النص المفهرس

صفحات 321-340

١٧٨٢ - حدثنا أبو شيبة ، ثنا أحمد بن يحيى ، ثنا أبو عبيدة ، عن
الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أخذتْهم ريح عقيم
يوم بدر .
١٧٨٣ - حدثنا العباس بن عبد اللّه والفضل بن سهل قالا : ثنا مالك
ابن إسماعيل ، ثنا إبراهيم بن الزبرقان ، ثنا الحجاج ، عن الحكم ، عن
مقسم ، عن ابن عباس قال : كان عِدَّة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ،
فكان المهاجرون منهم سبعة وسبعين ، وكانت الأنصار مائتين وستة و ثلاثین،
وكان لواء المهاجرين مع علي بن أبي طالب ، وكان لواء الأنصار مع سعد
ابن عبادة .
قال البزار : لا نعلم له أحسن من هذا الإسناد ، وإبراهيم كوفي
مشهور ، روى عنه يحيى بن اليمان ، وابن الأصبهاني ، وأبو غسان وغيرهم.
١٧٨٤ - حدثنا عمرو بن علي ، ثنا ابن أبي عدي ، ثنا ثابت بن عمارة
عن غنيم بن قيس ، عن أبي موسى قال : كان عِدَّة أهل بدر عِدَّة أصحاب
طالوت يوم جالوت ، ثلاثمائة وسبعة عشر .
قال البزار : لا نعلمه عن أبي موسى إلا من هذا الوجه .
١٧٨٥ - حدثنا سهل بن بحر ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا سليمان
ابن / بلال ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: شهد بدراً / ٣٨٢
مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرون رجلاً من الموالي .
١٧٨٢ قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦ : ٧٧).
١٧٨٣ قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ( ٦ : ٩٢).
١٧٨٤ قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦ : ٩٣).
١٧٨٥ قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف
( ٦ : ٩٣).
- ٣٢١ -
م - ٢١

باب غزوة أحد
١٧٨٦ - حدثنا محمد بن عيسى التميمي ، ثنا إسحاق بن محمد الفروي
ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن سعد ،
عن أبيه سعد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر بين درعين يوم أحد .
قال البزار : لا نعلم صحابياً رواه أعلى من سعد ، ولا نعلمه عنه إَلا
من هذا الوجه .
١٧٨٧ - حدثنا بشر بن آدم ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثني
عبيد الله بن الوازع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير بن العوام
قال : عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفاً يوم أحد، فقال: من
يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة ، فقال : يا رسول
اللّه! أنا آخذه بحقه ، فما حقه ؟ قال : فأعطاه إياه ، وخرج ، واتّبعته ،
فجعل لا يمر بشيء إَلا أفراه وهتكه ، حتى أتى نسوةً في سفح الجبل ،
ومعهم هند ، وهي تقول :
والمسك في المفارق
نحن بنات طارق نمشي على النمارق
فراق غير وامق
أو تدبروا نَفارق
إن تقبلوا نعانق
فحملتُ (١) عليها ، فنادت بالصحراء (٢) فلم يجبها أحد، فانْصَرف (٣)،
فقلت له : كل صنيعك قد رأيته ، فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة ، قال :
إنها نادت فلم يجبها أحد ، فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلى الله
عليه وسلم امرأة لا ناصر لها .
١٧٨٦ قال الهيثمي : رواه البزار وفيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف ( ٦: ١٠٨).
١٧٨٧ قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦: ١٠٩).
(١) كذا في الأصل ، والأظهر عندي : فحمل .
(٢) في هامش الأصل ((يا لصخر)) وفوقه ظ درمن إلى الظاهر وفي الزوائد : بالصحراء.
(٣) كذا في الأصل ، وفي الزوائد : فانصرفت.
- ٣٢٢-

