النص المفهرس
صفحات 461-480
- ٤٦١ -
٥٩٧٢ - الْفَارْمِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارٌّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّارُ فِيهِ كَالصَّارِ فى الزحِفِ - (حم) وعبد بن
حميد عن جابر - (°م)
٥٩٧٣ - الَأْ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارٌ مِنَ الرَّحْفِ وَمَنْ صَبْرَ فِيهِ كَانَ لَّهُ أَجْرُ شَهِيدٍ - (حم) عن
جابر - ( ض)
٥٩٧٤ - الْقَالُ مُرْسَلُ، وَالْعُطَّاسُ شَاهِدُ عَدَلُ - الحكيم عن الرويهب - (ض)
٥٩٧٥ - الْفِتْنَةُ نَائْمَةٌ لَعَنَ اللهُ مَنْ أَيْفَظَهَا - الرافعى عن أنس - (ض)
٥٩٧٦ - الفَجر ◌َرَان ◌َرْ يَحْرِمُ فِيهِ الطَّعَامْ تَحِلّ فِيهِ الصَّلاَةُ. وَرُّ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاَهُ وَحِلّ فِيهِ
فى ذيل الضعفاء وقال صويلح ضعفه ابن معين وسلام بن مسلم قال فى الضعفاء تركوه باتفاق وزيد العمى ضعيف متماسك
ورواه عنه الحاكم ومن طريقه الديلمى بلغظ الفاجر الراجى رحمة الله أقرب إليها من العابد المجتهد الآيس منها الذى
لا يرجو أن ينالها وهو مطيع لله عزوجل .
(الفار من الطاءون كالمار من الزحف) شبهه به فى ارتكاب الكيرة قال تعالى ((إ يها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين
كفروا زحفا فلاترلوهم الأدبار، والزحف لجيش لدهم الذى يرى لكثرته كأهیز حف أى يدب دبياً نزحف الصبىإذادب
على استه قليلا قليلا سمى بالمصدر فكما يحرم العرار من الزحف يحرم الخروج من بلد وقع فيها الماعون ( والصابر فيه
كالصابر فى الزحف) فى حصول الثواب لكن محل النهى حيث قصد الفرار منه محضا بخلاف مالو عرضت له حاجة فأراد
الخروج إليها والضم لذلك أنه قصد الراحة من البلد التى فيها الطاعون فلا يحرم (حم وعبد بن حميد عن جابر)
( الفار من الطاعون كالفار من الزحف) لما فيه من التوغل فى الأسباب بصورة من يحاول النجاة بما قدر
عليه (ومن صبر فيه كان له أجرشهيد) لما فى الثبات من الوقوف مع المقدور والرضى به ( حم عن جابر ) قال الحافظ
جاء من حديث جابر بإسناد ضعيف ومن حديث عائشة إسناد جيد اه وقد أورده المصنف من حديث جابر واقتصر
عليه ثم لم يكتف بذلك حتى رمز لصحته فانعكس عليه الحال .
(الفأل مرسل) أى الفأل الحسن مرسل من قبل الله يستقبلك به كالبشير لك فإذا تفاءلت فقد أحسنت به الظن
والله عند ظن عبده قال الحكيم: التفاؤل حسن الظن بالله فى وارد ورده وهوشىء يختص بقوم ولا يكون لكل أحد
كالفراسة والإلهام والحكمة فمن أعطى حظا من التفاؤل انتفع بالفأل من أعطى الفراسة فله منها حظ ومن لم يعطه فلا
حظ له فيه فمعنى إرساله أن الله يرسل نبأ مما سيقع على لسان ذلك القائل (والعطاس شاهد عدل) أى دلالة صادقة
على صدق الحديث الذى قارنه العطاس لأن العطسة تنفس الروح، تكشف الغطاء عن الملكوت بعد الكشف
فذلك الوقت وقت حق يحقق صدق الحديث ويرجى فيه إجابة الدعاء (الحكيم) الترمذى فى نوادره قال حدثنا محمد عن
بقية بن الوليد عن رجل سماه ( عن الرويهب) السلمى رفعه وبقية قدم زالكلام فيه غير مرة والرجل مجهول كمانرى ومحمد
غير منسوب .
(الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) الفتنة المحمة وكل ما يشق على الإنسان وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة قال تعالى
((ونبلوكم بالشر والخيرفتنة، كذا فى الكشاف وقال ابنالقيم الفتنة نوعان بنة الشبهات وهى العظمى وفتنة الشهوات
وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما (الرافعى) الإمام فى تاريخ قزوين (عن أنس) ورواه عنه الديلمى لكن
بيض ولده لسنده .
( الهجر جيران نجر يحرم فيه) على الصائم (الطعام) والشراب أى الأكل والشرب (وتحل فيه الصلاة) أى صلاة
- ٤٦٢ -
الطَّعام - (ك هق) عن ابن عباس - (ص)
٢٩٧٧ - الفُجَرَ بَرانِ: قَامً اَلْفُجُرُ الذى يُكُن كَذَبِ الَّسْرَ حَانِ فَلاَ يُحُّلِ الََّةَ وَلَا يُحِّمُ الْطَعَامَ
وَأَمَّا الَّذِى يَذْهِبُ مُسْتَطِيلاً فى الْأَفْقِ فَنْهُ يُحِلَّ الصَّلاَةَ وَيُحرَّمَ الطَّعَامَ - (ك هق) عن جابر - (*)
٥٩٧٨ - الْفَخْذُ عَورَةَ - (ت) عن جرهد، وعن ابن عباس - (مم)
٥٩٧٩ - النَخْرُ وَالْخَيْلَاءُ فِى أَعْلِ الْإِبلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَرُ فِى أَعْلِ الغَمَ - (حم) عن أبى سعيد
٥٩٨٠ - الْفرارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفِرَارٍ مِنَ الرَّحِفِ - ان سعد عن عائشة - (3)
الصبح وهو الفجر الصادق (وتجر تح م فيه الصلاه) أى صلاة الصبح بعدم دخول وقتها بطلوعه ويحل فيه الطام)
والشراب للصائم وهو الفجر الكاذب الذى يطلع كذنب المرحان ثم يذهب وتعقبه ظلمة (ك حق) فى الصلاة من حديث
سفيان عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) قال الحاكم على شرطهما، ووقفه بعضهم على سفيان وشاهده صحيح
وهو ماذكره بقوله
(الفجر جران: فأما الفجر الذى يكون كذنب الــحاء) ثم يذهب تعقب ظة (الايحل الصلاة) أى صلاة الصبح
فإن وقتها لا يدخل به (ولا يح م الطعام) والشراب على الصائم ( أما) الفجر (الذى يذهب مستطيلا فى الأفق) أى
نواحى السماء (فإنه يحل الصلاة) أى صلاة الصبح لأنه يدخل . قتها بطلوه (ويحرم الطعام) والشراب على الصائم
فالفجر الأول ويسمى الكاب لامعزل عليه فى شىء من الأحكام بل وجوده كعدمه (ك هق عن جابر) قال البيهقى
روى موصولا ومن سلا فالمرسل أصح قال ابن حجر والمرسل الذى أشاراليه خرجه أبو داود فى المراسيل والدارقطنى
(الفخذ عورة) أى من العورة التى يجب سترها وهذا قاله لما مرّ على جرهد وهو كاشف عن خذه وظاهر صنيع
المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذى والفرج فاحشة (ت) و كذا البخارى
فى التاريخ وأبو داود وأحمد والطيرانى من طرق كلهم (عن جرهد) بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهاء الأسلى كان
من أهل الصفة وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان (وعن عباس) ورواه عنه أيضا أحمد وعد بن حميد وضعفه البخارى
فى تاريخه وقال ابن حجر فى المقدمة فيه اضطراب وقال فى الإصابة اختلفوا فى إسناده اختلافا كثيرا وصححه ابن حبان
مع ذلك ورواه البخارى فى تاريخه وأحمد والطبر انى وغيرهم عن محمد بن جحش مرفوعا وعلقه البخارى فى الصحيح
فى كتاب الصلاة وما تقرر عرف أن اقتصار المؤلف على عزوه للترمذي وحده غير جيد
. (الفخر) أى ادعاء العظم والكبر (والخيلاء) بالضم والمد الكبر والعحب (فى أهل) البيوت المتخذة من (الوبر)
قال الخطابي: إنما ذقهم لاشتغالهم بمعالجة ماهم فيه عن أمر دينهم وذلك يفضى إلى قسوة القلب (والسكينة) وهى
المكون (والوقار) والتواضع (فى أهل الغنم) لأنهم غالباً دون أهل الإبل فى التوسع والكثرة وهما من أسباب الفخر
والخيلاء أى فاتخاذ الغنم أولى من اتخاذ الإبل لأن هذه تكسب خلفا مذموماً وهذه خلقا محموداً (حم عن أبى سعيد)
الخدرى ظاهره أن ذا لا يوجد مخرجا فى أحد الصحيحين وهو ذهول؛ فقد عزاه فى الفردوس لهما معا بلفظ الفخر
والخيلاء فى الفدادين من أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم اه بنصه. ثم رأيته فيه فى كتاب الأنبياء كما ذكره
·(القرار من الطاعون) من بلد هو فيها إلى محل ليس هو فيه (كالفرار من الزحف) لأنه قرار من قدر الله كما
مرّ إلا متحيزاً إلى فئة فى لحوق الإثم ونظم الجرم (ابن سعد) فى الطبقات (عن عائشة) وقضية كلام المصنف أنه لم
يره مخرجا لأشهر ولا أحق بالعزو من ابن سعد وإلا لما أبعد النجعة والأمر بخلافه فقد رواه أحمد بما يتضمن المعنى
المذكور وزيادة ولفظء الغاز من الطاعون كالفائ من الزحف والصابر فيه له أجر شهيد اهـ فالعدول عنه غير سديد
- ٤٦٣
٥٩٨١ - الفِردوس رَبوَةُ الجنّةِ وَأَعلَاَما وَأَوْسَطُيَاَ، وَمِها تفَجَّر أنهاَر الْجَنّةِ - (طب) عن سمرة - (صـ
٥٩٨٢ - الْفَرِيضَةُ فِى الْمَسْجِدِ، وَالتَّطَوَّعُ فِى البيتِ - (ع) عن عمر - (ض)
٥٩٨٣ - الْفَضْلِ فِى أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتْبِطِىَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمْنْ ظَمَكَ - هناد عن عطاء
مرسلا - (ض)
٥٩٨٤ - الْفِظُرُ يَوْمَ يُقْطُرِ النَّاسُ، وَاَلَغَى يَوْمَ يُضَحَّى الَّسُ (ت) عن عائشة - (ص3)
٥٩٨٥ - الفِطْرةُ عَلَى كُلّ مُسلمٍ - (خط) عن ابن مسعود - (مصر)
٥٩٨٦ - الْفَقْرِ أزْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الِعِذَارِ الحَسَنِ عَلَى خَدَّالْمَرَسِ - (طب) عن شداد بن أوس (حب)
عن سعيد بن مسعود - (ض)
(الفردوس ربوة الجنة وأسلاما وأوسطها) أى أشرفها وأفضلها، ووسط كل شىء أحسنه لعده عن الأطراف
قال ابن القيم وغيره: فيه أن السمارات كرية مقبية فإن الأوسط لا يكون أفلاما إلا إذا كان كريا، وأن الجنة
فوق السماوات تحت المش اهـ وقال الطبى جمع بين الأعلى والأوسط ليكون أحدهما للحسى والآخر المعنوى
(رمنها، أى الفردوس (تفجر) بحذف إحدى التامين (أهار الجنة، الأربعة المذكورة فى القرآن فى قوله ((فيها أنهار
من ماء غير آسن ) الآية والمراد منها أصول أنهار الجنة قيل الجارى واحد وطبائعه أربع: طبع الماء فى إيجاد الحياة
وطبع اللبن فى التربية ، وطع العسل فى الشفاء والحلاوة، وطبع الخمر فى النشاط فيكون جمعه باعتبار معانيه كذا فى
شرح آثار النبرين، وفيه أنّ أنهار الجنة تفجر من أعلاها ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها (طب) وكذا البزار
(عن سمرة) بن جندب ، قال الهيشمى: أحد أسانيد الطبرانى رجاله وثقوا، وفى بعضهم ضعف
(الفريضة فى المسجد) أى فعلها يكون فيه ندياً مؤكدا (والتطوع فى البيت) أى فعله يكون فى البيت فإنه أفضل
من فعله فى المسجد لبعده عن الرياء والمراد التطوع الذى لا تشرع له جماعة وإلا فهو بالمسجد أفضل : ع عن عمر)
ابن الخطاب رضى الله عنه
(الفضل فى أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك) قال فى الاتحاف المراد بالفضل الكامل
وإنما يعين على ذلك أن يلاحظ الشخص بعمله وجه الله ويعرض عن الغرض الدفى الدنيوى، ولذلك آثار عظيمة
فى الدنيا والآخرة (هناد) فى الزهد (عن عطاء ) بن أبى رباح مرسلا
( المطر يوم يعطر الناس والأضحى يوم يضحى الماس) أى الفطر هو اليوم الذى يجمعون على الفطر فيه حبه
صادف الصحة أولا ويوم الأضحى هو الذى يجمعون على التضحية فيه فيوم مرفوع خبر المبتدأ ويصح نصبه على
الظرفية ويكون فى محل رفع خبر المبتدأ الذى هو الفطر تقديره الفطر فى اليوم الذى يفطرون فيه قال الرافعى احتج
به الشافعى على أنه إذا شهدوا يوم عيد عند المساء أن اليوم الثلاثين كان يوم فطر لا تقبل الشهارة ويصلي من الغد
أداء فليس يوم الفطر أول شوال مطلقاً بل يوم فطر الناس ومثل ذلك الأضحى ويوم عرفة ويوافقه قول الترمذى
معناه القطر والصوم مع الجماعة ومعظم الناس (تعز عائشة) ورواه عنها يضاً الشافعى والديلى ورمز المصنف لصحته
(الفطرة) واجبة (على كل مسلم) وعليه الإجماع إلا من شذ (خط) فى ترجمة عثمان البزار (عن ابن مسعود) وفيه
إبراهيم بن راشد الآدمى قال الذعى فى الضعفاء رئفه الخطيب واتهمه ابن عدى وبهلول بن عيد الكندى قال الذهى ضعفوه
(الفقر) وهو كما قال الحرالى: فقد ما إليه الحاجة فى وقت من قيام المرء فى ظاهره وباطنه (أزين على المؤمن
- ٤٦٤ -
٥٩٨٧ - الفَقْرُ أَمَانَهُ؛ فَنْ كَتَمَهُ كَانَ عِبَادَةَ، وَمَنْ بَاَحَ بِهِ فَقَدْ قَلَّدَ إِخْوَانَهُ أْمُسْلِمِينَ - ابن عساكر
عن عمر - (ض)
٥٩٨٨ - الْفَقْرُ شَيْنُ عِنْدَ النَّاسِ، وَزَيْنُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَةَ - (فر) عن أنس - (ص).
