النص المفهرس
صفحات 361-380
83-
- ٣٦١ -
٢٠٤٤ - إنّ الصدق يهدي إلى البرُّ وَإِنَّ الْبَرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنّة، وَإِنَّ الرّجل ◌َصْدُقُ حتى يكتب عند الله
صَدَيّقًا، وإنّ الكذبَ يُهْدِى إِلَى الْمُجُور. وَإِنَّ الْفُجُورَ يهدى إلى الدَّر. وإن الرجلَ ليكذب حتى يكتب
عنْدَ الله كذّا باً - (ق) عن ابن مسعود - (*)
٢٠٤٥ - إنَّ الصَّدَقَةَ لَأَنْزِيدُ الْمَّالَ إلاَّ كَثْرَةٌ - (عن) عن ابن عمر - (ض)
فى الوزن بحسب عمله فيسقط ما يسقط ويقي ما بقى بحسب الكبيرة ( حم طب عن أبى الدرداء) قال المنذري فيه ابن لهيعة
وسهل بن معاذ وقال الهيشمى فيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
(إن الصدف) الذى هو الإخبار على وفق الواقع وقال الحرالى مطابقة أقواله وأفعاله لباطن حاله فى نفسه
وعرفان قلبه ( يهدى) بفتح أوله أى يوصل صاحبه (إلى البر) بالكسر اسم يجمع الخير كله وقيل هو التوسع
فى الخير وقيل اكتساب الحسنات واجتناب السيئات (وإن البر يهدى) بفتح أوله أى يوصل صاحبه (إلى الجنة ).
يعنى أن الصدق الذى يدعو الى ما يكون براً مثله وذلك يدعو إلى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه ( إن
الأبرار لفى نعيم)) (وإن الرجل) ذكر الرجل وصف طردى والمراد الانسان المؤمن (الصدق) أى يلازم الصدق
(حتى يكتب عند الله صديقا) بكسر فتشديد للمبالغة والمراد يتكرر منه الصدق ويداوم عليه حتى يستحق اسم
المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملا الأعلى قولا وفعلا واعتقادا ثم يوضع له ذلك فى قلوب أهل الأرض كما فى
رواية فالمراد بالكتابة الكتابة فى اللوح أو فى صحف الملائكة قال الطبى حتى التدريج (وإن الكذب) أى الإخبار
بخلاف الواقع ( يهدى إلى الفجور) الذى هوهتك ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث فى المعاصى وهو
اسم جامع لكل شر (وإن الفجور يهدي إلى النار) أى يوصل إلى ما يكون سببا لدخولها وذلك داع لدخولها
(وإن الرجل ليكذب) أى يكثر الكذب (حتى يكتب عند الله كذا با) (١) بالتشديد صيغة مبالغة أى يحكم له بذلك
ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين ونوابهم فى الأولى أو الكذابين وعقابهم فى الثانى فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة
فيما ذكر ليشتهر فى الا الأعلى وتلقى فى قلوب أهل الأرض كما تقرر ويوضع على ألسنتهم كما يوضع القبول والبغضاء
فى الأرض ذكره العلاء وغيره، وعزوه لابن حجر رحمه الله قصور قال البعض فالمضارعان وهما يصدق ويكذب
للاستمرار ومن ثم كان الكذب أشد الأشياء ضرراً والصدق أشدها نفعا ولهذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه
إيمان وزيادة ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) وفيه كما قال النووى حث على تحرى الصد والاعتناء
به فإنه إذا اعتنى به أكثر منه فعرف به وتحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه اكثر منه وعرف به
(تتمة) قال الراغب الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات
وركز النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لعنات أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية
الإنسان بالنطق ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه وإذا لم يعتمد لم ينفع صار هو والبهيمة سواء بل يكون شرا
من البهيمة فإنها وإن لم تنتفع بلسانها لا قصر والكاذب يضر ولا ينفع (فى عن ابن مسعود) ووهم الحاكم حيث أستدركه
(إن الصدفة) القرض أو النقل (لا تزيد المال إلا كترة) فى الثواب بإضعافه أضعافا كثيرة أو فى البركة ودفع
العوارض فهو تنبيه على ما يفاض عليه من الخيور الإلهية فالمراد الزيادة المعنوية لما أن الخير الإلهى يصدر من
حيث لايحس إلا الحسية كما ظه بعض الخاسرين أضلاين حيث قيل له ذلك فقال بيني وبينك الميزان (عد عن
ابن عمر) بن الخطاب .
(١) قال فى الفتح المراد بالكتابة الحكم عليه ذلك وإظهاره المخلوقين من الملا الأعلى وإلقاء ذلك فى قلوب أهل الأرض
- ٣٦٢
٢٠٤٦ - إنّ الصدقَةَ عَلَى ذى قَرَابَةَ يضعف أجرها مرتين - (طب عن أن أمامة-رض)
١٠,١٠ ٠٠٠٠٠١٠١
٢٠٤٧ - إنَّ الَّدَقَ لَتْفِىُ تَضَبَ الرِّبْ، وَتَدْفَعُ مِينَةَ الُّوءِ - (تحب) عن أنس (ض)
٢٠٤٨ - إِنَّ الَّصَدَقَةَ لاَتَنْبَغِى لَآل ◌َّد، أَمَا هَى أَوْسَاخُ النَّاس - (حمم) عن عبدالمطلب بنربيعة - (صح)
٢٠٤٩ - إِنَّ الّدَقَ لَتُطْفِىُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإَِّا يَسْتَظُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَة فى ظلِّ صَدَقَتَه .
(طب) عن عقبة بن عامر - (ض)
(إن الصدقة علي ذى قرابة) أى صاحب قرابة وإن بعد (يضعف) لفظ رواية الطبرانى يضاعف (أجرها مرتين)
لأنها صدقة وصلة وفى كل منهما أجر على حدته والمقصود أن الصدقة على القريب أولى وآكدمن الصدقة على الأجنبى
وإن كان القريب كاشحا كما صرح به فى عدة أخبار (طب عن أبى أمامة) قال الهيثمى فيه عبد الله بنزحروهو ضعيف
(إن الصدقة لتطفئ غضب الرب) أى سخطه على من عصاه وإعراضه عنه ومعاقبته له (وتدفع ميتة السوء) بكسر
الميم بأن يموت مصراً على ذنب أو قالطا من رحمة الله أو مختوما له بسى عمل أو نحو لديغ أو غريق أو حريق أو
نحوهما مما استعاذ منه المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكره الحكيم وعزوه للعراقى فيه قصور (ت) فى الزكاة (حب
عن أنس بن مالك قال الترمذى غريب قال عبد الحق ولم يين المانع من صحته وعلته ضعف رأويه أبى خلف إذ هو
منكر الحديث قال ابن القطان فالحديث ضعيف لاحسن أنتهى وجزم العراقى بضعفه قال ابن حجر أعله ابن حبان
والعقيلى وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدى لا يتابع عليه.
(إن الصدقة) عرفها باللام العهدية لتفيد أن المراد الصدقة المعهودة وهى الفرض (لا تذبغى) أى لا تستقيم ولا تحسن
ولفظ ينبغى فى استعمالهم صالحة للندب وللوجوب ولا ينبغى للكراهة وللتحريم فتارة يريدون به هذا وأخرى هذا
والقرينة محكمة وهو هنا للتحريم (لآل محمد) أى محمد وآ له وهم مؤمنو بى هاشم والمطلب إطلاق الآل على الإسان
وآله شائع سائغ ونبه علي أن علة التحريم الكرامة بقوله (إنما هى أوساخ الناس) أى أدناسهم وأقذارهم لأنها
تطهر أدوانهم وتزكى أموالهم ونفوسهم ،خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، فهى كغسالة الأوساخ فهى
محرمة عليهم بعمل أو غيره حتى من بعضهم لبعض ومن زعم استثناءه فقد أبعد ومستنده خبر مرسل ضعيف وقد
سأل بعض الآل عمر أو غيره جملا من الصدقة فقال أتحب أن رجلا بادنا فى يوم حار غسل ما تحت رفغيه فشربته
فغضب وقال أتقول لى هذا قال إنما هى أوساخ الناس يغلومها قال الطيى وقد اجتمع فى هذا التركيب مبالغات
شتى حيث جعل المشبه به أوساخ الناس للتهجين والتقبيح بتغير أو استقذار وجل حضرة الرسالة ومنع الطهارة أن
ينسب إلى ذلك ولذلك جرد عن نفسه الطاهرة من يسمى محمدا كأنه غيره وهو هو فإن الطيبات للطيبير ولا يقال
كيف أباحها لبعض أمته ومن كمال إيمان المرء أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه لأنا نقول ما باحها لهم عزيمة بل اضطرارا
وكم أحاديث نراها ناهية عن السؤال فعلى الحازم أن يراها كالميت ،ثم اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، (حم م)
فى الزكاة (عن المطلب) بضم الميم وشد الطاء (بن ربيعة) ابن الحارث الهاشمى له صحبة وفيه قصة ولم يخرجه البخارى
ولا خرج عن المطلب لكنه أخرج تحريم الصدقة على الآل عن أبى هريرة .
