النص المفهرس

صفحات 161-180

هذا حديثٌ صحيحٌ رجالُه كلهم ثقات، قال الحافظ أبو نصر الوائلي:
ما وَقَفْتُ لَهُ علىْ عِلٍ تُوجِبُ تَرْكَهُ(١).
(١) قلت: قصة مجيء أم أنس إلى رسول الله وسلامه وطلبها من رسول الله أن يكون ابنها
خادماً له، ثم دعاء الرسول و # له بالبركة وردت من طرق كثيرةٍ عن أنس، من
الرواة مَنْ يختصرها ومنهم من يرويها بزيادة. فنكتفي بذكر مخرجيها، فقد وردت
في ((مسند أحمد)) (٣: ١٢٤) والبخاري (١١: ١٤٤، ١٨٢، ١٨٣) ومسلم
(٤: ١٩٢٨، ١٩٢٩) والترمذي (٣٨٢٧).
٠
١٦١

·
الحديث الخامس عشر
أخبرنا الشيخ أبو سعيد يوسف بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالواحد
الحراني قراءةً عليه وأنا أسمع بظاهر دمشق في الرحلة الأولى قال: أخبرنا
أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن المقدسي -
عُرف بابن البخاري - قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر
الأصبهاني إجازةً بأصبهان قال: أخبرنا الحسنُ بن أحمد بن الحسن المقرىء
وأنا حاضر قال: أخبرنا الإمام أبو نُعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الحافظ
قال: حَدَّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارثُ بنُ أبي
أسامة قال: حدثنا عبدالله بن بكر السهميُّ قال: حدثنا حُميدٌ عن أنس بن
مالكٍ - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ وَّر فقال: يا رسول الله!
متى الساعة؟ فقام النبيُّ ◌َ﴿ إلى الصلاة ثم قال: ((أين السَّائِلُ عَنِ
السَّاعَةِ؟)). فقال الرجل: أنا. قال: ((ما أُعْدَدْتَّ لِلسَّاعَةِ؟)) قال: يا
رسول الله! ما أَعْددتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صيام، إلا أني أُحِبُّ الله ورسوله.
فقال النبي ◌ََّ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)) فَمَا رَأَيْتُ
المُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بعد الإسلام فَرَحَهُم بِها (١).
(١) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٤: ٢٥٩) عن أحمد بن عُبيد بن ناصح النحوي عن
عبدالله بن بكر السهميِّ به.
وأخرجه أحمد (٣: ١٠٤) عن محمد بن أبي عدي، والترمذي (٢٣٨٥) عن
إسماعيل بن جعفر كلاهما عن حُميد - وهو ابن أبي حميد الطويل - به.
١٦٢
.
٠

وبه قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا فَارُوق الخطّابيُّ قال: حدثنا
ابنُ أبي قريش قال: حدثنا الأنصاريُّ قال: حدثنا حُمَيْدٌ مثله.
٠
وبه قال ابنُ البخاري: وأخبرناه القاضي أبو المكارم أحمد بن
محمد بن محمد اللبان وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصرِ الْأصْبَهَانِيَانِ
إجازةً منهما قالا : أخبرنا أبو عَلِيِّ الحَسَنُ بن أحمد الحدادُ قِراءَةً عليه - قال
أبو جعفر: وأنا حاضر - قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد
الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال:
حَدَّثنا أحمدُ بنُ عصام قال: حدثنا أبو عاصمٍ قال: حدثنا عثمان بن سعد
قال: سمعتُ أنسَ بنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يقول: إنَّ أعرابياً قال
للنبيِّ وََّ: متى الساعة؟ قال: ((هِيَ آتِيَةٌ، فَمَا أَعْدَدْتَ لها؟)) قال: ما
أُعْددتُ لها من كثير عملٍ، إلا أني أُحِبَّ اللَّهَ ورسوله. قال: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ
أَحَبَّ))(١).
٠
هذا حديثٌ صحيحٌ متفق عليه من طرق. أخرجه البخاري عن
عبدان، وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن عبدالعزيز اليشكري عن
عبدان عن أبيه عن شعبة عن عمرو بن مرة(٢) عن سالم بن أبي الجعد عن
أنسٍ - رضي الله عنه _ (٣). فوقع لنا عالياً بأربع درجات بالنسبة للبخاري،
وعالياً بخمس درجات بالنسبة إلى مسلم، والله أعلم.
(١) إسناد هذا الطريق ضعيف لضعف عثمان بن سعد كما في ترجمته من ((التهذيب))
لابن حجر (٧: ١١٧ - ١١٨)، وستأتي طرق الحديث الأخرى وسيأتي الكلام
عليها إن شاء الله تعالى.
٠
.....
(٢) في الأصل: ((مكة)) وهو تصحيف شنيع، والتصويب من المصادر التي ترجمت له.
(٣) أخرجه البخاري (١٠: ٥٥٧) ومسلم (٤: ٢٠٣٣).
وأخرجه القاضي عياض في (الشفا)) (٢: ٥٦٥) عن البخاري به.
ورواه أحمد (٣: ١٧٢، ٢٠٨) عن شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد
به. وتابع شعبةً عليه أبو بكر بن عياش عنده (٣: ٢٠٧، ٢٥٥).
١٦٣
=

