النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٦ - قال : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)).
قلت: رواه ابن ماجه في السنة من حديث ابن سيرين عن أنس، وقال فيه: وواضع
العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، وفي إسناده حفص بن
سليمان ابن امرأة عاصم، ثبت في القراءة لا في الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال
الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: روى هذا الحديث أحمد بن إبراهيم بن موسى عن
مالك (ق٣٩/ب) عن نافع عن ابن عمر وهذا حديث لا أصل له من حديث مالك عن
نافع وإنما هو من حديث أنس بن مالك، وأحمد هذا كذاب انتهى(١).
قال البيهقي (٢): هذا الحديث متنه مشهور وقد روي من طرق كلها ضعيفة.
١٦٧- قال #: ((خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْت ولا فقه في الدين ».
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة
وقال: غريب لا نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري
ولم أر أحداً يروي عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ولا أدري كيف هو ؟ انتهى
كلام الترمذي. وقال غيره: ثقة (٣).
قلت: حفص بن سليمان متروك الحديث مع إمامته في القراءة. التقريب (١٤١٤). وروح ابن جناح
الأموي، ضعيف، اتهمه ابن حبان، التقريب (١٩٧٢).
(١) قال ذلك في كتابه: " تذكرة الحفاظ، أطراف أحاديث كتاب المجروحين " لابن حبان ص٢١٦ رقم٥٢٠
وفيه زيادة بعد كذاب: لا تحل الرواية عنه.
وأنظر لتفصيل هذا الحديث: ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ للمقدسي (١٥٦١/٣ - ١٥٦٤).
(٢) قول البيهقي في " الشعب" (١٦٦٣]. وتصحف فيه " متنه "إلى " شبه".
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٨٤). قلت: أما خلف بن أيوب رماه أحمد وابن حبان وتبعهما ابن القطان
بالإرجاء. وقال ابن معين: بلخي ضعيف كذا نقله العقيلي في الضعفاء الكبير(٢٤/٢) وقال الخليلي:
صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح وكان فقيها على رأي الكوفيين. وقال أحمد: حدث عن
قيس بمناكير وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: ضعفه ابن معين ورمي بالإرجاء.
١٦١
١٦٨- قال : «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع )).
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث الربيع بن أنس عن أنس يرفعه وقال: حسن
غريب، قال: ورواه بعضهم فلم يرفعه(١).
١٦٩ - قال : ((من طلب العلم كان كفارة لما مضى)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي داود عن عبدالله بن سخبرة عن أبيه
سخبرة، يرفعه وقال: حديث ضعيف الإسناد، وأبو داود وهو نفيع الأعمى يضعف،
ولا نعرف لعبدالله بن سخبرة كبير شيء انتهى. قال الذهبي: نفيع تركوه، وكان
يترفّض.(٢)
قلت: أما الإرجاء فإنه ليس بعلة إذا لم يكن داعية إليه لأن مبنى الرواية على الثقة والضبط وتضعيف
ابن معين له لم يفسر فيتوقف فيه لكون أحد المعتبرين لم يوثقه. وللحديث شاهد مرسل عن محمد بن
عبدالله بن سلام أخرجه عبدالله بن المبارك في الزهد ١٥٥ز، وعنه القضاعي في مسند الشهاب
(٢١٠/١) وفي الزهد عن محمد بن حمزة بن عبدالله بن سلام مرفوعاً وهو الأقرب، إلا أنه مرسل.
وصححه الشيخ ناصر - رحمه الله - في الصحيحه (٢٧٨) تبعاً لعبدالحق الأشبيلي في " الأحكام
الوسطى " (٩٠/١)، وتهذيب الكمال (٢٧٣/٨).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤٧)، وفي الإسناد خالد بن يزيد قال العقيلي. لا يتابع على كثير من حديثه ثم
ساق له هذا الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وفي التقريب " صدوق يهم " وكذلك شيخه أبو
جعفر الرازي صدوق سيئ الحفظ. والربيع بن أنس: صدوق له أوهام كما في التقریب، وقال ابن حبان
في " الثقات" والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطراباً
كثيراً وهذا منها. ذكره الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي (٤٩٤)، وانظر ترجمة خالد بن يزيد العتكي
في ضعفاء العقيلي (١٧/٢)، وتهذيب الكمال (٢١٠/٨)، والتقريب (١٧٠٢)، وترجمة الربيع بن
أنس في تهذيب الكمال (٦٠/٩)، والتقريب (١٨٩٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٤٨) وإسناده موضوع.
وأما نفيع بن الحارث الأعمى فضعفه الجمهور وهو رافضي و كذبوه، وكذلك سخبرة في صحبته اختلاف
كما قال المنذري (٥٥/١) وقول الذهبي فهو في الكاشف (٣٢٥/٢)، وقال الحافظ: نفيع بن الحارث
١٦٢
١٧٠ - قال #: ((لن يشبع المؤمن من خير يسمعُه حتى يكون منتهاه الجنة )).