(إن الصدقة لتطفئ عن أهلها) أى عن المتصدقين بها لوجه الله تعالى (حر القبور) أى محل الدفن ، خصها بذلك
لأنها إذا وقعت فريد جيعان أطفأت عنه تلهب الجوع وتحرقه وإيلام الجوع البالغ أشد من إيلام حرق النار فكا
أحمد المتصدق حر الجوع يجازى بمثله إذا صار مجندلا فى القبور جزاء وفاقا ولان الخلق عيال الله وهى إحسان
اليهم والعادة أن الاحسان إلى عيال الإنسان يطفى غضبه وإنما حر النار من غضبه (وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة
- ٣٦٣ -
٢٠٥٠ - إلّ الدَقة يبتَغَى بِهَاَ وَجْهُ اللّه تَعَالَى. وَاْلَمَدِيَّ يُبْتَغَى بَهَا وَجْهَ الرَّسُولِ وَقَضَاءَ الْحَاجَة - (طب)
عن عبدالرحمن بن علقمة - (ض)
٢٠٥١ - إِنَّ الصَّدَقَ لَ تَحِلُّ لَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ - (ت ذك) عن أبى رافع - (٣)
٢٠٥٢ - إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ لَهُورُ لَِّرْهِ الْمُسْلمِ، وَمَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَج: فَإِذَا وَجَدْتَ الماء
٠٠٠١٥٤٠
فَأَمْسَّهُ بَدََّ نَّكَ - (حمدت) عن أبى ذر- (ح)
من وهج الشمس فى الموقف (فى ظل صدقته) كأن صدقته تجد كالطود العظيم فيكون فى ظله أو هو مجاز وقال
العامرى ليس المراد بها ظله من حر الشمس فقط بل تمنعه من جميع المكاره وتستره من النار إذا واجهته وتوصله
إلى جميع المحاب من قولهم فلان فى ظل فلان وتمسك به من فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر ولولم يكن فى فضل
الصدفة إلا أنها لما تفاخرت الأعمال كان لها الفضل عليهن للكفى ( طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمى فيه ابن
لطبيعة والكلام فيه معروف
(إن الصدقة يبتغى) بالبناء للمجهول أى يراد (بها) من المتصدق ( وجه الله تعالى ) من سد خلة فقير أوصلة رحم
مسلم أو كافر تجوز الصدقة عليه فى أخاص فى تلك الإرادة فقد قرعينا بالجزاء عليها وجعلها كالغسالة لذنوبه (والهدية
يبتغى بها وجه الرسول ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (وقضاء الحاجة) التى قدم الوفد عليه فيها فهى من أجل حق
المال لأنها من فوق رتبة المهدى والهبة للمثل أو الدون والهبة تمليك عين فى الحياة بمانا فإن انضم إلى التمليك قصد
إكرام المعطى فهى هدية أو قصد ثواب الآخرة فصدقة وكلها مندوبة (طب عن عبد الرحمن بن علقمة) بفتح المهملة
والقاف ويقال ابن أبى علقمة الثة فى قال قدم وفد ثقيف على النبى صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال ماهذه قالوا
صدقة قال إن الصدقة يبتغى بها وجه أنه وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة فقال
لا بل هدية فقبلها منهم انتهى وبه يتضح معنى الحديث ولولاه لكان مغلقا وعبد الرحمن هذا ذكر أنه كان فى وقد ثقيف
وقال أبو حاتم هو تابعى لاصحبة له ذكره ابن الأثير وغيره واختصره الذهى فقال مختلف فى صحبته
(إن الصدقة) أى المفروضة وهى الزكاة كما يدل عليه تعريفها ( لا تحل لنا) أهل البيت لأنها طهرة وغسول تعافها
أهل الرتب العلمية والمقامات الرفيعة السنية (وإن مولى القوم) أى عتيقهم والمولى أيضا الناصر والحليف والمعتق
وغير ذلك لكن المراد هنا الأول (منهم) أى حكمه حكمهم وكما لا تحل الزكاة لالاتحل لمعتقنا قال فى المظهر هذا ظاهر
الحديث لكن قال الخطابي موالى بنى هاشم لاحظ لهم فى بسهم ذى القربى فلا يحر مون الصدقة وإنما نهى عن ذلك
تنزيها لهم وقال مولى القوم منهم على سبيل التشبه فى الاستنان منهم والاقتداء بسيرتهم فى اجتناب مال الصدفة التى
هى أوساخ الناس فكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكفيه مؤنته فنهاه عن أخذ الزكاة (ت ن ك) فى الزكاة (عن أبى
رافع) مولى النبى صلى الله عليه وسلم قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على الصدقة فقال استصحنى كما تصيب
منها فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسألته فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي فظاهر صنيع المصنف
أنه لم يره لأحد أعلى من الثلاثة وهو عجيب فقد رواه الإمام أحمد وكأنه ذهل عنه
(إن الصعيد الطيب) أى التراب الخالص الطاهر (طهور) بفتح الطاء أى مطهر أى كاف فى التطهير (للمرء المسلم)
واحتج به داود علي مذهبه أن التيمم يرفع الحدث , قال الباقون المراد به أنه قائم مقام الطهور فى إباحة الصلاة ولو كان
طهورا حقيقة لم يحتج الجنب بعد التيمم أن يغتسل (مالم يجد الماء) بلامانع حسى أو شرعى (ولو إلى عشر حجج) أى
سنين، قاله لمن يعزب عن الماء ومعه أهله فيجنب (فإذا وجدت الماء) بلا مانع (فأمه) كذا بخط المصنف وفى رواية
- ٣٦٤ -
٢٠٥٣ - إنَّ الصَّفَا الزَّلَالَ الَّذى لاَ تَلْتُ عَلَيْه أَقْدَام العلماء الطّمع - أن المبارك، وابن قائع عن سهيل
ابن حسان - (ض)
٢٠٥٤ - إنَّ الصَّلاَءِ وَالْصِيَامِ وَالذُّ كَرَ يُضَاعَفُ عَلَى الَّفْقَة فِى سَبِيلِ الْه تَعَلَى بَسَبْعماتَهَ ضْف - (دك)
٠٠
فأصبه (بشرتك) أى أوصله اليها وأسله عليها فى الطهارة من وضوء أو غسل وفى رواية الترمذى فإذا وجد الماء
فليمه بشرته فإن ذلك خير فأفاد أن التيمم ينقضه رؤية الماء إذا قدر على استعماله لأن القدرة هى المرادة بالوجود
الذى هو غاية الطهور بالتراب والمراد بالصعيد فى هذا الحديث وما شبهه تراب له غبار فلا يجزىء التيمم بغيره عند
الشافعية لخبر جعلت لى الأرض مسجدا وترابها طهورا ولم يشترط الحنفية الغبار بل أجازوا الضرب على الصخر
(م د ت عن أبى ذر) قال الترمذى حسن صحيح
(إن الصفا) بالقصر أى الحجارة المليس واحدتها صفاة كمهى وحصاة أو الحجر الأملس فهو يستعمل فى الجمع والمفرد فاذا
استعمل فى الجمع فهو الحجارة أو فى المفرد ف الحجر (الزلال) بتشديد اللام الأولى بضبط المؤلف أى مع فتح الزاى وكسرها
والكسركما فى المصباح أفصح أرض مزلة نزل بها الأقدام والمزلة المكان الرحب (الذى لا تثبت عليه) أى لا تستقر (أقدام العلماء
الطمع) (١) فإنه يذهب الحكمة من قلوبهم كما يأتى فى خبر والشيطان طلاع رصادلد عائهم له يشغلهم عن ذكر الله وصرف زمنهم
بعدهم فى المنازعات والمكدرات وطول الهموم فى التدبيرات حتى تنقضى أعمارهم وهم على تلك الحال فيكون علمهم عليهم
وبالا، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازبنت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا، وعدم الطمع والزهد
فى الدنيا لما كان ملكا حاضرا حسدهم الشيطان عليه قصدهم عنه وصيرهم بالطمع عبيدا لبطونهم وفروجهم حتى صار
أحدهم مسخراً له كالبهيمة يقوده بزمام طمعه إلى حيث يهوى، قال الشافعى رضى الله تعالى عنه كتب حكيم لحكيم قد
أوتيت علماً فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب والطمع فتبقى فى الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور عليهم، وقال الراغب: العالم
طبيب الدين والدنيا داء الدين فاذا جر الطبيب الداء إلى نفسه فكيف يداوى غيره، وقال: من أبواب الشيطان العظيمة
الطمع فاذا غلب الطمع على القلب لميزل الشيطان يحسن إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى
يصير المطموع فيه كأنه معبوده فلا يزال يتفكر فى حيلة التودد والتحيب إليه ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك
وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة فيه بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وقد رؤى صفوان
ابن سليم أن إبليس تمثل لعبد الله بن حنظلة وقال احفظ عنى شيئاً قال لاحاجة لى به قال تنظر فإن كان خيرا اقبله وإلا
فلا : لا تسأل إلا الله سؤال رغبة وانظر كيف تكون إذا غضبت وقال بعضهم الطمع هو الذى يذل الرقاب ويسود
الوجه ويميت القلوب وعلاجه سلوك طريق القناعة ويحصل بسد باب التوسعات والاقتصار على مالابد منه مآ كلا
ومشربا ومسكناً وملبساً ونحوذلك قال أبو جعفر البغدادى ست خصال لا تحسن بست رجال لايحسن الطمع فى العداء
ولا العجلة فى الأمراء ولا الشح فى الأغنياء ولا الكبر فى الفقراء ولا السفه فى المشايخ ولا اللؤم فى ذوى الاحساب
(ابن المبارك) فى الزمد (وابن قائع) فى المعجم كلاهما عن ابن معين (عن سهيل) بالتصغير وفى نسخة سهل والأول
هو ما فى خط المصنف (ابن حسان) الكلبى (مرسلا) وظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسندا وإلا لما عدل
الرواية إرساله ورواه ابن عدى والدينى موصولا من حديث أسامة بن زيدوابن عباس وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات.