وعثمان بن سعيد الراوي له عن أنس - رضي الله عنه - أخرجا حديثه
=
وتابعهما عليه جرير بن عبدالحميد عند البخاري (١٣ : ١٣١) ومسلم
(٤ : ٢٠٣٣).
وأخرج حديثَ أنسٍ كل من الحميدي (١٩٩٠) وأحمد (٣: ١١٠، ١٥٩،
١٦٥، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٨، ١٩٢، ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٨،
٢١٣، ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٦٨، ٢٧٦، ٢٨٣، ٢٨٨) والبخاري في
((صحيحه)) (٧: ٤٢، ١٠: ٥٥٣) وفي ((الأدب المفرد)) (٣٥٢) ومسلم
(٤: ٢٠٣٢، ٢٠٣٣) وأبي داود (٥١٢٧) والترمذي (٢٣٨٦) والطبراني في
((الصغير)) (١٥٤، ١١٩٠، ١١٣٣) والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٢٧٢)
وأبي نعيم في ((الحلية)) (٦: ٣٣٩، ٧: ٣٠٩) والخطيب (٢: ١٦، ١٣ : ٤٢٤)
من طرق عن أنس.
وورد الحديث عن كل من:
١ - عبدالله بن مسعود: أخرج حديثه الطيالسي (٢٥٣) وأحمد (٣٧١٨)
والبخاري (١٠: ٥٥٧) ومسلم (٤: ٢٠٣٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٨٩)
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ : ٢٢١).
٢ - أبي موسى الأشعري: أخرج حديثه أحمد (٤: ٣٩٢، ٣٩٥، ٣٩٨، ٤٠٥)
والبخاري (١٠: ٥٥٧) ومسلم (٤: ٢٠٣٤) والطبراني في ((الصغير)) (٨٣١) وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٤: ١١٢) وفي ((أخبار أصبهان)) (١: ٢٦٤).
٣ - أبي ذر الغفاري: أخرج حديثه أحمد (٥: ١٥٦، ١٦٦) والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٣٥١) وأبو داود (٥١٢٦) والدارمي (٢٧٩٠) وابن حبان (٢٥٠٦ -
موارد). وإسناده صحيح .
٤ - علي بن أبي طالب: أخرج حديثه الطيالسي (١٥٩) والبزار (٧٤٥ - ٧٤٧)،
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠: ٢٨٠) وقال: ((رواه البزار، وفيه مسلم بن
کیسان الملائي، وهو ضعيف)» أ.هـ.
٥ - عروة بن مضرس الطائي: أخرج حديثه الطبراني في ((الصغير)) (٥٩) وفي
((الكبير)) (جـ ١٧ برقم ٣٩٥) وفي ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (١٠: ٢٨١) -
وقال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح، غير زيد ابن الحريش، وهو ثقة)).
قلت: في إسناده عمران بن عُيينة، وهو صدوق له أوهام، وهو ليس من رجال
الصحيح، بل هو من رجال السنن الأربعة كما في ((التهذيب)» لابن حجر
(٨: ١٣٦) وغيره. وزيد بن الحريش ترجم له ابن حجر في ((اللسان)) (٢: ٥٠٣) =
١٦٤
٠

للمتابعة، وفيه لين(١). وقد أخرج له أبو داود عن أنسٍ - رضي الله عنه -
حديث: كانت قَبِيصةُ سَيْفِ رسول الله وَلِّ فضة. وسكت عليه فهو عنده
صالح (٢).
ونقل عن ابن حبان أنه قال: ((ربما أخطأ))، وعن ابن القطان أنه قال: ((مجهول
=
الحال)».
٦ - جابر بن عبدالله: أخرج حديثه أحمد (٣: ٣٣٦، ٣٩٤) والطبراني في
((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (١٠: ٢٨٠) وقال الهيثمي: ((إسناد أحمد حسن)).
قلت: في إسناده عبدالله بن لهيعة وهو صدوق اختلط، وفيه كذلك أبو الزبير -
محمد بن مسلم - وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
وفي الباب كذلك عن صفوان، وأبي سريج، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة،
وعبدالله بن يزيد الخطمي. تراجع أحاديثهم في ((المجمع)) (١٠: ٢٨٠ - ٢٨١).
(١) كذا قال. ولم ينص أحدٌ على أنهما - أعني البخاري ومسلم - أخرجا له، وقد
أخرج له أبو داود والترمذي كما في ترجمته من ((التهذيب» لابن حجر (٧: ١١٧)
وكما في ترجمة شيخه أنس من ((تهذيب الكمال)) للمزي (١: ٢٨٧)، ومع ذلك لم
يرمز المزي في ((تحفة الأشراف)) (١: ٢٨٧) للترمذي في الحديث الذي سيذكره
المصنف مع أنه في ((جامع الترمذي)) (١٦٩١). وسقط رمزه من ((ميزان الاعتدال))
(٣: ٣٤).
ويُراجع أقوال العلماء فيه ((الميزان)) (٣: ٣٤ - ٣٥) و((التهذيب)» لابن حجر
(٧: ١١٧ - ١١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٨٥) تلو إسنادين لهذا الحديث ثم قال: ((أقوى هذه الأحاديث
حديثُ سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف)) فكيف يُقال عنه: بأن أبا داود
((سکت علیە))؟ !!
وقد ذكر كل من ابن عدي في ((الكامل)) (٥: ١٨١٦) والذهبي في ((الميزان))
(٣: ٣٥) هذا الحديث ضمن ما استُنكر عليه.
وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (١٦٩١) وفي ((الشمائل)) (٩٩) وعنه البغوي في
(شرح السنة)) (١٠ : ٣٩٤) عن وهب بن جرير عن جرير بن حازم عن قتادة عن
أنس. وتابع وهباً عليه محمد بن أبان عند أبي الشيخ في ((أخلاق النبي))
(ص ١٤٠) وعنه البغوي (١٠ : ٣٩٤ - ٣٩٥).
١٦٥

