النص المفهرس
صفحات 481-500
- ٤٨١ - 3هـ ٦٠٢٥ - قال الله تعالى: يُؤْذِينى أُبْنُ آدَمَ يَقُولُ: (( يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلاَ يَقُولَنْ أَحَدكم: (( يَاخيبة الدهرِ)» =١٠ * ١٠٠٠١٠ فَإِنِّى أَنَا الدَّهُرُ : أَقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَرَهُ، فَإِذَا شْتُ قَبَضْهُمَا - (م) عن أبى هريرة - (ص3) ٦٠٣٦ - قال اللّه تعالى: سبقت رَحَى غَضَبِى - (م) عن أبى هريرة - (ص3) ٦٠٢٧ - قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلُم ◌ِنْ ذَهَبَ يَخْلقُ خَلْقَا ◌َتِى؟ فَلْخَلَقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلِقُوا ذَرَّةَ، أو لَخْلُقُوا شَعِيرَةً - (حم ق) عن أبى هريرة انتهى كلامه قال المنذرى الجمهور على ضم الراء إلى هنا كلام المنذرى (حم ق د عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائى فى التفسير وكأن المصنف أغفله سهواً ( قال الله تعالى يؤذينى ابن آدم) بأن ينسب إلىّ ما لا يليق بجلالى ( يقول يا خية الدهر) بفتح الخاء المعجمة أى يقول ذلك إذا أصابه مكروه (فلا يقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإنى أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما) فإذا سبّ ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلىّ لأنى فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور (م عن أبى هريرة ) ( قال الله تعالى سبقت) وفى رواية البخارى غلبت (رحمتى) أى غلبت آثار رحمتى على آثار(غضبى) والمرادبيان سعة الرحمة وشمولها ووصولها للخلائق قبل الغضب لكونها مقتضى ذاته دونه وإلا فهما من صفاته راجعتان لإرادته الثواب والعقاب لا توصف إحداهما بالسبق والغلبة على الأخرى فهو إشارة إلى مزيد العناية بعبيده والإنعام عليهم بغايات الفضل ونهاية الرفق والمسامحة وإلى أن مقام الفضل أوسع من مقام العدل والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أى تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذانه الأقدس والغضب يتوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وقال الدمامينى الغضب إرادة العقاب والرحمة إرادة الثواب والصفات لاتوصف بغلبة ولا يسبق بعضها بعضالكن ورد هذا على الاستعارة ولا مانع من جعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات فالرحمة هى الثواب والإحسان والغضب الانتقام والعذاب فتكون الغلبة على بابها ﴿تنبيه) قال ابن عربى لما نفخ الروح فى آدم عطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك الله يا آدم فسبقت رحمته غضبه ولهذا قدم الرحمة فى الفاتحة وأخر. ذكر الغضب فسبقت الرحمة الغضب فى أول افتتاح الوجود فسبقت الرحمة إلى آدم قبل العقوبة على أكل الشجرة ثم رحم بعد ذلك فجاءت رحمتان بينهما غضب فتطلب الرحمان الامتزاج لأنهما مثلان فانضمت هذه إلى هذه فانعدم الغضب بينهما كما قال بعضهم فى يسرين بينهما عسر إذا ضاق عليك الأمر . ففكر فى ألم نشرح فعسر بين يسرين - إذا ذكرته فافرح (تتمة) قال ابن المنكدر إنى لأستجى من الله أن أرى رحمته تعجز عن أحد من العصاة ولولا النص ورد فى المشركين ماأخرجتهم لقوله تعالى ((ورحمتى وسعت كل شىء) وقال بعض العارفين حضرة الحق تعالى: مطلقة يفعل فيها مايريد وما مع أحد من المؤمنين أمان بعدم مؤاخذته على ذنوبه وإنما يتعلق الناس بنحو قوله تعالى: سبقت رحمتی غضبی ( م عن أبى هريرة) ورواه عنه أبويعلى والدیلی (قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب) أى قصد (يخلق خلقاً تكلقى) أى ولا أحد أظلم من قصد أن يصنع تكلق وهذا التشبيه لاعموم له يعنى تكتلقى من بعض الوجوه فى فعل الصورة لامن كل وجه واستشكل التعبير بأظلم بأن الكافر أظلم وأجيب بأنه إذا صور الصنم للعبادة كان كافرا فهو هو ويزيد عذابه على سائر الكفار بقبح كفره ( فليخلقوا ذرة ) (٣١ - فيض القدير - ٤) - ٤٨٢ - ٦٠٢٨ - قال الله تعالى: لَا يَأْتِى أَبْنَ آدَمَ الَّذْرُ بِشَىْءٍ لْ أَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ وَلَكِنْ يُلْفِيهِ النّذْرُ إِلَى الْقَدَر، وَقَدْ قَدَّرْتَهُلُهُ، أَْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ أَلَحِيل، فُؤْتِفِى عَلَيْهِ مَمْ يَكُنْ يُؤْتِبِى مِنْ قَبْلُ - ( حم خن) عن أبى هريرة ۔ ٦٠٢٩ - قال الله تعالى: إذَا تَقَرَّبَ إَلَى الَعَبْدِ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعَا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَعَا، وَإِذَا أَتَانِى مَشْيَا أَتَّتُهُ هْروَلَةٌ - (خ) عن أنس، وعن أبى هريرة (هب) عن سلمان - (صح) بفتح المعجمة وشد الراء نملة صغيرة ( أو ليخلقوا حبة ) بفتح الحاء أى حبة بر بقرينة ذكر الشعير أو هى أعم ( أو ليخلقوا شعيرة) والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لاقدرة لهم عليه وأخذمنه مجاهد حرمة تصوير ما لاروح فيه حيث ذكر الشعيرة وهى جماد وخالفه الجمهور استدلالا بقوله فى حديث آخر أحيوا ما خلقتم وفيه نوع من الترقى فى الخساسة ونوع من التنزل فى الإلزام وحكى أنه وقع السؤال عن حكمة الترقى من الذرة إلى الحبة إلى الشعيرة فأجاب التقى الشمنى بديهة بأن صنع الأشياء الدقيقة فيه صعوبة والأمر بمعنى التعجيز فناسب الترقى من الأعلى للأدنى فاستحسنه الحافظ ابن حجر وزاد فى إكرام الشيخ وإشهار فضيلته ( حم ق) فى اللباس (عن أبى هريرة) قال دخلت داراً بالمدينة أى لمروان بن الحكم فإذا أعلاها ، صور يصور فقال سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول فذكره ( قال الله تعالى لا يأتى ابن آدم) بالنصب مفعول مقدّم وفاءله (النذر) بفتح النون وحكاية عياض ضمها غلط أو خلل من ناسخ ( بشيء لم أكن قد قدرته) يعنى النذر لا يأتى بشىء غير مقدر (ولكن يلقيه النذر إلى القدر) بالقاف فى يلقيه والقدر بفتح القاف ودال مهملة أى إن صح أن القدر هو الذى يلقى ذلك المطلوب ويوجده لا النذر فإنه لادخل له فى ذلك وفى رواية يلفيه بالفاء (وقد قدرته له) أى النذر لا يصنع شيئا وإنما يلقيه إلى القدر فإن كان قدر وقع وإلا فلا ( أستخرج به من البخيل) قال النووى : معناه أنه لا يأتى بهذه القربة تطوعا مبتدأ بل فى مقابلة بنحو شفاء مريض ما علق النذر عليه وقال الزين العراقى يحتمل أن يريد النذر المالى لأن البخل إنما يستعمل غالباً فى البخل بالمال وأن يريد كل عبادة كما فى خبر أبخل الناس من بخل بالسلام (فيؤتنى عليه مالم يكن يؤتنى عليه من قبل) يعنى أن العبد يؤتى على تحصيل مطلوبه مالم يكن أتاه من قبل تحصيل مطلوبه ففيه إشارة إلى ذم ذلك قال الخطابي وفى قوله أستخرج إشارة لوجوب الوفاء (حم خ ن عن أبى هريرة) (قال الله تعالى إذا تقرب إلىّ العبد) أى طلب قربة منى بالطاعة (شبرا) أى مقداراً قليلا (تقربت إليه ذراعا) أى أوصلت رحمتی إليه قدرا أزيد منه وكلما زاد العبد قربا زاده الله رحمة (وإذا تقرب إلىّ ذراعا تقربت منه باعا) معروف وهو قدر مد اليدين (وإذا أبى إلىّ مشياً أتيته هرولة) وهو الإسراع فى المشى أى أوصل إليه رحتى بسرعة قال النووى: معناه من تقرب إلىّ بطاعتى تقربت إليه برحتى وإن زاد زدت فان أتانى بمشى وأسرع فى طاعتى أتيته هرولة أى صبيت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشى الكثير فى الوصول إلى المقصود وقال فى المطامح الذراع والباع والشبر والهرولة ونحوها مقامات وأحوال مختلفة فى الإجابة بحسب اختلاف درجات الخلق عند الحق سبحانه وقال القاضى العبد لايزال يتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات وأصناف الرياضات ويترقى من مقام إلى آخر أعلى منه حتى يحبه فيجعله مستغرقا بملاحظة جناب قدسه بحيث مالاحظ شيئا إلا لاحظ ربه فما التفت إلى حاس ومحسوس وصالع ومصنوع وفاعل ومفعول إلا رأى الله وهو آخر درجات السالكين وأول درجات الواصلين (خ عن أنس بن مالك (وعن أبى هريرة هب 83 - ٤٨٣ - ٦٠٣٠ - قال الله تعالى: لَاَ يَنْيَغِى ◌ِعْدِ لِى أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَىّ - (م) عن أبى هريرة - (صح) ٦٠٣١ - قال الله تعالى أَنَا أَغَى الشّرَكَاء عَنِ الشُّرْكَ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِى غَيْرِى تَرَكُهُ وَشِرْكُهُ (م٥) عن أبى هريرة - (صح) ٦٠٣٢ - قال الله تعالى: أَنَ الرَّحْنُ، أَنَاَ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَا أَسْمَا مِنَ اسْمى: فَ وَصَلَهَا وَصَلَتْهُ، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته - (حم خددت ك) عن عبد الرحمن بن عوف (ك) عن أبى هريرة - (ص3) عن سلمان) الفارسى. (قال الله تعالى لا ينبغى لعبد) لى من الأنبياء (أن يقول أنا خير) فى رواية أنا أفضل (من يونس بن متى) أى من حيث النبوة فإن الأنبياء فيها سواء وإنما التفاوت فى الدرجات ونحوها أو المراد لا ينبغى لعبد بلغ كمال النفس والصبر على الأذى أن يرجح نفسه على يرنس لأجل ماحكيت عنه من قلة صبره على أذى قومه لأن تلك أقدار وأمور عارضة لم تخطئه خردلة، ومتى بفتح الميم وشد المثناة مقصور اسم أمه ولم يشتهر بها فى سواه وقول ابن الأثيروعيسى غير مرضى إذ الشهرة باحلال أبوين فيمن له أبوان (م عن أبى هريرة) (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك) قال الطبى اسم التفضيل هنا لمجرد الزيادة والإضافة للبيان أو على زعم القوم ( من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه) قال القاضى المراد بالشركة هنا العمل والواو عاطفة بمعنى مع والضميران لمن أى أجعله وعمله مردوداً من حضرتى والرباء دليل على السفه ورداءة الرأى وسوء الحظ ولقد يامبتغى الحمد والثواب فى عمل تبتغى محالا صدق القائل . وأبطل السعي والكلالا قد خيب الله ذاريا. أخلص من أجله الفعالا من كان يرجو لقاء ربه فرائه يعطك النوالا الخلد والنار فى يديه (م . عن أبى هريرة) ولم يخرجه البخارى قال المنذرى وإسناد ابن ماجه رواته ثقات (قال الله تعالى أنا الرحمن أنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى) لأن أصل الرحمة عطف يقتضى الإحسان وهى فى حقه تعالى نفس الإحسان أو إرادته فلما كان هو المنفرد بالإحسان التام والإفضال العام وركز فى طبع البشر الرقة الحادثة الناشئ عنها الإحسان إلى من يرحم صح اشتقاق