٥٩٨٩ - الْفَقَهَاءَ أمناء الرّسُلِ، مَأَمْ يَدْخُلُوا فى الدنيا، ويَنْبَعُوا الْسلطان؛ فَذَا فَلُوا ذلِكَ فَاحْذُرُوُهم .
العسكرى عن على - (ح)
من العذار الحسن على خد الفرس) لأن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخرته إلى مكروه، فطلبها شين
والقلة منها زين، والفقر فى الأصل عدم المال وقته وعند أهل التصوف عبارة عن الزهد والعبادة فيسمون من
أتصف بذلك فقيرا وإن كان ذا مال وغيره غير فقير وإن كان فقيرا والصواب كما قاله جمع عدم النظر إلى الألفاظ
المحدثة بل إلى ما جاء به الشارع (طب عن شداد بن أوس هب عن سعيد بن مسعود) قال الحافظ العراقى سنده ضعيف
والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدى فى الكامل هكذا وقال فى اللسان عن ابن عدى
إنه حديث منكر
(الفقر أمانة فمى كتمه كان عبادة ومن باح به فقد قلد إخوانه المسلمين) قد تقرر فيما قبله أن الفقر عند المتشرعة
عدم المال والتقلل منه وعند الصوفية الانقطاع إلى الله وقد اختلفت عبارتهم وفيه ندب كتمان الفقر قال رويم
الفقر حرمة له وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والعضن به فمن كشفه وأظهره فليس من أهله ولا كرامه وفيه
كالذى قبله وبعده شرف الفقير وضعة الغنى لأن الغنى هو فضول الممال وحطام الدنيا ولا يكاد يدرك إلا بالطلب
والطلب للاستكثار متوعد بغضب اللّه ومن حصلت له من غير طلب فهو مكثر وهو مالك إلا القليل قال بعض
العارفين كفى ذا المال أنه يحتاج إلى التطهير ولولا التدنيس به لم تطهره الزكاة قالوا ولذلك لم تجب الزكاة على الأنبياء
لكونهم لم يتدفسوا بها إذاهم خزان الله وأمناوه على خلقه والماس فى التفضيل بين غنى شاكر وفقير صابر معارك
قال ابن القيم والتحقيق أن أفضلهما أتقاهما فإن استويا استويا ((إن أكرمكم عند فته تفاكم (ابن عساكر) فى التاريخ
(عن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزى حديث لا يصح وفيه راجح بن الحسين مجهول
( الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة) لأن الفقراء إلى الله ببواطنهم وظواهرهم لا يشهدون
لأنفسهم حالا ولا غنى ولا مالا وللعقر مع الرضى فضل كبير قال اليافعى وفى مدح الفقر قلت
وقائلة ما المجد للمرء والفخر . فقلت لها شىء كيض الملا مهر* فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى.
كزهر فضير فى غد يبس الزهر « وأما بنو الأخرى ففى الفقر ثرهم . نضارته تزهو إذا فى الدهر
(تنبيه) قال ابن الكمال سئلت عن الفقر مع كونه سواد الوجه فى الدارين كيف كان خر بفخر الناس فأجبت كونه
سواد الوجه جهة مدح لاذم إذ المراد من الوجه ذات الممكن ومن الفقر احتياجه فى وجوده وسائر حاله إلى العمر
وكون ذلك الاجتماع سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحيث لا ينفك السواد عن محله (فر عن أنس) وفيه محمد
ابن مقاتل الرازى لا المروزى قال الذهبي فى الذيل ضعيف
( الفقهاء أمناء لرسل ملم يدخلوا فى الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) كان ضر هم على الدين
والمسلمين أعظم من صرر الكافرير والجاهلين فالفقهاء الذين هم ورثة الأنبياء وأمناؤهم على أعهم هم الذين جعلوا
غرضهم ومربى همهم إرشاد المسترشدين ونصيحة المؤدين لا ما يفتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة وبرومونه
من المقاصد الرككة من التصدى والتدريس والتبسط فى البلاد واتشه بالظلمة فى ملابسهم ومراكبهم ومجالسهم
- ٤٦٥ -
٥٩٩٠ - الْفِقْهُ يَمَانِ، وَالْحِكَمَةُ يَمَانِيَةٌ - ابن منع عن ابن مسعود - (*)
٥٩٩١ - الفلق : جب فى جهنم مغطی - رواه ابن جرير عن أبى هريرة
٥٩٩٢ - الفَلَقُ سِجْنَ فى جَهَمَ يُحْبَسُ فهِ الجَّارُونَ وَاْمُتَكَّرُونَ وَإِنْ جَهَمَ لَعَوَذُ باللهِ مِنْه - ابن
مردويه عن ابن عمرو - (ض)
حرف القاف
٥٩٩٣ - قَالُوا النَّعَالَ - ابن سعد والبغوى والباوردى - (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم الطائفى، وماله
غيره - ( ح )
ومنافسة بعضهم بعضاً وفشو داء الضرائر بينهم وانقلاب حمالق حدقهم إذا لمح يصره مدرسة لآخر أو شرذمة جثوا
بين يديه الاقتباس علم وتهالكه على أن يكون موطئ العقب دون الناس كلهم فما أبعد هؤلاء من قوله تعالى ((تلك الدار
الآخرة بجعلها للذين لا يريدون علواً فى الأرض ولا فساداً، ذكره كاء الزمخشرى وقال الحكيم الترمذى قد أبق عداء
زماننامن مولاهم لأهم تععلوا حرية النفس وتغلبهم فى دنياه بمناهم وشهواتهم ، استبطأوا الحرية فتعجلوها فهربوا
من العبودية له لأهم عرفوه وهم به جهال فلا شربوا بالكأس الأوفى من محبته ولا ولهوا به وله العاكف ببابه
ولا حيت قلوبهم بحياة الحى القيوم (العسكرى) فى الأمثال (عن على) أمير المؤمنين رمز المصنف لصحته
( الفقه يمان والحكمة يمانية، أى منسوبة إلى اليمن والألف فيه معوضة عزياء النسبة على غير قياس قيل معنى
يمان أنه كى وقد سق تقريره قال الديلى والرواية المشهورة الإيمان يمان (ابن منيع) فى معجمه (عن أبى مسعود)
البدرى ورواه عنه الديلى أيضاً
(الفلق) بفتحتين (سجن فى جهنم بحبس فيه الجبارون والمتكبرون وإن جهنم لتتعوذ بالله منه) وهذا قاله تفسيراً
لقوله تعالى((قل أعوذ برب الفلق)) (ابن مردويه) فى التفسير (عن ابن عمرو) بن العاص قال سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن قول الله عز وجل ((قل أعوذ برب العلق) والموذتين فذكره
(الفلق جب) أى بتر (فى جهنم مغطى) فى رواية ابن أبى حاتم فى قعر جهنم عليه غطاء إذا كشف عنه خرجت منه
نار تصبح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه (ابن جرير) فى التفسير (عن أبى هريرة) ورواه الديلى عن عمر بن الخطاب
حرف القاف
(قابلوا للفعال) أى اعملوا لها قبالين قال الزمخشرى يقال فعل مقبلة ومقابلة وهى التى جعل لها قبالان وقد أقبلتها
وقابلتها ومنه هذا الخبر وفعل مقبولة إذا شددت فاها وقد قلتها عن أبى زيد إلى هنا كلامه وقيل المراد أن يضع
إحدى فعليه على الأخرى فى المسجد (ابن سعد) فى الطبقات (والبغوى) فى المعجم (والباوردى) فى جزته (طب وأبو نعيم)
كلاهما من حديث عبدالله بن مسلم بن هرمزعن يحيى بن عبيد عن عطاء (عن) أبيه عن جده (ابراهيم الطائفى الثقفى) قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يكلم الناس يقول لهم قابلوا الخ قال الهيشمى وعبد الله بن هرمزضعيف قال
ابن عبد البر ( وماله) أى لإبراهيم هذا (غيره) ونقل الذهبى عن ابنعبد البرّ أنه قال لا يصح ذكره فى الصحابة لأن
حديثه مرسل فهو تابعى قال ابن حجر لفظ ابن عبد البر إسناد حديثه ليس بالغائم ولا يصح صحبته عندى وحديثه
مرسل انهى «إن عنى بالإرسال انقطاعا من أحد رواته فذاك وإلا فقد صرّح بما٠ه من النبى صلى الله عليه وسلم
فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وشيخه مجهول وفى
سیاقه خلف أيضاً
(٣٠- فيض القدير - ٤)
- ٤٦٩ -
٠١٠
٥٩٩٤ - قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوها ثم باعوهاَ فَاكَلُوا أئمَانَهَا -
(حم ق ٤) عن جابر (ق) عن أبى هريرة (حم ق ن ٥) عن عمر - (صح).