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري
(١)
يرفعه وقال: حسن غريب انتهى.
قال أبو داود: حديث دراج مستقيم إلا ما كان من أبي الهيثم.
١٧١ - قال #: ((من سئل عن علم ثم كتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في العلم وابن ماجه في السنة كلهم من حديث
عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة وقال الترمذي: حديث (ق٤٠/أ) حسن(٢).
قال المنذري: وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال، والطريق الذي خرجها أبو
داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به الشيخان، عن حماد بن سلمة،
وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم قال الإمام أحمد: ليس به
بأس عن عطاء وقد احتج به الإمامان وروي هذا الحديث أيضاً من رواية عبدالله بن
مسعود وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمرو بن العاص
وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك وعمرو بن عَبَسة وعلي بن طلق
وفي كل منها مقال.(٣)
متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. التقريب (٧٢٣٠) وسَخْبرة: قال الحافظ: صحابي، في
إسناد حديثه ضعف، التقريب (٢٢٢٦).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٨٦). وإسناده ضعيف لأنه من رواية دراج عن أبي الهيئم وهو ضعيف في روايته
عنه. انظر التقريب (١٨٢٤)، والكاشف (١٤٧٣) وفيه قول أبي داود.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١) وإسناده صحيح.
(٣) انظر مختصر السنن (٥ / ٢٥١ - ٢٥٢).
قلت: أما رواية عبدالله بن مسعود. فأخرجها الطبراني في الكبير (١٠ /١٢٥) والخطيب في تاريخه (٦ /٧٧)
وإسناده تالف، فيه سوار بين مصعب، قال البخاري: منكر الحديث.
وأما رواية عبدالله بن عباس. فأخرجها أيضاً الطبراني في الكبير (١٤٥/١١) وفيه جابر ابن يزيد الجعفي
١٦٣
١٧٢ - قال : ((من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به
وجوه الناس إلیه أدخله الله النار )).
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث كعب بن مالك وقال: غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه وفي سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة وليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه
من قبل حفظه انتهى كلام الترمذي.(١)
متروك الحديث، وأما رواية عبدالله بن عمر رواها ابن الجوزي في العلل (١ /٩٨).
وفي إسناده خالد بن يزيد، قال: يحيى هو كذاب، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.
وأما رواية عبدالله بن عمرو فأخرجها الحاكم (١٠٢/١)، وابن حبان (٩٦)، والخطيب في تاريخه
(٣٨/٥)، ونسبه الهيثمي في " المجمع " (١٦٣/١) إلى الطبراني في الكبير والأوسط، وقال: رجاله
موثقون، وأما رواية أبي سعيد الخدري. فأخرجها ابن ماجه (٢٦٥). وإسناده ضعيف جداً كما قال: (
البوصيري ) في الزوائد.
ورواية جابر بن عبدالله أخرجها ابن ماجه (٢٦٣) وفيه الحسين بن أبي السري كذاب أخرجها الخطيب في
الفقيه والمتفقه (١١٤٥)، ولا يصح.
ورواية أنس بن مالك. أخرجها ابن ماجه (٢٦٤) وإسنادها ضعيف جدا قال البوصيري: " فيها يوسف
بن إبراهيم"، قال ابن حبان: روى عن أنس ما ليس من حديثه لا تحل الرواية عنه.
وحديث عمرو بن عَبّسة، أخرجه ابن مردويه وعنه ابن الجوزي في العلل (١٠٠/١) وفيه محمد بن القاسم،
قال ابن الجوزي : کان یضع الحدیث.
وحديث علي بن طلق أخرجه ابن عدي (٣٤٥/١)، وابن الجوزي (١٠٤ -١٠٥). في إسنادهما حماد بن
محمد الفزاري وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان، راجع العلل المتناهية (٨٨/١ - ١٠٠). جامع بيان العلم
(٢/١ - ١٨) (١ - ٩) والروض البسام (١/ ١٦٣ - ١٧٠).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٥٤)، وفيه إسحاق بن يحيى ليس بذاك القوي كما قال الترمذي. ومن طريق
الترمذي أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٢/١) (٨٦) والحاكم (٨٦/١) ومن طريق الحاكم،
أخرجه البيهقي في الشعب (٠٠/٤ رقم ١٦٣٦)، والطبراني في الكبير (١٠٠/١٩) جميعهم من طرق عن
إسحاق بن يحيى وقد مر حاله. وأما رواية أبي هريرة فقد أخرجها ابن ماجة (٢٥٢) وأما رواية ابن عمر
فقد أخرجها ابن ماجه أيضاً (٢٥٣) وإسناده ضعيف كما قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف
١٦٤
وروى ابن ماجة نحوه في السنة من حديث أبي هريرة ورواه أيضاً في السنة من حديث
أبي كُرِب الأزدي عن نافع عن ابن عمر ورواه أيضاً من حديث حذيفة بصيغة: (( لا
تَعَلّموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء)). الحديث. وأسانيده كلها فيها مقال.
