النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
٩٠٩٧ - من يتزود فى الدُّنْيَا يَنفَعْهُ فى الآخِرَة - (طب هب) والضياء عن جرير - (صح)
٩٠٩٨ - مَنْ يَتَكَفِّلُ لِى أَنْ لَا يَسْأَّلَ النَّاسَ شَيْئاً وَأَنْكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ - («ك) عن ثوبان - (صح)
٩٠٩٩ - من يحرَمِ الرَّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلْهُ - (حم م ده) عن جرير - (صح)
٩١٠٠ - مَنْ يُخْفِرْ ذَّتِى كُنْتُ خَصْمَهُ، وَمَنْ خَاصَْتُهُ خَصَمْتُهُ - (طب) عن جندب - ( ح)
٩١٠١ - من يدخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ فِيهَاَ لاَيَأْسْ: لَ تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلاَ يَغْنَى شَبَابُهُ - (م) عن أبى هريرة - (صح)
(من يتزود فى الدنيا) من العمل الصالح (ينفعه فى الآخرة) ولا يعول إلا على نفعها قال تعالى ((وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى)) (طب هب والضياء) المقدسى (عن جرير) قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح
(من يتكفل) أى يضمن (لى) من الكفالة وهى الضمان (أن لا يسأل الناس شيئا) قال الطبى أن مصدرية والفعل
معها مفعول يتكفل أى من يلتزم لى عدم السؤال (وأنكفل) بالرفع (له بالجنة) أى أضمتهاله على كرم الله وفضله وهو
لا يخيب ضمان نيه وفيه دلالة على شدة الاهتمام بشأن الكف عن السؤال (داك عن ثوبان) فكان ثوبان يسقط
سوطه وهو راكب وربما وقع على عاتق رجل فيأخذه فيناوله فلا يأخذه منه حتى ينزل هو فيأخذه رواه الطبرانى
( من يحرم) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين الأول الضمير العائد إلى من والثانى (الرفق) عند العنف فأل
فيه لتعريف الحقيقة ( يحرم الخير كله) بالبناء للمجهول أى صار محروما من الخير ولامه للعهد الذهنى وهو الخير
الحاصل من الرفق وفيه فضل الرفق وشرفه ومن ثم قيل الرفق فى الأمور كالمسك فى العطور قال الأكمل والحرمان
يتعدى إلى مفعولين يقال حرمت الرجل العطية حرمانا والمفعول الأول الضمير العائد إلى من والثانى هو الرفق فأل
لتعريف الحقيقة وفى الخير للعهد الذهنى والمعهود هو الخير المقابل للرفق وهو خير كثير (حم م) فى البر (د) فىالأدب
وزاد كله (٠ عن جرير) بن عبد الله ورواه مسلم من طريق آخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير
(من يخفر ذقتى) أى يزيل عهدى وينقضه والخفرة بضم الخاء العهد والدمام (كنت خصمه ) فى رواية يوم القيامة
(ومن خاصمته خصمته) لأفى المؤيد بالحجج الباهرة والبراهين القاطعة (طب) وكذا فى الأوسط (عن جندب) قال بلغتى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره هكذا فى الطبر انى قال الهيثمى ورجاله ثقات
(من يدخل الجنة ينعم) بفتح الياء والعين أى يصب نعمه ويدوم نعيمه (فيها ) فكأنه مظنة أن يقال كف فقال
(لا يأس) بفتح الهمزة أى لا يفتقر وفى رواية بضمها أى لايحزن ولايرى بأسا قيل والصواب الأول وذا تأكيد
لما قبله وإنماحى بالواو للتقرير على وزان((لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (لا تبلى) بفتح حرف المضارعة
واللام ( ثيابه) لأنها غير مركبة من العناصر ( ولا يفنى شبابه) إذ لا هرم ثم ولاموت ((يطوف عليهم ولدان مخلدون))
أى يبقون أبدا على شكل الولد ان وحد الرصانة وهذا صريح فى أن الجنة أبدية لا تفتى والدارمثلها وزعمجهم بن صفوان
أنهما فانيتان لأنهما حادثتان ولم يتابعه أحد من الإسلاميين بل كفروه به وذهب بعضهم إلى إفناء الناردون الجنة
وأطال ابن القيم كشيخه ابن تيمية فى الانتصار له فى عدة كراريس وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان
لمخالفته نص القرآن وختم بذلك كتابه الذى فى وصف الجنان فكان من قبيل خبر إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى
ما يكون بينه وبينها إلا قدر ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وقدسلف عن الزمخشرى
فى ذلك مافيه بلاغ فراجعه وقد قال السبكى فى ابن تيمية هو ضال مضل (م) فى صفة الجنة (ت أبى هريرة) قال سئل
النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة فذكره ولم يخرجه البخارى وفى الباب ابن عمر وغيره
(١٦ - فيض القدير - ٦)

- ٢٤٢ -
٩١٠٢ - من يرانى يرانى الله به، ومن يسمعُ يُسمَعَ اللّهُ بِهِ - (حم ت ٥) عن أبى سعيد - (ح)
٩١٠٣ - من يرد الله به خيراً يفقهه فيَّ الدين - (حم ق) عن معاوية - (حم ت) عن ابن عباس (٥)
عن أبى هريرة
٩١٠٤ - مَنْ يُرد الله بِهِ خَيْرًا يُفَقَّههُ فِى الدِّينِ وَيَلْهِمْهُ رَشْدَه - (حل) عن ابن مسعود - (ح)
( من يرائى) أى يظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك (يرائى الله به) أى يظهر سريرته على
رؤوس الخلائق ليفتضح أو ليكون ذلك حظه فقط (ومن يسمع) الناس عمله ويظهره لهم ليعتقدوه ويبروه (يسمع انتهبه)
يوم القيامة أى يظهر للخلق سريرته ويملاً أسماعهم بما انطوى عليه جزاء وفاقا ( حم ته عن أبى سعيد) الخدرى
رمز المصنف لحسنه
(من يرد) بضم المثناة تحت من الإرادة وهى عند الجمهور صفة مخصصة بالوقوع فى المقدور وقيل اعتقاد النفع والضر
وقيل ميل يتبعه الاعتقاد وهذا لا يصح فى الإرادة القديمة (الله به خيرا) أى جميع الخيرات لأن النكرة تفيد العموم أو خيراً
كبيراً عظيما كثيراً فالتنوين للتعظيم ( يفقهه في الدين) أى يفهمه أسرار امر الشارع ونهيه بالنور الربانى الذى أناخه
فى قلبه كما يرشداليه قول الحسن إنما الفقيه من فقه عن الله أمره ونهيه ولا يكون ذلك إلا لعامل بعلمه ومن عن حجة الإسلام
أن حقيقة الفقه فى الدين ماوقع فى القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل الأورث الخصية فالتقوى وأما الذين
يتدارسون أبوابا منه ليعزز به الواحد منهم فأجنى من هذه الرقبة العظمى وقال فى موضع آخر أراد بالفقه المذكور العلم
بمعرفة الله وصفاته قال وأما الفقه الذى هو معرفة الأحكام الشرعية فقد استحوذ على أهله الشيطان واستغراهم
الطغيان وأصبح كل منهم بعاجل حظه مشغوفا فصاريرى المعروف منكرا والمنكر معروفا حتى ظل علم الدين
مندرسا ومنار الهدى فى الأقطار منطمسا فتعين أن المراد هو على الآخرة الذى هو فرض عين فنظر الفقيه بالاضافة
إلى صلاح الدنيا ونظر هذا بالاضافة إلى صلاح الآخرة ولو سئل فقيه عن نحو الاخلاص والتوكل أووجه التحرز
عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض عينه الذى فى إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار يسرد من التفريعات
الدقيقة التى تنقضى الدهور ولايحتاج لشىء منها، وقد سمى الله فى كتابه علم طريق الآخرة فقها وحكمة وضياء ونورا
ورشدا (حم ق عن معاوية ) بن أبى سفيان ( حمت عن ابن عباس ، عن أبى هريرة ) وقضية صنيع المؤلف أن هذا
هو الحديث بكماله بل بقيته عند الشيخين والله المعطى وأنا القاسم خرجه البخارى فى العلم والخمس ومسلم فى الزكاة ووجه
ارتباط هاتين الجملتين بما قبلهما أن إثبات الخير للتفقه لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به على يد
المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم ورثته
( من يرد الله به خيرا) بالتنكير فى سياق الشرط فيعم أى من يرد الله به جميع الخيرات (يفقهه) بسكون الها.
لأنها جواب الشرط (فى الدين) أى يفهمه علم الشريعة بالفقه لأنه علم مستنبط بالقوانين والأدلة والأفيسة والنظر
الدقيق بخلاف علم اللغة والنحو والصرف. روى أن سلمان نزل على نبطية بالعراق فقال هنا مكان نظيف نصلى فيه
قالت طهر قلبك وصل حيث شئت فقال فقهت أى فهمت ففهوم الحديث أنه من لم يتفقه فى الدين أى يتعلم قواعد
الإسلام لم يرد الله به خيرا ( ويلهمه برشده) بياء موحدة أوله بخط المصنف وفيه كالذى قبله شرف العلم وفضل
العلماء وأن التفقه فى الدين علامة على حسن الخاتمة وروى البخارى فى الصحيح معلقا من يرد الله به خيرايفة هه فى الدين
وإنما العلم بالتعلم هكذا ذكره معلقا بهاتين الجملتين ووصله ابن أبي عاصم من حديث معاوية (حل عن ابن مسعود)
رمز لحسنه وهو فيه تابع لابن حجر حيث قال فى المختصر إسناده حسن لكن قال الذهبى هو حديث منكر ورواه
عنه الطبرانى أيضا .
:

- ٢٤٣ -.
٩١٠٥ - من يرد الله يهده يفهمه - السجزى عن عمر - (ح)
٩١٠٦ - من يرد الله بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ - (حم خ) عن أبى هريرة - (صح)
٩١٠٧ - من يرد هَوَ انَ قُرَيْش أُهَاَنَه الله - (حم تك) عن سعد - (صح)
٩١٠٨ - من يسر عَلَى مُعْسِرٍ يَسْرَ الله عَلَيهِ فى الدنيا والآخرة - (٥) عن أبى هريرة -(ح)
٩١٠٩ - من يضمن لِ مَابينَ لَّهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَةَ - (ح) عن سهل بن سعد - (صح)
( من يرد الله يهده يفهمه) على الذات والصفات الناشئ عنه ملابسة كل خلق سنى وتجنب كل خلق دفى فمن
عرف سعة رحمته أثمرت معرفته سعة الرجاء ومن عرف شدة نقمته أثمرت معرفته شدة الخوف وأثمر خوفه الكف
عن الذنوب والبكاء والحزن وحسن الانقياد والإذعان ومن عرف إحاطة علمه لكل معلوم ورؤيته لكل مصر
أثمر ذلك العلم الحياء منه والمراقبة وإتقان العبادة وإصلاح القلب وإخلاص العمل ومن عرفه بالتفرد بالضر والنفع
لم يعتمد إلا عليه ولم يفوض إلا إليه ومن عرفه بالعظمة والجلال هابه وعامله بالذلة والافتقار ومن عرف أن
النعم كلها منه أحبه وأثمرت محبته آثارها فهذه بعض ثمرات المهتدى لفقه بعض الصفات (السجرى عن معمر) بن
الخطاب رمز لحسنه .
( من يرد الله به خيرا) أى جميع الخيرات أو خيرا غزبرا (يصب منه) بكسر الصاد عند الأكثر والفاعل الله
وروى بفتحها واستحسنه ابن الجوزى ورجحه الطبى بأنه أليق بالأدب لآية ((وإذا مرضت فهو يشفين، والضمير
فى قوله منه على التقديرين للخير قال الزمخشرى أى ينل منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيه عليها؛ وقال القاضى أى يوصل
إليه المصائب ليطهره من الذنوب ويرفع درجته وهى اسم لكل مكروه وذلك لأن الابتلاء بالمصائب طب إلهى يداوى
به الانسان من أمراض الذنوب المهلكة، ويصح عود الضمير فى يصب إلى من وفى منه إلى الله وإلى الخير والمعنى
أن الخير لا يحصل للانسان إلا بارادته تعالى وعليه فلاشاهد فيه وإنما تركه لوضوحه لأن الخير الذى هو مراد
لمن يحصل له مختار مرضى به إذا كان بارادة من الغير لا من نفسه فلأن يكون ما يحصل بغير إرادة ورضاً أولى (حم
خ) فى الطب (عن أبى هريرة) ورواه عنه النسائى أيضا.
(من يرد هوان قريش) القبيلة المعروفة (أهانه أنته) هذا أعظم من الخبر المار من أمانقريشا الخ لأنه جعل هوان
الله لمن أراد هوانها لكنه إنما خرج مخرج الزجر والتغليظ ليكون الانتهاء عن أذاهم أسرع امتثالا وإلا حكم
الله المطرد فى عدله أنه لا يعاقب على الإرادات (حم ت ك) فى المناقب (عن سعد) بن أبى وقاص قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي وقالالمناوى سنده جيد
(من يسر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو حبة أو صدقة أر نظرة إلى ميسرة وإعانة بنحو شفاعة أو إناء يخلصه
من ضائقة (يسر الله عليه) مطالبه وأموره (فى الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد ومعاونته على فعل الخيرات
(و) فى (الآخرة) بتسهيل الحساب والعفو عن العقاب ونحو ذلك من وجوه الكرامة والزافى،ولما كان الاعسار أعظم
كرب الدنيا لم يخص جزاؤه بالآخرة بل عممه فيهما (ه عن أبى هريرة)
(من يضمن) من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذى عليه إلى ما بين
لحبيبه) بفتح فمسكون هما العظمان بجانبى الفم وأراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وغيره فيشمل سائر الأقوال
والأكل والشرب وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل، والنطق باللسان أصل كل مطلوب (ومابين رجليه) أى الفرج
والمعنى من أدى الحق الذى على لسانه من النطق بالواجب والصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذى على فرجه من وضعه

