النص المفهرس

صفحات 341-360

يغفر الذنوب إلا أنت، واهْدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت،
واصرف عني سيِّتها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخيرُ كله في
يديك، والشَّرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، استغفرك وأتوب إليك
))، وإذا ركع قال: ((اللّهم لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشحَ لك
سَمْعُي، ويَصَرِي، ومُخِّي، وعَظْمي، وعَصَبي))، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: ((
اللهم ربنا لك الحمد ملءَ السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من
شيء بَعْدُ ))، وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمت، سجد
وجْهِي للذي خلقه وصوّره وشَقّ سَمْعَه وَبَصَره، فتبارك الله أحسن الخالقين ))، ثم
يكون مِنْ آخِرِ ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قَدّمتُ وما أَخَّرتُ،
وما أسرَرْت وما أعلنتُ، وما أسرَفْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدم وأنت المؤخر
لا إله إلا أنت )).
قلت: رواه مسلم(١) في صلاة الليل من حديث عبيدالله بن أبي رافع عن على بن أبي
طالب ولم يخرجه البخاري.
تنبيه: قد وهِمَ الطبري في الأحكام فنسب هذا الحديث إلى البخاري أيضاً وليس كذلك
بل هو فيما انفرد به مسلم عن البخاري.
ووجّهت وجهي : قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه، وقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك
للدين القيم﴾ أي: أقم قصدك، وفطر السماوات والأرض: أي ابتدأ خلقهما على غير
مثال سابق وجمع السماوات ووحّد الأرض وان كانت سبعاً كالسماوات لأنه أراد
جنس الأرضين وجمع السماوات لشرفها.
قال النووي(٢): وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور: أن
السماوات أفضل من الأرضين وقيل الأرض أفضل، لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم وهو
(١) أخرجه مسلم (٧٧١).
(٢) نقل المؤلف هذا الكلام بتصرف يسير من المنهاج للنووي (٨٣/٦ - ٨٦).
٣٤١

ضعيف، وهذا الخلاف في غير الموضع الذي ضم النبي 8* إذ لا نزاع في أفضليته.
وحنيفا: أي مائلاً إلى الإسلام، والحنيف: عند العرب (ق٩٢/ب) من كان على ملة
إبراهيم ﴿، وانتصب حنيفاً على الحال من المشركين بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه،
والمشرك يطلق على كل كافر، من عابد صنم ووثن ويهودي ونصراني وزنديق
﴿ ونسكي﴾ : أي عبادتي وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى، وقولهم: فلان
وغيرهم.
ناسك من النساك أي: عابد من العُبّاد، يؤدي المناسك، وما يتقرب به إلى الله تعالى: ﴿
ومحياي ومماتي): أي: حياتي ومماتي له تعالى، وهو خالقهما والمدّر فيهما لا تصرف
لغيره فيهما ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها قال النووي: والأكثرون على فتح محياي
وإسكان مماتيْ لله: قال العلماء: هذه اللام لام الإضافة، ولها معنيان: الملك
والاختصاص وكلاهما مراد هنا، رب العالمين: في معنى رب أربعة أقوال: المالك،
والسيد، والمدبر، والمولى، فالأوّلان: من صفات الذات، والأخيران: من صفات
الفعل، ومتى دخلت الألف واللام، فقيل: الرّب، اختص بالله تعالى، وإذا حذفتا جاز
إطلاقه على غيره، والعالمين: جمع عالم وليس للعالم واحد من لفظه، وهو عند
جمهور المتكلمين، وجماعة من المفسّرين: كل المخلوقات، وقيل: هم الملائكة والجن
والإنس، وزاد بعضهم الشياطين، لبيك: معناه: أنا مقيم على طاعتك، إقامة بعد
إقامة، وسعديك: معناه: مساعدة لأمركَ بعد مساعدة، ومتابعة لدينك بعد متابعة.
والخير كله في يديك والشر ليس إليك: قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في
الثناء على الله عز وجل بأن يضاف إليه محاسن الأمور، دون مساوئها على جهة الأدب،
وقد أوّل أهل السنة قوله: والشر ليس إليك، لأن مذهبهم أن كل المحدثات بفعل الله
تعالى وخلقه، فقالوا معناه: لا يتقرب به إليك، وقيل: لا يضاف إليك على انفراده، لا
يقال: يا خالق القردة والخنازير ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء، وقيل معناه:
والشر لا يصعد إليك، وقيل: والشر ليس شراً بالنسبة إليك. أنا بك وإليك: هذا الجار
والمجرور يتعلق بمحذوف، قال الخطابي: أي اتق بك، وألجأ إليك، وقال غيره: إني بك
٣٤٢

