النص المفهرس

صفحات 221-240

والفِرْصَة: هي القطعة من الصوف أو القطن وفَرِصْت الشيءَ قطعته بالمِفْراص وهي
حديدة يقطع بها، وفي رواية: فرصة من مَسْك بفتح الميم أي من جلدة فيها شعر وفي
رواية بكسر الميم وهو الطيب، قال عياض وبالفتح قيدها الأصيلي ورواه مسلم
وبالكسر هي رواية الطبري عن مسلم وبعض رواة البخاري وكذا رواها الشافعي
وجماعة ويدل على ترجيحه: قوله في بعض الأحاديث فإن لم تجد فطيبا، فإن لم تجد
فالماء كاف.
٢٩٧- قالت: قلت: (ق٥٨/أ) ((يا رسول الله إني امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضُه
لغُسْل الجنابة؟)) فقال: ((لا، إنما يكفيكِ أن تَحْثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم
تفيضين عليكِ الماءَ فَتَطْهُرين)).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الطهارة من حديث أم سلمة. (١)
٢٩٨ - كان النبي :{®: ((يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)).
قلت: رواه الشيخانُ هنا من حديث أنس بهذا اللفظ.
٢٩٩- قالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله 8# من إناء واحد بيني وبينه،
فيبادرني فأقول: دع لي، دع لي، قالت: (( وهما جُنُبان )).
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عائشة ولم يقل البخاري: فيبادرني
فأقول: دع لي دع لي.
(١) أخرجه مسلم (٣٣٠)، والترمذي (١٠٥)، وأبو داود (٢٥١)، والنسائي (١٣١/١)، = = وابن ماجه
(٦٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥).
(٣) أخرجه مسلم (٣٢١) واللفظ له والبخاري (٢٥٠).
٢٢١
٠

من الحسان
٣٠٠- سئل رسول الله ﴿ عن الرجل يجد البَلَلَ ولا يذكر احتلاماً؟ قال: ((يغتسل)).
وعن الرجل يرى أنَّه قد احتَلَمَ ولا يجد بللاً؟ قال: ((لا غُسل عليه)) قالت أم سُليم: (
هل غلى المرأة ترى ذلك غُسْل؟)) قال: ((نعم إن النساء شقائق الرجال )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث عائشة وليس
في ابن ماجه قول أم سليم وأشار الترمذي الى أن راويه هو عبدالله بن عمر بن حفص
العُمري ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث.(١)
قوله # : شقائق الرجال أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من
الرجال ولأن حواء خلقت من آدم.
٣٠١ - قال#: ((إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما هنا من حديث عائشة وقال الترمذي :
(٢)
حسن صحيح.
٣٠٢ - قال : ((تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأَنقُوا البَشَرة)). (ضعيف).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال (ق٥٨ /ب)
أبو داود: فيه: الحارث بن وجيه، حديثه منكر وهو ضعيف وقال الترمذي: حديث
الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك وذكر
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٦)، الترمذي (١١٣) وإسناده صحيح وأما رواية ابن ماجه (٦١٢) إلى قوله: ((
لا غسل عليه ))، ضعيفة لأن مدارها على عبدالله العمري المكبر وهو ضعيف من قبل حفظه. ضعفه
يحي بن سعيد من قبل حفظه في الحديث. قال الحافظ: ضعيف عابد، التقريب (٣٥١٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٩)، وابن ماجه (٦٠٨)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧) وإسناده ضعيف، وقال الحافظ:
الحارث، ضعيف التقريب (١٠٦٣).
٢٢٢