وأخرجه النسائي (٥٣٧٤) عن عمروبن عاصم بن عُبيد الله الكلابي عن هَمَّامٍ
=
وجريرٍ عن قتادة به.
وأخرجه أبو داود (٢٥٨٤) والترمذي في ((الشمائل)) (١٠٠) عن معاذ بن هشام عن
أبيه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن به مرسلاً. وقال أبو داود: ((قال قتادة: ما
علمتُ أحداً تابعه على ذلك)).
وصَوَّبَ شمسُ الحق العظيم أبادي في ((عون المعبود)) (٢: ٣٣٦) كون قائل: ((ما
علمتُ أحداً ... )) أبا داود، لأن هذه العبارة لا يُعْهَدُ في التابعين قولها.
وأخرجه النسائي (٥٣٧٥) عن يزيد بن زريع عن هشام به.
وقال الترمذي: ((حسن غريب، وهكذا رُوي عن هَمَّامٍ عن قتادة عن أنس، وقد
روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال :... )) فذكره.
ونقل المزي في ((تحفة الأشراف)) (١: ٣٠١) عن النسائي في ((الكبرى)) أنه قال:
((هذا حديثٌ منكرٌ، والصواب قتادة عن سعيد بن أبي الحسن)) ثم ذكره من الطريق
المتقدم وقال: ((ما رواه عن همامٍ غير عمرو بن عاصم)) ا. هـ.
قلت: وكذا صَوَّبَ الدارقطنيُّ إرساله كما في ((مختصر السنن)) لابن القيم
(٣: ٤٠٣)، ورَدَّ صاحبُ ((عون المعبود)) محاولةَ ابن القيم تقويةَ الحديثِ بمتابعةٍ
جرير بن حازمٍ لهمام في روايته له عن قتادة، فجريرٌ في روايته عن قتادة مقال،
كما في ((التهذيب)) لابن حجر (٢: ٧١ - ٧٢). وليراجع تتمة كلامه في ذلك.
ولكن الحديث صحيحٌ فإن له شاهداً من حديث أبي أمامة، أخرجه النسائي
(٥٣٧٣) وإسناده صحيح .
وله شاهدٌ آخر من حديث مزيدة العبدي، أخرجه الترمذي في «جامعه» (١٦٩٠)
وفي ((الشمائل)) (١٠١) - وعنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٥: ١٥١)، وفي إسناده
هود بن عبدالله، وفيه جهالة كما في ((التهذيب)) لابن حجر (١١: ٧٤).
١٦٦

0
الحديث السادس عشر
أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن صالح بن بدا
العُرَضِيُّ الدمشقي بقراءتي عليه بالقاهرة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن
أحمد بن عبدالواحد المقدسي قال: أخبرنا أبو اليُمْن زيدُ بن الحسن اللغوي
وعمر بن محمد بن مُعَمَّر البغدادي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي
الفَرَضِيُّ قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكيُّ قراءةً عليه وأنا حاضرٌ في الرابعة
ح.
٠
وأخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب قال: أخبرنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم الجزري قال: أخبرنا أبو طاهر بن المَعْطُوشِ
قال: أخبرنا أبو الغنايم بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو إسحاقَ البرمكيُّ
قال: أخبرنا أبو محمد بن ماسي قال: أخبرنا أبو مُسلِمٍ الكجي قال: حدثنا
محمد بن عبدالله الأنصاريُّ قال: حدثني سُلَيْمَانُ التيمي عن أنسٍ -
رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَله: ((لا هِجْرَةَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَوْقَ
ثَلاثةِ أَيَّامٍ)) أَو قَالَ: ((ثَلاَثِ لَيَالٍ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات محتجٌّ بهم في الصحيحين(١).
(١) أخرجه البرزالي في ((مشيخة ابن جماعة)) (٢: ٤٨٩ - ٤٩٠) عن علي بن أحمد
المقدسي عن ابن معمر به.
وأخرجه ابن عساكر (ص ٧٢ - الجزء السابع - أحمد بن عتبة - أحمد بن محمد بن
المؤمل)، عن أبي بكر الأنصاري عن أبي إسحاق البرمكي به. وأخرجه قبلها عن =
١٦٧

