النص المفهرس
صفحات 541-560
- ٥٤١ -
وحياته تلحقه من بَعْد مَوته - (٥) عن أبى هريرة - (ح)
٢:٩٨ - إنّ من مَعَادن التّقْوَى تَعَلَّكَ إِلَى مَاقَدْ عَلْتَ عْلَمَ مَالَمْ تَعْلَمْ، وَالنّقْصُ فِيمَا قَدْ عَلْمَتَ قلَّهُ الزّيادة
فيه، وَإِنَّمَا يُزَهْدُ الرَّجُلَ فى علم مالم يعلم قلّةً لانتفاع بما قَد عَلم - (خط) عن جابر - (ض)
فإذا مات انقطع عمله إلا منها وتحصل من الأخار أن الذى تجرى عليهم أجورهم بعد الموت أحد عشر نظمها
المؤلف وبسطها السخاوى وغيره وتمسك بظاهر هذا الخبر وما أشبهه من زعم أن الميت لا ينتفع إلا بما نسب إليه
فى الحياة وأطالوا فى رده حكى القرطبى أن ابن عبد السلام كان يفتى بأنه لا يصل للبيت ثواب ما يقرأ عليه ويهدى
له لقوله سبحانه وتعالى «وأن ليس الإنسان إلا ماسعى، فلما مات رآه بعض أصحابه فقال له كنت تقول لا يصل للميت
ثواب مايقرأ عليه ويهدى له فكيف الأمر قال كنت أقول ذلك فى الدنيا والآن قد رجعنا عنه لما رأيت من كرم
الله وأنه يصل إليه ذلك (٥) وكذا البيهقى (عن أبى هريرة) قال المنذرى إسناده حسن ورواه أيضاً ابن خزيمة لكنه
قال أو نهراً أجراه وقال يعنى حفره ولم يذكر المصحف
(إن من معادن التقوى) أى أصولها (تعلمك إلى ماقد علمت على مالم تعلم) ولا تقنع بما علمت فإن القناعة
فيه زهد والزهد فيه ترك والترك له جهل والعلوم أوائل تؤدى إلى آخرها ومداخل تفضى إلى حقائقها وللحقائق
مراتب ثمن أصول التقوى الترقى فى تعلمها فإذا أدرك الأوائل والمداخل لا يظن أنه قد حاز من العلم جمهوره وأدرك
منه مشهوره وأنه لم يبق منه إلا غامضاً طلبه عناء بل يقرأ مما أدرك فلا ينبغى تركه لاستصحابه فإنه مطية المتوكئ
وعذر المقصرين والعلم كله صعب على من جهله سهل علي من علمه والمعانى شوارد تضل الإغفال والعلوم وحشية
تنفر بالإرسال فإذا حفظها بعد الفهم أنست وإذا ذكرها بعد الأنس رست قال بعضهم من أكثر المذاكرة بالعلم
لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم وحق على من طلب المعالى تحمل تعب الطلب والدرس ليدرك راحة العلم وتنتفى عنه معرة الجهل
وبقدر الرغبة يكون الطلب وبحسب الراحة يكون التعب وقيل مطية الراحة قلة الاستراحة فإن كلت النفس يوماً تركها
تركراحة ثم عاودها بعد استراحة فإن إجابتها تسرع وطاعتها ترجع قال عيسى عليه السلام ياصاحب العلم تعلم ما جهلت وعلم الجهال
ما علمت قال الحكماء عليك بالإكثار من العلم فإن قليله أشبه بقليل الخير وكثيره أشبه شىء بكثيره (والنقص في قد علمت قلة الزيادة
فيه) أى وقلة زيادة العلم نقص له لأن الإنسان معرض للنسيان الحادث عن غفلة التقصير وإهمال التوافى فإذا لم يزدفيه نقص بسبب
ذلك فعلى الطالب أن يذكر ذلك إدامة الطلب قال الحكماء لا تخل قلبك من المذاكرة فيعود عقبما ولا تعف طبعك
عن المناظرة فيعود سقما ومتى أهمل سياسة نفسه بازديادها من العلوم وأغفل رياضتها بتدرجهافى الفهوم فقد عرض
ما حصله للضياع (وإنما يزهد الرجل) أى الانسان وذكر الرجل غالبى ( فى علم مالم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم)
إذ لوانتفع به لحلاله العكوف عليه وصرف نفائس أوقاته اليه وفى منثور الحكم لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به
قال الحكماء ومن تمام العلم استعماله ومن تمام العمل استقلاله فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد ومن استقل عمله
لم يقصر عن مراد قال أبو تمام
ولم يحمدوا من عالم غير عامل حلالا ولا من عامل غير عالم
وأفظع عجز عندهم عجز حازم
رأوا طرقات المجد عوجا فظيعة
(خط عن جابر) وفيه ابن معاذ قال فى الميزان قال ابن معين ليس بشىء وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن أبى شية
متروك وقال ابن حبان يروى الموضوعات وأورد له هذا الخبر وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وقال لا يصح والمنهم به
أى بوضعه ياسين الزيات ورواه الطبرانى فى الأوسط قال الهيشى وفيه ياسين الزيات وهو منكر الحديث
- ٥٤٢ -
٢٤٩٦ - إنّ من مُوجِبَات الْمَغْفَرَةَ بَذْلُ السَّلاَم، وَحُسُْ الْكَلام - (طب) عن هانىء بن يزيد - (ح)
٢٥٠٠ - إنّ منْ مُوجبَات الْمَغْهَرَةَ إِذْخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى أخيكَ لْسلم - (طب) عن الحسن بن على (ض)
٢٥٠١ - إنّ منْ نَعْمَةَ الله عَلَى عَبْده أَنْ يَشْبهَهُ وَلَدَهُ -الشيرازى فى الالقاب عن إبراهيم النخعى مرسلا (ض)
٢٥٠٢ - إنّ منْ هَوَان الدُّنْيَا عَلَى الله أَنَّ يَحِ بِنَ زَكَرًا قَتْهُ امرأةَ - (هب) عن أبىّ - (ح)
(إن من موجبات المغفرة) أى من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها (بذل السلام) أى إقشاؤه بين الناس
على كل من لقيته عرفته أم لاسيما الفقراء والمساكين ( وحسن الكلام ) أى إلانة القول للاخوان واستعطافهم على
منهج المداراة لا علي طريق المداهنة والبهتان (طب عن هانى) بفتح الهاء وكسر النون وبمثناة تحت (ابن يزيد) ابن
أبى شريخ الانصارى الأوسى المدنى شهد بدرا وجميع المشاهد روى له البخارى حديثاً واحدا قال قلت يارسول الله
دلنى على عمل يدخلنى الجنة فذكره قال الهيشمى فيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعى روى عنه أحمد ولم يضعفه أحمد وبقية
رجاله رجال الصحيح انتهى وهو ذهول فان الأشجعى هذا من رجال الصحيحين وقال الحافظ العراقى رواه ابن
أبى شيبة والطبرانى والخرائطى والبيهقى من حديث هافى بن يزيد بإسناد جيد انتهى
(إن من موجبات المغفرة) للذنوب من علام الغيوب (إدخالك) وفى رواية إدخال (السرور) أى الفرح والبشر
(علي أخيك المسلم) وفى رواية المؤمن أى بنحو بشارة بإحسان أو إتحاف بهدية أو تفريج كرب عن نحو معسر أو انقاذ
محترم من ضرر ونحو ذلك وذلك لأن الخلق كلهم عيال الله وأحبهم اليه أنفعهم لعياله ومن أحبه الله غفر له (طب)
وكذا فى الأوسط من حديث عبد الله بن حسن عن أبيه (عن) جده (الحسين) إحدى الريحانتين (بن على) أمير المؤمنين
وضعفه المنذرى وقال الهيشمى فيه جهم بن عثمان وهو ضعيف وقال ابن حجر جهم بن عثمان فيه جهالة وبعضهم تكام
فيه وعبد الله هذا من أئمة أهل البيت وعبادهم تابعى روى عن عبد الله بن جعفر وكبار التابعين وعنه مالك والزهرى
وأثنى عليه الكبار
(إن من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده) أى خلقا وخلقا أما الأول فلئلا يستريب أحد فى نسبه إذا لم يشبه
فيه وأما الثانى فلأنه إذا تغيرت الطباع وقع التنافر والتشاجر المؤدى إلى العقوق والتقصير فى الحقوق وجهد كل
منهما فى نقل صاحبه عن طباعه وتأبى الطباع على الناقل فأعظم بالتشابه من نعمة الناس عنها غافلون وما يححد بها إلا
الجاهلون قال الحكماء الولد الشين يشين السلف ويهدم الشرف والجار السوء يفشى السر ويهتك الستر والسلطان الجائر
يخيف البرى. ويصطنع الدنى والبلد السوء يجمع السفل ويورث العلل (الشيرازى فى) كتاب (الألقاب) له (عن إبراهيم)
ابن يزيد (النخعى، بفتح النون والمعجمة ثم مهملة الفقيه إمام أهل الكوفة المجمع علي جلالته علما وعملا وكان عجبا
فى الورع منوقيا للشبه حمل عنه العلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ولما مات قال الشعبى ما ترك أحدا أعلم منه قالوا
ولا الحسن قال ولا الحسن ولا ابن سيرين ولا أهل البصرة والحجاز أجمعين مات سنة ست وتسعين عن ست وأربعين
(مرسلا) أرسل عن خاله الأسود وعلقمة رأى عائشة رضى الله تعالى عنها
(إن من هوان الدنيا) أى احتقارها (على الله أن يحى) من الحياة سمى به لأن الله أحيا قلبه فلم يذنب ولم يهم
وفى خبر ما من آدمى إلاقد أخطأ أوهم بخطيئة إلا يحيى (بن زكريا) النبي ابن النبى عليهما أفضل الصلاة والسلام
قتلته امرأ ) بغي من بغايا بنى اسرائيل ذبحته بيدها ذباً أو ذبح أرضاها وأهدى رأسه إليها فى طست من ذهب كمافى
الربيع وفى المستدرك عن ابن الزبير من أنكر البلاء فإنى لا أنكره لقد ذكر أن قتل يحي بن زكريا عليهما السلام فى
زانية وفى البيهقى عن ابن عباس قصة قنله أن بنت أخ لذلك سألته ذبحه فذبحه حين حرم نكاح بنت الأخ وكانت
- ٠٥٤٣
٢٥٠٣ - إنّ منْ يمن الْمَرْأة بَيْسِيرَ خطْبَهَا، وَتَيْسِيرُ صَدَاقَهَا، وَتَيسيرُ رَحِهَا - ( حم ك هق) عن عائشة
٢٥٠٤ - إنَّمُوسَى أَجْرَ نَفْسَهُ مَانَ سِنِينَ أَوْ عَثْرًا عَلَى عِفَّةَ فَرْجِهِ، وَطَعَمِ بَطْنِهِ - (حم ٥) عن عنبة
ابن الندر - (ض)
٢٥٠٥ - إنّ مَلَائِكَة الَّهَار أراف من ملائكة الَّميل - بن النجار عن ابن عباس - (ض)
٢٥٠٦ - إنَّ نَارَ كُمْ هُذهِ جُزْءُ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَمَ، وَلَوْلاَ أَّا ◌ُشَتْ بِالْمَاءِ مَرَّغَيْنِ مَا نَفَّمْ
بِهَا، وَلَّهَا لَتَدْعُو اللهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فيها - (٥ك) عن أنس - (1)
تعجب الملك ويريد نكاحها اه وكما أن ذلك من هوان الدنيا على الله هو تحفة ليحى عليه السلام وإذا أراد الله تعالى
أن يتحف عبداً سلط عليه من يظلبه ثم يرزقه التسليم والرصى فيكتب فى ديوان الراضين حتى يستوجب غدا الرضوان
الأكبر والفردوس الأعظم الأفخر قال الزمخشرى: وهذا تسلية عظيمة لفاضل يرى الناقص الفاجر يظفر من الدنيا
بالحظ الأسى والعيش الأهنى كما أصابت تلك الفاجرة تلك الهدية العظيمة الفاخرة (هب عن أبى) بن كعب وقضية
كلام المصنف أن البيهفى خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه هذا إسناد ضعيف .