الدار قطني : أنه غریب من حديث محمد بن سیرین عن أبي هريرة تفرد به مالك بن دينار
وعنه الحارث بن وجيه، وذکر الترمذي أيضاً أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار
قال: ويقال فيه الحارث بن وَجْبَةً والحارث بن وجيه يعنى بالياء آخر الحروف وبالباء
الموحدة.
٣٠٣ - قال علي: إنَّ رسول الله # قال: من ترك شعرة من الجنابة لم يغسلها، فُعل
به كذا وكذا من النار، قال علي: ((فَمِنْ ثَمَّ عاديتُ رأسي)».(١)
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث علي وفي إسناده عطاء
بن السائب، قال المنذري: وقد وثقه أيوب السختياني وأخرج له البخاري حديثاً مقروناً
بأبي بشر وقال یحیی بن معین: لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره، وقد کان تغير في آخر
عمره قال الإمام أحمد: من سمع منه قديماً فهو صحيح ومن سمع منه حديثاً لم يكن
بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد وقد وقع في الكاشف للذهبي (٢) أن مسلماً
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٩) وابن ماجه (٥٩٩)، وأحمد (١٠٤/١، ٩٤)، والدارمي (٧٧٨) واختلفوا في
تصحیحه وتضعيفه کثیراً، وسبب الاختلاف، أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روی عنه قبل
اختلاطه فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه، فروايته عنه ضعيفة، وحديث علي هذا،
اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه، والحق الوقف في تصحيحه
وتضعيقه حتى يتبين الحال فيه. وانظر: العلل للدارقطني (٢٠٧/٣ -٢٠٨)، والمجموع للنووي (١٨٠/٢)،
والتلخيص الحبير (٢٤٩/١)، وصحح الحافظ إسناده وتكلم الصنعاني في سبل السلام (١٩١/١) نقلاً عن
ابن كثير، وانظر الإرواء (١٦٦/١ -١٦٧).
(٢) قلت: والذي في الكاشف تحت رقم (٣٧٩٨) ع تبع. وقال محقق كتاب الكاشف: ومما يحتاج إلى تنبيه أن
كلام الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (١: ٤٣٤) مشعر بأن الإمام مسلماً أخرج لعطاء
بن السائب في المتابعات وتابعه تلميذه السخاوي من " فتح المغيث " (٧٨/١) وهو كلام غريب جداً
فليس لعطاء ذكر في "رجال صحيح مسلم " ولا رمز له المزي ولا الحافظ نفسه في كتابه ولا في " مقدمة
الفتح " ولا المصنف أي الذهبي في كتبه كلها، " الكاشف"، و"التذهيب " و "الميزان " و " ديوان
الضعفاء " و"ذيله " إلا " المغني" فقد حصل خطأ مطبعي. وغاية ما في الأمر أن مسلماً ذكر في مقدمة
صحيحه (١: ٥٠) أن مراتب الرواة ثلاثة فمثل للأولى بالأعمش ومنصور ومثل للثانية بعطاء وليث بن
٢٢٣

روى له متابعة والصواب ما قاله المنذري ؛ فإن مسلماً لم يخرج له وإنما أخرج له
البخاري حديثاً واحداً مقرونا بأبي بشر فقال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم
أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكوثر: الخير
الكثير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر: قلت لسعيد: إن أناساً يزعمون أنه نهر في الجنة
؟ قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه إياه (١).
٣٠٤ - قالت: كان رسول الله ﴿: ((لا يتوضأ بعد الغُسْل)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة(٢) وفي حديث ابن ماجه:
" بعد الغسل من الجنابة " وقد رواه أبو داود ولفظه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿
يغتسل ويصلي ركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يُحْدث وضوءاً بعد الغُسْل.
٣٠٥- كان رسول الله ﴿: ((يَغْسِلُ رأسَه بالخِطْمي وهو جُنُب، يجتزئُ بذلك
ولا يصبُّ عليه الماء )).
قلت: رواه أبو داود في الطهارة عن رجل من سُواءَة عن عائشة رضي الله عنها في
سنده رجل من بني سواءَة مجهول.
والخطمي: بكسر الحاء المعجمة الذی یغسل به الرأس.
٣٠٦ - إن نبي الله ﴿ قال: ((إنّ الله حَييّ سِتّير يحب الحياءَ والتستّر، فإذا
اغتسل أحدكم فليستیر )).
أبي سليم، والثالثة: بالمدائني والمصلوب.
(١) انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (١٦٥/١)، ورواية البخاري هذه في الفتح (٨ /٥٦٣) وفيه فوائد
كثيرة حول هذه الرواية، وما مراد سعيد بن جبير من قوله هذا، فراجعه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٧)، والنسائي (١٣٧/١) (٢٠٩/١)، وابن ماجه (٥٧٩)، وإسناده صحيح،
والرواية الثانية في أبي داود برقم (٢٥٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٦) وإسناده ضعيف.
٢٢٤

قلت: رواه أبو داود في الحمام والنسائي في الطهارة من حديث يعلى ابن أمية
وسکت عليه أبو داود والمنذري.
قوله # : إن الله حييّ ستير أي تارك لحب الفضائح أي يكرهها، ساتر للعيوب
والقبائح وستير فعيل بمعنى فاعل أي ساتر.
باب مخالطة الجنب وما يباح له
من الصحاح
٣٠٧ - (( لَقِيَني رسولُ اللهِ ﴿ وأنا جُنُب، فأخذ بيدي فمشيتُ معه حتى قَعد،
فانسلَلْتُ فأتیتُ الرحل فاغتسلتُ ،ثم جئت وهو قاعد فقال: (( أین کنت یا أبا
هريرة؟)) فقلت له: لقيتَني وأنا جُنب، فكرِهْت أن أجالِسَك وأنا جُنُب. فقال: ((
سبحان الله، إنّ المؤمن لا یَنْجُس )».
قلت: رواه الجماعة من حديث بكر بن عبدالله عن أبي رافع عن أبي هريرة
(٢)
واللفظ للبخاري.
٣٠٨- ذكر عمر لرسول الله # أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله 08: «
توضأ واغسل ذكرك ثم نم ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم هنا من حديث عمر بن
(١) أخرجه أبو داود (٤٠١٢)، والنسائي (١ /٢٠٠) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي
(١٤٥/١)، وابن ماجه (٥٣٤).
٢٢٥