قوله: ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء، قال ابن الأثير(١): ليجري مع العلماء
في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة، والمماراة: المجادلة.
١٧٣- قال: ((من تعلّم علماً مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً
من الدنیا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة )) يعني ريحها.
قلت: رواه أبو داود في العلم وابن ماجه في السنة من حديث سعيد بن يسار عن أبي
هريرة يرفعه ورجاله رجال الصحيحين(٢).
عَرْف الجنة: بفتح العين وسكون الراء، ريحها.
١٧٤- قال ﴿: ((نَضَّر الله عبداً سمع (ق٤٠ /ب) مقالتي فحفظها وَوَعاها وأدّاها
فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقال: ثلاث لا يُغَلّ
لضعف حماد بن عبدالرحمن وأبي کرب. أهـ. قلت: أبو كرب الأزدي مجهول.
ورواية حذيفة أخرجها ابن ماجه (٢٥٩) وإسناده ضعيف جداً فيه: بشير بن ميمون الواسطي متروك
اتهمه البخاري بالوضع انظر : التقريب (٧٣٢) وحَسّنه الألباني - رحمه الله - .
والحديث بمجموع طرقه حسن - إن شاء الله - من رواية أبي هريرة وإن كان فيها فليح بن مسلم
وهو كثير الخطأ لكن تشهد له رواية أنس عند البزار (١٧٨). ويشهد له حديث جابر عند ابن
ماجه (٢٥٤)، وابن حبان (٧٧)، والحاكم (٨٦/١).
(١) انظر: النهاية (٢٦٤/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢)، وقوله ورجاله رجال الصحيح نعم ولكن تبقى العلة
في فليح بن سليمان وهو وإن أخرج له الشيخان، فإن ابن حجر قال: " صدوق كثير الخطأ" وضعّفه
يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في تهذيب الكمال (١١٩/٢٣-٣٢٢) ولكن يُحَسّن
الحديث بما ذكر في الحديث السابق.
١٦٥
عليهنّ قلب مسلم، إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ
دعوتهم تُحیط من ورائهم ».
قلت: رواه الترمذي في العلم وهو يتلو كتاب الإيمان من حديث عبدالله بن مسعود
وقال: حديث صحيح، ورواه ابن ماجة في السنة عن زيد بن ثابت ولم يقل فيه: (( فإن
دعوتهم تحيط من ورائهم )).(١)
ونضر الله: يروى بتخفيف الضاد وتشديدها، وأكثر الشيوخ يشدِّدون وأكثر أهل
الأدب يخففون، وقال النضر بن شميل: نضَّر الله وجهه ونضر وأنضر معناه: نَعَّمه
وحَسّنه وقيل: أوصله نضرة النعيم وقيل: وجهُه في الناس وحَسّن حاله، ووَجُهه ناصر
ونضير ومنضور والاسم النضرة والنضارة والنضور.
وقوله :﴿: وثلاث لا يُغِل بفتح الياء وضمها وكسر الغين فيهما قال الهروي: في
الغريبين فمن فتح الياء جعله من الغل وهو الحقد والضغن يقول:
لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ومَن ضم الياء جعله من الخيانة انتهى (٢).
قال الجوهري: يقال من الخيانة، أغل يُغِل بضم الياء وكسر الغين، ومن الحقد: غل
يَغِل بفتح الياء وكسر الغين، ومن الغلول غل يغُل بالضم انتهى (٣).
ولا وجه لكونه من الغلول هنا، قال في النهاية: يروى يَغل بفتح الياء من الغل وهو
الحقد والشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ويروى يغل بالتخفيف من الوغول
وهو الدخول في الشر والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلب فمن تمسك بها
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجة (٢٣٢)، والحميدي (٨٨)، وأبو يعلى (٥١٢٦)، وابن حبان
(٦٦) و (٦٨) و (٦٩) وأطال ابن عبد البر في تخريجه وذكر طرقه في جامع بيان العلم وفضله (١٧٥/١ -
١٨٩).
(٢) الغريبين (٢٦٦/٤).
(٣) الصحاح (١٧٨٤/٥).
١٦٦
٠
طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر، " وعليهن": في موضع الحال تقديره لا يغل كائناً
عليهن قلب مؤمن(١).
قوله : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، قال في النهاية (٢): الدعوة: المرة الواحدة
من الدعاء أي يَحُوطهم ويحفظهم (ق٤١/أ) والظاهر فتح الميم في مَنْ وراءهم فهي
موصولة مفعولاً ليحيط.
١٧٥- قال ﴿: ((نَضّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلّغه كما سمعه، فربَّ مبلّغ أوعى له
من سامع ).
قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث عبدالله بن
مسعود وقال: حديث حسن صحيح(٣).
١٧٦- قال #: ((اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذبَ علي متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث ابن عباس وقال: حسن(٤).
قلت: وشيخ الترمذي فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
١٧٧ - قال : ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
قلت: رواه الترمذي في آخر الحديث الذي قبله ورواه عبد بن حميد في مسنده بهذا
(١) النهاية (٣٨١/٣).