(إن من يمن المرآة) أى بركتها (تيسير خطبتها) بالكسر أى سهولة.ؤال الخاطب أولياءها نكاحها وإجابتهم بسهولة
من غير توقف (وتيسير صداقها) أى عدم التشديد فى تكثيره ووجدانه بدالخاطب من غير كد فى تحصيله (وتيسير
رحمها) أى للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل قاله عروة قال وأما أقول إن من أول شؤمها أن يكثر
صداقها (حمك) فى الصداق (هق كلهم عن عائشة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقى سنده
جيد لكن قال تلميذه الهيشمى بعد ماعزاه لأحمد فيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وقدوثق وبقية رجاله ثقات .
(إن موسى) كليم الله (أجر نفسه ثمان سنين أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه) قال العطبى كنى بعفة الفرج عن
النكاح تأدباً وأنه مما ينبغى أن يعد مالا لاكتساب العفة به وفيه خلاف قال الحنفية لا يجوز تزويج المرأة بأن يخدمها
مدة ويجوز بأن يخدمها عبده وقالوا كان جائزاًفى تلك الشريعة وأجاز الشافعى جعل المهر خدمة أو غيرها من الأعمال
قيل وفيه جواز الاستئجار للخدمة من غير بيان نوعها وبه قال مالك ويحمل على العرف وقال أبو حنيفة والشافعى
لا يصح حتى يبين نوعها وأقول الاستدلال به إنما ينهض عند القائل بأن شرع من قبلنا شرع لنا والأصح عند
الشافعية خلافه (حم ٥ عن عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية ثم موحدة (ابن الندر ) بضم النون وشدة الدال
المهملة صحابى شهد فتح مصر وسكن دمشق قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ طسم حتى إذا بلغ قصة
موسى عليه السلام ذكره « (إن ملائكة النهار) الذين فى الأرض (أرأف) أى أشد رحمة (من ملائكة الليل) أى
فادفنوا موتاكم بالنهار ولا تدفنوهم بالليل كما جاءمصر حابه فى خبر الديلى من حديث ابن عباس يرفعه بادروابموتاكم
ملائكة النهار فإنهم أرأف من ملائكة الليل أهـ قال الديلى عقبه يعنى يدفن الميت نهارا ولا يحتبس فى البيت ليلا
(ابن النجار) فى التاريخ (عن ابن عباس) ورواه عنه الديلى أيضاً كما تقرر.
(إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم) لو جمع حطب الدنيا فأوقد حتى صار ناراً كان جزءاً واحدا
من أجزاء نار جهنم الذى هو من سبعين جزءاً أشد من حر نار الدنيا ( ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم
بها وأنها) أى هذه النار التى فى الدنيا (لتدعو الله أن لا يعيدها فيها لشدة حرها ومقصوده التحذير من جهنم
والإعلام بفظاعتها وبشاعتها فعلى العاقل المحافظة على تجنب ما يقرب إليها من الخطايا (٥ ك) فى كتاب الأهوال
- ٥٤٤ -
٢٥٠٧ - إن نطقَهَ الرَّجُل بَيَضَاءَ غَلِيظَهُ، فَنْهَا يَكُونُ الْعِظَامُ وَالْعَصَبُ، وَإِنَّ أَطْفَةَ الْمَراءَ صَفْرَاءَ رَقيقَةَ،
قَنْهَا يَكُونُ اللَّحْمُ وَالدّمُ - (طب) عن ابن مسعود
٢٥٠٨ - إنَّ هُذَا الَّدِّينَ مَتَيْنٌ، فَأَوْغُلُوا فيه برفْق - (حم) عن أنس - (*)
٢٠٠٩ - إنَّ هَذَا الّينَ مَتَيْنَ، فَأَوْغلْ فيه برفْق، فَنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ وَلَاَ ظَهْرًا بقى - البزار
عن جابر - (ض)
(عن أنس) وقال الحاكم صحيح.
( إن نطفة الرجل بيضاء غليظة فمنها يكون العظام والعصب) للولد الذى يخلق منها أغلظها وغلظ العظم والعصب
(وإن نطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها يكون اللحم والدم) للولد لرقتها محصل التناسب وهذا كالمصرح بأنه ليس كل
جزء من أجزاء الآدمى مخلوقاً من مائهما بل البعض من الرجل والبعض منها لكن فى أخبار أخر ما يفيد أن كل
جزء مخلوق من منيهما مطلقاً ( طب عن ابن مسعود) عبدالله.
(إن هذا الدين متين) أى صلب شديد (أوغلوا) أى سيروا (فيه برفق) من غير تكلف ولا تحملوا على أنفسكم
مالا تطيقونه فتعجزوا وتتركوا العمل والإيغال كمافى النهاية السير الشديد والوغول الدخول فى الشىء اه والظاهر أن
المراد فى الحديث السير لا بفيد الشدة إذ لا يلائم السياق وقال الغزالى أراد بهذا الحديث أن لا يكلف نفسه فى أعماله الدينية
ما يخالف العادة بل يكون بتلطف وتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف الأقصى من التبدل فان الطبع نفورولا
يمكن نقله عن أخلاقه الرديئة إلا شيئاً فشيئاً حتى تنفصم تلك الصفات المذمومة الراسخة فيه ومن لم يراع التدريج
وتوغل دفعة واحدة ترقى إلى حالة تشق عليه فتنعكس أموره فيصير ما كان محبوباً عنده مقوتاً وما كان مكروهاً عنده
مشرباً هنيئاً لا ينفر عنه وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق وله نظير فى العادات فان الصبي يحمل على التعليم ابتداء
قهراً فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق
عليه الصبر عن العلم ( حم عن أنس) .
( إن هذا الدين متين فأوغل (١) فيه برفق (٢) فإن المثبت) وهو الذى انقطع به فى السفر وعطلت راحلته ولم يقض
وطره (لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) أى فلا هو قطع الأرض التى يممها ولاهو أبقى ظهره ينفعه فكذا من تكلف
من العبادة مالا يطيق فيكره التشديد فى العبادة لذلك ويقال للمنقطع به فى سفره منبت من البت وهو القطع {تنبيه)
قال ابن الجوزى بدأ الشرائع كان على التخفيف ولا يعرف فى شرع نوح وصالح وإبراهيم عليهم السلام تثقيل
ثم جاء موسى عليه السلام بالتشديد والأثقال وجاء عيسى عليه السلام بنحوه وجاءت شريعة نبينا محمد صلي الله عليه
وسلم بنسخ تشديد أهل الكتاب ولا تنطق بتسهيل من كان قبلهم فهى على غاية الاعتدال (البزار) فى مسنده (عن
جابر) قال الهيثمى وفيه يحمي بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب انتهى ورواه البيهقى فى السنن من طرق وفيه اضطراب
روى موصولا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا واضطرب فى الصحابى أهو جابر أو عائشة أو عمر؟ ورجح البخارى
فى التاريخ إرساله
(١) قال فى النهاية الإيغال السير الشديد يقال أو غل القوم وتوغلوا إذا أمعنوا فى سيرهم والوغول الدخول فى
الشىء انتهى (٢) أى بالغ فى العبادة لكن اجعل تلك المبالغة مع رفق فإن الذى يبالغ فيها بغير رفق ويتكلف من العبادة
فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات فيكون مثله مثل الذى أجهد دابته فى سفره حتى أعياها و
عطبت ولم يقض وطره
- ٥٤٥ -
٢٥١٠ - إنَّ هُذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَهُمَا مُهْلَكَاكُمْ - (طب هب) عن ابن مسعود،
وعن أبى موسى - (س)
٢٥١١ - إنَّ هَذَا الْعَلَمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دينَكُمْ - (ك) عن أنس، السجزى عن أبى هريرة(ض)
(إن هذا الدينار والدرهم) أى مضروبى الذهب والفضة (أهلكا من كان قبلكم) من الأمم السالفة (وهما) لفظ
رواية الطبرانى وما أراهما (إلا مهلكا كم) أيتها الأمة لأن كلا منهما زينة الحياة الدنياكما أخبر الله سبحانه به وقضية
مايزين به التفاخر والتكبر والتهافت على جمعه من أى قبيل والتساقط على صرفه فى اللذات والشهوات المهلكات قال
الحرالى المتعلق خوفهم ورجاؤهم بالديناروالدرهم مشركوهذه الأمة وما تعلق به خوفهم ورجاؤهم هو ربهم ومعيردهم
الذى اليه تصرف جميع أعمالهم واسم كل امرئ مكتوب على وجه مااطمأن به قلبه وقد رأى عيسى ابن مريم عليه
الصلاة والسلام الدنيا فى صورة مجوز عليها من كل زينة فقال لهاكم تزوجت قالت لا أحصيهم قال فكلهم مات عنك
أو طلقك قالت بل قتلتهم كلهم فقال تباً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين كيف تهلكينهم واحداً
بعد واحد ولا يكونوا منك على حذر؟ وقال أبو العلاء رأيت عجوزا فى النوم مريئة والناس عليها عكوف يعجبون
من حسنها فقلت من أنت قالت الدنيا قلت أعوذ بالله من شرك قالت إن أحببت أن تعادينى فابعض الدرهم والدينار
انتهى لكن ما ينبغى أن يعلم أن الدينار والدرهم يتعلق بهما نظام الوجود فإذا لم يجعل الله لعبده تعلقاً قلياً به بل زهده
فيه وجعله كثير النوال ناسجا به نظام الشريعة على أحسن منوال كان جديراً بالعز والإقبال وحسن الثناء عليه من
كل ذى مقال كما يشير اليه خبر ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه فالمال من حيث كونه مالا ليس بقبيح شرعا
ولا عقلا وإنما يحسن أو يقبح بالاضافة إلى مالكه (طب هب عن ابن مسعودعن أبى موسى) الأشعرى قال الهيشمى
بعد ماعزاه الطبرانى فيه يحي بن الندر وهو ضعيف
(إن هذا العلم) الشرعى الصادق بالتفسير والحديث والفقه وأصول الدين وأصول الفقه ويلحق بها آلاتها (دين
فانظروا) أى تأملوا (عمن تأخذون دينكم) أى فلا تأخذوا الدين إلا عمن تحققتم كونه من أهله وفى الإنجيل هل
يستطيع أعمى أن يقود أعمى أليس يقعان كلاهما فى بتر انتهى فعلى الطالب أن يتحرى الأخذ عمن اشتهرت ديانته
وكملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته وكان أحسن تعليما وأجود تفهما ولا يرغب الطالب
فى زيادة العلم مع نقص فى ورع أو دين أو عدم خلق حسن وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين
فقد عدوا مثل ذلك من الكبر وجعلوه عين الحمق لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها ويغتنمها حيث
ظفر بها فإن كان الخامل مرجو البركة فالنفع به أعم والتحصيل من جهته أهم وإذا سبرت أحوال السلف والخلف
لم تجد النفع يحصل غالباً والفلاح يدرك طالباً إلا إذا كان الشيخ من التقوى نصيب وافر وعلى نصحه للعلبة
دليل ظاهر وفى الموطأ مايدل على أن على المستفتى سؤال الأعلم فالأعلم لأنه أقرب إصابة من دونه قال ابن القيم
وعليه فطر الله عباده وقال الماوردى ليأخذ الطالب حظه من وجد طلبته عنده من نبيه وخامل ولا يطلب
الصيت وحسن الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء وبعد الذكر إذا كان النفع بغيرهم أعم إلا أن يستوى النفعان
فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره وارتفع قدره أولى لأن الانتساب إليه أجمل والأخذ عنه أشهر وإذا قرب منك
العلم فلا تطلب مابعد وإذا سهل لك من وجه فلا تطلب ماصعب وإذا حمدت من خبرته فلا تطلب من لم تخبره فإن
العدول عن القريب إلى البعيد عنا. وترك الأسهل بالأصعب بلاء والانتقال عن المخبور إلى غيره خطر قال على: عقبى
الأخرق مضرة والمتعسف لاتدوم له مسرة وقال الحكماء القصد أسهل من التعسف والكفاف أورع من التكلف
(تنبيه) أخذ الصوفية من هذا الخبر أن على المريد امتحان من أرادمجته لاعلى جهة كشف العورات وتتبع السيئات
(م ٣٥ - فيض القدير ..- ج ٢)
- ٥٤٦ -
٢٥١٢ - إدّ هذَا الْقُرْآنَ أَنْلَ عَلَى سَبْعَةَ أَحْرُف، فَأُفْرَأُوا مَا تَسَّرَ مِنْهُ - (حم ق٣) عن عمر (صح)
