النص المفهرس

صفحات 121-140

طلبتُ منه - أدامه الله - والآمال عليه موقوفة، وأوجه المقاصد إليه مصروفة،
أن يُملي علينا بعض ما اتصلت به من الأسانيد العشاريات السامية، ويحدثنا
البيتها أن مي ١٤
بما وقعت له من الأخبار العالية، فأجابنا - رضي الله عنه - وعن مخلفيه، لَمَّا
رأى ذلك مُتَعَيِّناً عليه، وعلم أنه قربة من الله قَانتدبُ إليه، ورسم أن يُملي
أربعين حديثاً مقتفياً طرق السلف الصالح، ونعمت المسالك، ومتكلاً على
دعائه عليه أفضل الصلوات والتسليمات وأكمل البركات والتحيات بالنّضرة
لمن سمع مقالته فأدَّاها كذلك، والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصاً
لوجهه الكريم، ويهدينا وإياه الصراط المستقيم، وكان ابتداءُ الإملاء المبارك
يوم السبت من رجب الفرد سنة تسعين وسبعمئة بالروضة الشريفة المقدسة
ما بين المنبر الشريف(١) والقبر المقدس الكريم على مشرفها أفضل الصلاة
وأكمل التسليم.
٠
. ثم رأى - فسحَ الله مدته - أن يفتتح هذا الجزء أيضاً بالحديث
المذكور - أعني المسلسل بالأولية - عوداً على بدء، فأملاه علينا من لفظه
الشريف مبتدءاً بسم الله تبارك وتعالى والثناء عليه وذكر مقدمه فقال:
(١) في الأصل: ((الشريفة)) وهو خطأ.
١٢١

.
الأربعون العشارية السامية
مما وقع لشيخنا من الأخبار العالية
بسمالله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فَضَّل سيدنا محمداً على جميع أنبيائه ورسله،
وأرسله بالهدى ودين الحق ليُظْهِرَهُ على الدين كله، فَبَلَّغ ما أُمر به حتى
مضى لسبيله، ونُقل إلى رفيع محله، وأَمَرَ بتبليغ ما يَلَّغَهُ إلى مَنْ لم يَبْلُغه
ليدوم اتصالُ نقله، فَلَّغَ عنه جهابذةُ النقلة، وقاموا بأعباء حمله، ونصحوا لله
ورسوله في نشر ذلك حتى انتشر، فلا يُعذر الجاهلى على جهله(١)، فكان
اتصالُ هذه الشريعة المطهرة بالأسانيد مما خَصَّ الله به هذه الأمة بفضله،
ولقد كانت مجالس الحديث غامرةً بأهله حتى وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله(٢)،
فانقطعت مجالس الإملاء لتقاعد الهمم عنها ورغبة الطالبين عن عقد ذلك
وحَلِّه. وقد رُوِّينا أنه كان يحضر مجلس أبي مسلم الكِجِّيِّ بالبصرة
للإملاء(٣) أربعون ألف محبرة، خارجاً عمن يحضر ممن ليس الإستملاء مِنْ
شُغْله، وقد كُنْتُ آسَفُ(٤) على ذلك أن لو وَجَدْتُ راغباً في قبول بذله،
فلما كنتُ بالمدينة الشريفة(٥) رَغِبَ إلَيَّ جماعةٌ من أهل العلم الواردين إليها
(١) في ((فهرس الفهارس)) للكتاني: ((في جهله)).
(٢) في الكتاني: ((الأمر لغير أهله)).
(٣) غير موجودة في الكتاني.
(٤) في الكتاني: ((لبثت آسف)).
(٥) في الكتاني: ((المنورة)).
١٢٢
٠

