النص المفهرس
صفحات 81-100
عجلان، قال المنذري (١): وفي إسناده القاسم بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن الشامي وقد تكلم فيه غير واحد، انتهى كلامه. وقد قيل أن القاسم هذا لم يسمع من صحابي سوى من أبي أمامة. ٣٠- قال رسول الله 58: ((أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله )). قلت: رواه أبو داود في السنة عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر، وفيه رجل مجهول (٢). ٣١- قال رسول الله 8: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب )». قلت: هذا الحديث بجملته رواه الحاكم في المستدرك عن أبي صالح وسعيد بن أبي مريم قالا: حدثنا الليث قال: حدثني أبو هانئ الخولاني (ق١٢/أ) عن عمرو بن مالك الليثي عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ® في حجة الوداع: ألا أخبركم بالمؤمن، وساق الحديث بلفظه، غير أنه قدم "المؤمن " في الرواية على " المسلم"، وقد سكت عليه الذهبي فيما لخصه من المستدرك ولم يتكلم في سنده ولااستدرك على الحاكم فيه، وقد تقدم عن الشيخين ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )) من حديث ابن عمرو بن العاص، والصحيح : أنه قد أبان غير واحد من العلماء الجهابذة مثل البخاري وأبي حاتم وابن معين أن المناكير في حديثه إنما تجئ من رواية بعض الضعفاء عنه مثل جعفر بن الزبير وعلي ابن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم. ويشهد له حديث معاذ بن أنس الجهني عند الترمذي (٢٥٢٣). (١) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥١/٧). (٢) أخرجه أبو داود (٤٥٩٩) وإسناده ضعيف. وقال المنذري: في إسناده: يزيد بن أبي زياد الكوفي، ولا يحتج بحديثه، وقد أخرج له مسلم متابعة، وفيه أيضاً رجل مجهول. ذكر الحافظ في التقريب (٧٧٧٦) يزيد هذا وقال: متروك من السابعة. ٨١ وبقية الحديث جاء في السنن مقطعاً من حديث فضالة وأبي هريرة وابن عمرو بن العاص. (١) ٣٢- قلّ ما خطبنا رسول الله # إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له. قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما من حديث أنس يرفعه (٢). (١) أخرجه الحاكم (١٠/١-١١) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وقد وهم في ذلك فإن حميدا لم يخرج له البخاري في الصحيح بل أخرج له في الأدب المفرد، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٤) وهو عنده بلفظ ( المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ). وأحمد (٢١/٦) وكذلك ابن حبان (٤٨٦٢). وإسناده صحيح. (٢) أخرجه في شرح السنة (٣٨)، والبيهقي في الشعب (٤٣٥٤). قلت: اقتصار عزوه إلى البغوي والبيهقي في (الشعب) قصور منه رحمه الله. فقد أخرجه أحمد (١٥٤/٣) والبيهقي في الكبرى (٢٨٨/٦) (٢٣١/٩) وإسناده حسن فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هلال وهو - محمد بن سليم الراسبي - فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وضعفه البخاري والنسائي وابن سعد وغيرهم. ووثقه أبو داود وقال ابن معين: صدوق وقال مرة: ليس به بأس قلت: هو ضعيف يعتبر به، وحديثه هذا لم يتفرد به هو بل روي من طريق أخرى عن أنس وهي - وإن كانت ضعيفة - فيشدّ بعضها بعضاً وبها يحسن الحديث إن شاء الله. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١١ / ١١)، وعبد بن حميد (١١٩٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٣)، والبزار (١٠٠ كشف)، والطبراني في الأوسط (٢٦٢٧)، والقضاعي في (مسند الشهاب) (٨٤٩) (٨٥٠). وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (٢٣١٣) وفيه زيادة. وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. عن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٧٧٩٨)، (٧٩٧٢) وفيه القاسم أبو عبدالرحمن وهو ضعيف عند الأكثرين كما في مجمع الزوائد (١ / ٩٦). ٨٢ باب الكبائر وعلامات النفاق من الصحاح ٣٣- قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: ((أن تدعو لله نِدّاً وهو خلقك)) قال: ثم أي؟ قال: ((ثم أن تقتل ولدك خشية أن يَطعم معك)) قال: ثم أي ؟ قال: ((ثم أن تزانِيَ حليلة جارك)) فأنزل الله تصديقها ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ الآية. قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الديات، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الطلاق، والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير، كلهم من حديث عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود يرفعه (١). وقد وهم ابن الأثير في جامع الأصول ١ حين ذكر الحديث في باب الكبائر فجعل أن تلاوة الآية من زيادة الترمذي والنسائي على الصحيحين وليس كذلك بل الآية ثابتة في الصحيحين أيضاً وإنما أوقعه في ذلك أنهما في بعض طرق الحديث لم يذكرا الآية. والند: بالكسر، المثل والنظير. ويطعم بفتح الياء، أي يأكل وهو معنى قول الله: (( ولا تقتلوا أولادكم خشية (ق ١٢ /ب) إملاق)) أي: فقر. وحليلة الجار: بالحاء المهملة زوجته، ومعنى يزاني يزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها، واستمالة قلبها إلى الزاني. ٣٤ - قال رسول الله : ((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمينُ الغموسُ )). (١) أخرجه البخاري (٦٨٦١)، ومسلم (٨٦)، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذي (٣١٨٣)، والنسائي (٩٠/٧)، وفي الكبرى (٣٤٧٨). (٢) أنظر جامع الأصول. (١٠ /٦٢٦). ٨٣ قلت: رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير، كلهم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه (١)، وفي رواية أنس: ((وشهادة الزور)) بدل ((اليمين الغموس)). قلت: رواها البخاري في كتاب الشهادات من حديث أنس (٢). والعقوق: مأخوذ من العق وهو القطع يقال: عق والدَه يعقه بضم العين عقوقاً إذا قطعه، وجمع العاق عققة بفتح الحروف كلها، أو عُقُق بضم العين والقاف، وحقيقة العقوق المحرم شرعاً قلّ مَن ضبطه، وقال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام(٣): لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يخصان به من الحقوق على ضابطٍ أعتمد عليه لأنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما، لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه، ولشدة تفجعهما على ذلك، وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه. وقال أبو عمرو ابن الصلاح في فتاويه (١٤: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذياً ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، قال: وربما قيل: طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات. قال: وليس قول من قال من علمائنا: يجوز السفرفي طلب العلم والتجارة بغير إذنهما (١) أخرجه البخاري في الأيمان (٦٦٧٥) وكذلك في استتابة المرتدين (٦٩٢٠) بزيادة: " قلت: وما اليمين الغموس ؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب ". والترمذي (٣٠٢٤)، والنسائي (٨٩/٧). (٢) أخرجها البخاري ( ٢٦٥٣). (٣) انظر كتابه: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١ / ٢٤ ط. الثانية عام ١٤٠٠ هـ. (٤) انظر فتاوى ابن الصلاح (١ / ٢٠١). ٨٤ مخالفاً لما ذكرناه، قال: هذا كلام مطلق وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق. وظاهر الحديث يدل على أنه لا فرق في شهادة الزور بين أن يكون ذلك بحق كبير أو صغير (ق١٣ / أ). ٣٥- قال رسول الله 8#: ((اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )). قلت: رواه البخاري في الوصايا وفي الطب وفي المحاربين، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الوصايا، والنسائي فيها وفي التفسير، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.