(٢) النهاية (١٢٢/٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢) وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب الذهلي الكوفي.
قال الحافظ: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن التقريب
(٢٦٣٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٩٥١)، قال الحافظ: سفيان بن وكيع أبو محمد الكوفي، كان صدوقاً إلا أنه ابتلي
بوراقه فأدخل عليه ماليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة. التقريب (٢٤٦٩).
١٦٧
اللفظ من حديث ابن عباس وفي سنده عبدالأعلى بن عامر الكوفي روى له الأربعة
وضعفه أحمد (١).
- وفي رواية: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ».
قلت: رواه أبو داود في العلم والترمذي في أول التفسير والنسائي في فضائل القرآن
كلهم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وفي سنده
عبدالأعلى بن عامر فكيف يصححه الترمذي.(٢)
١٧٨ - قال : ((من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ )).
قلت: رواه أبو داود في العلم والترمذي في التفسير والنسائي في فضائل القرآن كلهم من
حديث جندب في سنده سهيل بن عبدالله بن أبي حزم قال الترمذي: وقد تكلم بعض
أهل الحديث فيه انتهى.(٣)
قال المنذري (٤) : وسهيل بن أبي حزم بصري واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه
الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم.
١٧٩- قال رسول الله 48: «المراء في القرآن کفر )».
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي هريرة وسكت هو والمنذري(٥)
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٥١)، وسنن البيهقي (٣١/٥). وضعيف الترمذي (٥٧٠) قال الحافظ:
عبدالأعلى الثعلبي "صدوق يهم" التقريب (٣٧٥٥) وانظر: تهذيب الكمال (٣٥٢/١٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٥) وإسناده ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والترمذي (٢٩٥٣)، والنسائي في الكبرى كما ذكر المزي في تحفة الأشراف
(٣٢٦٢)، وسهيل بن عبدالله ليس بالقوى وقال الحافظ: ضعيف، التقريب (٢٦٨٧)، وانظر:
تهذيب الكمال (٢١٧/١٢).
(٤) مختصر السنن (٢٤٩/٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٦٠٣) وإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عمرو ابن علقمة بن
وقاص الليثي فهو "صدوق له أوهام " التقريب (٦٢٢٨) وأخرجه أحمد (٤٢٤/٢، ٢٨٦، ٣٠٠)، وابن
١٦٨
(ق٤١ /ب) عليه قال في " شرح السنة "(١): قيل معنى المراء: الشك، وقيل: هو
الجدال المشكك وذلك أنه إذا جادل في القرآن أداه إلى أن يرتاب في الآي المتشابهة منه
فيؤديه ذلك إلى الجحود، فسمّاه كفراً باسم ما يخشى من عاقبته إلا من عصمه الله،
وقيل هو المراء في قراءته وهو أن يُنْكر بعض القراءات المرويّة.
١٨٠- سمع النبي # قوماً يتدارؤون في القرآن فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم بهذا،
ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنّما نزل كتاب الله يصدِّق بعضه بعضا فما علمتم منه
فقولوه وما جهلتم فكِلُوه إلىعالمه )).
قلت: رواه المصنف في" شرح السنة " (٢) في باب الخصومة في القرآن في أوائل الكتاب
من حديث عبدالرازق عن معمر عن الزهري عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده (٣).
قوله يتدرؤون: أي يتدافعون أي يدفع كل من المتخاصمين قول صاحبه بما يقع له من
القول، قال تعالى: ﴿ويدرؤون بالحسنة السيئة﴾ وأشار بهذا إلى التدافع الذي كان
بينهم. وضربوا كتاب الله بعضه ببعض، بيان لاسم الإشارة والمضاف محذوف أي مثل
هذا.
١٨١ - قال #: ((ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال)).
قلت : سيأتي في التيمم من حديث جابر. (٤)
حبان (١٤٦٤)، والحاكم (٢٢٣/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(١) شرح السنة (٢٦١/١).
(٢) شرح السنة (٢٦٠/١).
(٣) في عزو المصنف إلى "شرح السنة" قصور فقد أخرجه أحمد (١٧٨،١٩٦/٢)، وابن ماجه (٨٥)، وقال
في الزوائد: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.
(٤) أخرجه ابن حبان (٧٥)، والطبري في تفسيره (١٠)، والطبراني (١٠٠٩٠)، والبزار (٢٣١٢) وهو في
المطالب العالية (٣٤٨٩) ونسبه للبزار، وأورده الهيثمي في المجمع (١٥٢/٧)، ونسبه للبزار أيضاً وأبي
يعلى والطبراني في الأوسط، وقال رجال أحدهما ثقات. وسيأتي تخريجه.
١٦٩
١٨٢- قال : ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد
مطلع ».