٥٩٩٥ - قَاتَلَ الله اليهودَ، أَخَذُوا قُبُورَ أَنْدِ انْهِمْ مَسَاجِدَ - (قد) عن أبى هريرة - (*)
٥٩٩٦ - قائل الله قومًا يُصور، نَ مَالا يختمُونَ - الطيالسى والضياء عن أسامة - (صح)
( قاتل) وفى رواته لعن (اله اليهود) عاداهم أو لعنهم أو اهلكهم فأخرج فى صورة المغالبة أو عبر عنه بما هو
سبب عنه فانهم بما اخترعوا من الحيلة اننصبوا لمحاربة الله تعالى ومقاتلته ومن قائله قتله ذكره الطبى كالفاضى
(إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم) أى أكلها فى زعمهم إذ لو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فى إذابتها
المذكورة بقوله ( جملوها) بجيم أذابوها قائلين: الله حرم علينا الشحم وهذا ودك (ثم باعوها) مذابة (فأكارا أثمانها)
واالمنهى عنه الإذابة للبيع للاستصباح فإنه جائز فالدعاء عليهم مرتب على المجموع لا على الجميع، فى رواية باعوه فأ كارا
ثمنه قال الطبى كالكرمانى الضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور أو إلى الشحم لذى فى ضمن الشحوم وفيه
تجريم بع الخمر واستعمال القياس وإبطال الحيل بفعل المجرم (فيه) قال عياض أكثر اعتراض ملاعين اليهود
والزنادقة على هذا الحديث بأن موطوءة الأب بالملك لواده بيعها دون وطنها وهو ساقط لأن قضية موطرة الآب
لم يحرم على الابن منها إلا وطؤها فقط فتدخل منتفعاتها حلال لغيره ، وشحم الميتة المقصود منه الأكل وهو حرام من
كل وجه وحرمته عامة على كل اليهود فانترفا (حم ق ٤ عن جابر ) بن عيد الله (ق عن أبى هريرة حم ق ن ، عن عمر)
ابن الخطاب وسيه كما فى أبى داود عن ابن عباس كان النبى صلى الله عليه وسلم قابداً حلى المقام فرفع رأسه إلى السماء
فنظر ساعة ثم ضحك ثم ذكره
( قاتل الله اليهود) أى أبعدهم عن رحمته لأنهم (تخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أى اتخذرها جهة قبلتهم مع اعتقادهم
الباطل وأن اتخاذها مساجد لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه وهذا بين به سبب لهم لما فيه من المغالاه فى التعظيم
وخص هنا اليهود لابتدائهم هذا الاتخاذ فهم أظلم وضم اليهم فى رواية للبخارى النصارى وهم وإن لم يكن لهم إلا
نبي واحد ولا قبر له لأن المراد التى وكبار أتباعه كالجواربين أو يقال الضمير يعود اليهود فقط لتلك الرواية أو على
الكل ويراد بأنواتهم من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم قال القاضى لما كانت
اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قلة ويتوجهون فى الصلاه بحرها فاتخذوها أو ثاناً لعنهم الله
ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه اما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صنى فى مقبرته وقصد به الاستظهار
بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته اليه لا المعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن أسمعيل فى
المسجد الحرام عند الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلى لصلاته والنهى عن الصلاة فى المقابر مختص
بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى لكن فى خبر الشيخين كراهة بناء المسجد على القبور مطلقاً والمرا قبور المسلمين
خشية أن يعبد فيها المقبور لقرينة خبر اللهم لا تجعل قبرى وثما يعبد وظاهره أبها كراهة تحريم لكن المشهور عند
الشافعية أنها كراهة تنزيه فيحمل ما تقرر عن القاعى على ما إذا لم يخف ذلك انتهى قال الشافعية وفيه أن لا يصلى على قبر
نبى قيل وفى المطابقة بين الدليل والمدعى نظر إلا أن يقال إذا حرمت الصلاة اليه فعليه كذلك (ق د. عن أبى هريرة)
وفى الباب جابر وابن عمر وغيرهما
(قاتل الله قوما يصورون مالا يخلقون) قاله لما دخل الكعبة ورأى فيها تصاوير فمحاها، وأصل اتخاذ الصور
أن الأوائل تملوها على شكل أسلافهم لأنوا برؤية صورهم ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ثم خلق
من بعدهم خلق جهلوا مراه ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدونها فعبدوها حذر المصطفى صلى الله عليه
R
- ٤٦٧ -
٥٩٩٧ - قَالْ دُونَ مَالِكَ، حَتّى نَحُوزَ مَكَ، أَوْ تُقْتَ فَتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ - (حم طب) عن
مخارق - ( ح )
٥٩٩٨ - قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِى النَّرِ - (طب) عن عمرو بن العاص، وعن ابنه
٥٩٩٩ - قَارِئْ سوَرَةِ اْلَكْهِفِ، تُدْعَى فِى الْورَاةِ الْحَائِلَةُ، تَحُولُ بَيْنَ قَارِثِها وَبَيْنَ النّارِ - ( هب فر) عن
ابن عباس - (ض)
٠٠٠ ٦ - قَارُ ( افَتَرَبَتْ، تْدَعَى فِى الْوَرَاةِ الْمَيْضَةُ. تُبَيْضُ وَجْهَ صَاحِبهَا يَوْمَ تُسْوَدُ الْوُجُوهُ - (هب
قر) عن ابن عباس - (ض)
٦٠٠١ - تَرِىُّ الْحَدِيدِ وَ((إِذَا وَقَدَتْ)) وَ(«الرَّحْنُ، يُدْعَى فِىِ مَلَكُوتِ السِّعْرَاتِ وَالْأَرْضِ سَاكِينَ
الفردوس - (هب فر) عن فاطمة - (ض)
وسلم على مثل ذلك وتوعد عليه سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك وفيه دليل على تحريم التصوير وقول بعضهم إنما يحرم
فى ذلك الزمان لقرب عهدهم بالأوثان أطنب القشيرى فى رده. ( الطيالسى) أبو داود (والضياء) المقدسى (عن أسامة)
ابن زيد ورواه عنه الدیلی
( قائل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة) أى يجوز لك ذلك فإن فعلت فقتلت كنت
شهيداً فى حكم الآخرة لا الدنيا (حم طب عن مخارق) خرق فى الصحابة بجلى وشيبانى وهلالى فلو ميزه لكان
أولى ، رمز المصنف لحسنه
(قاتل عمار وسالبه فى النار) قتلت طائفة معاوية فى رقعة صفين ضربته عادية المزنى ربح أسقط لجاء آخر فاحتز رأسه
فاختصما إلى عمرو بن العاص ومعاوية كل يقول أنا قتلته فقال عمرو إنكما فى النار (فائدة) قال ابن حجر حديث تقتل
عمارا الفئة الباغية رواه جمع من الصحابة منهم قناة وأم سلمة وأبو هريرة وابن عمر وعثمان وحذيفة وأبو أيوب
وأبو رافع وخزيمة بن ثابت، معاوية وعمر و بن العاص وأمية وأبو اليسر وعمار نفسه وغالب طرقه كلها صحيحة أو
حسنة وفيه علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلىّ وعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا فى حروبه
(طب عن عمرو بن العاص وعن ابنه) عبد الله ورواه عنه أحمد أيضا قال الهيثمى بعد ما عزاه لها ورجال أحمد ثقات
فاقتضى أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك فعكس المصنف ولم يكتف بذلك حتى رمز اصحته
(قارئ سورة الكهف تدعى) أى تسمى (فى التوراة الحائلة) لأبها (تحول بين قارئها وبين النار) نار جهنم فتمنعه
من دخولها وتخلصه من الزبانية بإذن ربها ويؤخذ من تعيره بقارئ أن المراد المواظب على قراءتها فى كل يوم أو
فى كل ليلة لامن قرأها أحيانا ثم يترك ويحتمل أن المراد فى ليلة الجمعة ويومها لاستحباب قراءتها فيهما (هب فرعن
ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه وهو تلبيس فاحش بل عقبه
بأ-لاله فقال ما نصه تفرد به محمد بن عد الرحمن الجدعانى هكذا وهو منكراه والجدعانى ضعفه أبو حاتم وغيره
وفيه أيضاً سليمان بن مرقاع أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال العقيلى منكر الحديث وإسماعيل بن أبى أويس
قال النسائى ضعيف وقال الذهى صدوق صاحب منا كير وهذا الحديث والمد ثان بعده سندها واحد وطريقها متحد
(قارئ اقتربت) أى سورتها ( تدعى فى الثورة المبيضة تميض وجه صاحبها) أى حافظها عن ظهر قلب أو قارئها
فى المصحف ( يوم تسود الوجوه) وهو يوم القيامة (هب فر عن ابن عباس) فيه ما فى الذى قبله
(قارئ الحديد وإذا وقعت) الواقعة (والرحمن) أى وسورة الرحمن (بدعى فى ملكوت السموات والأرض ساكن
- ٤٦٨ -
٢٠٠٢ - قَارِئْ « الْهَاكُمُ الْكَاُ» يُدَعَى فِى اْلَكُوتِ مُؤْدِّىَ الشَّكْرِ - (فر) عن أسماء بنت عميس - (ض)
٦٠٠٣ - قَارِبُوا، وَسَدِّدُوا، فَِى كُلَّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلمِ كَفَّارَةٌ حَتّى النَّةَ يْنَكُهَا، وَالشَّوْكَهُشَاكَهَا
(حم م ت) عن أبى هريرة - (ص3)
٦٠٠٤ - قَاضِيَنِ فِى النَّارِ، وَقَاضٍ فِى الْجَنَّةُ: فَاضِ عَرَفَ الْمَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِىِ الْجَنَّةِ، وَفَاضٍ
عَرَفَ الْحَقْ لَرَ مُتْعَمِّدًا، أَوْ قَضَى بِغَيْرِ عِلْ نَهُمَا فى النّارِ - (ك) عن بريدة - (صـ)
قَاطِعُ الَّدْرِ يُصَوِّبُ اللهُ رَأْسُهُ فِى النَّارِ - (هق) عن معاوية بن حيدة - (ح)
٦٠٠٥ -
٦٠٠٦ - قَالَ الله تَعَلَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، لَا تَْجِرْ عَنْ أَرْبَعْ رَ كَعَاتِ فِى أُوْلِ النَّارِ أَ كْفِكَ آخِرَهُ - (حمد)
عن نعيم بن همام - (طب) عن النواس - (صح)
الفردوس) أى جنة الفردوس أى أنه محكوم له بأنه سيسكنها مفروغ من ذلك مقطوع به عندهم (هب فر عن فاطمة)
الزهراء ثم قال البيهقى تفرد بهما محمد بن عبد الرحمن عن سليمان وكلاهما منكر
(قارئ ألهاكم التكاثر) أى سورتها بكمالها (يدعى فى الملكوت . ؤدى الشكر) لله سبحانه (فر عن أسماء بنت عميس)
وفيه اسماعيل ابن أبى أويس قال الذهى فى الذيل صدقوه لأنه صدوق صاحب مناكير وقال النسائى ضعيف
(قاربوا) أى أقصدوا أقرب الأمور فيما تعدتم به ولا تغلوا فيه ولا تقصروا وقيل هو من قولهم قاربت الرجل
لاطفته بكلام حسن لطيف ( وسددوا) اقصدوا السداد فى كل أمر (ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة
ينكبها أو الشوكة يشاكها ) قال الغزالى ولذلك سأل زيد بن ثابت ربه أن لا يزال محموما فلم يزل محموما ولم تفارقه
الحى حتى مات وكان فى الأنصار من يتمنى العمى وقال عيسى عليه السلام لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب
والأمراض عليه لما يرجوه من ذلك من كفارة خطاياه (حم م ت عن أبى هريرة) قال لمانزلت (من يعمل سو،أيحز به))
بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره
(قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو فى الجملة وقاض عرف الحق تجار متعمداً أو قضى
بغير علم فهما فى النار ) تمامه عند مخرجه الحاكم قالوا فما ذنب هذا الذى يجهل قال ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم
قال الذهبى فكل من قضى بغير علم ولا بينة من الله ورسوله على ما يقضى به فهو داخل فى هذا الوعيد المفيد أن ذلك
كبيرة (ك) فى الأحكام (عن بريدة) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وتعقبه الذهبى فى اللخيص بأن ابن بكير الغنوى
أحد رجاله منكر الحديث وقل فى الكبائر إسناده قوى
(قاطع السدر يصوب الله رأسه فى النار) قال البيهقى المراد قاطع سدر فى خلاة يستظل بها ابن السبيل وغيره بغير حق
وهها توجيهات ركيكة فاحذرها (هق) من حديث بهز بن حكيم (عن معاوية بن حيدة)
(قال الله تبارك وتعالى) أى تنزه عن كل ما لا يليق بكماله الأقدس (ياابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات) أى عن
صلاتها (من أول النهار أكفك آخره) أى شر ما يحدثه فى آخر ذلك اليوم من المحن والبلايا فأمره تعالى بفعل شى.