٠
إسماعيل بن أحمد الزاهد عن أبي مسلم - إبراهيم بن عبدالله - الكشي ويقال
=
الكجي كما هو هنا.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٣: ٣١٢) عن شيخه محمد بن المؤمل بن الصقر
الوراق عن أبي محمد - عبدالله بن إبراهيم بن أيوب - بن ماسي به، وإسناده
صحیح کما ذکر المصنف - رحمه الله .
وروى مسلم في ((صحيحه)) (٤: ١٩٨٤) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا
هجرة بعد ثلاث)).
وأخرج البخاري (١٠: ٤٩٢، ١١: ٢١) ومسلم (٤: ١٩٨٤) وغيرهما من حديث
أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً: ((لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ (ورواية البخاري: لرجل) أن يَهْجُرَ
أخاه فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هُذا وَيُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهما الّذِي يَبْدَأُ
بانسَّلامِ».
وشواهد حديث أبي أيوب تراجع في ((إرواء الغليل)) (٧: ٩٢ - ٩٤).
١٦٨
ء

الحديث السابع عشر
0
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد بن عطاء
الحنفي قراءةً عليه وأنا أسمع بدمشق في الرحلة الأولى قال: أخبرنا أبو
الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد السعدي قال: أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن أبي زيد بن حمدٍ الكَرَّاني إجازةً من أصبهان قال: أخبرنا أبو
منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفيُّ قراءةً عليه وأنا أسمع قال:
أخبرنا أبو الحسين بن فاذَشاه ح.
قال أبو الحسن: وأخبرنا محمد بن أحمد - يُعرف بسَلَفَة - ومحمد
وعفيفة ولدا(١) أحمد بن عبدالله الفارفانيُّ مكاتبةً منهم قالوا: أخبرتنا فاطمة
بنت عبدالله بن أحمد الجَوِزْدَانية قراءةً عليها ونحن نسمع قالت: أخبرنا أبو
بكر بن رِيذة قالا(٢): أخبرنا الحافظ أبو القاسم سُليمانُ بن أحمد بن أيوب
اللخمي قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي وأحمد بن
محمد ابن الحارث بن محمد بن عبدالرحمن بن عرق(٣) قالا: حدثنا
علي بن عَيَّاشٍ قال: حدثنا حَسَّانُ بنُ نُوحٍ قال: رأيتُ عبدَ الله بن بُسْرٍ -
رضي اللهُ عنه - وسمعته يقول: أَتَرَوْنَ كَفِّي هذه؟ فاشهدوا عني، وضعتها
(١) في الأصل: ((ولد)) وهو خطأ، فهما اثنان.
(٢) يعني ابن ريذة وأبا الحسين بن فاذشاه.
(٣) في الأصل: ((عوف))، والتصويب من ((تهذيب الكمال)) (٦: ٤٣) ترجمة حسان بن
نوح.
١٦٩

فِي كَفَّ محمد ◌َّهَ، ونهانا عن صوم يوم السبت إلا في فَرِيضةٍ وقال: ((إِنْ
لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَفْطُرِ عَلَيْهَا)).
هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه النسائيُ عن الحسين بن منصور بن جعفر
عن مبشر بن إسماعيل عن حَسَّانَ بن نوح، فوقع لنا عالياً بدرجتين(١).
٠
(١) أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٦: ٤٣) عن شيخه أبي الحسن علي بن
أحمد بن عبدالواحد السعدي به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٤: ٢٩٣) بالإسناد
الذي ذكره المصنف.
وأخرجه ابن حبان (٩٤٠ - موارد) والدولابي في ((الأسماء والكنى)) (٢: ١١٨)
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٤٤٤ - ٤٤٥، ٤٤٥° - ترجمة عبدالله بن بس)
من طرق عن مبشربن إسماعيل به.
وأخرجه أحمد (٤: ١٨٩) وعنه كل من ابن عساكر (ص ٤٤٥) والمزي
(٦: ٤٢ - ٤٣) عن علي بن عياش به.
وأخرج أبو زرعة في ((تاريخه)) (٦١١) وعنه ابن عساكر (ص ٤٤٥) مقالة ابن بسر
في کفه.
وقلت: وإسناد الحديث حسن، إلا أنه أُعِلَّ بالاضطراب على وجوهٍ بينها الحافظ
ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢١٦)، ثم فَصَّلها الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل))
(٤: ١١٨ - ١٢٥)، وَرَجُّحَ الثاني منهما ثُبوتَ الحديث بعد تحقيق دقيق لطرقه،
فليُراجع فيه فإنه مهم.
١٧٠