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة " من طريق أبى عبيد عن حجاج عن حماد بن
سلمة عن على بن زيد عن الحسن يرفعه، قال المصنف: ويروى هذا عن أبي الأحوص
عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله {# فذكره،
قوله ﴿: لكل آية منها ظهر وبطن. قال المصنف في " شرح السنة"(١) الظهر: لفظ
القرآن، والبطن: تأويله، وقيل: الظهر: ما حدَّث فيه عن أقوام أنهم عَصَوا فعوقبوا
وأهلكوا بمعاصيهم فهو (ق٤٢/أ) في الظاهر خبر، وباطنه عِظَة وتحذير أن يفعل أحد
مثل فعلهم، وقيل: ظاهره التنزيل الذي يجب الإيمان به وباطنه وجوب العمل به، وقيل
معنى الظهر والبطن التلاوة والتفهم، ونقل الزمخشري عن بعضهم: أن ظَهْره ما استوى
المكلفون فيه من الإيمان والعمل بمقتضاه، وبَطْنه ما وقع التفاوت في فهمه على حسب
مراتبهم في الفَهْم.
قوله {48: ولكل حدّ مطّلع: قال في " شرح السنة" (٢): أي لكل حرف حد ولكل حد
مطلع، يقول: لكل حرف حد في التلاوة ينتهي إليه، فلا يجاوَزْ، وكذلك في التفسير،
ففي التلاوة لا يُجاوزُ المصحف الذي هو الإمام، وفي التفسير لايجاوز المسموع، وقيل:
الحد: الفرائض والأحكام، والمطلع ثوابه وعقابه وقيل: المطلع: هو الفهم وقد يفتح
الله على المتدبّر والمتفكر فيه من التأويل والمعاني مالا يفتحه على غيره وفوق كل ذي
علم علیم.
١٨٣- قال : ((العلم ثلاثة: آية محكمة أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان
سوى ذلك فهو فضل)).
(١) شرح السنة (٢٦٣/١).
(٢) شرح السنة (٢٦٣/١ - ٢٦٤).
١٧٠
قلت: رواه أبو داود في الفرائض وابن ماجه في السنة(١) وفي سنده عبدالرحمن بن زياد
بن أنعم الأفريقي وهو أول مولود ولد بأفريقية في الإسلام، ولي القضاء بها، وقد تكلم
فيه غير واحد، وفيه أيضاً عبدالرحمن ابن رافع التنوخي قاضي أفريقية وقد غمزه
البخاري وابن أبى حاتم.
١٨٤ - قال#: ((لا يقُص إلا أمير، أو مأمور، أو مختال)).
قلت: رواه أبو داود في العلم(٢) من حديث عوف بن مالك الأشجعي يرفعه، وفي
سنده عباد بن عباد الخواص وثقه ابن معين وقال ابن حبان فيه: يأتي بالمناكير فاستحق
الترك قال في " شرح السنة"(٣): عن بعضهم أنه قال: هذا في الخطبة لأن الأمراء كانت
الخطبة لهم، يعظون فيها الناس (ق٤٢ / ب).
والمأمور: من يقيمه الإمام خطيباً، والمختال: من نصب نفسه لذلك اختيالاً وتكبراً
طلباً للرياسة، والمُختال: بضم الميم وبالخاء المعجمة والتاء المثناة يقال: ختله وخاتله أي
خدعه والتخاتل التخادع.
١٨٥- قال 48 : (( من أفتی بغير علم كان إعمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر
یعلم أن الرُّشْد في غیره فقد خانه )».
قلت: راوه أبو داود في العلم وسكت هو والمنذري عليه وأخرجه ابن ماجه مقتصراً
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٨٥)، وابن ماجه (٥٤) وإسناده ضعيف كما قال المؤلف، وسبقت ترجمة
الأفريقي وهو ضعيف في حفظه. أما عبدالرحمن التنوخي فقال الحافظ إنه : ضعيف من الرابعة،
التقريب (٣٨٨١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٦٥) وإسناده محتمل التحسين، لأن فيه: عباد بن عباد الخواص وقد أورده الذهبي
في الكاشف (٢٥٦٧) وقال وثقوه. وقد شذ ابن حبان فذكره في المجروحين (١٧٠/٢)، وقال الحافظ:
صدوق يهم وأفحش ابن حبان فقال: يستحق الترك، من التاسعة، التقريب (٣١٥١).
(٣) شرح السنة (٣٠٣/١).
١٧١
على الفصل الأول كلاهما من حديث أبي هريرة. (١)
١٨٦ - أن النبي 8#: ((نهى عن الأغلوطات)).
قلت: رواه أبو داود في العلم (٢) من حديث معاوية وفي إسناده عبد الله بن سعد قال
أبو حاتم الرازي: هو مجهول.
١٨٧- قال رسول الله ®: ((تعلموا الفرائض والقرآن فإني مقبوض )).
قلت: رواه الترمذي في الفرائض(٣) من حديث شهر بن حوشب عن أبي هريرة وقال
: هذا حديث فيه اضطراب.
١٨٨- كنا مع رسول اللّه 18 فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: ((هذا أوان يُختلس
فيه العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء )).