٢٥١٣ - إنّ هَذَا الْقُرْآنَ مَادَبَةُ الله، فَاقْبَلُوا منْ مَادُبتَه مَا استَطَعْتُمْ - (ك) عن ابن مسعود - (ض)
٤ ٢٥١ - إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوُ، فَمَنْ أَخَذَهُ بحَقَّهُ بُورِكَ لَهُ فيه، وَمَنْ أَخَذَهُ باشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَرَكْ
لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ العلياَ خَيْرَ منَ اليد السفلى - (حم ق تن) عن حكيم بن حزام(*)
لفقد العصمة بل خلق دون خلق وذنب دون ذنب والمؤمن رجاع والمنافق مدمن جاء رجل إلى العارف يوسف
العجمى فقال أريد أن أدخل دائرتك لكن حتى تحلف لى بالطلاق أنك عارف بالله فقال الطلاق الثلاث يلزمنى أنى
عارف بالله وزيادة وهى التربية تما كل عارف مربى فأخذ عنه فالعالم يمتحن بالمسائل العلمية والصوفى يمتحن بالخصائل
الخلقية، حكى القشيرى أن الحيرى دعاه رجل إلى ضيافة فلما وافى باب داره قال ليس لى حاجة بك وندمت فانصرف
وعاد إليه وقال أحضر الساعة فوصل باب داره فقال له: "كذلك وهكذا خمس مرات فقال ياأستاذ إنما اختبرتك
واعتذر إليه ومدحه فقال تمدحنى على خلق تجد مثله فى الكلب فإنه إذا دعى حضر وإذا زجر انزجر (ك عن أنس)
ابن مالك (السجزى) فى الإبانة (عن أبى هريرة) قال ابن الجوزى فى العلل وفيه إبراهيم بن الهيثم أو خليل بن دعلج
ضعيف ورواه مسلم عن ابن سيرين من قوله
(إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أى سبع لغات أو سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة أو غير
ذلك على ماسلف تقريره وغلط أبو شامة من زعم أن المراد القراءات السبع وحكى الإجماع على خلافه (فاقرؤا ما تيسر
منه) من الأحرف المنزل بها بالنسبة لما يستحضره القارئ من القراءات فالذى فى آية المزمل للكمية فى الصلاة وغيرها
بأية لغة من السبع أو بأى وجه من الوجوه أو بأى لفظ من الألفاظ أدى المعنى (حم ق ٣ عن عمر) بن الخطاب (١)
(إن هذا القرآن مأدبة الله) بضم الدال أشهر يعنى مدعاته شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع
وهذا من تنزيل المعقول منزلة المحسوس قال الزمخشرى المأدبة مصدر بمنزلة الأدب وهو الدعاء إلى الطعام كالمعتبة
بمعنى العتب وأما المأدبة فاسم للصفيع نفسه كالو كيرة والوليمة (فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم ) تمامه عند الحاكم إن
هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به وتجاة لمن تبعه لايزيغ فيستعتب ولا يعوج
فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد اقلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إنى لا أقول
ألمّ حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف انتهى فاقتصار المصنف على بعضه وإن جاز لمثله تقصير (ك)
فى فضائل القرآن من حديث إبراهيم الهجرمى عن أبى الأحوص (عن) عبدالله (بن مسعود) قال الحاكم تفردبه صالح
ابن عمر عنه وهو صحيح وتعقبه الذهبى بأن صالحا ثقة خرج له مسلم لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف انتهى
(إن هذا المال) فى الميل إليه وحرص النفوس عليه (خضر حلو) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أى غض شهى
يميل الطبع ولا يميل عنه كما لا تمل العين من النظر إلى الخضرة والفم من أكل الحلو وفى تشبيه بالخضر إشارة إلى سرعة
(١) قال العلقمى وسيه كمافى البخارى عن عمر قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان فى حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقر ئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت
كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها على غير ماقرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقلت إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا هشام
فقرأ عليه القراءة التى سمعته يقرؤها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت ثم قال أقرأ يا عمر فقرأت القراءة
التى أقر أني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن فذكره
- ٥٤٧ -
٥ ٢٥١ - إنَّ هُذَا الْمَالَ خَضَرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ بَحَقِّ بُورِكَ لَهُ فيه، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَ شَاءَتْ نَفْسُهُ
٠
مِنْ مَالِ اَللهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقَيَامَة إلَّ الّار - (ح ت) عن خولة بنت قيس - (ح)
٢٥١٦ - إنَّ هُذه الْأَخْلاَقَ مِنَ الله، فَمِنْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى به خَيْرًا مَنَحَهُ خُلُقاً حَسَناً، وَمَنْ أَرَادَ به سوءاً
مَنَحَهُ خُلُقًا سَيَّئاً - (طس) عن أبى هريرة - (ض)
زواله إذ الأخضر أسرع الألوان تغيراً ولفظ رواية البخارى إن هذا المال خضرة حلوة قال الزركشى نبه بتأنيث
الخبر على تأنيث المبتدأ وتقديره إن صورة هذا المال أو التأنيث للمعنى لأنه اسم جامع لأشياء كثيرة وقال ابن حجر
أنث الخبر لأن المراد الدنيا (فمن أخذه) عن يدفعه (لحقه) لفظراية البخارى بسخاوة نفس أى بطيبها من غير حرص (بورك له فيها)
أى بارك الله له فى المأخوذ(ومن أخذه بإشراف) بكسر الهمزة وشين معجمة أى بطمع (نفس) أو مكتسباًله بطلب نفسه وحرصها
عليه قال الزر كشى فالهاء راجعة إلى لفظ المال وإشراف النفس تطلعها للأخذ والعلو والغلوفيه (لم يبارك له) أى لم يبارك للأخذ
(فيه) أى فيما أخذه (وكان) أى للآخذ (كالذى) أى كالحيوان الذى به الجوع الكالب بحيث (يأكل ولا يشبع) ويسمى جوع
الكلب كلما ازاداد أكلا ازداد جوعا فكلما نال منه شيئاً ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى مافوقه وإلى
من فوقه ( واليد العليا ) بضم العين مقصورا المنفقة أو المتعففة (خير من اليد السفلى) السائلة أو الآخذة أو العليا
يد من تعفف عن السؤال والسفلى يد السائل وعليه فعلوها معنوى، ومقصود الحديث أن الأخذ بسخاء نفس يحصل
البركة فى الرزق فإن الزهد يحصل خير الدارين (حم ق ت ن عن حكيم بن حزام) قال سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأعطانى ثم سألته فأعطانى ثم ذكره فقلت والذي بعثك بالحق لا أرزا أحدا بعدك أبدا وظاهر صنيع
المؤلف أن كلا من الكل روى الكل والأمر بخلافه فمسلم إنما رواه بدون قوله وإن اليد الخ .
( إن هذا المال) كبقلة أو كفاكهة أو كروضة أو كشجرة منصفة بأنها (خضرة) فى المنظر ( حلوة) فى
المذاق وكل من الوصفين مال إليه علي انفراده فكيف إذا اجتمعا فالتأنيث واقع على التشبيه أو نظر لما يشتمل
عليه المال من أنواع زهرات الدنيا أو المعنى أن فائدة المال أو صورته أو التاء المبالغة كعلامة وخص الأخضر
لانه أحسن الألوان ولباس أهل الإيمان فى الجنان ( فمن أصابه) أى المال ( بحق ) أى بقدر حاجته من الحلال
( بورك له فيه) أى بارك الله له فيه (ورب متخوض) أى متسارع ومتصرف ( فيما شاءت نفسه) أى فيما أحبته
والتذت به ( من مال الله ورسوله) قال الطيى كان الظاهر أن يقال ومن أصابه بغير حق ليس له إلا النار فعدل إلى
ورب متخوض إيماء إلى قلة من يأخذه بحق والأكثر يتخوض فيه بغير حق ولذا قال فى الأول خضرة حلوة
أى مشتهاة وفى الثانى فيما شاءت نفسه ( ليس له) جزاء ( يوم القيامة إلا النار) أى دخولها وهو حكم مترتب علي
الوصف المناسب وهو الخوض فى مال الله ورسوله فيكون مشعرا بالعلية قال الراغب والخوض الشروع فى
الماء والمرور فيه ويستعار فى الأمور وأكثر استعماله فيما يذم شرعاً (ذرهم فى خوضهم يلعبون)) وهذا حث على
الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة فيحرم على القادر كسب ويحل لغيره بشرط ألا يذل نفسه ولا يلح
ولا يؤذى المسؤول وإلا حرم (حم ت عن خولة) بنت قيس (بفتح المعجمة) بن فهد بن قيس بن ثعلبة الأنصارية حماية
لها رواية وحديث .
( إن هذه الأخلاق ) جمع خلق بضمتين أو بضم فسكون ( من اللّه) أى فى إرادته وبقضائه وتقديره وفى
رواية إن هذه الاخلاق من اللّه وفى أخرى إن هذه الاخلاق منائح من الله (فمن أراد الله به خيرا) فى الدنيا والآخرة
(منحه) أى أعطاه ( خلقاً حسناً) ليدر عليه من ذلك الخلق فعلا حسناً جميلا بهياً (ومن أراد به سوءا منحه) خلقاً
( سيئاً ) بان يقابله بضد ذلك بأن يجبله علي ذلك فى بطن أمه أو يصير له ملكة على الاقتدار بالتخلق به بحيث يحمل
- ٥٤٨ -
٢٥١٧ - إنَّ هذه النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَدُوْ لَكُمْ، فَإِذَا نُمْتُمْ فَأَطْفُوهَا عَنْكُمْ- (قه) عن أبى موسى - (صح)
وَبَ أَوْعِيَةُ تَيْرُهَا أَوْعَهَا، فَإِذَا سَالَتْمِ اللّهَ فَاسْلُوهُ وَأَنْتَمْ وَالْقُونَ بِالْأَجَابَةَ، فَإنَّ اللهَ
/٥٠٠٠١ ١٤ ٥١٥٤/١ /
٢٥١٨ - إنَّ هُذهِ الْقُلُوبَ أَوْءَ
تَعَالَيْ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ مَنْ دَعَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِ غَفِلٍ - (طب) عن ابن عمر - (ض)
٢٥١٩ - إنَّ يَوْمَ الْمُعَةِ يَوْمُ عِدٍ وَذِكْرٍ، فَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ، وَلَكِنِ أُجْعَلُهُ يَوْمَ فِظْرِ
نفسه على التمرن عليه فيعتاده ويألفه وبه يتميز الخبيث من الطب فى هذه الدار فإذا غلب الخلق السيء على عبد كان
مظهراً لخبث أفعاله التى هى عنوان شقاوته وبضده من غلب عليه الحسن ( تنبيه ) من غير مرة الخلاف فى أن الخلق
هل هو جلى لا يستطاع غيره أو يمكن اكتسابه وتقدم طريق الجمع والحاصل أن فرقة ذهبت إلى أنه من جنس
الخلقة ولا يستطيع أحد تغييره عما جبل عليه وتعلق بظاهر هذا الخبر وأشباهه كالخبر الآتى فرغ اللّه من الخلق والخلق
قال ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق وقال جمع يمكن لانه مأمور به ولو لم يمكن لما أمر به وحقق
آخرون أنه لاسبيل إلى تغير القوّة التى هى السجية لكن جعل الإنسان سبيل إلى اكتسابها وإلا لبطلت فائدة
المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهى وإذا كان هذا ممكنا فى بعض البهائم كالوحشى ينقل بالعادة إلى
الناس فالآدمى أولى لكن الناس فى غرائزهم مختلفون فبعضهم جبل جبلة سريعة القبرل وبعضهم جبلته بطيئة القبول
وبعضهم فى الوسط وكل لا ينفك عن أثر القبول وإن قل قال الراغب ومن منع التغير رأساً اعتبر القوة نفسها وهو
صحيح فان النوى محال أن ينبت منه تفاحة ومن أجاز تغيره أعتبر إمكان نقل ما فى القوة إلى الوجود وإفساده
بإهماله وهذا صحيح (طس عن أبى هريرة) وضعقه المنذرى وقال الهيشمى فيه مسلمة بن على هو ضعيف ورواه العسكرى
وغيره عن أبى المنهال وزاد بيان السبب وهو أن المصطفى صلى الله عليه وسلم منّ يرجل له عكزة فلم يذبح له شيئاً
ومرّ بامرأة لها شويهات فذيحت له فقال ذلك .