(إن الصلاة والصيام والذكر) أى التلاوة والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (يضاعف) ثوابه (على) ثواب
(١) وهذا كناية عما يزلهم ويمنعهم الثبات على الاستقامة فالعلماء أحق الخلق بترك الطمع وبالزهد فى الدنيا
لأن الخلق يتبعونهم ويقتدون بهم .
- ٣٦٥ -
عن معاذ ى أس (صور)
٢٠٥٥ - إِنَّ الصَّلَةَ ثْ بَانُ الْمُؤْمن - (عد) عن أنس - (ض)
٢٠٥٦ - إنَّ الضّاحكَ فى الصَّلَاة، وَأْمُلْفَتَ، وَالمُفَقَّعَ أَصَابِعَه بمَنْزلَة واحدة - (حم طب ((ق) عن
معاذ بن أنس - (ض)
(النفقة فى سبيل الله تعاو (١)) أى فى جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله (بسبعمائة ضعف) على حسب ما اقترن به من
إخلاص النية والخشوع وغير ذلك وفى بعض الروايات إن الصوم يضاعف فوق ذلك بما لايعلم قدر ثوابه إلا الله لأنه
أفضل أنواع الصبر وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وفى خبر من قال سبحان الله كتب له مائة ألف حسنة
وأربعة وعشرن ألف حسنة وما ذكر بالنسبة للصلاة والصوم ظاهر وأما الذكر فالظاهر أنه خرج جوابالسؤال
سائل عجز عن الجهاد أو فغير ليس معه ما ينفقه فأخبره بأن ثواب العبادة فى حقه يربو على ثواب ذى المال الصارف
له فى شؤون الغزو ومتعلقاته وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال بل قد يعرض للجهاد مايصيره أفضل
من الصلاة والصيام وباقى أركان الإسلام كمامر (دك) فى الجهاد عن (معاذبن أنس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
(إن الصلاة قربان المؤمن) أى يتقرب بها إلى الله تعالى ليعود بها وصل ما انقطع وكشف ما انحجب وهى أعظم
العبادات المتعلقات بالايمان المثابر عليها سابق الخوف المبادر لها تشوقا بصدق المحبة فالعابد من ساقه الخوف إليها
والعارف من قاده الحب إليها وهى بناء وعمود وأركان وحظيرة محوطة فالعمود الايمان وإفراد التذلل إلى الله
تعالى توحيداً (((عبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وهو أول ما أقام الله من بناء الدين ولم يفرض غيره نحو عشر سنين
ثم لما دخل الاسلام من لا يبعثه الحب على الصلاة فرضت الخمس فاستوى فى فرضها المحب والخائف وسن النبى
صلى الله عليه وسلم التطبع على ما كان اصلها، ذكره الحرانى، قال القاعى والقربان اسم لما يتقرب إلى الله تعالى كما
أن الحلوان اسم لما يحل أى يعطى وهو فى الأصل مصدر ولذلك لم يثن اهـ وغير الصلاة من العبادات يتقرب به أيضاً
لكن المراد هنا أن شأن المؤمن الكامل وهو المتقى أن يكون اهتمامه بالتقرب بها لكونها أفضل القربو أعظم المثربات
وبذلك تحصل الملاءمة بين قوله هنا المؤمن وقوله فى الخير الآتى الصلاة قربان كل تقى (٢) رعد عن أنس) بن مالك
باستاد ضعيف لكن يقويه الخبر الآتى الصلاة قربان كل تقى .
(إن الضاحك فى الصلاة) فرضها ونقلها (والملتفت) فيها عن يمينه أو يساره بعنقه (والمفقع أصابعه) أصابع يديه
أو رجليه (بمنزلة واحدة) حكما وجزاءاً ومذهب الشافعى أن الثلاثة مكروهة تنزيها ولا تبطل بها الصلاة ما لم يظهر
من الضحك حرفان أو حرف مفهم أو يترالى ما بعده ثلاثة أفعال وما لم يتحول صدره عن القبلة ولا بطلت
صلاته، وتفقيع الأصابع فرقعتها وقد كرهه السلف كابن عباس وغيره وصرح النووى بكراهته لقاصد المسجد أيضاً
قياساً على التشبيك (حم طب هق عن معاذ بن أنس ) قال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى فيه ابن لهيعة يرويه عن
زياد بن فائد وزياد ضعيف قال الهيشمى فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف عن زياد بن فائد وهو ضعيف
(١) أى يضاعف ثواب كل منها على ثواب النفقة فى جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله
(٢) ولا يعارض عموم قوله هذا المؤمن قوله فى حديث كل تقى لآن سراده أنها قربان الناقص والكامل وهى
الكامل أعظم لأنه يقسع فيها من ميادين الأبرار ويشرق له من شوارق الأنوار مالايحصل لغيره ولذلك رؤى الجنيد.
فقيل له ما فعل اته بك قال طاحت تلك الاشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم وبليت تلك الرسوم
وما نفعنا إلا ركعات كنا تركعها عند السحر.
- ٣٦٦ -
٢٠٥٧ -- إِنّ الطّرِ إذَا أَصْبَحَتْ سَيَجَتْ رَبَّهَا، وَساْلَهُ قُوتَ يومها - (خط) عن علی ۔ (ض)
٢٠٥٨ - إنَّ الظَّمَ ظُلُمَاتَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ - (قت) عن ابن عمر - (صح)
٢٠٥٩ - إِنَّ الْعَ لَمُ الَرَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتِى يَقُولَ: يَرَبِّ لَإِرْسَالُكَ بِ إِلَى النَّارِ أَيْسَرُ عَلَى فِّا أَلفى،
وَإِنَّهُ لَيْلَمُ مَافِيَها مِنْ شِدَّةِ الْعَدَاب - (ك) عن جابر - (ح)
(إن الطير) بسائر أنواعها (إذا أصبحت) أى دخلت فى الصاح (سبحت ربها) بلسان القال كما يعلم من خطاب
الطير لسليمان وفهمه وفهم غيره أيضاً من بعض الأولياء لكلامهما (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)) (وسألته قوت
يومها) أى طلبت منه تيسير حصول ما يمسك رمقها ويقوم بأودها من الأ كل ذلك اليوم لعلها بالإلهام الإلهى أن
ما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها وأنه لارزاق غيره، ومفهوم الحديث أنه إذا كانت الطير كذلك فالآدمى
العاقل ينبغى أن يسأل الله تعالى ذلك فى كل صباح ومساء وأن يكر فى طلب رزقه فإن الصبحة تمنع الرزق قال
القاضى والطير مصدر سمى به أو جمع كصحب (خط) فى ترجمة عبيد بن الهيثم الانماطى عن الحسين بن علوان عن
ثابت بن أبى صفية عن علي بن الحسين عن أبيه ( عن على ، أمير المؤمنين قال ثابت كنا مع على بن الحسين بمسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم همر بنا عصافير يصحن فقال أتدرون ماتقول قلنا لا قال أما إنى لا أعلم الغيب لكن
سمعت أبى عن جدى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره والحسين بن علوان أورده الذهبى فى
الضعفاء وقال متهم متروك
(إِن الظلم) فى الدنيا (ظلمات) بضم اللام وتفتح وتسكن وجمعها لكثرة أسبابها ( يوم القيامة) حقيقة بحيث
لايهتدى صاحبه يوم القيامة بسبب ظله فى الدنيا. أن المؤم يسعى بنوره المسبب عن إيمانه فى الدنيا أو مجازاً عما
يناله فى عرصاتها من الشدائد الكروب أ هو عبارة عن الأذكال والعقوبات بعد دخول النار ويدل على الأول
قول المنافقين للمؤمشر ((انظر ونا نقتبس من نوركم، ووحد المبتدأ وجمع الخبر إيماء إلى تنوع الظلم وتكثر ضروبه كما
سبق، ثم هذا تحذير من وخاه عاقبة الظلم لكل من ظلم غيره أونفسه بذنب يقترفه وقد تطابقت الملل والنحل على
على تقيح الظالم (١)، ومن أحسن ماقيل
إذا ظالم استحسن الظلم مذهباً ولج عتوا فى قبح اكتسابه فكله إلى ريب الزمان فإنه
يرى النجم تيها تحت ظل ركابه
فكم قد رأينا ظالما متجبراً
ستبدى له مالم یکر فى حسابه
قلما تمادى واستطال بظلمه أناخت صروف الحادثات يابه
وعوقب بالظلم الذى كان يقتفى وصب عليه الله -وط عذابه
ويكفى فى ذمه ((وقد خاب من حمل ظلماً، (ق ت عن ابن عمر) من الخطاب (إن العار) أى ما يتعير به الإنسان زاد
فى رواية والتخزية (٢), ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يارب لإرسالك فى أوفى نسخة لى والأول هو ما فى خط
المصنف (إلى النار) فار جهم (أيسر على ما ألقى) من الفضيحة والخزى مغروز فى أسته (وأنه ليعلم ما فيها من شدة
(١) قال العلقمى الظلم يشتمن على معصيتين أخذ حق الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد
من غيرها لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذى لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب لأنه لو استنار
بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذى حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث
لا يغنى عنه ظلمه شيئاً (٢) أى من القبائح التى فعلها فى الدنيا كغادر ينصب له لوا. غدره عند إسته والغال من
الغنيمة نحو بقرة يأتى وهو حامل لها وغير ذلك
- ٣٦٧ -
٢٠٦٠ - ١ العبدَ لَنْكَلَّمُ بالْكَدَه مِنْ رَضْوَاء الله لَا يُلْقِى ◌َا بَلاَ يِرْفَعُهُ للَّهُ بِهَا دَرَجَات، وإن العبد
ہے
لَتَكَلَمُ الْكَمَة مِنْ سَخَطِ الله لَ يْقِ لَهَا بَلَّ يَهْوِىِهَا فِى حَهِّمَ - (حم خ) عن أبى هريرة - (*)
٢٠٦١ - إِنَّ الْعَنْدَ لَكْمُ بِالْكَلَةِ مَا يُتَّنُ فِهَ يَزِلُّ بِهَا فِى النَّارِأَبْمَدَ مَابَيْرَ الَْضْرِقِ وَأَغْرِبِ - (حم ق)
عن أبى هريرة - (د)
العذاب) لكنه يرى أن ماهو فيه أشد وأكثر إيلاماً لكثرة ما يقاسيه من نشر فضائحه على رؤوس الأشهاد فى
ذلك الموقف الحافل الهائل الجامع الأولين والآخرين وهذا فيمن سبق عليه الكتاب بالشقاء والعذاب وأما من
كتب فى الأزل من أهل السعادة فيدنيه الله تعالى منه، يعرفه ذنوبه ويقول له ألست عملت كذا فى يوم كذا وكذا
فى وقت كذا فيقول بلى يارب حتى إذا قرره بها ، اعترف بجميها يقول له فإنى سترتها عليك و الدنيا أنا آسترها
عليك اليوم كما جاء فى خبر آخر فلا يلحقه عار ولا فضيحة (ك) فى الأهوال من حديث الفضل بن عيسى الرقاشى
عن ابن المنكدر (عن جابر) وقال صحيح وتعقبه الذهبى بأن الفضل واه فأنى له الصحه؟ وفى الميزان عن بعضهم لو
ولد الفضل أخرس لكان خيراً له ثم ساق الحديث ومن منا كيره هذا الخبر وقال الهيشمى وواه أبو يعلى أيضاً
وفيه الفضل بن عيى الرقاشى وهو مجمع على ضعفه
( إن العبد) أى الإنسان حراً أو قنا (ليت كلم) فى رواية يتكلم بحذف اللام بالكلمة (١)) اللام للجنس حال
كونها ( من رضوان الله) أى من كلامه فيه رضى الله تعالى ككلمة يدفع بها. ظلمة لا يلقى) بضم الياء وكسر القاف
حال من الضمير فى يتكلم ( لها بالا) أى لا يتملها ولا يلتفت إليها ولا يعتد بها بل يظها قليلة وهى عند الله عظيمة
( يرفعه الله بها) أى بسببها (درجات) استئناف جواب عمى قال ماذا يستحق المتكلم بها ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة)
الواحدة (من سخط الله) أى مما يغضبه ويوجب عقابه (لا يلقى) بضبط ماقبله ( لها بالا يهوى بها) بفتح
فكون فكر أى يسقط بذلك الكلمة (فى جهنم) ,وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، وهذا حث على التدبر والتفكر
عند التكلم فإن الشيطان يزين الشر فى صورة الخير (تنبيه) قال الغزالى عليك بالتأمل والتدبر عند كل قول وفعل
فقد يكون فى جزع فتظنه قضرعا وابتهالا وتكون فى رياء محض وتحسبه حمداً وشكراً ودعوة الناس إلى الخير
فتعد على الله المعاصى بالطاعات وتحسب الثواب العظيم فى موضع العقوبات فتكون فى غرور شنيع وغفلة قبيحة
مغضبة للجبار موقعة فى النار وبئس القرار ( حم خ ) فى الرقاق ( عن أبى هريرة ) ورواه عنه أيضاً النسائى ورواه
الحاكم متعرضاً ليان السبب فقال كان رجل بطال يدخل على الأمراء فيضحكهم فقال له علقمة ويحك لم تدخل على
ه، لاء فتضحكهم فإنى سمعت بلال بن الحارث يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره.