أو تركه إنما هو لمصلحة تعود على العبد وأما هو فلات فعه الطاعة ولا تضره المعصية قالوا هذا الحديث كلام قدسى
والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل للإماز عن الإتيان بسورة من مثله والحديث القدسى
إخبار الله تعالى فيه عليه الصلاة والسلام معناه بإلهام أو بالمنام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك المعنى إعبارة
نفسه وجميع الأحاديث لم يضفها إلى الله ولم يروها عنه كما أضاف وروى الحديث القدسى قال الطيى وفضل القرآن علي
الحديث القدسى أن القدسى نص إلهى فى الدرجة الثانية وإن كان من غير واسطة ملك غالبا لأن المنظور فيه المعنى
٠
3
- ٤٦٩ -
-F
٦٠٠٧ - قَالَ اللهُ تَعَلَى: يَا ابْنَ آدَمَ، مَلِّ لِ أَرْبَعِ رَكَمَاتٍ مِنْ أَوْلِ الَّرِ أُ كُفِكَ آَخِرَهُ - (حم) عن
أبى مرة الطائفى - (ت) عن أبى الدرداء - (ح)
٦٠٠٨ - قَالَ الله تَعَالى: إنّى وَالجِنّ وَالإِنس فِى نَبَأٍ عظيمٍ أَخَلْقُ رَيُعْلُ غَيْرِى، وَأَرْزُقُ وَ يُشْكُرْ غَيْرِى؟ !!
الحكيم (حب) عن أبى الدرداء - ض)
٦٠٠٩ - قَالَ الله تَعَلَى: مَنْ لمْ يَرَضَ بِقَضَانْ، وَلَمْ يَصْدِرْ عَلَى بَلاَئِى، فَلْيَلْتَمِسْ رَ بَا سِوَاىَ - (طب) عن
أبي هند الدارى - (ض)
دون اللفظ والقرآن اللفظ والمعنى منظوران فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث أه. وقال الحافظ ابن حجر هذا
من الأحاديث الإلهية وهى تحتمل أن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة
( حم د عن نعيم بن همام طب عن النواس) بن سمعان
( قال الله تعالى يا ابن آدم صل") فى رواية اركع (أربع ركعات من أول البهار أ كمك آخره) قال ابن تيمية
هذه لأربع عندى هى الفجر وسنها وبه ردّ تلميذه ابن القيم على من استدل بها على سنة الضحى قال بعضهم يؤيدأنها
الضحى مافى العيلانيات مرفوعا ما من عبد صلى الضحى ثم لم يتركها !! عرجت إلى أنه تعالى وقالت يارب إن
فلانا حقة فى فاحفظه وإن تركها قالت يارب إن قلانا ضيمنى قضيعه (حم عن أبى مرة الطائفى) قال فى التقريب كأصله
شيخ لمكحول يقال له صحبة قيل الصواب أنه كثير بن مرة المتقدم قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح (ت عن أبى الدرداء)
قال فى المر ان حسن قوى الإسناد ورواه أيضا أبو داود والنسائى وفيه إسماعيل بن عياش.
(قال الله تعالى إنى والجن والإنس فى نبإ عظيم أخلق. يعبد غيرى وأرزق ويشكر غيرى) لكن وسعهم حله
فأخرهم («إرم تشخص فيه الأبصار . وطعين مقنعى رؤوسهم لا يرتد إليهم طرقهم وأفئتهم هواء، أى متخرفة لا آى
شيئًا فيقال لهم «يامشر الجن والإنس إن استطعتم أن تفذوا من أفطار السموات والأرض فاغذوا لا تنفذون
إلا بسلطان)، ﴿تفي) قال الغزالى المنعم هو الله والوسائط مسخرون من جهته فهو المشكور وتمام هذه المعرفة
فى الشك فى الأفعال فمن أنعم عليه ملك بشى. فرأى لوزيره أو وكيله دخلا فى إيصاله إليه فهو إشراك به فى النعمة
فلا يرى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره بوجه فلا يكون موحدا فى حق الملك وكمال شكره
أن لا يرى الواسطة مسخر تحت قدرة الملك ويعلم أن الوكيل والخازن مضطران من جهه فى الإيصال فيكون نظره
إلى الموصل كنظره إلى قلم الموقع وكاغده فلا يؤثره ذلك شركا فى توحيده من إضافته النعمة للملك فكذلك من
عرف الله وعرف أفعاله على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره كالفلم ت يد الكاتب والله هو المسلط على
الفعل شاءت أم أبت (الحكيم) الترمذى (حب) وكذا الحاكم (عن أبى الدرداء) لكن الحكيم لم يذكر له سندا
فكان اللائق عدم عزوه إليه ثم إن فيه عند مخرجه البيهقى كالحاكم مهنى بن يحمي مجهول وبقية الوليد أورده الذهبى
فى الضعفاء وقال يروى عن الكذابين ويدلسهم وشرح بن عبيد ثقة لكنه مرسل .
( قال الله تعالى من لم يرض بقضائى ولم يصبر على بلائى فليلنمس ربا سواى) قال الغزالى كأنه يقول هذا لايرضانا
رباً حتى سخط فليتخذ ربا آخر يرضاه وهذا غاية الوعيد والتهديد لمن عقل ولمز صدق ولقد صدق من قال إذ
سئل ما العبودية والربوبية فقال الرب يقضى والعبد يصبر وليس فى السخط إلا الهم والضجر فى الحال ، الوز والعقوبة
فى المآل بلا فائدة إذ القضاء نافذ فلا ينصرف باطلع والجزع كما قيل
ما قد قضى يانفس فاصطبرى له ولك الآمان من الذى لم يقدر
- ٤٧٠
٦٠١٠ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: مَنْ لَم يَرْضَ بِقَضَانِى وَقَدْرِى ذَلِلْمِسْ رَبَا غَيْرِى - (هب) عن أنس
٦٠١١ - قَلَ ◌ُه تَعَالَى: الْصَيَاُ جَّةٌ يَسْتَجِّنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ - (حم هب)
عن جابر - (ض)
حتم عليك صبرت أو لم تصبرى
وتقنى أن المقدر كان
فمن ترك التسليم للقضاء فقد جمع على نفسه ذهاب ما أصيب به وذهاب ثراب الصابرين فهو خسران مبين ومن
رضى بمكروه القضاء لذذ بالبلاء وقال ثواب الصابرين ومن علم من نفسه العجز فليستعذ بالله من حمله ما لا يطيق
وليقل كما علمه «ربناولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)، ويسأل المعافا، ويستعين بالله على قضائه ، فنعم المولى ونعم النصير، فان
قيل الشر والمعصية بقضاء الله فكيف يرضى به العبد قلنا الرضى إنما يلزم بالقضاء وقضاء الشر ليس بشر بل الشر
المقضى قالوا والمقضيات أربعة نعمة وشدة وخير وشر فالنعمة يحب الرضى فيها بالقاضى القضاء والمقضى ويجب الشكر
عليها والشدة يجب الصبر عليها والخير يجب الرضى فيه بالقاضى والمتضى ويجب عليه ذكر المة من حيث أنه وفقه له
والشر يجب فيه الرضا بالقاضى والقضاء والمقضى من حيث إنه مقضى لامن حيث إنه شر (تنبيه ) قال فى شرح
العوارف أول ما كتب الله فى اللوح المحفوظ إن أنا الله لا إله إلا أنا من لم يرض بقضائى ولم يشكر نعمائى ولم
يصبر على بلائى فليطلب رباً سواى (طب) وكذا الديلى (عن أبى عند الدارى ) نسبة إلى الدار بن مانى واسمه
يزيد بن عبد الله بن رزين صحابى سكن فلسطين ومات بيت جبرين وهو أخو تميم الدارى لأمه قال الحافظ العراقى
إسناده ضعيف جداً وبينه تليذه الهيشمى فقال فيه سعيد بن زياد قال الذهى متروك وأورده فى اللسان فى ترجمة
سعيد من حديثه عن هند وقال الأزدى متروك وساق ابن حبان له هذا وقال لا أدرى البينة منه أومن أبيه أو من جده
( قال الله تعالى من لم يرض بقضائى وقدرى فليلتمس رباً غيرى) أى ولا ربّ إلا اللّه فعلى العبد الرضى
بقضائه وإحسان الظن به وشكره عليه فإن حكم، واسعة وهو بمصالح العباد أعلم وغداً يشكره العباد على البلايا إذا
رأوا ثواب البلاء كما يشكر الصبى بعد البلوغ مؤذبه على ضربه وتأديبه والبلاء تأديب من الله وعنايته لعباده أتم
وأوفر من عناية الآباء بأبنائهم روى أن بعض الأنبياء شكى إلى ربه الجوع والقمل عشر سنين فأوحى إليه كم
تشكو؟ هكذا كل بدؤك عندى قل أن أخلق السموات والأرض هكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا أفتريد أن
أغير خلق الدنيا لأجلك أم بدل ماقدرت عليك فيكون ما تحب فوق ما أحب؟ وعزتي وجلالى لإن تلجاج فى صدرك
هذا مرة أخرى لأمحرنك من ديوان الأنبياء (هب عن أنس)
( قال الله تعالى الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهولى وأنا أجزى به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء
بلا حساب لأن فيه الإعراض عن لذات الدنيا والنفس وحظوظها ومن أعرض عنها ابتغاء وجه الله لم يحمل بينه
وبيته حجاب واعلم أن الصوم من أخص أوصاف الربوية إذ لا يتصف به على الكمال إلا اللّه فإنه يطعم ولا يطعم
فإضاته إلى نفسه بقوله وأنا أجزى به لكونه لا يتصف به أحد على الحقيقة إلا هو لأنه الغنى عن الأكل أبد
الآبدين ومن سواه لابد له منه حتى الملائكة فإن طعامهم التسبيح والأذكار وشرابهم المحبة الخالصة والمعارف
والعلوم الصافية من الأكدار ومن عداهم طعامهم وشرابهم ما يلق هم فى دار الدنيا وكل دار وقد دعا البارى إلى
الاتصاف بأوصافه وتعبدهم بها بعد الطاقة والصوم مز أخصها وأصعب الأشياء على النفوس لكونه خلاف ما جبلوا
عليه لما أن وجودهم لا يقوم إلا بمادة بخلاف الغنى عن كل شىء ( حم هب عن جابر) بن عبد الله قال الهيشمى
إستاد أحمد حسن
- ٤٧١ -
٦٠١٢ قال الله تعالى: كُلّ عَلِ أَبْنِ أَدَمَ لَهُ إِلَّا الْصِيَامَ فَهْ لِى وَنَا أَجْزِى، وَالصِّيامُ جُنُهُ، وَإِذَا
كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أُحدِكٌ فَلَا يَرَفُكُ، وَلَا يَصْخَبْ، وَإِنْ سَابَهُ أَحدُ أَو قَاتَلَهُ فَلِيقُلْ: ((إِنِى أَمْرُؤٌ صائمٌ))
وَ لَّذِ نَفَسُ مَّدٍ بَذِهِ لَخَلُوهُ فَيِ الصَّائِ أَطَ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِحِ الْمِسْكِ وَلِلصَّائِ فَ حَانِ يَفْرِحُهُمَا:
إِذَا أَفَطَرَ فَرِحَ بِفْطِرِهِ وَإِذَا لِقِى بِهِ فَرِحَ بِصَوْمِهِ - (ق ن) عن أبى هريرة - (1)
٦٠١٣ - قال الله تعالى: {لاَتَهُ أَ خَصْمهمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلْ أَعْطَى بِ ثْمْ غَدَرَ، وَرَجُلُّ بَاعَ حُرًّا
١٠٠٩٠٠٠٠٠٠٠١٠
فـَ كَلَ ثَمنّه، وَرَجَلَ أَسْتَأْجَ أُجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْه وَلَم يُعْطِهِ أَجَرَه - (حم خ) عن أبى هريرة - (حـ)
( قال الله تعانى كل عمل ابن آدم له) أى كل عمل له ولن له فيه حظا ود - لا لا طلاع الناس عليه فهو يتعجل به
ثواباً منهم ( إلا الصيام فإنه ) خاص ( لى) لا يطلع عليه غيرى أو لا يعلم ثوابه المترتب عليه أو وصف من أو صافى
لأنه يرجع إلى صفته الصمدية للآن الصائم لا يأكل ولا يشرب فتخلق باحه الصمد أو معناه أن الأعمال يقتض منها
يوم القيامة فى المظالم إلا الصوم فإنه لله ليس لأحد من أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئاً واختاره ابن العربى وقيل لم
يعبد به غير الله فلم تعظم الكفار فى عصر قط آلهتهم بالصوم، إن عظمودا السجود وغيره واستحسنه ابن الأثير والطالفانى
فى ذلك جزء مفرد جمع فيه نحو خمسين قولا (وأنا أجزى به) صاحبه جزاءاً كثيراوأتولى الجزاء عليه بنفسى فلا أكا إلى
ملك مقرب ولا غيره لأنه سر بينى وبين عبدى لا يطلع عليه غيرى كصلاه بغير طهر أو ثوب نجس أو نحو ذلك،ما
لا يعلمه إلا الله (والصيام جنة) أى ترس يدفع المعاصى أو النار عن الصائم كما يدمع الترس السهم (وإذا كان يوم صوم
أحدكم فلا يرفث) بضم الماء وكسرها لا يتكلم قبيح (ولا يصخب) بسين أو بصاد مهملة لا يصيح وفى رواية لمسلم
يدل يصخب يجهل وصحف من رواه ولا يسخر بالراء من السخرية (وإن سابه أحد) أى شاتمه يعى تعرض لشتمه
(أو قاتله) أى أراد مقاتلته أو نازعه ودافعه (فليقل) بقلبه أو لسانه أو بهما وهو أولى (إنى امرؤعاً م) ليكف نفسه
عن مقالة خصمه (والذي نفس محمد بيده) أى بتقديره وتصريف (لخلوف) بضم الخاء وخأوا من فتحها تغيررائحة
(فم الصائم) فيه رد على من قال لا تثبت الميم عند الإضافة إلا فى الضريرة (أطيب عند الله من ريح المسك) اى
عندكم فضل ما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه ليقاس عليه مافرقه من آثار الصوم ولا يتوهم أن
الله يستطيب الروائح يلزما فإنه محال عليه تعالى وإنما معنى هذه الأطبية راجع إلى أنه تعالى يثيت على لموف
فه تراباً أكثر مما ينيب على استعمال المسك حيث ندب الشرع إلى استعماله فى الجمع والأعياد وغيرها ويحتمل أن
يكون فى حق الملائكة فيتطيون ريح الخلوف أكثر مما يستطيون ريح الملك وقيل يجازيه الله فى الآخرة بأن يجعل
نكهته أطيب من المك كما فى دم الشهيد أو هو مجاز واستعارة لتقريبه من الله ( وللصائم فرحتان يفرحهما) أى
يفرح بهما ( إذا أفطر فرح بفطره) أى بإنسام صومه وسلامته من المفسدات لخروجه عن عهدة المأمور أو
بالأكل والشرب بعد الجوع أو بما يعتقده من وجود الثواب أو بما ورد فى خبر إن للصائم عند فطره دعوة
لاترد ( وإذا لق ربه فرح بصومه) أى بقيل الثواب وإعظام المنزلة أو بالنظر إلى وجه ربه والأخير فرح الخواص
(قن) فى الصوم (عن أبى هريرة) بألفاظ متقاربة
( قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم) زاد ابن خزيمة ومن كنت خصمه خصمته (يوم القيامة) والخصم مصدر خصمته
أخصمه نعت به للمبالغة كعدل وصوم (رجل أعطى بى ثم غدر) بحذف المفعول أى أعطى يمينه بي أى عاهد عهداً وحلف
عليه ثم نقضه (ورجل باع حرافاً كل ثمنه) خص الأكل لأنه أ-ظم مقصود (ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه)
ما استأجر لأجله من العمل (ولم يعطه أجره) لأنه استوفى منفعته بغير عوض واستخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده
EX
- ٤٧٢ -
٦٠١٤ - قَالَ الله تَعَالَى شَتَحَنِى أَبْنُ آدَمَ وَمَا يَنِغَى لَّهُ أَنْ يَشْتُمَى وَكَذَّنَى وَمَا يَنْغِى لَهُ أنْ يُكذِّنَى.
