النص المفهرس
صفحات 161-180
١٥٧ ٣ - مراسيل قتادة : وكان يحيى بن سعيد لا يَرى إرسال قتادة شيئاً ، ويقول : هو بمنزلة الريح. ٤ - ٧ مراسيل أبي إسحاق الهمداني والأعمش والتيمي وابن أبي كثير : وقال : مرسلات أَبي إِسحاق الهَمْداني والأَعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير شِبْهُ لا شيءٍ . ٨ - ١٠ مراسيل إسماعيل بن أبي خالد وابن عيينة وسفيان بن سعيد : ومرسلاتُ إسماعيل ابن أبي خالد ليس بشيء ، ومرسلاتُ ابن عيينة شِبهُ الريح، وسفيان بن سعيد(١). اهـ. كذا في ((تدريب الراوي)) (٢). قلت: وهذا الكلام لا يتمشى على أَصلنا ، فإن كل هؤلاء من أَهل القرن الثاني أو الثالث، ومراسيلُهم مقبولة عندنا مطلقاً. وكونُ المرسِلِ يأُخذ عن كل ضرب، إنما يقدح في إرسال من دون هؤلاءِ، كما مر (٣)، وأيضاً سيظهر لك فيما يأتي(٤) أن الإِرسال والتدليس متحدان في الحكم، وكثير ممن ضعَّفَ المحدثون إرسالَه قد قَبِلوا تدليسَه ، فلا معنى لردِّ مراسيله(٥) (١) هو الثوري . (٢) ص ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥ . (٣) في أول هذا الفصل الخامس في المقطع - ٢ ص ١٣٨ - ١٣٩. (٤) أي في الأسطر القريبة وفي أواخر المقطع - ٧ - الآتي في ص ١٥٩. (٥) وتقدَّم ما يُعزِّزُ هذا تعليقاً في كلام شيخنا الكوثري ص ١٤٤-١٤٦. ٠ ١٥٨ قال الحافظ في (طبقات المدلِّسين): ( المرتبة) الثانية من احتمل الأَئمةُ تدليسَه وأَخرجوا له في الصحيح، لإِمامته وقلة تدليسه في جنب ما رَوى كالثوري، أَو كان لا يُدلِّسُ إِلا عن ثقة كابن عيينة. اهـ . فهذا يدلعلى قبول تدليس الثوري وابن عيينة عندهم ،فليكن إرسالهما كذلك، وكذا إِرسالُ غيرهما من الأَئمة الذين اتفق أهل العلم على إمامتهم، كالزهري وقتادة وعطاء بن أبي رباح وأمثالهم . وأَما كونُهم يأخذون عن كل ضرب ، فلا يَقدح في صحة مراسیلهم، لأنهم ما كانوا ليجزموا بنسبة قول أو فعل إلى النبي عَ لّه إلا وهم عالمون أَو ظانون أن النبي ◌َّ قال ذلك أَو فعله، وذلك يستلزم تعديلَ. من لم يُسمّوه من الوسائط ، وإلا لما كانوا عالمين أَو ظانين بصدقه في خبره، ولم يَجز لهم الجزمُ بذلك كما مر في قول الآمدي مفصلًا (١) فتذكر . ٧٠ - قال قاضي القضاة ( الحافظ ابن حجر): وحُكمُ من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلاً أَن لا يُقبَل منه إلا ما صَرَّح فِيه بالتحديث على الأَصح . وأَما عندنا ( معشر الحنفية) فقيل: لمرويِّه حُكمُ المرسَل ، وقد علمتَ حكمه عندنا. اهـ. كذا في «قفو الأَثر))(٢). (١) ص ١٤٣. (٢) ص ١٦ . ١٥٩ قلت : فان كان المدلِّسُ من ثقات القرون الثلاثة يُقبلُ تدليسُهُ كإرساله مطلقاً، وإِن كان ممن دون هؤلاء ففيه تفصيل قد مر عن قريب (١) فتذكر. وفي ((تدريب الراوي)) (٢): وقال جمهورُ من يَقبَلُ المرسَل: يُقبلُ ( المدلِّسُ) مطلقاً حكاه الخطيب. ونَقَلَ المصنِّفُ في ((شرح المهذب)) الاتفاقَ على ردِّ ما عنعنه تبعاً للبيهقي وابن عبد البر، ( وهو ) محمول على اتفاق من لا يَحتجُّ بالمرسَل . فائدة حكى ابن عبد البر (٣) عن أئمة الحديث أنهم قالوا : يُقبَلُ تدليسُ ابن عيينة لأَنّه إذا وقف أَحال على ابن جُرَيج ومَعْمَر ونظرائهما . ورجَّحه ابنُ حِبَّان قال: وهذا شيءٌ ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة فانه كان يُدلِّس، ولا يُدلِّس إلا عن ثقة متقِن، ثم مثَّلَ ذلك بمراسيل كبار التابعين فانهم لا يرسلون إلا عن صحابي. وعبارة البزَّار: من كان يدلِّسُ عن الثقاث كان تدليسه عند أهل العلم مقبولاً . اهـ. ملخصاً (٤) قلت : دَلَّ تمثيلُ ابنٍ حِبَّان لتدليس ابن عيينة