أحيى وأموت، وإليك المصير، تباركت: أي استحقيت الثناء، وقيل: ثبت الخير
عندك، وقيل: تبارك العباد بتوحيدكَ ! مِلءَ السماوات وملء الأرض: هو بكسر ميم
ملء وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها، والنصب أشهر، وتقديره: لو كان الحمد جسماً
ملأ ذلك.
قوله: وشق سمعه: فيه دليل لمن قال: إن الأذنين من الوجه، وقال آخرون: أعلاهما
من الرأس وأسفلهما من الوجه، وذهب الشافعي والجمهور إلى أنهما عُضوانِ
مستقلان، وأجابوا عن هذا الحديث بأن: الوجه يطلق ويراد به الذات، قال تعالى:
﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾.
أحسن الخالقين: أي المقدرين والمصورين.
- وفى رواية: ((والشَرُّ ليس إليك، والمهدِيّ من هَدَيْتَ، أنا بك وإليك، لا منجا منك
ولا ملجأ إلا إليك، تباركت )).
قلت: رواها الشافعي(١) عن مسلم بن خالد وعبدالمجيد عن ابن جريج عن موسى بن
عقبة عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج عن أبى رافع عن على بن أبى طالب يرفعه،
وليست هذه الرواية في الصحيحين ولا في أحدهما، فكان من حق المصنف أن يؤخرِّها
إلى الحسان.
قوله {$#: لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك: أي لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن
طلبته إلا إليك، ومنجا: مقصور لا يجوز أن يمد ولا يهمّز، والأصل في الملجأ الهمز،
وقد يترك للازدواج مع منجا.
٥٧٢ - قال: أن رجلاً جاء إلى الصلاة وقد حَفَزه النَّفَس فقال: الله أكبر، الحمد لله
حمداً كثيراً طيباً مُباركاً فيه، فلما قَضى رسولُ اللهِ﴿ صلاتَه قال: (( أَيَكم المتكلِّمُ
بالكلمات؟ لقد رأيت اثنَيْ عشر مَلَكاً يَبْتَدِرُونَها، أَيُّهم يرفعُها )).
(١) أخرجه الشافعي (٣٥/١) رقم (٢١٦).
٣٤٣

قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث أنس ولم يخرج البخاري عن أنس في هذا
شيئاً، إنما أخرج عن رفاعة في فضل هذه الكلمات وسيأتي في باب الركوع.
وحفزه النفس: بالحاء المهملة وبالفاء والزاي المعجمة أي: كدّه واستعجله واستَوْفَزَه.
من الحسان
٥٧٣ - قالت: كان النبي # إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك،
(ق/٩٣ب) وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك)). (ضعيف).
قلت: رواه أبو داود(٢) من حديث أبى الجوزاء عن عائشة، والترمذي، وابن ماجه(٣)
من حديث أبى الرجال عن عمرة، وقد ضعف هذا الحديث أبو داود والترمذي وقد
رواه أبو داود أيضاً من حديث أبى سعيد بزيادة فيه وهو أيضاً ضعيف.
تنبيه: ذكر الشيخ محب الدين الطبري في أحكامه(٤) هذا الحديث من رواية أبي سعيد،
وقال فيه: أخرجه السبعة يعني أصحاب الكتب الستة وأحمد وهذا عجب منه كيف
يجعل الحديث في الصحيحين وليس هو كذلك، بل ولا هو حديث صحيح بل ضعيف
كما بيناه، وهذا وهم فاحش نّهت عليه، لا يَغْتَرّ به الناظر في كلامه فاعلم ذلك. وقد
أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبدة بن أبي لبابه: أن عمر بن الخطاب كان يجهر
بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
(١) أخرجه مسلم (٦٠٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٣)، وقال: هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه. وابن ماجه (٨٠٦) وإسناده
ضعيف، لضعف حارثة بن أبي الرجال وقد تكلم فيه من قبل حفظه، وقال الحافظ: ضعيف، التقريب
(١٠٦٩).
(٤) لم يطبع كتاب الطبري هذا، بل لاأعلم عن وجوده.
٣٤٤

غيرك وهو موقوف على عمر (١). قال المنذري: وعبدة لا نعرف له سماع من عمر،
وإنما سمع من عبدالله بن عمر ويقال: رأى عمر رؤية، وقد روي هذا الكلام عن عمر
بن الخطّاب مرفوعاً إلى رسول الله :﴿. قال الدارقطني: المحفوظ عن عمر من قوله،
وذكر من رواه موقوفاً وقال: وهو الصواب انتهى كلام المنذري (٢). وقال الذهبي: في
ترجمة عبدة بن أبى لبابه أنه لقي ابن عمر، وله في مسلم عن عمر، قال: وذا مرسل
انتهى(٣). فتلخص أن الحديث رُوي مرفوعاً عن عائشة، وأبي سعيد، وعمر، والكل
ضعيف، ورواه مسلم موقوفاً على عمر، وهو مرسل.
قوله # سبحانك اللهم وبحمدك: قال الخطابي(٤): أخبرني ابن الخلاّد قال: سألت
الزجاج عن الواو في "وبحمدك" فقال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك، قال
ابن الأثير: ومعنى تبارك اسمك وتعالى جدك أي: علا جلالك وعظمتَك.(٥)
٥٧٤ - أنه رأى رسول الله #: يُصلّي (ق٩٣/أ) صلاة، قال: ((الله أكبر كبيراً، الله
أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً ثلاثاً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثاً،
أعوذ بالله من الشيطان، من نَفْخه، ونَفْئه، وهَمْزه)».
قلت: رواه أبو داود في باب ما يستفتح به الصلاة وابن ماجه(١) في الصلاة كلاهما من
حديث جبير بن مطعم، وفى أبى داود قال: نفثه الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة
انتهى. والموتة : الجنون.
(١) أثر عمر أخرجه مسلم برقم (٣/٣٩٩).
(٢) مختصر السنن للمنذري (٣٧٦/١).
(٣) انظر الكاشف (٦٧٨/١ رقم ٣٥٣٠) وليس فيه: ذا مرسل، بل فيه: وهذا منقطع. وعبدة ابن أبي لبابة
الأسدي مولاهم، أبو القاسم الكوفي نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة، التقريب (٤٣٠٢).
(٤) معالم السنن (١٧١/١).
(٥) جامع الأصول (١٨٨/٤).
٣٤٥

قوله: الله أكبر كبيراً، نصب " كبيراً" على الحال، ويجوز أن يكون بإضمار فعل أي
أكبر كبيراً. وسبحان الله: معناه تنزيهاً له من النقائص كلها، وهو اسم منصوب على أنه
واقع موقع المصدر بفعل محذوف تقديره: سبّحت الله سبحاناً، قال النحويون
واللغويون: سبّحت لله سبحاناً، قال النحويون واللغويون: سبّحت اللّه تسبيحاً
وسبحاناً، قالوا: ولا تستعمل سبحان غالباً إلا مضافاً كسبحان الله، وهو مضاف إلى
المفعول، أي سبّحت الله المسبَّح المنزَّه. والأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب وجمعه
أصل وأصال.
٥٧٥ - أنه حفظ عن رسول الله 8#: ((سكتتين: سكتةً إذا كبّر، وسكتةً إذا فرغ من
قراءة ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين)﴾ ، فصدَّقه أبيّ ابن كعب )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة(٢) من حديث يونس بن عبيد عن الحسن وهو البصري
عن سمرة وساقه وقال فيه: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين قال: فكتبوا في ذلك إلى
المدينة إلى أبيّ فصَدّق سَمُرةَ، وأخرجه ابن ماجة وقد اختلف في سماع الحسن من
سمرة.
٥٧٦ - كان رسول الله # إذا نهض من الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله ربّ
العالمين ولم یسکتْ.
قلت: رواه الحاكم في المستدرك(٣) في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة وقال: على
شرط الشيخين وأقره الذهبي.
(١) أخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجه (٨٠٧) وإسناده ضعيف في إسناده عاصم بن عمير العنزى مجهول
الحال تفرد بالرواية عنه عمرو بن مرة ومحمد بن إسماعيل وذكره ابن حبان في ثقاته ولأجل هذا قال
الحافظ: مقبول، التقريب (٣٠٩١).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٧٧) وإسناده ضعيف. وابن ماجه (٨٤٤).
(٣) أخرجه مسلم معلقاً (٥٩٩) ووصله الحاكم (٢١٥/١ - ٢١٦).
٣٤٦

باب القراءة في الصلوات
من الصحاح
٥٧٧ - قال#: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). ويروى: ((لمن لم يقرأ بأم
القرآن فصاعداً )».
قلت: رواه الشيخان (ق٩٤ /ب) ولم يخرج البخاري قوله: " فصاعداً" ورواه
أصحاب السنن أيضاً كلهم في الصلاة، من حديث عبادة بن الصامت وحمله الشافعي
على نفى الصحة، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح وكذا ابن حبان في
صحيحه من حديث أبي هريرة: " لا يجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". (١)
٥٧٨- عن النبي ﴾ قال: «من صلّى صلاةٌ لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، -
ثلاثاً - غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام ؟ قال: اقرأ بها في نفسك،
فإني سمعت النبي # يقول: قال الله: قَسَمْتُ الصلاة، بيني وبين عبدي نِصْفين،
ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال الله: حَمَدني
عَبْدي، وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾، قال الله: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: ﴿
مالك يوم الدين﴾ ، قال: مَجّدني عبدي، وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾،
قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾، قال: هذا لعبدي
ولعبدي ما سأل )».
(١) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وأبو داود (٨٢٢)، والنسائي (١٣٧/٤)، وابن ماجه
.. (٨٣٧)، والترمذي (٣١١)، وابن حبان (١٧٨٩)، وابن خزيمة (٤٨٨).
٣٤٧