قال البزار : لا نعلم رواه بهذا اللفظ إَّلا الزبير ، ولا نعلمه إلا بهذا
الإسناد ، تفرد به الوازع (١) .
١٧٨٨ - حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي ، ثنا إبراهيم بن علي ، ثنا
عمرو بن صفوان ، عن عروة بن الزبير ، عن أبيه قال : اجتمعت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوم أحد ، فلم يبق أحد من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني بالمدينة ، حتى كثر القتلى من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصرخ صارخ : قد قتل محمد ، فبكين
نسوة ، فقالت امرأة : لا تعجلن بالبكاء حتى أنظر ، فخرجت تمشي ،
ليس لها هم سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤال عنه .
١٧٨٩ - حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا عثمان
ابن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد ، عن أبيها سعد قال :
لما جال الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجولة يوم أحد ، قلت :
أدوم فإما أن أستشهد وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبينا أنا كذلك ، إذا أنا برجل محمّر وجهه ، ما أدري من هو ، فأقبل
المشركون يجيئون نحوه ، إذ قلت قد ركبوه ، فملأيده من الحصى ، ثم رمی
به في وجوههم ، فمضوا على أعقابهم القهقرى ، حتى حاروا وصاروا بإزاء
الجبل ، ففعل ذلك مراراً ، وما أدري من هو ، وبيني وبينه المقداد ، فبينا
أنا أريد أن أسأل المقداد عنه ، إذ قال المقداد : يا سعد هذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم يدعوك ، فقلت : وأين هو ؟ فأشار لي المقداد إليه ، فقمت ،
وكأنما لم يصبني شيء من الأذى ، فقال : أين كنت منذ اليوم يا سعد ! ؟
وأجلسي أمامه ، فجلست أرمي وأقول : اللهم سهماً أرمي به عدوك ،
(١) كذا في الأصل ، والظاهر : ابن الوازع.
١٧٨٨ قال الهيثمي: رواه البزار ، وفيه عمرو بن صفوان وهو مجهول ( ٦ : ١١٥).
١٧٨٩ قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك (٦: ١١٣)
- ٣٢٣ -

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم استجب لسعد، اللهم سدد
رِمْته، إيهاً سعد! فداك أبي وأمي ، فما من سهم أرمي به إَّا قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: اللهم سدِّد رميتَه، وأجب دعوته ، إيهاً سعد !
حتى إذا فرغت من كناني ، بثَّ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته ،
فناولي سَهْماً ليس فيه ريش ، فكان أشد من غيره . قال الزهري : إنّ
التي رمى بها سعد يومئذ ألف سهم .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد .
١٧٩٠ - حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، حدثني رجل من أهل
الكوفة ، ثنا يحيى بن سلمة ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد إَلا أربعة، أحدهم: عبد اللّه
ابن مسعود ، قال : قلت لأبي : فأين كان علي ؟ قال : كان بيده لواء
المهاجرين .
١٧٩١ - حدثنا الفضل بن سهل ، ثنا شبابة بن سوار ، ثنا إسحاق
ابن يحيى بن طلحة ، حدثني عيسى بن طلحة ، عن عائشة قالت : حدثني أبي
قال : لما انصرف الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كنت أول من فاء
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أنظر إلى رجل يقاتل بين يديه ،
فقلت: كُنْ طلحةَ ، قال : ثم نظرت فإذا أنا بإنسان خلفي كأنه طائر ،
فلم أشعر أن أدركني ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، وإذا طلحة بين يديه
صريعاً ، قال : دونكم أخوكم (١) فقد أوجب ، فتركناه ، وأقبلنا على
١٧٩٠ قال الهيثمي : رواه البزار، والطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف
( ٦ : ١١٤) .
قلت : في إسناد البزار يحيى بن سلمة ، وليس فيه يحيى بن عبد الحميد ، وإنما فيه مجهول
لم يسم .
١٧٩١ قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو متروك ( ٦ : ١١٢).
(١) كذا في الزوائد أيضاً .
- ٣٢٤ -
F

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا قد أصاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم في وجهه سهمان ، فأردت أن أنزعهما ، فما زال أبو عبيدة يسألني
ويطلب إليَّ حتى تركته ، فنزع أحدَ السَّهمين ، وأزم عليه (١) بأسنانه
فقلعه ، وابتدرت إحدى ثنيتيه ، ثم لم يزل يسألني ويطلب إليَّ أن أدعه
ينزع الآخر ، فوضع ثنيته على السهم ، وأزم عليه كراهية أن يؤذي
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تحول ، فنزعه ، وابتدرت ثنيته أو
إحدى ثنيتيه ، قال: فكان أبو عبيدة أهتم الثنايا (٢) .
قال البزار : لا نعلم أحداً رفعه إَلا أبو بكر الصديق ، ولا نعلم له
إسناداً غير هذا. وإسحاق قد روى عنه عبد الله بن المبارك وجماعة ، وإن
كان فيه (٣) ، ولا نعلم أحداً شاركه في هذا .
١٧٩٢ - حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد
العزيز بن عمران ، عن محمد بن صالح التمار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ،
عن محمود بن لبيد قال : قال الحارث بن الصمّة : لما كان يوم أحد ،
بصرت بعبد الرحمن وعنده جماعة من المشركين إلى جنب الجبل ، فخرجت
إليه ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وتركت عبد الرحمن ، فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ما لي لا أرى عبد الرحمن ! قلت يا رسول اللّه ، رأيته
إلى جنب الجبل وعنده جماعة من المشركين ، فذهبت إليه ، فلما رأيتك
جئت وتركته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الملائكة لتقاتل
(١) أي عضه وأمسكه بين أسنانه .
(٢) والهتم : انكسار الثنية من أصلها .
(٣) في الأصل على ((فيه)) ضبة .
١٧٩٢ قال الهيثمي : رواه الطبراني والبزار ، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف
(٦ : ١١٤) .
- ٣٢٥ -