---- --
( إن العبد ليتكلم بالكلمة مايتبن مافيها ) بثناه تحتية مضمومة فمشاة فوقية مفتوحة فموحدة تحتية مشددة مكسورة
فنون هكذا ضبطها الزمخشرى قال وتبن دق النظر من التبانة وهى الفطنة والمراد التعمق والإغماض فى الجدل
وأدى ذلك إلى التكلم بما ليس بحق ومنه حديث سالم كنا نقول فى الحامل المتوفى عنها زوجها إنه ينفق عليها من
كل المال حتى تبقتم ما تبتتم أى دققيم الظر حتى قاتم غير ذلك إلى هنا كلامه قال بعض المحققين أحذاً من كلام
القاضى وتتن حال لأن الكلمة معرفة والجملة فكرة فلا تكون صفه للمعرفة انتهى وما ذكر من أن الرواية يتبين
هو ما فى كلام هؤلاء الآجلة الاكابر لكنى وقفت على نسخة المصنف بخطه فوجدتها يدين وكذا أوردها الحافظ ابن
حجر رحمه الله تعالى يتبين مافيها وقال معناه لا يتطلب معناها أى لا يثبتها بفكره حتى يثبته فيها فلا يقولها إلا إن
(١) أى الكلام المشتمل على مايفهم الخير أو الشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة الشهادة
- ٣٦٨ -
١٠٠١٠٠١٠٠٠٠٠٠٠ ٠ير
٢٠٦٣ - إن العبد إذا وم يصلى أبى بدنوبه كلها فوضعت عَلَى رَأْسِه وَعَاتقَيْه، فَكُدَّاَ رَ كَعَ أُوْ سَجَدَ
تَسَافَطَتْ عَنْهُ - (طب حل (ق) عن ابن عمر - (ض)
٢٠٦٣ - إنَّ العَبْدَ إذَا نَصَحَ لسيددوا حسنَ عبادة ربه كَانَ لَه أجره مرتين - مالك (ح.قد) عن ابن عمر (حـ)
٠٠٥/١١:١١٠
ظهرت المصلحة فى القول وقال بعضهم ما يتثبتها بعبارة واضحة وفى رواية مسلم ما يتبين مافيها قال وهذه أوضح، وما الأولى
نافية والثانية موصولة أو موصوفة ( يزل) بفتح أوله وكسر الزاى يسقط فى رواية مسلم بدل يزل يهوى (بها فى
النار) نار جهنم ( أبعد ما) وفى رواية مما ( بين المشرق والمغرب) يعنى أبعد قعراً من البعد الذى بينهما والقصد
به الحث على قلة الكلام وتأمل ما يراد النطق به فإن كثيراً من الكلام الذى يؤاخذ به العبد يسيره الهوى وتحول
بين العبد وبين عاقبته النفس والشيطان . يزينا له أنه لاذنوب إلا الذنوب التى فى ذكره فى ذلك الكلام وأن كلامه كله
فى نهاية التمام قال أهل السلوك وطريق التوبة منها أن يتذكر أوقاته الماضية كم فيها من حق ضيعه أو ذنب ركبه
ويتأمل فى منطقه ولحظه واستماعه وبطشه وحق من عليه حق له فيتدارك الممكن مما ذكره (تنيه قال ابن عربى
الحروف نوعا رقمية فإذا رقت صحبتها أرواحها وحياتها وإذا محى الحرف انتقلت روحه إلى البرزخ مع الأرواح
فموت الشكل زواله بالمحو ولفظية تتشكل فى الهوى فإذا تشكلت قامتبها أرواحها ولا يزال الهوى يمسك عليها تشكلها
وإن انقضى عملها فإن عملها إنما يكون فى أول التشكل ثم تلتحق بسائر الأمم فيكون شغلها بتسبيح ربها ولو كانت
كلمة كفر فوبالها يعود على المتكلم بها لا عليها وهذا معنى مالحق به هذا الحديث تجعل العقوبة للمتلفظ بها بسبيها
وما يعرض إليها فهذا القرآن يقرأ على جهة القربة إلى الله وفيه ما قالت اليهود والنصارى فى حق الله تعالى من الكفر
وهى كلمات يتعبد بتلاوتها وتتولى يوم القيامة عذاب أصحابها والحروف الهوائية اللفظية لا يدركها موت بخلاف
الرقية لأن كل الرقى يقبل التغيير والزوال لأنه بمحل يقبل ذلك، واللفظى فى عل لا يقبله فلهذا كان له البقاء فالجو
كله مملوء من كلام العالم يراه صاحب الكشف صوراً قائمة ( حم ق عن أبى هريرة ) وفى الباب غيره أيضاً .
( إن العبد) اى الإنسان المؤمن إذا قام يصلى) فرضاً أو نفلا (أتى) بالبناء للمفعول أى جاءه الملك أو من شاء الله من
خلقه بأمره (بذنوبه كلها) ظاهره يشمل الكبائر وقياس مايجىء فى نظره استثناؤها (فوضعت على رأسه وعتقيه)
تثنية عائق وهو مابين المنكب والعنق وهو محل الرداء ويذكر ويؤنث ثم يحتمل أن الموضوع الصحف التى هى
فيها ويحتمل أن تجد ويحتمل أنه مجاز على التشبيه (فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه) حتى لا يبقى عليه ذنب وذكر
الركوع والسجود ليس الاختصاص بل تحقيقا لوجه التشبيه فإن من وضع شىء على رأسه لا يستقر إلا مادام منتصبا
فإذا انحنى تساقط فالمراد أنه كلما أتم ركنا من الصلاة سقط عنه ركن من الذنوب حتى إذا أنها تكامل السقوط وهذا
فى صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع كما يؤذن به لفظ العبد والقيام إذ هو إشارة إلى أنه قام بين يدى. لك
الملوك مقام عبد حقير ذليل ومن لم يكن كذلك فصلاته التى هى أعظم الطاعات أنظم إبعادا له عن الله من الكبائر
رطب حل حق عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيشمى فيه عبد لله بن صالح كاتب الليث ضعفه الجماعة أحمد وغيره.
(إن العبد) أى القن (إذا نصح لسيده أى قام :صالحه عى وجه الخلوص وامتثل أمره وتجنب نهيه ويقال صحته
ونصحت له قال الطبى واللام مزيدة المبالغة قل الكرمافى العدد كل جامعة معاها حيازة حظ المصوح وهى
إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفية الغش (وأحسن عبادة ربه) المتوجهة عليه بأن أقامها بشروطها
وواجباتها وما يمكنه من مندوباتها بأن لم يفوت - قاسيه (كد له أجود مرتين) لقيامه بالحقير وانكساره : ارق
قال البعض وليس الأجران متساوين لأن طاعة الله أوجب من طاعة لمخلوق ورده أبو زرعة بأن طاعة المخلوق
هنا من طاعة الله ثم التضعيف يخص بالعمل الذى يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا يؤجر عليه
- ٣٦٩ -
٥ ٩/٥//٠١ ١
٢٠٦٦ - إن العبد ليذنب الذنبَ فَيَدْخُلُ به الْجَنَّةَ، يَكُونُ نُصْبَ عَيْفَيْه تَائِبًا فَارًا حَتّى يَدْخُل به الجنة - ابن
المبارك عن الحسن مر سلا(ح)
٢٠٦٥ - إنَّ الْعَبْدَ ذَا كَانَ هُمُ الْآخَرَةَ كَفَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ غَنَهُ فِى قَلْبِهِ، فَلاَ يصبح
٠٫٥٠
إِلَّا غَنَّا، وَلَا يُمْسِى إِلَّا غَنَّا، وَإِذَا كَانَ هُ الدُّنْيَاء ◌َ هْشَى اللهُ تَعَالَى ضَيْعَتَّهِ، وَجَعَلَ فَقْرَه بين عينيه، فلا يمسى
إِلَّا فَقَيرًا، وَلَا يُمْبِحُ إلَّا فَقَيْرًا - (حم) فى الزهد عن الحسن مرسلاً - (ض)
٢٠٦٦ - إنّ العبد إذا صلى فى العلانيَّةَ فَحمَنَ وَصَاً فى السُّرِّ فَاَحْسَنَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: هَذَا عَبْدِى حَقًّا -
باعتبارين أما العمل المختلف الجهة فلا يختص العبد بتضعيف الأجر فيه على الحر فالمراد ترجيح العبد المؤدى للحقين
علي العبد المؤدى لأجرهما (مالك) فى الموطأ (حم ق د عن ابن عمر) بن الخطاب.
(إن البد) أى الإنسان (ليذنب) أى يوقع ويفعل (الذنب فيدخل به) بسببه (الجنة) لأن الذنب مستجلب للتوبة
والاستغفار الذى هو موقع محبة الله (إن الله يحب التوابين)) وانذا لا يدخل من يحبه النار (يكون نصب عينيه) أى مستحضرا
استحضارا تاما كأنه يشاهده أبداً تائبا إلى الله تعالى فاراً منه إليه حتى يدخل به الجنة لأنه كما ذكره طار عقله حياء
وحشمة من ربه حيث فعله وهو بمرأى منه ومسمع فيجد فى توبته ويتضرع فى إنابته بخاطر منكس وقلب حزين
والله يحب كل قلب حزين كما مرفى خبر ومن أحبه أدخله جنته ورفع منزلته قال الدارانى ما عمل داود عملا أنفع له من
الخطيئة مازال يهرب منها إلى اللّه حتى اتصل بالله وإنما يخلى الله بين المؤمن والذنب ليوصله إلى هذه الدرجة ويحله هذه
الرتبة فيجذبه إلى نفسه ويؤديه فى كنفه ويصونه عمن سواه ولا يعارض ما تقرر خبر الذنب شؤم لأنه شؤم على من لم
يوفق للتوبة والإنابة (ابن المبارك) فى الزهد عن المبارك بن فضالة (عن الحسن) يعنى البصرى (مرسلا) ولأبي نعيم نحوه.