- ٢٤٤ -
٩١١٠ - مَن يَعْمَلْ سُوءًاً يُخْزُ بِهِ فِى الدُّنْيَاَ - (ك) عن أبى بكر - (صح)
٩١١١ - مَنْ يَكُنْ فِى حَاجَةٍ أَخِيهِ يَكُن اللهُ فِى حَاجَتِهِ - ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائِج عن جابر - (صح)
٩١١٢ - منّ مُنَاخُ مَنْ سَبقَ - (ت ٥ ك) عن عائشة - (صح).
٩١١٣ - مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِين تَقِى مِينَةَ السُّوء - (طب هب) والضياء عن حارثة بن النعمان - (صحـ)
فى الحلال وكفه عن الحرام (أضمن) بالجزم جواب الشرط (له الجنة) أى دخوله إياها وهذا تحذير من شهوة البطن
والفرج وأنها مهلكة ولا يقدر على كسر شهوتها إلا الصديقون (خ) فى الرقائق وغيرها (عن سهل بن سعد) الساعدى
ورواه عنه كثيرون منهم الترمذى
(من يعمل سوءاً) دخل فيه البر والفاجر والولى والعدو والمؤمن والكافر (يجز به فى الدنيا) زاد الحكيم فى روايته
عن ابن عمر أو الآخرة فأما فى الآية فقد أجمله وميز فى الخبر بين الموطنين وأخبر بأن جزاءه إما فى الدنيا والآخرة
وليس يجمع الجزاء فيهما ففسر فى الخير مجمل التنزيل وبين أن المؤمن يحزى بالسوء فى الدنيا كتعب وحزن والكافر
يصيبه ذلك فيها ويعاقب أيضا فى العقبى لأن المؤمن صابر محتسب مذعن لربه والكافر ساخط على ربه مصر على عداوته
فيزداد ناراعلى نار (ك عن أبى بكر) الصديق ورواه الحكيم عن الزبير قال لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر رحمك الله
أبا خبيب إن كنت وإن كنت ولقد سمعت أباك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قذكره قال ابن عمر فإن
يك هذا بذاك فهه فهه يعنى جوزى به ومعناه أنه قاتل فى حرم الله وأحدث فيه حدثا عظيما اهـ
(من يك فى حاجة أخيه) أى فى قضاء حاجة أخيه فى الدين ( يكن الله فى حاجته) الحاجة اسم لما يفتقر إليه الإنسان
ومعناه على ظاهره ظاهر وكان لتقرير الخبر وتأتى بمعنى صاروزائدة وتامة وهنا لا تصح لواحد منها قال الأكمل
فينبغى أن الأولى بمعنى سعى لأن السعى فى الحاجة يستلزم الكون فيها والثانية بمعنى قضى ورد بأن الاستمرار والانقطاع
إنما يفهم من القرائن لامن كان وهنا الغرض بيان كون الأول سبا للثانى فقط فإن تكرر السبب تكرر المسبب
وإلا فلا ولم يقل من قضى حاجته إشعاراً بأن الله هو الذى يقضيها وليس للعبد إلا المباشرة والكون فى الحاجة أعم
من السعى فيها (ابن أبى الدنيا) أبو بكر (فى) كتاب فضل (قضاء الحوائج عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه
( منى مناخ من سبق) من الحاج وغيرهم قال الطبى جملة مستأنفة لبيان موجب عدم البناء فيها أى ليس مختصا
بأحد إنما هو موضع العبادات من رمى وذيح وحلق وغيرها فلا يجوز البناء فيها لأحد لئلا يكثر بها البناء
فتضيق على الحاج وهى غير مختصة بأحد بل هى موضع للمناسك ومثلها عرفة ومزدلفة قال ابن العربى هذا الحديث
يقتضى بظاهره أنه لا استحقاق لأحد بمنى إلا بحكم الإناخة بها لقضاء الفسك ثم بنى بعد ذلك بها لكن فى غير
موضع النسك ثم أخربت قال ورأيت بمدينة السلام يوم الجمعة كل أحد يأتى بحصير أو خمرة يفرشها فإذا دخل الناس
تخاموها فأنكرته وقلت لفخر الإسلام الشاشى أيتخذ المسجد وطناً أوسكناً قال لا بل إذا وضع مصلاه كان أحق به
حديث منى مناخ من سبق فإذا نزل بمنى برجله ثم خرج لحاجته ليس لغيره نزع رحله قال ابن العربى وذا أصل فى جواز
كل مباح للانتفاع به دون الاستحقاق والتملك (ت. ك) فى الحج (عن عائشة) قالت يارسول الله ألا نبنى لك
بناء بمنى يظلك؟ قال: لا، ثم ذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الترمذى حسن قال
فى المنار ولم يبين لم لا يصح وعندى أنه ضعيف لأن فيه مسكة أم يوسف لا يعرف حالها ولا يعرف روى
عنها غير ابنها اهـ.
(مناولة المسكين) أى إعطاؤه الصدقة (تق ميتة السوء) أى الموت مع الإصرار على معصية أو قنوط من رحمة

- ٢٤٥ -
٩١١٤ - منْرَى هَذَا عَلَى تُرْعَةً مِنْ تُرَعَ الْجَنَّةً - (حم) عن أبى هريرة - (*)
٩١١٥ - مَنَحَى رَبِى أَنْ أَظْلِمَ مُعَهَدَاً وَلاَ غَيْرَهُ - (ك) عن على - (*)
٩١١٦ - مَنْهُو ◌َمَانِ لَ يَصْبَعَان: طَالِبُ عِلْ، وَطَالِبُ دُنْياً - (عد) عن أنس، والبزار عن ابن عباس - (ض)
٩١١٧ - مَوَالِينَا مِنَّا - (طس) عن ابن عمر - (ح)
أو حرق أو لدغ أو نحوها. بين به أن أفضل أنواع كيفيات التصدق وأعلاها المناولة وذلك لأن الله تفضل على هذه
الأمة بأخذ صدقاتهم بيده كمامر فى أخبار ولم يكله إلى ملائكته ولا لأحد من خلقه ((وهو الذى يقبل التوبة عن
عباده ويأخذ الصدقات ، فلذلك ندب أن يتولى المتصدق المناولة وكان فضلها عظيما ( طب هب والضياء عن الحرث
ابن النعمان) كان قد عمى فاتخذ خيطاً فى مصلاء بحجرته فيه صدقته فإذا جاء مسكين جره فناوله منه فيقول أهله
نكفيك فيقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال الهيشمى فيه من لم أعرفه
(منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة) أى موضع بعينه فى الآخرة هناك أو المراد أن التعبد عنده يورث الجنة
فكأنه قطعة منها وقول البعض المراد منبر هناك يبعده اسم الإشارة وأقول جاء فى رواية لأحمد والطبرانى تفسير الترعة
بالباب عن بعض الصحابة (حم عن أبى هريرة) قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته
(متعنى ربى أن أظلم معاهداً ولا غيره) فالمعاهد والمؤمن لا يجوز التعرض له نفساً وعضواً ومالا مادام عقد الأمان
والمعاقدة باق ولذلك شروط وأحكام مبينة فى كتب الفروع (ك عن علىّ) أمير المؤمنين
(منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا) النهمة شدة الحرص علي الشىء ومنه النهم من الجوع كما فى النهاية قال
الطيبى إن ذهب فى الحديث إلى الأصل كان لا يشبعان استعارة لعدم انتهاء حرصهما وإن ذهب إلى الفرع يكون
تشبيها، جعل أفراد المنهوم ثلاثة أحدها المعروف وهو المنهوم من الجوع والآخرين من العلم والدنيا وجعلهما أبلغ من
المتعارف ولعمرى إنه كذلك وإن كان المحمود منهما هو العلم ومن ثم أمر الله رسوله بقوله«وقل رب زدنى علما، ويعضده
قول ابن مسعود عقبه لا يستويان أما صاحب الدنيا فيتمادى فى الطغيان وأما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن وقال
الراغب النهم بالعلم استعارة وهو أن يحمل على نفسه ما يقصر قواها عنه فينبت والمثبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى اه.
وهذا التقرير أقوى من قول الماوردى فى الحديث تنبيه على أن العلم يقتضى مابقى منه ويستدعى ما تأخر عنه وليس
للراغب فيه قناعة بعضه قال حجة الإسلام اجتمع فى الإنسان أربعة أوصاف سبعية وبهيمية وشيطانية وربانية فهو من
حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من التهجم على الناس بنحو ضرب وشتم والبغضاء وغير ذلك ومن
حيث سلط عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم كشره وحرص وشبق ومن حيث إنه فى نفسه أمر ربانى كما قال تعالى
وقل الروح من أمرربى)مبدعى لنفسه الربوية ويحب الاستيلاء والاستعلاء والتخصص والاستبداد بالأمور و التعوذ بالربانية
والالسلال عن رتبة العبودية ويشتهى الاطلاع على العلوم كلها ويدعى لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق
الأمور ويفرح إذا نسب إلى العلم وهو حريص على ذلك لايشيع منه (عد) وكذا القضاعى (عن أنس) بن مالك ظاهر
صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بالرد فقال محمد بن يزيد أحد رجاله ضعيف كان
يسرق الحديث فيحدث بأشياء منكرة اه ومن ثم قال ابن الجوزى فى العلل حديث لا يصح (البزار) فى مسنده (عن
ابن عباس) قال الهيثمى فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف.
(موالينا منا) فى الاستنان بسنتنا والاحترام والا كرام لاتصالهم بنا فليس المراد أنه يحرم عليهم أخذ الزكاة كما
قيل (طس عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيشمى فيه مسلم بن سالم ويقال ابن مسلمة بن سالم ضعفه أبو داء د