في ذلك ليقتفيَ المُمْلِي والمُسْتَمْلِي سُنَّةً مَنْ مضىْ مِنْ قبله، وَرَغِبُوا أن
يكون ذلك من الأحاديث العالية الإسناد المتصلة بنقله، فاستَخرتُ الله تعالى
في إملاء أربعين حديثاً عشارية الإسناد، فهي أعلى ما يقع اليومَ للشيوخ مع
ثقة رجال الإسناد ووصله، فأوردتُ فيها الأحاديث الصحاح والحسان،
وربما أوردتُ الغريبَ إذا كان راويه غيرَ معروفٍ بتعمد الكذب وفعله(١)،
ولا شك أن رواية من هو مستورٌ أو مجهولٌ أولى ممن عُلم جرحه مفسراً
عند أهله.
واجتنبتُ إيراد رواية مَن عُرف بالكذب كأبي هُذْبَةٍ(٢)، وموسى
الطويل(٣)، ودينار الحبشي(٤)، ويغنم بن سالم(٥)، والأشج(٦)، وهؤلاء
الضرب الذين لا يَفرحُ بعواليهم إلا مَنْ غلبت عليه غباوةُ جهله.
(١) إلى هنا ذكره الكتاني في ((فهرس الفهارس)) (٢: ٨٨٠ - ٨٨١).
(٢) هو إبراهيم بن هُذْبة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في آخر حديث يذكره
المصنف، وكذلك الرواة الذين سيذكرهم المصنف بعده.
(٣) هو موسى بن عبدالله الطويل.
(٤) هو دينار بن عبدالله الحبشي، أبو مُكَيِّس.
(٥) في الأصل: ((نعيم بن سالم)) وهو خطأ، وهو يَغْنُم بن سالم بن قنبر، وسيأتي على
الصواب في آخر الكتاب.
(٦) كذا في الأصل، ولعله ((الأبح)) وهو عمر بن حماد الأبح. حيث أن مَنْ لُقُّبَ بالأشج
اثنان هما: المنذر بن عائذ بن المنذر وهو صحابي جليل، والآخر عبدالله بن سعيد بن
حصين الكندي وهو ثقة كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (١٥: ٢٩ - ٣٠).
وعمر بن حماد الأبح قال عنه البخاري وابن عدي: ((منكر الحديث))، وقال ابن
حبان: ((كان ممن يخطىء، لم يكثر خطؤه حتى استحق الترك، ولا اقتصر منه على
ما لم ينفك منه البشر حتى لا يُعدل به عن العدالة، فهو عندي ساقطُ الاحتجاج
فيما انفرد به)).
((المجروحون)) لابن حبان (٢: ٨٧) و((الكامل)) لابن عدي (٥: ١٧٠٤)،
و((الميزان)) للذهبي (٣: ١٩١) و((اللسان)) لابن حجر (٤: ٣٠١).
١٢٣
1

فأما علو الإسناد مع نظاقة السند فلا خفاء بشرف محله، وقد رُوینا
عن الإمام أحمد بن حنبل قال: طلبُ علو الإسناد من الدين.
ورُوينا عنه أيضاً أنه قال: طلبُ الإسناد العالي سنةٌ عمن سلف(١).
ورُوِّينا عن يحيى بن معين قال: الإسناد العالي قربة إلى الله عز وجل
ورسوله اَلله .
ورُوينا عن الإمام محمد بن أسلم الطوسيِّ قال: قُربُ الإسناد قربٌ
إلى الله عز وجل (٢).
ورأيتُ أن أقدم قبل الأربعين إملاءَ الحديث المسلسل بالأولية وإن لم
يكن عُشارياً ليحصل التسلسلُ لمن ابتدأ السماع من الصبيان والغرباء، واللَّهَ
أسأل أن يحفظني من الزلل في القول والعمل، إنه المستعان وعليه
المتكل .
حدثنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن
عنان بن موسى بن إسماعيل بن عبدالله بن مكي البكري المَيْدُومِيُّ سَمَاعاً من
لفظه، وهو أول حديثٍ سمعتُه من لفظه، قال: حدثني أبو الفرج
عبداللطيف بن عبدالمنعم بن علي بن نصر الحَرَّانيُّ، وهو أولُ حديثٍ
سمعتُه من لفظه، قال: أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبدُ الرحمن بن علي بنُ
الجوزي، وهو أول حديثٍ سمعتُه منه، قال: أخبرنا الإمام أبو سعدٍ(٣)
(١) أسنده الخطيب البغدادي في ((الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع)) (١١٧).
(٢) أسنده الخطيب في ((الجامع)) (١١٥).
(٣) في ((رياض أهل الجنة)) للبعلي الحنبلي (ص ١٧)، و(«إتحاف الإخوان باختصار
مطمح الوجدان)) لأبي الفيض الفاداني (ص ١٣٥)، و((المناهل السلسلة)) لمحمد
عبدالباقي الأيوبي (ص ٩): ((أبو سعيد))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت هنا وكما
في المصادر التي ترجمت له مثل ((التحبير)) للسمعاني (١: ٨٠ - ٨١)، و((تبيين
كذب المفتري)) لابن عساكر (ص ٣٢٥ - ٣٢٦) و((المنتظم)) لابن الجوزي =
١٢٤
٠
٠

إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبدالملك النيسابوري، وهو أول حديثٍ
سمعته منه قال: أخبرنا والدي الإمام أبو صالح أحمد بن عبدالملك
المؤذن، وهو أولُ حديثٍ سمعتُه منه، قال: حدثنا الأستاذ أبو طاهر
محمد بن محمد بن مَحْمِش الزيادي، وهو أول حديثٍ سمعتُه منه. قال:
حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، وهو أول حديثٍ
سمعتُه منه. قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن بشربن الحكم، وهو أولُ حديثٍ
سمعته منه، قال: حدثنا سفيانُ بن عيينة، وهو أولُ حديثٍ سمعتُه منه، عن
عمروبن دينار عن أبي قابوس مولى عبدِ الله بن عمروبن العاصي عن
عبدالله بن عمروٍ - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَّر قال: ((الرَّاحِمونَ
يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمِنُ تَبَارَكَ وتعالى، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في
السَّمَاءِ».
هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أبو داود والترمذي من غير تسلسل.
م
فرواه أبو داود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومسدد، ورواه الترمذي عن
محمد بن يحيى ابن [أبي](١) عمر العدنيِّ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة،
فوقع لنا بدلاً لهما عالياً، قال الترمذي: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ))(٢).
(١٠: ٧٤) وغيرها، وكذلك كما في ((الإمتاع)) لابن حجر (الحديث الأول) حيث
=
أسنده من طريق أبي الفرج عبداللطيف الحراني.
(١) زيادة من المصادر التي ترجمت له، وهو كذلك في ((جامع الترمذي)) (١٩٢٤).
(٢) أخرجه الحافظ ابن حجر في ((الإمتاع)) (الحديث الأول)، من طريق أبي الفرج
عبداللطيف الحراني. ورواه عن طريق المصنف وعنه عبدالباقي البعلي الحنبلي في
((رياض أهل الجنة)) (ص ١٧ - ١٨) وأبو الفيض الفاداني في ((إتحاف الإخوان))
(ص ١٣٥ - ١٣٦).
ء
وأخرجه محمد عبدالباقي الأيوبي في ((المناهل السلسلة)) (ص ٨ - ٩) والفاداني
في ((العجالة في الأحاديث المسلسلة)) (ص ١٠ - ١١) من طريق شيخ المصنف،
وهو المیدومي، به.
١٢٥
11

وأخرجه موفق الدين ابن قدامة المقدسي في ((إثبات صفة العلو)) (١٥) وعنه كل
=
من ابن المستوفي في ((تاريخ إربل)) (١: ٤٠٦) والذهبي في ((السير)) (١٧ : ٦٥٦)
من طريق أبي حامد البزاز.
وكذلك أخرجه من طريق البزاز: القاسم بن يوسف التجيبي في ((المستفاد))
(ص ١١٨، ٤٤٢) ومحمد بن عمر الفهري في ((ملء العيبة)) (ص ٢٩١).
وأخرجه الحميدي (٥٩١) وأحمد (٢: ١٦٠) والبخاري في ((تاريخه الكبير))
(٩: ٦٤) وأبو داود (٤٩٤١) والترمذي (١٩٢٤) وصححه، وأبو عثمان الدارمي في
((الرد على الجهمية)) (٦٩) والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٧٧٥) والحاكم
(٤: ١٥٩) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في ((الأسماء)) (ص ٤٢٣) والخطيب
في ((التاريخ)) (٣: ٢٦٠) جميعهم من طريق سفيان بن عيينة من غير تسلسل.
وقد حَسَّنه الحافظ ابن حجر في ((الإمتاع)) (ص ٦٣)، ثم قال بعد أن ذكر
تصحيح الترمذي له (ص ٦٤): ((وكأنه صَحِّحه باعتبار المتابعات والشواهد، وإلا
فأبو قابوس لم يروِ عنه سوى عمرو بن دينار، ولا يُعرف اسمه، ولم يوثقه أحدٌ من
المتقدمین)».
قلت: وقال عنه في ((التقريب)) (٨٣٠٩): ((مقبول)) يعني حيث يتابع وإلا فلين،
وقد قال عنه الذهبي في ((الميزان)) (٤: ٥٦٣): ((لا يُعرف)).
ثم نوه ابنُ حجر بذكر بعض المتابعات والشواهد، وقد ذكرتُ بعض شواهده في
التعليق على ((إثبات صفة العلو)) للمقدسي (ص ٤٦) فلتراجع هناك.
وقال الحافظ ابن حجر في معنى الحديث في ((الإمتاع)) (ص ٦٧):
آن أنْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّما
إِنَّ مَنْ يرحَم مَن في الأرض قَدْ
يرحم الرحمن فينا الرُّحما
فارحم الخلق جميعاً إنما
١٢٦
٠