معه ، فخرجت إلى عبد الرحمن ، فوجدناه قائماً وحوله قتلى ، فقلت :
مَن قتلهم ؟ قال : قتلهم قوم ما رأيتهم قطّ .
قال البزار : لا نعلم أسند الحارث إَلا هذا ، ولا نعلم له إَلا هذا
الطريق .
١٧٩٣ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا سهل بن بكار ، ثنا حماد بن
سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: اشتد غضب الله على قوم هشموا البيضة (١) على
رأس نبيّهم ، وهو يدعوهم إلى الله .
قال البزار : لا نعلم رواه بهذا الإسناد / إَلا حماد .
٣٨٥/
١٧٩٤ - حدثنا سلم بن جنادة أبو السائب ، ثنا عبد الله بن نمير ،
ثنا محمد بن علي السلمي ، عن عبيد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر قال :
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قتل حمزة، بكى، فلما نظر إليه، شهق .
قال البزار : لا نعلمه يروى إَلا من حديث جابر .
١٧٩٥ - حدثنا الحسن بن يحيى ، ثنا عمرو بن عاصم ، ثنا صالح
المري وهو صالح بن بشير ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن
أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب
حين استُشهد ، فنظر إلى منظر لم ينظر إلى منظر أوجع للقلب منه ، أو أوجع
لقلبه منه ، ونظر إليه وقد مثل به . فقال : رحمة الله عليك، إن كنتَ
١٧٩٣ قال الهيثمي: رواه البزار وإسناده حسن ( ٦ : ١١٧).
(١) البيضة : الخوذة .
١٧٩٤ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث على
ضعفه ( ٦ : ١١٨) .
١٧٩٥ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف"
( ٦ : ١١٩).
- ٣٢٦ -

ما علمتُ لَوَصُولاً للرحِم ، فعولاً للخيرات، والله لولا حُزْنُ من بعدك
عليك ، لسرَّني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع ، أو كلمة
نحوها ، أو ما (١) والله على ذلك، لأمثلن بسبعين كمثلتك ، فنزل جبريل
عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السورة ، وقرأ ( وإن عاقبتم
فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر الآية ، فكفَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم ، وأمسك عن ذلك .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه ، تفرد به
عن سليمان صالح ، وقد تقدم ذكرنا لصالح ، يعني تقدم ضعفه ، ولا نعلم
رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إَلا أبو هريرة .
١٧٩٦ - حدثنا أبو العباس بن عبد الله البغدادي، ثنا أحمد بن عبد الله
ابن يونس ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ،
. عن ابن عباس قال : لما قتل حمزة يوم أحد ، أقبلت صفية تسأل ما صنع ،
فلقيتْ علياً والزبير ، فقالت : يا علي ! ويا زبير ! ما فعل حمزة ؟
فأوهماها أنهما لا يدريان ، قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال :
إني أخاف على عقلها ، فوضع يده على صدرها ، فاسترجعت وبكت ،
ثم قام عليه، وقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يُحشر من بطون السباع
وحواصل الطير ، ثم أُتي بالقتلى ، فجعل يصلي عليهم ، فيوضع سبعة
وحمزة ، فيكبر عليهم سبع تكبيرات ، ثم يُرفعون ويترك حمزة مكانه ،
فيكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم .
(١) كذا في الاصل
١٧٩٦ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ، وقد روى مسلم في مقدمة كتابه ، وابن ماجه
الصلاة عليهم فقط ، وفي إسناد البزار ، والطبراني يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف
( ٦ : ١١٨).
- ٣٢٧ -