قلت: رواه الترمذي في العلم (٤) من حديث جبير بن نفير عن أبى الدرداء يرفعه وقال
فيه: قال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يُختلس منا، وقد قرأنا القرآن فو الله لنقرأنّه
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٥٧)، وأحمد (٣٢١/٢)، وابن ماجه (٥٣) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٥٦) وإسناده ضعيف. انظر ترجمة عبدالله بن سعد الدمشقي في: الميزان
(٢ /رقم ٤٣٤٨)، وفي التقريب (٣٣٦٩) "مقبول"، والكاشف (٢٧٤٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٩١). قلت: وكذلك في الحديث محمد بن القاسم الأسدي ضعّفه أحمد
والدارقطني انظر " العلل" لابنه عبدالله ١: (١٨١٣)، والتاريخ الصغير للبخاري (٣١٢:٢) وذكره
الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي (٣٦٨) وذكر الترمذي سبب الاضطراب فقال: وروى أبو أسامة هذا
الحديث عن عوف، عن رجل عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود عن النبي تَ د.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٥٣) وإسناده حسن بشواهده من حديث عوف بن مالك الأشجعي والتي أشار
اليها المؤلف عند ابن حبان (٤٥٧٢). والنسائي في العلم من "الكبرى" (٥٩٠٩)، والتحفة (٢١١/٨)،
وكذلك الطبراني (٧٥/١٨)، والبزار (٢٣٢)، وأحمد (٢٦/٦). والدارمي (٢٩٦)، والحاكم في
المستدرك (٩٩/١)، وقال: " هذا إسناد صحيح من حديث البصريين" ووافقه الذهبي، والبيهقي في
المدخل إلى السنن " ص ٤٥٢.
١٧٢
ولنُقْرأَنّه لنسائنا وأبنائنا، فقال: ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدّك من فقهاء أهل
المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ؟ قال جبير:
فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء قال: صدق أبو
الدرداء إن شئت لِأُ حدّثّك بأول علم يرفع من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد
جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً، وقال الترمذي: حسن غريب أنتهى.
وقد رواه النسائي في العلم وأبو حاتم ابن حبان من حديث (ق٤٣ /أ) جبير ابن نفير عن
عوف بن مالك وذكر بدل عبادة بن الصامت شداد بن أوس.
١٨٩- (( يُوشِك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم
من عالِم المدينة )».
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه
وقال: حديث حسن(١).
قوله في المصابيح: قال ابن عيينة: هو مالك ومثله عن عبدالرزاق وقيل : هو
العُمَرِيُّ الزاهد.
قلت: ما حكاه الشيخ عن ابن عيينة وعبد الرازق قاله الترمذي عنهما(٢)، وقول
الشيخ: وقيل: هو العمري، حكاه الترمذي عن ابن عيينة أيضاً(٣)، والعمري هو:
عبدالعزيز بن عبدالله من ولد عمر بن الخطاب.
١٩٠- عن رسول الله # قال: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من
يجدّد لها دينها )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٨٠) وإسناده ضعيف فيه ابن جريج وأبو الزبير وهما مدلسان ومعروفان بذلك.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨٠)، وقال: هذا حديث حسن. وقال الذهبي: هذا حديث نظيف الإسناد
غريب المتن، رواه عدة عن سفيان بن عيينة ... انظر: سير أعلام النبلاء (٨ /٥٦).
(٣) ذكره عقب الحديث السابق انظر سنن الترمذي (٤١٣/٤).
١٧٣
قلت: رواه أبو داود في أول كتاب الملاحم من حديث شراحيل بن يزيد المعافري عن
علقمة عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله / ، (١) وقال أبو داود: رواه
عبدالرحمن بن شريح الاسكندراني لم يَجُزْ به شراحيل انتهى قال المنذري(٢): فَعَضَل
الحديث، يريد بذلك أنه اسقط اثنين هما علقمة وأبو هريرة والله أعلم.
١٩١- قال #: ((يَحْمل هذا العلم من كل خَلَف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )).
قلت: رواه البيهقي في كتاب المدخل إلى السنن(٣) في باب: " تبين حال من وجد منه ما
يوجب رد خبره ". من طريق بقية بن الوليد عن معان بن رفاعة عن إبراهيم بن
عبدالرحمن العذري عن رسول الله 18: ((يرث هذا العلم من كل خلف عدوله))
وذكره، ثم قال: تابعه إسماعيل بن عياش عن معان، ورواه الوليد بن مسلم عن إبراهيم
بن عبدالرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي ® ، وروي أيضاً من أوجه أخر
ضعيفة، ومعان (ق٤٣ /ب) بالنون دمشقي قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به.
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩١) وإسناده صحيح.