بمراسيل كبار (١) في ص ١٣٨. (٢) في ص ١٤٣ . (٣) في ((التمهيد)) ٣١:١ (٤) من (( تدريب الراوي)) ص ١٤٤ . ص ٣٩ ٠ ٠ ١٦٠ التابعين على قبول مراسيلهم عند المحدثين، لكونهم لا يرسلون إلا عن الصحابة ، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل في مرسل شُريح (١). فائدة الأَصح أن التدليس ليس بجرح . واستُدِلَّ على أن التدليس غير حرام بما أخرجه ابن عدي عن البراءِ قال : لم يكن فينا فارسٌ يوم بدر إلا المقداد. قال ابن عساكر: قوله ((فينا)) يعني المسلمين لأن البراء لم يشهد بدراً . اهـ (٢). قلت : فالإِرسالُ أولى بأن لا يكون جرحاً، فان التدليس أَفحش منه كما لا يخفى . وقال البغوي : ثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، ثنا محمد بن معاذ، ثنا معاذ عن شعبة قال : ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إِلا يدلس إِلا ابنَ عون وعَمْروَ بن مُرَّة. كذا في ((طبقات المدلسين))(١). فائدة قال البيهقي في ((المعرفة)) : روينا عن شعبة أَنه قال : کفیتكم تدليس (١) في ص ١٥٢. (٢) من (( تدريب الراوي)» ص ١٤٥ و ١٤٦. (٣) في ص ٢١ . ١٦١ ثلاثة: الأَعمش وأَبي إِسحاق (١) وقتادة (٢). قلت : فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إِذا جاءت من طريق شعبة دلَّت على السماع ولو كانت معنعة . ونظيرُهُ: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر . فانه ( أَي الليث ) لم يَسمع منه إلا مسموعَه من جابر. اهـ(٣). (١) أي أبي إسحاق السَّبيعي. (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) في (باب حب الرسول محمد اله من الإيمان) ١: ٥٥ ((ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة ، لأنه كان لا يَسمع منه إلا ما سمعه)). (٣) من ((طبقات المدلسين)) لابن حجر ص ٢١. وقوله (لم يسمع منه ) أي من أبي الزبير، وهو : محمد بن مسلم بن تدرُس الأسدي المكي . وكان يُدلّسُ في حديث جابر. قال الحافظ القرشي في ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) ٢ : ٤٢٩ - ونقله شيخنا الكوثري في تعليقه على ((شروط الأئمة الخمسة)) الحازمي ص ٦١ وشيخنا المؤلف في آخر هذا الكتاب قبل الفصل العاشر -: «وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علِّم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلّم له على أحاديث أظنها سبعة عشر حديثاً ، فسمعها منه )) . وسيأتي في آخر الكتاب قُبيل الفصل العاشر، في المقطع - ١٣ - من ( فوائد شتى ) استيفاءُ الكلام على تدليس أبي الزبير ، فانظره هناك ، وتقدم في ص ٥٢ - ٥٣ تضعيفُ شعبة له ، وتوثيقُ غيره من أئمة الحديث له ، فعُد إليه . ١٦٢ قلت: وقاعدةٌ أَجودُ منها ما ذكره الحافظ في ((الفتح)) (١) أَن شعبة لا يَحمل عن مشايخه إلا صحيحَ حديثهم .. اهـ . وقال ابن القيم في ((إِعلام الموقعين))(٢): كيف وشعبةُ حاملُ لواء 1 هذا الحديث(١٣. وقد قال بعض أئمة الحديث: إِذا رأيت شعبة في إِسناد حديث فاشدُدْ يديك به . اهـ . فكلُّ حديث في إسناده شعبة يكون سالماً من التدليسِ واختلاطِ الراوي وتلقينِهِ وغيرِ ذلك، بشرط صحة الإسناد إلى شعبة . وقال الحافظ في ((الفتح)) أيضاً (٤): وقد استدل الإسماعيلي أيضاً على صحة سماع أبي إسحاق(٥) من عبد الرحمن(٦) بكون يحيى القطان رواه عن زهير، فقال بعد أن أُخرجه من طريقه : القطانُ لا يرضى أَن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأَّبي إسحاق . وكأَنّه عَرَف ذلك بالاستقراء من صَنيع القطان أو بالتصريح من قوله . اهـ . ٨ - المعلَّق: ما نُقَط من أول سنده واحد فأكثر مع التوالي من