أحدهما من الآخر قال ابن العربى وهذا الحديث يقتضى رعاية الاتفاق فى الأسماء وأن ذلك النوع من الإخاء وقد قالوا فى المثل: اتفاق الكنى إخاء ثان فإنه تعالى راعى فى الرحم اتفاق اسمها مع اسمه فى وجه انتظام الحروف الأصلية إذالنون زائدة والرحم مخلوفة محدثة وهو تمالى خالق غير محدث وفيه تنبيه على وهم الملحدة فى قولهم هذا نسب بين الله وبين الرحم تعالى الله عما يقولون إذ جعلوا بينه وبين الرحم النسب وإنما قالها على سبيل التشريف كما أنه جعل العبد قادرا عالما إلى آخر الصفات ولم يكن ذلك نسبا ولا تشبيها (فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) أى من راعى حقوقها راعيت حقه ووفيت ثوابه ومن قصر لها قصرت به فى ثوابه ومنزلته ( ومن بتها بقته) أى قطعته لأن البت القطع فعطفه على ماقبلها تأكيد والمراد بالرحم التى يجب مواصلتها كل قريب ولو غير محرم كما مر غير مرة (حم خ د) فى الزكاة (ت) فى البر (ك) فى البر والصلة (عن عبد الرحمن بن عوف) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (ك عن أبى هريرة) قال المنذري فى تصحيح الترمذى نظر فإن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وبينه تلميذه الهيشمى - ٤٨٤ - - قال اللّه تعالى: الْكِبْرِ يَاءُ رِدَائِىِ؛ وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى، فَيْ نَزَعَنِى وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِى النَّارِ . (حم ده) عن أبى هريرة (٥) عن ابن عباس - (*) ٦٠٣٤ - قال الله تعالى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِ؛ فَنَ نَزَعَنِى رِدَائِى قَصَمْتُهُ - (ك) عن أبى هريرة - (*) ٦٠٣٥ - قال الله تعالى: الْكْرِ يَاءُ رِدَائِى، وَالْعُرُّ إِزَارِى، فَنْ نَزَعَى فِى شَىْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ - سموية عن أبى سعيد؛ وأبى هريرة - (جم) ( قال الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة إزارى) أى أنه خاص صفتى فلا يليق إلا بى فالمنازع فيه منازع فى صفة من صفاتى فإذا كان الكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه ذكره الغزالى قال الكلا باذى الرداء عبارة عن الجمال والبهاء والإزار عبارة عن الجلال والستر والحجاب فكأنه قال لا تليق الكبرياء إلا بى لأن من دونى صفات الحدوث لازمة له وسمة العجز ظاهرة عليه والإزار عبارة عن الامتناع عن الإدراك والإحاطة به علما وكيفية لذاته وصفاته فكأنه قال حجبت خلق عن إدراك ذاتى وكيفية صفاتى بالجلال والعظمة (فمن نازعنى واحداً منهما) أى جاذبنى إياه (قذفته) أى رميته وفى رواية أدخلته (فى النار) لتشوفه إلى ما لا يليق إلا بالقادر القهار القوى الجار الغنى العلى سبحانه ليس كمثله شىءقال فى الحكم كن بأوصاف ربو بيته متعلقًوبأوصاف عبوديتك متحققا منعك أن تدعیما ليس لك مما للمخلوقين أفبيح لك أن تدعى وصفه وهو رب العالمين؟ وقد أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم من الكبائر (حم د. عن أبى هريرة ٥ عن ابن عباس) تبع فى عزوه لأبى داود الأشيلى. قال فى المنار: ولا أعرفه عند أبى داود وهو عند مسلم من حديث أبى هريرة وأبى سعيد بقريب من هذا اللفظ وهو قوله رداءه (قال الله تعالى: الكبرياء ردائى فمن نازعنى ردائى قصمته) أى أذللته وأهنته أو قربت هلا كه. قال الزمخشرى هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم ؛ لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذى بين تلازم الأجزاء بخلاف الكسر، وقال القاضى والكبرياء الكبر وهو الترفع على الغير بأن يرى لنفسه عليه شرفا، والعظمة كون الشىء فى نفسه كاملاً شريفا مستغنياً فالأول أرفع من الثانى إذ هو غاية العظمة فلذا مثله بالرداء، وقيل الكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا يستحقه إلا الحق فكبرياء ألوهيته التى هى عبارة عن استغنائه عما سواه وعظمة وجوبه الذاتى الذى هو عبارة عن استقلاله واستغنائه ومثلهما بالرداء والإزار إدناء المتوهم من المشاهد وإبرازاً للمعقول فى صورة المحسوس فلما لا يشارك الرجل فى ردائه وإزاره لا يشارك البارى فى هذين فإنه الكامل المنعم المنفرد بالبقاء وما سواه ناقص محتاج على صدد الفناء ((كل شىء هالك إلا وجهه)، وكل مخلوق استعظم نفسه واستعلي على الناس فهو مزور ينازع رب العزة فى حقه مستوجب لأقبح نقمه وأفظع عذابه أعاذنا الله منه ومن موجبه (ك عن أبى هريرة) (قال الله تعالى: الكبرياء ردائى والعز إزارى من نازعنى فى شىء منهما عذبته) أى عاقبته، وأصله الضرب ثم استعمل فى كل عقوبة ، وقال حجة الإسلام: معناه أن العظمة والكبرياء من الصفات التى تختص بى ولا تذبغى لأحد غيرى كما أنّ رداء الإنسان وإزاره يختص به لا يشارك فيه ، وفيه تحذير شديد من الكبر ، ومن آفاته حرمان الحق وعمى القلب عن معرفة آيات الله وفهم أحكامه والمقت والبغض من الله وأن خصلة تثمرلك المقت من الله والخزى فى الدنيا والنار فى الآخرة، وتقدح فى الدين لحرى" أن تتباعد عنها، وقال ابن عربى: عجباً للمتكبر وهو يعلم عجزه وذلته وفقره لجميع الموجودات وأن قرصة النملة والبرغوث تؤلمه ، والمرحاض يطلبه لدفع ألم البول والحزأة عنه ويفتقر إلى كسرة خبز يدفع بها ألم الجوع عن نفسه ثمن صفته هذه كل يوم وليلة كيف يصح أن يدخل قلبه كبريا. ماذاك إلا للطبع الإلهى على قلبه ( سمويه عن أبى سعيد) الخدرى (وأبى هريرة) ورواه بتجوه أبو داود وابن ماجه أيضا 3 - ٤٨٥ - ٦٠٣٦ - قال اللّه تعالى: أَحَبْ عِبَادِى إِلَىْ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا - (حمت حب) عن أبى هريرة - (1) ٦٠٣٧ - قال اللّه تعالى: المَتَحَابُونَ فِى جَلَالىِ لَهُمْ مَنَابِرٍ مِنْ نُورٍ يَخْبِطُهُمُ النَّبِيّونَ وَالشّهَدَاءُ - (ت) عن معاذ - (*) ٦٠٣٨ - قال الله تعالى: وَجَبْت ◌َحَبّى لِلْمَتَحَأْبِينَ فِى، وَاْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَذِ لِينَ فِىّ، وَاْمَغَزَاوِرِينَ في - (حم طب ك هب) عن معاذ - (صح) ( قال الله تعالى: أحب عبادى) أى الصوام (إلىّ أعجلهم فطرا) أى أكثرهم تعجيلا للإفطار إذا تيقن الغروب لما فيه من الانقياد لأمر الشارع وسرعة اتماره بأمره بمسارعة فطره ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة تمكن من أدائها بتوفر خشوع وحضور قلب أو المراد أحب عبادى إلىّ من يخالف المبتدعة الزاعمين أن تأخير الفطر الاشتباك النجوم أفضل إذ المراد جميع هذه الأمة الذين يتدينون بتأخير الفطر أى هى أحب إلىّ من قبلهم من الأمم والفضل للمتقدم وفيه إشارة إلى تحريم الوصال علينا لاقتضاء الخبر كرامة تأخير الفطر فكيف بتركه (حم ت حب عن أبى هريرة) قال الترمذى حسن غريب اهـ. وفيه مسلم بن على الخشنى قال فى الميزان شامى واه، وقال البخارى منكر الحديث والنسائى متروك وابن عدى حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر ( قال الله تعالى: المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) يعنى أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ونباهة أمرهم حال غيرهم لغبطوهم وقال البيضاوى كل ما يتحلى به الإنسان ويتعاطاه من علم وعمل فان له عند الله تعالى منزلة لا يشاركه فيها من لم يتصف بها وإن كان له من نوع آخر ماهو أرفع قدراً وأعزّذخراً فيغبطه بأن يتمنى ويحب أن يكون مثل ذلك معضموما إلى ماله من المراتب الرفيعة الشريفة فذلك معنى قوله يغبطهم النبيون لأن الأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق وإعلاء الدين وإرشاد العامة وتكميل الخاصة إلى غير ذلك من كليات تشغلهم عن العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقهم والشهداء وإن قالوا رتبة الشهادة لكنهم إذا رأوا يوم القيامة منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله ودوا لوكانوا ضامين خصالهم إلى خصالهم فيكونوا جامعين بين الحسنيين فائزين بالمرتبتين هذا من أولى ماقيل فى التأويل وأماقول السبكى هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب وأما أولئك فلا بد من سؤالهم عن التبليغ فيغبطون السالم من ذلك التعب لراحته ولا يلزم أن يكون حالة الراحة أفضل تعقبه ابن شهبة بأن المتحابين فى مقام الولاية وهى أول درجة التى قبل النبوة ولا يمكن أن يحصل للولى خصلة ليست للنبى قال والجواب المرضى عندى أنهم لا يغبطونهم على منابر النور والراحة بل على المحبة فان المحبة فى الله محبة لله وهو مقام يتنافس به فالغبطة على محبة الله لا على مواهبه انتهى (ت عن معاذ) ابن جبل ورواه الطبرانى عن العرباض باللفظ المزبور قال الهيثمى وإسنادهما جيد ومن ثم رمز المصنف لحسنه (قال الله تعالى وجبت) وفى رواية حقت (محبتى للمتحابين فى والمتجالسين فى) أى يتجالسون فى محبتى بذكرى وكان الجنيد أبداً مشغولا فى خلوته فإذا دخل إخوانه خرج وقعد معهم ويقول لو أعلم شيئاً أفضل من مجالستكم ما خرجت اليكم وذلك لأن لمجالسة الخواص أثراً فى صفاء الحضور ونشر العلوم ماليس لغير هم (والمتباذلين فىّ) أى بذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه وماله فى مهماته فى جميع حالاته كما فعل الصديق رضى الله عنه يذل نفسه ليلة الغار وماله حتى تخلل بعباءة لالغرض من الدنيا ولا لدار القرار (والمتزاورين فىّ) زاد الطبرانى فى روايته والمتصادقين فى وذلك لأن قلوبهم لهت عن كل شىء سواه فتعلقت بتوحيده فألف بينهم بروحه وروح الجلال أعظم شأناً أن يوصف فاذا وجدت قلوبهم نسيم روح الجلال كادت تطير من أما كنها شوقا إليه وهم محبوسون بهذا الهيكل فصاروا فى - ٤٨٦ - ٦٠٣٩ - قال الله تعالى: أَحَب مَا تَعَبدَنى بِهِ عَبْدِى إِلَىَّ النَّصْحُ لى - (حم) عن أبى أمامة - (صح) ٦٠٤٠ - قال الله تعالى أَيْمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى يَخْرُجُ بُجَاهِدًا فِى سَبِيلِ أَبْتِغَاءَ مَرْ ضَاتى ضَمِنَتَ لَهُ أَنْ أَرْجَعَهُ إنْ أَرْجَعْتُهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِيْمَةٍ، وَإِنْ قَضْتُهُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ، وَأَرَهُ، وَأُدْخِلُهُ الَّةَ - (حم ن) عن ابن عمر - (صح) ٦٠٤١ - قال الله تعالى: أَقْتَرَضْتُ عَلَى أُمْتِكَ خْسَ صَلَوَاتِ، وَعَهِدْتُ عِنْدِى عَهْدَا أَنْهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيهِنْ لِوَ قَتَهِنْ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظُ عَلَيْنَّ فَلَ عَهْدَ لَهُ عنْدِى - (٥) عن أبى قتادة - (ح) ٦٠٤٢ - قال الله تعالى: إذَا بَلَغَ عَبْدِى أَرْبَعِينَ سَنَةً عَافْتُهُ مِنَ الْبَلَيَاَ الثَّلاث: مِنَ الْجُنُونِ، وَالْبَرَصِ، وَاْجُذَامِ، وَإذَا بَلَغَ خْسِيْنَ سَنَةً حَاسَبْتُهُ حِسَابًا يَسِيْرًا، وَإِذَا بَلَغَ يِِّنَ سَنَةٌ حَّْتُ إِلَيْهِ الْإِنَبَةَ، وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبْتُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِذَا بَغَ ثَمَانِينَ سَنَّةً كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَأَلْقِيَتْ سَيْئَتُهُ، وَإِذَا بَلَغَ اللقاء يهش بعضهم لبعض ائتلافا وتلذاذاً وشوقا محبوبهم الأعظم فمن ثم وجب لهم الحب ففازوا بكال القرب قال ابن عربى قد أعطانى الله من محبته الحظ الأوفر والله إني لأجد من الحب مالووضع على السماء لانفطرت وعلى النجوم لانكدرت وعلى الجبال لسيرت والحب على قدر التجلى والتجلى على قدر المعرفة لكن محبة العارف لا أثر لها فى الشاهد (حم طب ك عن معاذ بن جبل قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال فى الرياض حديث صحيح وقال المنذرى إسناده صحيح وقال الهيشمى رجال أحمد والطبرانى وثقوا (قال الله تعالى أحب ماتعبدنى) بمثناة فوقية أوله بضبط المصنف (به عبدى إلىّ) بالتشديد بضبطه (النصح لى) والنصح له وصفه بما هو أهله عقداً أو قولا والقيام بتعظيمه ظاهراً وباطناً والرغبة فى محابه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وقال الحكيم النصح لله أن لا يخلط بالعبودية شأن الأحرار وأفعالهم فيكون فى سره وعلنه قد آثر أمر الله على هواه وحق الله على شهواته فان خلط فيه ماليس منه كانت العبودية مغشوشة والغش ضد النصح ( حم عن أبى أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال زين الحفاظ فى شرح الترمذى بعدما عزاه لأحمد إسناده ضعيف اهـ . وأعله الهيثمى بأن فيه عبد الله بن زحر عن على بن زيد وكلاهما ضعيف (قال الله تعالى أيما عبد من عبادى يخرج جاهداً فى سبيلى ابتغاء مرضاتى ضمنت له أن أرجعه) إلى وطنه (إن أرجعته) إليه (بما) أى الذى (أصاب من أجراً وغنيمة وإن قبضته) أى توفيته (أن أغفرله وأرحمه وأدخله الجنة) لجوده بنفسه وبذله إياها فى رضى الذى خلقه (حم ن عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف أصحته (قال الله تعالى) يا محمد (افترضت على أمنك خمس صلوات) فى اليوم والليلة (وعهدت عندى عهداً أنه من حافظ عليهنّ لوقتهنّ أدخلته الجنة) أى مع السابقين الأولين (ومن لميحافظ عليهنّ فلاعهد له عندى) أخبر عباده أن تقربهم إليه بالعبادة فمن تقرب إليه بالطاعة تقرب الله منه بالتوفيق والاستطاعة (تنبيه) قال بعض الكاملين رضاء اللّه تعالى فى فرائضه والتقصير فى الفرائض هو الذى أهلك النفوس ونكس الرؤوس فلوأتى بالفرائض على حسب الأمرلكان فيها رضى الله وغاية الدرجات (٥ عن أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلى (قال الله تعالى إذا بلغ عبدى) أى المؤمن إذا كثر الأمور الآتية إنما تتأتى فيه (أربعين سنة) وهو أحسن العمر واستكمال الشباب واستجماع القوة (عافيته من البلايا الثلاث من الجنون والبرص والجذام) لأنه عاش فى الاسلام عمراً تاما ليس بعده إلا الإدبار فثبت له من الحرمة ما يدفع به عنه هذه الآفات التى هى من الداء العضال (وإذا بلغ خمسين سنة حاسبته - ٤٨٧ - تْسِينَ سَنَةٌ قَالَتِ المَلَائِكُ: أَسِيرُ اللهِ فِى أَرْضِهِ، فَغَفَرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنِْهِ وَمَا تَّأَخَرِ، وَيَشْفَعُ فِى أَهْلِهِ. الحكيم عن عثمان - (ض) ٦٠٤٣ - قال الله تعالى: إذَاوَجُهْتُ إلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِى مُصِيبَةٌ فِى بَدَنَهِ أَوْ فِى وَلَدِهِ أَوْ فِى مَالِهِ فَاسْتَقْلَهُ ◌ِصَبْرٍ جميلٍ اسْتَحَيَدْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانَا، أَوْ أَنْتُرَ لَهُ دِيوَانًا - الحكيم عن أنس - (ض) حساباً يسيراً ) لأن الخمسين نصف أرذل العمر الذى يرتفع بلوغه الحساب جملة فيبلوغ النصف الأول يخفف حسابه وخفة الحساب فى الدنيا ألا ينزع منه البركة ولا يحرمه الطاعة ولا يخذله ( وإذا بلغ ستين سنة) وهو عمر التذكر والتوفيق الذى قال الله تعالى فيه ((أولم نعمركم مايتذكر فيه من تذكر)) (حد آليه الإنابة) أى الرجوع اليه لكونه مظنة انتهاء العمر غالبا (وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة ) لأنه شهر حبه فيهم كما يقال هذا عبد قد كان فى عبودية مولاه حفياً لم يأبق منه ولم يول عنه حتى شاخ فى الاسلام وذهبت فيه قوته ( وإذا بلغ ثمانين سنة ) وهو الخرف ( كتبت حسناته وألقيت سيئاته ) لأن تعميره فى الاسلام ضعف الأربعين أوجب له هذه (الحرمة وإذا بلغ تسعين سنة) وهو الفناء وقد ذهب أكثر العقل وهو منتهى أعمار هذه الأمة غالباً ( قالت الملائكة أسير الله فى أرضه) لأنه عجز وهو فى ربقة الاسلام كأسير فى وثاق لا يستطيع براحا (فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويشفع فى أهله ) تمامه عند مخرجه الحكيم فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا كتب له ما كان يعمل فى صحته من الخير وإن كان عمل سيئة لم تكتب اهـ وحذف المصنف له غير جيد ثم قال الحكيم هذا من جيد الحديث وقد أتت روايات أخر وليس فيها حكاية عن اللّه وهذا حديث يخبر عن حرمة الاسلام وما يوجب الله لمن قطع عمره مسلما من الاكرام ومثال هذا موجود فى خلقه ترى الرجل يشترى عبداً فاذا أنت عليه ستون سنة فيقول قد طالت صحبة هذا وعتق عندنا فترفع عنه بعض العبودية وتخفف عنه فى ضريبته فاذا زادت مدة صحبته زيد رفقا وعطفا والعبد لا يخلو من تخليط وإساءة فهمولاه لطول صحته لا يمنعه رفقه ورفده ولا يتعبه فإذا شاخ أعتقه ( الحكيم ) الترمذى (عن عثمان ) بن عفان وفيه مجهول وضعيف. ( قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبد من عبيدى مصيبة) أى شدة وبلاء ( فى بدنه أو فى ولده أو فى ماله فاستقبله بصبر جميل استحييت يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا) أى أثرك النصب والنشر ترك من يستحى أن يفعلهما لما مرّ أنه سبحانه إذا وصف بالاستحياء فالمراد به الشىء اللازم لانقباض النفس كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين لعينهما واشترط جمال الصبر فى صبره وهو الرضى لأن الصبر ثلاثة صبر الموحدين وصبر المقصرين وصبر المقربين فصبر الموحدين أن لا يسخطوا على ربهم بل صبروا على إيمانهم به وأعملوا جوارحهم فى المعاصى وهو صبر ممزوج بالجزع فهو صبر الظالمين لأنفسهم وصبر المقصرين صبر بالقلب والجوارح فرضوا بقلبهم وحفظوا جوارحهم عن العصيان وفى النفس كره فلم يملكوا أكثر من هذا لحياة نفوسهم بالشهوات وصبر المقربين هو الرضى مع غلبة حلاوة التسليم وموت الشهوة فإذا صار العبد إلى هذه الدرجة لا يحاسب ولا يشاحح ويجاد عليه كما جاد بنفسه التى لاشىء عنده أعظم منها فألقاها بين يديه (تنبيه) قال القر فيى فيه أن الميزان حق ولا يكون فى حق كل أحد فمن لاحساب عليه لا يوزن عليه والمجرمون يعرفون بسيماهم وإنما يكون لمن بقى من أهل المحشر ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا من المؤمنين وقد يكون من الكفار وذكر حجة الاسلام أن الذين لايحاسبون لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً وإنما هى براءات مكتوبة (الحكيم) فى النوادر (عن أنس) ورواه عنه ابن عدى باللفظ المزبور قال الحافظ العراقى وسنده ضعيف - ٤٨٨ - 3 ٦٠٤٤ - قال الله تعالى: حقت محبّى لِلْتَحَابِينَ فِى، وَحَقْتَحَبِّ لْتَوَاصِلِينَ فِىَّ، وَحَقَّْ مَحَبِّ لُمَّاصِينَ فِى، وَحَقَّتْ مَحَبَّى لِلْتَزَاوِرِينَ فِىَّ، وَحَقْتْ مَحَّى لِلْبَذَ لِينَ فِىِ، الْمُتْحَبُونَ فِىِّ عَلَى مَاَرٍ مِنْ نُورِ يغَبِطُهُمْ يَمَكَانَهْم الْنِّيوَنَ وَالْصِّدِيُقُونَ وَالْشَهَداء - (حم طب ك) عن عبادة بن الصامت - (ص3) ٦٠٤٥ - قال الله تعالى: إذا ابتَلَيْت عَبْدِى مَجِيبَتَيْهِ - يُرِيدُ عَيْنَهْ - ثُمْ صَبَرَ عَوْضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ - (حم خ) عن أنس - (ص) ٦٠٤٦ - قال الله تعالى: إذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِى كَرِيمَتَيْهِ وَهَوَ بِمَا صَنِيْنَْ أَرْضَ لُهِ بِهِمَا تَوَابَادُونَ الْجَنَّة إِذَا حَدَفى عَلَيْهِمَا - (طب حل) عن عرباض - (ص) ( قال الله تعالى حقت محبتى للمتحابين فى وحقت محبتى للمتواصلين فى وحقت محبى المتناصحين فى وحقت محبتى للمتزاورين فىّ وحقت محبتى للمتباذلين فىّ ) قال العلائى معنى التباذل أن يبذل كل منهما ماله لأخيه متى أحتاجه لا لغرض دنيوى قال بعضهم هدية النظير للنظير الغالب فيها النودد والتقرب ومن المتدينين من يقصد بها التباذل كما حكى أن بعض الصوفية زار شيخه فأعطاه الشيخ ثوباً من ثيابه فلما ولى استدعاه الشيخ وقال هل معك شىء تدفعه لى فدفع إليه سجادته فقال أعلم أن هذه مباذلة لا مبادلة لعلنا أن ندخل فى هذا الخبر وساقه (المتحابون فىّ ) يكونون يوم القيامة (على منابر) جمع منبر (من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء) فقد عرفت مامربك من التقرير آنفا فى مثله أنه ليس المراد أن الأنبياء ومن معهم يغبطون المتحابين حقيقة بل القصد بيان فضلهم وعلو قدرهم عند ربهم على آكد وجه وأبلغه ( حم طب ك عن عبادة بن الصامت قال الهيثمى رجال أحمد والطبرانى موثقون . ( قال الله تعالى إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه) بالتثنية أى محبوبتيه أى بفقدهما وفسره الراوى أو المصنف بقوله ( يريد عينيه) سماهما بذلك لأن العالم عالمان عالم الغيب وعالم الشهادة وكل منهما محبوب، ومدرك الأول البصيرة ومدرك الثانى البصر، واشتق الحبيب من حبة القلب وهى سويداؤه نظير سواد العين قال أبو الطيب يود أن سواد الليل دام له يزيد فيه سواد القلب والبصر ولأن السرور يكنى عنه بقرة العين لما يشاهد المحبوب ويكنى عن الحزن بسخونتها للمفارقة عنه ( ثم صبر ) زاد الترمذى واحتسب بأن يستحضر ماوعد به الصابرون ويعمل به ( عوضته منهما الجنة) أى دخولها لأن فاقد هما حبيس فالدنيا سجنه حتى يدخل الجنة فياله من عوض ما أعظمه والالتذاذ بالصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها قال الطبى وثم التراخى فى الرقبة لأن ابتلاء الله العبد نعمة وصبره عليه مقتض لتضاعف تلك النعمة لقوله ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، ولما أصيب ابن عباس ببصره أنشد ففى لسانى وقلى للهدى نور أن يذهب الله من عينى نورهما عقلى ذكى وقولى غير ذى خطل وفى فى صارم كالسيف مأثور (حم خ) فى كتاب المرض (عن أنس) بن مالك . ( قال الله تعالى إذا سلبت من عبدى كريمتيه وهو بهماضنين لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة إذا هو حمدفى عليهما) وفى رواية حبيبتيه سماهما بذلك لما فيهما من جلب المسار ودفع المضار وتوقى الأخطار وقيل سماهما كريمتين لكثرة منافعهما دينا ودنيا ولأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوت رؤية ما يريد رؤيه من خير فيسر به أوشر فيجتنبه وإذا كان ثوابه الجنة فمن له عمل صالح آخر يراد له فى الدرجات قال داود - ٤٨٩ - ٦٠٤٧ - قال الله تعالى: إِنِى أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَا، مَنْ أَقَرَّ لِى بِالتّوْحِيد دَخَلَ حِصْنِى وَمَن دَخَلَ حِصْنِى ٥ أُمِنَ مِنْ عَذا بى - الشيرازى عن علی ۔ (مم) يارب ماجزاء الحزين يصبر على المصائب ابتغاءمر ضاتك قال جزاءه أن ألسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا وقال حجة الإسلام فى كشف علم الآخرة فى الحديث الصحيح إن أول من يعطيهم الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ينادى يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم أنتم أحرى أى أحق من ينظر إلينا ثم يستحى الله تعالى منهم ويقول لهم اذهبوا إلى ذات اليمين ويعقدلهم رؤية وتجعل بيد شعيب عليه السلام فيصير إمامهم ومعهم من ملائكة النور مالا يحصى عددهم إلا الله يزفونهم كما تزف العروس فيمربهم على الصراط كالبرق الخاطف، هذا فيمين صفته الصبر والحلم كابن عباس ومن ضاهاه من الأمة (طب حل عن عرباض) بن سارية قال الهيشمى فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ( قال الله تعالى إنى أنا الله) أى أنا المعروف المشهور بالوحدانية أو المعبود بحق فهو من قبيل أما أبو النجم ( لا إله إلا أنا ) حال مؤكدة لمضمون هذه الجملة (من أقر لى بالتوحيد دخل حصنى ومن دخل حصنى آمن من عذابى) لأنه أثبت عقد المعرفة بالاله قلبا وباللسان نطقا أنه إلهه فدخل فى حصن كثيف فاستوجب الامن قال الامام الرازى لا إله إلا الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا وساعات الليل والنهار كذلك فكأنه قيل كل ذنب أذنب من صغيرة وكبيرة سر وجهر خطإٍ وعمد قول وفعل فى هذه الساعات مغفورة بهذه الحروف والكلمات والشهادتان سبع كلمات وللعيد سبعة أعضاء والنار سبعة أبواب فكل كلمة من السبع تغلق بابا من الأبواب السبعة على عضو من الأعضاء السبعة وقال الامام الرازى ايضا جعل الله العذاب عذابين أحدهما السيف من يد المسلمين والثانى عذاب الآخرة فالسيف فى غلاف يرى والنار فى غلاف لايرى فقال لرسوله من أخرج لسانه من الغلاف المرئى وهو الفم فقال لا إله إلا الله أدخلنا السيف فى الغمد الذى يرى وصار محسنا ومن أخرج لسان القلب من الغلاف الذى لا يرى وهو السر فقال لا إله إلا الله أدخلنا سيف عذاب الآخرة فى غمد الرحمة وأدخلنا القائل فى حصنها حتى يكون واحدا بواحد ولاظلم ولا جور ( فائدة) فى تاريخ نيسابور للحاكم أن عليا الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان فى قبة مستورة على بغلة شها. وقد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة الرازى وابن أسلم الطوسى ومعهما من أهل العلم والحديث من لا يحصى فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت أنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به؟ فاستوقف غلمانه وأمر بكشف المظلة وأقر عيون الخلائق برؤية طلبته فكانت له ذؤابتان متدليتان على عاتقه والناس قيام علي طبقاتهم ينظرون مابين باك وصاخ ومتمرغ فى التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا الضجيج فصاحت الأئمة الأعلام: معاشر الناس الصتوا واسمعواما ينفعكم ولا تؤذو نابصراخكم وكان المستملي أبو زرعة والطوسى فقال الرضى حدثنا أبى موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه على زين العابدين عن أبيه شهيد كريلاء عن أبيه على المراضى قال حدثنى حبيبى وقرة عينى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثى جبريل عليه السلام قال حدثى رب العزة سبحانه يقول كلمة لا إله إلا الله حصنى فمن قالها دخل حصنى ومن دخل حصنى أمن من عذابى ثم أرخى الستر على القبة وسار فعد أهل المحابر والدواين الذين كانوا يكتبون فأمافوا على عشرين ألفا. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيرى اتصل هذا الحديث بهذا السند ببعض أمراء السبامانية فكتبه بالذهب وأوصى أنيدفن معه فى قبره فرؤى فى النوم بعد موته فقيل ما فعل الله بك قال غفر لى بتلفظى بلا إله إلا الله وتصديقى بأن محمدارسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الجمال الزرندى فى معراج الوصول أن الحافظ أبا نعيم روى هذا الحديث بسنده عن أهل البيت إلى علىّ سيد الأولياء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء حدثنى جبريل عليه السلام سيد الملائكة - ٤٩٠ - ٦٠٤٨ - قال الله تعالى: يَا ابْنَ آدَمَ، مَهْمَا عَبَدَتَنِى وَرَ جَوْنَى وَلَمْ تُشْرِلْ بِى شَيْئاً غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَإِنْ أَسْتَقْتَى بِمْلِالَّمَاءِ وَلَّأَرِضِ خَطَا وَذُنُوبًا أَسْتَقْبَتُكَ بِلْتِنَّ مِنَ الْمَغَفِرَةِ، وَأَغْفُرُ لَكَ وَلَا أُبَلٍ - (طب) عن أبى الدرداء - (ح) ٦٠٤٩ - قال الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبدِى بِى، فَلْيَظُنَ بِى مَاشَاءَ - (طب ك) عن واثلة - (ص3) قال قال الله تعالى ((إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى)) فمن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل حصنى ومن دخل حصى أمن من عذابى (الشيرازى) فى الألقاب (عن علي) أمير المؤمنين ونحوه خبر الحاكم فى تاريخه وأبو نعيم عن على أيضا لا إله الا الله حصنى اع قال الحافظ العراقى إسناده ضعيف وقول الديلى حديث ثابت مردود (قال الله تعالى ياابن آدم) إنك ( مهما عبدتنى) كذا بخط المصنف وفى نسخ دعوتى بمغفرة ذنوبك كما يدل عليه السياق الآفى (و) الحال أنك (رجوتنى) بأن ظننت تفضلى عليك بإجابة دعائك وقوله إذ الرجاء تأميل الخير وقرب وقوعه ( ولم تشرك بي شيئا غفرت لك) ذنوبك أى سترتها عليك بعدم العقاب فى الآخرة (على ما كان منك) من المعاصى وإن تكررت وتكثرت ( وإن استقبلتنى بمل. السماء والأرض خطايا وذنوبا استقبلتك علىهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالى) ولا أكترث بذنوبك ولا أستكثرها وإن كثرت فلا يتعاظمه شىء ولأنه لاحجر عليه تعالى فيما يفعله أو معنى لا أبالى لا أشغل بالى به قالوا لا يوجد فى الأحاديث أرجى من هذا قال المظهر ولا يجوز لأحدأن يغتر به ويقول أكثر من الخطيئة ليكثر الله مغفرتى وإنما قاله لئلا ييأس المذنبون من رحمته ولله مغفرة وعقوبة لكن مغفرته أكثر لكن لا يعلم أحد أنه من المغفورين أو من المعاقين فينبغى التردد بين الخوف والرجاء وقال الطيبى هذا عام خص بحسب الأحوال والأزمان فإن جانب الخوف ينبغى رجحانه ابتداء والرجاء انتها أو مطلق محمول على المقيد بالمشيئة فى ((ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، أو بالعمل الصالح مع الايمان (طب عن أبى الدرداء) رمز المصنف الحسنه قال الهيشمى رواه الطبرانى فى الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحق الضبى وقيس بن الربيع وفيهما خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ماشاء) أى أنا قادر على أن أعمل به ماظن أنى أعاءله أو أنا عند علمه وإيمانه بما وعدت من قبول حسناته والعفو عن زلاته وإجابة دعواته عاجلا واجلا أو المراد أنا عند أمله ورجائه قال فى المطامح هذا أصل عظيم فى حسن الرجاء فى الله وجميل الظن به وليس لنا وسيلة إليه إلا ذلك؛ قالوا والأفضل للبريض أن يكون رجاؤه أغلب؛ قال القرطى وقد كانوا يستحبون تلقين المحتضر محاسن عمله ليحسن ظنه بربه؛ وقال البنانى كان شاب دهق فلمانزل به الموت أكبت أمه عليه تقول بانى كنت أحذر ك مصرعك هذا قال يا أماه لى رب كثير المعروف وإنى لأرجو اليوم أن لا يعدمنى معروفه (تنبيه) قال ابن أبى جمرة المراد بالظن هنا العلم لقوله «وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه)) وفى المفهم معنى ظن عبدى بى ظن الاجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده قال فى الحكم لا يعظم الذنب عند الحاكم عظمة تقنطك من حسن الظن بالله فان من عرف ربه استصغر فى جنب كرمه ذنبه، لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله (مهمة) قال العارف الشاذلى قرأت ليلة ((قل أعوذ برب الناس، فقيل لى شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حيبك يذكرك أفعالك السيئة وينسيك ألطافه الحسنة ويقلل عندكذات اليمين ويكثر عندك ذات الشمال ليعدل بك عن حسن الظن بالله وكرمه إلى سوء الظن بالله ورسوله فأحذرك هذا الباب فقد أخذمنه خلق كثير من العبادوالزهاد وأهل الطاعة والسداد (طب ك) فى التوبة (عن واثلة) بن الأسقع قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيشمى رجاله ثقات وهذا فى الصحيحين بدون قوله ما شاء - ٤٩١ - ٦٠٥٠ - قال الله تعالى: يَا ابْنَ آدَمَ. قُمْ إِلَى أَمْشِ إِلَيْكَ، وَأَمْشٍ إلَى أَهْرْوِل إليكَ - (حم) عن رجل - (صح) ٦٠٥١ - قال الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظِنْ عَبْدِى بِى: إِنْ ظَّ خَيْرًا فَلُهُ، وَإِنْ ظَنْ شَرًا فَلَهُ - (حم) عن أبى هريرة - (صح) ٦٠٥٢ - قال اللّه تعالى لِعِيسَى: يَا عِيسَى، إِنِى بَاعِكُ مِنْ بَعْدَكَ أُمََّ إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمُدُوا وَشَكُرُوا وَإِنْ أَصَلَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ صَبَرُوا وَأَحْتَسَبُوا، وَلَ حِلْمَ وَلَ عِلْمَ، قَالَ: يَارَبُّ، كَيْفَ يَكُونُ هُذَاَ لَهُمْ ولا حِلَ وَلَا عِلمَ؟ قَالَ: أَعْطِيهِمْ مِنْ حِلْيِى وَعِلِى - (حم طب ك هب) عن أبى الدرداء - (*) ( قال الله تعالى يا ابن آدم قم إلىّ أمش إليك وامش إلىّ أهل إليك) قال بعض العارفين هذا وأشباهه إن خطر بالك أو قصور فى خيالك أن ذلك قرب مسافة أو مشى جارحة فأنت مالك فإنه سبحانه بخلاف ذلك، وإنما معناه أنك إذا تقربت إليه بالخدمة تقرب منك بالرحمة، أنت تتقرب منه بالسجودوهو يتقرب منك بالجود (حم) من حديث شريح بن الحرث (عن رجل) من الصحابة قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح غير شريح وهو ثقة (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدى بى إن ظن) بى (خيرا فله) مقتضى ظنه ( وإن ظن) بى ( شرا) أى أنى أفعل به شرا (فله) ماظنه فالمعاملة تدور مع الظن فإذا حسن ظنه بربه وفى له بما أمل وظن والتطير سوء الظن بالله وهروب عن قضائه فالعقوبة إليه سريعة والمقت له كائن؛ ألا ترى إلى العصابة التى فرت من الطاعون كيف أماتهم؟ قال الحكيم الترمذى الظن ما تردد فى الصدر وإنما يحدث من الوهم والظن هاجسة النفس والنفس إحساس بالأشياء فإذا عرض أمر دبر لها الحس شأن الأمر العارض فما خرج لها من التدبير فهو هواجس النفس فالمؤمن نور التوحيد فى قلبه فإذا هجست نفسه لعارض أضاء النور فاستقرت النفس فاطمن القلب فحسن ظنه لأن ذلك النور يريه من علا ئم التوحيد وشواهده ما تسكن النفس إليه وتعلمه أن الله كافيه وحسبه فى كل أموره وأنه كريم رحيم عطوف به فهذا حسن الظن بالله وأما إذا غلب شره النفس وشهواتها فيفور دخان شهواتها كدخان الحريق فيظلم القلب وتغلب الظلمة على الضوء فتحي النفس بهواجسها وأفكارها وتضطرب ويتزعزع القلب عن مستقره وتفقد الطمأنينة وتعمى عين الفؤادلكثرة الظلمة والدخان فذلك سوء الظن بالله فإذا أراد الله بعبد خيراً أعطاه حسن الظن بأن يزيده نوراً يقذفه فى قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب ينقشع عن ضوء القمر ومن لم يمنح ذلك فصدره مظلم لما أتت به النفس من داخل شهواتها والعبدملوم على تقوية الشهوات من استعمالها فاذا استعملها فقدقواها، ككانون: كلما ألقيت فيه حطباً ازدادلظاً ودخانا (حم عن أبى هريرة) قال الهيشمى فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف (قال الله تعالى لعيسى) ابن مريم (ياعيسى إنى باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا له وإن أصابهم ما يكرهون صبرواواحتسبوا ولا حلم) لهم باللام (ولاعلم قال يارب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم قال أعطيهم من حلى وعلى) قال الطبى قوله ولا حلم ولا علم تأكيد لمفهوم صبروا واحتسبوا لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الصالح الإخلاص وابتغاء مرضاة الرب لا الحلم ولا العلم، حينئذ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لاعلم له ولا حلم فيقال إذا أعطاه من حلمه يتحلم ويتعلم بحلم اللّه وعلمه وفى موضع يتعلم موضع العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل وهو القوة المتهيئة لقبول العلم إلى الله تعالى عن صفات المخلوقين وقال الحكيم هذه أقة مختصة بالوسائل من بين الأمم محبوة بالكرامات مقربة بالهدايات محفوظة من الولايات تولى الله هدايتهم وتأديبهم يسمون فى التوراة صفوة الرحمن وفى الإنجيل حداء علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنياء، وفى القرآن (( أمة وسطا)) و((خير أمة أخرجت للناس)، وقوله صبروا واحتسبوا: الاحتساب أن يرى ذلك الشىء الذى أخذه لله وإن كان صبره باسمه - ٤٩٢ - ٦٠٥٣ - قال الله تعالى: يَاابْنَ آدَمَ، أَثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: جَعَلْتُ لَكَ نَصَياً مِنْ مَالكَ حِين أَخَذْتُ بِكْظِمِكَ لِطَهْرَكَ بِهِ وَأَزَّيِكَ ، وَصَلَاَهُ عِبَادِى عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْقِضَاءِ أَجَلَكَ - (٥) عن ابن عمر ٦٠٥٤ - قال الله تعالى: مَن عَلَمْ أَنِى ذَوَ قَدَرَةٍ عَلَى مَغْفَرَةِ الْذُنُوبِ غَفَرْتُ لَهَ وَلَا أَبَاليِ، مَمْ يُشْرِكْ بِى شَيْئاً- (طب ك) عن ابن عباس - (ض) ٦٠٥٥ - قال الله تعالى يا ابن آدم، اذكْرِى بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةٌ أَكْفِكَ مَابَيْنَهُمَاَ - (حل) فالأصل لله، وقوله صبروا أى ثبتوا فلم يزل أحدهم عن مقامه بزوال ذلك الشىء عنه فان المؤمن يقول: إنا لله وما أنا بين يديه فى طاعته ونعمه علىّ سابغة فإذا امتحنه فأزال عنه نعمه زال عن مقامه ذلك طلباً لتلك النعمة التى زالت فليس هذا اثبات وقوله ولا حلم ولا علم كأنه يخبر أنه تعالى قدر حلما وعدما لخلقه يتحالمون به بينهم ويعدون فبذلك الحلم والعلم يتخلقون، وفى حديث إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وكانت هذه الأمة آخر الأمم فرق ذلك فيهم ودق فلو تركهم على رقة تلك الأخلاق ورقة تلك الحلوم وقلة العلم لم ينالوا من الخير إلا قليلا ولم يزل الناس ينقصون من الخلق والرزق والعمر من زمن نوح فكان أحدهم يعمر ألف سنة وطوله ستون ذراعا، والرمانة يقعد فى قشرتها عشرة رجال فلم تزل تنقص إلى الآن فانظر كم بين الخلقين والعمرين والرزقين؟ فكذا الخلقين لم يبق لنا من الحلم والعلم إلا قليلا، ما تفسد أكثرمما نصلح فان صبروا واحتسبوا أعطاهم؛ وقوله أعطيتهم من حلى وعلى فالعلم النور يقذف فى قلوبهم فيشرح الصدر فيتسع بذلك علمه والحلم اتساع القلب فكلما دخلته فكرة انهضم كما ينهضم الطعام فى المعدة فاتسع القلب وصلحت فيه الأمور ، وقال ابن عربى: هذه الأمة فى أول دورة الميزان ومدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة ولهذا ظهر فيها من العلوم الإلهية مالم يظهر فى غيرها من الأمم فان الدورة التى انقضت كانت نراية فغاية علمهم بالطبائع والإلهيون فهم غرباء قليلون جدا لا يكاد يظهر لهم أثر ثم إن المتأله منهم متزج بالطبيعة ولا بد، والمتأله منا صرف خالص لاسبيل لحكم الطبع عليه ( حم طب ك هب) وكذا الحكيم (عن أبى الدرداء) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمى رجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبو حليس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان ( قال الله تعالى: ياابن ادم اثنتان لم يكن لك واحدة منهما جعلت لك نصيباً من مالك حين أخذت بكظمك) بالتحريك أى عند خروج نفسك وانقطاع نفسك (لاطهرك به) من أدناسك (وأزكيك وصلاة عبادى عليك بعد انقضاء أجلك ) قال الفا كهانى من خصائص هذه الأمة الصلاة على الميت والإيصاء بالثلث (، عن ابن عمر) بن الخطاب ( قال الله تعالى: من علم أنى ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له) قال المظهر فيه أن الاعتراف بذلك سبب للغفران وهو نظير أنا عند ظن عبدى بى، وقد عير الله قوما فقال «وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أزداكم، ((وظنتم ظنّ السوء وكنتم قوما بورا، قال الطبى: وقوله من على الخ تعريض للوعيد به وبمن قال إن الله لا يغفر الذنوب بغير توبة ويشهد للتعريض قوله (ولا أبالى) أى لا أحتفل (مالم يشرك بى شيئا) وفيه رد على المعتزلة القائلين بالحسن والقبح العقليين، وروى أن حماد بن سلمة عاد سفيان فقال سفيان: أترى يغفر الله لمثلى؟ قال والله لو خيرت بين محاسبة الله إياى ومحاسبة أبوىّ ما اخترت إلا محاسبة الله لأنه أرحم بى منهما . قالوا وهذا أرجى حديث فى السنة ولا يغتر به فانه تعالى كما أنه عظيم الثواب شديد العقاب فعقابه عظيم كما أن عفوه واسع جسيم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (طبك) فى التوبة (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح فرده الذهبى بأن جعفر بن عمر العدنى أحد رجاله واه فالصحة من أين؟ (قال الله تعالى: ابن آدم أذكرنى بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما) قال ابن رجب يشير إلى أن - ٤٩٣ - عن أبى هريرة - (ض) ٠١٠٠١٠٠٠٠٠٥/٥ ٦٠٥٦ - قال الله تعالى: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِّ بَعَرْضِ كُلْ خَيْرٍ، أَبِى أَنْزِعَ نَفْسَه مِن بين جنبيهِ وهو يحمدنى - الحكيم عن ابن عباس ، وعن أبى هريرة - (ض) ٦٠٥٧ - قال اللّه تعالى: أنّ أَكْرَمُ وَأَعْظَمُ عَقْوًا مِنْ أَنْ أَسْتُرَ عَلَى عَبْدٍ مُسْلمٍ فى الدنيا ثم أفضحه بعد إذَسَتْرُتُه، وَلَا أَزَالُ أَغْفِرْ لِعَبْدِى مَا اُسْتَغْقَرَنِى - الحكيم عن الحسن مرسلا - (عق) عنه عن أنس (ض) ٦٠٥٨ - قال الله تعالى: حَقْت محّى عَلَى المَتَحَابِينَ، أُظِلّهُمْ فِي ظِلّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوَمَ لَاظِل إلَّ ظِلّى - ابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت - (صح) ٦٠٥٩ - قال الله تعالى: لَا يَذْكُرُ فِى عَبْدُ فىِ نَفْسِهِ إِلَّ ذَكَرْتُهُ فى مَلاٍ مِنْ مَلَائِكَتِى، وَلَا يَذْ كُرُنِى فِى مَلا إِلَّ ذَكرَتُهُ فِى الرَّفيقِ الْأَعْلَى - (طب) عن معاذ بن أنس - (*) الأعمال بالخواتم فإذا كان البداءة والختام بخير شمل الخير ورجاء المغفرة حكم الجميع (حل عن أبى هريرة) ورواه ابن المبارك فى الزهد عن الحسن مرسلا ( قال الله تعالى إن المؤمن منى بعرض كل خير إنى أنزع نفسه من جنيه وهو يجمدنى) قال بعض الصحابة مررت على سالم مولى أبي حذيفة فى الفتلى وبه رمق فقلت أسقيك فقال جرنى قليلا إلى العدو واجعل الماء فى الترس فإنى صائم فإن عشت إلى الليل شربته، وقال الإمام الرازى حكمة سؤال الملكين أن الملائكة لما طعنت فى بنى آدم بعث الله إليه ملكين يسألانه عن ربه ودينه فيقول ربى الله ودينى الاسلام فيقول الله أنظروا إليه أخذت روحه وماله وزوجته: فماله لعدوه وزوجته تحت غيره،ومع ذلك هو مقر بتوحيدى وتنزيهى لتعلموا أنى أعلم مالا تعلمون (الحكيم) الترمذى (عن ابن عباس وعن أبى هريرة) ورواه أحمد بنحوه (قال الله تعالى أنا أكرم وأعظم عفوا من أن أستر على عبد مسلم فى الدنيا ثم أفضحه بعد أن سترته ولا أزال أغفر لعبدى ما استغفرنى) أى فى مدة دوام استغفاره لى وإن تاب ثم عاود الذنب ثم تاب وهكذا إلى مالا يحصى (الحكيم) فى النوادر (عن الحسن) البصرى (مرسلا عق عنه) أى الحسن (عن أنس) وفيه أيوب بن ذكوان قال فى