قلت : قصة الصلاة فقط بغير هذا السياق عند مسلم في مقدمة كتابه ،
وعند ابن ماجه .
٣٧٦/
قال البزار : لا نعلمه يروى / بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد .
١٧٩٧ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري ، ثنا سليمان
ابن داود الهاشمي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن الزبير قال : لما كان يوم أحد أَقبلت امرأة تسعى ، حتى كادت
أن تُشرف على القتلى ، فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تراهم ، فقال :
المرأةَ المرأةَ ، قال الزبير : فنظرت إليها فإذا هي أمي صفية ، فخرجنا
نسعى إليها ، فقلت : ارجعي ، وأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ،
فلدمت (١) في صدري وقالت : إليك عني لا أم لك ، فقلت : رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي وتقفي ، فوقفت ، وأخرجت ثوبين
معها ، قالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله ،
فكفنوه فيهما ، قال : فجئنا إلى حمزة لنكفنه فيهما ، فإذا إلى جنبه رجل
من الأنصار فُعِل به ما فُعِل بحمزة ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
غضاضةً (٢) أن يُكفَّن حمزة في ثوبين ، والأنصاري لا كفن له ، فقلنا
لحمزة ثوبٌ ، وللأنصاري ثوب ، فقدرناهما ، فكان أحدهما أكبر من
الآخر ، فأقرعنا بينهما ، فكفَّنا كل واحد منهما في الثوب الذي طال له .
قال البزار : تفرد به ابن أبي الزناد عن هشام .
١٧٩٧ قال الهيثمي : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو
ضعيف ( ٦ : ١١٨).
(١) لدمت : أي ضربت ودفعت.
(٢) الغضاضة : الذلة والمنقصة .
- ٣٢٨-

١٧٩٨ - حدثنا محمد بن موسى الواسطي ، ثنا معلى بن عبد الرحمن ،
ثنا شريك وعمرو بن أبي المقدام ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن
جابر قال : دخل علي رضي الله عنه على فاطمة رحمة الله عليها يوم أُحد،
فقال :
فلست برعديد ولا بلئيم
أَفاطم هاكِ السيف غير ذميم
ومرضاة رب بالعباد عليم
لعمري لقد أبليت في نصر أحمد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنتَ أحسنت القتال فقد أحسنه
سهل بن حنيف ، وابن الصمة ، وذكر آخر فنسبه معلى ، فقال جبريل
صلى الله عليه وسلم : يا محمد ! هذا وأبيك المواساة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يا جبريل ! إنه مني ، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم:
وأنا منكما .
قال البزار : لا نعلم أحداً رواه هكذا غیر جابر ، ولا نعلم له عن جابر
غير هذا الطريق .
١٧٩٩ - حدثنا عبدة بن عبد اللّه ، أبنا زيد بن الحباب ، أبنا الحسين بن
واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، فذكر أحاديث بهذا ، ثم قال :
وبإسناده أن رجلاً قال يوم أحد: اللهم إن كان محمد (١) على الحق فاخسف
به ، قال : فخسف به (٢) .
١٨٠٠ - حدثنا / زياد بن أيوب، ثنا مروان بن معاوية ، حدثني / ٣٨٧
١٧٩٨ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو ضعيف ، وقال
ابن عدي : أرجو أنه لابأس به ( ٦: ١٢٢).
١٧٩٩ قال الهيثمي : رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح (٦: ١٢٢).
(١) في الأصل : محمدا .
(٢) كذا في الأصل .
١٨٠٠ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار اقتصر على عبيد بن رفاعة عن أبيه وهو الصحيح ،
وقال : اللهم قاتل كفرة أهل الكتاب ، ورجال أحمد رجال الصحيح ( ٦: ١٢١).
- ٣٢٩ -

عبد الواحد ، حدثني عبيد بن رفاعة ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد ،
انكفأ المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استووا واثبتوا
حتى أثني على ربِّي ، فاستووا خلفه صفوفاً ، فقال : اللهم لك الحمد ،
لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لما أضللت ،
ولا مضِلَّ لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا
مقرّب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ،
ورحمتك ، وفضلك ، ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم يوم القيامة ،
اللهم إني أعوذ بك من شرّ ما أعطيتنا ، ومن شر ما منعتنا ، اللهم حبِّب
إلينا الإيمان ، وزيِّنْه في قلوبنا ، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ،
واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفَّنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير
خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكَذِّبون رسلك ، اللهم
اجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل كفرة أهل الكتاب .
قال البزار : لا نعلمه مرفوعاً إَلا من حديث رفاعة ، ولا رواه عن
عبيد إَلا عبد الرحمن ، وهو مشهور لا بأس به ، روى عنه أهل العلم .
باب قتل كعب بن الأشرف
١٨٠١ - حدثنا سهل ، ثنا عبد الرحمن بن صالح ، أبنا يونس بن
بكير ، عن ابن إسحاق ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجَّه ابن مسلمة وأصحابه إلى ابن الأشرف
١٨٠١ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجه
محمد بن مسلمة وأصحابه إلى كعب بن الأشرف ليقتلوه ، والباقي بنحوه رواه الطبر اني
وزاد ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس
وبقية رجاله رجال الصحيح ( ٦ : ١٩٦ ).
- ١٣٠ -