غير تدليس ، سواءٌ سقط الباقي أم لا . (١) ١ : ٢٦٠ . (٢) ١ : ٢٠٢ . (٣) أي حديث معاذ في الاجتهاد بالرأي . (٤) ١ : ٢٢٦ . (٥) أي أبي إسحاق السَّبيعي. (٦) أي عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد . ١٦٣ والمُعْضَل: ما سقَط من سنده اثنان فأَكثر مع التوالي من أَي موضع كان السقط . والمنقَطِعُ: ما سقط من سنده واحد فأكثر لا مَعَ التوالي (١)، من أَي موضع كان السقط . فبينَ كلٍّ من المعضَل والمنقطع وبين المعلَّق عمومٌ من وجه . ونقل السُّراج الهندي من أصحابنا ( الحنفية) أَن المرسَل في اصطلاح المحدثين هو قولُ التابعي: قال رسول الله عَّلِ، وأَنَّ ما سقط من رواته قبل التابعي واحدٌ يسمى منقطعاً، أَو أَكثرُ يُسمَّى مُعْضَلاً، فلم يَذكر المعلَّقَ عنهم، لا لأَنه لم يُسمَع اسمُه منهم بل لأَنّه إِما منقطع أَو معضَل . وقال: والكلُّ يُسمَّى مرسَلاً عند الأصوليين. انتهى. وقد علمتَ (٢) حكم مرسل أَهلِ القرون الثلاثة ومَن بعدَهم على ما هو المختار عندنا، فهو حكمُ مرسَل الأصوليين مطلقاً . اهـ ملخصاً (٣). قلت: ويدخل في هذا الفصل البلاغُ أَيضاً، فبلاغاتُ الثقات من أَهل القرون الثلاثة مقبولة عندنا مطلقاً، كالإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن وأَبي يوسف وأمثالهم . وبلاغاتُ مَن دون هؤلاءِ إِن (١) وقع في الأصل تبعاً لما وقع في ((قفو الأثر)): (فأكثر مَعَ التوالي). وهو تحريف ظاهر ، صوابه : (فأكثر لا مع التوالي ) كما في كتب المصطلح. (٢) في ص ١٣٨ (٣) من ((قفو الأثر)) ص ١٤ و١٥ . ١٦٤ كان يرويها الثقات كما رووا مسنده، كالبخاري وأحمد وغيرهما فمقبول اتفاقاً إِذا كان بصيغة الجزم ، وإِن كان يُرسِلُ عن الثقات وغيرهم فلا يُقبَل اتفاقاً. على أنهم قد ذكروا كما في ((رد المحتار))(١) وغيره: أَن بلاغات محمد مسندة؛ كذا في ((التعليق الممجَّد))(٢) . وقال محمد بن عبد الباقي الزُّرقاني في ((شرح الموطأ)): إِنَّ بلاغ مالك ليس من الضعيف ، لأَنه تُتُبِّعَ كلُّه فوُجِدَ مسنَدًا من غير طريقه ، كما في ((غيث الغمام)) (٣) للمحدِّث اللكنوي. وأَمَا حُكمُ تعليق البخاري ومسلم: فما كان منه بصيغة الجزم كقال، وفَعَلَ، وأَمَرَ ، وَرَوَى، وذَكَرَ : فلان، فهو حُكمٌ منهما بصحته عن المضاف إليه، ومنه ما هو على شرطهما، ومنه ما هو صحيح ليس على شرطهما . و: ما ليس فيه جِزْمُ كِيُروَى، ويُذكَّر، ويُحكى، ويقال، ورُوِي، وذُكِرٍ، وحُكي: عن فلان كذا، أَو في البابِ عن النبي مَ لِ ، فليس فيه حكمٌ بصحته عن المضاف إليه ، وربما يُورِدُ (٤) ذلك فيما هو صحيح أيضاً، ولكن ما يُعبِّرُ عنه بصيغة التمريضِ وقلنا: لا يُحكَمُ بصحته : ليس بواه جدًا، لإدخالهما إياه في الكتاب الموسوم بـ ((الصحيح)). كذا (٥) في ((تدريب الراوي)) ملخصاً ٠ (١) في الجزء الثاني في أوائل ( باب الظهار ) . (٢) ص ٤١ . (٣) ص ٥٩ . (٤) أي البخاري أو مسلم . (٥) ص ٦٠ - ٦٣ . ١٦٥ الفصيل السّادس في المضطرب وهو الذي يُروَى على أوجه مختلفة . ويقع الاضطراب في الإسناد تارة ، وفي المتن أخرى ، وقد يقع فيهما معاً ١ - قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (١) إِن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين: أَحدهما : استواءُ وجوه الاختلاف، فمتى رُجِّحَ أَحدُ الأَقوال قُدِّمَ ولا يُعَلُّ الصحيح بالمرجوح . ثانيهما : مع الاستواءِ أَن يتعذَّرَ الجمعُ على قواعد المحدثين، ويغلبَ على الظنِّ أَن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه ، فحينئذ ء يُحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب. اهـ . وفيه أيضاً (٢): فالتعليلُ من أَجل مجرَّد الاختلاف غيرُ قادح، إِذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطرابٌ يوجب الضعف . اهـ . ٢ - قال في ((الجوهر النقي))(٣): وإذا أَقام ثقةٌ إِسنادًا اعتُمِدَ ولم يُبالَ بالاختلاف. وكثيرٌ من أحاديث ((الصحيحين)) لم تسلم من مثل هذا الاختلاف . وقد فَعَلَ البيهقي مثلَ هذا في أول الكتاب في حديث ((هو الطهور ماؤه)) حيث بيَّن الاختلافَ الواقع فيه، ثم قال: إِلا أَن (١) ص ٣٤٧، و ٢ : ٨٣ (٢) ص ٣٤٦، و ٢ : ٨٢. (٣) في (باب ترك الوضوء من خروج الدم من مخرج الحدث) ١ : ١٤٣. ١٦٦ الذي أقام إِسناده ثقة وهو مالك وأودعه في ((الموط)» (١)، وأخرجه أبو داود ((السنن ) . اهـ . وقال في ((التدريب ﴾(١): وقع في كلام شيخ الإسلام(٣) أَن الاضطراب قد يُجامع الصحة، وذلك بأن يقعَ الاختلافُ في اسمِ رجلٍ واحد وأبيه ونسبتِه ونحو ذلك، ويكونَ ثقةً، فيُحكَمَ للحديث بالصحة ولا يضر الاختلافُ فيما ذُكِرَ مع تسميته مضطرباً(٤). وكذا جَزَم الزركشي بذلك في ((مختصره)) فقال: وقد يدخل القلبُ والشذوذُ والاضطرابُ في قسم الصحيح والحسن . اهـ . (١) وقع في هذه الجملة تجريف، قوَّمته عن ((نصب الراية)) ٩٨:١. (٢) ص ١٧٣ . (٣) يعني : الحافظ ابن حجر . (٤) زاد في ((تدريب الراوي)) ص ١٧٣ عقبة: ((وفي ((الصحيحين)) أحاديث كثيرة بهذه المثابة)). ١٦٧ الفصل السابع في أصول الجرح والتعديل وألفاظهما وأسبابِ الجرح لا يقبل الجرح المبهم ، ويقبل فيمن لم يوثقه أحد : ١ - التعديل يقبل مبهماً بدون بيان السبب، لأَن أَسبابه كثيرة فيثقل ذكرها، وأَما الجرح فانه لا يقبل إلا مفسَّراً مبيّناً سبَبُ الجرح، لأَن الجرح يحصل بأمر واحد فلا يشق ذكره، ولأن الناس مختلفون في أَسباب الجرح، فيُطلِقِ أَحدُهم الجرحَ بناءً على ما اعتقده جرحاً، وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه ليظهر أَهو قادح أَوْ لا ؟ قال ابن الصلاح: وهذا ظاهر مقرَّر في الفقه وأصوله(١)، وذكر الخطيب(٢) أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث كالشيخين وغيرهما (٣)، (١) قلت: وهو مذهب أئمتنا السادة الحنفية أيضاً. قال في ((كشف الأسرار شرح أصول البزدوي )) ٣ : ١٦٨: أما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملاً ، أي مبهماً بأن يقول : هذا الحديث غيرُ ثابت، أو منكرٌ ، أو فلانٌ متروكُ الحديث ، أو ذاهبُ الحديث ، أو مجروحٌ ، أو ليس بعدل ، من غير أن يذكر سبب الطعن . وهو مذهب عامة الفقهاء والمحدثين. اهـ. ومثله في ((المنار)) وشروحه - مثل (( فتح الغفار)) لابن نجيم ٢ : ١٠٣، و((شرح المنار)) لابن مَلَك ص ٦٦٤ - و ((التوضيح)) ٢: ١٤ و((البناية شرح الهداية)) ١ : ٢٣٤ و٢٦٦ وغيرها. كذا في ((الرفع والتكميل)» ص ٧٨ - ٨١. (ش) . (٢) في ((الكفاية)) ص ١٠٨ - ١٠٩ . (٣) قلت: ويقابل هذا القولَ صحةً واعتماداً قولٌ ثان معتمد أيضاً ، وهو ١٦٨ قبول الجرح والتعديل من غير بيان سبب كل منهما ، إذا كان الجارح والمعدل عالماً بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك ، مرضياً في اعتقاده وأفعاله. قال السيوطي فيه في (( تدريب الراوي)) ص ٢٠٣ (( وهذا اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني ونقله عن الجمهور ، واختاره الغزالي والرازي والخطيب ، وصحّحه أبو الفضل العراقي والبُلْقِيني في ((محاسن الاصطلاح)). انتهى. فتبيّن من هذا أن في المسألة قولين راجحين ، لكن يلزم من القول الأول أن تكون فائدة كتب أئمة الجرح والتعديل - وفيها الجروح المبهمة - التوقّفُ في الراوي المجروح حتى تنزاح