- ٢٤٦ -
٩١١٨ - موتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ - (٥) عن ابن عباس- (ح)
٠٠١٠٠١٤٠٠٠١٠٠
٩١١٩ - موت الفجأة أخذَةَ أسف - (حمد) عن عبيد بن خالد - (ح)
٠٤٠٠٠٠٠٠
٩١٢٠ - موت الفجأة راحة للمؤمن، وَأَخْذَةُ أسف للفاجر - (خم هق) عن عائشة - (ح)
وغيره ووثقه ابن حبان وهذا حديث رواه أيضا ابن قائع فى معجمه من حديث إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن
جده بلفظ « مولانا منا وابن أخينا منا وحليفنا منا))
(موت الغريب) وفى رواية موت الغربة ( شهادة) أى فى حكم الآخرة زاد فى الفردوس وإنه إذا احتضر فرمى
ببصره عن يمينه ويساره فلم ير إلا غريباً وذكر أهله وولده فيتنفس فله بكل نفس يتنفسه بمحرالله عنه ألفى ألف سيئة
ويكتب له ألفي ألف حسنة اه قال البغدادى وهذا فيمن تغرب لقربة أو مباح كتجارة فمات غريبا متوحشا عن
مؤانس متحسرا فى وحدته مستسلما فى نفسه مسلما إلى ربه فيما نزل بهفهو شهيد لصعوبة ماحل به (٥) وكذا القضاعى
(عن ابن عباس) وفيه الهذيل بن الحكم قال فى الميزان قال ابن حبان والبخارى منكم الحديث جداً قال ومن منا كيره
هذا الحديث وقال ابن حجر حديث ضعيف لأنه يعنى ابن ماجه أخرجه من طريق الهذيل بن الحكم عن ابن أبى
رواد عن عكرمة والهذيل قال البخارى منكر الحديث وزعم عبد الحق أن الدارقطنى صححه فتعقبه ابن القطان فاجاد أهـ
وسبقه له البيهقى فقال عقب تخريجه فى الشعب أشار البخارى إلى تفرد الهذيل به وقال هو منكو الحديث اهـ. وقال
المنذرى قد جاء فى أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شىء منها درجة الحسن وأورده ابن الجوزى فى
الموضوعات و تعقبه المؤلف بأنه ورد من طرق فيتقوى بها
(موت الفجأة) بفاه مضمومة مع المد ومفتوحة مع القصر البغتة مصدر بجاء الأمر فجأة بغتة وزعم الكرمانى
أنه فى بعض الروايات بكسر الفاء (أخذة أسف) بفتح السين أى غضب وبكبرها والمد أى أخذة غضبان یعنی هو من
أثار غضب الله تعالى فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد الآخرة ولم يمرضه ليكون المرض كفارة لذنوبه کآخذة من مضى
من العصاة المردة كما قال تعالى ((أخذناهم بغتة وهم لا يشعرون، وهذا وارد فى حق الكفار والفجار لا فى المؤمنين الأتقياء
كما أفصح به فى الخبر الآتى {قال ابن العربى وليس موت القوم بجأة إنما الفجأة موت اليقظة بغتة (٥ حم د) فى الجنائز
(عن عبيد) بالتصغير (ابن خالد) السلمى البهربى شهد صفين مع على وأدرك زمن الحجاج قال الأزدى له طرق فى
كل منها مقال ولم يصح منها حديث اه وقال المنذري حديث عبيد هذا رجاله ثقات اه ولعله مستند المصنف فى إشارته
لحسنه لكن ظاهر كلام ابن حجر توهينه فإنه لما نقل عن ابن رشيد أن فى إسناده مقالا أقره وسكت عليه لكنه قال
فى تخريج المختصر إسناده صحيح قال وليس فى الباب حديث صحيح غيره
( موت الفجأة راحة للمؤمن) أى المتأهب الموت المراقب له فهو غير مكروه فى حقه بخلاف من هو على غير
استعداد منه كما أشار اليه بقوله ( وأخذة أسف للفاجر) أى الكافر أو الفاسق لما ذكر وقد مات إبراهيم الخليل
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلا مرض كما بيته جمع وقال ابن السكن الهجرى توفى إبراهيم وداود وسليمان
عليهم السلام فيأة قال وكذلك الصالحون وهو تخفيف عن المؤمن قال النووى فى تهذيبه بعد نقله ذلك قلت هوتخفيف
ورحمة فى حق المراقبين وقال فى الإحياء هو تخفيف إلا لمن ليس مستعداً للموت لكونه مثقل الظهر (فائدة) يسمى
موت الفجأة الموت الأبيض قال الزمخشرى ومعنى بياضه خلوه عما يحدثه من لا يعافص من توبة واستغفار وقضاء حق
وغير ذلك من قولهم بيضت الإناء إذا فرغته وهو من الأضداد ( حم مق عن عائشة) وفيه قصة قال الهيشى وفيه
عبد الله بن الوليد الوصافى وهو متروك وقال ابن حجر حديث غريب فيه صالح بن موسى وهو ضعيف لكن له شواهد

- ٢٤٧ -
٩١٢١ - موتَان الأرض لله وَلَرَسُوله: فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ - (هق) عن ابن عباس - (ح)
٩١٢٢ - مُوسَى بْنُ عَمْرَانَ صَفى الله - (ك) عن أنس - (*)
٩١٢٣ - مَوَضِعُ سَوْط فِى الْجَنَّهُ خَيْرُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها - (خ ت ٥) عن سهل بن سعد (ت ) عن
أبى هريرة-(صح)
٩١٢٤ - مَوْلَى الْقَوْمِ مِن أنفسهم - (خ) عن أنس - (3)
٩١٢٥ - مَوْلَى الرَّجل أخوه وابن عمّه - (طب) عن سهل بن حنيف - (ح)
٩١٢٦ - مِهِنَةَ إحْدَا كُنَّ فِى بَيْهَاَ تُدركُ جَهَادَ الْجَاهِدِينَ إِنْ شَاءَ اللهُ - (ع) عن أنس - (ض)
(،وتان الأرض) يعنى «وانها الذى ليس ؟«لوك (لله ورسوله فمن أحيا شيئامنها فهو له) وإن لم يأذن الإمام مطلقاً
عند الشافعى وشرطه أبو حنيفة مطلقاً وقال مالك إن تسامح الناس فيه لقربه من العمران لم يشترط وإلاشرط (هق
عن ابن عباس) ثم قال أعنى البيهقى تفرد بوصله معاوية بن هشام قال الذهبي قلت هذا مما أنكر عليه اه وبه يعرف
أن المصنف لم يصب فى رمزه لحسنه
(موسى بن عمران صفى الله) أى اصطفاه الله برسالته وخصه بكلامه والكلام خصوصية اختص بها من بين
الأنبياء والرسل لم يشاركه فيها فى مرسل ولا ملك مقرب وأصل الصفى ما يصطفيه الرئيس لنفسه دون أصحابه
وجمعه صفايا قال الشاعر :
لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفصول
(ن عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا الديلمى وغيره
(موضع سوط فى الجنة) خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول فى منزل أن يلقى سوطه
قبل أن ينزل معلما بذلك المكان الذى يريده أثلا يسبقه إليه أحد (خير من الدنياومافيها) لأن الجنة مع نعيمها لا انقضاء
لها والدنيا مع مافيها فانية وهذا فى محل سوط فما الظن بأعلى مافيها وهو النظر إلى وجه الله الكريم الذى ينسى فى لذته كل
نعيم «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) (خ ته عن سهل بن سعد) الساعدى (ت عن أبى هريرة)
(.ولى القوم) أى عتيقهم قال ابن حجر المراد بالمولى هو المعتق بفتح المثناة وأما المولى من أعلى فلا يرد هنا
وقال النووى فى التهذيب فى هذا الحديث سواء كان مولى عتاقة وهو الأكثر أومولى حلف ومناصرة أومولى إسلام بأن
أسلم على يد واحد من قبيلة كالبخارى مولى الجعفيين أسلم على يدأحدهم وقدينسبون إلى القبيلة .ولى. ولاها كأنى الحباب
الهاشمى مرلى شقران مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم (من أنفسهم) أى ينتسب نسبتهم ويرثونه إن كان. ولى عتاقة فالمعتق
يرث العقيق بالعصوبة إذا فقد عصبة النسب فإن لم يكن، ولى عتافة فالمراد من أنفسهم فى الإكرام والاحترام وقيل
المراد من أنفسهم فى حكم الحل والحرمة كمولى القرشى لاتحل له الصدقة وقبل القصد بذلك جواز نسبة العبد إلى مولاه
بلفظ النسبة (خ) فى الفرائض ووهم .ززعم أنه ليس فيه (عن أنس) وفيه قصة وظاهر صنيع المصنف أن ذا ما تفرد
به إمام الفن عن صاحبه وليس كذلك ففى الفردوس اتفقا على إخراجه ورواه أيضا أحمد
(مولى الرجل أخوه وابن عمه) المولى الرب والمالك والمنعم والمعتق والناصر والحب والتابع والجار وابن العم
والصهر والمعتق والعقيق وقد جاء أكثرها فى الأخبار فينزل على كل ما يليق به (طب عن سهل بن حنيف) رمز الحسنة
وفيه يحي بن يزيد قال الذهبي ضعيف .
(مهنة إحداكن) بفتح الميم وتكسر خدمتها قال الزمخشرى والكسر عند الإثبات خطأ وفى رواية إلى إحدا كن

.
- ٢٤٨ -
١٩٢٧ - ميَّمِينُ الْخْيَلْ فِى شَفَرْهاَ - الطيالسى عن ابن عباس - (ح)
٩١٢٨ - مَيْنَةُ الْبَحْرِ حَلَاَلُ، وَمَاؤُهُ طَهور - (قط ك) عن ابن عمرو
﴿ فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف )
٩١٢٩ - الْمَاءُ لَا يُجْسُهُ شَىء - (طس) عن عائشة - (ح)
٩١٣٠ - الْمَاءُ طَهُورٌ، إلَّا مَاغَلَبَ عَلَى رِيحه، أَوْ عَلَى طَعْمه - (قط) عن ثوبان
(فى بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله) أى فضله وثوابه عند الله (ع) وكذا البيرقى (عن أنس) بن مالك قال جئن
النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقان ذهب الرجال بالفضل والجهاد فذكره. قال ابن الجوزى حديث لا يصح
قال ابن حبان روح أى أحد رجاله يروى عن الثقات الموضوعات لا تحل الرواية عنه
(ميامن الخيل فى شقرها) أى بركتها فى الأحمر الصافى منها والشقرة حمرة صافية وبقيته عند مخرجيه أبى الشيخ
والطيالسى وأيمنها ناصية ما كان واضح الجبين محجل ثلاث قواتثم طلق اليداليمنى اه بنصه (الطيالسى) أبو داود (عن ابن عباس)
رمز لحسنه ورواه عنه أيضا أبو الشيخ والديلى
( ميتة البحر حلال وماؤه طهور) هو بمعنى خبر «هو الطهور ماؤه الحل ميقته، وفيه أن مالا يعيش إلا فى البحر من
جميع أنواع الحيوان ميتها طاهرة يحل أكلها ولو بصورة كلب وخنزير (قط ك) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
(عن) جده عبد الله (بن عمرو) بن العاص قال ابن حجرهو من طريق المثنى عن عمرو المثنى ضعيف اهـ. وقال الغريانى
فى مختصر الدار قطنى فيه المثنى بن الصباح لينه أبو حاتم وغيره وإسماعيل بن عياش لكن توبع
﴿ فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف)
(الماء) زاد فى رواية أبى داود طهور (لا ينجسه شىء) هذا متروك الظاهر فيما إذا تغير بالنجاسة اتفاقا وخصه
الشافعية والحنابلة بمفهوم خبر أبى داود وغيره . إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا، فينجس مادونها بكل حال وأخذ مالك
وجمع بإطلاقه فقالوا لا ينجس الماء إلا بالتغير وأل فى قوله الماء للاستغراق أو للعهد أو الماء المسؤول عنه وهو
ماء بهر بضاعة ويعلم حكم غيره بطريق الأولى أو لبيان الجنس أى أن هذا هو الأصل فى الماء وقوله طهور بفتح الطاء
على المشهور لأن المراد به الماء. قال ابن العراقى فى أصل سماعنا ولا ينجسه شىء بالواو وفى الرواية الأخرى بحذفها
والأولى تدل على أن قوله لا ينجسه شىء ليس تفسيراً لقوله الماء طهور بل حكم على الماء بأمرين بكونه طهورا
وبكونه لا ينجسه شىء ولا يلزم من الطهورية عدم التنجس (طس عن عائشة) وقضية كلام المؤلف أنه لم يخرجه أحد
فى الكتب الستة وهو مجيب فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور عن أبى سعيد الخدرى ولفظه مررت بالنبى صلى الله
عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهو يطرح فيها مايكره من النتن فقال ((الماء لا ينجسه شىء)
وهو حديث حسنه اليعمرى وغيره ورواه عنه أبوداود بلفظ: الماء طهور لا ينجسه شىء. قال الولى العراقى بعد
ما حكى اختلاف الناس فيه، والحديث صحيح ورواه أحمد عن ابن عباس رضى الله عنهمار الدار قطنى عن سهل بن سعد
يرفعه ورمز المؤلف لحسنه
(الماء طهور إلا ماغلب على ريحه أو على طعمه) أو على لونه قال ابن المنذر أجمعوا على أن الماء قل أو كثر
إذا وقعت فيه نجاسة فغيرته لونا أوطعما أوريحاً فهو نجس (تنبيه) ذكر ابن سراقة فى الأعداد وأبو سعيد النيسابورى
فى شرق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم جعل الماء مزيلا النجاسة
وأن كثير الماء لا يؤثر فيه الخبث والاستنجاء بالجامد (قط) من حديث راشد (عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال مخرجه الدارقطنى لم يرفعه غير رشدين بن سعد وليس بالقوى ، والصواب من قول راشد
۔۔