الحديث الثامن عشر
30
أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالمحسن بن الرفعة
العدوي قال: أخبرنا غازي بن أبي الفضل بن عبدالوهاب الدمشقي
الحلاوي قال: أخبرنا أبو حفص عمر(١) بن محمد بن معمر الدارقزي ح.
وأخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم قال: أخبرنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم قال: أخبرنا أبو أحمد عبدالوهاب بن علي بن
علي البغدادي قالا: أخبرنا هبةُ الله بن محمد بن عبدالواحد الشيباني قال:
أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا إسماعيل(٢) القاضي قال: حدثنا أبو
الهذيل العلاء بن الفضل بن عبدالملك بن أبي سَوِيَّة(٣) المِنْقَرِيُّ قال:
حدثني عُبيد الله بن عِكراش قال: حَدَّثني أبي قال: بعثني بُنُو مُرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ
بصدقات أموالهم إلى رسول الله وَّهِ، فَقَدِمْتُ عليه المدينةَ فوجدته جالساً
بين المهاجرين والأنصار فأتيته بإبل كأنها عُروق الأرطاة (٤) فقال: ((من
(١) في الأصل: ((عمرو)) وهو خطأ.
(٢) في الأصل: ((إبراهيم))، وهو خطأ، والتصويب من ((تهذيب الكمال)) (ق ٨٨٥) ومن
المصادر التي ترجمت لشيخه مثل ((الميزان)) (٣: ١٠٤)، ومن ((الغيلانيات))
(٩٣٩)، فقد أخرج المصنف الحديث من طريقها.
(٣) في ((الضعفاء)) للعقيلي (٣: ١٢٥): ((شبويه))، وهو خطأ.
(٤) في ((النهاية)) لابن الأثير (١: ٣٩): ((عروق الأرطى))، ثم قال: ((هو شجر من شجر
الرمل عروقه حمرا.
١٧١

الرجل؟)) فقلت: عكراش بن ذُوَيْب. قال: ((ارفع في النسب)). فقلت: ابن
حُرقوص بن جعدة بن عمروبن النزال بن مرة بن عبيد، وهذه صدقاتُ بني
مرة بن عبيد. فَتَبَسَّمَ رسول الله ◌ِوَّر ثم قال: ((هذه إبلُ قَومي، هذه صدقات
قومي)). فأمر رسول الله وَلَّ أن تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصدقة وتُضم إليها. ثم
أُخَذَ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة زوج النبي وَّر فقال: ((هل من
طَعَامٍ؟)) فأتينا بجفنةٍ كثيرةَ الثريد والوَذْر (١)، فأقبلنا نأكل منها، فأكل
رَسُولُ اللهِوَِّ مما بين يديه وجعلتُ أُخبط في نواحيها، فقبض
رسول الله وَ﴿ بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: ((يا عكراش! كُلْ من
موضعٍ واحد، فإنه طعام واحد))، ثم أتينا بطبقٍ فيه ألوان من رطب أو تمر -
شك عُبيدالله بن عكراش رُطَباً كان أو تمراً - فجعلتُ آكل من بين يدي،
وجالت يَدُ رسول الله وَ ◌ّ في الطبق، ثم قال: ((يا عكراش! كُلْ من حيث
شئت، فَإِنَّهُ مِنْ غير لونٍ واحد)). ثم أتينا بماءٍ فغسل رسول الله وَليم يديه ثم
مسح ببللِ كفيه وَجْهَهُ وذِرَاعَيْه وَرَأْسَهُ ثم [قال](٢): ((يا عكراش، هكذا
الوضوء مما غَيَّرتِ النار))(٣).
هذا حديثٌ غريبٌ أخرجه الترمذي بتمامه عن محمد بن بشار عن
العلاء بن الفضل وقال: «هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث العلاء،
وقد تفرد العلاء بهذا الحديث))(٤).
(١) كذا في ((جامع الترمذي)) (١٨٤٨)، وأما في ابن ماجه (٣٢٧٤): ((الودك)).
و((الوَذْر)) جمع «الوَذْرة))، وهي القطعة من اللحم.
و((الودك)): دَسَم اللحم ودهنه الذي يُستخرج منه. كذا في ((النهاية)) لابن الأثير
(٥: ١٦٩، ١٧٠).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (ق ٨٨٥) عن جماعةٍ عن أبي حفص بن طبرزد
قال: أخبرنا أبو القاسم بن حصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر
الشافعي به.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٨٤٨) وعنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٤: ٦٩ - ٧٠).
١٧٢
.
٠