الريبة عنه ، كما سينقله المؤلف عن ابن الصلاح ص ١٧١-١٧٢، وهذا - كما ترى - تعطيل وإلغاء لتلك الكتب الهامة المعتبرة ، التي ألّفها الأئمة الثقات الذين يجمعون بين الحذق في العلم والرسوخ في الدين والورع . فلا مناص من ترجيح القول الثاني الذي ذكرته وتقديمه على القول الأول. وقد قال فيه الإمام أبو بكر الباقلاني: إنه قول الجمهور كما تقدم. وهو الذي جرى عليه علماء الجرح والتعديل من المتأخرين أيضاً ، فدونك كتبَ هؤلاء الأئمة الحفاظ : المنذري والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية وابن عبد الهادي والذهبي والعلاء المارديني وابن القيم والسبكي والزيلعي وابن كثير والزركشي وابن رجب والعراقي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام والسخاوي والسيوطي والمناوي ، وسواهم ممن لحق بهم من أئمة هذا الشأن ، فإنك تراهم في كتبهم · يُعدّلون ويصححون ، ويُجرّحون ويضعفون ، دون بيان السبب. ولهذا عارض الحافظُ ابن كثير رأي ابن الصلاح في (التوقف حتى تنزاح الريبة عن الراوي)، فقال في كتابه ((اختصار علوم الحديث)) ص ١٠٤ (( قلتُ: أما كلامُ هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن ، فينبغي أن يؤخذ مسلَّماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم ١٦٩ ولذلك احتجَّ البخاري بجماعة سبَق من غيره الجرحُ لهم، كعكرمة ، وعمرو بن مرزوق؛ واحتجَّ مسلم بسُوَيد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم؛ وهكذا فعل أَبو داود . وذلك دالُّ على أنهم ذهبوا إلى أَن الجرح لا يَثبت إِلا إِذا فُسِّر سببه(١). واضطلاعهم في هذا الشأن ، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح ، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل ، أو كونِه متروكاً أو كذاباً أو نحو ذلك . فالمحدّث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم ، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم ، ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الأحاديث : (لا يُثبتِه أهلُ العلم بالحديث ). ويَردّه ولا يَحتَجّ به بمجرّد ذلك، والله أعلم)). انتهى كلام الحافظ ابن كثير . وقد سبَقَه إلى اختيار هذا الرأي المحدّث ابنُ الأثير في مقدمة كتابه ((جامع الأصول))١: ٧٠ - ٧١ فقال: (( ... وقال آخرون: لا يجبُ ذكرُ سبب الجرح والتعديل جميعاً ، لأنه إن لم يكن - أي الجارحُ والمعدّل ـ بصيراً بهذا الأمر فلا يصلح للتزكية والجرح ، وإن كان بصيراً فأيّ معنى للسؤال ؟ والصحيحُ أن هذا يختلف باختلاف أحوال المزكي ، فمن حصلَت الثقة ببصيرته وضبطه يُكتفى بإطلاقه ، ومن عُرفَت عدالتُه في نفسه ، ولم تُعرف بصيرتُه بشروط العدالة، فقد يُراجَع ويُستفسَر)). انتهى. فاعتمد هذا ، والله ولي التوفيق . (١) قال الإمام البدر العيني في ((عمدة القاري ))١: ٨ بعد ذكره كلام ابن الصلاح هذا: ((قلتُ: قد فُستر الجرح في هؤلاء )). ثم ذكر الجروح فيهم ، ثم قال: (( وقد طعن الدار قطني في كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع على البخاري ومسلم في مئتي حديث فيهما ، ولأبي مسعود الدمشقي استدراك عليهما، وكذا لأني علي الغسّاني - صاحب (( تقيد ١٧٠ قال الصیرفي : و کذا إِذا قالوا : (فلان كذاب ) لا بد من بيانه ، لأَن الكذب يَحتمل الغَلَطَ كقوله: كَذَبَ - أَي غَلِطَ - أَبو محمد (١) المهمَل)) - في تقييده)). انتهى. قال شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على ((شروط الأئمة الخمسة)) الحازمي ص ٢٥، بعد نقله كلام العيني هذا: ((وتّعبّ شُراحُ ((الكتابين)) في الإجابة