أَمَّا شَتْمُهُ إِيََّ فَقَوْلُهُ: إِنْ لِى وَلَدًا وَأَنا أَللهِ الْأَحُدُ الْصَمْدُ لْدَوَّمَ أُولَدُ وَلَمْ يَكْن ◌ِى كَفْوًا أَحَدٌ، وَأَمَّا
تَكْذِيُهُ إَيَ فَقْوُلُه: أَيْسَ يِعِدِفِىَ كَا بَدَّانِى، وَلْيَ أَوْل الْخْلِقِ بِعونَ عَلَى مِنْ إِعَدَنِهِ - (حم خن)
عن أبى هريرة - (م)
( حم خ عن أبى هريرة) ورواه عنه أبو يعلى وغيره
( قال الله تعالى شتعنى) بلفظ الماضى وروى بلفظ المضارع المفتوح الأول وكسر التاو الشتم الوصف بما
يقتضى النقص (إن آدم) أى بعض بنى آدم وهم من أنبكر البعث ومن ادعى أن له نداً (وما ينبغى له أن يشتمنى) أى
لايج ز له أن يصفنى بما يقتضى النقص (وكذنى وما يذبعى له أن يكذبى) أى ليس له ذلك من حق مقام العبودية
مع الربوبية (أما شتمه إياى فقوله إن لى ولداً) لاستلزامه الإمكان المنداعى للحدوث وذك غاية النقص فى حق البارى
لأن الشتم توصيف الشىء بما هو نقص وإزراء وإثبات لولدله كذلك لأنه قول عمائلة "ولد له فى تمام حقيقته وهى
مستلزمة للإمكان المتداعى للحدوث ولأن الحكمة فى التوالد اسقبقاء النوع فلو كان متخذاً ولداً كان مستخلفاً خلفاً
يقوم بأمره بعد عصره ((تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، (أ)، اللّه الأحد) حال من ضمير فقوله أو من محذوف أى فقوله
لى (الصمد) أى الذى يصمد إليه فى الحوائج (لم ألد ولم أولد ولم يكن لى كفواً أحد) . من هو كذلك فكيف ينسب
إليه. هو واجب الوجود لذاته قديما وكل مولود محدثاً انتفت عنه الوالدية (وأما تكذبه إياى فقوله ليس يعيدنى
كما بدأبى) وهذا قول منكرى البعث من عبدة الأوثان ( وليس أول الخاق ) أى أول المخلوق أو أول خلق الشىء
( بأهون على من أعادته ) الضمير للمخلوق أو الشىء قال القاضى إشارة إلى برهان تحقق المعاد وإمكان الإعادة وهو
أن ما يتوقف عليه تحقق البدن من مواده وأجزائه وصورته لولم يكن وجوده مكناً لماوجد أولا وقد وجد وإذا
أمكن لم تمتنع لذاته وجوده ثانياً وإلا لزم انقلاب الممكر لذات ممنعاً لذاته وهو محال وتنبيه على تمثيل رشد العامى وهو
مايرى فى التاء ن من عمد إلى اختراع متعة لم ير مثلها صعب عليه ذلك وتعب وافقر إلى مكابدة أفعال. معاونة
أعوان ومنهو أزمان ومع ذلك كثيرا لا يتمله الأمر ومن أراد إصلاح منكسر وإعادة منهدم هان عليه؛ فيامعشر الغراة
أخيلون إعادة أبداتكم وإنكم ترفون بجواز ماهو أصعب منها بالنسبة لقدر كم وأما بالنسبة له فيستوى عنده نكوس بعوض
طيار وتحليق ،لك دوار (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصرة قال والشتم توصيف الشىء بما هو إزراء ونقص فإثبات
الولد المائل له فى تمام حقيقته وهى مستلزمة الإكان المتداعى إلى الحدوث لأن الحكمة فى التوالد اختحفاظ النوع
إذ لو كانت العناية الأزلية منضية لبناء أشخاص الحيوان استغى عن التناسل استغناء الأفلاك والكواكب عنه
فلو كان البارئ متخذاً ولدا لكان مستخلفاً حلفا يقوم بأمره بعد عصره تعالى عن ذلك علوا كبيرا اهـ. وقال الطبى
هذه أوصاف مشعرة بغلبة الحكم أما قوله الأحد فإنه بنى لنفى ما يذكر معه من العدد فلو فرض له ولد يكون مثله
فلا يكون أحدا ولذلك قال فى حق المصطفى صلى الله عليه وسلم ((ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، لأنه لو كان له ولد
كان مثله نبيا لم يكر خاتم النبيين وهذا معنى الاستدراك فى قوله، ولكن رسول الله، الخ والصمد هو الذى يصمد
إليه فى الحوائج فلو كان له ولد اشركه فيه فيلزم فساد السموات والأرض وقوله كفواً أى صاحبة ولا ينبغى له إذ
لو فرض له ذلك لزم منه الاحتياج إلى قضاء الشهوة وكل ذلك وصف له بما فيه نقص وإزراء وهذا معنى الشتم
فالأحد ذاتى والصمد إضافى والثالث سبلي فإن قيل أى الأمرين أعظم على كلاهما نظيم لكن التكذيب أعظم لان
المكنونات لم تكون إلا للجزاء فمن أفكر الجزاء لزمه العبث فى التكوين وإعدام السموات والأرض فتقتفى جميع
- ٤٧٣ -
٦٠١٥ - قَالَ الله تَعَالَى: كَذَّبِى أَبْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذْلِكَ وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذِلِكَ، فَأَمَا تَحْذِيهُ إِنََّ
فَرَعَمَ أَنِّى لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعيدُهُ كَا كَانَ، وَأَمَا شَتْمُهُ إِيََّى فَقَوْلُهُ: لِ وَلَدَ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَنَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا -
(خ) عن ابن عباس - (صور)
٦٠١٦ - قَالَ أَلْله تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَلاَ عَيْنُ رَأَتْ وَلاَ أَذْنُ سَمِعَتْ، وَلَاَ خَطَرَ على قلبٍ
بشیر ۔(حم ق ت ٥) عن أبى هريرة
الصفات الكمالية التى أثبتها الشرع فيلزم منه التفطيل على أن الصفات الثبوتية إذا انتفت يلزم منه انتفاء الذات وكذا
السلبية وذكر الله تكذيب ابن آدم وشتمه وعظمهما ولعمرى أن أقل الخلق وأدناه إذا نسب ذلك إليه استنكف
وامتلأ غضباً وكاد يستأصل قائله فسبحانه ما أحلمه وما أرحمه (( وربك الغفور ذو الرحمة لويؤاخذهم بماكسبوا لعجل
لهم العذاب، (حم خلك عن أبى هريرة).