- ٢٤٩ -
٩١٣١ - الْمَائِدُ فِى الْبَحْرِ الَّذِى يُصِيبُهُ الْقَىْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيد، وَالْغَريقِ لَهُ أَجْر شَهِيدين - (د) عن
أم حرام - (ح)
٩١٣٢ - الْمُؤَذِّنُ يُغْفِرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَّهُ كُلُّ رَطْب وَيَابِسِ، وَشَاهِدُ الصَّلَة يُكْتَبُ لَخَسُّ
١٠٠ /١٠ /١٠٠٠
وِثُرُونَ صَلَاَة. وَيُكَفِّرْ عَنْهُ مَا بَيَهُما - (حم دن ٥ حب) عن أبى هريرة - (ح)
١٠ .= ١٠٠١١ ٢٠١٠
٩١٣٣ - الْمُؤْذَنُ يغْفَرْ لَهُ مَدْ صَوته، وَأَجْرُهُ مِثْلَ أُجْرٍ مَنْ صَلَى مَعَه - (طب) عن أبى أمامة - (ح)
وأسنده محمد الغضيضى عن أبى أمامة وهو مجهول اهـ. وقال ابن الجوزى حديث لا يصح وقال ابن حجر: فيه رشدين
أبن سعد متروك. قال ابن يونس: كان صالحا أدركته غفلة الصالحين خلط فى الحديث ورواه ابن ماجه والطبرانى
و فيه ر شدین أيضا
(المائد فى البحر) اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من غثيان معدته بشم ريح البحر قال تعالى ((أن تميد بكم)
أى لئلا تضطرب بكم (الذى يصيبه القيء له أجر شهيد) إن ركبه لطاعة كغزو وحج وتحصيل علم أو لتجارة إن لم يكن
له طريق سواء ولم يتجر لزيادة مال بل للقوت ذكره المظهر. قال الطيبي: الذى يصيبه ليس بصفة مخصصة بل مينة
(والغرق) بفتح الغين وكسر الراء (له أجر شهيدين) فيه حث على ركوب البحر للغزو (د) فى الجهاد (عن أم حرام
بفتح الحاء والراء رمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملى قال أبو حاتم غير قوى
( المؤذن يغفر له مدى صوته) أى غاية صوته يعنى يغفر له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أى يستكمل
مغفرة الله إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت وقيل تغفر خطاياه وإن كانت بحيث لوفرضت أجساما ملأت ما بين
الجوانب التى يبلغها ومدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثانى رفع على أنه أقيم مقام الفاعل (ويشهد له كل
رطب) أى نام (ويابس) أى جماد (وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما) أى ما بين
الأذان إلى الآذان قال أبو البقاء الجيد عند أهل اللغة مدى صوته وهو ظرف مكان وأما مد صوته فله وجه وهو
يحتمل شيئين أحدهما أن يكون تقديره مسافة مد صوته الثانى أن يكون بمعنى المكان أى امتداد صوته وهو منصوب
لاغير وفى المعنى على هذا وجهان أحدهما لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له الثانى يغفر له من الذنوب ما فعله
فى زمان يقدر بهذه المسافة وقال التوربشتى قوله مدى صوته أى غايته وفيه حث على استفراغ الجهد فى رفع الصوت
بالأذان وقال البضاوی غاية الصوت یکون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن
يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى قال الطبى قوله وشاهد الخ عطف على قوله المؤذن يغفر له وفيه
إشعار بأن الجملة الثانية مسببة عن الأولى وأن العطف بيان لحصول الجملتين فى الوجود وتفويض ترتب الثانية موكول
إلى ذهن السامع الذكى والثانية وإن كانت متأثرة عن الأولى ومسبية عنها بهذا الاعتبار كذلك الأولى متأثرة من
الثانية باعتبار مضاعفة الثواب وإليه أشار من قال يغفر للمؤذن لأن كل من سمعه أسرع إلى الصلاة ثم غفرت خطاياه
للصلاة المسببة لندائه فكأنه لأجل إسراع الشاهد قد غفر للمؤذن فالضمير المجرور فى له للشاهد لا للمؤذن كما ظن
ويشهد له خبر «صلاة الرجل فى جماعة تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه خمسا وعشرين ضفا، (حم دن ٥ حب)
كلهم فى الأذان من حديث أبى يحيى (عن أبى هريرة) قال الصدر المناوى وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله
(المؤذن يغفر له مدى صوته وأجره مثل أجر من صلى معه) قال ابن عربى والمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى الله
عن أمر الله ورسوله ولولا رفق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمته لأذن فإنه لو أذن وتخلف عن إجابته من
سمعه إذا قال حى على الصلاة تهى ((وكان بالمؤمنين رحيما)) (طلب عن أبى أمامة) رمز لحسنه قال الهيثمى فيه جعفر
ابن الزبير وهو ضعيف .

- ٢٥٠ -
٩١٣٤ - الْمُؤْذَنُ المُحْتَسِبُ كَالشَّهِيد الْمُتَشَحَّطِ فِ دَمِهِ، إذَا مَاتَ لَمْ يُدوِّدْ فِى قَبْرِه - (طب) عن ابن عمرو
٩١٣٥ - المُؤْذَنَ أَمْلَكُ بِالْأَذَان وَالْإِمَامُ أُمْلَكُ بِالْإِقَامَةَ - أبو الشيخ فى كتاب الأذان عن أبى هريرة - (ح)
:
٠١٠٠١٥
٩١٣٦ - المُؤْذِنُونَ أَحْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةَ - (حم م٥) عن معاوية - (*)
٩ - أْمُؤَذْنُونَ أَعْنَاءُ الْمُسْلِينَ عَلَى فِطْرِهِمْ وَسُحُورِهمْ - (طب) عن أبى محذورة
١٠٠١٠ ٠
٩١٣٨ - المُؤْذَنُونَ أَمَنَاءُ الْمُسْلِينَ عَلَى صَلاَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ - (هق) عن الحسن مرسلا - (ح)
(المؤذن المحتسب) أى الذى أراد بأذانه وجه الله وثوابه (كالشهيد) أى المقتول فى معركة الكفار (المنشحط
فى دمه) زاد فى رواية للطبرانى أيضا يتمنى على الله مايشتهى به الآذان والإقامة (إذا مات لم يدود فى قبره) أى لم
يقع فيه الدود وكذا فى الفردوس قال القرطى ظاهر هذا أن المؤذن المحتسب لا تأ كله الأرض كالشهيد (طب عن
ابن عمرو بن العاص وضعفه المنذرى وقال الهيثمى فيه إبراهيم بن رستم ضعفه ابن عدى ووثقه غيره وفيه أيضا من
لا يعرف ترجمته اهـ. وأقول فيه أيضا سالم الأفطس قال ابن حبان يقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات
" (المؤذن أملك بالآذان والإمام أملك بالإقامة) أى وقت الأذان منوط نظر المؤذن العدل العارف فلا يحتاج
فيه لمراجعة الإمام لأنه الراصد للوقت ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام لكن لو أذن غير المؤذن بدون إذنه أو أقام
غير الإمام بغير إذنه اعتد به (أبو الشيخ) ابن حبان (فى) كتاب فضل الأذان عن أبى هريرة) رمن لحسنه ينظر فى
قول الشيخ عن أبى هريرة فان الحافظ ابن حجر ذكر أن أبا الشيخ حرجه من طريق أبى الجوزاء عن ابن عمر قال
وفيه مبارك بن عباد ضعيف وذكر أن الذى رواه عن أبى هريرة ابن عدى ويحتمل أن أبا الشيخ خرجه عن
صحابين لكنى لم أره ورواه البيهقى عن على موقوفا قال ورفعه غير محفوظ وقال الذهبي بل لايصح
(المؤذنون ) جمع سلامة للمؤذن ( أطول الناس أعناقا) بفتح الهمزة جمع عنق ( يوم القيامة) أى أكثرم
تشوفا إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما تشوف اليه أو يكونون سادة والعرب تصف السادة بطول العنق
أو معناه أكثر نواباً يقال لفلان عنق من الخير أى قطعة منه أو أكثر جماعات يقال جاء فى عنق من الناس أى جماعة
ومن أجاب دعوة المؤذن يكون معه أو أكثر الناس رجى لأن من رجى شيئاً طال اليه عنقه والناس حين الكرب
يكون المؤذنون أكثرهم رجاءا ومد العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن وعليه اقتصر القاضى
حيث قال تعديل عنق الرجل وطوله كناية عن فرحه وعلى درجته وإنافته على غيره كما أن حنو القدر واطمئنانه
وخضوع العنق وانكساره يعبر به عن الحيرة والهوان والهم أو المراد أنه إذا وصل العرق إلى الأفواه طالت
أعناق المؤذنين حقيقة لئلا يتالهم ذلك وروى إعناقا بكسر الهمزة أى أشدهم إسراعا إلى الجنة من سار العنق (حممه)
فى الإيمان (عن معاوية) ولم يخرجه البخارى قال المصنف هذا متواتر
( المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم) لأنهم بأذانهم يفطرون من صيامهم وبه يصلون لحق عليهم أن
يفرغوا جهدهم ويبذلوا وسعهم فى تحرير دخول الوقت حذراً من فطر الصائم قبل الغروب وصلاة المصلي قبل دخول
الوقت فمن قصر فى ذلك فهو من الخائنين المبغوضين إلى الله وعليه إثم من عمل بقضية أذانه إلى يوم القيامة (طب عن
أبى محذورة ) المؤذن رمز لحسنه قال ابن حجر فى سنده يحيى الجمانى مختلف فيه وقال الهيثمى سنده حسن
(المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم) أى يتبعونهم ويعتمدون على أذانهم (وحاجتهم) المرادبه حاجة الصائمين
إلى الإفطار واشتغال المنوطة بأوقات الصلاة ذكره الرافعى قال وقد يحتج به لندب العدالة فى المؤذن لأنه سماه
أمينا واللائق بحال الأمين كونه عدلا (هق عن الحسن) البصرى (مرسلا) ورواه عنه أيضاً إمام الأئمة الشافعى