ليقتلوه ، مشى معهم إلى بقيع الغرقد ، ثم وجّههم ، ثم قال : انطلقوا على
اسم الله ، اللهم أعنهم .
١٨٠٢ - حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، ثنا زياد بن عبد اللّه، ثنا
۔۔
ابن إسحاق ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، قلت : فذكره .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إَلا من هذا الوجه .
باب غزوة الخندق
١٨٠٣ - حدثنا عقبة بن سنان ، ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ،
ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : جاء الحارث
الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ! ناصفنا
تمر المدينة ، وإَلا ملأناها عليك خيلاً ورجالاً ، فقال : حتى أستأمر
السعود ، سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، يعني / يشاورهما ، فقالا: / ٣٨٨
١٨٠٢ إسناد آخر لـ ١٨٠١
١٨٠٣ قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني، ولفظه : عن أبي هريرة قال : جاء الحارث
الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة فقال: حتى
أستأمر السعود، فبعث إلى سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الربيع ، وسعد بن
خيثمة ، وسعد بن مسعود فقال : قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وأن
الحارث قد سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في (كذا ولعل الصواب
حتى) أمر كم بعد فقالوا: يارسول الله أو حي من السماء؟ فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك؟
فرأينا نتبع هواك ورأيك ، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا ، فوالله لقد رأيتنا وإياهم
على سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هو ذا تسمعون ما يقولون ؟ قالوا : غدرت يا محمد ، فقال حسان بن ثابت رضي الله
عنه :
منكم فإن محمداً لا يغدر
يا حارمن يغدر بذمة جاره
كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
وأمانة المري حين لقيتها
واللؤم ينبت في أصول السخبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم
ورجال البزار والطبر اني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات (٦ :١٣٢)
- ٣٣١ -

لا والله، ما أعطينا الدنيّة (١) من أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله
بالإسلام ؟ ! فرجع إليه الحارث ، فأخبره ، فقال : غدرت يا محمد !
قال : فقال حسان :
منكم فإن محمداً لا يغدر
يا حارٍ من يغدر بذمَّةٌ جاره
واللُّؤم ينبت في أصول السخبر (٢)
إن تغدروا فالغدرُ من عاداتكم
مثل الزجاجة ، صدعها لايجبر
وأمانة النهدي حيث لقيتها
قال : فقال الحارث : كُفَّ عنا يا محمد لسان حسان ، فلو مزج به ماء
البحر لمزجه .
قال البزار : لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو هكذا إَلا عثمان ، ولم
نسمعه إَلا من عقبة .
١٨٠٤ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا زكريا بن يحيى قال : سمعت
ثابتاً البناني يحدث عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول يوم الخندق :
ولا تصدقنا ولا صلينا
والله لولا الله ما اهتدينا
فأنزلن سكينة علينا
١٨٠٥ - حدثنا إسحاق بن زياد العطار ، ثنا زكريا بن يحيى ، ثنا
إسحاق بن عبيس السامي ، حدثني عبد العزيز بن أبي بكر بن مالك بن وهب
الخزاعي ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
سليطاً وسفيان بن عوف الأسلمي طليعة يومَ الأحزاب ، فخرجا حتى إذا
كانا بالبيداء ، التفَّتْ عليهم خيل لأبي سفيان ، فقاتلا حتى قتلا ، فأتي بهما
(١) الدنية : الخصلة المذمومة .
(٢) السخبر : شجر تألفه الحيات فتسكن في أصوله .
١٨٠٤ قال الهيثمي: رواه البزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات (٦ : ١٣٣).
١٨٠٥ قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه جماعة لم أعرفهم ( ٦ : ١٣٥).
قلت : وقال ابن حجر في الإصابة : في سنده من لا يعرف .
- ٣٣٢ -
١
١

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فدُفنا في قبر واحد، فهما الشهيدان
القرينان .
قال البزار : لا نعلم روى مالك إَلا هذا .
١٨٠٦ - حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا إسماعيل
ابن داود ، ثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة
قالت : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالخندق، فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد ثغرة (١) من الجبل يخاف منها، فيأتي
فيضطجع في حجري ، ثم يقوم فيتسمع ، فسمع حِسّ إنسان عليه الحديد ،
فانسلّ في الجبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من هذا ؟ فقال :
أنا سعد ، جئتك لتأمرني بأمرك ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يثبت في تلك الثغرة ، فقالت عائشة : فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم
في / حجري حتى سمعت غطيطه ، فقالت عائشة : لا أنساها لسعد .
/٣٨٩
قلت : في الصحيح طرف منه .
قال البزار : لا نعلم رواه إَلا عائشة بهذا الإسناد .
١٨٠٧ - حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفروي
قال : حدثني أم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن أبيها ، عن جدها الزبير
ابن العوام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد ، فجعل
نساءَه وعمَّته صفية في أُطُم (١) يقال له فارع ، وجعل معهم حسان بن
١٨٠٦ قال الهيثمي : قلت : في الصحيح طرف منه - رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب
وهو ضعيف ( ٦ : ١٣٥).
(١) الثغرة : الثلمة وموضع المخافة .
١٨٠٧ قال الهيثمي : رواه البزار وأبو يعلى بختصر، وقل : فأخبر بذلك رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم، فضرب لصفية بسهم كما كان يضرب للرجال وإسنادها ضعيف
( ٦ : ١٣٣) .
(١) بناء مرتفع.
- ٣٣٣ -