(١) والموبقات: المهلكات، والمحصنات: بكسر الصاد وفتحها قراءتان في السبع. ي(٢): وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة والإسلام قال النووي والنكاح والتزويج والحرية، والمراد بالمحصنات هنا العفائف. والغافلات: هن الغافلات عن الفواحش وما قذفن به. ٣٦- قال رسول الله #: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمرحين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب ثُهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارَهم حين ينتهبُها وهو مؤمن، ولا يَغُلّ حین یغُلّ وهو مؤمن فإیاکم إیاکم )). قلت: رواه البخاري في الأشربة، ومسلم في الإيمان من حدیث یونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، (٣) ولم يذكر البخاري الغلول ولا (١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، وفي الطب (٥٧٦٤)، وفي المحاربين (٦٨٥٧)، ومسلم (٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)، والنسائي (٢٥٧/٦)، وفي الكبرى (٦٤٩٨) (١١٣٦١). (٢) المنهاج (٨٣/٢). (٣) أخرجه البخاري في الأشربة (٥٥٧٨) وفي المظالم (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧). ٨٥ فإياكم إياكم، وقد ادعى بعضهم أن ذكر النهبة موقوف على أبي هريرة ليس بمرفوع لأن في الصحيحين وقال ابن شهاب: وأخبرني عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، ورد ذلك ابن الصلاح والنووي وبينا أنها مرفوعة، والحديث مُؤْوَّل على: أن المراد نفي كمال الإيمان لا حقيقته وقيل: هذا مما نؤمن به ونكل معناه إلى الله وإلى رسوله وقال البزار في مسنده: (ق١٣ /ب) ينزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه، ٣٧ - وفى رواية ابن عباس: ((ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن)). قلت: هذه رواية البخاري في باب: إثم الزناة في كتاب الحدود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله 48 * : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن ". قال عكرمة : فقلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه ؟ قال: هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه، وروى أبو داود (٤) والترمذي والنسائي قطعة منه .. ٣٨- قال رسول الله 8%: «آية المنافق ثلاث وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)). (١) أخرجه البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧) (٢) المنهاج (٤٣/٢). (٣) البخاري في كتاب الحدود (٦٨٠٩). انظر تفصيل هذا الموضوع في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٦٧٠/٧ - ٦٧٦). (٤) النسائي (٦٣/٨)، والترمذي (٢٦٢٥)، والنسائي كذلك في الكبرى (٧١٣٥). ٨٦ قلت: رواه البخاري ومسلم كلاهما في الإيمان إلا أن البخاري لم يذكر (( وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم))، ورواه النسائي والترمذي فيه، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.(١) ٣٩ - قال رسول الله 8#: (( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر )). قلت: رواه الشيخان في الإيمان واللفظ للبخاري، وقال في مسلم: ((وإذا وعد أخلف )) بدل ((وإذا اؤتمن خان))، ورواه أبو داود في السنة، والترمذي والنسائي كلاهما في الإيمان، كلهم من حديث عبدالله بن عمرو ابن العاص يرفعه (٢). ٤٠- قال رسول الله 8#: ((مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة )). قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح قبل صفة القيامة والجنة والنار من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. والعائرة: بالعين المهملة المترددة المتحيرة لاتدري (ق١٤ /أ) لأيهما تتبع، ومعنى تعير إلى هذه مرة و إلى هذه مرة أي تتردد وتذهب بين الغنمين أي القطيعين من الغنم، (٣) ويقال: عارت الدابة إذا انقلبت وذهبت (١). (١) أخرجه البخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩)، والنسائي (١١٦/٨) وفي الكبرى (١١١٢٧) تحفة الأشراف (١٤٣٤١/١٠)، والترمذي (٢٦٣١). (٢) أخرجه البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨)، وأبو داود (٤٦٨٨)، والترمذي (٢٦٣٢)، والنسائي (١١٦/٨) والنسائي في الكبرى (٨٧٣٤). (٣) أخرجه مسلم (٢٧٨٤)، وكذلك النسائي (١٢٤/٨) وفي الكبرى (١١٧٦٨). ٨٧ من الحسان ٤١- قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له صاحبه: لا تقل نبي إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله 8# فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال رسول الله 8: ((لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولّوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت)) قال: فقبّلا يديه ورجليه ثم قالا: ((نشهد أنك نبي)) قال: (( فما يمنعكم أن تَتَّبعوني)) قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إِن أنَّبعناك أن تقتلنا اليهودُ. قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وفي التفسير والنسائي في السير وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث صفوان بن عسال. وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه، ولا ذكرا لصفوان بن عسال حديثاً واحداً، وأقر الذهبي في تلخيصه المستدرك ذلك. قال الحاكم: سمعت أبا عبدالله محمد ابن يعقوب الحافظ وسأله محمد بن عبيد فقال: لِمَ ترکا حدیث صفوان ؟ فقال: لفساد الطريق إليه قال الحاكم: وإنما أراد أبو عبدالله بهذا حديث عاصم عن زر فإنهما تركا عاصم بن بهدلة، فأما عبدالله بن سلمة المرادي ويقال: الهمداني، وكنيته أبو العالية فإنه من كبار أصحاب علي وقد روى عن سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبدالله وغيرهما من الصحابه وهو راوي هذا الحديث عن صفوان بن عسال انتهى كلام الحاكم، وعاصم الذي أشار إليه هو عاصم بن أبي النجود (ق ١٤/ب) أحد القراء السبع يقال له: عاصم بن بهدلة قال المحدثون: هو ثبت في القراءات وهو في الحديث دون الثبت، يهم وقد خرج له الشيخان لكن مقرونا بغيره ٨٨ لا أصلاً وانفراداً. والله أعلم (١). قوله: ((إنه لو سمعك كان له أربعة أعين)): هو كناية عن المسرة التامة أي يسر بقولك سرورا يزداد به نوراً إلى نور كذى عينين أصبح يبصر بأربعة أعين وإنما قال اليهودي ذلك لأن السرور يمد القوة الباصرة كما أن الهم يخل بها ولهذا يقال لمن أحاطت به الهموم: أظلمت عليه الدنيا.(٢) ٤٢- قال رسول الله 8: ((ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا تكفّره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ مُذْ بعثني الله إلى أن يقاتل آخرُ أمتي الدجال، لا يُبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار ». قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث يزيد بن أبي نُشُبَه عن أنس، ويزيد هذا لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير أبي داود، وهو مجهول كما قاله المزي وغيره ونشبه بضم النون وسكون الشين المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث(٣). ٤٣- قال رسول الله #: ((إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل رجع إليه الإيمان )). قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري ورواه (١) أخرجه الترمذي (٣١٤٤)، (٢٧٣٣)، والنسائي (١١١/٧-١١٢) ومن الكبرى (٣٥٤١)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، والحاكم (٢٩/١) وقال: صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه. وعزاه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٦٥٤٨). إلى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٥/٣)، وأحمد (٢٣٩/٤). وذكره الشيخ الألباني - رحمه الله - في ضعيف الترمذي (٥١٧)، وفي ضعيف ابن ماجة (٨٠٨). (٢) جاء في حاشية الأصل: وأما قولهما: إن داود عليه السلام دعا ربه إلى آخره فهذا كذب على داود ولا يجوز اعتقاد ذلك فإنه كان عالماً بالتوراة والزبور وفيهما أن محمداً # خاتم النبيين وأن شريعته ناسخة لكل شريعة. (٣) أخرجه أبو داود (٢٥٣٢) وإسناده ضعيف لأن فيه: يزيد بن أبي نشبه وهو مجهول. قال في ( نصب الراية) (٣٧٧/٣): يزيد قال المنذري في مختصره (٣ / ٣٨٠) يزيد ابن أبي نشبه في معنى المجهول، وقال عبدالحق يزيد بن أبي نشبة من بني سلم لم يرو عنه إلا جعفر بن يرقان، انظر التقريب (٧٨٣٨). ٨٩ الحاكم وقال: هو على شرط الشيخين ولم يعترضه الذهبي ورواه الترمذي في الإيمان تعليقاً فقال: وقد روى عن أبي هريرة عن النبي ﴿ وذكره (١). فصل في الوسوسة من الصحاح ٤٤- قال رسول الله # : (( إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تتكلم ». قلت: رواه الجماعة كلهم في الطلاق إلا مسلماً فإنه (ق١٥ /أ) رواه في الإيمان ورواه البخاري أيضاً في العتق وفي النذور، كلهم من حديث قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة، وعزا المزى رواية الترمذي إلى النكاح وصوابه الطلاق(٢). ٤٥- جاء ناس من أصحاب النبي # إلى النبي # فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: ((أو قد