عما أورَد هؤلاء، ووفوا حق البحث والتمحيص ، جزاهم الله عن العلم خيراً)) . انتهى . ·وقال الحافظ العراقي في ((شرح ألفيته )) ١ : ٧١ بعد أن ذكر حديثين انتُقِدا على البخاري ومسلم ، الأول حديث البخاري عن أنس في الإسراء أنه قبل أن يوحى إليه ، وفيه شَقُّ صدره . والثاني حديث مسلم عن ابن عباس في تزويج أبي سفيان ابنته أم حبيبة لرسول اللّه عا طلائع. قال الحافظ العراقي بعده: ((وقد ذكرتُ في ((الشرح الكبير)) أحاديث غير هذين ، وقد أفردتُ كتاباً لما ضُعّف من أحاديث (( الصحيحين)) مع الجواب عنها، فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه، ففيه فوائد ومهمات)) . (١) أي كقول عبادة بن الصامت للرجل الذي قال له : إنه سمع رجلاً بالشام يكنى أبا محمد ، يقول : إن الوتر واجب . فقال عبادة : كذب أبو محمد، سمعتُ رسول اللّه ◌ِ الم يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله عز وجل ... )). رواه مالك في ((الموطأ)) ١ : ١٢٣، وأحمد في ((المسند)) ٥ : ٣١٩، وأبو داود في (باب المحافظة على وقت الصلوات ) ١: ١١٥ وفي (باب فيمن لم يوتر ) ٢ : ٦٢، والنسائي في (باب المحافظة على الصلوات الخمس ) ١ : ٢٣٠، وابن ماجه في ( باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس) ١ : ٤٤٨ . ولم يروه الترمذي. فقولُ الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢ : ١٤٧ ((رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن)). فيه تسامح .. ١٧١ ولما صحَّح ابنُ الصلاح هذا القول أَوردَ على نفسه سؤالاً فقال: ولقائل أن يقول: إنما يَعتمد الناسُ في جَرحِ الرواة ورَدِّ حديثهم قال صاحب ((عون المعبود)) فيه ١ : ١٦٣ ((قال الخطابي - في ((معالم السنن)) -: يريد - بقوله : ( كذب أبو محمد) - أخطأ أبو محمد ، ولم يُرد به تعمُّدَ الكذب الذي هو ضد الصدق ، لأن الكذب إنما يجري في الإخبار ، وأبو محمد هذا إنما أفتى فُتْيا ، ورأى رأياً ، فأخطأ فيما أفتى به. وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذبُ عليه في الإخبار غير جائز. والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري. ومن هذا قول النبي مَ الِ للرجل الذي وصَفَ له العسل: ((صدَقَ اللّه، وكذّبَ بطنُ أُخيك)). وإنما أنكر عُبادة أن يكون الوتر واجباً وجوبَ فرض كالصلوات الخمس ، دون أن يكون واجباً في السنة ، ولذلك استشهد بذكر الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة )). وقال الحافظ ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢: ١٥٥ « وأبو محمد أنصاريّ وله صحبة، اسمه مسعود، وقيل: سَعْد بنُ أوس من الأنصار من بني النجار ، وكان بدرياً . وقوله : كذَبَ ، أي أخطأ ، وسمّاه كذباً لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد الصدق . وهذا الرجل ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد أدّاه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب ، وإنما يدخله الخطأ ، وقد جاء ( كذب ) بمعنى ( أخطأ) في غير موضع)). وقال الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)، ص ٤٢٦ و ٢ : ١٥٠ (( قال ابن حِبّان : أهل الحجاز يطلقون (كذب ) في موضع (أخطأ ). وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة)). واستوفى الحافظ في (( الإصابة)) في (الكنى ) ما قيل في اسم (أبي محمد ) من الأقوال . ١٧٢ على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح والتعديل، وقلما . يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرَّد قولهم: ( فلان : ضعيف) و ( فلان