير
محمد بن عبدالله بن الحسن وهو ثقة، وقد جوّد إسناده النووي في المجموع (٤٢١/٣) والزرقاني في شرح
المواهب اللدنية (٣٢٠/٧) وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (ص٦٢).
وهو أقوى من حديث وائل بن حجر فإن له شاهدان من حديث ابن عمر رضي الله عنه، صححه ابن .
خزيمة وذكره البخاري معلقاً وموقوفاً.
٣٧٥
قوله في المصابيح: " وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا". قلت: هكذا قاله الخطابي.
قوله في المصابيح: وقيل: هذا منسوخ. هذا قول زعمه بعض العلماء.(١)
٦٤٣ - كان النبي # يقول: ((بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني
وعافني وارزقني ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة (١٠٤ /ب) من حديث
ابن عباس، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال: وروى بعضهم هذا الحديث عن
كامل أبي العلاء مرسلاً، وكامل وثّقه ابن معين وتكلم فيه غيره.(٢)
٦٤٤ - أن النبي # كان يقول بين السجدتين: ((رب اغفرْ لي)).
قلت: رواه ابن ماجه في الصلاة من حديث حذيفة يرفعه.(٣)
باب التشهد
من الصحاح
٦٤٥- « کان رسول الله # إذا قعد في التشهد وضع يده اليُسری علی رکبته الیُسری،
ووضع يَدَه اليُمنى على ركبته الْيُمْنى، وعقد ثلاثةً وخمسينَ وأشار بالسََّّابة)».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عبدالله بن عمر. (٤)
(١) راجع المسألة في فتح الباري (٢٩١/٢). ودعوى النسخ لابن خزيمة في صحيحه (٣١٨/١ - رقم ١٧١)،
وانظر قول الخطابي في معالم السنن (١ /١٨٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨) وإسناده صحيح. وكامل بن العلاء
التميمي أبو العلاء الكوفي صدوق يخطىء، من السابعة. التقريب (٥٦٣٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٩٧)، وأبو داود (٨٧٤)، والنسائي (٢٣١/٢) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه مسلم (١١٥ / ٥٨٠).
٣٧٦
- وفي رواية: «وضع يديه على ركبتّيْه، ورفع إصبَعَه التي تلي الإبهامَ اليُمنى يدعو
بها، ويدُه اليُسرى على ركبته باسِطَها عليها )).
قلت: رواها مسلم أيضاً من حديث عبدالله بن عمر (١)
٦٤٦ - ((كان رسول الله ﴿ إذا قعد يدعو وضعَ يده اليُمنى على فخذه اليمنى، ويده
اليُسرى على فخذه اليُسرى، وأشار بإصبعه السّابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى
ويلقمُ كفّه اليسرى ركبتَه )).
قلت: رواه مسلم من حديث عبد الله بن الزبير ولم يخرجه البخاري.(٢)
٦٤٧ - (( كنا إذا صلينا مع النبي 8# قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على
جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي 8# أقبل علينا
بوجهه، قال: ((لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في
الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاتُه، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنّه إذا قال ذلك، أصاب كل عبدٍ
صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم
لیتخیَّرْ من الدعاءِ أعجبَهُ (١٠٥/أ) إلیه فیدعو )).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عبدالله بن مسعود وأعاده البخاري في
الاستئذان في باب: السلام اسم من أسماء الله عز وجل.(٣)
٦٤٨ - كان رسول الله * يعلّمنا التشهّد كما يعلّمنا السورة من القرآن، وكان يقول:
التحيات المباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمةُ الله ویرکاته،
سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهدُ أنّ محمداً
رسولُ الله.
(١) أخرجه مسلم (١١٦ / ٥٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (٥٧٩).
(٣) أخرجه البخاري (٨٣٥)، وفي الاستئذان (٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢).
٣٧٧
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي هنا من حديث ابن عباس (١) إلا أن
مسلماً وأبا داود ذكرا " السلام" معرّفاً: السلام عليك، السلام علينا، وذكره الترمذي
والنسائي منكراً(٢)، وكذا رواه الشافعي وأحمد، وكان من حق المصنف أن يذكره
معرفاً، كما هو في مسلم، والذي وقفت عليه في نسخ المصابيح المسموعة تنكيره تبعاً
للترمذي والنسائي، وليس بجيد، ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في التشهد شيئاً.
من الحسان
٦٤٩- عن رسول الله ے قال: « ثم جلس فافترش رجله اليُسری ووضع يده اليُسری
على فخذه اليسرى، وحدّ مِرفَقه اليُمني على فخذه اليُمني، وقبض ثنتين، وحّلق حَلْقةٌ
ثم رفع إصبعه فرأيته يُحرِّگُها، يدعو بها )).