الجزء الأول من العشاريات
بسم الله الرحمن الرحيم وبه التوفيق
الحديث الأول
أخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدوميُّ بقراءتي عليه
عوداً على بدءٍ قال: أخبرنا أبو الفرج عبداللطيف بن عبدالمنعم بن علي بن
نصر بن منصور بن الصَيْقَلِ الحَرَّانِيُّ، وشيخنا آخر مَنْ حدث عنه بالسماع
على وجه الأرض قال: أخبرنا أبو الفرج عبدالمنعم بن عبدالوهاب بن
سعد بن کلیپ وهو آخر مَنْ حَدَّث عنه بالسماع ح.
وأخبرني أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخَبَّازِ بقراءتي
عليه بدمشق في الرحلة الأولى قال: أخبرنا أحمد بن عبدالدائم بن نعمة
المقدسي قراءةً عليه وأنا حاضر وإجازةً لما يرويه وهو آخر مَنْ بقي ممن
حَضَرَ عنده قال: أخبرنا ابنُ كليبٍ وهو آخر مَنْ حَدَّث عنه بدمشق بالسماع
قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمدِ بن بيانٍ، وهو آخر من
حَدَّث عنه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد
وهو آخر من حَدَّث عنه قال: أخبرنا إسماعيلُ بن محمد بن إسماعيل الصَفَّار
وهو آخِر من حدث عنه قال: حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة بنِ يَزِيد العَبْدِيُّ وهو
آخر مَنْ حَدَّثَ عنه قال: حدثنا عَمَّارُ بن محمد وهو آخر من حَدَّث عنه عن
الصَّلْتِ بن قُوَيْدٍ الحَنَفِيِّ وهو آخر من حدث عنه قال: سَمِعْتُ أبا هريرة -
١٢٧

رضي الله عنه - يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ◌َله يقول: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ
حتى لا تَنْطِحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ»(١).
هذا حديثٌ عجيبُ التسلسل بالآخرية، رواه الإمام أحمد في
(مسنده))(٢) عن عمار بن محمد فوقع موافقةً له عالية، وإسناده حسن.
عمار بن محمد يُكْنى أبا اليقظان وهو ابنُ أخت سفيان الثوري، وثقه
یحیی بن معین وغيره، واحتج به مسلم(٣).
والصَّلْتُ بن قُوَيْدٍ ذكره ابنُ حبان في ثقات التابعين (٤)، وروى عنه غير
واحدٍ(٥)، وأما النسائي فقال: ((لا أدري كيف هو))(٦).
(١) أخرجه ابنُ عرفة في ((جزئه)) (٨٦)، وأخرجه الذهبي في ((الميزان)) (٣: ١٦٨) عن
الخضر بن عبدالله وأحمد بن سلامة عن ابن كليب به.
وأخرجه البخاريُّ في ((تاريخه)) (٤: ٣٠٠) عن حكيم بن جُمَيْعٍ عن عمار بن
محمد به.
وهو في ((المنتقى في الأربعين من أحاديث ابن تيمية)) للذهبي (١٢).
(٢) ((المسند)) (٢: ٤٤٢)، وليس فيه ذكرٌ للتسلسل في أي موضعٍ من إسناده، فكان
علی المصنف- رحمه الله - أن ينبه على ذلك.
(٣) توثيق ابن معين له في كتاب ((من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال)) رواية
أبي خالد الدقاق (رقم ٢٢٢) بقوله: ((ليس به بأس))، وعنه الخطيب في ((تاريخه))
(١٢: ٢٥٣). ونقله المزي في ((تهذيب الكمال)) (ق ٩٩٧) وابن حجر في ((تهذيب
التهذيب» (٧ : ٤٠٦).
ووثقه كذلك علي بن حجر، وأبو معمر القطيعي، وابن سعد، يراجع في ذلك
((تاريخ بغداد)) (١٢: ٢٥٢ - ٢٥٣) و((الميزان)) للذهبي (٣: ١٦٨) و((التهذيب)) لابن
حجر (٧ : ٤٠٦).
(٤) ((الثقات)) لابن حبان (٤: ٣٧٩) وفيه: ((ابن قديد الحنفي، وقد قيل: ابن قُويَد)).
(٥) روى عنه عماربن محمد هذا الحديث، وروى عنه كذلك عليّ بن ثابت كما في
((التعجيل)) لابن حجر (٤٨٠)، وترجم له ابنُ أبي حاتم (٤: ٤٣٦) ولم يورد له لا
جرحاً ولا تعديلاً، ولكن عنده ((قويد الحنفي)).
(٦) في ((التعجيل)): ((قال النسائي: حديثه منكر)) وفي ((الميزان)) للذهبي (٢: ٣١٩) : =
١٢٨