(إن هذه النار) المشار إليه النار التى يخشى انتشارها (إنما هى عدؤلكم) يابنى آدم فإن قيل ما معنى قصرها
على العداوة وكثير من المنافع مربوط بها فالجواب أن هذا بطريق الادعاء مبالغة فى التحذير عن ابقائها ( فإذا تمتم )
أى أردتم النوم (فاطفؤها عنكم) المراد به إسكانها بحيث يؤمن إضرارها والجار والمجرور متعلق بمحذوف
أى متجاوز إضرارها عنكم (ق) فى الاستئذان (٥) فى الأدب كلهم (عن أبى موسى) الأشعرى قال احترق
بيت فى المدينة على أهله فى ليلة تحدث به النبى صلى الله عليه وسلم فذكره .
( ان هذه القلوب أوعية) أى حافظة متدبرة لما يرد عليها (غيرها أوعاها) أى أحفظها للخير (فإذا سألتم الله
فاسألوه وأنتم واثقون بالإجابة) من الله تعالى (فان الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعا عن ظهر قلب غافل) أى لاه تارك
للاهتمام وجمع الهمة للدعاء ولفظ الظهر مقحم ويحتمل أنه إشارة إلى أن الكلام فيمن لم ينشئ الدعاء من سويدا.
قلبه بالكلية فان الله سبحانه جعل لخلقه حظوظا مخزونة عنده فى سر غيبه وهم فيها متفاوتون بحسب القسمة الأزلية
فلو أبرزها لمدت الأمم أعينها إلى تلك الحظوظ وظهرت الخصومات واشتدت المعاداة وقالوا نحن عبيدك من طينة
واحدة فأسر تلك الحظوظ فى غيه وألقاها إلى الدعاء تخييلا أنهم إنما نالوها به ذكره الحكيم والدعاء بلا واسطة
من خصوصيات هذه الأمة إذقوله (( أدعونى استجب لكم، لاشرط فيه وكانت الأمم تفزع إلى الأنبياء فى حوائجهم
لتسأل لهم وكان التطهير من الدنس قبل المسئلة مشروطا عليهم أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام قل لبنى
إسرائيل لا يمد أحدهم يده إلى ولأحدهم قبله مظلة (طب عن ابن عمر ) بن الخطاب قال الهيشمى فيه بشر بن ميمون
الواسطى مجمع على ضعفه .
( إن يوم الجمعة يوم عيد وذكر) لله عزوجل وذلك لأنه سبحانه وتعالى خص أيام تخليق العالم بستة أيام وكسا
- ٥٤٩ -
وَذِكْرٍ، إِلَّ أَنْ تُخْلطُوهُ بأيام - (هب) عن أبى هرير - (ح)
٢٥٢٠ - إنّ يَومَ الثّلاثَاء يَوْمُ الدَّم، وَفِيه سَاءَةُ لاَ يَرْقَا - (د) عن أبى بكرة
مے
٢٥٢١ - إنَّا أَمَةَ أَمَّيَةَ لَانَكْتُبُ، وَلَا تَحسب - (قدن) عن ابن عمر - (ص3)
٢٥٢٢ - إنَّ لَنْ نَسْتَعْمَلَ عَلَى عَ مَنْ أَرَادَهُ - (حم ق دن) عن أبى موسى - (ص3)
كل يوم منها اسما يخصه وخص كل يوم منها بصنف من الخليقة أوجده فيه وجعل يوم إ كمال الخلق مجمعاو عيداللمؤمنين
يجتمعون فيه لعبادته وذكره والتفرغ من أشغال الدنيا لشكره والإقبال على خدمته وذكر ما كان فى ذلك اليوم
وما يكون من المعاد ( فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيام) أى لا تخصوه بذلك من بين الأيام ( ولكن اجعلوه يوم
فطر ) وذكر لله تعالى (إلا أن تخلطوه بأيام) بأن تصوموا يوما قبله أويوما بعده فإنه لا كراهة فى صومه حيثذ.
فإفراد الجمعة بصوم نقل مكروه تنزيها ولو حلف أن يوم الجمعة يوم عيد لم يحنث لهذا الخبر وإن كان العرف لا يقتضيه
كذا فى شرح أحكام عبد الحق واحتج بهذا الحديث بعض الحنابلة إلى ماذهب إليه جمع من السلف ونقل عن أحمد
أن من صلى قبل الزوال أجزأته لأنه لما سماه عيداً جازت الصلاة فيه فى وقت العيد كالفطر والاضحى ومنع بأ.
لا يلزم من تسميته عيداً اشتماله على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده
بخلاف يوم الجمعة باتفاق ﴿ تنبيه) قال الراغب والعيد ما يعاد مرة بعد أخرى وخصه الشرع بيومى الأضحى
والفطر ولما كان ذلك اليوم مجعولا فى الشرع للسرور استعمل العيد فى كل يوم مسرة أياما كان (هب عن أبى هريرة)
ورواه الحاكم من حديث أبى بشر من حديث أبى هريرة ثم قال لم أقف على اسم أبى بشر اه قال الذهبى وهو مجهول ورواه
البزار بتحوه قال الهيشمى رسنده حسن .
(إن يوم الثلاثاء يوم الهم) أى يوم غلبته على الدم وهيجانه فيه أويوم كان الدم فيه يعنى قتل ابن آدم أخاه فيه
( وفيه ساعة) أى لحظة وإرادة الساعة النجومية بعيد ( لايرقأ) بهمز آخره لا ينقطع الدم فيها لو احتجم أو اقتصد
فيه وربما هلك به المرء قال ابن جرير قال زهير مات عندناثلاثة من احتجم؛ وأخفيت هذه الساعة لترك الحجامة فيه
كله خوفاً من مصادفتها كما فى نظائره ﴿تنبيه) روى أبو يعلى من حديث الحسين بن على مرفوعا فى الجمعة ساعة لا يوافقها
رجل يحتجم فيها إلا مات وقوله فى الجمعة يحتمل أن المراد بهيوم الجمعة فيكون كيوم الثلاثاء فى ذلك ويحتمل أن المراد
الجمعة كلها وأن الحديث المشروح عين تلك الساعة فى يوم الثلاثاء والاول أقرب ولم أر من تعرض له (د) فى الطب(عن
أبى بكرة ) بفتح الموحدة قال الذهبى فى المهذب إسناده لين وقال الصدر المناوى فيه بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة
قال ابن معين ليس بشىء وابن عدى من جملة الضعفاء الذى يكتب حديثهم اهـ لكن يقويه رواية ابن جرير له فى التهذيب
من طرق وأما زعم ابن الجوزى وضعه فلم يوافقوه .
(إنا) أى العرب وزعم أنه أراد نفسه ينافره السياق ويأباهقوله (أمة) جماعة عرب (أمية) أى باقون على ما ولد تنا عليه أمهاتنا
من عدم القراءة والكتابة ثم بين ذلك بقوله (لا نكتب) أى لا يكتب فينا إلا الفرد النادر قال الله تعالى هو الذى بعث
فى الأميين رسولا منهم)، ( ولا تحسب) بضم السين أى لا نعرف حساب النجوم وتسييرها فالعمل بقول المنجمين
ليس من هدينا بل إنما ربطت عبادتنا بأمر واضح وهو رؤية الهلال فإنا نراه مرة لتسع وعشرين وأخرى لثلاثين
وفى الإناطة بذلك دفع للحرج عن العرب فى معاناة مالا يعرفه منهم إلا القليل ثم استمر الحكم بعدهم وإن كثر من
يعرف ذلك (ق دن ) كلهم فى الصوم (عن ابن عمر) بن الخطاب رضى الله عنه وقضية صنيع المصنف أن كلامن الكل
لم يرو إلا ماذكره والأمر بخلافه بل تتمته عند الشيخين الشهر هكذا وهكذا يعنى مرّة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين
٠ ٥٥٠ -
٢٥٢٣ - إنّ لاَ نَقْبَلُ شَيْئًاَ منَ الْمُشْركينَ - (حم ك) عن حكيم بن حزام - (ح)
٠
٢٥٢٤ - إِنّ لاَ نَسْتَعِينُ بمشرك - (حمده) عن عائشة - (حـ)
٢٥٢٥ - إنّا لاَ نَسْتَعِينُ بِالْمُشْركينَ عَلَى الْمُشْركينَ - (حم تخ) عن خبيب بن يساف - (*)
(إنا لن) وفى رواية البخارى لا وفى أخرى لمسلم إنا والله (نستعمل على عملنا) أى الإمارة والحكم بين الناس
(من أراده) وفى رواية من يطلبه وذلك لأن إرادته إياه والحرص عليه مع العلم بكثرة آفاته وصعوبة التخلص منها
آية أنه يطلبه لنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا أوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك إذ الولاية تفيد قوة بعد ضعف
وقدرة بعد عجز وقال من أريد بأمر أعين عليه ومن أراد أمرا وكل إليه ليرى جزه ، وهذه النون كما قال الزمخشرى:
يقال لها نون الواحد المطاع وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم مطاعا يكلم أهل طاعته على صفته وحاله التى كان عليها
وليس التكبر من لوازم ذلك؛ ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام ((علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء، وقد
يتعلق بتحمل الإمام وتقحمه وإظهار سياسته وعزته مصالح فیعود تکلف ذلك واجباً (حم ق دن) من حديث بريد
عن عبد الله (عن) جدّه (أبى موسى) الأشعرى قال: أقبلت ومعى رجلان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك
فكلاهما سأل فقال يا أباموسى أما شعرت أنهما يطلبان العمل فذكره وفى رواية للشيخين أيضا عنه دخلت على النبي
صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بنى عمى فقال أحدهما يارسول الله أمرنا على بعض ماولاك الله وقال الآخر
مثل ذلك فقال: إنا والله لانولى هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه
(إنا لانقبل) لا نجيب بالقبول (شيئا) يهدى إلينا (من المشركين) يعنى الكافرين فإن فلت قد صح من عدّة طرق
قبول هدية الكافر كالمقوقس والأكيدر وذى يزن وغيرهم من الملوك قلت لك فى دفع التدافع مسلكان : الأول أن
مراده هنا أنه لا يقبل شيئا منهم علىجهة كونه هدية بل لكونه مال حربى فيأخذه على وجه الاستباحة الثانى أن يحمل
القبول علي ما إذا رجى إسلام المهدى وكان القبول يؤلفه أو كان فيه مصلحة للاسلام وخلافه على خلافه وأما الجواب
بأن حديث الرد ناسخ لحديت القبول فهلهل لعدم العلم بالتاريخ (حم ك) من حديث عراك بن مالك (عن حكيم بن
حزام) قال عراك كان محمد على الله عليه وسلم أحب الناس إلى فى الجاهلية والإسلام فلما تنبأ وخرج إلى المدينة
شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد حلة لذى يزن تباع فانتراها بخمسين ديناراً ليهديها لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فقدم بها على المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى وقال إنا لا نقبل شيئاً من المشركين ولكن إن شئت
أخذناها بالثمن فاخذها به قال الهيثمى رجاله ثقات .
(إنا لا نستعين) فى رواية إنا لن نستعين أى فى أسباب الجهاد من نجوقتل واستيلاء ومن عمم فقال أو استخدام
فقد أبعد (بمشرك) أى لا نطلب منه العون فى شىء من ذلك وفى امتناع استعانة المسلمين بالكفار خلاف فى الفروع
شهير(١) (حم ده عن عائشة) وسببه كما رواه البيهقى عن ابن حميد الساعدى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
أحد حتى جاوز ثية الوداع إذا كتيبة خشناء قال من هؤلاء؟ قال عبدالله بن أبى فى ستمائة من مواليه بنى قينقاع قال
وقد أسلموا؟ قالوا لا قال فليرجعوا ثم ذكره
(إنا لا نستعين) فى القتال ( المشركين على المشركين) أى عند عدم الحاجة إليه وهذا قاله لمشرك لحقه ليقاتل معه
ففرح به المسلمون لجرأته ونجدته فقال له تؤمن؟ قال لا، فرده ثم ذكره، لأن محل المنع عند عدم دعاء الحاجة، وأما
(١) قال الشافعى وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأى فى المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعان به استعين وإلا
فلا ، وجاء فى حديث آخر أن النبى صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه
٥٥١ -
٢٥٢٦ - إما معشر الأنبياء تنام أعينًا، وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُنا - ابن سعد عن عطاء مرسلا - (*)
٥ ٥٠/ ١٠٠٠٠٤٥ ٠١١٥٢
٢٥٢٧ - إنّ مَعشَرَ الْأَنْيَاء أَمِرْنَا أَنْ تُعَجِّلْ إِفْطَارَنَا، وَيُؤْخْرَ سُجُورَنَا، وَنَضَعَ أَيْمَانَتَ عَلَى شَمَائِلنَاَ فى
٠٠٠
الصَّلاَة - الطيالسى (طب) عن ابن عباس - (صح)
٢٥٢٨ - إنّ معشر الأنبياء يُضَاعَف علينا البلاء - (طب) عن أخت حذيفة - (ح)
الجواب بأنه خرج باختياره لا بأمر المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففيه أن التقرير قائم مقام الأمر
والقول بأن النهى خاص بذلك الوقت أورده فى شخص معين وجد له رغبة فى الإسلام فردّه بذلك ليسلم أو أن الأمر
فيه إلى الإمام اعترضه ابن حجر بأنه نكرة فى سياق النفى فيحتاج مدعى التخصيص إلى دليل (حم تخ عن خبيب) بضم
الخاء المعجمة وفتح الموحدة ورة الذهبي على من زعم كونه بحاء مهملة ( ابن يساف ) ابن عتبة بن عمرو الخزرجى
المدنی صحابی بدری له حدیث .