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري ورواه أبو
داود والترمذي والنسائي وابن ماجه واللفظ لمسلم.(١)
قوله تعالى: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " قال الخطابي (٢): قد تسمى
القراءة صلاةٌ لوقوعها في الصلاة، ولكونها جزءاً منها كما قال تعالى: ﴿ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها﴾ قيل معناه: القراءة والصلاة قرآناً كما قال: ﴿إن قرآن الفجر
كان مشهوداً﴾ أي صلاة الفجر فتسمى الصلاة مرةً قرآناً، والقرآن مرة صلاة، لانتظام
أحدهما بالآخر، قال في شرح السنة (٣): وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى
متلوّ اللفظ، وذلك أن هذه السورة من جهة المعني نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء،
وقسم الثناء ینتهي إلى قوله تعالى: ﴿ إياك نعبد﴾ وما في الآية وهو قوله تعالی:
وإياك نستعين) من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال تعالى هذه الآية. (ق٩٥ /أ) بيني
وبين عبدي، قال الخطابي: والفاتحة سبع آيات ثلاث منها ثناء من قوله تعالى: ﴿الحمد
لله رب العالمين﴾ إلى ﴿ يوم الدين﴾ وثلاث منها دعاء ومسألة، وهي من قوله تعالى: ﴿
اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى أخرها، والآية المتوسطة نصفها ثناء، وهو قوله: (إياك
نعبد﴾ ونصفها دعاء، وهو قوله تعالى: ﴿وإياك نستعين) ولهذا قال تعالى: "هذا بيني
وبين عبدي" وهذا التأويل إنما يتوجّه عند من لم يجعل التسمية آية من الفاتحة.
٥٧٩ - قال: إن النبي ® وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿ الحمد لله رب
العالمين ﴾.
(١) أخرجه مسلم (٣٩٥)، والترمذي (٢٩٥٣)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائي (١٣٦/٢)، وابن ماجه
(٣٧٨٤).
(٢) معالم السنن (١٧٦/١).
(٣) شرح السنة (٤٩/٣).
٣٤٨

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم بمعناه كلاهما هنا من حديث أنس (١) قال
الشافعي رحمه الله: ومعنى الحديث أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل
السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، بل هو كما يقول
الرجل: قرأت البقرة وآل عمران، يريد السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها
آل عمران.
٥٨٠- قال رسول الله ﴿: ((إذا أمّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ
الملائكة، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ».
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة.(٢)
٥٨١- وفي رواية: ((إذا أَمَّن القارئ فأمِّنوا، فإن الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينُه
تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدّم من ذنبه )».
قلت: رواها البخاري(٣) من حديث أبي هريرة منفرداً عن مسلم بهذا اللفظ، إذ ليس
في مسلم: "فإن الملائكة تؤمّن".
٥٨٢- عن رسول الله ﴿ قال: ((إذا صلّيْتم فأقيموا صفَوفكُم، ثم ليؤُمُّكم أحدكم،
فإذا كبّر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين
يُحِيْكم الله فإذا كبّر وركَع فكبّروا وارْكَعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا:
اللهم ربنا لك الحمد يَسْمَع الله لكم )).
قلت: رواه مسلم(٤) وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الصلاة من حديث حطان بن
عبدالله عن أبي موسى.
- وفي رواية: ((فإذا قرأ فأنْصِتُوا )).
(١) أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).
(٣) أخرجه البخاري (٧٨٢).
(٤) أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي (٩٦/٢).
٣٤٩

قلت: رواها مسلم (ق٩٥/ب) وابن ماجه(١) كلاهما في الصلاة من حديث أبي
موسی.
وآمين: معناه: اللهم اسمع واستجب، وقيل معناه: كذلك فليكن، وقيل: هو اسم
من أسماء الله تعالى، وقيل: هو طابع الله على عباده، يدفع الله به الآفات والبلايا عنهم
كخاتم الكتاب الذي يصونه عن إفساده. وسيأتي في الحديث ما يشهد لهذا.
قوله څ : یحبكم: هو مجزوم، وكذلك قوله: یسمع الله لكم بالكسر جوابين للأمر.
٥٨٣ - قال: إن النبي # كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي
الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآية أحياناً، ويطوّل في الركعة الأولى ما لا
يطيل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في العصر وهكذا في الصبح.
قلت: رواه البخاري في الصلاة من حديث أبي قتادة.(٢)
٥٨٤- قال: كنا نحزُرُ قیام رسول الله ﴾ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين
الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ آلم تنزيل ﴾ السجدة.
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري.(٣)
- وفي رواية: « في کل رکعةٍ قدر ثلاثين آية، وفي الأُخْریین: قَدْر النصف من ذلك،
وفي الركعتين الأولَيين من العصر قَدْر قيامِه في الأُخْريين من الظهر، وفي الأخْريين من
العصر على النصف من ذلك ».
قلت: رواها مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد (٤) ولم يخرجها البخاري أيضاً.
٥٨٥ - قال: ((كان النبي # يقرأ في الظهر بـ ﴿الليل إذا يَغْشَى﴾ - ويُروى بـ
(سبح اسم ربك الأعلى﴾ - وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك)).
(١) أخرجه مسلم (٤٠٤)، وابن ماجه (٨٤٧).
(٢) أخرجه البخاري (٧٧٦).
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٢).
(٤) أخرجها مسلم (١٥٦ /٢٥٢).
٣٥٠