(٢) مختصر السنن (١٦٣/٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٠٩/١٠) قلت: وإبراهيم بن عبدالرحمن العذري تابعي مقل كما قال
الذهبي في الميزان (١ /٤٥) رقم (١٣٧). وراويه عنه معان بن رفاعة ليس بعمدة. لكن الحديث قد روي
موصولاً من طريق جماعة من الصحابة وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في "بغية الملتمس " وروى
الخطيب في شرف أصحاب الحديث (٢/٣٥) عن مهنا بن يحيى قال: سألت أحمد يعني ابن حنبل من
حديث معان ابن رفاعة عن إبراهيم هذا، فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع، فقال: لا هو صحيح
فقلت له: ممن سمعت أنت ؟ قال: من غير واحد، قلت: من هم قال حدثني به مكين إلا أنه يقول
معان عن القاسم بن عبدالرحمن، قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به. انظر ترجمة معان بن
رفاعة: تهذيب الكمال (١٥٧/٢٨) وقال الحافظ: ليّن الحديث كثير الإرسال، التقريب (٦٧٩٥).
١٧٤
كتاب الطهارة
من الصحاح
١٩٢ - قال: «الطُّهُور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله
تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر
ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا، فبائع نفسه فمعتِقُها أو موبقها)).
قلت: رواه مسلم من حديث (١) أبي مالك الأشعري يرفعه واستفتح به كتاب الطهارة
كما فعله المصنف ورواه النسائي في "اليوم والليلة " مختصراً: " الحمد لله تملأ الميزان ولا
إله إلا الله والله أكبر تملأما بين السماء والأرض". ولم يُخرجه البخاري ولا أخرج عن
أبي مالك الأشعري في صحيحه شيئاً، كذا قاله عبدالحق.
قلت: وأراد عبدالحق بذلك أن البخاري ما خرج له بالجزم وإلا فقد خرج له بالشك
فقال تعليقاً في كتاب الأشربة عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمع النبي 98.
يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر " الحديث(١). وسيأتي
التنبيه على هذا الحديث عند ذكر الشيخ له في باب البكاء والخوف، وذكره في الصحاح
ولكن في أكثر نسخ المصابيح عن أبي عامر. والله أعلم.
- وفي رواية: ((ولا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض)).
قلت: هذه الرواية لم أقف عليها في مسلم إنما رواها النسائي في " اليوم والليلة " من
حديث أبي مالك الأشعري(٣) وليس لأبي مالك في مسلم غير حديثين: أحدهما:
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣)، والنسائي في اليوم والليلة (١٦٨).
(٢) انظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري (١٧/٥ - ٢٢ رقم ٥٥٩٠)، وفتح الباري (٥١/١٠).
(٣) عمل اليوم والليلة للنسائي (١٦٨)، وأخرجه أيضاً الدارمي في سننه (٦٧٩)، وأحمد في المسند
(٣٤٢/٥).
١٧٥
الذي بدأ به المصنف، والثاني: أن النبي ﴿ قال: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن:
الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة " الحديث(١). والله
أعلم.
١٩٣- قال: قال رسول الله -: ((ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به
(ق٤٤/أ) الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار
الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ».
قلت: رواه مسلم في الطهارة وكذلك النسائي كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
١٩٤- قال : (( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج
من تحت أظفاره )).
قلت: تفرد مسلم بهذا اللفظ في الطهارة من حديث حمران عن عثمان بن عفان.(٣)
١٩٥- قال / : «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه کل
خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من یدیه کل
خطيئة بَطشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة
مَشَتْها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب )).
قلت: رواه مسلم والنسائي (٤) كلاهما في الطهارة من حديث سهيل بن أبي صالح عن
أبيه عن أبي هريرة عن النبي ® ولم يخرجه البخاري في الصحيح.
(١) أخرجه مسلم (٩٣٤)، وأخرجه كذلك أحمد في المسند (٣٤٢/٥-٣٤٣)، وأبو يعلى (١٥٧٧)،
والبيهقي (٦٣/٤) وغيرهم. وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجه مسلم (٢٥١)، والنسائي (٨٩/١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٤)، ولم أجده عند النسائي عن أبي هريرة وهو عند الترمذي (٢)، وأحمد
(٣٠٣/٢)، والدارمي (٧٤٥)، والبيهقي (٨١/١).
١٧٦
١٩٦- قال: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوؤَها
وخشوعَها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك
الدهرَ كلّه ».
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث عثمان وتفرد بهذا اللفظ عن البخارى. (١)
١٩٧- ((أنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً فغَسَلهما، ثم مضمض واستنثر ثم غسل
وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثاً
ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ثم اليسرى ثم قال رأيت رسول الله ﴿
یتوضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: " من توضأ وضوئي هذا ثم یصلی رکعتين لا يحدث
نفسه فيهما بشيء غُفر له ما تقدم من ذنبه" )).
(٢)
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث (ق٤٤ /ب) عثمان بن عفان.
١٩٨- قال #: ((ما من مسلم يتوضأ فحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلاً
علیهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عقبة بن عامر ولم يخرج
(٣)
البخاري هذا الحديث.
١٩٩- قال : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة من حديث عقبة ابن عامر
(١) أخرجه مسلم (٢٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٩)، (٢٣٤)، ومسلم (٢٢٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائي (١٤٨)، والبغوي (١٤٩/١).