(إنا معشر الأنبياء) منصوب على الاختصاص أو المدح والمعشر كل جمع أمرهم واحد فالإنس معشر والجن
معشر والأنبياء معشر وهو بمعنى قول جمع الطائفة الذين يشملهم وصف (تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) بل هى دائمة
اليقظة لايعتريها غفلة ولا يتطرق إليها شائبة نوم لمنعه من إشراق الأنوار الإلهية الموجبة لفيض المطالب السنية عليها
ولذا كانت رؤياهم وحياً ولم تنتقض طهارتهم بالنوم ولا يشكل بنومه فى قصة الوادى حتى طلعت الشمس لأن الله
خرق عادته فى نومه ليكون ذلك رخصة لأقته وزعم أن المراد تنام أعيننا عن الدنيا ولا تنام قلوبنا عن الملكوت
الأعلى بعيد من السوق كما لا يخفى علي أهل الذوق (ابن سعد) فى الطبقات (عن عطاء) بن أبى رباح (مرسلا) وهو
القرشى الفهرى المكى كان أسود أفطس أعرج ثم عى من أجل التابعين حج سبعين حجة وعاش مائة سنة
(إنا معشر) وفى رواية معاشر (الأنبياء أمرنا) بالبناء للمفعول أى أمرنا الله (أن نعجل إفطارنا) إذا كناصائمين
بأن توقعه بعد تحقق الغروب ولا تؤخره إلى اشتباك النجوم (ونؤخر سحورنا) بالضم أى تقربه من الفجر جدا مالم
يوقع التأخير فى شك (ونضع أيماننا) أى أيدينا اليمنى (على شمائلنا) فريق السرة (فى الصلاة) فى رواية بدله فى صلاتنا
وذلك بأن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض الساعد باسطا أصابعها فى عرض المفصل أو ناشراً لها صوب
الساعد والأمر هنا للندب وهذا صريح فى أن هذه الثلاثة ليست من خصوصياته (الطيالسى) أبو داود (طب عن
ابن عباس) قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح
(إنا معشر الأنياء يضاعف علينا البلاء) أى يزاد وليس محصورا فى الواحد يقال ضعف الشىء يضعف إذا زاد
وضعفته إذا زدته وفى البلاء من الفضائل والفوائد ما لا يخفى قال ابن النحاس وقوله معشر يشبه المنادى وليس بمنادى
وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره كما لم يجز ظهوره مع المنادى وموضع هذا الاسم نصب على الحال لأنه
لما كان فى التقدير أنا أخص أو أعنى فكأنه قال إنا نفعل كذا مخصوصين من بين الناس أو معينين فالحال من فاعل
نفعل لا من اسم إن لثلا يبقى الحال بلا عامل (طب عن) فاطمة بنت اليمان العبسية (أخت حذيفة) صحابية قال فى
التقريب كأصله صحابية لها حديث قضى به عثمان ويقال لها الفارعة قالت أتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم نعوده فى
نساء فإذا شنّ معلق نحوه يقطر ماؤه فيه من شدة ما يجده من حر الخى فقلنا يارسول الله لو دعوت الله فشفاك؟
فذكره وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبرانى وهو مجيب مع وجوده لأحمد فى المسند باللفظ المزبور
عن فاطمة المذكورة بل رواه ابن ماجه من حديث أبى سعيد بزيادة فقال إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما
- ٥٥٢ -
٢٥٢٩ - إِنَّا آلَ مُحَدّ لاَ تَحَلَّ لِذَا الصَّدَقَةَ .- (حم حب) عن الحسن بن على - (ح)
٢٥٣٠ - إنَّا نُهينَا أَنْ تُرَى عَوْرَاتُنَاَ - (ك) عن جابر بن صخر - (صح).
٢٥٣١ - إنَّكَ أُمْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللهُ تَعَالَى خَلْقَكَ، فَأَحْسِنْ خُلُقَكَ - ابن عساكر عن جرير - (ض)
٢٥٢٢ - إنّكَ كَالَّذى قَالَ الْأَوْلُ: اللهم ابغى حبيباً هو أحب إلى من نفسى-(م) عن سلمة بن الأكوع (صح)
يضاعف لنا الأجر كان التى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبتلى بالإيذاء من قومه وكانوا يفرحون بالبلاء كما
تفرحون بالرخاء انتهى وذكر فى الفردوس أن حديث ابن ماجه هذا صحيح ولما عزاه الهيشمى إلى الطبرانى وأحمد قال
وإسناد أحمد حسن فاقتضى أن سند الطبرانى غير حسن
(إنا آل محمد) مؤمنى بنى هاشم والمطلب . مال العكبرى إلى أن آل منصوب بأعنى أو أخص وليس بمرفوع علي
أنه خبر إن لأن ذلك معلوم لايحتاج لذكره وخبر إن قوله (لا تحل لنا الصدقة) لأنها طهرة وغسول تعافها أهل الرتب
العلية والاصطفاء وعرفها ليفيد أن المراد الزكاة أى لاتحل لنا الصدقة المعهودة وهى الفرض بخلاف النفل فتحل
لهم دونه عند الشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية وعم مالك التحريم . قال الزمخشرى : الصدقة محظورة على الأنبياء
وقيل كانت تحل لغير نبينا صلى الله عليه وسلم بدليل ((وتصدق علينا)) (حم حب) من حديث أبى الحوارى (عن الحسن
ابن علي) أمير المؤمنين قال أبو الحوارى كنا عند الحسن فسئل ماعقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عنه قال
كنت أمشى معه فمرّ على جرين من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها فى فى فأخذها بلعابها، فقال بعض القوم وما
عليك لو تركتها فذكره قال الهيشمى رجال أحمد ثقات وقال فى الفتح إسناده قوى
(إنا نهينا) نهى تحريم والناهى هو الله تعالى (أن ترى عوراتنا) ضمير الجمع يؤذن بأن المراد هو والأنبياء عليهم
الصلاة والسلام أو هو وأقته وعدّ ابن عبدالسلام من خواصه أنه لم تر عورته قط قال ولورآها أحد طمست عيناه
وعدّ بعض الأكابر من خصائص هذه الأمة وجوب ستر العورة قال القضاعى وكان نهيه عن التعرى وكشف
العورة من قبل أن يبعث بخمس سنين (ك) وكذا البيهقى (عن جبار) بجيم وموحدة تحتية وراء قال فى الإصابة ومن
قال حبان فقد صحفه ( بن صخر) قال الذهى وصحف من قال بن ضمرة وهو الأنصارى السلمى قيل من أهل العقبة وقيل
بدرى وليس له إلا هذا الحديث وحديث آخر كما فى الإصابة وغيرها وفيه معاذ بن خالد العسقلانى عن زهير بن محمد
قال الذهبى فى الذيل له منا كير وقد احتمل عن شر حبيل بن سعد قال ابن أبى ذؤيب كان متهماً كذا ذكره الذهبى فى
الضعفاء والذيل وكأنه ذهل فى التلخيص حيث سكت على تصحيح الحاكم لهه (إِنك) ياجرير بن عبدالله (امرؤقد حسن
الله خلقك) بفتح الخاء (فأحسن خلفك) بضمها أى مع الخلق يتصفية النفس عن ذميم الأوصاف وقيح الخصال ثم
برياضتها وتمرينها على ذلك وبصحبة أهل الأخلاق الحسنة وبالنظر فى أخبار أهل الصدر الأول وحكاياتهم الدالة على
كمال حسن خلقهم فالخلق وإن كان غريزيا أصائة لكنه بالنظر لما يستعمل فيه كسبى وإلا لاستحال الأمر به
لاستحالته فيما طبع عليه العبد كمامرّ غير مرة (ابن عساكر) فى التاريخ (عن جرير) قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم تأتيه الوفود فبعث إلىّ فألبس حتى أجىء فيباهى بى ويقول : ياجرير إنك الخ ورواه أيضا الخرائطى
والديلى وأبو العباس الدعولى فى الآداب قال الحافظ العراقى وفيه ضعف
(إنك) ياسلمة بن الأكوع (كالذى قال الأول اللهم ابغنى) بهمزة وصل أمر من البغاء أى اصنب ويهمزة قطع أمر
من الإبناء أى أعنى على الطلب (حبيبا هو أحب إلىّ من نفسى) قاله له وكان أعطاه ترساً ثم رآه مجزدا عنه فسأله
فقال لقبنى عمى فرأيته أعزل فأعطيته إياها وقوله الأول بدل من الذى أى كالأول أى كالذى مضى فيمن مضى قائلا
اللهم الخ (م عن سلمة بن الأكوع) ورواه عنه غيره أيضا
3
- ٥٥٢ -
-
٢٥٣٢ - إنّكَمْ تَدعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَمَةَ بِأَسْمَاء كُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُو أَسْمَاءَ كُم - (حم د) عن
أبى الدرداء- (ح)
٢٥٣٤ - إنَّمْ تَمُونَ سَبْعِينَ أَمَّةَ: أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَأَ كْرَمُهَا عَلَى الله - (حم تك) عن معاوية بن حيدة (ح)
٢٥٢٥ - إنْكَمْ سَلَبْتَلُونَ فى أهْل يَنْ منْ بَعْدى - (طب) عن خالد بن عرفطة - (ح)
٢٥٢٦ - إِنَّكَمْ سَتَلْقُونَ بَعْدِى أَثْرَةٌ، فَاصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْلى غَدًا عَلَى الْحَوْض - (حم ق ت ن) عن أسيد
أبن حضير - (حم ق) عن أنس - (ح)
(إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) لأنّ الدعاء بالآباء أشد فى التعريف وأبلغ فى التمييز ولا
يعارضه خ الطبرانى إنهم يدعون بأسماء أمهاتهم سترا منه على عباده لإمكان الجمع بأن من صح نسبه يدعى بالأب
وغيره يدعى بالأم كذا جمع البعض وأقول هو غير جيد إذ دعاء الأول بالأب والثانى بالأم يعرف به ولد الزنا من
غيره فيفوت المقصود وهو الستر ويحصل الافتضاح فالأولى أن يقال خبر دعائهم بالأمهات ضعيف فلا يعارض به
الصحيح ثم رأيت ابن القيم أجاب بنحوه فقال أما الحديث فضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث وأما من أنقطع نسبه
من جهة أبيه كالمنفى بلعان فيدعى به فى الدنيا فالعبد يدعى بما يدعى به فيها من أب وأم إلى هنا كلامه (فأحسنوا
أسماء كم) أى بأن تسموا بنحو عبد الله وعبد الرحمن أو بحارث وهمام لا بنحو حرب ومرة قال النووى فى التهذيب
ويستحب تحسين الاسم لهذا الحديث (حم د) فى الأدب من حديث عبدالله بن أبى زكريا (عن أبى الدرداء) قال النووى
فى الأذكار وفى التهذيب إسناده جيد وتبعه الزين العراقى قال فى المغنى وقال البيهقى إنه مرسل وقال المناوى كالمنذرى
ابن أبى زكريا ثقة عابد لكن لم يسمع من أبى الدرداء فالحديث منقطع وأبوه اسمه إياس وقال ابن حجر فى الفتح رجاله
ثقات إلا أن فى سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبى زكريا راويه عن أبى الدرداء فإنه لم يدركه
(إنكم تتمون سبعين أقة) أى يتم العدد بكم سبعين (أنتم خيرها وأكرمها على الله) ويظهر هذا الإكرام فى