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري.(١)
٥٨٦ - قال: سمعت رسول الله # يقرأ في المغرب بالطّور.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة من حديث جبير
بن مطعم (٢) (٩٦/أ).
٥٨٧ - قالت: سمعت النبي # يقرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات عُرْفا﴾.
قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث أم الفضل بنت الحارث(٣) واسمها:
لُبَابَة الهلالية زوج العباس.
٥٨٨ - قال: ((كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي # ثم يأتي قومه فیصلّي بهم،
فصلّى ليلةً مع النبي ﴿ العشاء، ثم أتَى قومه فأَمَّهم فافْتَتَح سورةَ البقرة، فانْحَرَف
رجلٌ فسلّم ثم صلّى وحدَه، وانصرف، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك
الرجلَ فأتى النبي # فقال: يا رسول الله، إنّا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن
معاذاً صلّى بنا البارحةَ فقرأ البقرة فتجوَّزْتُ، فزعم أني منافق، فقال النبي 8#: ((يا
معاذ أفتّان أنت ؟ - ثلاثاً- اقرأ﴿ والشمس وضحاها﴾ و﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
ونحوهما ».
قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري ورواه أبو داود والنسائي كلهم في الصلاة (٤)
من حديث عمرو بن دینار عن جابر.
والنواضح: جمع ناضح وهو الإبل والبقر وسائر الحيوانات التي تسقى بها المزارع،
والنخل وغيره من الأشجار، قال الأزهري: وواحدها ناضح وناضحة.(١)
(١) أخرجه مسلم (٤٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣).
(٣) أخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والترمذي (٣٠٨)، والنسائي
(١٦٨/٢)، وابن ماجه (٨٣١).
(٤) أخرجه البخاري (٧٠٠) (٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥)، وأبو داود (٦٠٠)، والنسائي (١٠٢/٢).
٣٥١

٥٨٩ - قال: ((سمعت النبي # يقرأ في العشاء ﴿والتين والزيتون) وما سمعت
أحداً أحسن صوتاً منه ».
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث البراء بن عازب (٢) وذكر عبدالحق أن قوله: وما
سمعت إلى آخره، من زيادات مسلم على البخاري.
٥٩٠ - ((كان النبي # يقرأ في الفجر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ونحوها)). (ق: ١)
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري.(٣)
٥٩١ - أَنَّ سَمع النبي : # يقرأ في الفجر﴿ والَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ﴾. (التكوير: ١٧).
قلت: رواه مسلم في الصلاة(٤) من حديث عمرو بن حُرَيث، ولم يخرجه البخاري
ولا أخرج في كتابه عن عمرو بن حُرَيث شيئاً.
٥٩٢ - قال: صلّى بنا رسول الله ﴾ (ق٩٦/ب) الصبح بمكة فاستفتحّ سورة
(المؤمنين) حتى جاء ذكر موسى وهارون، - أو ذكر عيسى - أخذت النبي ﴿ سَعْلَةٌ
فرکَعَ.
قلت: رواه مسلم في الصلاة(٥) من حديث عبدالله بن السائب، وعلق البخاري هذا
الحديث بباب القراءة بأول سورة، ولم يسنده، ولم يخرج في كتابه عن عبد الله بن
السائب غيره.
(١) تهذيب اللغة (٢١٣/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٧٦٧) (٧٥٤٦)، ومسلم (٤٦٤)، وأبو داود (١٢٢١)، والترمذي (٣١٠)،
والنسائي (١٧٣/٢)، وابن ماجه (٨٣٤).
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٨).
(٤) أخرجه مسلم (٤٥٦).
(٥) أخرجه مسلم (٤٥٥)، وعلقه البخاري (٢٥٥/٢) في الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة.
راجع تغليق التعليق (٣١١/٢).
٣٥٢

٥٩٣ - كان النبي # يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ ﴿الم تنزيل﴾ في الركعة الأولى،
وفى الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان﴾. (الإنسان: ١).
قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه (١) من حديث سعد بن إبراهيم عن الأعرج
عن أبي هريرة.
٥٩٤ - ((قال: صلّى لنا أبو هريرة رضي الله عنه الجمعة، فقرأ سورة الجمعة في
السجدة الأولى وفى الآخرة: ﴿ إذا جاءك المنافقون﴾ فقال: سمعت رسول الله يقرأ
بهما يوم الجمعة)).
قلت: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري رووه من حديث عبيدالله بن أبى رافع عن أبي
هريرة في الصلاة، وأبو رافع مولى رسول الله 8# اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت
وقيل هو هرمز.(٢)
٥٩٥ - ((كان رسول الله # يقرأ في العيدين وفى الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
و ﴿ هل أتاك حديث الغاشية ﴾ وإذا اجتمع العیدُ والجمعةُ في يوم واحد قرأ بهما في
الصلاتين )).
قلت: رواه مسلم في الجمعة من حديث النعمان بن بشير ولم يخرجه البخاري.(٣)
٥٩٦- « سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا واقد الليثي ما کان یقرأ به رسول الله
* في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق والقرآن المجيد ﴾ و ﴿ اقتربت
الساعة))). (القمر: ١)
قلت: رواه مسلم في العيدين من حديث عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب
سأل أبا واقد الليثي وساقه، ولم يخرج البخاري هذا الحديث.(١)
(١) أخرجه البخاري (٨٩١)، ومسلم (٨٨٠)، والنسائي (١٥٩/٢)، وابن ماجه (٨٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (٨٧٧)، وأبو داود (١١٢٤)، والترمذي (٥١٩)، والنسائي (١١٠/٣)، وابن ماجه
(١١١٨). ورد في الأصل: " من حديث عبيدالله بن عبدالله أبي رافع بن مسعود".
(٣) أخرجه مسلم (٨٧٨).
٣٥٣