الميزان عن البخارى منكر الحديث وعن الأزدى متروك الحديث وعن ابن عدى مايرويه لا يتابع عليه وفى اللسان ذكر العقيلى هذا الحديث فيما أنكر عليه ثم قال وروى من غير هذا الوجه بمعنى هذا اللفظ بإسناد أصلح منه (قال الله تعالى حقت محبتى على المتحابين) أى فى اللّه (أظنهم فى ظل العرش يوم القيامة يوم لاظل إلا ظلي) لأنهما لما تحابا فى الله وتواصلا بروح اللّه وتآلفا بمحبته فكان ذلك منهما احتباشا إلى الله فآ واهما إلى ظله (ابن أبى الدنيا) أبو بكر القرشى (فى كتاب الاخوان عن عبادة بن الصامت) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو ذهول فقد خرجه أحمد والطبرانى باللفظ المزبور قال الهيشمى ورجاله وثقوا اهـ. فعدول المصنف لابن أبى الدنيا واقتصاره عليه غير جيد ( قال الله تعالى لا يذكرنى عبد فى نفسه إلا ذكرته فى ملا) بفتح الميم واللام . هموز أى جماعة قال ابن حجر يستفاد منه أن الذكر الخفى أفضل من الجهرى والتقدير إن ذكرنى فى نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا وإن ذكرنى جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى قال ابن بطال هذا نص فى أن الملائكة أفضل من الآدميين وهو مذهب جمهور أهل العلم وعليه شواهد من القرآن نحو ((إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، والخالد - ٤٩٤ - ٦٠٦٠ - قال الله تعالى: عَدِى، إذَا ذَكَرْتَى خَالِيًا ذَ كَرْتُكَ خَالِياً، وَإِنْ ذَكَرْتَى فِىِ مَلَّ ذَ كَرْتُكَ فِى مَلَ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَكْبَرَ - (هب) عن ابن عباس - (3) ٦٠٦١ - قال الله تعالى: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِى الْمُؤْمِنَ فَلَمْ يَشْكُنِى إِلَى عُوَّادِهِ أَطْلَقْتُهُ مِنْ إِسَارِى، ثُمّ أَبْدَلْتُ خْمَّا خَيْرًا مِنْ ◌َْهِ، وَدَمَا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، ثُمَّ يَسْتَأَنِفُ الْعَمَلَ - (ك حق) عن أبى هريرة - (صح) أفضل من الفائى فالملائكة أفصل وتعقبه جمهور أهل السنة بما هو معروف ﴿ تنبيه) قال بعض العارفين: الله تعالى له الأخلاق السنية وهى الأسماء الالهية فمن ذكر الحق كان جليسه ومن كان جليسه فهو أنيسه فلا بد أن ينال من مكارم خلقه على قدر زمان مجالسته ومن جلس إلى قوم يذكرون الله أدخله معهم فى رحمته وكرامته فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى من كان الحق جليسه (من ملائكتى ولا يذكرنى فى ملا) أى جماعة من خواص خلقى المقبلين على ذكرى داعيا لهم إلى أو ناشرا يينهم ثنائى أو دالا لهم على حقيقة ذكرى أو مراقبى أو شاغلا لهم بذكرى ( إلا ذكرته فى الرفيق الأعلى) ظاهر هذا أن ذكر اللسان علانية أفضل من الذكر الخفى والذكر القلب؛ قال وهب رأيت فى بعض الكتب الالهية أن الله يقول يا ابن آدم ماقمت لى بما يجب لى عليك أذكرك وتنسانى وأدعوك وتفرمنى، خيرى إليك نازل وشرك إلىّ صاعد (طب عن معاذ بن أنس) بن مالك قال الهيشمى إسناده حسن (قال الله تعالى عبدى) بحذف حرف النداء (إذا ذكرتنى خاليا) عن الخلائق أو عن الالتفات لغيرى وإن كنت معهم ( ذكرتك خاليا) أى إن ذكرتنى بالتنزيه والتقديس سراً ذكرتك بالثواب والرحمة سرا وقال ابن أبى جمرة يحتمل كونه كقوله تعالى «اذكرونى أذكر كم، معناه اذ كرونى بالتعظيم اذكركم بالانعام وقال تعالى( ولذكر الله أكبر، أى أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف أمنه أو مستوحش آنه((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) (وإن ذكرتنى فى ملا ذكرتك فى ملا خير منهم وأكبر) وفى رواية بدله خير من الذين ذكرتنى فيهم وهذا تنويه عظيم بشرف الذكر قال بعض العارفين الذاكر ربه حياته متصلة دائمة لا تنقطع بالموت فهو حى وإن مات بحياة هى غير وأتم من حياة المقتول فى سبيل الله ومن لا يذكر الله ميت وإن كان فى الدنيا بين الأحياء فانه حى بالحياة الحيوانية وجميع العالمحىّ بحياة الذكر مثل الذاكر وغيره مثل الحى والميت وإنما كان الذاكر أفضل من الشهيد الغير الذاكر لقوله فى الخبر المار ألا أخبر كم بأفضل الخ (هب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار قال الهيشمى ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن معاذ العقدى وهو ثقة (قال الله تعالى إذا ابتليت عبدى المؤمن) أى اختبرته وامتحنته (فلم يشكنى) أى لم يخبر بما عنده من الألم (إلى عواده) أى زواره فى مرضه وكل من أناك مرة بعد أخرى فهو عائد لكنه اشتهر فى عائد المريض كما سبق (أطلقته من إسارى) أى من ذلك المرض (ثم أبدلته لحما خيراً من لحمه) الذى أذهبه الألم (ودما خيراً من دمه) الذى أذهبه الألم (ثم يستأنف العمل) أى يكفر المرض عمله السىء ويخرج منه كيوم ولدته أمه ثم يستأنف وذلك لأن العبد لما تلطخ بالذنوب ولم يتب طهره من الدنس بتسليط المرض فا صبر ورضى أطلقه من أسره بعد غفره ما كان من إصره ليصلح لجواره بدار إكرامه فلاؤه نعمة وسقمه منة وفى إفهامه أنه إذا شكى لم ينل هذه المثوبة قال الغزالى الشكوى معصية قبيحة من أهل الدين فكيف لا تقبح من رب العالمين فالأحرى الصبر على القضاء فان كان ولا بد من الشكوى فالى اللّه فهو المبلى وهو المعافى والشكوى ذل وإظهار الذل للعبيد مع كونهم أذلاء قبيح قال حكيم لا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؛ نعم لا بأس بالإظهار إذا صحت النية كأن يصف مابه للطبيب أو لغيره ليعلمه الصبر أو ليظهر بذلك جزه وافتقاره إلى ربه ولكن يحسن من عرف منه القوة والصرامة كما قيل لعلىّ فى مرضه كيف 83 - - ٤٩٥ ٦٠٦٢ - قال اللّه تعالى: عبدِى الْمُؤْمِنُ أَحَبْ إلَى مِنْ بَعْضِ مَلائِكَتِى - (طس) عن أبى هريرة - (ض) ٦٠٦٣ - قال الله تعالى: وَعِزْتِى وَجَلَاليِ لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِى أَمْنَيْنِ وَلَا خَوْفَيْنِ: إِنْ هُوَ أَمِنَنِى فِى الدُّنْيَا أَخَفَتَهِ يوَمَ اجَمعْ عِبَادِى وَإِنْ هَوَ خَفِى فِى الَّدَنَيَا أَمْنْتُهُ يْدَمَ أْجمُعِ عِبَادِى - (حل) عن شداد بن أوس (ض) ٦٠٦٤ - قال اللّه تعالى: يَا أَبْنَ آدَمَ، إِنْ ذَكْرَتِ فِى نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِىِ نْسِى، وَإِنْ ذَكَرْتَنِى فِى مَلَاٍ ذَكَرُتُكَ فِى مَا خَيْرٍ مِنُهْمِ، وَإِنْ دَنْتَ مِّى شِبْرًا دَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِّى ذِرَاعَا دَنَوْتُ أنت قال بشر فنظر بعض القوم لبعض ظانين أنه شكاية فقال أأنجلد على الله؟ فأحب إظهار عجزه لما علموه من قوته (ك حق عن أبى هريرة) قال الحاكم ءشرطهما وأقره الذهبي فى التلخيص لكنه قال فى المهذب لم يخرجه السنة اعلته اهـ. وقال العراقى سنده جيد . (قال الله تعالى عبدى المؤمن أحب إلىّمن بعض ملا ئكتى) فإنه تعالى خلقه فى غاية الحسن والاتقان وأعلى منصبه على سائر الحيوان وجعله مختصراً من العالم المحيط مركباً من كثيف وبسيط لم يبق فى الإمكان شىء إلا وأودع فيه فى أول نشأته ومبانيه حتى برز على غاية الكال وظهر فى البرازخ بين الجلال والجمال فليس فى الوجود عجز ولا فى القدرة نقصان قال ابن عربى صح ذلك عند ذوى العقول الراجحة بالدليل والبرهان ولهذا قال بعض الأئمة يعنى الغزالى ليس أبدع من هذا العالم فى الامكان فانظر إلى ما تفرق فى العالم الأكبر تجده فى هذا العالم الانسانى من ملك وملكوت حتى إذا ظهر فى العالم مثل إنما وجدته فى الانسان كالشعر والظفر وكما أن فى العالم ماء اًملحاً وعذبا وزعاقاً ومراً فكذا فى الانسان: فالمالح فى عينه والزعاق فى منخريه والمز فى أذنيه والعذب فى فمه؛ وكما أن فى العالم ترابا وماء أو هواءاً وناراً ففى الانسان مثل ذلك، وكما أن فى العالم رياحا أربع ثمالا وجنوباً وصباً ودبوراً ففى الانسان أربع قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة، وكما أن فى العالم سباعاً وشياطين وبها تم ففى الانسان الافتراس وطلب القهر والغلبة والغضب والحقد والحسد والأكل والشرب والنكاح؛ وكما أن فى العالم ملائكة بررة سفرة ففى الانسان طهارة وطاعة، وكما أن فى العالم من يظهر الأبصار ويخفى ففى الانسان ظاهر وباطن: عالم الحس وعالم القلب، فظاهره لك وباطنه ملكوت، وكما أن فى العالم سماء أو أرضا ف فى الإنسان علوا وسفلا فاش بهذا الاعتبار على العالم تجد النسخة الإلهية صحيحة ما اختل حرف ولا نقص معنى. والقصد بيان شرف الإنسان (طس) وكذا الديلى (عن أبى هريرة) قال الهيثمى فيه ابن المهرم متروك. (قال الله تعالى وعزتى وجلالى لاأجمع لعبدى أمنين ولا خوفين: إن هو أمنى فى الدنيا أخفته يوم أجمع عبادى، وإن هو خافى فى الدنيا أمنته يوم أجمع عبادى ) فمن كان خوفه فى الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس وذلك لأن من أعطى علم اليقين فى الدنيا طالع الصراط وأهو اله بقلبه فذاق من الخوف وركب من الأهوال ما لا يوصف فيضعه عنه غدا ولا يذيقه مرارته مرة ثانية وهذا معنى قول بعض العارفين لأنه لما صلى حر مخالفة القوى فى الدنيا لم يذقه اللّه كرب الحر فى العقبى قال الفرطى فى استحى من الله فى الدنيا مما يصنع استحى الله عن سؤاله فى القيامة ولم يجمع عليه حياءين كمالم يجمع عليه خوفين وقال الحرالى نار الحق فى الدنيا للمعترف رحمة من عذاب النار تقديه من نار السعطوة فى الآخرة ومحمد عليه الصلاة والسلام يعطى الأمن يوم القيامة حتى يتفرغ للشفاعة وماذاك إلا من الخوف الذى كان علاه أيام الدنيا فلم يجتمع عليه خوفان فكل من كان له حظ من اليقين فعاين منه ماذاق من الخوف سقط عنه من الخوف بقدر ما ذاق هنا قال العارفون والخوف خوفان خوف عقاب وخوف جلال والأول يصيب أهل الظاهر والثانى يصيب أهل القلوب،والأول يزول والثانى لا يزول (حل غن شداد بن أوس) ورواه البزار والبيهقى عن أبي هريرة ( قال الله تعالى يا ابن آدم إن ذكرتنى فى نفسك) أى سرا وخيفة إخلاصا وتجنبا للرياء (ذكرتك فى نفسى) أى - ٤٩٦ - مِنْكَ بَا، وَإِنْ أَنَبْتَى ◌َمْشِى أَتَيْكَ أُمَرْوِلُ - (حم) عن أنس - (3) ٦٠٦٥ - قال الله تعالى: يَا أَبْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنَى وَرَجَوْتَى غَفَرْتُ لَّكَ عَلَى مَاكَذَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالى ، يَا أَبْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَ الَّمَاءِ ثُمَّ أُسْتَغْفَرْ تَ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أَبَليِ، يَا أَبْنَ آ دَمَ ، لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَى بُقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَفِتِى لَا تَشْرِكُ بِ شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة - (ت) والضياء عن أنس (3) أسر بثوابك على منوال عملك وأتولى بنفسى إثابتك لا أكله لأحد من خلقى فهو وارد على منهج المشاكلة أو المعنى إن خلوت بذكرى أخليت سرك عن سواى وإن أخفيت ذكرك إجلالالى أخفيتك فى غير فلا ينالك مكروه فتكون سرى بين خلقى غاروا على أذكاره فغار على أوصافهم فهم خباياه فى غيبه وأسراره فى خلفه ( وإن ذكرتى فى ملا ) افتخارا بى وإجلالا لى بين خلقى (ذكرتك فى ملا خير منهم) أى ملا الملائكة المقربين وأمواح المرسلين مباهات بك وإعظاما لقدرك وخيرية الملائكة من جهة أن حالتهم واحدة فى الطاعة والمؤمنون مختلفون فهم بين طاعة ومعصية وفترة وتوفير وجدّ وتقصير والملاالذى عنده مقدس لا يعصون الله بحال فقد تمسك بهذا من فضل الملائكة على البشر (وإن دنوت منى شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت منى ذراعاً دنوت منك باعا وإن أتينى تمشى اتيتك أهرول) يعنى من دنا إلىّ وقرب منى بالاجتهاد والاخلاص فى طاعتى قربته بالهداية والتوفيق وإن زاد زدت وأعلم أنه سبحانه وتعالى أقرب من كل شىء إلى كل شىء أبعد إلى كل شىء من كل شىء وقربه من خلقه أقسام ثلاثة قرب العامة وهو قرب العلم وقرب الخاصة وهو قرب الرحمة وقرب خاصة الخاصة وهو قرب الحفظ والرعاية ذكره بعض الأعاظم وقال ابن عربى هذا قرب مخصوص يرجع إلى ما يتقرب إليه سبحانه من الأعمال والأحوال فان القرب العام قوله(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)) فضاعف القرب بالذراع فان الذراع ضعف الشبر وما تقربت إليه إلا به لأنه لولا ما دعاك وبين لك طريق القرب وأخذ بناصيتك فيها لم تعرف الطريق التى يتقرب منه ماهى ولو عرفتها لم يكن لك حول ولا قوة إلا بالله اه ﴿ تنبيه) قال العوفى هذا الحديث أصل فى السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ( حم عن أنس بن مالك قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح ( قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتنى) أى مدة دعائك فهى زمانية نحو ((مايتذكر فيه من تذكر)، (ورجوتى) أى أملت منى الخير (غفرت لك) ذنوبك (علي ما كان منك) من عظائم وجرائم أو ما دمت تدعونى وترجو مغفرنى ولا تقنط من رحمتى فإنى أغفر لك ولا تعظم علىّ مغفرتك وإن كانت ذنوبك كثيرة وذلك لأن الدعاء مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال أنا عند ظن عبدى بى وعند ذلك تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شىء لأنها وسعت كل شىء (ولا أبالى) بذنوبك إذ لا معقب لحكمى ولا مانع لعطائى كأنه من البال فانه إذا قيل لا أبالى كأنه قال لا يشتغل بالى بهذا الأمر أو نحوه قال الطيبى وفى عدم مبالاته معنى قوله ((لايسأل عما يفعل» (يا ابن آدم لو بلغت ذنويك) بفرض كونها أجساما (عنان) بفتح المهملة سحاب (السماء) بأن ملأت ما بين السماء والأرض كما فى الرواية الأخرى أو عنانها ما عن لك منها أى ظهر إذا رفعت رأسك ثم ( استغفرتنى) أى تبت توبة صحيحة (غفرت لك ولا أبالى) لأن الاستغفار استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا علي إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر بالاستغفار أى التوبة منه وهو الإيمان أو دونه قبالندم والإقلاع بشرطه المعروف قال التور بشتى العنان السحاب وإضافته على هذا المعنى إلى السماء غير فصيح وأرى الصواب أعنان السماءوهى صفاتحها يحسها وما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن فلعل الهمزة سقطت من بعض الرواة ووود أن العنان بمعنى العياء وأجاب الطبى بأنه يمكن أن يجعل من باب قوله«نغر عليهم السقف من فوقهم، تصويراً لارتفاع شأن السحاب وأنه بلغ مبلغ السماء وقال القاضى العنان السحاب الواحدة عنانة من عن إذا اعترض وأضيف إلى السماء لأنه معترض من دونها وقد يقال أعنان - ٤٩٧ - ٦٠٦٦ - قال الله تعالى: عَبْدِى، أَنَا عِنْدَ ظَنِّكَ بِى، وَأَنَا مَعَكَ إِذَا ذَكَرْتَنِى - (ك) عن أنس - (صـ) ٦٠٦٧ - قال الله تعالى لِنَّفْسِ أَخْرِجِى، قَالَتْ: لَاَ أْخُرُجُ إلَّا كَارِهَةً - (خد) عن أبى هريرة - (ص3) م ٦٠٦٨ - قال الله تعالى: يَا أَبْنَ آدَمَ، ثَلَاثَةُ وَاحِدَةٌ لِى وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِى وَبَيْنَكَ: فَمَّا الّتِى لِى فَتَعْبُدُ نِى لَا أُثْرِ كُ بِ شَيْتًا، وَأَمَّا الَّتِى لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ عَمَلِ جَزَيْتُكَ بِهِ؛ فَإنْ أَغْفِرِ قَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَمَّا أَتِى بَيْنِى رَبَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدَّعَاءُ وَالْمَسْلَةُ وَعَلَى الْأَسْتَجَابَةُ وَالْعَطَاء - (طب) عن سلمان - (ح) ٦٠٦٩ - قال الله تعالى: من لا يدعونى أغضب عليه - العسكرى فى المواعظ عن أبى هريرة - (ح) السماء والمعنى أنه لو كثرت ذنوبك كثرة تملأ مابين السماء والأرض بحيث تبلغ أقطارها وتعم نواحيها ثم. استغفرتنى غفرت لك جميعها غير مبال بكثرتها فان استدعاء الاستغفار للمغفرة يستوى فيه القليل والكثير والجليل والحقير (يا ابن آدم لو أنك أتينى بقراب الأرض) بضم القاف ويقال بكسر ها والضم كمافى الرياض أفصح وأشهر أى بقريب ملئها أو مثلها وهو أشبه إذ الكلام سيق للمبالغة وقال القاضى هو مأخوذ من القرب أى ما يقاربها فى المقدار والقراب شبه جراب يضع فيها المسافر زاده وقراب السيف غمده ( خطاياً) قال الطبى تمييز من الاضافة نحو قولك ملأ الإناء عسلا ( ثم لقيقى ) أى مت حال كونك ( لا تشرك بي شيئاً ) لاعتقادك لتوحيدى وتصديق رسلى وما جاؤا به قال الطيبي وثم للتراخى فى الاخبار ( لأتيتك بقرابها مغفرة) مادمت تائباً عنها مستغفرا منها مستقيلا إياها وعبربه المشاكلة وإلا فمغفرته أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا ولا يجوز الاغترار بهذا وإكثار المعاصى لأن لله عقوبة شديدة (ت والضياء) المقدسى (عن أنس ) بن مالك ( قال الله تعالى عبدى) بحذف حرف النداء ( أنا عند ظنك بي وأنا معك) بالتوفيق والمعونة أو أنا معك بعلى وهو كقوله ((إننى معكما أسمع وأرى)، والمعية المذكورة أخص من المعية التى فى قوله ((ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)) إلى أن قال (( إلا هو معهم أينما كانوا)) (إذا ذكرتنى) أى دعوتنى فاسمع ما تقوله فأجيبك وقال ابن أبى حمزة أنا معك بحسب ما قصدت من ذكرك لى قال ثم يحتمل أن يكون الذكر باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر وتجنب النهى قال والذى تدل عليه الأخبار أن الذكر نوعان أحدهما مقطوع لصاحبه بما تضمنه مثل هذا الخبر والثانى على خطر قال والأول يستفاد من قوله تعالى (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، والثانى من الحديث الذى فيه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعداً لكن إن كان فى حال المعصية يذكر اللّه بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له ( ك عن أنس ) بن مالك ( قال الله تعالى للنفس اخرجى) من الجسد (قالت لا أخرج إلا كارهة) قال الطيى ليس المراد نفساً معينة بل الجنس مطلقاً كقوله أمر على اللثيم يسبنى وذلك لأنها الفت الجسد واشتدت مصاحبتها له وامتزاجها به فلا تخرج إلا بغاية الإكراه (خدعن أبى هريرة) ورواه عنه البزار هكذا وزاد قال اخرجى وإن كرهت قال الهيشمى رجاله ثقات ( قال الله تعالى يا ابن آدم ثلاثة واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك فأما التى لى فتعبدنى لا تشرك بي شيئا وأما التى لك فما عملت من عمل جزيتك به فان أغفر فأنا الغفور الرحيم وأما التى بنى وبينك فعليك الدعاء والمسئلة وعلىّ الاستجابة والعطاء) تفضيلا وتكرما لاوجوباً والتزاما فالاستجابة والعطاء أمر محقق لا ريب فيه لكن تارة يكون بعين المسئول وتارة بدله بما هو أصلح وأنفع وقارة فى الدنيا وأخرى فى الآخرة ( طب عن سلمان) الفارسى رمز المصنف لحسنه قال الهيشى وفيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف (قال الله تعالى من لا يدعونى أغضب عليه) أى ومن يدعونى أحبه وأستجيب له ، وقيل فى المعنى: - (٣٢ - فيض القدير -٤) - ٤٩٨ - ٠٤5,1-1 ٠٠ ٦٠٧٠ - قال ربكم: أنا أهل أن أَتَّقَ فَلاَ يُجْعَلُ مَعِى إلهٌ، فَمَنِ أَتَّى أَنْ يَحْعَلَ مَعِى إلها فأنا أهل أَنْ أَغْفِرِ لَهُ - (حم ت ن. ك) عن أنس - (ص) ٦٠٧١ - قال ربكم: لَوْ أَنْ عِبَادِى أَطَاءُ ونِى لَأَسَقَيتهم المَطَرَ بِاللّيلِ، وَلَا طَعَتْ عَلَيهِم الشّمسِ بِالنهارِ ، وَلَمَا أَسْعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ - (حم كِ) عن أبى هريرة - (ص3) ٦٠٧٢ - قَلَ لىِ جِبْرِيلُ: لَوْرَأَيْتَنِى وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ اْبَحْرِ فَدَسَّهُ فِى فِى فِرْعَوْنَ ◌َخَفَةَ أَنْ تُدْرَكُهُ الرَّحْمَةُ - (حم ك) عن ابن عباس الله يغضب إن تركت سؤاله وبنى آدم حين يسأل يغضب قال سبحانه (أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى، فقدم إجابته لنا إذا دعوناه على إجابتنا له إذا دعانا وجعل الاستجابة من العبد لأنها أبلغ من الإجابة لأنه سبحانه لامانع له من الاجابة فلا فائدة للتأكيد وللإنسان موانع منها الهوى والنفس والشيطان والدنيا فلذلك أمر بالاستجابة فان الاستفعال أشد فى المبالغة من الأفعال وأين الاستخراج من الاخراج ولهذا يطلب الكون من اللّه العون ( خاتمة ) قالوا هذه أحاديث قدسية وتفارق القرآن بأنه اللفظ المنزل الإعجاز بشىء منه والحديث القدسى إخبار الله نبيه معناه إلهام أو منام فأخبرعنه بعبارة نفسه وبقية الأحاديث لم يصفها إليه ولم يروها فالقرآن أشرف الكل فالقدسىّ لأنه نص إلهى فى الدرجة الثانية وإن كان بغير واسطة ملك غالباً لأن المنظور إليه معناه دون لفظه وفى التنزيل اللفظ والمعنى معا ذكره الطيبى (العسكرى فى المواعظ عن أبى هريرة) رمز المصنف لحسنه (قال ربكم أنا أهل أن أتقى ) بالبناء للمفعول بضبط المصنف