(قال الله تعالى كذبنى ابن آدم) عموم يراد به الخصوص والإشارة إلى الكفار الذين يقولون هذه المقالات ( ولم
يكن له ذلك وشتمنى ولم يكن له ذلك) هذا من قبيل ترقب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم
يكن له ذلك نفى للكينونة التى هى بمعنى الانتفاء فيجب حمل لفظ ابن آدم على الوصف الذى علل الحكم به بحسب
التلميح وإلا لم يكن لتخصيص ابن آدم دون البشر والناس فائدة ذكره الطيبى قال والتكذيب أعظم الأمرين (فأما
تكذيبه إياى فزعم أنى لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياى فقوله لى ولد فسبحانى أن أتخذ صاحبة أو ولدا )
إنما سماه شتما لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح
يستدعى باعثا له على ذلك والله منزه عن كل ذلك قال الطبى ومما فى التكذيب والشتم من الفظاعة والهول أن
المكذب منكر للحشر يجعل الله كاذبا والقرآن المجيد الذى هو مشحون بإثباته مفترى ويجعل حكمة الله فى خلقه
السماء والأرض عبثاً والشاتم يحاول إزالة المخلوقات بأسرها ويزاول تخريب السموات من أصلها ( تكاد السموات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا أن دعوا للرحمن ولدا ، ثم تأمل فى مفردات التركيب لفظة لفظة
فإن قوله لم يكن له ذلك من باب تركيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم يكن له ذلك فى
للكينونة التى هى بمعنى الانتفاء كقوله تعالى (( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها، أراد أن تأتى ذلك محال من غيره ومنه
(( وما كان النبى أن يغلّ)، معناه ماصح له ذلك يعنى أن النبوة تنافى الغلول فيجب أن يحمل لفظ ابن آدم على الوصف
الذى يعلل الحكم به وإلا لما كان لتخصيص ابن آدم دون الناس والبشر فائدة وذلك لوجوه الأول أنه تلميح إلى قوله
((ولقد خلقنا كم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)) من من اللّه عليهم بها المعنى أنا أنعمنا عليكم بايجادكم من
العدم وصورناكم فى أحسن تقويم ثم أكر مناكم بأن أمرنا الملائكة المقربين بالسجود لأبيكم لتعرفوا قدر الإنعام
فتشكروا فقلتم الأمر فكفرتم ونستم المنعم إلى الكذب وإليه الإشارة بقوله تعالى (( وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون)، أى شكر وزقكم. الثانى تلميح إلى قوله ((أولمير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، المعنى
ألم تر أيها المكذب إلى أنا خلقناك من ماء مهين خرج من ذكر أبيك واستقر فى رحم أمك فصرت تخصمنى بترهاتك
فيما أخبرت به من الحشر والنشر بالبرهان فأنت خصيم لى بين الخصومة الثالث أنه تلميح إلى قوله (( أوليس الذى خلق
السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، المعنى أو ليس الذى خلق هذه الأجرام العظام بقادر على أن يخلق مثل
هذا الجرم الصغير الذى خلق من تراب ومن نطفة ( خ ) فى تفسير سورة البقرة (عن ابن عباس)
(قال الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين) أى القائمين بما وجب عليهم من حق الحق والخلق (مالا عين رأت)
8
- ٤٧٤
٦٠١٧ - قال الله تعالى: إِذَاهُم عَبدى بحسنَةٍ وَلَم يَعْمَلُهَا كَتَدِهَاَ لَهُ حَسَةٌ، فَانْ عَمِلَهَا كَتَلْهَاَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَت،
أَلَى سَبْعِمِائَةَ ضِعْفٍ؛ وَإِذَاَهَمْ بِسَيْئَةٍ وَلَمْ بَعَمَلْهَا لَمْ أَكَتْبِهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْهَاَ عَلَيْهِ سَيْئَةً وَاحِدَةٌ -
(ق ت) عن أبى هريرة - (صح)
٦٠١٨ - قال الله تعالى: إذَا أَحَبَّ عَبْدِى لِقَائِى أَحَبْتُ لِقَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِى كَرِهْتُ لِقَاءَه - مالك (خ
ن) عن أبى هريرة - (صح)
أى مالا رأت العيون كلها لا عين واحدة فإن العين فى سياق النفى تفيد الاستغراق ومثله قوله (ولا أذن سمعت) بتنوين
عين وأذن وروى بفتحها (ولاخطر على قلب بشر) معناه أنه تعالى ادخر فى الجنة من النعيم والخيرات واللذات
مالم يطلع عليه أحد من الخلق بطريق من الطرق فذكر الرؤية والسمع لأن أكثر المحسوسات تدرك بهما والإدراك
بقية الحواس أقل ولا يكون غالبا إلا بعد تقدم رؤية أوسماع ثم زاد أنه لم يجعل لأحد طريقا إلى توهمها بذكر
وخطور على قلب فقد جلت عن أن يدركها فكر وخاطر واستشكاله بأن جبريل رآها فى عدة أخبار وأجيب بأنه
تعالى خلق ذلك فيها بعد رؤيتها وبأن المراد عين البشر وآذانهم وبأن ذلك يتجدد لهم فى الجنة كل وقت وبأن جبريل
إنما ينظر: ما أعد لعامتهم ولهذا قال بعض العارفين المراد هنا التجليات الإلهية التى يتفضل بها الحق فى الآخرة على
خواصه لأنها نعم خالقيات وأما النعم الخلفيات التى أخبر بها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جنة النعيم
فقد رأتها الأعين وسمعتها الآذان وخطرت على قلوب البشر وإلا لما أخبرها أحد وأما التجليات الإلهية التى يتفضل بها
الحق فى الآخرة على خواصه فما رأتها عين ولاسمعت حقيقتها أذن ولا خطرت على قلب بشر إذ كل ما يخطر بالبال
أو يمر بالخيال فالله بخلافه بكل حال وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته فى صحيح
مسلم ثم قرأ(فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين، لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لاملك مقرب ولانى
مرسل أى نوع عظيم من الثواب أدخر لأولئك وأخفى عن الخلق وفى رواية المسلم عقيب قوله ولاخطر على قلب بشر
ما نصه ذخراً بله ما أطلعكم الله عليه ثم قرأ, فلا تعلم نفس، الآية اه وزعم بعضهم أن قراءة الآية من قول أبى هريرة
لا المرفوع وسياق مسلم يرده (تنبيه) فى قوله أعددت دليل على أن الجنة مخلوقة الآن وقول الطبى تخصيص البشر
لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه بخلاف الملائكة عورض بما زاده ابن مسعود فى حديثه الذى رواه
ابن أبى حاتم ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل (حم ق ت ، عن أبى هريرة) وفى الباب أنس وغيره .
(قال الله تعالى إذا هم عبدى بحسنة) أى أرادها مصمما عليها عازما على فعلها (ولم يعملها) لأمر عاقه عنها (كتبت
له حسنة) أى كتبت الحسنة التى هم بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الحم سبها وسبب الخير خير فوقع حسنة موقع
المصدر (فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذاهم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه) أى إن تركها خوفا
منه تعالى ومراقبة له بدليل زيادة مسلم إنما تركها من جرائى أى من أجلى وإن تركها لأمر آخر صده عنها فلا (فإن
عملها كتبتها سيئة واحدة) أى كتبت له السيئة كتابة واحدة عملا بالفضل فى جانبى الخير والشر ولم يقل له مؤكدالها
لعدم الاعتناء بها المفاد من الحصر فى قوله ((ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، ( قت عن أبى هريرة).
( قال الله تعالى إذا أحب عبدى لقائى) أى الموت وقال ابن الأثير المصير إلى الآخرة وطلب ماعند الله وليس
المراد الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها كره لقاءه (أحببت لقاء) أى أردت
له الخير ومن أحب لقاء الله أحب التخلص إليه من الدار ذات الشوائب كما قال على كرم الله وجهه لا أبالى سقطت
على الموت أوسقط الموت على (وإذا كره لقائى كرهت لقاءه) قال الزمخشرى مثل حاله بحال عبد قدم على سيده
- ٤٧٥ -
٦٠١٩ - قال الله تعالى: قَسَمت الصَّلاَةَ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْن، وَلَعَبْدِى مَا سَأْلَ، فَاذَا قَالَ الْعَبْدُ:
((أَرْدُ لِلِهِ رَبِّ ◌ْلَعَالَمِينَ)) قَالَ الله: حَدَنِى عَبِدِى، فَإِذَا قَالَ: ((الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللهُ: أَنْنَى عَلَى عَبْدِى؛
فَاذَا قَالَ مَالِكِ يَوْمِ الَّذِينِ، قَالَ تَجَدَنِى ◌َعْدِى، فَذَا قَالَ: (( إِيَّاكَ نَعُ وَ إِيَّكَ ذْتَعِينُ)) قَالَ: هَذَا بَيْىِ وَبَيْنَ
م
عَبْدِى وَلِعَبْدِى مَاسَالَ،، فَإِذَا قَالَ: «أَهْدِنَا الَّصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيَمَ صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ، قَالَ: هَذَا لَعْدِى وَلَعْدِى مَا سَالَ - (حم م ٤) عن أبى هريرة - (صح)
بعد عهد طويل وقد اطلع مولاه على ما كان يأتى ويذر فإما أن يلقاه يبشر وترحيب لما رضى من أفعاله أو بضدذلك
لما سخط منها أهـ وقيل لأبى حازم مالنا نكره الموت قال لأنكم أخر بتم آخر تكم وعمر تم دنيا كم فكر متم الانتقال
من العمران إلى الخراب ولما احتضر بشر فرح فقيل له أتفرح بالموت قال تجعلون قدوى علي خالق أرجوه كمقامى
مع مخلوق أخافه؟ ( تنبيه) قال ابن عربى من نعت محب الله أنه موصوف بأنه مقتول تالف سائر إليه بأسمائه طيار
دائم السهر كامن الغم راغب فى الخروج من الدنيا إلى لقاء محبوبه متبرم بصحبة مايحول بينه وبينه كثير التأوه
يستريح إلى كلام مجوبه خائف من ترك الحرمة فى إقامة الخدمة يعانق طاعة محبوبه ويجانب مخالفته خارج عن نفسه
بالكلية لا يطلب الدية فى قتله يصبر على الضراء هاثم القلب متداخل الصفات ماله نفس معه ملتذ فى دهش لا يقبل
حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا النقص بجفاته الناس حظه مخلوع النعوت مجهول الأسماء لا يفرق بين الوصل
والهجر مصطلم مجهود مهتوك الستر سره علانية فضحه لا يعلم الكتمان (مالك) فى الموطأ (ن خ عن أبى هريرة)
( قال الله تعالى قسمت الصلاة) أى قراءتها بدليل تفسيره بها قاله المنذرى يعنى الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح
إلا بها كقوله الحج عرفة وقيل من أسماء الفاتحة الصلاة فهى المعينة فى الحديث (بينى وبين عبدى) وقدم تعالى)
نفسه فى البينية فقال أولا بنى لأنه الواجب الوجود لنفسه وإنما استفاد العبد الوجود منه (نصفين) باعتبار المعنى
لا اللفظ لأن نصف الدعاء من قوله ((وإياك نستعين)) يزيد على نصف الثناء أو المراد قسمين والنصف قد يراد به
أحد قسمى الشىء أى نصف عباده إلى ((عالك يوم الدين)) وهو حق الرب ونصف منا له إلى آخرها وهو حق العبد
ولا ضمير فى زيادة كلمات أحد القسمين على الآخر لأن كل شىء تحته نوعان أحدهما نصف له وإن لم يتحديددهما
(ولعبدي ماسأل) أى له السؤال ومنى الإعطاء فى((الحمد لله رب العالمين، آية «الرحمن الرحيم، آية ثانية ((مالك يوم الدين،
ثالثة (( إياك نعبد وإياك نستعين، رابعة ((اهدنا الصراط المستقيم)) خامسة ((صراط الذين أنعمت عليهم) سادسة
((غير المعضوب عليهم ولا الضالين، سابعة فثلاث آيات الله تعالى وثلاث العبد وواحدة بين العبد ومولاه فالتى الله
هى الثلاث الأول وحينئذ ( فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين) تمسك به من لا يرى البسملة منها لكونه لم يذكرها
وأجيب بأن التصيف يرجع إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة (قال الله تعالى حمدنى عبدى) أى مجدنى وأثنى علىّ بما أنا
أهله قال ابن عربى ومن هو العبد حتى يقول الله سبحانه وتعالى يقول العبد كذا فيقول الله كذا لولا العناية الإلهية
والتفضل الربانى لما وقع الاشتراك فى المناجاة بقوله قال لى وقلت ( فإذا قال الرحمن الرحيم ) أى الموصوف بكمال
الانعام ( قال الله أثنى علىّ عبدى) لاشمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدفى عبدى)
عظمنى ( فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بينى وبين عبدى ولعبدي ماسأل) فالذى للعبد منها( إياك نعبد،
أى والذى لله ((إياك نستعين)) (فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين قال هذا لعبدى) أى خاص به ( ولعبدي ماسأل) قال الطيى السورة فى هذا التقدير أثلاث وقال فى
الثلث الأول حمدنى وأثنى على فأضافهما إلى نفسه وقال فى الثلث الآخر هذا العيدى ولعبدي ماسأل خصه بالعبد وفى
- ٤٧٦ -
٦٠٢٠ - قَالَ أَللهُ تَعَالَى: يَاعِبَادِى، إنّى حَرَّمْتُ الظَّمَ عَلَى نَفْسى، وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمَا بَيْنَكُمْ. فَلاَ تَظَاَمُوا.