أعمالهم وأخلاقهم وتوحيدهم ومنازلهم فى الجنة ومقامهم فى الموقف ووقوفهم على قلّ يشرفون عليهم إلى غير ذلك
ومما فضلوا به الذكاء وقوة الفهم ودقة النظر وحسن الاستنباط فإنهم أوتوا من ذلك مالم يتله أحد ممن قبلهم، ألا
ترى إلى أن بنى إسرائيل عاينوا من الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق الكليم كانفجار البحر
ونتق الجبل وغير ذلك ثم اتخذوا بعده العجل وقالوا ان ((نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)) وما تواتر من معجزات
المصطفى صلى الله عليه وسلم أمور نظرية كالقرآن والتحدى به والفضائل المجتمعة فيه الشاهدة بذوته دقيقة يدركها
الأذكياء (حم ت٥ ك عن معاوية بن حيدة)
(إنكم ستبتلون) أى يصيبكم البلاء (فى أهل بيتى من بعدى) هذا من معجزاته الخارقة لأنه اخبار عن غيب وقد
وقع وما حل بأهل بيت بعده من البلاء أمر شهير وفى الحقيقة البلاء والشقاء على من فعل بهم ما فعل (طب) من
حديث عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة (عن خالد بن عرفطة) بفتح المهملة أوله ابن أبرهة الليثى ويقال البكرى
ويقال القضاعى ويقال العدوى استعمله معاوية على بعض حروبه قال معاوية كنا عند خالد يوم قتل الحسين فقال لنا
هذا ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم الخ قال الهيثمى رجاله رجاله الصحيح غير عمارة وقد وثقه ابن حبان
(إنكم) أيها الأنصار كما دلّ عليه خبر عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية قدم المدينة فتلقاه أبو قتادة فقال إن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إنكم الخ قال فيم أمركم قال أمرنا بالصبر قال اصبروا إذن (ستلقون)
وفى رواية للبخارى سترون (بعدى) أى بعد موتى من الأمراء (أثرة) يضم أو كسر فسكون وبفتحات إيثاراً
- 651 -
٢٥٣٧ - إنّكَمْ سَتَرَوَنَ رَبَّكُمْ كَ تَرَوْنَ هذَا الْمَرَ، لاَ تُضَمُونَ فِى رُؤْيَتَهِ، فَإِن اُسْتَطَعَمْ أَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى
صَلَة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس وَصَلَةٍ قَبْلَ غُرُوبَهاَ فَّفْعَلُوا - (حم ق٤) عن جرير - (*)
٢٥٢٨ - إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةَ، وَإِنَّا سَكُونُ نَدَاءَةٌ وَحَسْرَةً يَوْمَ الْيَامَةَ، فَعَمَ الْمَرْضِعَةُ،
وَيَتْسَتِ الْفَاطِمَةُ - (خن) عن أبى هريرة (ص)
واختصاصاً بحظوظ دنيوية يأثرون بها غيركميفضلون عليكم من ليس له فضل ويؤثرون أهواءهم على الحق ويه, فون
الفيء لغير المستحق قال الراغب والاستئثار التفرد بالشىء من دون غيره وزاد فى رواية البخارى وأموراً تنكرونها
قالوا فما تأمرنا يارسول الله قال (فإذا رأيتم ذلك فاصبروا) أى إذا وقع ذلك فاصبروا كما أمرت بالصبر على ماسامتنى
الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الأمراء الجورة (حتى تلقونى غداً) أى يوم القيامة (علي الحوض) أى
عنده فتتصفون من ظلمكم وتجازون علي صبركم والخطاب وإن كان الأنصار لكن لا يلزم من مخاطبتهم به أن يختص
بهم فقد ورد ما يدلّ على التعميم وهذا لا تعارض بينه وبين الأحاديث الآمرة بالنهى عن المنكر لأن ماهنا فيما إذا
لزم منه سفك دم أو إثارة فتنة وفيه الأمر بالصبرعلي الشدائد وتحمل المكاره قال ابن بزيزة وخص الحوض لكونه
مجمع الأمم بعد الخلاص من أهوال الموقف حيث لا يذكر حبيب حبيبه ( حم ق ت عن أسيد) بضم الهمزة وفتح
المهملة (بن حضير) بضم المهملة وفتح المعجمة بن سماك بن عتيك الانصارى الأشهلى أحد النقباء ليلة العقبة كان
كبير الشأن وكان أبوه فارس الأوس ورئيسهم وقائدهم يوم بعاث ( حم ق عن أنس) قال الهيشمى ورجال
أحمد رجال الصحيح
(إنكم سترون ربكم) يوم القيامة (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها ولا تجهدون فى تحصيلها فمعنى
التشبيه أن ذلك محقق بلا مشقة ولا خفاء فهو تشبيه للرؤية برؤية القمر ليلة تمامه فى الوضوح لا المرئى بالمرئى
(لا تضامون ) بضم الفوقية وتخفيف الميم أى لا ينالكم ضيم أى ظالم فى رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وبالفتح
والشدّ من الضم وأصله تتضاءون فيضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون، حال النظر لخفائه أو لا تجتمعون لرؤيته فى
جهة ولا ينضم بعضكم لأجل ذلك كما يفعل فى رؤية شىء خفى (فى رؤيته) تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الأمة
بالقبول ( فإن استطعتم أن لاتغلبوا) بالبناء للمجهول أى عن أن لاتتركوا الاستعداد بقطع أسباب الغفلة المنافية
الاستطاعة كنوم وشغل (علي) بمعنى عن (صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) يعى الفجر والعصر كما فى
رواية مسلم (فافعلوا) ثم قرأ, فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)، قال أبو عيسى حديث حسن صحيح عدى
المغلوبية التى لازمها فعل الصلاة بقطع الأسباب النافية الاستطاعة كنوم ونحوه فكأنه قال صلوا فى هذين الوقتين
وذكرهما عقب الرؤية إشارة إلى أن رجاء الرؤية بالمحافظة عليهما وخصهما اشدة خوف فوتهما ومن حفظهما فبالخرى
أن يحفظ غيرهما أو لاجتماع الملائكة ورفع الأعمال فيها وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن العمل
يرفع آخر النهار ثمن كان فى طاعة بورك له فى رزقه وعمله وأفاد الخبر أن رؤيته تعالى مكة أى للمؤمنين فى الآخرة
وزيادة شرف المصلين والصلاتين ( حم ق) فى الصلاة وغيرها (٤) فى عدة مواضع (عن جرير) بن عبد الله وفى
الباب غيره أيضاً
( إنكم ستحرصون) بكسر الراء وفتحها (على الإمارة) الخلافة العظمى ونيابتها (وإنها ستكون ندامة)
لمن لم يعمل فيها بما أمر به ويسلك سبيل المصطفى صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضى الله عنهم (وحسرة
يوم القيامة ) وهذا أصل فى تجنب الولايات سيما لضعيف أو غير أهل فإنه يندم إذا جوزى بالخزى يوم القيامة أما
-83
- ٥٥٥ -
٢٥٣٩ - إنَّكُمْ فَدُونَ عَلَى إِحْوَانِكُمْ. فَأَصْلِحُوا بِحَالِ كُمْ، وَأَصْلُوا لَكْ، حَتّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَاءَةٌ
فى النَّس، وَبَّ اللهَ لاَ يُحُبِّ الْفُحْشَ وَلاَ النَّفَحْشَ - (حم كهب) عن سهل بن الحنظلية - (ص)
٢٥٤٠ - إِنَّكُ مُصَحُونَ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَقْطِرُوا - (حمم) عن أبى سعيد - (صح)
أهل عادل فأجره عظيم لكنه على خطر عظيم ومن ثم أباها الأكاب (فنعمت) الإمارة (المرضعة) أى فى الدنيا
فإنها تدلّ على المنافع واللذات العاجلة (وبدّمت) الإمارة (الفاطمة) عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه
تلك اللذائذ والمنافع وتبقى عليه الحسرة والتبعة فالمخصوص بالمدح والذم محذوف وهو الامارة ضرب المرضعة مثلا
للإمارة الموصلة صاحبها من المنافع العاجلة والفاطمة وهى التى أنقطع لبنها مثلالمفارقتها عنها بانعزال أوموت والقصد
ذم الحرص عليها وكراهة طلبها وقال القاضى شبه الولاية بالمرضعة وانقطاعها بموت أو عزل بالفاطمة أى نعمت
المرضعة الولاية فإنها تدر عليك المنافع والمذات العاجلة وبمست الفاطمة المنية فإنها تقطع عنك تلك اللذائذ
والمنافع. تبقى عليك الحسرة والتبعة فلا ينبغى لعادل أن يلم لذة تتبعها حسرات وألحقت التاء فى بئست دون نعم
والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثاً جواز الإلحاق وتركه فوقع التفنن فى هذا الحديث بحسب ذلك وقال فى شرح
المصابيح شبه على سبيل الاستعارة ما يحصل من نفع الولاية حالة ملابستها بالرضاع وشبه بالفطام انقطاع ذلك عنها عند
الانفصال عنها فالاستعارة فى المرضعة والفاطمة تبعية فإن قلت هل من فائدة لطيفة فى ترك الباء من فعل المدح، إثباتها مع
الذم أجيب بأن إرضاعها أحب حالتيهاللنفس وفضاء ها أشقها والتأنيث أخفض حالتى الفعل فاستعمل حالة التذكير مع الحالة المحبوبة
التى هى أشرف حالتى الولاية واستعمل حالة تأنيث مع الحالة الشاقة على النفس وهى حالة الفطام عن الولاية لمكان
المناسبة فى المحلين انتهى وفى شرح المشكاة إنما لم يلحق التاء بنعم لأن المراضعة مستعارة الإمارة وهى وإن كانت مؤنثة
لكن تأنيثها غير حقيقى وألحقها بئس نظرا إلى كون الامارة حينئذ ذاهبة وفيه أن مايناله الأمير من البأساء والضراء
أشد ما يناله من النعماء فعلى العاقل أن لا يهم بلدة يتبعها حسرات قال فى المطابع وكذا سائر الولايات الدينية والفقهاء
تفصيل فى حكم الطلب مبين فى الفروع ( خ) فى الأحكام (ن) فى القضاء والسير (عن أبى هريرة) قلت يارسول الله
ألا تستعملي؟ فذكره
(إنكم فادمون) بالقاف وسهى من زعم أنه بمثناة فوقية فاضطر إلى ارتكاب التعسف فى تقريره بما يمجه السمع
(على إخوانكم) فى الدين (فأصلحوا رحالكم) أى ركابكم (وأصلحوا لباسكم) أى ملبوسكم بتحسينه وتنظيفه وتطيبه
(حتى تكونوا كأنك شامة فى الناس) أى كونوا فى أحسن زى وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا اليكم كما تظهر
الشامة وينظر اليها دون باقى الجسد والشامة الخال فى الجسد معروفة ذكره ابن الأثير والاصلاح كما قال الحر الى تلافى
خلل الشىء (فإن الله لايحب الفحش ولا التفحش فيه كما فى المطاع ندب تحسين الهيئة وترجيل الشعر وإصلاح اللباس
والمحافظة على النظافة والتجمل وإصلاح الحال وأن ذلك من صفات الكمال ولا يافى الزهد بكل حال ( نكتة )