الخطاب رضي الله عنه.(١)
٣٠٩- كان رسول الله﴿: ((إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام تَوضّأْ وُضُوءه
للصلاة )).
(٢)
قلت: رواه الشيخان واللفظ لمسلم من حديث عائشة.
٣١٠- قال رسول الله **: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما
وضُوءاً )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الطهارة من حديث أبي
سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري. (٣)
٣١١- كان النبي﴿: ((يطوف على نسائه بغُسْل واحدٍ)).
قلت: رواه مسلم (٤) من حديث هشام بن زيد عن أنس وأبو داود والنسائي كلاهما
من طريق حميد الطويل عن أنس ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه(٥) (ق٥٩ /ب)
من حديث قتادة عن أنس ورواه البخاري(٦) من حديث قتادة أيضاً عن أنس ولفظه:
كان النبي 3* يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة
(١) أخرجه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦)، وأبو داود (٢٢١)، والترمذي (١٢٠)، والنسائي
(١٤٠/١)، وابن حبان (١٢١٥)، والبغوي (٢٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٩)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذي (١٤١)، والنسائي (١٤٢/١)، وابن ماجه
(٥٨٧).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٩)، وأبو داود (٢١٨)، والنسائي (١٤٣/١).
(٥) الترمذي (١٤٠)، وابن ماجه (٥٨٨)، والنسائي (١٤٣/١).
(٦) أخرجه البخاري (٢٦٨) وورد عنده أيضا برقم (٥٢١٥) وفيه " تسعُ نِسْوَة " وذكر الحافظ خلاف
العلماء في المسألة، وجمع بين الروايات في هذا الموضوع - انظر فتح الباري (٣٧٧/١ -٣٧٩).
٢٢٦

قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه، قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، لم
يذكر مسلم عدد النسوة ولا ذکر البخاري الغسل.
تنبيه: هذا الذي وقع في البخاري فيه نظر، فإنه لم يجتمع عنده 13 هذا العدد من
الزوجات في وقت واحد فيتعين أن يحمل ذلك على الزوجات والسراري واسم النساء
يتناول الجميع وإن كان المتبادر إلى الذهن الزوجات ولكن صدنا عنه ما قلناه والله أعلم.
٣١٢- كان النبي #: ((يذكر الله على كُلّ أَحْيانه )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الطهارة والترمذي في الدعوات من حديث
عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث لكن علقه بترجمة في كتاب الصلاة ولم يذكر له
إسناداً. (١)
٣١٣ - خرج النبي 8 من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال: ((أريد أن
أُصلِّي فأتوضأ ؟ ».
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري.
(٢)
من الحسان
٣١٤ - أجَنْتُ أنا ورسولَ الله ﴿: «فاغْتَسَلت من جفنة وفضل فيها فضلة، فجاء
النبي﴾ ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتَسَل وقال: إن الماء ليس
عليه جنابة)).
قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة من حديث عكرمة عن ابن عباس
(٣)
(١) أخرجه مسلم (٣٧٣)، والبخاري تعليقاً في الصحيح ( الفتح) (١ /٤٠٧)، كتاب الحيض، باب تقضي
الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. فوق حديث رقم (٣٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣٧٤).
(٣) أخرجه المصنف في شرح السنة (٢٥٩). وأخرجه باللفظ الذي أشار إليه المؤلف الترمذي (٦٥)،
٢٢٧

عن ميمونة بلفظه في المصابيح وعزاه للترمذي وقال: قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح والذي وقفت عليه في الترمذي في الطهارة أنه روي من حديث عكرمة عن ابن
عباس أنه قال: اغتسل بعض أزواج النبي 8# في جفنة فأراد رسول الله ## أن يتوضأ
فقالت: (ق٦٠/أ) يا رسول الله إني كنت جنباً قال: " إن الماء لا يُجْنِب". وقال: هذا
حديث حسن صحيح هذا اللفظ للترمذي ورواه ابن ماجه بلفظ الترمذي وأما لفظ
المصنف فلم أره في الترمذي.
٣١٥- كان رسول الله 8$: (( يجنب فيغتسل ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل)).(١)
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث مسروق عن عائشة
رضي الله عنها قالت: ربما اغتسل النبي 8 من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إليَّ
ولم أغتسل، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من
أهل العلم من أصحاب النبي 18 .. والتابعين، أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس أن يستدفئ
بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق انتهى كلام الترمذي.
٣١٦- أن رسول الله 8#: ((كان يخرج من الخلاء فُيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحمَ
وكان لا يُحُجُزه أو يحجُبُه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث
(٢)
وأبوداود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠).
(١) أخرجه الترمذي (١٢٣)، وابن ماجه (٥٨٠) وإسناده ضعيف. لأن فيه حريث وهو: ابن أبي مطر أبو
عمر الحنّاط وهو ضعيف وتركه البخاري والنسائي فهو آفة هذا الخبر. قال الحافظ: ضعيف، التقريب
(١١٩٢) وقال أبو بكر بن العربي في شرحه للترمذي (١٩١/١)" حديث لم يصح ولم يستقم فلا
يثبت به شيء .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٩)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (١٤٤/١)، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد
٢٢٨