وأخرج ابنُ ماجه بعضه عن محمد بن بشار(١) فوقع لنا بدلاً لهما عالياً
بدرجتین.
وعكراش بن ذُؤيب يُكْنى أبا الصهباء، قال ابن حبان: ((له صحبةٌ غير
أني لست بالمعتمد على إسناد خبره)). وذكر العلاء بن الفضل في
((الضعفاء)) إلا أنه قال: ((ما وافق الثقات فيه فإن اعتبر معتبر به لم أُرَ بذلك
بأساً))(٢).
وقال الذهبي في ((الميزان)): ((صدوق إن شاء الله))(٣).
وأما عُبيد الله (٤) بن ◌ِكراش فقال البخاري: ((لا يَثْبُتُ حديثه))(٥).
وقال مرةً: ((في إسناده نظر))(٦).
وقال أبو حاتم: ((مجهول))(٧).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٧٤).
وأخرجه العقيلي (٣: ١٢٥) عن إبراهيم بن محمد عن العلاء به.
(٢) ((الضعفاء)) لابن حبان (٢: ١٨٣)، ونص كلامه فيه: ((كان مما ينفرد بأشياء مناكير
عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها، فأما ما وافق فيها
الثقات فإن اعتبر بذلك معتبر لم أرَ بذلك بأساً» ا. هـ. ثم أخرج الحديث
(٢: ١٨٣ - ١٨٤) عن أبي يعلى عن العباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا
العلاء بن الفضل به.
(٣) ((الميزان)) (٣: ١٠٤)، وفي ((التهذيب)) (٨: ١٩٠): ((قال ابن القطان: لا يُعرف
حاله))، وفي ((التقريب)) (٥٢٥٢): ((ضعيف)).
(٤) في الأصل: ((عبدالله)) والتصويب من المصادر التي ترجمت له، وذكر بعضها
المؤلف.
(٥) في ((التاريخ)) (٥: ٣٩٤): ((عُبيد الله بن عكراش بن ذؤيب عن أبيه، روى عنه
العلاء بن الفضل، لا يثبت)».
(٦) نقله عنه العقيلي (٣: ١٢٥).
(٧) ((الجرح والتعديل)) (٥: ٣٣٠)، وفي ((التهذيب)) (٧: ٣٧): ((قال الساجي: كان =
١٧٣

وقد ذُكر عكراش في بعض المشاهد، فذكر ابنٌ قتيبة أنه حضر مع
عَلَيٍّ - رضي الله عنه - وقعةَ الجمل(١).
ء
وقد اعتبر بعض المتأخرين على ابن الصلاح(٢) في قوله: أن آخر
الصحابة موتاً على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة(٣) بأن
عكراش بن ذؤيب عاش بعد سنة الجمل مائة سنة فيكون آخرَ الصحابة
موتاً، واحتج لذلك بأن ابنَ دريدٍ ذكره في كتاب ((الاشتقاق))(٤).
قلت: وهذا مردودٌ إجماعاً، وابنُ دريد لا يُعتمد عليه في ذلك، وإنما
حكى حكايةً بغير إسناد محتملةً للتأويل، وأخذه ابنُ دريدٍ من أبي محمد بن
قتيبةَ، فإنه حكى في كتاب ((المعارف)) أن عكراشاً حضر مع عليٍّ وقعة
الجمل وأن عليّاً مسح رأسه وعاش عكراش بعد ذلك مائة سنة(٥)، فهذه
الحكاية لم يروها بإسناد، وعلى تقدير ثبوتها فالمراد أنه أكمل بعد ذلك مائة
سنة، فكان جميع عمره مائة سنة، وقد أجمع أهلُ الحديث أن أبا الطفيل
=
هنا رجلٌ يقال له النضر بن طاهر يحدث عن عبيد الله بن عكراش وكان يكذب في
=
روايته)). وقال ابن حزم: ((ضعيفٌ جداً)) وذكر ابن حجر في ((التقريب)) (٤٣٢١)
مقالة البخاري: ((لا يَثْبُت حديثه))، وكذا الذهبي في ((الكاشف)) (٢: ٢٣١).
(١) سنذكر نص مقالة ابن قتيبة في ((المعارف)) فيما بعد إن شاء الله.
(٢) في الأصل: ((ابن الصالح)) وهو خطأ.
(٣) عبارة ابن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)) (ص ٢٧٠).
(٤) ((الاشتقاق)) لابن دريد (ص ٢٤٩).
(٥) قلت: الذي في ((المعارف)) (ص ١٣٤): ((شهد الجمل مع عائشة، فقال الأحنف -
وهو من رهطه - كأنكم وقد جيءَ به قتيلاً أو به جراحة لا تُفارقه حتى يموت،
فضربه ضربةً على أنفه، فعاش بعدها مئة سنة، والضربة به)) ا. هـ. وكذا في
((الاشتقاق)) لابن دريد (ص ٢٤٩)، وكذا نقله عنه ابن حجر في الإصابة))
(٤: ٥٣٧)، ثم قال: ((وهذه الحكاية إن صحت حُمِلت على أنه أكمل المئة لا أنه
استأنفها من يومئذ، وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة بني العباس، وهو
محال)).
١٧٤