ثابت ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، فيرقى يهودي
حتى أشرف على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عمته ، فقالت
صفية : يا حسان ! قم إليه حتى تقتله ، قال : لا والله ما ذاك فيَّ، ولو كان
ذلك فيَّ لخرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت صفية : فاربط
السيف على ذراعي ، قال : ثم تقدمت إليه حتى قتلتْه وقطعتْ رأسه ،
فقالتْ له : خذ الرأس ، فارم به على اليهود ، قال: ما ذاك فيَّ، فأخذتْ
هي الرأس ، فرمتْ به على اليهود ، فقالت اليهود : قد علمنا أن محمداً
لم يكن يترك أهله خلوفاً ليس معهم أحد ، فتفرقوا وذهبوا ، قالت عائشة :
فمر سعد بن معاذ وهو يقول :
مهلاً قليلاً تدرك الهيجا جملْ لا بأس بالموت إذا حان الأجلْ
قالت : وما رأيت أحداً كان أجمل منه ذلك اليوم ، وكان عليه أثر صفرة ،
وكان عليه درع مقلّصه ، وقد تزوج فبنى بأهله قبل ذلك بأيام ، فعليه أثر
زعفران ، قال: وكان حسان إذا شدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الكفار يفتح الأُطُم، وإذا كَرُّوا رجع معهم .(١)
قال البزار : لا نعلمه يروى عن الزبير إَلا بهذا الإسناد .
١٨٠٨ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ،
ثنا ابن عون ، عن محمد بن محمد بن الأسود ، عن عامر بن سعد قال :
قال سعد: وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد رأيته يوم الخندق
ضحك حتى بدت نواجذه ، قال : قلت : كيف ؟ قال : كان رجل معه
(١) شد عليه : حمل ، وكر : رجع .
١٨٠٨ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال : كان رجل معه ترسان ، وكان سعد
رامياً ، فكان يقول كذا وكذا بالترسين يغطي جبهته ، فنزع له سعد بسهم ، فلما رفع
رأسه رماه ، فلم يخط هذه منه ، يعني جبهته ، والباقي بنحوه ، ورجالهما رجال الصحيح
غير محمد بن محمد بن أسود ، وهو ثقة ( ٦ : ١٣٦).
- ٣٣٤ -

تُرسان ، وكان سعد رامياً ، فكان يقول : كذا وكذا بالترسين يغطي
جبهته ، فنزع له سعد بسهم ، فلما رفع رأسه رماه ، فلم يُخْط هذه منه ،
يعني جبهته ، وانقلب ، وأشال برجله ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم
حتى بدت نواجذه ، / قال : قلت : من أي شيء ضحك ؟ قال: من / ٣٩٠
فعل الرجل .
قال البزار : لا نعلم رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إَلا سعد،
ولا نعلم له إلا هذا الإسناد .
١٨٠٩ - حدثنا إبراهيم بن هانىء ، ثنا عبيد اللّه بن موسى ، ثنا
يوسف بن صهيب ، عن موسى بن أبي المختار ، عن بلال بن يحيى ، عن
حذيفة ، أن الناس تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب،
فلم يبق معه إَلا اثنا عشر رجلاً ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا جائم من النوم ، فقال : يا ابن اليمان ! قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب،
فانظر إلى حالهم ، قلت : يا رسول الله ! والذي بعثك بالحق ما قمت إليك
إَلا حياءً من البرد ، قال : انطلق يا ابن اليمان ، فلا بأس عليك من برد
ولا حرّ ، حتى ترجع إلي ، فانطلقت حتى آتي عسكرهم ، فوجدت
أبا سفيان يوقد النار في عُصبة حوله ، وقد تفرق الأحزاب عنه ، فجئت
حتى أجلس فيهم ، فحسّ أبو سفيان أنه قد دخل فيهم من غيرهم ، فقال :
ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه ، قال : فضربت بيدي على الذي عن
يميني فأخذت بيده ، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده ،
فلبثت فيهم هنيهة ، ثم قمت ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم
يصلي ، فأومى إليَّ أن ادنو ، فدنوت حتى أرسل علي من الثوب الذي كان
١٨٠٩ قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله ثقات ، وفي الصحيح لحذيفة حديث بغير هذا
السياق ( ٦ : ١٣٦).
- ٣٣٥ -