رأى رجل على آخر عمامة رئة فقال دب فيها البلاء فرقت دقت فهى تقرأ إذ السماء الشقت (حم دك) فى اللباس
(هب عن سهل) ضد الصعب (بن الحالية) كمافي صغير أوس والحنفظلية أمه أو من أمهاته واختلف فى اسم أبيه قبل الربيع
ابن عمرو وقيل غيره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال النووى فى الرياض بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن إلا أن
قيس بن بشراختلفوا فى توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم
(إنكم مصبحون) بميم مضمومة أوله بضبط المصنف (عدوكم) أى توافونه صباحا يقال صبحت فلانا بالتشديد
أتيته صباحا وفى رواية قد دنيتم من عدركم (والفطر أقوى لكم) على قال العدو ((أفطروا) قانه حين دنا من مكة للفتح
فأفطروا قال أبو سعيد فكانت عزيمة ثم نزلنا، لا آخر فقاله فنا من أفطر ومنا من صام فكانت رخصة وأخذ من
83
- ٥٥٦ -
٢٥:١ - إنَّكَمْ لَنْ تُدْرِ كُواهَذَا الْأُمْرَ بِالْمُغَالَةَ - ابن سعد (حم هب) عن ان الادرع - (*)
٢٥٤٢ - إِنَّكُمْ فِ زَمَانٍ مَنْ تَكَ مِنْكُمْ عُثْرَ مَا أُسَ بِهِ مَكَ، ثُمَ بَتِ زَمَانُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَمِرَ
به نَجَا - (ت) عن أبى هريرة - (ض)
٢٥٤٣ - إِنَّكُمْ لَتَرْجُونَ إِلَى الله ◌َعَلَى بِشَىْءٍ أَفْضَلَ مَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِى الْقُرْآنَ - (حم ) فى الزهد
(ت) عن جبير بن نفير مرسلا - (ك) عنه عن أبى ذر - (ح)
تعليله بدنو العدو واحتياجهم إلى القوة التى يلقونه بها أن الفطرهنا للجهاد لا للسفر فلو وافاهم العدو فى الحضر واحتاجوا
إلى التقوى بالفطر جاز علي ما قيل لأنه أولى من الفطر بمجرد السفر والقوة ثم تخص المسافر وهنا له وللمسلمين ولأن
مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر (حم م عن أبى سعيد) الخدرى
(إنكم لن تدركوا) أى تحصلوا ( هذا الأمر بالمغالبة) المراد أمر الدين فان الدين متين لا يغالبه أحد إلا غلبه
فأوغلوا فيه برفق كما فى الحديث السابق (ابن سعد) فى الطبقات (جم هب عن ابن الأدرع) بالدال المهملة واسمه سلم
أو محجن وهو الذى قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه أرمواوأنامع ابن الأدرع وهو من عرف بأبيه ويذكر
مجه قال كنت أدرس النبى صلى الله عليه وسلم لتخرج ذات ليلة لحاجته فرآنى فأخذ يدى قررنا على رجل يصلى
تجهر بالقرآن فذكره قال الهيشمى رجال أحمد رجال الصحيح
(إنكم) أيها الصحب (فى زمان) متصف بالأمن وعزة الاسلام (من ترك منكم) فيه (عشر ما أمر به) من الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر إذ لا يجوز صرف هذا القول إلى عموم المأمورات لما عرف أن مسلما لا يعذر فيما
يهمل من فرض عينى ( ملك) أى فى ورطات الهلاك لأن الدين عزيز وفى أنصاره كثرة فالترك تقصير منكم فلا عذر
لأحد فى التهاون حالتئذ ( ثم يأتى زمان) يضعف فيه الاسلام وتكثر الظلة ويعم الفسق ويكبر الدجالون
وتقل أنصار الدين فيعذر المسلمون فى الترك إذ ذاك لعدم القدرة وفقد التقصير وحينئذ (من عمل منهم ) أى من أهل
ذلك الزمن المحتوى على المحن والفتن (بعشر ما أمر به نجا) لأنه المقدور ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( فاتقوا الله
ما استطعتم)) قال الغزالى لولا بشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه سيأتى زمان من تمسك فيه بعشر ذلك نجا لكان
جديرا بنا أن نقتحم والعياذ بالله ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا فنسأل الله أن يعاملنا بما هو أهله
وأن يستر قبائح أعمالنا كما يقتضيه فضله وكرمه وقال بعض الحكماء معروف زمننامنكر زمان مضى ومنكر زمننا
معروف زمان لم يأت (ت) فى آخر الفتن (عن أبى هريرة) وقال غريب وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وقال قال
النسائى حديث منكر رواه أبو نعيم بن حماد وليس بثقة
(إنكم لا ترجعون إلى الله تعالى) أى لا تعاودون مأدبة كرمه المرة بعد الأخرى قال الزمخشرى من الجاز خالفنى
ثم رجع إلى قوله ومارجع إليه فى خطب إلا كفى ( بشىء أفضل ما خرج منه يعنى القرآن ) كذا هو فى خط المصف
قال البخارى خروجه منه ليس تكروجه منك إن كنت تفهم وقال ابن فورك الخروج خروج جسم من جسم بمفارقة
محله واستبداله محملا آخر وذا محال هنا وظهور شىء من شىء يقال خرج لنا من كلامك نفع وهو المرادهنا أى
ما أنزل الله على نبيه وقيل ضمير منه يعود للعبد وخروجه منه وجوده بلسانه محفوظاً بصدره مكتوباً يده ( حم فى
الزهد) أى فى كتاب الزهد (ت عن جبير بن نفير مرسلا ك) فى فضائل القرآن وصححه (عنه) أى عن جبير ( عن
أبى ذر ) سكت عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعيف فاقتضى جودته وكأنه لم يقف على قول سلطان هذا الشأن
البخارى فى كتاب خلق الأفعال إنه لا يصح لإرساله وانقطاعه ،هكذا قال وأفره عليه الذهى.
- ٥٥٧ -
٢٥٤٤ - إنّكَمُ اليَوْمَ عَلَى دين، وَإِّ مكاثر بكمُ الأمم فَلَا تَمَشُوا بعدى القهقرى - (حم) عن جابر (ح)
٢٥٤٥ - إنّكُمْ لاَ تَسَعُونَ النَّسَ أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَهُمْ مِنْكُمْ بَطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُى - البزار
(حل لهب) عن أبى هريرة - (ح)
٢٥٤٦ - إِنْكَمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكْ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَمُوتُوا - (طب) فى السنة عن أبى أمامة - (ض)
٧: ٢٥ - إِنَّمَا الأسوَدُ لَبَطْن، وَفَرْجه - (عق طب) عن أم أيمن - (ض)
(إنكم اليوم ) أى الآن وأنا بين أظهركم (علي دين ) التشكير للتعظيم أى دين متين كامل فى القوة والصلابة (وإنى
مكاثر بكم الأمم ) يوم القيامة كما فى رواية أخرى ( فلا تمشوا) أى ترجعوا ( بعدى) أى بعد موتى ( القهقرى)
أى إلى وراء وهذا تحذير من سلوك غير سبيله ومعلوم أن صمجه الذين خاطبهم حينئذ بذلك لم يرجعوا بعده كفاراًولا
زادقة بل ولافسافاً وإنما وقع منهم الحروب والفتن باجتهاد وأصاب فيه بعض وأخطأ بعض بلية قضى الله بها لما
سبق فى غيه ( حم عن جابر ) بن عبدالله قال الهيثمى فيه مجالد بن سعيد وفيه خلاف.
(إنكم لا تسعون) بفتح السين أى لا تطيقون أن تعموا وفى رواية إنكم لن تسعوا ( الناس بأموالكم) أى
لا يمكنكم ذلك ( ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) أى لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم
لصحبتهم والوسع والسعة الجدة والطاقة وفى رواية إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم انتهى وذلك
لأن استيعاب عامّتهم بالإحسان بالفعل غير ممكن فأمر يجعل ذلك بالقول حسما نطق به «وقولوا للناس حسناً، وأخرج
العسكرى فى الأمثال عن الصولى قال لووزنت كلمات المصطفى صلى الله عليه وسلم بأخسن كلام الناس لرجحت على
ذلك وهى قوله إنكم الخ قال وقد كان ابن عياد كريم الوعد كثير البذل سريعاً إلى فعل الخير فطمس ذلك سوء
خلقه فما ترى له حامداً وكان العارف إبراهيم بن أدهم يقول إن الرجل ليدرك بحسن خلقه مالا يدركه بماله لأن
المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر وخلقه ليس عليه فيه شىء قال الحرالى والسعة المزيد علي الكفاية
من محوها إلى أن ينبسط إلى ماوراء امتداداً ورحمة وعلما ولا تقع السعة إلا مع إحاطة العلم والقدرة وكمال الحلم
والإفاضة فى وجوه الكفايات ظاهراً وباطناً عموماً وخصوصاً وذلك لبس إلالله أما المخلوق فلم يكد يصل إلى حظ
من السعة أما ظاهراً فلا تقع منه ولا يكاد وأما باطناً بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد ( البزّار) فى المسند (حل
ك هب) وكذا الطبرانى ومن طريقه وعنه أورده البيهقى فكان إيثاره بالعزو أولى (عن أبى هريرة) قال البيهقى
تفتّد به عبدالله بن سعيد المقبرى عن أبيه وروى من وجه آخر ضعيف عن عائشة اهـ. وفى الميزان عبد الله بن سعيد
هذا واه بمرة وقال الفلاس منكر الحديث متروك وقال بحى استبان لى كذبه وقال الدار قطنى متروك ذاهب رساق
له أخباراً هذا منها ثم قال وقال فيه البخارى تركوه ورواه أبو يعلى قال العلائى وهو حسن.
(إنكم) أيها المؤمنون (لن تروا ربكم) بأعينكم بفظ (عزّ وجل حتى تموتوا) فإذا متم رأيتموه فى الآخرة
رؤية منزهة عن الكيفية أما فى الدنيا يقظة فاغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منوعة ولبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
ممكنة فى بعض الأحوال كما فى تفسير القاضى وقال القشيرى إن قيل هل يجوز الأولياء رؤية الله بالبصر فى الدنيا
على جهة الكرامة قلنا الأقوى لايجوز للإجماع عليه فال وسمعت ابن فورك يحكى عن الأشعرى فيه قولین قال النووى
قلت نقل جمع الإجماع على أنها لا تتحصل الأولياء فى الدنيا قال وامتناعها بالسمع وإلافهى مكنة بالعقل عند أهل
الحق ( طب فى السنة عن أبى أمامة ) الباهلى.
(إنمما الأسود) من العبيد والإماء (لبطنه ولفرجه) يعنى أن اهتمامه ليس إلا بهما فإن جاع سرق وإن شبع
- ٥٥٨ -
٢٥٤٨ - إنّمَا الْأَثْالُ كَلْوعَاءِ: إذَا طَابَ أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد اسفله فد اعلاه - (٥)
عن معاوية - (ع)
زنى كمافى الخبر الآتى وما قيل فى ذم العبد للمتنى.