٧٬٠٠٠٠ ٣٨٠٠٠٠٠٠
يَاعِبَادِى، كَالْضَالَ إِلَّا مَنْ هَدِيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِى أَهْدْ يَا عِبَادِى كَلَّكُمْ جَائِع إلاّ من أطعمته، فاستطعمونى
الوسط جمع بينهما وقال هذا بينى وبين عبدى قال العارف البوبى وإذا حققت وجدت الآيات كلها لله تعالى فانك
إنما عبدته بإرادته ومعونته إذ العبد لاحول له ولا قوة ولا إرادة إلا بحوله تعالى وإرادته. وقال البخارى
فى خلق الأعمال قد بين بهذا الحديث أن القراءة غير المقروء فالقراءة هى التلاوة والتلاوة غير المتلو فبين
أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله وأن قول الغير غير كلام الرب هذا من العبد الدعاء والتضرع ومن اللّه الأمر
والاجابة فالقرآن كلام الرب والقراءة فعل العبد اهـ وقال ابن عربى فيه أن القراءة فى الصلاة لا تجزى إلا بأم
القرآن لأنه تعالى بين أنه لا يناجى إلا بكلامه وبالجامع من كلامه والأم هى الجامعة فالحديث القدسى مفسر
لما تيسر من القرآن (تنبيه) قال بعض العارفين من كان فى صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه
فليس بمصلّ فلا يكون مناجيا والحق لا يناجى فى الصلاة بالألفاظ بل بالحضور فالقائل الحمد لله بغير
حضور مع الله لسانه لاعينه فيقول الله عند ذلك حمدنى لسان عبدى لاعبدى فإن حضر قال حمد نى عبدى المفروض
عليه مناجاتى فالعبد إذا حضر تضمن اللسان وسائر الجوارح وإذا لم يحضر لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا
عن غير نفسها اه قال القاضى وهذا الحديث يدل على فضل الفاتحة لا وجوبها إلا أن يقال قسمت الصلاة من حيث
إنها عامة شاملة لأفراد الصلاة كلها فى معنى قولنا كل صلاة مقسومة على هذا الوجه ويلزمه أن كل مالا يكون
مقسوما هكذا لا يكون صلاة والخالى عن الفاتحة لا يكون مقسوما على هذا الوجه فلا يكون صلاة (حمم عن
أبى هريرة) وسبب هذا كما فى مسلم أن أبا هريرة حدث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم
القرآن فهى خداج غير تمام فقيل له إنما نكون وراء الإمام فقال أقرأها فى نفسك فإنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول قال اللّه قسمت الخ قال ابن حجر وليس هو على شرط البخارى فلذلك لم يخرجه
لكنه أشار إليه فيه .
( قال الله تعالى باعبادى) جمع عبد وهو لغة الإنسان والمراد هنا بدلالة قوله الآتى إنسكم وجنكم الثقلان خاصة
لاختصاص التكليف وتعاقب الفجور والتقوى ولذلك فصل المخاطبين بالإنس والجن فيما يأتى ذكره القاضى قال :
وقد يكون عامًا شاملا لذوى العلم كلهم من الملائكة والثقلين ويكون ذكر الملائكة مطوياً مندرجاً فى قوله وجنكم
لشمول الاجتنان لهم وتوجه هذا الخطاب تحوهم لا يتوقف على صدور الفجور منهم ولا على إمكانه لأنه كلام صادر
على سبيل الفرض والتقدير ، واعترضه الطبى بأنه يمكن أن يكون الخطاب عاما ولا تدخل الملائكة فى الجن لأن
الإضافة فى جنكم تقتضى المغايرة فلا يكون تفصيلا بل إخراج لغير القبيلتين الذين يصح اقصافهما بالتقوى والفجور
(إنى حرّمت) أى منعت ( الظلم على نفسى) أى تقدست وتعاليت عنه لأنه مجاوزة الحد والتصرف فى ملك الغير
وكلاهما فى حقى كالمحرم فهو استعارة مصرحة تبعية شبه تنزهه عنه بتحرز المكلف عما نهى عنه شرعا فى الامتناع عنه
ثم استعمل فى جانب ما كان مستعملا فى جانب المشبه به مبالغة ويحتمل كونه مشا كلة لقوله تعالى : وجعلته بينكم
محرما ذكره الطبى. قال العارف ابن عربى: من لم يخرج شيئاً فى الحقيقة عن ملكه فلا يتصف بالظلم فيما يجريه حكمه
فى ملكه ثم إنه قدم ذلك تمهيدا وتوطئة لقوله (وجعلته محرما بينكم) أى حكمت بتحريمه عليكم وهذا وما قبله توطئة
لقوله ( فلا تظالوا) بشد الظاء وتخفف. أصله تتظالموا أى لا يظلم بعضكم بعضا فإنه لابد من اقتصاصه تعالى للمظلوم
من ظالمه ولما قرر حرمة الظلم على النفس وعباده أتبعه بذكر إحسانه إليهم وغناه عنهم وفقرهم إليه فقال (يا عبادى)
كرر النداء تنبيهاً على خامة الأمور ونسبة الضلال إلى الكل بحسب مراتبهم ( كلكم ضال) أى غافل عن الشرائع قبل
إرسال الرسل ( ووجدك ضالا فهدى)، (( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان)) أو ضال عن الحق لو ترك وما
- ٤٧٧ -
أُعْمَكْ، يَاِبَدِى كُلْكُمْ عَرٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكُونِى أَنُْكُمْ، يَاعِبَدِى، إِنَّكُمْ تُخْطُونَ بِالَّيْلِ وَالَّارِ
وَأَنّ ◌َغْفِرِ الذّنُوبَ جَمِيعاً، ◌َسْتَغْفِرُ وِى أَغْفِرْ لَكُمْ، ◌َاِبَادِى، ◌ِنْكُمْلَنْ تَلُواْ صُرِّى فَضُرُونِى وَلَنْ تَلُغُوا
نَفْعِى فَعُونِى، يَاِبَادِى، لَوْ أَنَّ أَوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِتْ كَانُوا عَلَى أَنْقَى قَلَبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ
يدعو له الطبع من الراحة وإعمال النظر المؤدى إلى المعرفة وامتثال الأمر وتجنب النهى (إلا من هديته) وفقته
للإيمان أو للخروج عن مقتضى طبعه ولا يناقضه خبر كل مولود يولد على الفطرة لأن ذلك ضلال طار على الفطرة
الأولى (فاستهدونى) سلونى الهداية بمعنى الدلالة على طريق الخير والإيصال إليها (أهدكم) أنصب لكم أدلة واضحة
على ذلك أو أوعمل من شئت إيصاله فى سابق على الأزلى ((من يهدى الله فهو المهتدى) وحكمة الطلب إظهار الافتقار
والإذعان والاعتراف بمقام الربوبية ورتبة العبودية . قال الراغب : الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده
الهداية، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمداً أو سهواً قليلا أو كثيراً، فإن الطريق المستقيم الذى هو المرتقى
صعب جداً، ونحن وإن كنا مصيين من وجه لكنا ضالين من وجوه كثيرة ؛ فإن الاستقامة والصواب يجرى
مجرى المقرطس من المرمى وماعداه من الجوانب كلها ضلال وإليه أشار المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: استقيموا
ولن تحصوا ، فاذا كان كذلك صح أن يستعمل لفظ الضلال فيمن يكون له حظاتا، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء
وإلى الكفار وإن كان بين الضالين بون بعيد. قال فى حق المصطفى صلى الله عليه وسلم , ووجدك ضالا فهدى، أى
غير مهتد لما سبق لك من النبوة، وقال موسى ((وأنا من الضالين) تنبيها على أن ذلك منه سهواه، ولما فرغ من
الامتنان بأمور الدين شرع فى الامتنان بأمور الدنيا، وبدأ بما هو أصل فيها ومكمل لمنافعها من الشبع واللبس إذ
لا يستغنى عنهما، ومن ثم وصف الجنة بقوله ((إن لك أن لاتجوع فيها ولا تعرى)) فقال (باعبادي كلكم جائع إلا من
أطعمته) لأن الخلق ملكه ولا ملك لهم بالحقيقة وخزائن الرزق بيده فمن لا يطعمه بفضله بقى جائعاً بعدله، وأما ( وما
من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها، فهو التزام تفضلا لاوجوبا (فاستطعمونى) اطلبوا منى الطعام لأنه فى يده
تعالى وما فى يد العبد ليس بحوله وقوته فلا يد له بالحقيقة بل اليد لرب الخليقة (أطعمكم) أيسرلكم أسباب تحصيله «إن
الله هو الرزاقِ ، وهذا تأديب للفقراء ؛ فكأنه قال : لا تطلبوا الطعمة من غيرى فإن الذين استطعمتموهم أنا الذى
أطعمهم . قال الطيبى: إن قلت مامعنى الاستثناء فى قوله إلا من أطعمته، وإلا من كسوته ، وليس أحد من الناس
محروماً عنهما؟ قلت لما كان الإطعام والكسوة معبرين عن النفع التام والبسط فى الرزق وعدمهما عن التقتير والتضييق
كما قال تعالى ((الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، سهل التقصى عن الجواب فظهر منه أنه ليس المراد من إثبات الجوع
والعرى فى المستثنى منه نفى الشبع والكسوة بالكلية، وليس فى المستثنى إثبات الشبع والكسوة مطلقا بل المراد بسطهما
وتكثيرهما ( ياعبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم) واسألوا الله من فضله فإنه لا حول ولا قوة إلا به
ولا استمساك إلا بسبه، قال عيسى ابن آدم أنت أسوء بربك ظنا حين كنت أكمل عقلا لأنك تركت الحرص حين
كنت جنينا محمولا ورضيعا مكفولا ثم أدرعته عاقلا قد أصبت رشدك وبلغت أشدك (ياعبادي إنكم تخطئون)
بضم أوله وكسر ثالثه أى تفعلون الخطيئة عمدا وبفتح أوله وثالثه من خطأ يخطئ إذا فعل عن قصد (بالليل والنهار)
هذا من قبيل المقابلة لاستحالة وقوع الخطإ من كل منهم ليلا ونهاراً (وأنا أغفر الذنوب جميعا) غير الشرك وما
لا يشاء مغفرته ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)) وأكد بأل الاستغراقية وجميعاً المفيد
كل منهما للعموم ليقوى الرجاء ولا يقنط أحد (فاستغفرونى أغفر لكم) ((وإنى لغفار لمن تاب، ووطاً بعد الفاء بما
قبلها إيذانا بأن غير المعصوم لا ينفك غالبا عن المعصية وفى هذه الجمل توبيخ يستحى منه كل مؤمن لأنه إذا لمح أنه
-: ٤٧٨ -
مَازَادَ ذلكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا، يَاِبَادِى، لَوْ أَنَّ أَوْلُكُمْ وَآخِرْ وَإِنْسَكْ وَجِنْ كَانُوا عَلَى أَخَرِ قَلْبِ رَجُلٍ
وَاحِدٍ مِنْكَ مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئاً. ◌َ عَادِى. لَوْ أَنَّ أَوَّلُكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكَمْ وَ ◌ِنْكَمُوا فِى صَعِيدٍ
وَاحِدٍ فَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنسَانٍ مَسْأَلَهُ مَانَصَ ذلِكَ بَّا عِنْدِى إِلَّ كَا ينْقُصُ الْمُخْطُ إذَا أَدْخِلَ
الْبَحْرَ، يَاِبَادِى أَنْمَ هِى أَعْمَلُكُمْأُخْصِيهَا لَكُمْثُمَّ أُوَفِيْ إِيَّهَا: ◌َىْ وَجَدَ خَيْرًا فَلَحْمِدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ
خلق الليل ليطاع فيه سرا استحياء أن ينفق أوقاته فى ذلك إلا فيه كما أنه استحى بطبعه من صرف شىء من النهار
حيث يراه الخلق للمعصية (ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروفى) بحذف نون الإعراب جوابا عن النفى أى
لن تبلغوا لعجزكم إلى مضرتى ولا يستقيم ولا يصح أن تضرونى حتى أتضرر منكم (وان تبلغوا نفعى فتنفعونى)
أى لا يتعلق بى ضرر ولا نفع فتضرونى أو تنفعونى لأنه تعالى غنى مطلق والعبد فقير مطلق والفقير المطلق لا يملك
للغنى المطلق ضرا ولا نفعا فما اقتضاه ظاهر الخبر أن لضره أو نفعه غاية لكى لا يبلغها العبدغير مراد (يا عبادي لو أن
أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم) أى على تقوى أتقى قلب رجل أو على
أتقى أحوال قلب رجل واحد منكم ذكره القاضى قال الطيبي ولا بد منه ليستقيم أن يقع أتقى خبرا لكان ثم إنه
لم يرد أن كلهم بمنزلة رجل واحد هو أتقى من الناس بل كل واحد من الجمع بمنزلته لأن هذا أبلغ كقولك ركبوا
فرسهم وعليه قوله تعالى «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، فى وجه ثم إضافة أفعل إلى نكرة مفردة يدل على أنك