عليه ليدفئني ، فلما فرغ من صلاته قال : يا ابن اليمان ! اقعد ، ما خبر
الناس ؟ قلت : يا رسول الله ! تفرق الناس عن أبي سفيان ، فلم يبق إَلا في
عصبة يُوقد النار ، وقد صبّ اللّه عليهم من البرد مثل الذي صبّ علينا ،
ولكنا نرجو من الله ما لا يرجون .
قلت : حديث حذيفة في الصحيح ، وفي هذا زيادة ، منها أنه قال :
فلم يبق معه إَلا اثنا عشر رجلاً ، ومنها ما قمت لك إَلا حياء ، وغير ذلك .
قال البزار : لا نعلمه عن بلال ، عن حذيفة إَلا بهذا الإسناد .
١٨١٠ - حدثنا محمد بن عمر بن هياج ، ثنا يحيى بن عبد الرحمن
الأرحبي ، ثنا عبيدة بن الأسود ، عن مجالد ، عن عامر ، عن جابر بن
عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: وقد
جمعوا له جموعاً كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغزوكم
بعدها أبداً ، ولكن تغزوهم .
قال البزار : قد اختلفوا في إسناده ، فرواه زكريا بن أبي زائدة ، عن
الشعبي ، عن الحارث بن البرصاء ، وقال : مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر،
ولا نعلم أحداً رواه عن جابر إَلا عبيدة.
١٨١١ - حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا حفص بن غياث، عن داود ،
٣٩١/ عن / عكرمة ، عن ابن عباس قال : أتت الصبا الشمالَ ليلة الأحزاب ،
فقالت : مُرّي حتى ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الشمال :
إن الحُرّة لا تسري بالليل ، وكانت الريح التي نصر بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم الصبا .
١٨١٠ قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله ثقات (٦ : ١٣٩).
١٨١١ قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ( ٦ : ١٣٩).
- ٣٣٦-

قال البزار : رواه جماعة عن داود ، عن عكرمة مرسلاً ، ولا نعلم
أحداً وصله إَلا حفص ورجل من أهل البصرة ، وكان ثقةً يقال له :
خلف بن عمرو .
باب الحديبية
١٨١٢ - حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري ، ثنا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فديك ، ثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
عن أبي سعيد أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى
إذا كنا بعُسفان قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عيون المشركين
الآن على ضجنان ، فأيّكم يعرف طريق ذات الحنظل ؟ فقال رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم حين أمسى : هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي
الركاب ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللّه ، فنزل ، فجعلت الحجارة تنكبه(١)،
والشجر يتعلق بثيابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اركب ،
ثم نزل آخر ، فجعلت الحجارة تنكبه ، والشجر يتعلق بثيابه ، فقال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اركب ، ثم وقعنا على الطريق ، حتى سرنا في
ثنية يقال لها الحنظل (٢)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مثل هذه
الثنية إَلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل ، قيل لهم : ( ادخلوا
الباب سجداً ، وقولوا : حطة نغفر لكم خطايا كم ) ، لا يجوز أحد الليلة
هذه الثنيّة إَلا غُفر له ، فجعل الناس يُسرعون ويجوزون، وكان آخر
من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم ، قال : فجعل الناس يركب بعضهم
١٨١٢ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦ : ١٤٤).
(١) أي : تناله و تصيبه .
(٢) أهمل ياقوت الحنظل وذات الحنظل .
- ٣٣٧ -
م-٢٢

بعضاً ، حتى تلاحقنا ، قال : فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونزلنا .
قال البزار : لا نعلم أحداً رواه هكذا إَلا محمد بن إسماعيل .
١٨١٣ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله
قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر أنه قال : اجتهدوا (١) الرأي
على الدين ، قلت : فذكر حديث الحديبية إلى أن قال : رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم كان يكتب بينه وبين أهل مكة فقال : اكتب بسم الله الرحمن
الرحيم ، فقالوا: لو نرى ذلك صدقناك، ولكن اكتب فيما نكتب (( باسمك
اللهم)) قال : فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبيت ، حتى قال لي:
٣٩٢/ يا عمر ! تراني قد رضيت وتأبى أنت ! قال : / فرضيت .
قلت : هو في الصحيح بطوله ، ولم أر فيه قوله : يا عمر تراني قد
رضيت وتأبى أنت .
قال البزار : لا نعلمه عن عمر إَلا من هذا الوجه ، تفرد به مبارك
عن عبيد الله وروي عن غیر هم .
باب غزوة خيبر
١٨١٤ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو المساور الفضل بن مساور ،
ثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال :
لما كان يوم خيبر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة(٢) أهل خيبر،
فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ، رضي اللّه
عنه ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فكشف عمر
وأصحابه ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُجَبّنه أصحابه ،
١٨١٣ قال الهيثمي : قلت : حديث عمر في الصحيح بغير هذا السياق - رواه البزار ورجاله
رجال الصحيح ( ٦ : ١٤٥) .
(١) كذا في الأصل، وفي الزوائد: اتهموا، وهو الظاهر.
١٨١٤ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار ، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبان، وضعفه
جماعة ، وبقية رجاله ثقات ( ٦ : ١٥٠).
(٢) يقال: نزلنا بحضرة ماء، أي: عنده، وحضرة الرجل: قربه .
- ٣٣٨ -