وقد صَرَّحَ الصَّلتُ بسماعه له من أبي هريرة. وقال أبو أحمد الحاكم
في ((الكنى)): ((سمع أبا هريرة)).
وأما الرواية التي رواها عبدُ الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على
((المسند)) عن إبراهيم بن عبدالله الهَرَوِيِّ عن عمار عن الصلت بن قُوَيْدٍ عن
أبي أحمر عن أبي هريرة(١)؛ فهي وهمٌّ من إبراهيم بن عبد الله الهَرَوِيٌّ،
وسببُ الوهم أن الصَّلَتْ كنيتُه أبو أحمر كما قال يحيى بن معين والنسائي
وأبو أحمد الحاكم وابنُ حبان في ((الثقات))(٢).
وإبراهيمُ الهَرَويُّ ضَعَّفه أبو داود والنسائي (٣)، ووثقه إبراهيم الحربي
والدارقطني (٤)، ولكن زيادةُ أبي أحمر في الإسناد وهمّ منه، والله سبحانه
أعلم.
((لا أدري كيف هو، حديثه منكر)) ونقلها عنه ابن حجر في ((اللسان)) (١٩٧:٣).
=
(١) لم أهتدِ إلى هذه الرواية في ((المسند))، وكذا عزاها إليه ابن حجر في ((التعجيل))،
ومن رآها فيه فليدلنا عليها مشكوراً.
(٢) ((الثقات)) لابن حبان (٤: ٣٧٩)، وقد نوه بذلك البخاري في ترجمته من ((التاريخ))
(٤: ٣٠٠) ومسلم في ((الكنى)) (٢٦٩) وشك في أبيه كونه قديد أو قويد، تبعاً
لشيخه البخاري.
وقد أطال ابنُ حجر في ذكر الكلام عليه في ((اللسان)) (١٩٧:٣ - ١٩٨)، ثم
أسند الحديث من طريق الربعي عن ابن مخلد به.
(٣) هو إبراهيم بن عبدالله بن حاتم الهروي، ترجمه المزي في ((التهذيب)) (٢: ١١٩ -
١٢٣)، قال عنه النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال أبو داود: ((ضعيف))، كذا في
((تاريخ بغداد)) (٦: ١١٩) وعنه المزي.
(٤) قال الحربي: ((كان حافظاً متقناً تقياً))، وقال الدارقطنيُّ: ((ثقةٌ ثبت))، كذا في
((تاريخ بغداد)) (٦: ١٢)، ونقله عنه المزي في ((التهذيب)) (٢: ١٢٢).
١٢٩

الحديث الثاني
أخبرني أبو بكر بن عبدالعزيز بن أحمد بن رمضان عوداً على بدء مرةً
بقراءتي عليه بجامع دمشق في الرحلة الأولى قلت له: أخبرك محمد بن
عبدالمنعم بن غدير ابن القَوَّاسِ والمُسَلَّمُ بن محمد بن مكي القيسيُّ قالا:
أخبرنا الإمام أبو اليُمن زيدُ بن الحَسَنِ بن زيدٍ الكندي ح ومرةً قراءةً عليه
وأنا أسمع قيل له: أخبرك الإمام أبو الفرج عبدُ الرحمن بن أبي عمر
محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة قال: أخبرنا الكِنْدِّيُّ وأبو حَفْصٍ
عمر بنُ محمد بن مُعَمَّر بن طَبَرْرَذْ قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن
عبدالباقي بن محمدٍ الأنصاريُّ الفَرَضِيُّ قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عمر بن أحمد البرمكي قراءةً عليه وأنا حاضر أسمع في الخامسة ح.
وأخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب بقراءتي عليه
قال: أخبرنا عبدُاللطيف بن عبدالمنعم الحَرَّانِيُّ قال: أخبرنا أبو طاهر
المُبَارَكُ بن المُبَارَكِ بنِ المَعْطُوش قال: أخبرنا أبو الغنايم محمد بن
محمد بن المُهْتَدِي بالله قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البَرْمَكي قراءةً
عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا عبدالله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي قال:
أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله بن مسلم الكِجِيُّ قال: حدثنا محمد بن
عبدالله الأنصاري قال: حدثنا حُميدُ عَنْ أَنَسِ أنَّ الرُبِّع بِنتَ النَضْر -
عَمَتَّهُ - لَطَمَتْ جاريةً فَكَسَرَتْ سِنَّهَا، فَعَرَضوا عليها الأُرْشَ فَأَبُوا، فطلبوا
العَقْوَ فأبوا، فأتوا النبيَّ وَّر فأمرهم بالقِصاص، فجاء أنسُ بن النضر فقال:
يا رسول الله! أَتُكْسَرُ سِنُّ الْرُبَيِّع؟! والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكْسَرُ سِنُّها.
١٣٠
1