وجدتموه)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)). قلت: رواه مسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة، وأبو داود في الأدب، ثلاثتهم من حديث سهل بن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري(٣). (١) أخرجه أبو داود (٤٦٩٠)، (وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري ٧ / ٥٥ - ٤٥٢٥)، والترمذي (٢٦٢٥)، والحاكم (٢٢/١) وقال صحيح على شرط الشيخين. قلت: أما الصحة فنعم وأما على شرط الشيخين فلا لأن في الإسناد نافع بن يزيد وهو الكلاعي أخرج له مسلم، والبخاري لم يخرج له إلا تعليقاً فهو على شرط مسلم فقط. (٢) أخرجه البخاري في العتق (٢٥٢٨) وكذلك في الأيمان (٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧)، والنسائي (١٥٦/٦)، وابن ماجه (٢٠٤٤)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣). انظر تحفة الأشراف (٤٥٠/٩) (١٢٨٩٦) وقد نبه الحافظ على وهم المزي في النكت الظراف في الصفحة المذكورة. (٣) أخرجه مسلم (١٣٢)، وأبوداود (٥١١٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٠٠) وفي عمل اليوم والليلة ٠ ٩٠ ومعنى الحديث: أن استعظام ذلك هو صريح الإيمان لا أن الوسوسة به صريح الإيمان، والله أعلم .. ٤٦- قال رسول الله 8#: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته )). قلت: رواه البخاري في صفة إبليس، ومسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة، كلهم من حديث الزهري عن عروة عن أبي هريرة يرفعه.(١) ٤٧- قال رسول الله 8#: ((لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ورسله)). قلت: رواه مسلم في الإيمان، وأبو داود في السنة، والنسائي في اليوم والليلة، كلهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة (٢)، وأخرج البخاري معناه في بدء الخلق في باب صفة إبليس، وأخرج أيضاً الشيخان معناه من حديث أنس ولفظ البخاري قال رسول الله 58: « لن يبرح الناس يتساءلون هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله؟)).(٣) ٤٨- قال رسول الله :58: «ما منكم من أحد إلا وقد وُكّل به قرينُه من الجن قالوا: وإياك يا رسول الله ! قال: ((وإيّايَ إلا أن الله أعانني عليه فأَسْلم فلا يأمرني إلا بخير)). قلت: رواه مسلم في صفة (ق١٥ /ب) القيامة وهو بعد باب التوبة من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود ولم يخرجه البخاري. (٤) (٦٦٤). (١) أخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤)، وأبوداود (٥١١٢). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٦٣)، وفي الكبرى (١٠٤٩٩). (٢) أخرجه مسلم (١٣٤)، وأبو داود (٤٧٢١)، والنسائي في اليوم والليلة (٦٦٢). (٣) أخرجه البخاري (٧٢٩٦)، ومسلم (١٣٦). (٤) أخرجه مسلم (٢٨١٤). والرواية الثانية كذلك برقم (٢/٢٨١٤) كما قال المؤلف. ٩١ - وفي رواية: (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة )). قلت: رواها مسلم وهي رواية من الحدیث قبله. ٤٩- قال رسول الله :8#: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)). قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الاعتكاف في موضعين منه، ومسلم في الاستئذان، وأبو داود في الصوم، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجه في الصوم، كلهم من حديث صفية أم المؤمنين بنت حيي، (١) وفيه قصة زيارتها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ورواه مسلم أيضاً في الاستئذان وأبو داود في السنة كلاهما من حديث أنس(٢) ولم يخرجه البخاري من حديث أنس ورواه الدارمي في كتاب الاستئذان في باب الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من حديث جابر بن عبدالله . (٣) ٥٠- قال رسول الله #: (( ما من بني آدم مولود إلا یَمسُّه الشيطان حین یولد فيستھل صارخاً من مسّ الشيطان، غيرَ مريمَ وابنها عليهما السلام)). قلت: رواه الشيخان في أحاديث الأنبياء من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه البخاري أيضاً في التفسير، وظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأشار القاضي عياض إلى أن جميع الأنبياء يتشاركون فيها. (٤) ٥١ - قال رسول الله : ((صياحُ المولود حين يقع، نزغة من الشيطان)). (١) أخرجه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٨)، و(٢٠٣٩)، ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧٠) (٢٤٧١) (٤٩٩٤)، والنسائي في الكبرى (٣٧٠٣٥٧)، وابن ماجه (١٧٧٩). (٢) أخرجه مسلم (٢١٧٤)، وأبو داود (٤٧١٩). (٣) أخرجه الدارمي (٤١١/٢) (٢١٧٨٢). (٤) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣١) وفي التفسير (٤٥٤٨)، ومسلم (١٤٦/٢٣٦٦ و١٤٧) وانظر كلام القاضي عياض في كتابه: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٣٧/٧). ٩٢ قلت: رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري.(١) ٥٢- قال رسول الله 8#: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه يفتنون الناس، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجئ أحدهم (ق ١٦/أ) فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه فيقول: ونعم أنت)) قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه . قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح قبل صفة الجنة والنار من حديث جابر ولم يخرجه البخاري(٢). والعرش: سرير الملك، ومعناه: أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض، (( ونعم أنت)) هو بكسر النون وإسكان العين وهي نعم الموضوعة للمدح. ٥٣- قال رسول الله 8#: ((إن الشيطان قد آيس أن يعبده المُصَلّون في جزيرة العرب، ولكن في التحریش بينهم )). قلت: رواه مسلم من حديث جابر في أواخر الصحيح بعد حديث الإفك ولم يخرجه البخاري. (٣) من الحسان ٥٤- أن النبي # جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأَن أكون حُمَمَةً أحب إلي من أن أتكلم به، قال: ((الحمد لله الذي ردّ أمرَه إلى الوسوسة)). (١) أخرجه مسلم (٢٣٦٧). (٢) أخرجه مسلم (٢٨١٣). (٣) أخرجه مسلم (٢٨١٢). ٩٣ قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما عن ابن عباس، وسند أبي داود سند الصحيحين(١). والحممة: الحمم الفحم والرماد وكل ما أحرق بالنار. ٥٥- قال رسول الله :﴿: ((إن للشيطان لَمَّةً بابن آدم، وللمَلك لَمّة، فأما لَمّة الشيطان: فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملَك: فإيعاز بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: ﴿ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) )). قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في التفسير من حديث مرة عن عبدالله بن مسعود، قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث أبي الأحوص وسندهما سند مسلم إلا عطاء بن السائب فإنه لم يخرج له مسلم إلا متابعة (١). والَلمَّة: قال ابن الأثيرُ (١): الهمة والخطرة تقع في القلب. ٥٦- قال رسول الله 8#: ((لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: (ق١٦/ب) هذا خَلَق الله الخلق فمن خلَق الله ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ﴾ ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ». قلت: رواه أبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث ابن إسحاق عن عمه ابن مسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومحمد بن إسحاق بن يسار كان من (١) أخرجه أبو داود (٥١١٢)، والنسائي في اليوم والليلة (٦٦٧) وإسناده صحيح. (٢) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٥١) تحفة الأشراف (١٣٩/٧)، ورجّح بعض العلماء وقفه عن عبدالله وما الذي يمنع أن تكون زيادة ثقة، لأن أبا الأحوص ثقة. أوأنه من الموقوف الذي له حكم الرفع. انظر علل الرازي (٢٤٤/٢). (٣) النهاية (٢٧٣/٤). ٩٤ بحور العلم صدوقاً روى له أصحاب السنن ومسلم مقروناً واختلف في الاحتجاج به قال المزي: حديثه فوق الحسن. (١) ٥٧- سمعت النبي # يقول في حجة الوداع: ((ألا لا يجني جان على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد آيس أن يعبد في بلادکم هذه أبداً، ولکن ستكون له طاعة فیما تحتقرون من أعمالکم فسیرضی به ». قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في المناسك في الخطبة يوم النحر كلاهما من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه أطول مما ذكره المصنف، وقال (٢) الترمذي: حديث صحيح. باب الإيمان بالقدر من الصحاح ٥٨- قال رسول الله 8: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشُه على الماءِ )). قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في هذا الباب من حديث عبدالله بن عمرو بن (٣) العاص. (١) أخرجه أبو داود (٤٧٢١) (٤٧٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٦٩). قلت: ولکن ابن إسحاق مدلس و قد صرح بالتحدیث وإسناده حسن. (٢) أخرجه الترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٣٠٥٥)، وكذلك النسائي في الكبرى (٤١٠٠). وإسناده صحيح، انظر طرقه في الإرواء (٣٣٣/٧) (٢٣٠٣). (٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٣)، والترمذي (٢١٥٦). ٩٥ ١ قوله * : كتب الله مقادير الخلائق أي قدرها أو أجرى القلم على اللوح المحفوظ بتحصيل مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت إرادته به، وأما قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة: فمعناه طول الأمد وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدون، وفيه دليل على أن الماء والعرش لم يخلق شيء قبلهما وأيهما سابق للآخر ؟ الله أعلم بذلك. ٥٩ - ابن عمر، قال رسول الله 8: (ق١٧/أ) ((كل شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس)).(١) قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث طاوس بن كيسان قال: أدركت ناساً من أصحاب النبي # يقولون: كل شيء بقدر، وسمعت عبدالله بن عمر يقول: قال رسول الله 8# : كل شيء بقدر وساقه. قوله: العجز والكَيْس، قال القاضي ١١: رويناه برفع العجز والكيس عطفاً على كل، وبجرهما عطفاً على شيء، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال: ويحتمل العجز عن الطاعة، ويحتمل العموم في أمر الدنيا والآخرة، والكَيْس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه. ٦٠- قال رسول الله ﴿: ((احتج آدم وموسى عند ربّهما، فحجّ آدمُ موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطّت الناس بخطيئتك إلى الأرض ؟، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقَرّبك نجیا، فبگم وجدتَ الله كتب التوراةَ قبل أن أُخْلق، قال موسى: بأربعين عاماً، قال آدم: فهل (١) أخرجه مسلم (٢٦٥٥). (٢) إكمال المعلم (١٤٣/٨). ٩٦ وجدت فيها ﴿ وعصى آدم ربه فغوى﴾؟ قال: نعم، قال: أفتلُومني على أن عملت عملاً كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله ﴿م : فَحَجّ آدمُ موسی ». قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري ولم يقل: خلقك الله بيده إلى في جنته ولا أعطاك الألواح إلى قال نعم، والترمذي مختصراً ثلاثتهم هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه(١). وفي رواية: (( فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله (ق١٧ /ب) بكلامه وخَطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمرٍقد قَدّره الله علىَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة )). قلت: رواه الشيخان هنا وهي رواية من الحديث، وليست هذه الرواية في كثير من نسخ المصابيح ولا في نسخة السماع. ٦١ - قال رسول الله #: ((إن خَلْق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات، فيكتب عملَه وأجلَه ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار )). مصـ (١) أخرجه مسلم (٢٦٥٢). ورواه الترمذي (٢١٣٤)، وابن ماجه (٨٠)، والنسائي في التفسير من الكبرى (١٠٩٨٦). تحفة الأشراف (١٣٥٢٩/١٠) (١٢٣٨٩/٩) (١٢٣٦٠/٩). (٢) أخرجه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢). ٩٧ قلت: رواه البخاري في هذا الباب وفي التوحيد وفي خلق آدم ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث عبدالله بن يعود(١). . مسعود قال في النهاية : يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً حتى تهيأ للخلق. وقد روي عن ابن مسعود ) في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشراً طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دماً في الرحم فذلك جمعها، والعلقة: الدم الغليظ الجامد والنطفة: الماء القليل، والمضغة: القطعة من اللحم قدرما يمضغ. قوله 8# : وشقي أو سعيد، بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو شقي أو سعيد . ٦٢ - قال رسول الله #1: ((إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم ». (١) أخرجه البخاري (٦٥٩٤)، وفي التوحيد (٧٤٥٤)، وفي خلق آدم (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وأبو داود (٤٧٠٨)، وابن ماجه (٧٦)، والنسائي في الكبرى (١١٢٤٦) تحفة الأشراف (٩٢٢٨). (٢) النهاية (٢٩٧/١). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش عن خيثمة بن عبدالرحمن عن ابن مسعود دون قوله: (فذلك جمعها ) فإنه من كلام الخطابي أو من تفسير بعض رواة الحديث) انظر تفسير ابن كثير. (٢٦٦/٣ ط دار السلام). وجامع الأصول (١١٤/١٠). وقد تولى شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد، المخرّج في صحيح مسلم فيحسن الرجوع إليه فارجع إليه غير مأمور. ٩٨ قلت: رواه الشيخان (ق١٨/أ) في هذا الباب من حديث سهل بن سعد واللفظ للبخاري، ولم يقل مسلم: وإنما الأعمال بالخواتيم ". ٦٣ - دُعي رسول الله # إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءاً، قال: ((أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق النار، وخلق لهذه أهلاً، ولهذه أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ». قلت: رواه مسلم في هذا الباب ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في الجنائز كلهم من حديث عائشة (١). طوبى: اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها، وأصلها فُعْلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واواً. ٦٤ - قال رسول الله 18: (( ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيُيَسّر لعمل الشقاوة ثم قرأ ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ﴾ الآية )). قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الجنائز وفي القدر وفي الأدب وفي التوحيد، ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في التفسير كلهم من حدیث علي رضي الله عنه.(١) وميسر: أي مهيأ ومصروف إليه. (١) أخرجه البخاري (٦٦٠٧)، ومسلم (١١٢). (٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٧١٣)، وابن ماجه (٨٢)، والنسائي (٥٧/٤) انظر تحفة الأشراف (٤٠٣/١٢) حديث (١٧٨٧٣). والنسائي في الكبرى (٢٠٧٤). ٩٩ ٦٥ - قال رسول الله ##: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزِّنا أدرك ذلك لامحالة، فزنا العين النظروزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه )). قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان وفي القدر، ومسلم هنا، وأبو داود في النكاح، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث عبد الله بن عباس (٢) قال: لم أر شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن رسول الله ﴿ إن الله كتب على ابن آدم. الحديث. وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخطا، (ق١٨ /ب) قلت: هذه الرواية في مسلم ولفظه: (( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، والید زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ویكذبه )). ٦٦- أن رجلَيْن من مُزَينة قالا: يا رسول الله أرأيت ما يعملُ الناسُ ويكدحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قَدَر سَبق، أم فيما يستقبلون، فقال: ((لا بل شيء قضي عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ﴿ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها))). قلت: رواه مسلم هنا من حديث عمران بن حصين ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (2) (١) أخرجه البخاري (٤٩٤٩)، وفي الجنائز (١٣٦٢)، وفي القدر (٦٦٠٥)، وفي الأدب (٦٢١٧)، وفي التوحيد (٧٥٥٢)، ومسلم (٢٦٤٧)، والترمذي (٢١٣٦) (٣٣٤٤) وابن ماجه (٧٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٩)، انظر تحفة الأشراف (٣٩٨/٧)، (١٠١٦٧). (٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٣)، وفي القدر (٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٧٥)، وأبو داود (٢١٥٢) والنسائي في الکبری (١٥٤٤). (٣) أخرجها مسلم (٢٦٥٧). (٤) أخرجه مسلم (٢٦٥٠). ١٠٠