- ٢٥١ -
٩١٣٩ - الْمُؤْمِنُ بَأْكُلُ فِى مِعِى وَاحِد، وَلْكَفِرُ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةَ أَمْعَاء - ( حم ق ت٥) عن ابن عمر
(حم م) عن جابر (حم ق ٥) عن أبى هريرة (م٥) عن أبى موسى - (ص3)
٩١٤٠ - المُؤْمِن يَشْرَبُ فِى مِعِى وَأحد، وَالْكَافِرُ شْرَبُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاَ - (حمم ت) عن أبى هريرة- (*)
٩١٤١ - ألُ مِنُ مَرَآَةُ الْمُؤْمِن (طس) والضياء عن أنس - (ح)
( المؤمن يأكل فى معى ) بكسر الميم مقصور مصران (واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء) قيل ذا خاص
بمعا رجل قيل هو نضلة الغفارى وقبل غيره فاللام عهدية وقيل عام وهو تمثيل لكون المؤمن يأ كل بقدر ما يمسك
رمقه ويقوى به على الطاعة فكأنه بأ كل فى معاء واحد والكافر لشدة حرصه كأنه يا كل فى أمعاء كثيرة فالسبعة
للتكثير قال القرطبى وهذا أرجح أو المؤمن بأ كل المضرورة والكافر يأكل للشهوة أو المؤمن يقل حرصه وشرهه
على الطعام ويبارك له فى مأكله ومشربه فيشبع من قليل والكافر شديد الحرص لا يطمح بصره إلا للمطاعم والمشارب
كالأنعام تمثل ما بينهما من التفاوت كما بين من يأكل فى وعاء ومن بأ كل فى سبعة وهذا باعتبار الأعم الأغلب ولعلك
إن وجدت مسلما أكولا ولو خصت وجدت من الكفار من تفضل نهمته أضعافا مضاعفة وقيل أراد بالسعة صفات
سبع الحرص والشرء ويعد الأمل والطمع وسوء الطبيع والحسد وحب السمن وقيل شهوات الطعام سبع شهوة النفس وشهرة
العين وشهوة الفم وشهرة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهى الضرورة وهى التى يأ كل بها المؤمن قال بعض الصحابة
وددت لو جعل رزقى فى حصاة ألوكها حتى أموت أو المراد المؤمن الكامل الايمان لأن شدة خوفه وكثرة تفكره
تمنعه من استيفاء شهوته أو المؤمن يسمى فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر وقال ابن العربى
السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة وفيه حث على التقلل من الدنيا والزهد والقناعة بما تيسر وقد كان
العقلاء فى الجاهلية والاسلام يمتدحون بقلة الأكل ويذمون كثرته وقال الغزال المعام كناية عن الشهوة فشهوته
سبعة أمثال شهوة المؤمن (حم ق ت ٥) عن ابن عمر بن الخطاب (حمم) عن جابر بن عبدالله (حم ق ٥) عن أبى هريرة (٥٢)
عن أبى موسى قال المصنف والحديث متواتر .
(المؤمن) وفى رواية المسلم (يشرب فى معى وأحد والكافر يشرب فى سبعة أمعاء) قال أبو حاتم السجستانى
المعاء مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه وهذا الحديث يأتى فيه من التوجيه ماذكر فيما قبله قال ابن عبدالبر ولا سيل
إلى حمله على ظاهره لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أ كلا وشرما من مسلم وعكسه وكم من كافر أسلم
فلم يتغير مقدارأ كله وشربه: وقيل ليست حقيقة العدد مرادة بل المراد التكثير وأن من شأن المؤمن التقال
من الأكل والشرب لشغله بأسباب العبادة وعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل والشرب ما يمسك الرمق ويعين على
التعبد والكافر لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوته مسترسل فى لذته غير خائف من تبعات الحرام فلذلك
صاراً كل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر وشربه بقدر السبع منه ولا يلزم منه الاطراد فقد يوجد مؤمن يأكل
ويشرب كثيراً لعارض مرض أو نحوه ويكون فى الكفار من يأكل قليلا لمراعاة الصحة على رأى الاطباء أو الرياضة
على رأى الرهبان أو لعارض كضعف معدة ( حم م ت عن أبى هريرة )
(المؤمن مرآة المؤمن) أى يبصر من نفسه بما لايراه بدونه ولا ينظر الإنسان فى المرآة إلا وجهه ونفسه
ولو أنه جهد كل الجهدأن يرى جرم المرآة لابراء لأن صورة نفسه حاجبة له: وقال الطبى إن المؤمن فى إراءة عيب
أخيه إليه كالمرأة المجلوة التى تحكى كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شىء فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف
من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح كالحه فإن رجع صادقه: وقال العامرى معناه كن لأخيك
كالمرآة تريه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين فى خفية تنصحه ولا تفضحه

- ٢٥٢ -
٩١٤٢ - المُؤْمِن مُرَأَةُ أْ مِن، وَأْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ: يَكُفُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ -
(خدد) عن أبى هريرة
٩١٤٣ - أْمُؤْمِنُ لِلُؤْمِن كَالْبَنْآَنِ يَشُدَّ بَعْضُهُ بَعْضًا - (ق ت ن) عن أبى موسى - (صح)
٩١٤٤ - الْمُؤْمِن مَنْ أَمِنَهُ النّاسُ عَلَى أَمْوَالْهُمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالَّذَنْوبَ - (٥)
عن فضالة بن عبيد - (ح)
هذا فى العامة أما الخواص فمن اجتمع فيه خلائق الايمان وتكاملت عنده آداب الاسلام ثم تجوهر باطنه
عن أخلاق النفس ترقى قلبه إلى ذروة الاحسان فيصير لصفائه كالمرآة إذا نظر إليه المؤمنون رأوا قاتح أحوالهم
فى صفاء حاله وسوء آدابهم فى حسن شمائله (طس والضياء) وكذا البزار والقضاعى ( عن أنس) قال الهيثمى
بعد ماعزاء الطبرانى والبزار وفيه عثمان بن محمد من ولد ربيعة بن أبى عبد الرحمن قال ابن القطان الغالب على حديثه الوهم
وبقية رجاله ثقات .
(المؤمن مرآة المؤمن) فأنت مرآة لأخيك يبصر حاله فيك وهو مرآة لك تبصر حالك فيه فان شهدت فى أخيك
خيراً فهو لك وإن شهدت غيره فهو لك وكل إنسان مشهده عائد عليه ومن ثم قالوا من مشهدك يأتيك روح مددك
(والمؤمن أخو المؤمن) أى بينه وبينه أخوة ثابتة بسبب الايمان ((إنما المؤمنون إخوة) (يكف عليه ضيعته) أى
يجمع عليه معيشته ويضمهاله وضيعة الرجل مامنه معاشه ( ويحوطه من ورائه) أى يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع
عنه من يغتابه أو يلحق به ضررا ويعامله بالاحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك قال بعض العارفين
كن رداءاً وقيصاً لأخيك المؤمن وحطه من ورائه وأحفظه فى نفسه وعرضه وأهله فإنك أخوه بالنص القرآنى
فاجعله مرآة ترى فيها نفسك فکما یزيل عنك كل أذی تکشفه لك المرآة فازل عنه كل أذى به عن نفسه ( خد د)
فى الأدب( عن أبى هريرة) قال الزین العراقی إسناده حسن
(المؤمن للمؤمن) اللام فيه الجنس والمراد بعض المؤمنين لبعض (كالبنيان) أى الحائط لا يتقوى فى أمر دينه
ودنياه إلا بمعرفة أخيه كما أن بعض البنيان يقوى ببعضه ( يشد بعضه بعضا) بيان لوجه التشبيه وبعضا منصوب بنزع
الخافض أو مفعول بشد وتتمته كما فى البخارى ثم شبك بين أصابعه أى يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد فوقع
التشيك تشبيها لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان الممسك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا وذلك لأن أقوام
لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك الركن القوى فإذا والاه قوى بما بباطنه ويماتبه ذكره الحرالى" وفيه تفضيل الاجتماع
على الانفراد ومدح الاتصال على الانفصال فان البنيان إذا تفاصل بطل وإذا اتصل ثبت الانتفاع به بكل مايراد
منه (تنبيه) قال الراغب إنه لما صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدفى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة له فلقمة طعام
لو عددنا تعب تحصيلها من زرع وطحن وخبز وصناع آلاتها لصعب حصره فلذلك قيل الإنسان مدنى بالطبع ولا يمكنه
النفرد عن الجماعة بعيشه بل يفتقر بعضهم لبعض فى مصالح الدارين وعلى ذلك نبه بهذا الحديث (ق) فى الأدب(تن)
كلهم (عن أبى موسى) الأشعرى
(المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) يعنى المؤمن من حقه أن يكون موصوفا بذلك ( والمهاجر من هجر
الخطايا والذنوب) قالوا وذا من جوامع الكلم (فائدة) خرج الحكيم الترمذى عن أبى سعيد مرفوعا: المؤمن فى الدنيا على ثلاثة
أجزاء الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، والذى يأمنه الناس على أنفسهم وأموالهم والذى إذا أشرف على طمع
تركه قال فالجزء الأول هم الظالمون لأنفسهم ضيعوا العبودية واستوفوا الرزق واكتالوا النعم بالمكيال الأوفى وكالوا
الطاعات بكيل الخسر فهم من المطففين والثانى هو المقتصد المقتفى والثالث تركوا الهوى وشهوة النفس فهم المقربون

- ٢٥٣ -
٩١٤٥ - الْمُؤْمِنْ يَمُوتُ بِعَرَق الْجِبِين - (حم تن ٥ ك) عن بريدة - (ح)
٩١٤٦ - الْمُؤْمِنُ بَأَلْفُ، وَلَاَ خَيْرَ فيمَنْ لاَ يَأَلْفُ وَلاَ يُؤْلَفُ - (حم) عن سهل بن سعد - (1)
٩١٤٧ - أْمُؤْمِنُ يَأْفُ وَيُؤْلَفُ وَلَ خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْفُ وَلَ يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ الَّاسِ أَنْفَهُمْ لِلنَّس (قط)
فى الأفراد والضياء عن جابر - (صح)
٩١٤٨ - أْمُؤْ مِنُ يَغَارُ ، وَاَللهُ أَشَدْ غَيْرًا - (م) عن أبى هريرة - (صح)
(٥ عن فضالة بن عبيد) ورواه عنه أيضا الترمذى وحسنه قرمز المصنف لحسنه
(المؤمن يموت بعرق الجبين) أى عرق جبينه حال موته علامة إيمانه لأنه إذا جاءته البشرى مع قبيح ما جاء به خجل
واستحمي فعرق جينه لأن أسافله ماتت وقوة الحياة فيما علا والحياء فى العينين وذلك وقت البشرى وانكشاف الغطاء
والكافر فى عمى عن ذلك وقال ابن العربى معناه أن المؤمن الذى يهون عليه الموت لا يجد من شدته إلا بقدر ما يفيض
جبينه ويتفصد اه ويؤيد الأول ما أخرج الحكيم عن سدان أنه قال عند موته سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
أرقب الميت عند موته ثلاثا فإن رشح جبينه وذرفت عيناه فهو رحمة نزلت به وإن غط غطيط البكر المخنوق وحمد
لونه وأزيد شدقه فهو عذاب (حم ت ن. ك عن بريدة) رمز لحسنه قال الترمذى حسن وقال الحاكم صحيح على شرطهما
وأقره الذهبي وقال الهيشمى رجال أحمد رجال الصحيح واعرضه الصدر المناوى بأن قتادة رواه عن عبد الله بن بريدة
ولا يعرف له سماءا منه كما قاله الترمذى
(المؤمن يألف) لحسن أخلاقه وسهولة طباعه ولين جانبه وفى رواية ألف مألوف والألف اللازم للشىء فالمؤمن
يألف الخير وأهله ويألفونه بمناسبة الإيمان قال الطبى وقوله المؤمن ألف يحتمل كونه مصدراً على سبيل المبالغة كرجل
عدل أو اسم كان أى يكون مكان الألفة ومنتهاها ومنه إنشاؤها وإليه مرجعها (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)
لضعف إيمانه وعسر أخلاقه وسوء طباعه والألفة سبب للاعتصام بالله وبحبله وبه يحصل الإجماع بين المسلمين وبضده
تحصل النفرة بيتهم وإنما تحصل الألفة بتوفيق إلهى لقوله سبحانه ((واعتصموا بحبل الله جميعا) إلى قوله(ألف بين قلوبكم
فأصبحتم بنعمته إخوانا)، ومن التآلف ترك المداعاة والاعتذار عند توهم شىء فى النفس وترك الجدال والمراء وكثرة
المزاح ( حم عن سهل بن سعد) الساعدى رمز المصنف لصحته قال الهيشمى رجال أحمد رجال الصحيح اه ورواه
الحاكم فى المستدرك من حديث أبى صخر عن أبى حازم عن أبى هريرة باللفظ المزبور وقال على شرطهما ولم أعلم له علةأهـ
وتعقبه الذهبى بأنه معلول وعلته انقطاعه فإن أباحازم هذا هو المدينى لا الأشجعى ولم يلق أبا صخر الأشجعى
ولا المدينى اتى أباهريرة
(المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس) قال الماوردى بين به أن الإنسان
لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة فإنه مقصود بالأذية محسود بالنعمة فإذا لم يكن ألفاً مألوفا تختطفه أيدى حاسديه
وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة ولم تصف له مدة وإذا كان ألفا مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه وامتنع بهم
من حساده فسلمت نعمته منهم وصفت مرتته بينهم وإن كان صفو الزمان كدرا ويسره عسرا وسلمه خطر والعرب
تقول من قل ذل اهـ ( قط فى الإفراد والضياء) فى المختارة (عن جابر) بن عبد الله
(المؤمن يغار والله أشد غيرا) بفتح الغين وسكون الياء وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذى يغارفى
محل الغيرة قد وافق ربه فى صفة من صفاته ومن وافقه فى صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته
من رحمته ومن الغيرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم وعليه يحمل ماوقع لكثير من العظماء فمن ذلك مارواه