عبدالله بن سلمة عن علي قال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أبو بكر البزار أنه لا
يُروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبدالله بن سلمة وحكى البخاري عن
عمرو بن مرة قال: كان عبدالله يعني ابن سلمة يحدثنا فيعرف، وينكر، وكان قد كبر،
لا يتابع في حديثه وذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال: وإن لم يكن
أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت الحديث لأن مداره
على عبدالله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما
روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة وذكر الخطابى أن الإمام أحمد رضي الله عنه
كان يوهن حديث علي هذا (ق٦٠ /ب) ويضعف أمر عبدالله بن سلمة (١)، قوله ليس
الجنابة يعني إلا الجنابة فليس بمعنى ألا نقول ما جاءني القوم ليس زيداً وتضمر اسمها
فيها وتنصب خبرها بها.
٣١٧- قال#: ((لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(٢) وكلاهما من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن
ابن عمر وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم.
(٨٤/١)، والبيهقي (٨٨/١) وإسناده ضعيف وقال النووي في المجموع (١٥٩/٢) " قال غيره أي
الترمذي من الحفاظ المحققين: " هو حديث ضعيف" انظر: صحيح ابن حبان (الإحسان ) (٧٩٩).
ومعالم السنن (٦٥/١ - ٦٦)، وشرح السنة (٢٧٣)، راجع الإرواء (٤٨٥).
(١) هذا كلام المنذري في "مختصر السنن" (١٥٦/١) وانظر كلام الحافظ ابن حجر حول هذا الحديث في"
التلخيص الحبير" (٢٤١/١ - ٢٤٢)، والخلاصة للنووي (٢٠٨/١).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣١)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش. وابن ماجه
(٥٩٥). وإسناده ضعيف لأن فيه: إسماعيل بن عيّاش وهو منكر الحديث عن أهل الحجاز
وأهل العراق وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز راجع العلل لابن أبي حاتم (٤٩/١)،
والتلخيص الحبير (٢٤٠/١)، والإرواء (١٩٢/١ - ٢٠٦ -٢١٠).
٢٢٩

٣١٨ - قال#: ((وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أحلّ المسجد
لحائضٍ ولا جنبٍ )).
قلت: رواه أبو داود(١) من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت الدجاجة عن
عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رسول الله ﴿ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في
المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي 8* ولم يصنع القوم شيئاً
رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني
لا أحل. وذكره، وخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" وفيه زيادة، وذكر بعده حديث
عائشة عن النبي 3# سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ثم قال: وهذا أصح، قال
البخاري: وعند جسرة بنت دجاجة عجائب وقال البيهقي: فيها نظر، قال الخطابي:
وضعفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، وذكر
النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة (١).
قوله {# : وجهوا هذه البيوت عن المساجد يعني إصرفوها عن المساجد ولذلك تعدى
بعن، يقال: وجه عنه أي صرف عينه ووجهه إليه أي أقبل.
٣١٩ - قال النبي #: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جُنُب)).
قلت: رواه أبو داود في الطهارة وفي اللباس والنسائي في الطهارة وفي الصيد وابن
(ق٦١ /أ) ماجه(٣) في اللباس ثلاثتهم من حديث عبدالله بن نجى الحضرمي عن أبيه عن
علي يرفعه، وقال البخاري: عبدالله بن نجيّ الحضرمي عن أبيه عن علي: فيه نظر،
قال الطبري : وقد خرج أبو حاتم الحديث في صحيحه انتهى.
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٢)، والبيهقي في السنن (٤٤٢/٢) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر: التاريخ الكبير (٦٧/٢)، والخلاصة للنووي (٢١٠/١)، ومعالم السنن (٦٧/١)، والتلخيص
الحبير (٢٤٣/١)، وراجع الإرواء (١/ ١٦٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٧)، والنسائي (١٤١/١) (١٨٥/٧)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، وابن حبان
(١٢٠٥) وإسناده ضعيف، وانظر التاريخ الكبير (٢١٤/٥).
٢٣٠