ء
آخرُ من مات من الصحابة، قاله مسلم(١)، وخليفة بن خياط (٢)، ومصعب
الزبيري، وأبو عمر بن عبدالبر(٣)، وأبو زكريا بن مندة، وغيرُهم. ولم أرَ
لغيرهم خلافَ ذلك إلا عن جرير بن حازم فإنه قال: آخرهم موتاً سهل بن
سعد، وكأنه أخذه من قول سهل بن سعد: لو مُتُّ لم تسمعوا أحداً يقول:
قال رسول الله وَ﴿، وإنما كان خطابُ سهل بن سعد لأهل المدينة، وإنما
أراد جرير بن حازم ذلك بدليلِ أن وَهْبَ بنَ جرير بن حازم روى عن أبيه
قال: كنتُ بمكة سنة عشر ومئة فرأيت جنازةً، فسألتُ عنها. فقالوا: هذا أبو
الطفيل. وقد مات سهلٌ قبل ذلك بمدةٍ طويلةٍ وأكثرُ ما قيل في موته أنه سنة
إحدى وتسعين. فعلى هذا يكونُ الإجماع واحداً على أن آخرَهم موتاً أبو
الطفيل. وإنما اختلفوا في سنة وفاته، فالمشهور أنه في سنة مائة، قاله
مسلم وخليفة وابن عبدالبر(٤)، وقيل: بقي إلى سنة اثنين ومائة،
وهو قول مصعب الزبيري، وقيل: بقي إلى سبع ومائة، وهو قول ابن
حبان(٥) وعبدالباقي بن قانع، وأبي زكريا ابن مندة. وقيل: بقي إلى سنة
عشر ومائة، وصححه الحافظ أبو عبدالله الذهبي في ((الوفيات))، والدليل
على كذب مَن ادَّعى أنه بقي بعد سنة عشر ومائة قولُه ◌َّرَ في الحديث
الصحيح في السنة التي مات فيها: ((أَرَأيْتُمْ لَيْلَتَكُم هذِهِ؟ فإن على رأس مائة
سنةٍ منها لا يبقى أحدٌ ممن على وجه الأرض)). رواه البخاري في
(صحيحه))(٦). فعلى هذا لم يبقَ أحدُ بعد سنة عشر، وكيف يظن عاقلٌ أنه
•
(١) نقله عنه المزي في ((التهذيب)) (١٤: ٨١).
(٢) ((الطبقات)) لخليفة بن خياط (ص ٣٠).
(٣) قال في ((الاستيعاب)) (٤: ١١٦ - بهامش الإصابة): ((يُقال إنه آخر من مات ممن
رأى النبي وَات)).
(٤) ((الاستيعاب)) (٤: ١١٦).
(٥) ((الثقات)) (٣: ٢٩١).
(٦) أخرجه أحمد (٥٦١٧، ٦٠٢٨، ٦١٤٨) والبخاري (١: ٢١١، ٢: ٤٥، ٧٤)
ومسلم (٤: ١٩٦٥) وأبو داود (٤٣٤٨) والترمذي (٢٢٥١) من حديث ابن عمر.
١٧٥

يعيش واحدٌ من الصحابة إلى بعد الثلاثين ومائة في بلدٍ من البلاد أو في
حَيٍّ من الأحياء ولا يَعْرِفُ به أحدٌ من أهل العلم ولا يَقْصُدْهُ أحدٌ من أهل
الحديث ولا يسمعُ منه أحدٌ وإنما انفرد عنه ابنه عُبيدالله بالرواية؟ !! هذا ما
لا يقع في الذهن إمكانُه مع حرصِ أهل العلم على طلب الصحابة
والسماع منهم، والله أعلم.
٠
١٧٦

C
OOOO
الحديث التاسع عشر
أخبرنا القاضي ناصرالدين أبو عبدالله محمد ابن العلامة قاضي
القضاة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي ابن
التونسي بقراءتي عليه بظاهرة القاهرة قال: أخبرنا عبدُ العزيز بن الحافظ أبي
الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن الحصري قراءةً عليه وأنا أسمع
قال: أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي وأبو روح عبدالمعز بن محمد الهروي
إجازةً منهما قال المؤيد: أخبرنا محمد بن الفضل العزاوي، وقال أبو روح:
أخبرنا تميم بن أبي سعيد(١) الجرجاني قالا: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور
الزاهد قال: أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي قال: أخبرنا أبو
مسلم الكجي قال: حدثنا أبو عاصم عن أيمن بن نابل عن قدامة بن
عبدالله - رضي الله عنه - قال: رأيتُ رسول الله وَاله يرمي الجمرة لا ضرب
ولا جلد ولا إلیك إليك.
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه الترمذي(٢) عن أحمد بن منيع عن
مروان بن معاوية، وأخرجه النسائي(٣) عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه(٤)
عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع كلاهما عن أيمن بن نابل،
(١) في الأصل: ((شعبة)) وهو خطأ، والتصويب من ((السير)) للذهبي (٢٠: ٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٠٣) وعنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٤: ٣٩٤).
(٣) ((سنن النسائي)) (٣٠٦١).
(٤) ابن ماجه (٢٠٣٥).
١٧٧