- ٢٥٤ -
٩١٤٩ - الْمُؤْمِنُ غُرٌ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَتِيُمْ - (دت ك) عن أبى هريرة
٩١٥٠ - أْمُؤْ مِنْ بِخَيْرِ عَلَى كُلٌّ حَالٍ: تُنْزَعُ تَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَد الله - (ن) عن ابن عباس - (ح)
٩١٥١ - أْمُؤْ مِنُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمانِ عِنْزِلَةِ الَّأْسِ مِنَ الْجَسْد: يَلَمُ الْمُؤْمِنُ لأَهْلِ الْإِيمَانِ كَ يَأْلَمُ الْجَسَدُ لمَا
فى الرَّأْسِ - (حم) عن سهل بن سعد - ( ح)
أحمد أن علياً كرم الله وجهه دعا علي رجل فعمى فورا ومطرف بن الشخير دعا على من كذب عليه غر مكانه
ميناً (م عن أبى هريرة) ظاهره أنه بما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه ففي مسند الفردوس أن البخارى
خرجه عن أبى سلمة
( المؤمن غر) أى يغره كل أحد ويغره كل شىء ولا يعرف الشر وليس بذى مكر ولا قطنة للشر فهو ينخدع السلامة
صدره وحسن ظنه وينخدع لانقياده ولينه (كريم) أى شريف الأخلاق ( والفاجر ) أى الفاسق ( خب أثيم)
أى جرى. فيسعى فى الأرض بالفساد فالمؤمن المحمود من كان طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس
ذلك منه جهلا والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل فى معرفة الشر وليس ذا منه عقلا والخب بفتح الخاء المعجمة
الخداع والساعى بين الناس بالفساد والشر وقد تكسر خاؤه فأما المصدر فبالكسر لاغير وقال الراغب الخب استعمال
الدهاء فى الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها ( تنبيه) قال بعض العارفين كن عمرى الفعل فإن الفاروق يقول من
خدعنا فى الله انخدعناله فإذا رأيت من يخدعك وعلمت أنه مخادع من مكارم الأخلاق أن تنخدع له ولا تفهمه أنك
عرفت خداعه فإنك إذا فعلت ذلك فقد وفيت الأمر حقه لأنك إنما عامات الصفة التى ظهرلك فيها والإنسان إنما
يعامل الناس لصفاتهم لالأعيانهم؛ ألا تراه لو كان صادقا مخادعا فعامله بما ظهر منه وهو يسعد بصدقه ويشقى بخداعه
فلا تفضحه بخداعه وتجاهل وتصنع له باللون الذى أراه منك وادع له وارحمه عسى الله أن يرجمه بك فإذا فعلت ذلك
كنت مؤمنا حقا فالمؤمن غر كريم لأن خلق الإيمان يعطى المعاملة بالظاهر والمنافق خب الثيم أى على نفسه حيث لم
يسلك بها طريق تجاتها وسعادتها (د) فى الأدب (ت) فى البر (ك) فى الإيمان من حديث الحجاج بن قراقصة
(عن أبى هريرة) ثم قال الحاكم الحجاج عابد لا بأس به انتهى وقال المنذرى لم يضعفه أبو داود ورواته ثقات سوى
بشر بن رافع وقد وثق وقال ابن الجوزى فيه بشر بن رافع قال ابن حبان روى أشياء موضوعة كأنه يتعمدها لكن
روى من طرق آخر لا بأس بها اه وحكم القزوننى بوضعه ورد عليه ابن حجر وقال هو لا ينزل عن درجة الحسن وأطال
{المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله) لأن الدنيا سجنه وأمنية المسجون إخراجه
من سجنه فيله عتدة إلى باب السجن فإذا استشرف الاذن له بالخروج حمد الله على خلاصه من السجن وشوق
إلى ربه ولهذا لما أحس معاذ بالموت قال من حبا بحبيب جاء على نافة لا أفلح من ندم الحمد لله (ن عن ابن عباس)
رمز المصنف -لاسنه
( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) إشارة إلى أن المؤمن الكامل فى نعوت الإيمان الجامع
لمكارمه من علم وعمل وتوكل وطمأنينة إلى ربه ومحبة المؤمنين فيه وإقبالهم عليه فى أهل الإيمان المتحققين بأخلاق
الإيمان بمنزلة الرأس فى الجسد(يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لمافى الرأس، هذا بازلوجه الشبه فمن آذىمؤمناً واحداً
فكأنما آذى جميع المؤمنين ومن قتل واحداً فكأنما أتلف من الجسدعضوا والم جميع أعضاء ذلك الجسد ففرض على أهل
الإيمان تعظيمه ورفع محله وحمل مؤنته وحفظ جانبه والتألم لأله والسرور بسلامته والإستضاءة بنوره إلى غير ذلك
وأعضاؤه مع الرأس كالجسد ونقل العارف الشعراوى عن الخواص أن من ادعى مشاركة المسلمين فى همومهم وأمراضهم
ورجح ألم بدنه من البلاء النازل عليه على البلاء النازل على غيره قدعواه كمال الإيمان غير صحيحة قال الشعراوى وربما

- ٢٥٥ -
٩١٥٢ - أَلَمُؤْمنَ مُكَفَر - ( ك) عن سعد - (ض)
٩١٥٣ - المُؤْمِنْ يَسِيرُ الْمؤْنَةَ - (حل هب) عن أبى هريرة - (ض)
٩١٥٤ - الْمُؤْمِنَ الّذِى يُخَلِطُ النّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاُهْ؛ أَفْضَلُ مِنَ اْلمْمِنُ الَّذِى لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَ
٠١٠١٠٠١٠٠
يصبر على آذاهم ۔ (حم خد ت٥) عن ابن عمر
أشارك المريض فى ألم النزع والمطلقة فى الولادة والمعاقب فى بيت الوالى فى المقارع ولبس الخودة المحماة حتى أحس
بدهن رأسى سائلا على وجهى لكنه داخل الجلد (حم عن سهل بن سعد) رمز لحسنه قال الحافظ الزين العراقى فى شرح
الترمذى رجاله رجال الصحيح وقال الهيشمى رجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن مصعب بن ثابت وهو ثقة ورواه
الطبرانى فى الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ.
(!مؤمن مكفر) أى مرز. فى نفسه وماله ليكفر خطاياه فيلقى الله سبحانه وقد خلصت سبيكة إيمانه من خبها
وقيل معناه يصطنع المعروف فلايشكر (ك) فى الإيمان (عن سعد) بن أبى وقاص وقال غريب صحيح ما خرجاه الجهالة
محمد بن عبد العزيز رأويه
(المؤمن يسير المؤنة) أى قليل الكلفة على إخوانه زاد القضاعى فى رواية كثير المعونة قال العامرى حسب المؤمن
التوقى فى مراتب الإيمان فشاهد بكماله نور الغيب كالعيان ورأى جمال الجنة وتعاهدها وشين الدنياوفناءها فاقتصر
فى مهماته علي يسير مؤنتها تورعا من الحرام خوف العقاب وعن الشبهات خشية العقاب وعن كثير من المباحات
تخفيفاً لمؤنة الوقوف عند الحساب (حل) عن محمد بن الحسن عن مخلد بن جعفر عن محمد بنسهل العطار عن مضارب
ابن يزيد الكلبى عن أبيه عن ابن يوسف الغريانى عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن الزهرى عن أبى سلمة عن
أبى هريرة ثم قال أبو نعيم غريب من حديث إبراهيم وابن جلان لمنكتبه إلا من حديث مضارب اهـ. وقال ابن الجوزى
موضوع ومحمد بن سهل كان يضع الحديث وتعقبه المؤلف بأن له طريقاً آخر عندالبيهقى وهو ماذكره هنا بقوله (هب)
عن على بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن أبى حكيم الأنصارى عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن ابن طبيعة
عن يعقوب عن عقبة عن المغيرة بن الأخفش (عن أبى هريرة)
(المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذى لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) ومن
ثم عدوا من أعظم أنواع الصبر الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم واعلم أن الله لم يسلطهم عليك إلا لذنب صدر.
منك فاستغفر الله من ذنبك واعلم أن ذلك عقوبة منه تعالى وكن فيما بينهم سميعاً لحقهم أصم عن باطلهم قطوقا بمحاسنهم
صموتاً عن مساوئهم لكن احذر مخالطة متفقهة الزمان ذكره الغزالى وقال الذهبى فى الزهد مخالطة الناس إذا كانت
شرعية فهى من العبادة وغاية مافى العزلة التعبد فمن خالطهم بحيث اشتعل بهم عن الله وعن السنن الشرعية فذا بطال
فليفرمنهم واستدل به البعض على أنحج التطوع أفضل من صدقة الففل لأن الحج يحتاج لمخالطة الناس قال حجة الإسلام وللناس
خلاف طويل فى العزلة والمخالطة أيهما أفضل مع أن كلا منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها وفوائدتدعو إليها وميل أكثر العباد
والزهاد إلى اختيار الغزلة وميل الشافعى وأحمد إلى مقابله واستدل كل لمذهبه بما يطول والانصاف أن الترجيح يختلف باختلاف
الناس فقد تكون العزلة الشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على الله المنتهى لاستغراقه فى شهود
الحضرة: العزلة له أولى والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم فى دينهم أولى وهكذا؛ ألا ترى إلى
تولية النبى صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من امرائه وقوله لأبى ذر إنى أراك رجلا
ضعيفا وإنى أحب لك ما أحب لنفسى لا تتأمر على اثنين-الحديث (حم خدت) فى الزهد بسند جيد كلهم (عن ابن عمر)
ابن الخطاب لكن الترمذى لم يسم الصحابى بل قال عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ العراقى
R