وهو يجبِّن أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية
غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فلما كان من الغد،
دعا عليّاً رضي الله عنه ، فدفعها إليه وهو أرمد ، فتفل في عينيه، وأعطاه
اللواء ، وصار معه الناس ، وأتى أهل خيبر ، وإذا مرحب يَرْتجز بين
أيديهم ، يقول :
شاكِ السلاح بطل مجرّب
قد علمت خيبر أني مرحب
إذا السيوف أقبلت تلهّب
أطعن أحياناً وحيناً أضرب
فاختلف هو وعلي رضي الله عنه ضربتين ، فضربه علي رضي الله عنه على
هامته ، حتى عضّ السيف بأضراسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ،
وما تتامّ آخر الناس (١) حتى فتح أولهم .
قال البزار : لا نعلمه عن بريدة إَلا بهذا الإسناد .
١٨١٥ - حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن
نعيم بن حكيم ، عن أبي مريم ، عن علي قال : أتينا خيبر ، فلما أتاها رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم بعث عمر، ومعه الناس فلم يلبثوا أن هزموا عمر
وأصحابه ، فقال : لأبعثنّ إليهم رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللهورسوله،
يقاتلهم حتى يفتح الله له ، قال : فتطاول الناس لها ، ومدّوا أعناقهم ،
قال : فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة، فقال: أين علي ؟
فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه لي ، فلما أتيته، فتح عيني ، ثم تفل فيها
ثم أعطاني اللواء ، قال : فانطلقت حتى أتيتهم ، فإذا فيهم مرحب يَرْتجز
(١) في الزوائد: ما تتام آخر الناس مع علي .
١٨١٥ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه نعيم بن حكيم ، وثقه ابن حبان وغيره وفيه لين
( ٦ : ١٥١) .
- ٣٣٩ -

٣٩٣ / حتى التقينا، فهزمه اللّه، وانهزم / أصحابه ، وتحصَّنوا فأغلقوا الباب ،
فأتينا الباب، فلم أزل أعالجه حتى فتحه الله .
قلت : لم أره بتمامه .
قال البزار : قد روي عن علي من غير وجه بغير هذا اللفظ .
١٨١٦ - حدثنا سلمة بن شبيب ، ثنا عبد الرزاق ، أبنا معمر ، عن
ثابت ، عن أنس قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ،
قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله! إن لي بمكة مالاً، وإن لي بها أهلاً،
وأنا أريد أن آتيهم ، وأنا في حلّ إن أنا نِلتُ منك شيئاً أو قلت شيئاً ،
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء ، قال: فأتى الحجاج
امرأته حين قدم ، فقال: اجمعي ما كان عندك ، فإني أريد أن أشتري من
غنائم محمد وأصحابه ، فإنهم قد استُبِيحُوا وأصيبت أموالهم ، ففشا ذلك
بمكة ، وانقمع المسلمون ، وفرح المشركون فرحاً شديداً ، وبلغ ذلك
العباس بن عبد المطلب ، فعُقِر (١) فجعل لا يستطيع أن يقوم ،
قال عبد الرزاق : وقال عثمان الجزري : عن مقسم فأخذ العباس ابناً له
يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال له قثم ، فوضعه على صدره ،
وجعل يقول :
شبيه ذي الأنف الأشم
قُلّم
حسي
برغم من رغم
ذي النعم
ڼي
قال معمر : قال ثابت : عن أنس ، ثم أرسل غلاماً له إلى الحجاج بن
علاط فقال : ويلك ! ماذا جئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير (٢)
١٨١٦ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ، ورجاله رجال الصحيح
( ٦ : ١٥٤) .
(١) العقر: أن تسلم الرجل قوائمه من الخوف ، وقيل : هو أن يفجأ الروع فيدهش،
ولا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر .
(٢) كذا في الزوائد ، وفي الأصل : خيراً.
- ٣٤٠ -