ونُجَيّ بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وروى(١) الشيخان من
حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري قال سمعت رسول الله 8# يقول: لا تدخل
الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة.
والصورة قيل كلما تصور من الحيوان سواء القائمة التي لها شخص وما لا شخص لها
من المنقوشة في الجدارات، وفيه اختلاف وتفصيل للعلماء، والكلب إذا اتخذه لا لحاجة
مأذونا فيها، والجنب: الذي يترك الاغتسال ويتخذه عادة.
٣٢٠- أن رسول الله ﴾ قال: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمّخ
بالخلوق، والجُنُب إلا أن يتوضأ)).
قلت: رواه أبو داود(٢) في الترجل من حديث الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر
ولم يسمع منه.
٣٢١ - قوله في المصابيح: وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله ﴿ لعمرو بن حزم: «أنْ
لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهر)».
قلت: رواه أبو حاتم والدار قطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن
أبيه عن جده أن النبي ® كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه: ولا يمس القرآن إلا طاهر،
ورواه مالك مرسلاً في الموطأ.(٣)
٠
(١) أخرجه مسلم (٢١٠٦)، والبخاري (٣٣٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٨٠) وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٦٨)،
انظر: تهذيب الكمال (٩٨/٦) وقال المزي: روى عن عمار بن ياسر، ولم يسمع منه.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٩٩/١ رقم ١)، والدارقطني في السنن (١٢١/١ - ١٢٢) رقم (٤،٥، ٢، ١)،
وابن حبان في صحيحه ( الإحسان ) (١٤ /٥٠١ رقم ٦٥٥٩) وقد ذكره الحافظ في " التلخيص الحبير"
(٢٢٧/١-٢٢٨) و (١٧٧/٤ - ١٧٨) وقال: وقد صحح = = الحديث جماعة من الأئمة من حيث
الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﴿ وقال ابن عبدالبر: هذا الكتاب مشهور عند
أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر مجيئه لتلقي الناس
٢٣١

٣٢٢- مر رجل على النبي # وهو یبول فسلم عليه فلم يَرُدّ علیه، حتى كاد الرجل أن
يتوارى، وضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح
ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: ((إنه لم يمنعني أن أردّ عليك السلام إلا
أني لم أكن علی طُهْر ».
قلت: رواه أبو داود (١) في التيمم من حديث محمد بن ثابت العبدي قال حدثنا نافع
قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته وكان من
حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على النبي :﴿ وذكره وقد أنكر (ق٦١ / ب) البخاري
على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث قال البيهقي: رفعه غير منكر وقال الخطابي:
حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جداً لا يحتج بحديثه. (٢)
٣٢٣- وروي: أنه لم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: ((إني كرهت أن أذكر
الله إلا على طهر)).
قلت: هذه الرواية في أبي داود والنسائي وابن ماجه في الطهارة من حديث
المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي # وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه إلى آخره
وسکت عليه هو والمنذري.
له بالقبول والمعرفة). انظر نصب الراية (١٩٦/١).
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٠) وإسناده ضعيف في إسناده محمد بن ثابت وهو ضعيف.
(٢) محمد بن ثابت ليس بالقوي (الكاشف ت ٤٧٥٦)، وقال الحافظ في التقريب (٥٨٠٨) صدوق لين
الحديث، التاريخ الكبير (٥٠/١)، انظر قول الخطابي في معالم السنن (٨٦/١)، والبيهقي (٢٠٦/١).
(٣) أخرجه أبو داود (١٧)، والنسائي مختصراً (٣٧/١) وإسناده صحيح.
٢٣٢

باب أحكام المياه
من الصحاح
٣٢٤- قال # : « لا ییولن أحدكم في الماء الدائم الذی لا یجری ثم يغتسل فيه ».
قلت: رواه الجماعة واللفظ للبخاري ولفظ الترمذي: ثم يتوضأ منه، ولفظ
الباقين: ثم يغتسل منه، إلا ابن ماجه فإنه ما ذكر وضوءاً ولا غسلاً، قوله {﴿ .: ثم
يغتسل الرواية بالرفع أي لا يبل ثم أنت تغتسل منه وذكر ابن مالك النحوي أنه يجوز
أيضاً جزمه على موضع لا يبولنّ، ونصبه باضمار أن وأعطى ثم حكم واو الجمع، فأما
الجزم: فظاهر، وأما النصب: فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون
إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه
أم لا، وأما الدائم: فهو الراكد وهذا النهي عندنا محمول على الكراهة ومنطوق الحديث
يقتضي النهي عن البول في الماء الراكد سواء كان قليلاً أو كثيراً ومفهومه: أن الجاري لا
نهي فيه وهو كذلك إذا كان كثيرا أما القليل منه فقال: جماعة من أصحابنا يكره لدليل
آخر واختار النووي أنه يحرم في القليل راكداً كان أو جارياً لإضاعة المال.
٣٢٥- قال #: « لا يغتسل أحدکم في الماء الدائم وهو جنب )».
قلت: رواه الشيخان والنسائي في الطهارة من حديث أبي هريرة وقد عزى الشيخ محب
الدين (ق٦٢/أ) الطبري هذا الحديث للنسائي خاصة وهو قصور فإن الحديث في
(٢)
الصحيحين بهذا اللفظ.
(١) أخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢)، وأبو داود (٦٩)، والنسائي (١٢٤/١)، والترمذي (٦٨)،
وابن ماجه (٦٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٣)، والنسائي (١٩٧/١)، ويبدو أن المؤلف قد وهم أيضاً فإنني لم أجده في
البخاري، وأخرجه النسائي إلى قوله " وهو جنب" انظر جامع الأصول لابن الأثير (٦٨/٧-٥٠٣١)،
٢٣٣