١٧٧
عن عمر بن الخطاب يرفعه وهو بقية الحديث الأول، وأوله: " ما من مسلم" لكن
صدر الحديث: سمعه من رسول الله 8# وباقيه تكلم به النبي # قبل حضور عقبة
فأخبره به عمر رضى الله عنهما ورواه الترمذي في الطهارة كما رواه المصنف.
٢٠٠- قال #: ((إن أمتي يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن
استطاع منكم أن یطیل غرته فليفعل )).
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرةُ ، وقال مسلم: يأتون بدل
يُدعون.
٢٠١ - قال : ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)).
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث أبي هريرة والحلية هاهنا المراد بها
التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء يفسره الحدیث الذی قبله.
من الحسان
٢٠٢- قال#: «استقيموا ولن تُحصُوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا
یُحافظ على الوضوء إلا مؤمن ».
قلت: رواه ابن ماجه في الطهارة من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، قال أحمد
بن حنبل: لم يسمع سالم من ثوبان بينهما معدان. والحديث ذكره مالك في الموطأ في
الوضوء (ق ٤٥ /أ) من بلاغاته وقال ابن حبان: في أول الطهارة من صحيحه هوخبر
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائي (٩٢/١) والزيادة أخرجها الترمذي (٥٥) وهي
زيادة صحيحة وقد رجحها الشيخ الألباني في الإرواء (٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٥٣)، ومسلم (٢٥٠).
١٧٨
منقطع، قال في "شرح السنة": هذا حديث منقطع، ويروى متصلاً عن حسان بن عطية
عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث سالم بن أبي
الجعد عن ثوبان وقال: صحيح على شرط الشيخين. (١)
٢٠٣ - قال #: ((من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة من حديث ابن عمر قال
الترمذي: وهو إسناد ضعيف، قلت: ومدار الحديث على عبدالرحمن بن زياد
(٢)
الأفريقي قال الذهبي: ضعفوه.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٧٧)، ومالك في الموطأ (٣٤/١ بلاغاً) وقال ابن عبدالبر في التمهيد (٣١٨/٢٤):
وهذا الحديث يتصل مسنداً عن النبي 8# من حديث ثوبان وحديث عبدالله ابن عمرو بن العاص.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٠/١) من طريق سالم عن ثوبان وقال: صحيح على شرط
الشيخين وقد وهم في ذلك وقد نَبّه على انقطاعه البغوي في شرح السنة (٣٢٧/١)، والبوصيري
في " مصباح الزجاجة " وقد أشار إلى الطريق المتصلة كما بيّنها المؤلف وأخرجه أحمد
(٢٧٧/٥)، وأخرجه أيضاً من طريق حسان بن عطية (٢٨٢/٥)، وابن حبان (١٠٣٧)،
وقال: وخبر سالم بن أبي الجعد عن ثوبان خبر منقطع. قوله " استقيموا " قال المناوي في " فيض
القدير": أي على الطريق الحُسنى، وسدّدوا وقاربوا، فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في الأعمال،
ولابد للمخلوق من تقصير وملال، وكأن القصد به تنبيه المكلف على رؤية التقصير وتحريضه
على الجد، لئلا يتكل على عمله.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٢)، والترمذي (٥٩)، وابن ماجه (٥١٢) وإسناده ضعيف. وسبقت ترجمة
الافريقي.
١٧٩
باب ما يوجب الوضوء
من الصحاح
٢٠٤ - قال:﴿: ((لا تُقبل صلاةُ مَن أحدث حتى يتوضأ)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم في الطهارة من حديث أبي هريرة. (١)
٢٠٥ - قال #: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صَدقة من غُلول)).
قلت: رواه مسلم في الطهارة عن مصعب بن سعد قال: دخل عبدالله بن عمر على
ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر قال: إني سمعت رسول
الله * يقول: وساقه بلفظه وقال: وكنت على البصرة، ولم يخرجه البخاري ورواه
الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: وهذا أصح شيء في الباب. (٢)
٢٠٦- كنت رجلاً مذاء، فكنت أستحيي أن أسال النبي ﴿ فأمرتُ المقداد فسأله فقال:
((يغسل ذكره ويتوضأ )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الطهارة من حديث علي كرم الله وجهه. (٢)
مذاء: هو بالذال المعجمة وبالمد.
٢٠٧ - قال #: ((توضؤوا مما مست النار)). وهذا منسوخ بما روي.
٢٠٨- عن عبدالله بن عباس أن رسول الله ڑ أکل کَتِف شاء ثم صلّی ولم يتوضأ
(ق٤٥ /ب).
(١) أخرجه البخاري (١٣٥) (٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)، وأبو داود (٦٠)، والترمذي (٧٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٤)، والترمذي (١)، وابن ماجه (٢٧٢).
(٣) أخرجه البخاري في العلم (١٣٢) وفي الطهارة (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣)، والنسائي (٩٦/١)، وفي
الکبری (١٤٨).
١٨٠