- ٢٥٦ -
٩١٥٥ - الْمُؤْمِنْ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ بَعْضِ مَلاَئِكَته - (٥) عن أبى هريرة - (ض)
٩١٥٦ - الْمُؤْمِنُ أُخُو الْمُؤْمِنِ: لَا يَدَعُ نَصِيحَتَهُ عَلَى كُلِّ حَال - ابن النجار عن جابر - (ض)
٩١٥٧ - الْمُؤْمِنُ لَا يُثَرِّبُ عَلَيْهِ شَىْءٌ أَصَابَهُ فِى الَّنْيَا، إِنَّا يُثَرِّبُ عَلَى الْكَافر - (طب) عن ابن مسعود(ض)
٩١٥٨ - الْمُؤْمِنُ كَيْسٌ فَطِنُ حَذِرُ - القضاعى عن أنس - (ض)
والطريق واحد رمز لحسنه وهو كذلك فقد قال الحافظ فى الفتح إسناده حسن
(المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته) لأن الملائكة ليست لهم شهوة تدعو إلى قبيح ولا أنفس غيثة
والمؤمن قد سلطت عليه الشهوة المهلكة والشيطان والنفس الأمارة بالسوء التى هى أعظم أعدائه فهو أبدا فى مقاساة
وشدائد والأجر والكرامة على قدر المشقة والمراد بالمؤمن الكامل وبعض الملائكة عوامهم لخواص المؤمنين أفضل من
عوام الملائكة قال الحسن المؤمن لولم يذنب لكان يطير فى الملكوت لكن الله قعه بالذنوب وقال الإمام الرازى
سمى الله المؤمن ثالث نفسه فى عشرة مواضع فى المراقبة والولاية والموالاة والصلاة والعزة والطاعة والمشاقةوالأذى
والالتجاء والشهادة وقال ابن العربى قد انحصر فى الإنسان حقائق العالم بما هو إنسان لم يتميز عن العالم إلا بصغر
الحجم فقط وهو قسمان قسم لم يقبل الكمال فهو من جملة العالم غير أنه مجموع العالم المختصر الوجيز من الطول البسيط
وقسم قبل الكمال فظهرت فيه صفات الجلال والجمال فصار الأفضل الأكرم على الله بكل حال (٥) من رواية ابى
المهزم يزيد بن سفيان (عن أبى هريرة) قال الحافظ العراقى وأبو المهزم تركه شعبة وضعفه ابن معين
(المؤمن أخو المؤمن) أى فى الدينوإنما المؤمنون إخوة) وإذا كان أخوه فينبغى أن يعاشره معاشرة الأخوة فى
التحابب والتصافى وتجنب التجافى قال الزين العرقى وهذه الأخوة دون الأخوة التى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين أصحابه حين قدم المدينة ولهذه الأخوة مرية على أخوة الإسلام قال العامرى قد يطلق المصطفى صلى الله عليه وسلم
المؤمن ويريد جملة من يسم مؤمنا وقد يريد الخواص وقد يريد خواص الخواص ويعرف بقرائن الحديث وقوله هنا
أخو المؤمن أراد أخوة الاشتباه فى صفة الإيمان كقوله تعالى(( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)) ولم يرد هنا أخوة
النسب جعل علامة الإيمان معاضدته له فى الخير والنفع ودفع المضار وجلب المسار وقيل الأخوة مشتقة من الأخية
للفرس تضرب فى الأرض فيشد بها فتمنعه من الضياع (لا يدع نصيحته على كل حال) أى لا ينبغى له أن يترك نصحه
فى حال من الأحوال على الوجه اللائق بحسب ما يقتضيه المقام فإن اقتضى الاعلان فعل وإن اقتضى الاسرار لا يعلن
فالنصيحة فى الملا بالحق حق وهى أضيحة لا يفعلها إلا الجهلاء إذا فائدة النصيحة المشروعة حصول النفع وثبوت الود
وهى فى الملا لا تقبل بل تثمر عداوة فهى مذمومة لذلك ولكونها تخجل وتلجئ المخاطب بالنصح إلى الكذب فى
اعتذاره أو خذله فيكون سبالفساد كثير فطريقه أن ينصحه فى خلوة بطريق حسن تماكل .أمور به مجرى على
ظاهره (ابن النجار) فى تاريخه (عن جابر) بن عبد الله
(المؤمن لا يثرب عليه شىء أصابه فى الدنيا إنما يثرب على الكافر) والتثريب والتقريع والتوبيخ قاله فى قصة أبى
الهيثم بن التيهان حين أكل عنده لحما وبسرا ورطباوما أعذبا فقيل يارسول الله هذا من النعيم الذى يسأل عنهيوم القيامة
فقال ذلك؛ كذافى الفردوس (طب عن ابن مسعود) وفيه عمرو بن مرزوق أورده الذهی فی الضعفاء قال وكان يحي
ابن سعيد لا يرضاه ووثقه غيره والكلى تركه القطان وابن مهدى
(المؤمن كيس) أى عاقل والكيس العقل ( فان) حاذق والفطنة حدة البصيرة فى بذل الأمور يفطن
بزيادة نور عقله إلى ماغاب عن غيره فيهدم دنياه لبنى بها أخراه ولا يهدم أخراه لينى بهادنياه (حذر) أى مستعد
متأهب لما بين يديه متيقظ لما يهجم عليه قالوا والمراد بالمؤمن هنا الكامل الذى وقفته معرفته على غوامض

- ٢٥٧ -
٩١٥٩ - المُؤْمِنْ مَيْنُ لَيْنٌ، حَتَّى تَخْالَهُ مِنَ اللَّيْنِ أَحْمَقَ - (هب) عن أبى هريرة - (ض)
٩١٦٠ - اْمُؤْمِنُ وَاهِ رَاقِعٌ، فَالسَّعِيدُ مَنْ مَاتَ عَلَى رَقْعِهِ - البزار عن جابر - (ض)
٩١٦١ - اْمُؤْمِن مَنْفَعَةُ: إِنْ مَاشَيْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ شَارَ كْتَهُ نَفَعَكَ: وَكُلُّ شَىْءٍ مِنْ
٩٠٠٠٠
أَمْرِهٍ مَنفَعَةَ - (حل) عن ابن عمر - (ض)
الأمور حتى صار حازما بحذر ماسيقع فلا يؤتى من جهة الغفلة؛ سئل ابن عباس عن غمر فقال كان كالطير الحذر يرى
أن له فى كل موضع شركا وهذا أدب شريعة نبه النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته
وتمام الحديث كما فى الأمثال وغيرها وقاف مثبت عالم ورع إذا ذكر تذكر وإذا على تعلم والمنافق همزة لمزة حطمة
لا يقف عند شبهة ولا يرعوى عن محرم حاطب ليل لا يبالى من أين كسب وفيما أنفق (القضاءى) فى مسند الشهاب وكذا
العسكرى فى الأمثال (عن أنس بن مالك قال العامرى حسن غريب وليس فيما زعمه بمصيب بل فيه أبو داود النخعى
كذاب قال فى الميزان عن يحيى كان أكذب الناس ثم سرد له عدة أخبار هذامنها قال ابن عدى أجمعوا على أنه كان
وضاعا ورواه الديلى فى مسند الفردوس أيضا وزاد وقاف مثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة مزة حطمة لا يقف
عند شبهة ولا عند محرم كماطب ليل لا يبالى من أين كسب ولا فما أنفق .
(المؤمن هين) من الهون بفتح الهاء السكينة والوقار (لين) بتخفيف لين على فعل من اللين ضد الخشونة قيل
يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل كما فى الكشاف وفى المثل إذا عز أخوك فهن ومعناه إذا عاسر
فياسراهـ (حتى تخاله من اللين أحمق) أى تظنه من كثرة لينه غير متنبه لطريق الحق (تنيه) فى هذا الخبر إشارة إلى
مقام التكوين وهو أن يكون حال العبد السالك بين التجلى والاستتاربين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته
ويعطى المعرفة بالله ولهذا قيل المؤمن يتلون فى يومه سبعين مرة وذلك بحسب تجليات الحق عليه والمنافق يثبت على
قدم واحد تسعين سنة لكونه محجوباً بالمراسم الخلقية (هب) من حديث يزيد بن عياض عن صفوان عن الأعرج
(عن أبى هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه تفرد به يزيد بن
عياض وليس بقوى وروى من وجه صحيح مرسلا أه وقال الذهبى فى الضعفاء يزيد بن عياض قال النسائى وغيره متروك
(المؤمن واه راقع) أى واه لدينه بالذنوب راقع له بالتوبة فكلما انخرق دينه بالمعصية رقعه بالتوبة قال الزمخشرى
شبهه بمن وهى ثوبه فيرقعه وقد وهى الثوب إذا بلى (فالسعيد) وفى رواية فسعيد وفى أخرى خيرهم (من مات على
رقعه) أى من مات وهو راقع لدينه بالتوبة والندم قال الغزالى فمعاودة الذنب مع رفعه بالتوبة المرة بعد المرة لا يلحق
صاحبها بدرجة المصرين ومن ألحقه بها فهو كفقيه يؤيس المتفقة عن نيل درجة الفقهاء بفتور عن التكرار فى أوقات
نادرة وذا يدل على نقصان الفقيه فالكامل هو من لا يويس الخلق عن درجات السعادة بما يتفق لهم من الفترات
ومقارفة السيئات (البزار) فى مسنده وكذا الطبرانى فى الصغير والأوسط والبيهقى فى الشعب فإغفاله لهؤلاء غير جيد
كلهم (عن جابر) قال الزين العراقى تبعاً للمنذرى سنده ضعيف وبينه تديذه الهيشمى فقال فيه عند الثلاثة سعيد بن
خالد الخزاعى وهو ضعيف .
(المؤمن منفعة) أى كل شؤونه نفع لإخوانه (إن ماشيته نفعك) بإرشاد الطريق والأنس والاستفادة ونحو ذلك
(رإن شاورته) فيما يعرض لك من المهمات التى يضطرب رأيك فيها (نفعك) بإشارته عليك بما ينفعك (وإن شاركته)
فى أمر دنيوى أو غيره (نفعك) بمعرفته وتحمل المشاق عنك (وكل شىء من أمره منفعة) تعميم بعد تخصيص (تنبيه) قال الراغب
لاأحتاج الناس بعضهم إلى بعض سخ الله كل واحد من كافتهم لصناعة ما يتعاطاه وجعل بين طبائعهم وصنائعهم مناسبات خفية
واتفاقات سماوية ليؤثر الواحد بعد الواحد حرفة من الحرف ينشرح صدره بملابستها وتطيعه قواه لمزاولتها فإذا
(١٧ - فيض القدير - ٦)

- ٣٥٨ -
٩١٦٢ - أْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِى الْجَنَّ كَانَ خْلُهُ وَوَضْعِه وَسنْهُ فِى سَاعَةِ وَاحِدَة كما يشتهى - ( حم ت
٥ حب) عن سعيد - (ض)
٩١٦٣ - أْمُؤْمنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ كَانَلَ الْأَنْفِ: إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِذَا أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ أُسْتَخَ - ابن
المبارك عن مكحون مرسلا ( هب) عن ابن عمر - (ض)
جعل الله صناعة أخرى فربما وجد متبلدا فيها ومتبرما بها سخرهم الله لذلك لئلا يختاروا كلهم صناعة واحدة
فتبطل الأقوات والمعاونات ولولا ذلك ما اختاروا من الأسماء إلا أحسنها ومن البلاد إلا أطيبها ومن الصناعات إلا
أجملها ومن الأفعال إلا أرفعها ولتشاجروا على ذلك، ولكن الله بحكمته جعل كلا منهم فى ذلك مجا فى صورة مخير
والناس إما راض بصنعته لا يرضى عنها حولا (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال غربب بهذا اللفظ تفرد به ليث
ابن أبى سليم عن مجاهد وهو ثابت صحيح
(المؤمن إذا اشتھی الولد فىالجنة) أی حدوثه له ( کان حمله و وضعه وسنه فی ساعة واحدة) ویکون ذلك كله ( کما
يشتهى) من جهة القدر والشكل والهيئة وغيرها والمراد أن ذلك يكون إن أشتهى كونه لكنه لا يشتهى ذلك فلا يولد
له فلا تعارض بينه وبين خبر العقيلي بسند صحيح إن الجنة لا يكون فيها ولد (حم ته حب عن أبى سعيد) الخدرى
قال فى الميزان تفرد به سعيد بن خالد الخزاعى وقد ضعفه أبوزرعة وغيره
(المؤمن هينون لينون) قال ابن الأعرابى تخفيفهما للمدح وتثقيلهما الذم وقال غيره هما سواء والأصل التثقيل
كميت وميت والمراد بالهين سهولته فى أمر دنياه ومهمات نفسه أما فى أمر دينه فكما قال عمر فصرت فى الدين أصلب
من الحجر ، وقال بعض السلف: الجبل يمكن أن ينحت منه ولا ينحت من دين المؤمن شىء، واللين لين الجانب
وسهولة الانقياد إلى الخير والمسامحة فى المعاملة ( كالجمل) أى كل واحد منهم. قال الزمخشرى: ويجوز جعله صفة
المصدر محذوف أى لينون لينا مثل لين الجمل (الأنف) بفتح الهمزة وكسر النون من أنف البعير إذا اشتكى أنفه من
البرة فقد أنف على القصر وروى آنف بالمد. قال الزمخشرى: والصحيح الأول اهـ. وبالغ فى شرح المصابيح فقال
المدخطأ قال ابن الكمال مدحهم بالسهولة واللين لأنهما من الأخلاق الحسنة على ما نطق به الكتاب المبين، فيمارحمة
من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فإن قلت من أمثالهم لا تكن رطباً فتعصر ولا
بابساً فتكسر ، ولهذا قال لقمان لابنه يابنى لا تكن حلوا فتبلغ ولامراً فتلفظ؛ ففيه نهى عن اللين فماوجه كونه مدح؟
قلت لاشبهة فى أن خير الأمور أو ساطها وقد أطبق العقل والنقل على أن طرفى الإفراط والتفريط فى الأفعال
والأحوال والأقوال مذموم إنما الممدوح مافى الطبيعة من حالة جبلية مقابلة لغلظ القلب وقساءته وإنما يعبر عنها
باللين تسمية لها باسم أثرها وذلك سائغ ( إن قيد انقاد وإذا أنيخ على صخرة استناخ) فان البعير إذا كان أنفا للوجع
الذى به ذلول منقاد إلى طريق سلك به فيه أطاع والمراد أن المؤمن سهل يقضى حوائج الناس ويخدمهم وشديد الانقياد
للشارع فى أوامره ونواهيه وخص ضرب المثل بالجمل لأن الإبل أكثر أموالهم وآخرها. قال فى الفائق: والمحذوف
من بائى هين لين الأولى وقيل الثانية والكاف مرفوعة المحل على أنها خبر ثالث (ابن المبارك) فى كتاب الزهد والرقائق
من حديث سعيد بن عبد العزيز (عن مكحول مرسلا هب) عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبى رواد عن أبيه عن نافع
(عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه القضاءى أيضا، وقال العامرى: إنه حسن، وقضية صنع المصنف أن مخرجه
خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه خرج المرسل أولا ثم هذا ثم قال المرسل أصح اهـ. وذلك لأن فى المسند
عبد الله بن عبد العزيز بن أبى رواد أورده الذهبى فى الضعفاء، وقال قال أبو حاتم أحاديثه منكرة، وقال ابن الجنيد
لايساوى فلساً وقال العقيلى فى الضعفاء هذا الحديث من منكرات عبد العزيز، وقال ابن ظاهر لا يتابع على رواياته