(إن العبد إذا كان همه الآخرة) أى عزمه أى ما يقربه إليها (كف اللّه تعالى) أى جمع (عليه ضيعته) أى مايكون
منه معاشه كصنعة وتجارة وزراعة أو راد رد الله عليه ماضاع له أى ماهو منزل منزلته (وجعل غناه فى قلبه فلا
يصبح إلا غنيا) بالله (ولا يمسى إلا غنيا) به لأن من جعل غناه فى قلبه صارت همته الآخرة وأتاه ما قدرله من الدنيا
فى راحة من بده وفراغ من سره والصباح والمساء كناية عن الدوام والاستمرار (وإذا كان همه الدنيا أفشى الله)
أى يكثر تعالى (عليه ضيعته) ليشتغل عن الآخرة فيصير قد تشعبت الهموم قلبه وتوزعت أفكاره فيقى متحيرا ضائها
لا يدرى من يطلب رزقه ولامن يلتمس رفقه، فهمه شعاع وقلبه أوزاع (وجعل فقره بين عينيه) يشاهده (فلا يمسى
إلافقيراً ولا يصبح إلا فقيراً) خص المساء والصباح لأنهما وقت الحاجة للتقوت غاليا وإلا فالمراد أن غناه يكون
حاضراً أبدا وفقره كذلك والدنيا فقر كلها لأن حاجة الراغب فيها لاتنقضى فهى كداء الظمإ كلما زاد صاحبه شربا
ازداد ظمأ فمن كانت الدنيا نصب عينيه صار الفقر بين عينيه وتفرق سره وتشتت أمره وتعب بدنه وشرهت نفسه
وازدادت الدنيا منه بعداً وهو لها أشد طلبا فمن رأى نفسه مائلة إلى الآخرة فليشكر ربه على ذلك ويسأله الازدياد
من توفيقه ومن وجد نفسه طامحة الى الدنيا فليتب إلى الله ويستغيث به فى إزالة الفقر من بين عينيه والحرص من
قلبه والتعب من بدنه قال ابن القيم ولولا سكرة عشاق الدنيا لاستغاثوا من هذا العذاب على أن أكثرهم لا يزال
يشكو ويصرخ منه ومن عذابهم اشتغال القلب والبدن بتحمل أنكاد الدنيا ومجاذبة أهلها إياها ومقاساة معاداتهم
ومن أحب الدنيا فليوطن نفسه على تحمل المصائب، ومحب الدنيا لا ينفك من ثلاث هم لازم وتعب دائم وحسرة
لا تقضى (حم فى الزهد) أى فى كتاب الزهد له (عن الحسن مرسلا) وهو البصرى
(إن العبد إذا صلى) فرضا أو نفلا (فى العلانية) بالتخفيف كما فى المصباح أى حيث يراه الناس وإعلان الشىء
(٥ ٢٤ - فض القدر - - ٢)
- ٣٧٠ -
(٥) عن أبى هريرة - (ض)
٢٠٦٧ - إِنْ الْعَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِى نَفَقَتَهُ كُلّهَا إِلَّا فِى الْبِنَاء - (٥) عن خباب - (ض)
٢٠٦٨ - إنّ الْعَبدَ لَيَتَصَدَّقُ بِالْكْرَة تَرْبُو عنْدَ اللهِ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ أَحُد - (طب) عن أبى برزة - (ض)
٢٠٦٩ - إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْهَ صَعَدَتِ الََّهُ إلَى الَّمَاءِ، وَتُغْلَى أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَ، ثُمّ تَهْسَطُ إلَى
الْأَرْضِ فَتُغَفُ أَبْوَ بُهَا دُونَهَاَ، ثُمَّ تَّخُذُ بِينَ وَشِمَلاً فَإِذَ لَمْ تَعِدْ مَسَاءً رَجَعَتْ إِلَى الْدِى لُعَنَ، فَإِنْ كَانَ
إظهاره وعلى ظهر وأمر علان ظاهر (فأحسن) صلاته (١) (وصلى فى السر) أى حيث لا يراه الناس وهو ضد
العلن (فأحسن قال الله تعالى) مظهراً لثنائه على ذلك العبد بين الملا الأعلى ناشراً لفضله منوها برفع درجته إلى
مقام العبودية الذى هو أنخر المقامات وأسمى الدرجات (٢) (هذا عبدى حقاً). صدر مؤكد أى حق ذلك حقاً وأراد
بالإحسان فيها أن يصليها محتملا لمشافها محافظاً على ما يجب فيها من إخلاص القلب وحفظ النيات ودفع الوسواس
ومراعاة الآداب والاحتراس من المكاره مع الخشية والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصب بين يدى جبار السموات ليسال
فك الرقاب من سخطه (٥ عن أبى هريرة) وفيه بقية وقد سبق عن ورقاء اليشكرى وقد أورده الذهبى فى الضعفاء وقال لينه ابن القطان
(إن العبد ليؤجز فى نفقته كلها) أى فيما ينفقه على نفسه وعلى من عليه مؤنته ( إلا فى البناء) الذى لا يحتاجه أو
المزخرف أما بيت يقيه من نحو حر وبرد ولص أو جهة قريبة كمسجد ومدرسة ورباط وحرض ومصلى عيد
ونحوها فمطلوب محبوب وفاعله على الوجه المطلوب شرعا محتسبا مأجوراً لأن المسكن كالغذاء فى الاحتياج اليه وفضل
بناء المساجد ونحوها معروف وعلى الزائد على الحاجة ينزل خبر القبة السابق وما ذكر من أن اللفظ إلا فى البناء
هو ما فى خط المصنف فمن زعم أنه إلافى البنيان لم يصب وإن كانت رواية (٥ عن خباب) بن الأرت
(إن العبد ليتصدق بالكسرة) من الخبز ابتغاء وجه الله (تربو) أى تزيد (عند الله حتى تكون) فى العظم
(مثل أحد) بضمتين الجبل المعروف قال فى المطامح المراد به كثرة جزائها والثواب المترتب عليه الا أنها تكون كالجبل
حقيقة لأنها تفنى وتنقضى عند تناولها ويحتمل أن يخلق الله مثلها من جنسها على صفة خبز الجنة (طب عن أبي برزة)
قال الهيشمى فيه سوار بن مصعب وهو ضعيف
(إن العبد إذا لعن شيئاً) آدميا أو غيره بأن دعى عليه بالطرد والبعد عن رحمة الله تعالى (صعدت) بفتح فكسر
(اللعنة إلى السماء) لتدخلها (فتغلق أبواب السماء دونها) لأنها لا تفتح إلا لعمل صالح «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
الصالح يرفعه، (ثم تهيط) أى تنزل (إلى الأرض) لتصل إلى سجين (فتغلق أبوابها دوبها) أى تمنع من النزول (ثم
تأخذ يميناً وشمالا) أى تتحير فلا تدرى أين تذهب (فإذا لم تجد مساغا) أى مسلكا وسيلا تنتهى اليه لمحل تستقرفيه
(رجعت إلى الذى لعن) بالبناء للمفعول بضبط المصنف (فإن كان لذلك) أى اللعنة (أهلا) رجعت اليه فصار مطروداً
معوداً فإن لم يكن أهلا لها (رجعت) بإذن ربها (٣) (إلى قائلها) لأن اللعن طرد عن رحمة الله فمن طردما هو أهل لرحمته
(١) بأن أتى بما يطلب فيها من أركان وشروط ومستحبات من خشوع ونحوها كان واقفا عند حدود الله ممثلالأ وامره
مجتنبا لمناهيه (٢) أى فيحبونه ثم تقع مجته فى قلوب أهل الأرض فهذا هو العبد الذى يوصف بأنه قائم على قدم الطاعة
(٣) قوله بإذن ربها: والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد بسندجيد عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وقعت عليه وإلا قالت
يارب وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكا ولم أجد عليه سبيلا، فيقال أرجعى من حيث جئت، يعنى إلى قائلها
K
- ٣٧١ -
لَذَلِكَ أَهْلاً وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَاءَلَهَا - (د) عن أبى الدرداء - ( ح)
٠٠
٢٠٧٠ - إنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِئَةٌ نُكتَبْ فِى قَلْهَ ذُكْنَهُ سَوْدَاءُ، فَإِنْ هُوَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقَلَ
قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فيِهَا حَتَّى تَعْلُوَ عَلَى قَلْهِ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِى ذَكَرَ أَلَهُ أَعَلَى (« كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهم مَا كَانُوا