لو تقصيت قلب رجل رجل بل كل الخلائق لم تجد أتق قلبا من هذا الرجل اهـ. (ما زاد ذلك فى ملكى شيئا)
ذكره للتحقير ( ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أنجر قلب رجل واحد منكم ما نقص
ذلك من ملكى شيئا) لأنه مرتبط بقدرته وإرادته وهما باقيتان ذاتيتان لا انقطاع لهما فكذا ما ارتبط بهما وعائد
التقوى والفجور على فاعلهما قال الطيى قوله شيئا يجوز كونه مفعولا إن قلنا إن نقص متعد ومفعولا مطلقا إن
قلنا إنه لازم أى نقص نقصانا قليلا والتنكير فيه للتحقير (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا
فى صعيد واحد) أى فى أرض واحدة ومقام واحد (فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك ما عندى)
لأن أمرى بين الكاف والنون قال القاضى قيد السؤال بالاجتماع فى مقام وأحد لأن تزاحم السؤال مما يذهل
المسؤول ويهته ويعسر عليه إنجاح مآربهم والإسعاف بمطالبهم (إلا كما ينقص المخيط) بكسر فسكون ففتح الإبرة
(إذا أدخل البحر) لأن النقص إنما يدخل المحدود الفانى والله سبحانه واسع الفضل عظيم النوال لا ينقص العطاء
خزائنه خاطب العباد من حيث يعقلون وضرب لهم المثل بما هو غاية القلة ونهاية ما يشاهدونه فإن البحر من
أعظم المرئيات والإبرة صغيرة صقيلة لا يعلق بها شىء وإن فرض لكنه لا يظهر حا ولا يعتد به عقلا فلذا شبه
بها ( ياعبادي إنما هى أعمالكم) أى هى جزاء أعمالكم (أحصيها) أضبطها وأحفظها (لكم) أى بعلى ولا تكتى
الحفظة (ثم أوفيكم إياها) أى أعطيكم جزاءها وافيا تاما إن خيرا غير وإن شرا فشر والتوفية إعطاء الحق على
التمام ذكره القاضى وقال المظهر أعمالكم تفسير لضمير المؤنث فى قوله إنما هى يعنى إنما تحصى أعمالكم أى تعد
وتكتب أعمالكم من الخير والشر توفية لجزاء عمل أحدكم على التمام وقال الطبى ويمكن أن يرجع إلى ما يفهم
من قوله أتقى قلب رجل وأبخر قلب رجل وهما الأعمال الصالحة والطالحة ويشهد لفظ إنما لاستدعائها الحصر
أى ليس نفعها وضرها راجعاً إلىّ بل أحصيها لكم لأجازيكم بها من وجد خيرا فليشكر الله لأنه هو مادى الضلال
موفقهم للخير ومن وجد شرا قليلم نفسه لأنه باق على ضلاله الذى أشار إليه بقوله كلكم ضال اهـ. والتوفية إعطاء
الحق على التمام قال ابن عربى ولهذا يعود التنزيه على المنزه فمن كان علمه التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزها
عدد
- ٤٧٩ -
غير ذلك فلا يلومن إلّا نَفْسه - (م) عن أبى ذر - (ص3)
٥٠٢١ - قال اللّه تعالى: إذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدَاً مِنْ عِبَادِى مُؤْمِناً لَمِدَنِى وَصْبَرَ عَلَى مَاابْتَلَيْتَهُ فَإِنْهُ يَقُومُ مِن
مَصْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمٍ وَلَنْهُ أُمَّهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْحَفَظَةِ: إِنِّى قَدْتُ عَبْدِى هَذَا وَاَبَيْهُ فَأَجُرُوا
لَهُ مَا كُنتُمْ تُرُونَ لُهُ قَبْلَ ذلِكَ مِنَ الَجْرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ - (حم ع طب حل) عن شداد بن أوس - (ح)
عن أن يقوم به اعتقاد مالا ينبغى أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحانى تعظيما لجلال الله إلى هنا
كلامه (فمن وجد خيراً) ثوابا ونعما بأن وفق لأسبابهما أو حياة طيبة هنيئة (فليحمد الله) على توقيقه للطاعات التى
يترتب عليها ذلك الخير والثواب فضلا منه ورحمة (ومن وجد غير ذلك) أى شرا ولم يذكره بلفظه تعليمها لخلقه كيفية
أدب النطق بالكناية عما يؤذى أويستهجن أو يستحى منه أو إشارة إلى أنه إذا اجتنب لفظه فكيف فعله (فلا يلومن إلا
نفسه) فإنها آثرت شهواتها على رضى وزاتها فكفرت لأنعمه ولم تذعن لأحكامه وحكمه فاستحقت أن يقابلها بمظهر
عدله وأن يحرمها مزايا جوده وفضله قال ابن عطاء الله لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر
أدبك وفى الحديث إيماء إلى ذم ابن آدم وقلة إنصافه فانه يحسب طاعته من عمله لنفسه ولا يسندها إلى التوفيق ويتبرأ
من معاصيه ويسندها إلى الأقدار فإن كان لا تصرف له كما يزعم فهلا كان فى الأمرين وإلا فلم نفاه عن أحدهما وختم
بهذه إيذانا بأن عدم الاستقلال بنحو الإطعام والستر لا ينافى التكليف بالفعل والترك لأنا وإن لم نستقل نحس
بوجدان الفرق بين حركة الاختيار والاضطرار وهذا الحديث لجلالته وعظم فوائده كان راوية عن أبى ذر أبو أدريس
إذا حدث به جنا على ركبتيه تعظيماله (تنبيه) قال القونوى الحق سبحانه جواد مطلق فياض على الدوام سابغ الإنعام
دون بخل ولا التماس عوض ولا تخصيص طائفة بعينها تخصيصاً يوهم منعاً وتحجيراً على آخرين والخلائق كلهم
يقبلون من عطاياه الذاتية والأسمائية بقدر استعداداتهم الكلية الغير المجعولة التى بها قبلوا منه الوجود أو لاحال ارتسامهم
فى علمه تقدس ويقبلون من عطائه باستعدادانهم التفصيلية الوجودية المجعولة بحسب طهارتهم الظاهرة والباطنة الوجودية وإنما
قلنا الوجودية لأن الطهارة المختصة بالاستعداد الكلى الموجب قبول الوجود من الحق القبول التمام عبارة عن سلامة حقيقة
القابل من أكثر أحكام الامكان وقوة مناسبة تلك الحقيقة للحضرة الوحدانية الالهية التى منها ينبسط على جميع القوابل
الممكنة وهى الطهارة الأصلية وكما أن قلة الوسائط وأحكام الكثرة الإمكانية توجب الطهارة وثبوت المناسبة مع
الحضرة الوحدانية الإلهية فيستلزم قبول العطايا الإلهية على وجه تام فكذلك كثرة الأحكام الإمكانية وقوتها وخواص
إمكانات الوسائط التى هى النجاسات المعنوية يوجب نقص القبول وتغيير الفيض المقدس فاذا وضح هذا فنقول وفور
الحظوظ من عطاياه سبحانه الذاتية والأسمائية ونقصانها راجع إلى كمال استعدادات القوابل ونقصها وكمال استعداد كل
قابل ونقصه هو المعبر عنه بالطهارة والنجاسة عند أهل الطريق وذلك هو المشار إليه بقوله فى هذا الحديث فمن وجد
خيرا فليحمد الله الخ ويؤيده((ما أصابك من حسنة فمن الله، الآية (م) فى الأدب (عن أبى ذر) وأخرجه عنه أيضا احمد
والترمذى وابن ماجه ورواته دمشقيون قال أحمد ليس لأهل الشام حديث أشرف منه
(قال الله تعالى إذا ابتليت عبداً من عبادى مؤمنا تحمدنى وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم
ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إنى أنا قيدت عبدى هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك
من الأجر وهو صحيح) قال الغزالى إنما نال العبد هذه المرتبة لأن كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم وأما الصبر
على البلاء فلا يقدر عليه إلا ببضاعة الصديقين فإن ذلك شديد على النفس فلما قاسى مرارة الصبر جوزى بها الجزاء
الأوفى أهوفيه ترغيب فى الصبر وتحذير من الشكوى لكن ليس من الشكوى قول المريض إنى وجع أو وارأساء
- ٤٨٠ -
٦٠٢٢ - قال الله تعالى: يَبْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا ذَ كَرْتَنِى شَكَرْتَنِى، وَإِذَا مَا نَسِيتَى كَفَرَتِى - (طس) عن
أبى هريرة - (ض)
٠٠٤١ ٠٠٠٠٠٠
٦٠٢٣ - قال الله عز وجل: أنفق أنفق عَلَيْكَ - (حم ق) عن أبى هريرة - (ص)
٦٠٢٤ - قال اللّه تعالى: يُؤْذِينِ ابْنَ آدَمَ يَسْبِ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهُ: بَيَدِى الْآَمُرُ، أُقَلْبُ اللَّيْلَ وَالنَّرَ -
(حم ق د) عن أبى هريرة - (صح)
إذا اشتد به الوجع ونحو ذلك وقد ترجم البخارى باب مارخص للمريض أن يقول إنى وجع قال الطبرى وقد اختلف
فى ذلك والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على دفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت
وإنما كلف العبد أن لا يقع منه حال المرض أو المصيبة ماله سبيل إلى تركه كالمبالغة فى التأؤه ومزيد الجزع والضجر
وأما مجرد الشكوى فلا (حمع طب حل عن شداد بن أويس) قال الهيثمى خرجه الكل من رواية اسماعيل بن عياش عن
راشد الصنعانى وهو ضعيف عن غير الشاميين اه ولم يبال المصنف بذلك فرمز حسنه
( قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما ذكرتنى شكرتنى وإذا ما نسيتنى كفرتى) أى كفرت إنعامى عليك وإفضالى لديك
وما الثانية مزيدة للتأكيد قيل مكتوب فى التوراة عبدى أذكرنى إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فإذا ظلت فاصبر
فإن نصرتى لك خير من نصرتك لنفسك وحرك يدك أفتح لك باب الرزق ( طس عن أبى هريرة) قال الهيشمى فيه
أبو بكر الهمدانى وهو ضعيف انتهى وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وقال لا يصح
( قال الله تعالى أنفق) على عباد انتموهو بفتح فسكون فكسر أمر بالإنفاق (أنفق عليك) بضم فسكون جواب الأمر
أى أعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة،وما أنفقتم منشىء فهو يخلفه)، قال الطبى هذا مشاكلة لأن إنفاق الله
لا ينقص من خزائنه شيئا وهذا ظاهر لأنه إذا أنفق ظهر بصورة الفقر والعبودية والسخاء فاستحق نظر الحق
اليه من جهة فقره الذى لابد من جبره ومن جهة مقابلة وصفه بوصف ربه وظهور معانى أسمائه فكأنه قال لعبده
عند إنفاقه أتتخى علىّ وأنا خلقت السخاء؟ وقد امتثل المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر ربه فكان أكثر الناس
إنفاقا وأتمهم جوداً ( حم ق عن أبى هريرة ).
( قال الله تعالى يؤذينى ابن آدم) أى يقول فى حقى ما أكرهه وزعم أن المراد يخاطبى بما يؤذى من يمكن فى
حقه التأذى تكلف قال الطبى والإيذاء إيصال مكروه إلى الغير وإن لم يؤثر فيه وإيذاؤه تعالى عبارة عن فعل
ما لا يرضاه ( يسب الدهر ) يروى بحرف الجر وياء المضارع والدهر اسم لمدة العالم من مبدأ تكوينه إلى انقراضه
ويعبر به عن مدة طويلة (وأنا الدهر ) أى مقلبه ومديره فأقيم المضاف مقام المضاف إليه أو بتأويل الدهر على أن
يكون مصدراً أى المصرف المدير لما يحدث ولهذا عقبه بقوله (بيدى الأمر أقلب الليل والنهار) أى أجددهما وأبليهما
وأذهب بالملوك كما فى رواية أحمد والمعنى أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من الحوادث فإذا سب الآدمى الدهر يعتقد
أنه فاعل ذلك فقد سبنى ذكره الراغب وقال القاضى من عادة الناس إسناد الحوادث والنوازل إلى الأيام والأعوام
وسبها لا من حيث إنها أيام وأعوام بل من حيث إنها أسباب تلك النوائب موصلتها إليهم على زعمهم فهم فى الحقيقة
ذموا فاعلها وعبروا عنه بالدهر فى سبهم وهو بمعنى قوله أنا الدهر لا أن حقيقته حقيقة الدهر ولإزاحة هذا الوهم
الزائغ أردفه بقوله أقلب الليل والنهار فإن مقلب الشىء ومغيره لا يكون نفسه وقيل فيه إضمار والتقدير وأنا مقلب
الدهر والمتصرف فيه والمعنى أن الزمان يذعن الأمرى لا اختيار له فمن ذته على ما يظهر فيه صادراً عنى فقد ذمنى
فأنا الضار والنافع والدهر ظرف لا أثر له ويعضده نصب الدهر على أنه ظرف متعلق بأقلب والجملة خبر المبتدأ