فوقع لنا عالياً بدرجتين. قال الترمذي: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ))(١).
٠
-
(١) وأخرجه الدارمي (١٩٠٧) عن شيخه أبي عاصم مقروناً بغيره عن أيمن به.
وأخرجه أحمد (٣: ٤١٣) عن وكيع به، وعن أحمد أخرجه المزي في ((تهذيب
الكمال)» (ق ١١٢٥).
وأخرجه عبد بن حميد (٣٥٧) وأحمد (٣: ٤١٢ - ٤١٣، ٤١٣°) وابن عدي
(١: ٤٢٤°، ٤٢٤ - ٤٢٥، ٤٢٥°) والحاكم (١: ٤٦٦، ٤: ٥٠٧) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٩: ١٧) والبيهقي (٥: ١٣٠) والمزي (ق ١١٢٥) من طرق عن أيمن بن
نابل به بألفاظ متقاربة .
وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري ولم
يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديثٌ له عدة طرق عن أيمن بن نابل، وقد
احتج الإمام محمد بن إسماعيل البخاري بأيمن بن نابل في الجامع الصحيح))
وسقط الحديث في هذا الموضع من تلخيص الذهبي.
١٧٨

الحديث العشرون
أخبرني عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم الإمام بقراءتي عليه بدار
الحديث الكاملية قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله الدمشقي عن أبي
روح واسمه عبدالمعز بن محمد قال: أخبرنا زاهر بن طاهر الشَخَّامي سنة
سبعٍ وعشرين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو سعدٍ محمد بن عبدالرحمن(١)
الكنجروذي قال: أخبرنا أبو سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الرازي
قال: أخبرنا محمد بن أيوب الرازي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال:
حدثنا سَخَّامة بن عبدالله قال: قدِم علينا أنس بن مالك - رضي الله عنه -
واسطَ فحدثنا أن رجلًا جاء إلى النبي ◌َّهِ فَذَكَرَ من أمره حاجةً وفقراً،
فأقيمت الصلاة فنهض النبي وَلقر ليدخل في الصلاة فتعلق به الرجل، فقام
النبي ◌َّر معه حتى قضى حاجته، ثم دخل في الصلاة(٢).
هذا حديثٌ حسنٌ، وسَحامة: بفتح السين والحاء المهملتين، وقد
ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)، إلا أنه سَمَّى أباه عبدالرحمن، وهكذا قال
*
(١) في الأصل: ((عبدالله)) وهو خطأ، وسيأتي على الصواب برقم (٣٩)، وهو مترجم في
(العبر)) للذهبي (٣: ٢٣٠).
(٢) أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (ق ٤٦٥) عن شيخه أبي عبدالله محمد بن
عبدالسلام التميمي عن عبدالمعز بن محمد الهروي به.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧٨) عن أبي بكر عبدالله بن أبي الأسود
عن عبدالملك بن عمرو عن سحامة به بمعناه.
(٣) (الثقات)) (٤: ٣٥٠ - ٣٥١).
١٧٩

ابن أبي حاتم عن أبيه فيما صَدَّرَ به كلامه، قال: ((وقيل ابن عُبَيد الله))(١)
وقد روى عنه جماعة: وكيع وأبو عامر العقدي وآخرون (٢).
n
أخبرني مسند الشام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
الأنصاري قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فارس قراءةً عليه
وأنا حاضرٌ سنة ثمان وستين وستمائة وإجازةً لما يرويه قال: أخبرنا قاضي
القضاة أبو القاسم عبدالصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال:
أخبرنا طاهر بن سهل بن بشر الأسفراييني(٣) قال: أخبرنا محمد بن مكي بن
عثمان الأزدي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس
الإِخميميُّ(٤) قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سعيد قال: حدثنا سهل بن
محمد السجستاني قال: حدثنا العتبي عن أبيه قال: قال عبد الملك بن
مروان: يا بني أمية! إنَّ خير المال ما أفاد حمداً ومنع ذماً، فلا يقولن
أحدُكم: ابدأ بمن تعول، فإن الخلق عيال الله.
وبه إلى الحسن الإخميمي قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سعيد
قال: أنشدنا محمد بن يزيد لأبي العتاهية:
أَبُّهُم المكارم في عياله
عِيَالُ اللَّهِ أَكْرَمُهُم عَلَيْهِ
(١) كذا في الأصل، وأما في ((الجرح والتعديل)) (٤: ٣٢٢): ((ويقال: سحامة بن
عبدالله)).
(٢) أبو عامر العقدي هو عبدالملك بن عمرو، وروايته عند البخاري في ((الأدب المفرد))
كما تقدم، وروى عنه كذلك مسلم بن إبراهيم كما في رواية المصنف، وروى عنه
كذلك محمد بن ربيعة الكلابي كما في ((ثقات ابن حبان)) ((والتهذيب)) للمزي
(١٠: ٢٠٦)، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، كما في ((التهذيب)).
قلت: والحديث حسنه المصنف كما تقدم.
(٣) في الأصل: ((الأسفراني)) وهو خطأ.
(٤) نسبة إلى إخميم، وهي بلدة من ديار مصر من الصعيد. كذا في ((الأنساب))
للسمعاني (١ : ١٣٥).
١٨٠
٠
٠