فقال: ((يا أَنَسُ! كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ)). فعفا القوم، فقالَ رسول الله وَ لّى:
((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ لأَبَرَّهُ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه البخاري عن مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الله
الأَنْصَارِيِّ، فَوَقَعَ لنا موافقةً عالية (١).
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥: ٣٠٦) أخرجه أخرى من الطريق نفسه
مختصراً (٨: ١٧٧، ١٢ : ٢٢٣).
وأخرجه المزي في ((التهذيب)) (٣: ٣٦٦ - ٣٦٧) عن شيخه أبي الفرج ابن قدامة
ومشائخ آخرین جمیعهم عن الکندي وابن طبرزد به.
وأخرجه البيهقي في ((سننه)) (٨: ٢٥، ٢٤°) من طريقين عن محمد بن عبدالله
الأنصاري به.
وأخرجه أحمد (٣: ١٢٨، ١٦٧) والبخاري (٦: ٢١، ٨: ١٧٧، ٢٧٤)
والنسائي (٤٧٥٦، ٤٧٥٧) وأبو داود (٤٥٩٥) وابن ماجه (٢٦٤٩) من طرقٍ عن
حُمَيْدٍ به.
وأخرجه أحمد (٣: ٢٨٤) ومسلم (٣: ١٣٠٢) عن عفان عن حماد بن سلمة عن
ثابت البناني عن أنس به، وفيهما: فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أَيُقْتَّصُ من
فلانةَ؟ [لا والله] لا يُقْتَّصُ منها أبداً. فقال النبي ◌َّهُ: ((سبحان الله يا أُمَّ [الـ]
رُبَيِّع، [القصاص] كتاب الله)) وما ذكرته بين معقوفات هو من ((مسند أحمد)).
١٣١

الحديث الثالث
أخبرني أبو حفصٍ عَمْرو بن عثمان بن سالم بن خلف بن فضل
المقدسي بظاهر دمشق وأبو الوفاء محمود بن عبدالحميد بن سُليمان الوراق
بها قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد المقدسي قال:
أخبرنا عمر بن محمد بن معمر الدارقزي قال: أخبرنا أبو المواهب أحمد بن
محمد بن عبدالملك بن ملوك الوراق والقاضي أبو بكر محمد بن
عبدالباقي بن محمد الأنصاري ح.
وأخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب قال: أخبرنا
عبدُاللطيف بن عبدالمنعم الحراني قال: أخبرنا ضياء بن أبي القاسم بن
الخريف قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري قال هو وأبو
المواهب: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطبري قال: حدثنا
أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف قال: حدثنا أبو خليفة - يعني
الفضل بن الحباب - قال: حدثنا الوليد بن هشام القحذمي قال: حدثنا
حَريز بن عثمان قال: سألت عبدالله بن بُسْرٍ رضي الله عنه: أَشَابَ
رَسُولُ اللهِّهِ؟ فَأَوْماً إلىْ عَنْفَقَتِهِ.
هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه البخاري عن عصام بن خالد عن
حريز بن عثمان أنه سمع عبدالله بن بُسْرٍ صاحب النبي ◌َِّ قال: رَأَيْتُ
١٣٢
د

النبيَّ وَهُ. قلت: كَانَ شَيْخاً؟ قال: كان في عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بيض(١). فوقع
لنا بدلاً عالياً.
(١) أخرجه البخاري (٦: ٥٦٤) ولفظه: قال: أُرَأْيتَ النَّبِنَّهَ كَانَ شَيْخاً؟
وأخرجه عنه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣: ٢٢٩).
وأخرجه أحمد (٤: ١٨٧، ١٨٨، ١٩٠) والإسماعيلي كما في ((الفتح))
(٦: ٥٦٩) من طرق عن حَرِیز بن عثمان به.
١٣٣

الحديث الرابع
أخبرني أبو المعالي مُحمد بن موسى بن إبراهيم الشَّقراويُّ بقراءتي
عليه بصالحية دمشق بسفح قاسيون في الرِّحلة الأولى قال: أخبرنا المشايخ
الأربعة قاضي القضاة أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي عمر بن قدامة
وعبدالرحيم بن عبدالملك وعلي بن أحمد بن عبدالواحد وعبدالرحمن بن
الزين أحمد بن عبدالملك المقدسيون قراءةً عليهم وأنا أسمع قالوا: أخبرنا
العلامةُ أبو اليُمْنِ زيدُ بن الحسن الكندي زاد الثلاثة الأولون - وأبو حفص
عُمَر(١) بن محمد بن معمر - قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن
عبدالباقي الأنصاريُّ قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قراءةً
عليه وأنا حاضرٌ أسمع في الخامسة ح.
وأخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي بقراءتي عليه بمصر
قال: أخبرنا عبداللطيف بن عبدالمنعم الحراني قال: أخبرنا المبارك بن
المبارك بن المعطوش قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي
بالله قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ قراءةً عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا
عبدُالله بن إبراهيم بن أُيَّوب بن ماسي قال: أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن
عبدالله الكِجِّيُّ قال: حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: حدثني
(١) في الأصل: ((عمرو)) وهو خطأ، وتقدم على الصواب في الحديث الثاني وسيرد
كذلك في إسناد أكثر من حديث في هذا الكتاب.
١٣٤
٠
٠