٥٩٧- « إنّ رسولَ الله ﴾ قرأ في رکعتي الفجر ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ ، ﴿ وقل
هو الله أحد ) )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرج (ق٩٧ /أ) البخاري هذا
الحديث.(٢)
٥٩٨- (( كان رسول الله # يقرأ في ركعتي الفجر ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾
والتي في ((آل عمران)) ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم))».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري.(٣)
من الحسان
٥٩٩- « کان رسول الله # يفتتح صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة(٤) من حديث ابن عباس وقال: ليس إسناده بذاك،
وقال أصحابنا: أقوى الأدلة فيها إجماع الصحابة على ثبوتها في المصحف بخطه.
(١) أخرجه مسلم (٨٩١).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٦).
(٣) أخرجه مسلم (٧٢٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٤٥)، والبيهقي (٤٦/٢) وإسناده ضعيف، وقال العقيلي في ترجمة إسماعيل بن
حماد: " حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول". وقال ابن عدي بعد أن ساق الحديث في ترجمة
إسماعيل أيضاً: " وهذا الحديث لايرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ سواء قال عن أبي خالد، أو عن
عمران بن خالد، جميعاً مجهولين " انظر: الضعفاء للعقيلي (٨٠/١ - ٨١)، والكامل لابن عدي
(٣٠٥/١)، وقال البزار: إسماعيل لم يكن بالقوي، وقال أبو زرعة: أبو خالد، لا أعرف من هو،
وقال البزار وابن حبان: هو الوالبي، وقيل: لا يصح ذلك، وقال أبو داود: حديث ضعيف. انظر:
التلخيص الحبير (١ /٤٢٤).
٣٥٤

وعن أم سلمة أن النبي 8 قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة
وعدها آية، رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني وقال الحاكم: هو صحيح
على شرطهما.(١)
وعن أنس أنه سئل عن قراءة النبي 8 فقال: كانت مَدّاً ثم قرأ بسم الله الرحمن
الرحيم يَمُدّ بسم الله ويُدّ الرحمن ويُمُدّ الرحيم رواه البخاري(٢) وعن ابن عباس: كان
رسول الله ﴿ لا يَعرف فَصْل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم، رواه أبو
داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم (٣) وعن أبي هريرة: قال
رسول الله *: إذا قرأ تم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم
الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها.
رواه الدار قطني وقال: رجال إسناده ثقات كلُّهم ورُوي موقوفاً.(٤)
وعن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم
القرآن حتى إذا فرغ ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين، قال الناس:
آمين فلما سلّم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﴿ . رواه ابن
حبان في صحيحه.(٥) وروى إسماعيل بن عبيد بن رفاعة أن معاوية قدم المدينة، فصلّى
(١) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٣)، والدار قطني (٣٠٧/١)، والحاكم في المستدرك (٢٣٢/١) كلهم من حديث
عمر بن هارون وهو ضعيف، وفيه عنعنة ابن جريج وهو مدلّس. ورواه الطحاوي في معاني الآثار
(١٩٩/١) وأعلّ الطحاوي الخبر بالانقطاع. وانظر: التلخيص الحبير (٤٢١/١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤٥) (٥٠٤٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٧٨٨)، والحاكم (١٢٣١) وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين عدا أحمد بن
محمد وهو ابن ثابت الخزاعي من رجال أبي داود وحده، ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٠ رقم ٣٦)
عن سعيد بن جبير مرسلاً وقال: والمرسل أصح.
(٤) أخرجه الدارقطني (٣١٢/١) والرواية الموقوفة هي الراجحة كما قال الحافظ في التلخيص (٤٢١/١)
وقال: وصحح غير واحد من الأئمة وقفه علی رفعه .. أ. هـ.
(٥) أخرجه ابن حبان (١٨٠١)، وابن خزيمة (٤٩٩)، والنسائي (١٣٤/٢) وإسناده صحيح.
٣٥٥