يَكْسُبُونَ) - (حم ت ن ٥ حب ك هب) عن أبى هريرة - (*)
عن رحمته فهو بالطرد والابعاد عنها أحق وأجدر ؛ ومحصول الحديث التحذير من لعن من لا يستوجب اللعنة والوعيد
عليه بأن يرجع اللعز إليه ((إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار)) (١) فى الأدب عن أبى الدرداء ورواه عنه أيضا الطبرانى
فى الأوسط وفيه عنده داود بن المحتر ضعيف ولما عزاه ابن حجر فى الفتح إلى أبى داود وقال سنده جيد وله شاهد
عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن وآخر عند أبى داود والترمذى عن ابن عباس ورواته ثقات لكنه
أعل بالإرسال ، هكذا قال
(إن العبد) فى رواية إن المؤمن (إذا أخطأ خطيئة) فى رواية أذنب ذنبا (نسكتت) بنون مضمومة وكاف مكسورة ومنناة فوقية
مفتوحة (فى قلبه) لأن القلب كالكف يقبض منه :كل ذنب أصبع ثم يطبع عليه (نكتة) أى أثر قليل كنقطة (سودا.) فى صقيل كمرآة
وسيف وأصل النكتة نقطة بياض فى سواد وعكه قال الحرالى وفى إشعاره إعلام بأن الجزاء لا يتأخر عن الذنب وإنمايخ فى
لوقوعه فى الباطز وتأخره عن معرفة ظهوره فى الظاهر (فان «وازع) أى أقلح عنه وتركه (واستغفرالله وتاب) إليه
توبة صحيحة ونص على الإقلاع والاستغفار مع دخولهما فى مسمى التوبة إذ هما من أركانهما اهتماما بشأنهما (صقل) وفى
نسخة سقل بسين مهملة أى رفع الله تلك النكتة فينجلى (قلبه) بنورد كشمس خرجت عن كونها فتجلت (وإن عاد)
إلى ذلك الذنب أو غيره (زيد) بالبناء للمفعول (فيها) نكتة أخرى وهكذا (حتى تعلو على قلبه) أى تغطيه وتغمره
وتستر سائره كمرآة علاها الصدأ فستر سائرها وتصير كمنخل وغربال لا يعى خيراً ولا يثبت فيه خير ومن ثم قال
بعض السلف المعاصى بريد الكفرأى رسوله باعتبار أنها إذا أورثت القلب هذا السواد وعمته يصير لا يقبل خير أَفط
فيقسو ويخرج منه كل رأفة ورحمة وخوف فيرتكب ماشاء ويفعل ماأراد ويتخذ الشيطان ولياً من دون الله
فيضله ويغويه ويعده ويمنيه ولا يقنع منه بدون الكفر ماوجد إليه سبيلا ((ومن يتخذ الشيطان وليامن دون الله فقد
خسر خسرانا ميناء (رهو الران) أى الطبع(١) (الذى ذكره الله) تعالى فى كتابه بقوله عزقائلا , كلابل ران) أى غلب
واستولى (على قلوبهم) الصدأ والدنس ( ما كانوا يكسبون) من الذنوب قال القاضى المعنى بالقصد الأول فى
التكليف بالعمل الظاهر والأمر بتحسينه والنهى عن قبيحه هو ما تكتسب النفس منه من الأخلاق الفاضلة والهيئات
الذميمة فمن أذنب ذنبا أثر ذلك فى نفسه وأورث لها كدورة فان تحقق قبحه وتاب عنه زال الأثر وصارت النفس
صقيلة صافية وإن انهمك وأصر زاد الأثر وفشى فى النفس واستعلى عليها فصار طبعا وهو الران، وأدخل التعريف
على الفعل لما قصد به حكاية اللفظ فأجرى مجرى النفس وشبه ثائر النفس باقتراف الذنوب بالنكتة السوداء من حيث
كونهما يضادان الجلاء والصفاء وأنت الضمير الذى فى كانت العائد لما دل عليه أذنب لتأنيثها على تأول السيئة.
إلى هنا كلامه، قال الطبى وروى نكتة بالرفع على أن كان تامة فلابد من الراجع أى حدث نكتة منه أى من الذنب
قال المظهرى وهذه الآية نازلة فى حق الكفار لكن ذكرها فى الحديث تخويفا لمؤمنين ليحترزوا عن كثرة الذنوب
لأن المؤمن لا يكفر بكثرتها لكن يسود قلبه بها فيشبه الكفار فى أسوداده فقط وقال الحكيم: الجوارح مع
القلب كالسواقى تصب فى بركة وهى توصل إلى القلب ما يجرى فيها فان أجرى فيها ماء الطاعة وصل إلى القلب فصفا،
3
(١) قال العلقمى هو شىء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يسود ويظلم
83
- ٢٧٢ -
٢٠٧١ - إنّ العبد ليعمَلُ الَّذْبَ فإذاَ ذَكَرَهُ أَحْزَنُهُ، وَإِذَا نَظَرَ اللهُ إلَيْه قَدْ أَحْزَنَهُ غَرَ لَهُ مَا صَنَعْ قبل
أَنْ يَأْخُذَ فِى كَفَّارَته، بِلاَ صَلاةَ وَلَاصيام - (حل) وابن عساكر عن أبى هريرة - (ض)
٢٠٧٣ - إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحا به حتى إنه يسمع فَرعَ نَعَالهَمْ أَتَّاهُ مَلَكَان فَيَقْعدَانه
أوماء المعصية كدر وأسود فلا يسلم القلب إلا بكف الجوارح وأعظمها غض البصر عما حرم وقال الغزالى القلب
كالمرآة ومنه الآثار المذمومة كدخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب فلا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى حتى يسود
ويظلم ويصير محجوبا عن اللّه تعالى وهو الطبع والرين ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى
عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بالآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويهتم بها وإذا فرع سمعه أمر الآخرة وأخطارها
دخل من أذن وخرج من أخرى ولم يستقر فى القلب ولم يحركه إلى التوبة (أولئك يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار
من أصحاب القبور) ﴿ تنبيه﴾ قيل لحكيم لم لا تعظ فلانا قال ذاك على قلبه قفل ضاع مفتاحه فلا سبيل لمعالجة فتحه
(فائدة ) قال حجة الاسلام لا يذنب العبد ذنبا إلا ويسود وجه قلبه فان كان من السعداء ظهر السواد على ظاهره
لينزجر وإلا أخفى عنه لينهمك ويستوجب النار (حم ت ن) فى التفسير (٥) فى الزهد ( حب ك هب ) كلهم عن
أبى هريرة) وصححه الترمذى وقال الذهبى فى المهذب إسناده صالح
(إن العبد) أى المؤمن (ليعمل الذنب) الصادق بالكبيرة والصغيرة (فإذا ذكره أحزنه) أى أسف على
ما كان منه وندم (وإذا نظر اللّه إليه قد أحزنه غفرله ماصنع) من الذنب (قبل أن يأخذ فى كفارته) أى يشرع فيما
يكفره (بلا صلاة ولاصيام) لأن العبد المؤمن يرى ذنوبه كأنها فى أصل جل يخاف أن يقع عليه والفاجر يرى ذنوبه
كذباب يقع على أنفه قال به هكذا فطار ومن يرى ذنوبه كأنها فى أصل جل يكون فى غاية الحذر منها فإذا صدرت منه
هفوة اشتعلت نار الخوف والحزن فى قلبه ومع ذلك لا يرجو لغفرها سوى ربه فهذا عبد أواه مقبل على ربه متبرئ
ما سواه نازح عن المظالم فار من المآثم وهو الذى أراده الله من عباده ليغفر له قبل الاستغفار اللسانى هكذا
فافهم (حل وابن عساكر) فى التاريخ كلاهما عن عيسى بن خالد اليمانى عن صالح المرى عن هشام بن محمد ( عن أبى
هريرة) ثم قال أبو نعيم غريب من حديث هشام وصالح لم يكتبه من حديث عيسى انتهى وقال الحافظ العراقى فيه
صالح المرى رجل صالح لكنه مضعف فى الحديث
(إن العبد) المؤمن المخلص (إذا وضع فى قبره) بالبناء المفعول (وتولى عنه) أى أعرض (أصحابه) المشيعون له
من أهله وأصدقائه ( حتى إنه) بكسر همزة إن لوقوعها بعد حتى الابتدائية (يسمع قرع نعالهم) أى صوتها عند
الرءوس قال القاضى يعنى لو كان حيا فإن جسده قبل أن يأتيه الملك فيقعده ميت لاحس فيه انتهى وسيجى.