٣٢٦ - نهى رسول الله ﴿: ((أن يُبال في الماء الرَّاكِد )».
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث جابر بن عبدالله ولم يخرج البخاري
عن جابر في هذا شيئاً. (١)
٣٢٧- ((ذهَبَتْ بي خالتي إلى النبي ﴿ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجعَ،
فمسحَ رأسي ودَعَا لي بالبركة، ثم توضَّأ فشَرِيت من وَضُوئه، ثم قمت خلفَ ظهره
فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة )).
قلت: رواه البخاري في مواضع متعددة منها في الطهارة (١) وهو ومسلم في
صفة النبي* والترمذي في المناقب وقال: حسن غريب والنسائي في الطب
کلهم من حدیث السائب بن یزید.
والحجلة: بالحاء المهملة المفتوحة وبالجيم واللام المفتوحتين قال ابن الأثير: بيت كالقُبَّة
يُستر بالثياب، وتكون له أزرار كبار، ويُجمع على حِجَال (٣).
من الحسان
٣٢٨ - إن رسول الله 8 قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً))
ویرُوی: « فإنه لا ینجس ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الطهارة من حديث محمد بن
وراجع: صحيح ابن حبان ( الإحسان) (٦٣/٤ - ١٢٥٢).
(١) أخرجه مسلم (٢٨١).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠)، ومسلم (٢٣٤٥)، والترمذي (٣٦٤٣)، والنسائي (في الكبرى ٧٥١٨).
(٣) النهاية (٣٤٦/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٣)، والترمذي (٦٧)، والنسائي (٤٦/١)، وابن ماجه (٥١٧) (٥١٨)، وابن
٢٣٤

إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيدالله ورواه أبو داود أيضاً من حديث حماد عن
عاصم بن المنذر عن عبيدالله وهو ابن عبدالله بن عمر عن أبيه يرفعه ولفظه فإنه لا
ینجس ورواه ابن حبان والحاكم من حديث الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر به وقال
الحاكم: على شرطهما وتركاه للخلاف فيه يعني على أبى أسامة الراوى عن الوليد
فرواه عنه طائفة عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ولفظه لم يحمل الخبث وكذا
رواه الشافعي عن الثقة وهو أبو أسامة وقال لم يحمل نجساً أو خبثا ورواه بعضهم عن
أبي أسامة عن الوليد عنهما معاً، وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن
عاصم بن المنذر فقال: هذا جيد الإسناد فقيل له إن (ق٦٢ /ب) ابن علية لم يرفعه،
قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد قال البيهقي: وهذا إسناد
صحيح موصول.
٣٢٩- قيل يا رسول الله: «أنتوضأ من بئر بُضاعة؟، وهي بئر تُلقى فيها الخِيَضُ
ولُحومُ الكلاب والنَّتِن»، فقال رسول الله {#: ((إن الماء طهور لا ينجّسه شيءٍ)).(١)
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المنذري: وحكي عن الإمام أحمد
حبان (١٢٥٣ و١٢٤٩)، والحاكم (١٣٣/١)، وإسناده صحيح. وأخرجه الشافعي (٢١/١) عن الثقة،
والبيهقي في السنن (٢٦٠/١ - ٢٦٢)، والحاكم (١٣٣/١) وقال: هكذا رواه الشافعي عن الثقة وهو
أبو أسامة بلاشك فيه. وانظر للتفصيل: تلخيص الحبير (١٨/١ - ٢٤)، ونصب الراية (١٠٤/١ -
١١١)، والبدر المنير لابن الملقن (١١٤/٨٧/٢) وقال: هذا الحديث صحيح ثابت من رواية عبدالله بن
عبدالله بن عمر بن الخطاب عن أبيه.
(١) أخرجه أبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (١٧٤/١)، وابن ماجه (٥١٩).
وقد صححه الإمام أحمد وابن معين وابن حزم كما في تلخيص الحبير (٢) وقد استوفى الحافظ في
التلخيص طرقه وشواهده وانظر كذلك: البدر المنير لابن الملقن (٢ /٥١ - ٦٩ - رقم ٢)، وكتاب"
الإمام " لابن دقيق العيد (١١٤/١-١٢١).
(٢) مختصر السنن (١ / ٧٣ -٧٤).
٢٣٥