بهم، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض ورفع، فناداه المهاجرون
والأنصار (ق٩٧ /ب) حين سلّم: أي معاوية سَرقتَ صلاتك ! أين بسم الله الرحمن
الرحيم ؟ وأين التكبير؟ إذا خفضت وإذا رفعت، فصلّى بهم صلاةٌ أخرى وقال: ذاك
الذي عابوا عليه. أخرجه الشافعي.(١)
٦٠٠ - ((سمعت النبي # قرأ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقال: ((أمين))
مدّ بها صوته )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي في الصلاة، وقال: حسن، ورواه(٢) شعبة، وقال:
خَفَض بها صوتَه، واتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصوابَ المعروف مدّ ورفَع بها
صوته.
٦٠١ - قال: خرجْنَا مع رسول الله ﴿ ذات ليلة فأتينا على رجل قد أَلَحّ في المسألة
فقال النبي #: ((أوجب أن ختم !))، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم ؟ قال: ((
بآمين ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث أبي مصبِّح المقرائي قال: كنا نجلس إلى
أبي زُهير النُّميري، وكان من الصحابة، فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا
بدعاء قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، وقال أبو زهير:
أُخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله ﴿ ذات ليلة نمشي، فأتينا على رجل قد ألَحّ
(١) أخرجه الشافعي في المسند (ترتيب) (٢٢٤) وفيه "عن أبيه".
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨)، وأبو داود (٩٣٢) عن وائل بن حُجْر وإسناده صحيح. ونبّه الترمذي على
ماورد في رواية شعبة من أخطأ في مواضع من هذا الحديث (٢٨٩/١) تحت رقم (٢٤٨) انظر:
التلخيص الحبير (١ / ٤٢٧ - ٤٢٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٩٣٨) وإسناده ضعيف في إسناده صبيح بن محرز قال الذهبي: تفرد عنه محمد بن
يوسف الفريابي أي أنه مجهول وإن وثقه ابن حبان وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب (٨٠/٤) ليس إسناد
حديثه بالقائم.
٣٥٦

في المسألة، فوقف النبي 8# يستمع منه، فقال النبي #: "أوجب إن ختم!" فقال
رجل من القوم: بأي شيء يختم قال: "بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب"
فانصرف الرجل الذي سأل النبي فأتى الرجل فقال: اختم يا فلان بآمين، وأبشر،
قال أبو داود: المقرائي قبيلة من حمير وهكذا ذكره غيره.
قال المنذري: وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى: قرية بدمشق،
والأول أشهر ويقال: بضم الميم وفتحها، وصوّب بعضهم الفتح، قال المنذري: وأبو
زهير النميري قيل اسمه: فلان بن شرحبيل، وقال أبو حاتم الرازي: أنه غير معروف
بكنيته فكيف يعرف اسمه ؟ وذكر له أبو عمر ابن عبدالبر هذا الحديث، وقال ليس
إسناده بالقائم.
ومصبح: بضم الميم وفتح (ق٩٨/أ) الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديدها
وبعدها حاء مهملة والله أعلم.(١)
٦٠٢ - ((أنّ النبي ﴿ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فَرّقَها في ركعتين )).
قلت: رواه النسائي من حديث عائشة قال النووي: وإسناده حسن(٢) وذكره الترمذي
منقطعاً من غير إسناد، فقال: ورُوي عن النبي 8# وساقه، وروى أبو داود في
الصلاة(٣) من حديث مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: رأيت النبي ◌َ#: يقرأ
في المغرب بطوال الطوليين، قال: قلت ما طوال الطوليين ؟ قال: " الأعراف"، قال
وسألت أنا ابن أبي مليكة ؟ فقال لي: من قبل نفسه المائدة والأعراف، وأخرجه
(١) إلى هنا انتهى كلام المنذري انظر مختصر المنذري (٤٤٠/١ - ٤٤١)، وكلام ابن عبدالبر في الاستيعاب
(٤ / ١٦٦٢)، وكلام أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٣٧٤/٩).
(٢) أخرجه النسائي (١٧٠/٢)، وانظر الخلاصة (٣٨٦/١ - رقم ١٣١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٨١٢).
٣٥٧