سليمانُ التيمي عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله وَ﴿ه: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
K
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه النسائي عن علي بن حجر عن
إسماعيل بن عُلَيَّةَ عن سليمان التيمي(١)، فوقع لنا عالياً بدرجتين.
ولا بن عُلَيَّةً فيه إسنادٌ آخرٌ، رواه مسلم في مقدمة ((الصحيح)) عن
زهير بن حرب، والنسائيُّ عن إسحاق بن راهويه كلاهما عن ابن علية عن
عبدالعزيز بن صهيب عن أنس(٢).
ورواه البخاري عن أبي معمر، والنسائيُّ عن عمران بن موسى،
كلاهما عن عبدالوارث بن سعيد عن عبدالعزيز بن صهيب(٣).
(١) أخرجه النسائي في كتاب العلم من ((سنته الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف))
للمزي (١ : ٢٣٤).
وأخرجه ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) (١: ٧٨) عن شيخه محمد بن
عبدالباقي به. وأخرجه الطبراني في ((جزء طرق حديث من كذب علي متعمداً))
(١٠٣) عن شيحه الكجيِّ به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣: ٣٣) من طرق
عن الكجي به.
وأخرجه ابن الجوزي (١ : ٧٨) عن محمد بن سليمان الواسطي عن محمد بن
عبدالله الأنصاري به.
وأخرجه كذلك من طريق التيمي كل من ابن أبي شيبة (٨: ٥٧٥) وأحمد
(٣: ١١٦، ١٦٦ - ١٦٧، ٢٧٨).
(٢) أخرجه مسلم (١: ١٠) والنسائي في المصدر السابق كما في ((تحفة الأشراف))
(١: ٢٧٢) ولفظه: ((مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كذباً فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار)).
وأخرجه كذلك من طريق ابن عليَّةَ الإمامُ أحمد (٣: ٩٨، ١٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (١: ٢٠١) - وعنه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٥٤٨) -
والنسائي كما في ((التحفة)) (١: ٢٧٩) باللفظ السابق ذكره.
وأخرجه أحمد (٣: ٩٨) - وعنه ابن الجوزي (١: ٧٨) - عن هشيم - والدارمي
(٢٤٢) والطبراني في ((جزئه)) (١٠٩) والقضاعي (٥٥٢) عن شعبة، كلاهما عن
ابن صهيب بلفظ المصنف.
١٣٥
=

وهذا الحديث مِنْ أشهرِ الحديث حتى ذُكِرَ مثالاً للمتواتر من
الحديث، فقد وردَ من حديثٍ مائةٍ من الصحابة أو يزيدون، منهم العشرة
المشهود لهم بالجنة.
وحكى النووي في ((شرح مسلم)) عن بعضهم أنه رواه مائتان من
الصحابة(١)، وفيه بُعْدٌ، والله أعلم.
*
وأخرجه أحمد (٣: ٢٢٣) والترمذي (٢٦٦١) وقال: ((حسن صحيح))، وابن ماجه
=
(٣٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١: ١٦٩) وابن حبان (٣١) والطبراني في ((جزئه))
(١١٢) والخطيب في ((التاريخ)) (٦: ٤٥) من طريق الليث بن سعد عن الزهريُّ
عن أنسٍ مَرْفوعاً به.
وأخرجه أحمد (٣: ١١٣، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠) والقضاعي (٥٦٤) من طرقٍ عن
أنس.
(١) ((صحيح مسلم)) (١: ٦٨: بشرح النووي).
١٣٦

16-
الحديث الخامس
أخبرني أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن
بركات بن سعد بن بركات بن سعدٍ الأنصاريُّ الخزرجي العُبَادِيُّ بقراءتي
عليه بدمشق في الرحلة الأولى قال: أخبرنا أحمد بن عبدالدائم بن نعمة
المقدسي قراءةٌ عليه وأنا حاضر وإجازةً لما يرويه ح.
وأخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري قال: أخبرنا
عبدُاللطيف بن عبدالمنعم بن الحراني قالا: أخبرنا عبدالمنعم بن
عبدالوهاب بن سعد بن كليب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن بيان
قال: أخبرنا محمدُ بن محمد بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا إسماعيلُ بن
محمد الصفار قال: حدثنا الحَسَنُ بن عرفة قال: حدثنا القاسم بن مالك
المُزَنِيُّ عن المختار بن فُلْفُل عن أنس بن مالك - رضي الله [عنه] - قال:
بينما رسولُ الله ◌َ﴿ ذات يوم إذ أقيمت الصلاة فقال: ((يا أَيُّها النَّاسُ! إني
إِمَامُكم، فلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ ولَ بالسُّجُودِ ولا برفع رُؤُوسِكُم، فإِنّي أَراكم
من أمامي(١) ومن خلفي، وأَيْمُ الذي نفس محمدٍ بيده لو رأيتُم ما رأيتُ
لضَحِكْتُمْ قَليلاً ولبَكَيْتُم كثيراً». قالوا: يا رسول الله! ما رأيت(٢)؟! قال:
(رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ)).
(١) في الأصل: ((من ورائي)) وهو خطأ، والتصويب من ((جزء الحسن بن عرفة)) (٢٨)
وغيره.
(٢) في ابن عرفة: ((وما الذي رأيت)) وفي نسخة منه: ((وما رأيت)).
١٣٧