بن حنبل أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي: " هذا حديث حسن وقد
جَوّد أبو أسامة هذا الحديث ولم يرو أحد حديث أبي سعيد ". في بئر بضاعة أحسن مما
رواه أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد وقول الدار قطني:
غير ثابت فليس بمسلّم له، وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدّم على قول
الدارقطني، قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيّم بئر بضاعة عن
عمقها، قال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة، قلت: فإذا نقص، قال: دون العورة،
قال أبو داود: وقدّرت أنا بئر بضاعة برداء مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة
أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤها عما كانت
عليه ؟ قال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون انتهى. وبُضاعة: بضم الباء الموحدة
وبالضاد المعجمة دار لبنى ساعدة بالمدينة ولم يذكر عياض غير ضم الباء وقال
الجوهري : بئر بضاعة التي في الحديث تكسر وتضم وحكى في المجمل فيها الكسر
والضم.
٣٣٠- سأل رجل رسول الله ﴾ فقال: « یا رسول الله إنا نرکب البحر ونحمل معنا
القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله {8/: ((هو
الطهور ماؤه الحل ميتته )».
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح وصححه البخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن عبدالبر وغيرهم، قال
الحاكم: هو أصل صدّر به (ق٦٣ /أ) مالك كتاب الموطأ ورواه الشافعي في مسنده وهو
أول حديث فيه قال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم في الصحيح لأجل
اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة وقد رفعه أيضاً علي
(١) في الصحاح (١١٨٧/٣).
٢٣٦

وابن عمر وجابر(١).
٣٣١ - أن النبي :8# قال له ليلة الجن: ((ما في إدواتِك؟ قال قلت له: نبيذ)) قال: (
تمرة طبية وماء طهور، فتوضأ منه))، وهذا حديث ضعيف وأبو زيد مجهول.
قلت: حديث أبي زيد عن ابن مسعود رواه الترمذي بهذا اللفظ وأبو داود وابن
ماجه، ولم يقولا فيه: " فتوضأ منه" وقد ضَعّفه المصنف وكفى المؤنه، قال الترمذي:
وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا تُعْرف له رواية غير هذا الحديث، وقال أبو
زرعة: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ولا يثبت في هذا الباب
من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبدالله بن مسعود ناطقة بخلافه
انتهى كلامه وقد خرج البيهقي هذا الحديث من طرق وبين هو والحافظ
الدار قطني ضعفها كلها وعِلَلها.
ونقل النووي في الخلاصة الإجماع على ضعف هذا الحديث، وأما ما روي عن ابن
عباس عن النبي 18 النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء فقال الدارقطني: أن رفعه لا يصح ولا
(١) أخرجه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، وفي "علله الكبير" (ص ٤١ رقم ٣٣)،
والنسائي (١٧٦/١، ٥٠) (٢٠٧/٧)، وابن ماجه (٣٨٦)، والبيهقي في المعرفة (٢٢٨/١ رقم ٤٨٦)،
وفي السنن (٣/١)، ومالك في الموطأ (١٢)، والشافعي (ص ٧) وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات
وصححه البخاري والترمذي والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي. كما في التخليص
الحبير (٩/١ - ١٢)، والاستذكار لابن عبدالبر (٩٤/٢)، والتمهيد (٢١٩/١٦)، والأوسط لابن المنذر
(٢٤٧/١)، وانظر للتفصيل شرح السنة (٥٥/٢)، كتاب الإمام لابن دقيق العيد (٩٦/١ - ١١٤)،
والبدر المنير لابن الملقن (٢/٢ - ٥٠) فقد استقصى جميع طرقه تقريباً.
(٢) أخرجه الترمذي (٨٨)، وأبو داود (٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤) وإسناده ضعيف.
(٣) البيهقي في السنن الكبرى (٩/١)، والدار قطني (١ /٧٧ - ٧٨). وابن أبي حاتم في العلل (١٧/١)، وابن
حبان في المجروحين (١٥٨/٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٧)، وتهذيب الكمال (٣٣٣/٣٣).
(٤) انظر: الخلاصة (٧/١) رقم (٢٩) وقال مثله كذلك في المجموع (١/ ١٤٢).
٢٣٧

وقفه على ابن عباس بل هو من قول عكرمة.
٣٣٢ - وقد صح عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله يا
قلت: رواه مسلم من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود.(١)
٣٣٣- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضُوءاً فجاءت هِرّة تشرب منه فأصغى لها الإناء
قالت: ((فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله 48 قال: «إنها
ليست بنجس إنها من الطوافین علیکم ».
قلت: رواه الأربعة والدارمي ١ كلهم من حديث كبشة بنت كعب من طريق مالك
بن أنس وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قال: وهذا أحسن شيء في الباب
وقد جَوّد مالك هذا الحديث عن (ق٦٣ /ب) إسحاق ابن عبدالله عن أبي طلحة ولم
يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري: جَوّد مالك بن أنس هذا
الحديث وروايته أصح من رواية غيره وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم وقال الدارقطني: رواته ثقات معروفون وقال الحاكم: وهذا الحديث مما
صححه مالك واحتج به في الموطأ ومع ذلك فإن له شاهدا بإسناد صحيح.
(١) أخرجه مسلم (٤٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٥٥/١)، وابن ماجه (٣٦٧)، والدارمي
(١٨٧/١ - ١٨٨). ومالك في الموطأ (١٣)، وأحمد في المسند (٣٠٣/٥)، وأبو عبيد في" الطهور"
(٢٠٦). وإسناده صحيح كما قال الترمذي. وصححه ابن حبان (١٢٩٩)، وابن خزيمة (١٠٤)،
والحاكم (١٦٠/١)، وابن حزم في المحلى (١١٧/١)، والبيهقي في السنن (٢٤٥/١)، وابن عبدالبر في
التمهيد (٣١٩/١)، والبغوي في شرح السنة (٢٨٦)، والدراقطني (٧٠/١)، والحافظ في " التلخيص
الحبير" (٤١/١ - ٤٢)، ونصب الراية (١٣٣/١ - ١٣٤).
٢٣٨