أى أخاف وأحذر فالحذر أن أوصف بما وصفنى به المشركون (ويحذركم الله نفسه)) ورأس الاتقاء اتقاء كلمة الكفر كما قال ( فلا يجعل ) بالبناء للمفعول بضبط المصنف (معى إله) لأنه لا إله غيرى ولو أشرك بى العبد أحداً معى لفعل محالا لجعله شيئا لا يكون وليس بكائن (فمن اتقى أن يجعل معى إلها فأنا أهل أن أغفرله) هذا على نسق التنزيل نسب الأهلية إلى نفسه فى الفعلين لأنه شكورولا يضيع أجر المحسنين فمن زعم أن أحداً من الموحدين يخلد فى النار فقد أعظم الفرية ونسب ربه إلى الجور ((تعالى الله عن ذلك)، وقول بعض السلف بخلود أهل الكبائر أرادبه طول المكث وأبهمه زجرا وتخويفا فلم يفهم أولئك مراده فضلواوأضلوا قال الإمام الرازى سمى نفسه أهل التقوى وسمى الموحدين أهل كلمة التقوى فكأنه يقول أنا أهل أن أكون مذكوراً بهذه الكلمة وأنت أهل أن تكون ذاكرها فما أعظم هذا الشرف وقال الطبى أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أودين ثم تجوز واستعمل فى معنى الخليق والجدير فقيل فلان أهل لكذا أى خليق به وهو المعنى بقوله (( هو أهل التقوى وأهل المغفرة)) فأخبر بأنه حقيق بأن يتقى منه وخليق بأن يغفر لمن أتقاه ففوض الترتيب إلى ذهن السامع أه (حم ت ن) فى التفسير (٥) فى الزهد (ك) فى التفسير كلهم من حديث سهيل القطيعى عن ثابت (عن أنس) وقال الترمذى حسن غريب وسهيل ليس بالقوى وقد تفرد به عن ثابت ( قال ربكم لو أن عبادى أطاعونى) فى فعل المأمورات وتجنب المنهيات (لأسقيتهم المطر بالليل ولاطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد) قال الطيى من باب التميم فإن السحاب مع وجود الرعد فيه شائبة خوفا من البرق لقوله سبحانه ((هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا) (حم ك) فى التفسير من حديث صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن عمير (عن أبى هريرة) قال الحاكم صحيح ورده الذهبى بأن صدقة واه فالصحة من أين؟ (قال) لى (جبريل لو رأيتنى) يا محمد حين قال فرعون عند إدراكه الغرق(( آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل - ٤٩٩ - ٦٠٧٣ - قَالَ لى جِبْرِيلُ: بِشَرْ خَدِيحَةً بَيْتٍ فِى الْجَنَةً مِنْ قَصََبِ لاَ سَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ - (طب) عن ابن أبى أرفى ٦٠٧٤ - قَالَ جِبْرِيلُ؛ قَلْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَاَ فَلَمْ أَجْ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمْدٍ، وَقَلْبْتُ ءَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِ بَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَّى أَبِ أَفْضَلُ مِن بَنِى هَاشِمٍ ـ الحاكم فى الكنى وابن عساكر عن عائشة وأنا من المسلمين» (وأنا آخذ من حال البحر) أى طينه الأسود المنتن (فأدسه فى فى فرعون) عند ما أدركه الغرق (مخافة أن تدركه الرحمة) أى رحمة الله التى وسعت كل شىء وجواب لو محذوف أى لرأيت أمرا عجيبا يبهت الواصف عن كنهه فإنى لما شاهدت تلك الحالة بهت غضبا على عدوالله لا دعائه تلك العظمة، والحاصل أنه إنما فعل ذلك غضبالله لا أنه كره إيمانه" لأن كراهة إيمان الكافر على ماقالوا كفر قال الماتريدى إنما يكون الرضى بالكفر كفرا إذا رضى بكفر نفسه لا يكفر غيره وقد ذكر الزمخشرى هذا بوزن قوله مخافة الخ وقال دسه فى فيه للغضب الله على الكافر فى وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه قال وأما مايضم إليه من قولهم مخافة أن تدركه الرحمة فمن زيادات المباهتين لله ولملائكته لأن الإيمان يصح بالقلب قال البحر لايمنعه أى عند الحنفية وقد يجاب بأن جبريل عليه السلام أراد شغل قلبه لالسانه (حم ك عن ابن عباس) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما أغرق الله فرعون فقال «آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل ، فقال لى جبريل الخ قال الحاكم صحيح على شرطهما وأقره الذهبي فى التلخيص لكنه فى الميزان نقل عن أحمد أن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف ثم ساقه بلفظه (قال لى جبريل بشر خديجة) بنت خويلد أم المؤمنين (بيت فى الجنة من قصب) يعنى قصب اللؤلؤ المجوف كما جاء مفسرا فى هذا الخبر بعينه وهو إما من تتمة الحديث أو من كلام الصحابى (لاصخب فيه) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة لإصاح فيه (ولا نصب) بالتحريك لا تعب لأن قصور الجنة ليس فيها ذلك كما ذكره ابن القيم قال السهيلي المناسبة فى هاتين الصفتين أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما دعى إلى الايمان أجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولانزاع ولا تعب بل أزالت عنه كل نصب وآ نسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب كون منزلها الذى بشرها به ربها بالصفة المقابلة قاله الخطائ والبيت هنا عبارة عن قصر وقد يقال لمنزل الرجل بيته قال السهيلى وهو تصح يقال فى القوم هو أهل بيت شرف وعروفى التنزيل (( غير بيت من المسلمين)) ونكثة تعبيره بيت دون قصر أنهاكانت ربة بيت فى الاسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت وأيضا هى أول من بنى بيتا فى الاسلام بتزوجها نيا وجزاه الفعل يذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه كما جاء أن من كسى مسلما على عرى كساه الله من حلل الجنة ومن متى مسلما على ظمإ سقاه الله من الرحيق ومنه خبرمن بنى مسجدا - الحديث - لم يرد مثله فى كونه مسجدا ولا فى صفته بل قابل البنيان بالبنان أى كمابنى بى له كما قابل الكسوة بالكسوة والسقيا بالسقيا فهنا وقعت المماثلة لا فى ذات المبنى أو المكسر؛ فمن ثم اقتضت الفصاحة أن يعبر بها عما بشرت به بلفظ البيت وإن كان فيه مالا عين رأت ولا أذن سمعت قال ابن حجر وفى البيت معنى آخر وهو أن مرجع أهل بيت النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها (طب) وكذا الأوسط (عن ابن أبي أوفى) قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبى سمية وقد وثقة غير واحد ( قال لى جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بنى أب أفضل من بنى هاشم) قال الحكم إنما طاف الأرض ليطلب النفوس الطاهرة الصافية المتزكية محاسن الأخلاق ولم ينظر للأعمال لأنهم كانوا أهل جاهلية إنما نظر الى أخلاقهم فوجد الخير فى هؤلاء وجواهر - ٥٠٠ - ٦٠٧٥ - قَالَ لى حْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أَمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِالْهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ - (خ) عن أبى ذر - (مصر) ٦٠٧٦ - قَالَ لِ جِبْرِيلُ: إِسْكِ الْإِسْلاَمُ عَلَى مَوْتِ عَرَ - (طب) عن أبى - (ض) ٦٠١٧ - قَالَ لى جِبْرِ يُلَ: يَأَمْدُ، عِشْ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ مَّيْتُ، وَأَحْرِبْ مَنْ أَحَبَتَهِ؛ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَأُعْمَلْ مَا شِئَْ ؛ فَإِنَّكَ مَلَاقِهِ - الطيالسى - (هب) عن جابر - (ض) النفوس متفاوتة بعيدة التفاوت ﴿تنبيه) قال ابن عربى من خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه بعث من قوم لاهمّ لهم إلاقرى الضيف ونحر الجزور والحروب الدائمة وسفك الدماء وبهذا يتمدحون وبه يمدحون ولاخفا. عند كل أحد بفضل العرب على العجم بالكرم والسماحة والوفاء وإن كان فى العجم كرماء وشجعان لكن فى آحاد كما أن فى العرب جبناء وبخلاء لكن فى آحاد وإنما الكلام فى الغالب وهذا لا ينكره أحد (الحاكم فى) كتاب (الكنى) والألقاب ( وابن عساكر) فى التاريخ (عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه لميره لأقدم ولا أحق بالعزو منهما وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد فى المناقب وآخرون كالطبرانى والبيهقى والديلى وابن لال والمحاملى وغيرهم وكان ينبغى المصنف البداءة بالعزو لأحمد كعادته قال ابن حجر فى أماليه لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن. ( قال لى جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن) أى وإن زنى وإن سرق ومات مصراً على ذلك ولم يتب فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه الله ثم أدخله الجنة وإن شاء عفى عنه ابتداء فلم يدخله النار وفيه رد على المعتزلة الزاعمين أن صاحب الكبيرة إذا مات بغير توبة يخلد فى النار ( خ عن أبى ذر ) الغفارى ( قال لى جبريل أيبك الاسلام) أى أهله (علي موت عمر) بن الخطاب فإنه قفل الفتنة كما ورد ومن موته نشأت الحروب بين المسلمين وكان ما كان ( طب ) وكذا الديلى (عن أبى) بن كعب قال الهيشمى فيه حبيب كاتب مالك وهو متروك كذاب وقال شيخه الحافظ العراقى روياه عن الآجرى فى كتاب الشريعة عن أبى بسند ضعيف جداً وأورده ابن الجوزى فى الموضوع . ( قال لى جبريل يامحمد عش ماشئت فإنك ميت) قال بعضهم هذا وعظ وزجر وتهديد والمعنى فليتأهب من غايته للموت بالاستعداد لما بعده ومن هو راحل عن الدنيا كيف يطمئن إليها فيخرب آخرته التى هو قادم عليها وقال ابن الحاجب هذا تسمية للشىء بعاقبته نحو لدوا للموت وابنوا للخراب (وأحبب من شئت فإنك مفارة. ) أى تأمل من تصاحب من الإخوان عالما بأنه لابد من مفارقته فلا تسكن إليه بقلبك ولا قطعه فيما يعصى ربك فإنه لا بد من فرقة الأخلاء كلهم إلى يوم قبل فيه، الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو" إلا المتقين)) فإن كان ولابد فأحبب فى الله من يعينك على طاعة الحق تعالى ولا تعلق قلباعرف مولاه بمحبة سواء قال بعض العارفين من أحب بقلبه من يموت مات قلبه قبل أنيموت (وأعمل ماشئت) مبالغة فى التقريع والتهديد من قبيل ((اعملوا ماشئتم، يجازيكم به فأن كان العمل حسناً مرك جزاؤه أوسيئا سلك لقاؤه (فإنك ملاقيه) قال الغزالى هذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغى أن تحب لايفارقك وهو الله ولا تحب من يفارقك وهو الدنيا فإنك إذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله فيكون قدومات بالموت على ماتكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوبا فيكون أذاه فى فراقه بقدر حبه وأنه وأنس الواجد للدنيا أكثر من أنس فاقدها وأنشدوا: يافرفة الأحباب لا بدلى منك ويادار دنيا إننى راحل عنك وياقصر الأيام مالى والمنى 3