فلا ترج الخير من امرئ
مرّت يد النخاس فى رأسه
﴿فائدة) فى البرهان أن السبب الظاهر لاختلاف ألوان الناس وأخلاقهم وطبائعهم ارتباطها باختلاف أحوال الشمس
وذلك على ثلاثة أقسام أحدها من يسكن من خط الاستواء إلى محاذاة راس السرطان وهؤلاء الذين يسمون بالاسم
العام السودان وسبه أن الشمس تمر بسمت رؤوسهم فى السنة مرة أو مرتين فتحرقهم وتسود أبدانهم وتجعد
شعورهم وتجعل وجوههم قلة وأخلاقهم وحشة وهم الزنج والحبشة وأما الذين مساكهم أقرب إلى جانب الشمال
فالسواد فيهم أقل وطبائعهم أعدل وأخلاقهم أحسن كأهل الهند واليمن وبعض المغاربة، القسم الثانى الذى مساكنهم
على سمت رأس السرطان إلى محاذاة بنات نعش الكبرى ويسمون بالاسم العام البيض لأن الشمس لاتسامت
رءوسهم ولا تبعد عنهم جداً فلذلك لم يعرض لهم شدة حر ولا شدة برد فصارت ألوانهم متوسطة وأخلاقهم فاضلة
كأهل الصين والترك وخراسان والعراق وفارس ومصر والشام ومن كان من هؤلاء أميل إلى الجنوب فهو أتم
ذكاء وفهما لقربه من منطقة ذلك البروج وعمر الكواكب المتحيرة ومن مال إلى المشرق أقوى نفساً وأشد ذكورة
لأن المشرق يمين الفلك ومنه الكواكب تطلق والأنوار تطلق فاليمين أقوى أرباع الفلك وجوانبه ونواحيه ومن
كان أقرب إلى المغرب فهو ألين نفساً وأكثر أنونة وكتمانا للأمور، والقسم الثالث من مساكنهم محاذاة بنات
نعش وهم الصقالية والروس والكثرة بعدهم عز مر البروج ومسامنة الشمس غاب البرد عليهم وكثرت فيهم الرطوبة
لفقد ما ينضجها ثم من الحرارة فلذلك أبيضت ألوانهم وصارت أبدانهم رخصة وطباعهم مائلة إلى البرد وأخلاقهم
وحشية شرسة قال الحرالى والبطن فضاء جوف الشىء الأجوف لغيبته عن ظاهره الذي هو ذلك البطن (عق) عن أحمد
ابن محمد النصيبى عن عمرو بن عثمان عن محمد بن خالد الوهى عن خالد بن محمد بن خالد بن الزبير عن أم أيمن قال
خالد خرجنا نتلقى الوليد بن عبد الملك مع على بن ا سين فعرض حبشى لركابنا فقال على حدثقى أم أيمن فذكره ثم
قال مخرجه العقيلى لا يتابع خالد عليه وقال أبو حاتم هو مجهول انتهى وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقبه
فى اللسان بأن ابن حبان ذكره فى الثقات (طب) عن ابراهيم بن محمد الحمصى عن عمرو بن عثمان عن محمد بن خالد
الوهبى عن محمد من آل الزبير عن أبيه عن على بن الحسين عن أم أيمن قال الهيشمى فيه خالد بن محمد من آل الزبير
وهو ضعيف انتهى وحكم ابن الجوزى بوضعه وقال فيه خالد بن محمد من آل الزبير منكر الحديث ونازعه المصنف
وقال ضعيف لاموضوع«(إنما الأعمال كالوعاء) بكسر الواو واحد الأوعية وأوعى الزاد والمناع جعله فى الوعاء
كذا فى الصحاح وغيره والمراد هنا أن العمل شيه بالإناء المملوء (إذا طاب أسفله) أى حسن وعذب أسفل ما فيه
من نحو مائع (طاب أعلاه) الذى هو مرئى (إذا فسد أسفله قد أعلاه) والقصد بالتشيه أن الظاهر عنوان
الباطن ومن طابت سريرته طابت علانيته فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلى الذى هو شرط القبول أشرق ضياء
الأنوار على الجوارح الظاهرة وإذا اقترن برياء أو نحوها كتب ظلمة يدركها أهل البصائر وأرباب السرائر، إن لله
عبادا يعرفون الماس بالتوسم قائقوا فراسة المؤمن قال الغزالى الأعمال الظاهرة علائق من المساعى الباطنة تصلحها
وتفدها كالإخلاص والرياء والعجب وغيرها فى لم يعرف هذه المساعى الباطنة ووجه تأثيرها فى العبادات الظاهرة
فقلما سلم له عمل الظاهر فتفوته طاعات الظاهر والباطن فلا يبقى بيده إلا الشقاء والكذب ذلك هو الخسران المين
(٥) فى الزهد (عن معاوية) ابن أبى سفيان وفيه الوليد بن مسلم وسبق أنه ثقه مدلس وعبد الرحمن بن يزيد أورده الذهبى
فى الضعفاء قال ضعفه أحمد وقال البخارى منكر الحديث
- ٥٥٩ -
٢٥٤٩ - إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنّةٌ يُقَاتَلُ به - (د) عن أبى هريرة - (ض)
٣٥٥٠ - إِنْمَا الْأَمَلُ رَحْمَةٌ مِنَ الله لُمَّى، لَوْلاَ الْأَمَلُ مَأَرْضَعَتْ أُمّ وَلَدًا، وَلَ غَرَسَ غَرِسُ شَجْرًا -
(خط) عن أنس - (ض)
٢٥٥١ - إِنَّا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاض- (٥) عن أبى سعيد(ح)
(إنما الإمام) الأعظم (جنة) بضم الجيم أى وقاية وسائر وترس تحمى به بيضة الإسلام (يقاتل به) بزنة المجهول
أى يدفع بسبه الظلامات ويلتجىء اليه الناس فى الضرورات ويكون إمام الجيش فى الحرب ليشد قلوبهم ويتعلمون
منه الشجاعة والإقدام وقصر المراد على الأخير تقصير وزعم أن المعنى هو العاقد للهدنة يربو عليه فى القصور وليس
فى حيز الظهور والحمل على الأعم أتم (د عن أبى هريرة) ظاهره أن الشيخين لم يخرجاه ولا أحدهما وإلا لما عدل لأبى
داوود وهو ذهول فقد رواه مسلم عن أبى هريرة بزيادة ولفظه إن الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر
بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجراً وإن قال بغيره فإن عليه منه وزراً انتهى وقد سمعت غير مرة أن الواجب فى
الصناعة الحديثية أنه إذا كان الحديث فى أحد الصحيحين لا يعزى لغيره البتة
(إنما الأمل) أى ترجى الحصول قال ابن حجر الأمل رجاء ماتحبه النفس من بحو حطول عمر وصحة وزيادة غنى
(ورحمة من الله تعالى لأمتى) أمة الإجابة ويحتمل العموم بل هو أقرب (لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا) أى ولدها
(ولا غرس غارس شجرا) فتخرب الدنيا فالحكمة تقتضى شمول الأمل لعمارة الدنيا فلولاه لاشتغل الناس بأنفسهم
ولذهلت كل مرضعة عما أرضعت ولرأيت الناس حيارى وماهم بحيارى ولوقفت الألسن والأفلام عن كثير ما
انتشر من العلوم ولا تهنى أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع بعمل دنيوى بل ولا كثير من الأعمال الأخروية
كتأليف العلوم ولله سبحانه وتعالى فيما هو شر فى الظاهر أسرار وحكم كما أن له فى الخير أسرارا وحكما ولا منتهى
لحكمته كمالاغاية لعدرته ( خط عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنع أن الخطيب خرجه وسكت عليه وهو باطل
بل عقبه بقوله هذا الحديث باطل بهذا الإسناد ولا أعلم من جاء به إلا محمد بن إسماعيل الرازى وكان غير ثقة أهـ .
(إنما البيع) أى الجائز الصحيح شرعا الذى يترتب عليه أثره من انتقال الملك هو ماصدر (عن تراض) من المتعاقدين
بخلاف مالوصدر بنحو إكراه فلا أثر له بل الميع باق على٠ لك البائع وإن صدرت صورة البيع وأفاد بإناطة الانعقاد
بالرضى اشتراط الصيغة لوجود صورته الشرعية فى الوجود لأن الرضى خفى لا يطلع عليه فاعتبر مايدل عليه وهو
الصيغة ( تنبيه) قال الأبى وغيره العرب البلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعنى للفهم بأخص وجه تخص كل
معنى بلفظ وإنشارك غيره فى أكثر وجوهه ولما كانت الأملاك تنتقل عنملك مالكيها بعوض وبدونه سموا المنتقل
بعوض بيعاً وحقيقة البيع أنه نقل ملك رقبة بعوض وقد اختلفت الطرق فى تعريف الحقائق الشرعية فمنهم من يعرفها
من حيث صدقها على الصحيح والفاسد كتعريف بعضهم البيع بأنه دفع عوض فى معوض ومنهم من يعرفها من حيث
صدقها على الصحيح فقط لأنه المقصود كتعريف من عرفه بأنه نقل ملك رقبة بعوض على وجه مخصوص فالفاسد
لا ينقل الملك وتعقب ابن عبد السلام هذا التعريف بأنه نقل الملك للمبيع لا نفسه قال والبيع غنى عن التعريف لأن
حقيقته معلومة حر للصبيان ورد بأن المعلوم خفى لهم وقوعه لاحقيقته وأما انقسامه إلى بت وخيار ومرابحة وغائب
وحاضر ومعين وهى الذمة فهو تفسير له باعتبار عوارضه وإلا لتحقيقته واحدة (، عن أبى سعيد) الخدرى قال قدم
يهودى بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع فسألوه أن يسعر لهم فأبى وذكره
- ٥٩٠ =
٢٥٠٢ - إنَّا الْخَلْفُ حنْثُ أَوْ نَدَم - (٥) عن ابن عمر - (ض)
٢٥٥٣ - إِنّمَا الرّباً فى النَّيْئَةَ - (حم من٥) عن أسامة بن زيد - (صح)
٢٥٥٤ - إنّمَا الشُّؤْمُ فِىِ ثَلَ: فِى الْفَرَسِ، وَالْمَرَةِ، وَالدَّارِ - (خ ده) عن ابن عمر - (صح)
(إنما الحلف حنث أو ندم) أى إذا حلفت حثثت أو فعلت مالا تريده كراهة للحنث فتندم أو المراد إن كانت
صادقة ندم أو كاذبة حنث قال الغزالى والندم توجع القلب عند شعوره بفوت محبوب وعلامته طول الحسرة والحزن
(٥) وكذا أبو يعلى كلاهما من حديث بشار بن كدام عن محمد بن زبيد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي وبشار
ضعفه أبو زرعة وغيره
(إنما الربا فى النسيئة) أى البيع إلى أجل معلوم يعنى بيع الربوى بالتأخير من غير تفابض هو الربا وإن كان بغير
زيادة لأن المراد أن الربا إنما هو فى النسيئة لا فى التفاضل كما وهم ومن ثم قال بعض المحقفين الحصر إضافى لا حقيقى
من قبيل(( إنما الله إله واحد)) لأن صفاته لا تنحصر فى ذلك وإنما قصد به الرد على منكرى التوحيد فكذا هنا
المقصو الرد على من أنكر ربا النسيئة وفهم الحبر ابن عباس منه الحصر الحقيقى فقصر الربا عليه وخالفه الجمهور
فإن فرض أنه حقيقى فمفهومه منسوخ بأدلة أخرى وقد قام الإجماع على ترك العمل بظاهره (حم منه عن أسامة
ابن زيد ) حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبهه (إنما الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل ضد
اليمن إنما هو كائن ( فى ثلاثة) وفى رواية فى أربع فزاد السيف (فى الفرس) إذا لم يغز عليه أو كان شمرساً أو جموحا
ومثله البغل والحمار كما شمله قوله فى رواية الدابة (والمرأة) إذا كانت غير ولود أو سليطة (والدار) ذات الجار السوء أو
الضيقة أو البعيدة عن المسجد وقد يكون الشؤم فى غيرها أيضاً فالحصر فيها كما قال ابن العربى بالنسبة للسعادة لا الخلقة
كذا حمله بعضهم وأجراه جمع منهم ابن قتيبة على ظاهره فقالوا النظير بهذه الثلاثة مستثنى من قوله لاطيرة وأنه مخصوص
بها فكأنه قال لا طيرة إلا فى هذه الثلاثة فمن تشاءم بشىء منها حل به ماكره وأيد بخبر الطيرة على من تطير قال المازري
وقد أخذ مالك بهذا الحديث وحمله ولم يتأوله وانتصر له بحديث يحيى بن سعيد جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه
وسلم فقالت دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فذهب العدد وقل المال فقال دعوها ذميمة قال القرطبى ولا
يظن بقائل هذا القول أن الذى رخص من الطيرة بهذه الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقده فيه وتفعل عندها
وإنما معناها أنها أكثر مما يتشاءم به الناس الازمتهم إياها فمن وقع فى نفسه شىء من ذلك فله إبداله بغيره ،ما
يسكن له خاطره مع اعتقاده أنه تعالى الفعال واس لشىء منها أثر فى الوجود وهذا يجرى فى كل متطير به وإنما
خص الثلاثة بالذكر لأنه لا بد الإنسان من ملازمتها فأكثر مايقع التشاؤم بها قال وأما الحمل أ. ول فيأ باه ظاهر
الحديث ونسبته إلى أنه مراد الشارع من فاسد النظر وفى معنى الدار الدكان والحانوت والخان ونحوها بدليل رواية
إن يكن الشؤم فى شىء ففى الربع والخادم والفرس فيدخل فى الربع ماذكر والمرأة تتناول الزوجة والسرية والخادم كما فى
المفهم ويشكل الفرق بين الدار و محل الوباء حيث وسع فى الارتحال عنها ومنع من الخروج من محله وأجيب بأن الأشياء بالنسبة
لهذه المعانى ثلاثة أحدها مالم يقع التأثر به ولا أطردت عادة عامة ولا خاصة به كلقى غراب فى بعض الأسفار أو
صراخ بومة فى دار فلا يلتفت إليه وفى مثله قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لا طيرة الثانى ما يحصل به الضرر لكنه
يعم ويخص ويندر ولا يتكرر كالطاعون فهذا لا يقدم عليه عملا بالأحوط ولا يفرمنه لإمكان حصول الضرر للفاز
فيكون تنفيره زيادة فى محنته وتعجيلا فى هلكته الثالث سبب يخص ولا يعم ويلحق منه الضرر بطول الملازمة كهذه
الثلاثة فوسع للإنسان الاستبدال عنها والتوكل على الله والإعراض عما يقع فى النفوس منها من أفضل الأعمال كما