هذا حديث صحيح(١)، أخرجه مسلم والنسائي عن علي بن حُجر -
زاد مسلم: وأبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن علي بن مسهر، ورواه
مسلم عن قتيبة عن جرير بن عبدالحميد وعن محمد بن عبدالله بن نمير
وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن محمد بن فُضيل ثلاثتهم عن المختار بن
فُلْفل(٢)، فوقع لنا عالياً بدرجتين.
(١) أخرجه الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٢٨). وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور))
(١٩٦) عن أربعةٍ من مشايخه عن الصفار به.
(٢) أخرجه مسلم (١: ٣٢٠) والنسائي (١٣٦٣).
وأخرجه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢: ٩١ - ٩٢) عن ابن أبي شيبة.
وأخرجه أحمد (٣: ١٥٤) وأبو يعلى (٣٩٦٣) من طريق محمد بن فضيل به.
وأخرجه أحمد (٣: ١٢٦، ١٥٤، ٢١٧، ٢٤٠) وأبو يعلى (٣٩٦٠، ٣٩٦٥)
وأبو عوانة (٢: ١٥٠°) من طريق عن المختار بن فلفل به.
وأخرجه الدارمي (١٣٢٣) عن زائدة بن قدامة عن المختار دون الشطر الأخير.
٠
١٣٨

الحدیث السادس
أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر بن مسلم بن
الحسن بن الحموي الدمشقي بقراءتي عليه بجامع دمشق في الرحلة الأولى
قال: أخبرنا المشايخ الأربعة عبدُالرحمن بن الزين أحمد بن عبدالملك
وعلي بن أحمد بن عبدالواحد المقدسيان ومحمد بن أبي بكر العامري
وزينب بنت مكي قالوا: أخبرنا أبو اليُمن زيد بن الحسن الكندي زاد الثلاثة
الأخيرون: وأبو حفصٍ عمر بن محمد بن معمر قالا: أخبرنا القاضي
محمد بن عبدالباقي الحاسب قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قراءة
عَلَيَّ وأنا حاضرٌ في الرابعة ح.
وأخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم البكري بقراءتي عليه قال:
أخبرنا عبداللطيف بن عبدالمنعم الجزري قال: أخبرنا المباركُ بن
المباركِ بن المعطوش قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي
بالله قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا عبدُالله بن إبراهيم بن
أيوب بن ماسي قال: أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله الكجي قال:
حدثنا محمدُ بن عبدالله بن المثنى الأنصاري قال: حدثني حُميدٌ عن أنسٍ
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)).
قال: قلت: يا رسول الله! أنصره مظلوماً، فكيف أَنْصُره ظالماً؟ !! قال:
((تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فذلك نَصْرُكَ إِيَّهُ).
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم المؤدب عن
١٣٩

الأنصاري، وقال: ((حديثٌ حسنٌ صحيح))، فوقع بدلاً له عالياً بدرجتين(١).
وأخرجه البخاريُّ عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن حُميد(٢).
٠
*
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٥٥) وقال: ((وفي الباب عن عائشة، وهذا حديث حسن
صحيح)).
(٢) أخرجه البخاري (٥: ٩٨).
وأخرجه كذلك (٥: ٩٨) عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا هُشيم أخبرنا عُبيد الله بن
أبي بكربن أنس وحُميد عن أنس بأوله فقط.
وأخرجه (٣: ٩٩) من طريق هُشیمٍ دون ذكر حميد.
وأخرجه كذلك (١٢: ٣٢٣) من طريق سعيد بن سليمان عن هُشيمٍ به مطولاً دون
ذکر حُمید.
وأخرجه أحمد (٣: ٢٠١) من طريق يزيد بن هارون عن حُميد به.
وحديث عائشة الذي نوه به الترمذي أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في
(المجمع)) للهيثمي (٧: ٢٦٤) وقال: ((من رواية إسماعيل بن عياش عن
الحجازيين، وفيها ضعف)) أ.هـ.
وله شاهد كذلك من حديث جابر، أخرجه مسلم (٤: ١٩٩٨) وأحمد (٣: ٣٢٣ -
٣٢٤) والدارمي (٢٧٥٦).
١٤٠