قلت: رواه أبو داود وسكت عليه المنذري.(٣)
٦٥٠ - ((أنّ النبيِ ﴿ كان يشير بإصبعِه إذا دعا، ولا يحرِّكُها لا يجاوزُ بصرُه إشارتَه)).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبدالله بن الزبير(٤) قال النووي: إسناده
(٥)
صحيح.
٦٥١ - أن رجلاً كان يدعو بإصبَعَيْه فقال رسول الله ﴿: ((أحِّدْ أَحِّدْ)».
قلت: رواه الترمذي في الدعوات، والنسائي في الصلاة من حديث (١٠٥ /ب)
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب(٦).
(١) أخرجه مسلم (٤٠٣)، وأبو داود (٩٧٤)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي (٢٤٢/٢)، وابن ماجه
(٩٠٠)، وأخرجه الشافعي (٨٩/١-٩٠)، وأحمد (٢٩٢/١).
(٢) وذكر مثل هذا الكلام ابن الأثير في جامع الأصول (٣٩٥/٥ - رقم ٣٥٤٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٩٥٧)، والنسائي (٣٧/٣)، والترمذي (٢٩٢) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٩٩٠) وإسناده حسن على شرط مسلم.
(٥) الخلاصة (٤٢٧/١ رقم ١٣٨٩).
(٦) أخرجه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (٣٨/٣) وإسناده حسن.
٣٧٨
ورواه أبو داود والنسائي أيضاً كلاهما في الصلاة من حديث الأعمش عن أبي صالح عن
سعد بن أبي وقاص قال: مر النبي 8 وأنا أدعو بإصبعيَّ فقال: "أحِّد أحِّد وأشار
بالسّابة " (١)
٦٥٢ - نهى النبي #: ((أن يجلس الرجل معتمداً على يديه)).
قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر.(٢)
٦٥٣ - ويروى: ((نهى أن يعتمد الرجلُ على يديه إذا نهضَ في الصلاة )).
قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر أيضاً(٣)
٦٥٤ - ((كان النبي #: في الركعتين الأُوليينِ كأنّه على الرضْفِ حتى يقوم )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث عبدالله بن مسعود. (٤)
والرضف بالراء المهملة والضاد المعجمة: الحجارة المحماة واحدتها: رضفة.
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٩) والنسائي (٣٨/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٩٩٢) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجها أبو داود ضمن حديث (٩٩٢) وهي رواية منكرة، وفي إسنادها رجل مجهول وهي مخالفة
للرواية السابقة.
(٤) أخرجه أبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، والنسائي (٢٤٣/٢) وقال الترمذي: حسن، وتعقبه
النووي في الخلاصة (٤٣٦/١) وليس كما قال: لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه ولم يدركه باتفاقهم
وقيل: ولد بعد موته فهو منقطع. أهـ. وقد ذكره الحافظ في التلخيص (١ /٤٧٤) وقال: رواه الأربعة،
ولكني لم أجده في سنن ابن ماجه وذكره المزي في "التحفة". وعزاه للثلاثة فقط. وقال الحافظ: وروى
ابن أبي شيبة: كان = = أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضْف، وإسناده صحيح، وعن ابن
عمر نحوه.
والرضْف: الحجارة المحماة على النار واحدها رضفة وهو كناية عن التخفيف في الجلوس.
٣٧٩
باب الصلاة على النبي
من الصحاح
٦٥٥ - سأَلْنا رسولَ الله ﴿ فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فإنّ
الله قد علّمنا كيف نسلّم عليك، قال: ((قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد،
كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد
وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ».
قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث كعب بن عجرة، واللفظ للبخاري ورواه
أيضاً في أحاديث الأنبياء وفي غيره.(١)
٦٥٦ - قالوا يا رسول الله: كيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا اللهم صلّ على محمد
وأزواجه وذريته كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما
بارکت علی آل إبراهیم إنك حمید مجید ».
قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث عمرو بن سليم عن أبي حميد
الساعدي إلا البخاري فإنه رواه في أحاديث الأنبياء وفي الدعوات.(٢)
٦٥٧- قال رسول الله ﴿: ((من صلّى عليَّ صلاةً (ق١٠٦/أ) صلى الله عليه
عشراً )».
قلت: رواه مسلم والترمذي(١) في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري،
ولفظ مسلم: من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً، ولفظ الترمذي: من صلّى
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦)، وأبو داود (٩٧٦)، (٩٧٧)، والترمذي (٤٨٣)،
والنسائي (٤٧/٣)، وابن ماجه (٩٠٤).
(٢) أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٩٧)، والدعوات (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٧)، وأبو داود (٩٧٩)،
وأشار الترمذي إلى حديث أبي حميد تحت الحديث السابق وقال: وفي الباب عن أبي حميد .... والنسائي
(٤٩/٣)، وابن ماجه (٩٠٥).
٣٨٠