- ٢٥٩ -
٩١٦٤ - الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُل وَاحِد: إِن أُشْتَكَى رَأْسَهُ أَنْتَكَى كُلُهُ، وَإِن أُشْتَكَى عَيْنَهُ أُشْتَكَى كُلَّهُ ( حم م)
عن النعمان بن بشير - (ص3)
٩١٦٥ - الماغُرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ النَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَّةِ، وَالَّذِى يَقْرَؤُهُ وَيُتْتَحُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ هَاٌ لَهُ
أَجْرَان - (قده) عن عائشة - (ص)
٩١٦٦ - أْمُتَرِ يَن لَا يُحَابَّانِ، وَلاَ يُؤْكَلُ طَعَامُهُمَا - (هب) عن أبى هريرة
(المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله) أفاد تعظيم حقوق المسلمين بعضهم
على بعض وحثهم على التراحم والتعاضد فى غير إثم ولامكروه ونصرتهم والذب عنهم. إفشاء السلام عليهم وعيادة مرضاهم
وشهود جنائزهم وغير ذلك وفيه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء فى السفر وكل ما تعلق بهم بسبب حتى الهرة
والدجاجة ذكره الزمخشرى قال ابن عربى ومع هذا التمثيل فأنزل كل أحد منزلته كما تعامل كل عضو منك بما يليق به
وما خلق له فتغض بصرك عن أمر لا يعطيه السمع وتفتح سمعك لشىء لا يعطيه البصر وتصرف يدك فى أمر
لا يكون لرجلك وكذا جميع قواك فنزل كل عضو منك فيما خلق له وإذا ساويت بين المسلمين فأعط العالم حقه من
التعظيم والإصغاء لما يأتى به والجاهل حقه من نذكيره وتنبيهه على طلب العلم والسعادة والغافل حقه بأن توقظه من نوم غفلته
بالتذكر لما غفل عنه ما هو عالم له غير مستعمل لعلمه فيه والسلطان حقه من السمع والطاعة فيما يباح والصغير
حقه من الرفق به والرحمة والشفقة والكبير حقه من الشرف والتوقير (حمم) فى الأدب (عن النعمان بن بشير) ولم
يخرجه البخارى بهذا اللفظ بل بما يقرب منه
(الماهر بالقرآن) أى الحاذق به الذى لا يتوقف ولا يشق عليه قراءته لجودة حفظه وإتقانه ورعاية مخارجه
بسهولة من المهارة وهى الحذق (مع السفرة) الكتبة جمع سافر من السفر وأصله من الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتبه
ويوضحه ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها والمراد الملائكة الذين هم حملة اللوح
المحفوظ سموا بذلك لأنهم ينتقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء منه كأنهم يستنسخونها وقيل لأنهم يسافرون إلى
الناس برسالات الله (الكرام) جمع كريم (البررة) أى المطيعون جمع بار بمعنى محسن ومعنى كونه رفيقا لهم أنه أحل
مقامهم وأنزل منازلهم الرفيعة وأسكن مقاماتهم العالية من جوار الحق تعالى ((إن المنقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق
عند مليك مقتدر، على قوة هذه الحالة تقول(( إنا لله وإنا إليه راجعون)) وقيل معناه كونه عاملا بعملهم بل أفضل فقدجاء
فى بعض الطرق أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن وأنهم حريصون على استماعه من بنى آدم فأعظم بها من
صفة شريفة وأى شىء أعظم من كلام رب العالمين الذى منه بدأ وإليه يعود؟ وقال القاضى: الماهر بالقرآن حافظ
له أمين عليه يؤديه إلى المؤمنين يكشف لهم ما يلتبس عليهم معدود من عداد السفرة فإنهم الحاملون لأصله الحافظون
له ينزلون به على أنبياء الله ورسله ويؤدون إليهم ألفاظه ويكشفون معانيه (والذى يقرؤه ويتعتع) أى يتوقف فى
تلاوته والتعتعة فى الكلام الترددفيه لحصر أوعى أو ضعف حفظ (وهو عليه) أى والحال أن القرآن على ذلك القارئ
(شاق له أجران) أى أجر بقراءته وأجر بمشقة ولا يلزم من ذلك أفضلية المنتتع على الماهر لأن كون الماهر مع
السفرة أفضل من حصول أخرين بل الاجر الواحد قد يفضل أجوراً كثيرة (ق د. عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف
أنه لم يروه من الأربعة إلا الاثنین والأمر بخلافه بل رووه جميعا
(المتباريان) أى المتعارضان بفعلهما فى العامام يميز أيهما يغلب (لا يجابان ولا يؤكل طعامهما) تنزيها فتكره إجابتهما
وأكله لما فيه من المباهاة والرياء ولهذا دعى بعض العلماء لوليمة فلم يجب فقيل له كان السلف يجيبون قال كانوايدعون
المؤاخاة والمؤاساة وأنتم تدعون المباهاة والمكافأة (هب عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا ابن لال والديلى

- ٢٦٠ -
٩١٦٧ - المتحابونَ فى اللَّهِ عَلَى كَرَاسِىّ مِنْ يَقُوتِ حَوْلَ الْعَرْشِ - (طب) عن أبى أيوب - (*)
١٥ /١٩٠
٩١٦٨ - المتشبع بما لم يعطَ كلَابِسِ نَوبى زُورٍ - (حم ق د) عن أسماء بنت أبى بكر (م) عن عائشة - (صـ)
٩١٦٩ - المتعبَد بِغَيرٍ فِقْه كَالخمَارٍ فِى الطَّاحُونِ - (حل) عن وائلة
-(المتحابون فى الله) يكونون يوم القيامة (على كراسى من ياقوت حول العرش) لأنهم لما قدموا أمر الله والحب فيه
على حظوظ النفوس الدنيوية الباعثة غالبا على المحبة لغير الله كالجمال والكرم والأفضال ونحو ذلك وأخلصوا محبتهم
لله ولم يشبها أحد منهم يحظ دنيوى استوجبوا هذا الإعظام وجوزوا بهذا الإكرام (طب عن أبى أيوب) الأنصارى
رمز لحسنه قال الهيشمى فيه عبد العزيز الليثى وقد وثق على ضعف فيه كثير اهـ. وأورده فى الميزان فى ترجمته من حديثه
وقال قال البخارى منكر الحديث وأبو حاتم لا يشتغل به والنسائى ضعيف وابن حبان اختلط آخرا فاستحق التركاهـ.
وقال العلاقى لا بأس بإسناده وروى بألفاظ متقاربة المعنى واختار المصنف منها هذا الطريق لكونه أحسنها إسنادا
على ما فيه مما سمعته
(المتشبع بما لم يعط) بالبناء للمجهول وفى رواية للعسكرى بما لم يقل وأصل المتشبع الذى يظهر أنه شبعان وليس
بشبعان ومعناه هنا كما قاله النووى وغيره أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست بحاصلة (كلابس ثوبى زور) أى ذى
زور وهو من يزور على الناس فيلبس لباس ذوى التقشف ويتزبى بزى أهل الزهد والصلاح والعلم وليس هو بتلك
الصفة وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبا لأجله وثى باعتبار الرداء والإزار يعنى أن المتحلي بما ليس له كمن
لبس ثوبين من الزور فارتدى بأحدهما وتأزر بالآخر ذكره القاضى تلخيصا من قول الزمخشرى المتشبع بموحدة
على معنيين أحدهما المتكلف إسرافا فى الأكل وزيادة على الشبع، الثانى المشبه بالشبعان وليس به وبهذا المعنى استعير
للتحلی بفضيلة وليس من أهلها و مشبه بلابس توبى زور أی ذی زور وهو من يزور علي الناس بأن تزنى بزى أهل
الزهد رياء وأضاف التوبين إلى الزور لكونهما ملبوسين لأجله فقد اختصا به اختصاصا يسوغ إضافتهما إليه وأراد
أن المتحلي كمن لبس ثوبين من الزور ارتدى بأحدهما وانتزر بالآخر اهـ. وهو بمعنى قول بعضهم هو الذى يلبس ثياب
الزهاد وباطنه ملوء بالفساد وكل منهما زور أى مخالف بالنسبة الآخر أو من يصل بكميه كين ليرى أنه لابس قيمين
أو من يلبس ثوبين لغيره موهما أنهما له قال القرطى وكيف كان يتحصل منه أن تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها
زوجها حرام لأنه تشبه بمحرم قال فى المطاع وذا من بديع التشبيه وبليغه ومنه أخذ أنه ينبغى للعالم أن لا ينتصب
التدريس والإفادة حتى يتمكن من الأهلية ولا يذكر الدرس من علم لا يعرفه سواء شرط الواقف أم لا فإنه لعب
فى الدين وإزراء به قال الشبلى من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه (حم ق د) فى الأدب (عن أسماء بنت أبى بكر)
الصديق (م عن عائشة) قالت جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت إن لى زوجا وضرة وإنى أتشبع من
زوجى أقول أعطانی وکسانی کذا وهو كذب فذ کره
(المتعبد بغير فقه كالحمار فى الطاحون) لفظ رواية أبى نعم الطاحونة بالهاء وذلك لأن الفقه هو المصحح لجميع
العبادات وهى بدونه فاسدة فالمتعبد على جهل يتعب نفسه دائما كالحمار وهو يحسب أنه يحسن صنعا وفى تشبيه
بالحمار مذمة ظاهرة وتهجين لحاله كما فى قوله تعالى« كمثل الحمار يحمل أسفارا، وشهادة عليه بالبله وقلة العقل (جل) عن
سهل بن إسماعيل الواسطى عن محمود بن محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامى عن بقية عن ثور عن خالد بن معدان (عن
وائلة) بن الأسقع ومحمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقى الزاهد قال فى الميزان عن الدار قطنى كذاب وقال ابن عدى عامة
أحاديثه غير محفوظة وقال ابن حبان لاتحل الرواية عنه إلا للاعتبار كان يضع الحديث ثم ساق له أخبارا هذا منها
وقال ابن الجوزى حديث لا يصح محمد بن إبراهيم وضاع وتعقبه المؤلف بأن له متابعا