البخاري(١) مختصراً فروى عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ
في المغرب بقصار المفصل ؟ وقد سمعت رسول الله - يقرأ بطوال الطوليين. (٢)
٦٠٣ - قال: كنتُ أقود لرسول الله ﴿ نَاقَته في السفر، فقال لي: «يا عقبة ألا أُعلِّمُك
خيرَ سورتين قُرِئَتًا ؟ فعلّمني ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ و ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾
قال: فلم يَرَنِي سُررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح
للناس، فلما فرغُ التفتَ إليّ فقال: يا عقبةُ كيف رأيتَ )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما(٣) في الصلاة من حديث القاسم مولى مُعَاوية
عن عقبة، والقاسم هو: أبو عبدالرحمن القاسم بن عبدالرحمن القرشي وثَّقَه يحيى بن
معین وغيره وتكلم فيه غير واحد.
٦٠٤ - ((كان النبي # يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ و
﴿ قل هو الله أحد ) )).
قلت: رواه ابن ماجه في الصلاة من حديث عبيدالله عن نافع عن ابن عمر ولم يقل
ليلة الجمعة.(٤)
(١) أخرجه البخاري (٧٦٤).
(٢) قال الخطابي: أصحاب الحديث يقولون: بطول الطوالين، وهو غلط، والطول: الحبل، وليس هذا
بموضعه، إنما هو طُولى الطُوليين، يريد أطول السورتين، " وطُولى" وزنه " فُعلى " تأنيث أطول، و"
الطوليين " تثنية الطولى، ويقال: إنه أراد سورة الأعراف، وهذا يدل على أن للمغرب وقتين، كسائر
الصلوات. انظر: معالم السنن (١٧٥/١)، ومختصر المنذري (٣٨٦/١)، وفتح الباري (٢٤٦/٢ -
٢٤٧).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (١٥٨/٢) وإسناده صحيح. والقاسم بن عبدالرحمن هو أبو
عبدالرحمن الدمشقي قال الحافظ: صدوق يغرب كثيراً، التقريب (٥٥٠٥)، انظر للتفصيل: ميزان
الاعتدال (٣٧٣/٣ - ٣٧٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٩١/٢)، والبغوي في شرح السنة (٦٠٥)
معلقاً. قال ابن حجر في الفتح (٢٤٨/٢): ولم أر حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها ( أي
٣٥٨

٦٠٥ - ((ما أحصي ما سمعت رسول الله # يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي
الركعتين قبل (ق٩٨/ب) صلاة الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿ قل هو الله
أحد ) ).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث ابن مسعود وقال لا نعرفه إلا من حديث
عبدالملك بن معدان عن عاصم انتهى.(١)
قلت: عبد الملك بن الوليد بن معدان هذا روى له الترمذي وابن ماجه قال الذهبي :
ضَعَّفه أبو حاتم وغيره.
٦٠٦ - ((ما صلّيتُ وراء أحدٍ أَشْبَه صلاةً برسول الله 8# من فلان، قال سليمان:
صليت خَلْفه وكان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفّف الأخريين، ويخفّف
العصر، ويقرأ في الركعتين من المغرب بقِصار المفَصّل، وفي العشاء بوسَط المفصّل، وفي
الصبح بطوال المفصل)).
قلت: رواه النسائي وابن ماجه كلاهما في الصلاة من حديث سليمان بن يسار عن أبي
هريرة واللفظ للنسائي واختصره ابن ماجه. (٢)
المغرب ) بشيء من قصار المفصل إلا حديثاً في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على "الكافرون""
والإخلاص " ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه
معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته، وأما حديث جابر بن سمرة، ففيه سعيد بن سماك
وهو متروك. انظر ابن حبان برقم (١٨٤١).
(١) أخرجه الترمذي (٤٣١) وإسناده ضعيف. في إسناده عبدالملك بن الوليد بن معدان لا يتابع عليه كما قال
العقيلي في الضعفاء الكبير (٣٨/٣).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٩٤٥/٥ - ١٩٤٦) ضمن ترجمته، وانظر كلام الذهبي في الكاشف برقم
(٣٤٩٠).
(٢) أخرجه النسائي (١٦٧/٢)، وابن ماجه (٨٢٧) وإسناده حسن.
٣٥٩

٦٠٧ - ((كُنّا خلفَ النبيِلَ﴾ في صلاة الفجر فقرأْ فَتَقُلَتْ عليه القراءة، فلما فَرَغ قال:
((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم))، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: (( لا تفعلوا إلا بفاتحة
الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي في الصلاة كلاهما من حديث عُبادةَ بن الصامت(١)
وقال الترمذي: حسن، ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري.
٦٠٨ - وفي رواية قال: «وأنا أقول مالي يُنازِعُني القرآن ! فلا تقرؤوا بشيءٍ من القرآن
إذا جهرت، إلا بأُمِّ القرآن ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي(٢) كلاهما من حديث عُبادة بن الصامت وفيه قِصَّة.
٦٠٩ - أنّ رسول الله ﴿ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: ((هل قرأ معي
أحد منكم آنفاً ؟)) فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: ((إني أقول مالي أُنازع
القرآن؟)) قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله # فيما جهر فيه بالقراءة من
الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله {8 . (ق٩٩/أ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه(٣) من حديث ابن أُكيمة الليثي
عن أبي هريرة في الصلاة، وقال الترمذي : هذا حديث حسن.
قال النووي (٤): وأنكر الأئمة على الترمذي تحسينه، واتفقوا على ضعف هذا الحديث
لأن أكيمة مجهول، وعلى أن قوله: فانتهى الناس عن القراءة، إلى آخره، ليست من
الحديث، بل هي من كلام الزهري مدرجة فيه، هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين
(١) أخرجه أبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٨٢٤)، والنسائي (١٤١/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١١)، والنسائي (١٤٠/٢)، وابن ماجه (٨٤٨) وإسناده
صحیح وقد أخرجه ابن حبان (١٨٥٠)، وأبو يعلى (٥٨٦١).
(٤) الخلاصة (٣٧٨/١) رقم (١١٧٦).
٣٦٠