٣٣٤- قالت: ((رأيت رسول الله ﴿ يتوضأ بفَضْلها)).
قلت: رواه أبو داود(١) قال الدار قطني: تفرد به عبدالعزيز بن محمد الداراوردي عن
داود بن صالح عن أمه عن عائشة بهذا اللفظ، والضمير في بفضلها عائد على الهرة فإن
في الحديث قصة ذكرت فيها الهرة.
٣٣٥ - سئل رسول الله ﴿: ((أنتوضأ بما أفْضَلَتْ الحمر؟ قال: ((نعم، وبما
أَفْضَلَتِ السِّباعُ كُلِّها )).
قلت: رواه الشافعي(٢) في مسنده من حديث داود بن الحصين عن أبيه عن جابر وفي
بعض رواياته داود بن الحصین عن جابر ولم یذکر أباه.
٣٣٦ - ((اغتسل رسول الله ﴿ هو وميمونة في قصعة فيها أثر العَجين)).
قلت: رواه النسائي وابن ماجه(٣) كلاهما في الطهارة من حديث أم هانيء ورواه ابن
حبان أيضاً في صحيحه عنها.
(١) أخرجه أبو داود (٧٦) ورجاله ثقات غير أم داود بن صالح فهي مجهولة ولكن الحديث صحيح بطرقه ويشهد
له الحديث السابق، وأخرجه الدارقطنى (٦٦/١ - ٦٧) قال الحافظ: أم داود بن صالح لا تعرف، التقريب
(٨٨٢٦).
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده (٤٠)، وفي الأم (٦/١)، وكذلك الدارقطني في السنن (٦٢/١ رقم ٢ -
٣)، وفي الإسناد داود بن الحصين عن أبيه. والبيهقي في السنن (٢٤٩/١).
(٣) أخرجه النسائي (١٣١/١)، وابن ماجه (٣٧٨)، وابن ماجه (١٢٤٥) من طريق إبراهيم بن نافع عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هاني. والحديث فيه انقطاع بين مجاهد وأم هانيء وبه أعله البيهقي في الكبرى
(٧/١ - ٨)، ولكن رواه النسائي (٧١/١) من طريق عطاء قال حدثني أم هانيء به وهو متصل، وسنده
حسن. انظر: التلخيص الحبير (١٦/١)، وإرواء الغليل (٢٧).
٢٣٩

باب تطهير النجاسات
من الصحاح
٣٣٧- قال #: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً)).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي(١) كلهم هنا من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة.
٣٣٨ - قال: ((طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن
بالتراب ».
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة يرفعه.(٢)
قوله ﴿ طُهور: الأَشْهَر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان، قوله ﴿: إذا ولغ الكلب
يقال: ولغ الكلب يلَغ بفتح اللام فيهما ولوغاً إذا شرب بطرف لسانه. وفيه دليل
لوجوب الغسل من ولوغ (ق٦٤ /أ) الكلب سبع مرات وإليه ذهب الشافعي ومالك
وأحمد وقال أبو حنيفة: يكفي غسله ثلاث مرات لعمل أبي هريرة فإنه كان يغسل ثلاثاً
وقد اختلف العلماء فيما إذا عمل الصحابي بغير ما روى هل العبرة بما روى أو بما
عمل، فیه کلام لیس هذا محله.
٣٣٩ - قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال النبي 8#1: «دَعُوه وأهريقُوا
على بوله سَجْلاً - أو ذنوباً - من ماء، فإنما بُعثتم مُيَسِّرين، ولم تُبعثُوا معسِّرين)).
قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي (٣) كلهم في
الطهارة من حديث أبي هريرة ولم يخرج مسلم هذا الحديث.
(١) أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، والنسائي (٥٢/١)، وابن ماجه (٣٦٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٩)، انظر شرح صحيح مسلم للنووى (٢٣٤/٣ - ٢٤٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٠)، وأبو داود (٣٨٠)، والترمذي (١٤٧)، والنسائي (١٤/٣)، انظر: إكمال
المعلم (١٠٧/٢)، والصحاح للجوهري (١٧٢٥/٥).
٢٤٠