ليس بشيء) (١) ونحوَ ذلك، أَو ( هذا حديث ضعيف ) أَو ( حديث غير ثابت) ونحوَ ذلك، واشتراطُ بيان السبب يُفضي إلى تعطيل ذلك وسدِّ باب الجرح في الأَّغلب الأكثر . ثم أجاب عن ذلك بما حاصله : أَن ذلك وإن لم نعتمده في إِثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أَنْ توقَّفنا عن قبول حديثٍ من قالوا فيه مثلَ ذلك، بناءً على أَن ذلك أَوقع عندنا ريبة قوية يوجب مثلُها التوقف ، ثم إِن انزاحت عنه الريبةُ بالبحث عن حاله قَبِلِنا حديثه ولم تتوقف ، كالذين احتَجَّ بهم صاحبا ((الصحيحين)) وغيرهما ممن مسّهم مثلُ هذا الجرح من غيرهم . فافهم ذلك فإنه مَخْلص حسن . اهـ . كذا في ((تدريب الراوي))(٢) وكذا في ((الرفع والتكميل)) (٣) نقلًا عن ((مقدمة ابن الصلاح)) . . (١) هذا التعبير عند الجمهور وفيهم ابنُ مَعين جرح ولا ريب، سوى أنّ ابن معين قد يعني به في بعض الأحيان أن أحاديث الراوي قليلة ، فلا يكون جرحاً حينئذ . وسينقل شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى كلامه في التنبيه - ٣ - في أواخر هذا الفصل، وفي المقطع - ٧٤ - من ( تتمة في مسائل شتى) في أواخر الكتاب. وانظر ((الرفع والتكميل)) ص ١٥٢ وص ٣٨٢ . (٢) ص ٢٠٢ و ٢٠٣ :. (٣) ص ٨٦ - ٨٧ . (٤) وقد علمتَ ما فيه وما يترتب عليه مما تقدم تعليقاً في ص ١٦٧-١٦٩ . ١٧٣ والحاصلُ أَن الراوي إِذا لم يكن فيه توثيق من أَحد، وجَرَحه واحدٌ جرحاً مبهماً تُوقّف عن حديثه . وإِذا وثَّقه أَحد فلا يقبل فيه الجرح مبهماً، بل لا بد من كونه مفسراً ببيان السبب ، وهذا معنى ما قدمنا أولاً (١) أَن المختَلَفَ فيه حسَنُ الحديث، أَي الذي اجتمع فيه التعديلُ والجرحُ مبهمين . والمذكورُ منهما في الكتب المصنفة لأسماءِ الرجال كذلك غالباً، فيقبل التعديل دون الجرح ويُحتجُّ بحديثه . وقد علمتَ أن قولهم : ( ضعيف) أَو ( ليس بشيء ) أَو ( واهٍ بمرة ) وغيرَ ذلك كلُّه من الجرح المبهم ،فلا يؤثر ذلك فيمن كان فيه تعديلٌ وتوثيقٌ من أَحد . قال الحافظ في ((مقدمة الفتح))(٢): عبدُ الملك بن الصبَّاحِ المِسْمَعِي البصري من أصحاب شعبة ، قال أبو حاتم: صالح، وذكره صاحب ((الميزان)) فنقل عن الخليلي أنه قال فيه : متّهم بسرقة الحديث، وهذا جرح مبهم . اهـ . قلت : فلم يلتفتوا إلى هذا الجرح بعد توثيق أبي حاتم له، واحتج به البخاري ومسلم والنسائي . وقال (٣) في ترجمة سعيد بن سليمان الواسطي : قال أبو حاتم: ثقة مأمون . وقال عبد الله بن أحمد عن أَبيه : كان صاحبَ تصحيف ما (١) في ص ٧٢ في المقطع - ٧ - من الفصل الثاني. (٢) ص ٤٢٠ و ٢ : ١٤٥ . (٣) أي الحافظ ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٠٣ و٢ : ١٣٠. ١٧٤ شِئْتَ (١)، وقال الدار قطني يتكلمون فيه. قلتُ: «لذ تليينّ مبهم لا يقبل . اهـ . وقد مال الحافظ في ((شرح النخبة)) وخطبة ((اللسان)) إلى قبول الجرح مبهماً فيمن لم يوثقه أَحد فقال(٢): بل الصوابُ التفصيل، فإن كان الجرح والحالة هذه ( أَي قد وثَّقه بعضهم وجَرَحه آخرون ) مفسِّراً قُبِل، وإلا عُمِل بالتعديل، وعليه يُحمل قولُ من قدَّم التعديل، فأَما من جُهِلَ حالُه ولم يُعلَم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث : إِنه ( ضعيف) أَو (متروك) أو (ساقط) أَو (لا يُحتَجُّ به) ونحوَ ذلك ، فإِن القول قولُه، ولا نطالبه بتفسير ذلك، إِذ لو فسَّرَه وكان غير قادح لمنَعَنَا جهالةٌ حالٍ ذلك الرجل من الاحتجاج به، كيف وقد ضُعِّف . اهـ . (٣) قلت : وينبغي أَن لا يُقبَل عند من يحتجُّ بالمستور في القرون الثلاثة" ولو لم يوثقه أحد، فلا يؤثر فيه الجرح إِلا مفسراً، إذ لو فسره وكان غير قادح لا يمنعنا جهالةُ حالِه عن الاحتجاج به . إذا اجتمع في الراوي جرح وتعديل فأيهما يقدم ؟ ٢ - إِذا اجتمع في الراوي جرح وتعديل، فإِن كانا مبهمين يُقدَّم (١) وقع في الأصل تبعاً للمصدر المنقول عنه: ((هدي الساري مقدمة فتح الباري )) في طبعتيه البولاقية والمنيرية هكذا : ( كان صاحب تصحيف ما يثبت) . وهو تحريف، صوابه ما أثبتُّه كما جاء في ترجمته في ((الميزان)) ٢: ١٤٢ و((تهذيب التهذيب)) ٤ : ٤٤ . (٢) في ((لسان الميزان)) ١ : ١٦ . (٣) وقد مرّ بيانُها في أول الفصل الخامس ص ١٣٨. ١٧٥ التعديل كما قدمنا (١) . وإِن كان الجرحُ مفسراً والتعديلُ مبهماً قُدِّم الجرح . هذا هو الأُصح عند الفقهاء والأُصوليين ، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، لأَن مع الجارح زيادةَ علمٍ لم يطَّلع عليها المعدِّلُ. وإِن كان التعديل مفسَّراً أيضاً بأَن يقول المعدِّل: عرفتُ السببَ الذي ذكره الجارح ولكنه تاب وحَسُنت حالته، فإنه حينئذ يُقدَّم التعديل . كذا (٢) في ((تدريب الراوي)) بمعناه قلت : وكذا لو قال المعدِّل: إِن فلاناً ثقة وقد ظَلَمَ من تَكلَّم فيه، أَو قال: تكلّم فيه بعضُهم بلا حُجَّة ونحو ذلك، يُقدَّم التعديلُ أَيضاً، فإنه في حكم المفسَّر لإشعاره بمعرفة المعدِّل بأَقْوالِ الجارحين وعدمٍ تأثيرها عنده . وكونُ ذلك من التعديل المفسَّر يظهر من تتبع كلامهم، لا سيما كلام الحافظ في ((مقدمة الفتح)) حيث أجاب عن طعن بعض المحدثين في رجال ((الصحيح)) فليراجع . ومن ذلك قولُ ابن عبد البر في عكرمة : إِنه كان من جِلَّة العلماءِ، ولا يَقدَحُ فيه كلامُ من تكلَّم فيه، لأَّنه لا حُجَّةَ مع أَحد تكلّم فيه . اهـ . ذكره الحافظ في ((المقدمة)) (٣) احتجاجاً به. وقال يعقوب(٤): قال لي أحمد بن حنبل: مذهبي في الرجال أَني لا (٦) آنفاً في كلام الحافظ ابن حجر آخر المقطع السابق ص ١٧٤ . (١) ص ٢٠٤ - ٢٠٥ . (٢) ص ٤٢٩ و ٢ : ١٥٢ . (١) هو يعقوب بن سفيان الفارسي الفَسوي الحافظ المتوفى سنة ٢٧٧ عن ١٧٦ أَترك حديث محدِّث حتى يَجتمع أَهلُ مصر على تركِ حديثه. اهـ (١)، من ثبتت عدالته وإمامته عند الأمة لا يؤثر فيه جرح ولو مفسَّراً : ٣ - من ثبتت عدالته وأَذعنَت الأُمة لإمامته، لا يؤثر فيه جرح ولو مفسَّراً، وكان حديثه صحيحاً لا حسناً فقط . قال أبو جعفر ابن جرير ( الطبري): ولم يكن أحد يَدفع عكرمةَ عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالماً بمولاه(٢)، وفي تقريظ جِلَّةٍ أَصحاب ابن عباس إياه ما بِشهادة بعضِهِم تَثبُتُ عدالةُ الإِنسان ويستحقُّ جوازَ الشهادة، ومن ثبتَتْ عِدالتُه لم يُقبَل فيه الجرح، وما تَسقطُ العدالةُ بالظن. اهـ (٣). قلت: فهذا عكرمة جرَحَه عِدَّةٌ من الأوائل، ولكن لم يلتفت المحدِّثون إلى كلامهم، لثبوت عدالته وإِمامته، وعَدُّوا حديثَه من الصحاح . بضع وثمانين سنة. جاء في ((تهذيب التهذيب)) ١ : ٤٠ و١١ : ٣٧٨ وفي ((المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد)) للعليمي ١: ٣٤١ قولُ يعقوب: ((كتبتُ عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات، ما أحدٌ منهم أتخذه عند الله حجة إلا أحمد بن صالح بمصر ، وأحمد ابن حنبل بالعراق)). (١) كذا في ((التهذيب)) ٥ : ٣٧٧ وسينقله المؤلف مرة ثانية في آخر الكتاب في ( تتمة في مسائل شتى) في المقطع - ٨ - وتقدم في ص ٧٤ وتعليقاً في ص ٣٧ ذكرُ من قال مثلَ هذا القول من أئمة المحدثين، فعُد إليه . (٢) يعبي سيدَه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . (٣) من ((مقدمة الفتح)): ص ٤٢٩ و ٢ : ١٥٢.