ما ينازع فيه قال الطبى وقوله (أناه) جواب الشرط والجملة خبر إن وقوله وإنه يسمع قرع نعالهم إما حال
بحذف الواوأو كأحد الوجهين فى قوله تعالى ((ويوم القيامة ترى الذين كذبوا، الآية (ملكان) بفتح اللام منكر
وتذكير بفتح كاف الأول وكلاهما ضد المعروف سميا به لأنهما لا يشبه خلقهما خلق آدمى ولا ملك ولا غير هما
وهما أسودان أزرقان (١) جعلهما الله نكرة للمؤمن لبصره ويثبته وعذاباً على غيره (فيقعدانه) (٢) حقيقة بأن
(١) أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصى البقر وأصواتهما مثل الرعد يحفران الأرض بأنيابهما
ويطآن فى أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها
(٢) قوله فيقعدانه : زاد فى حديث البراء. فتعاد روحه فى جسده ظاهره فى جميع الجسد لكن سئل الحافظ عن
ذلك فأجاب بأن ظاهر الخير أنها تحمل فى النصف الأعلى انتهى قلت ويمكن أن يقال قوة حلولها فى النصف الأعلى
- ٣٧٣ -
٥٤ ٠٥٠ ١١٠ /١٠ ١١ ١٠١
فَيَقُولَادِ لُهُ: مَا كُنتَ تُقُو فى هَذَا الرَّجُل؟ مُحمّد. عَمَّا المؤمن فيقول: اشهد أنه عبد الله ورسوله: فيَقَال
اُفْظُرْ إِلَى مَفْعَدَكَ مِنَ الَّرِقَ دْأَبْلَكَ اللهُ بِهِ فْهَدَا مِنَ الْجَنَّهِ، فَرَاهُمَا جَمِيعاً، وَيُفْسَحُ لَهُ فِى قَرْهِ سَبُونَ
٠٠
يوسع اللحد حتى يجلس فيه زاد فى رواية فتعاد روحه فى جسده وظاهره فى كله ونقله المصنف فى أرجوزته عن
الجمهور لكن قال ابن حجر ظاهر الخبر فى النصف الأعلى وجمع بأن مقرها فى النصف الأعلى ولها اتصال بباقيه
وقيل وجزمبه القاضى والمراد بالإفعاد التفيه والايقاظ عما هو عليه بإعادة الروح فيه أجرى الاقعاد مجرى الاجلاس
وقديقال اجلسه من نومه إذا أيقظه والحديث ورد بهما، الظاهر أن لفظ الرسول فيجلسانه وبعض الرواة أبدله يقعدانه
فإن الفصحاء يستعملون الإقعاد إذا كان من قيام والإجلاس إذا كان من اضطجاع وهو فى ذلك تابع للأثر حيث
قال عقب قوله يقعدانه وفى حديث البراء فيجلسانه وهو أولى بالاختيار لأن الفصحاء إنما يستعملون القعود فى
مقابلة القيام فيقولون القيام والقعود ولا تسمعهم يقولون القيام والجلوس يقال قعد عن قيامه وجلس عن مضجعه
واستلفائه وحكى أن نصر بن جميل دخل على المأمون فسلم فقال له اجلس فقال يا أمير المؤمنين لست بمضطجع
فأجلس فقال كيف أفول قال أقعد فالختار من الروايتين الاجلاس لموافقته لدقيق المعنى وتصحيح الكلام وهو
الأجدر بلاغة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولعل من روى فيقعدانه ظن أن اللفظين بمعنى ولهذا أنكروا رواية
الحديث بالمعنى خشية أن يزل فى الألفاظ المشتركة فيذهب عن المعنى المراد ورده الطبى بأن الأقرب الترادف وأن
استعمال القعود مع القيام والجلوس مع الاضطجاع مناسبة لفظية ونحن نقول به إذا كانا مذكورين معاً نحو ((الذين
يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)) لا إذا لم يكن أحدهما مذكوراً، ألا ترى إلى حديث مجىء جبريل عليه السلام
إلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد قوله إذ طلع علينا ولا خفاء أنه عليه الصلاة والسلام لم يضطجع بعد الطلوع عليهم
وكذا لم يرد فى نص الحديث الاضطجاع ليوجب أن يذكر معه الجلوس (فيقولان له) الظاهر أن أحدهما يقول(١)
لحصول الاكتفاء به لكن لما كان كل منهما بصدد القول نسب إليهما جميعاً (ما كنت) فى حياتك (تقول) أى أىّ
شىء تقوله (فى هذا الرجل (٢) لمحمد) أى فى محمد صلى الله عليه وسلم وقال الطبى قوله لمحمد بيان من الراوى للرجل
أى لأجل محمد ولم يقولا رسول اللّه أو النبى امتحاناً له واغراباً على المسئول لئلا يتلقى تعظيمه منهما فيقول تقليداً
لا اعتقاداً وفهم بعض من لفظ الإشارة أنه يكشف له عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يراه عياناً فيقال ما تقول فى
هذا وأبطله ابن جماعة بأن الاشارة تطلق فى كلامهم على الحاضر والغائب كما يقول المرء لصاحبه ما تقول فى هذا
· السلطان وهما لم يرياه (فأما المؤمن) أى الذى قبض على الايمان (فيقول) بعزم وجزم من غير تلعثم ولا توقف
(أشهد أنه عبد الله ورسوله) إلى كافة الثقلين (فيقال) أى فيقول له الملكان المذكوران أو غيرهما (انظر إلى مقعدك
من النار فى أبى داود فيقال له هذا بيتك كان فى النار ولكن الله عصمك ورحمك (قد أبدلك الله به مقعدا
من الجنة ) أى محل قعودك فيها ( فيراهما جميعاً) أى يرى مقعده من النار ومقعده من الجنة فيزداد فرحا إلى
فرح ويعرف نعمة الله عليه بتخليصه من النار وإدخاله الجنة وأما الكافر فيزداد غما إلى غم وحسرة إلى حسرة بتفويت
الجنة وحصول الدار له ( ويفسح له فى قبره) أى يوسع له فيه ( سبعون ذراعاً) (٣) يعنى شيئاً مثيراً جدا فالسبعين
(٢) قوله فى هذا
(١) أى مع حضور الآخر
ولها اتصال بالنصف الأسفل لكن مقرها وقوتها فى الآعلي
الرجل زاد أبو داود فى أوله ما كنت تعبد فان هداه الله قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل
فالاقتصار على البعض من بعض الرواة قال ابن مردويه فما يسأل عن شىء غيرهما من التكليفات ويؤ يده ما روى
عن ابن عباس فى قوله تعالى ((يثبت الله الذين آمنوا الآية)، قال الشهادة يسألون عنها فى قبورهم بعد موتهم قيل لعكرمة
ما هو قال يسألون عن الإيمان بمحمد وأمر التوحيد انتهى (٣) زادابن حبان فى سبعين أى توسعة عظيمة جداً
- ٣٧٤ -
ذِرَاعًا، وَيْلَأُ عَلَيْهِ حَضراً إليَ يَوْمٍ يُبْعَثُونَ. وَأَمَّ الْكَافِرُ أَوِ الْمُفَقُ فَقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تُقُولُ فى هذَا
الرَّجُر؟ فَقُولُ: لَدْرِى. كُنْهُ أَقُولُ مَيُونُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ لَدَرَْتَ وَلَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِطْرَاقِ
مِنْ حَدِيدٍ ضَرَةٌ بَيْنَ أُذَيْهِ، فَيَصِيُحُ صَيْهَهُ يَسْمُهَا مَنْ يَلِهِ غْرَ النََّيْنِ، وَيُضَّقُ عَيْهِ قَبْرُهُ خَّى تَخْتَفَّ
اضلاعه -(حم ق د ن) عن أنس - (*)
للتكثير لا للتحديد كما فى نظائره (ويملأ عليه خضرا) أى ريحانا ونحوه ويستمر كذلك (إلى يوم يعثون") من القبور
(وأما الكافر) أى المعلن بكفره (أو المنافق ) الذى أظهر الإسلام . أبطن الكفر وهذا شك من الراوى أو أو بمعنى
الواو قال ابن حجر والروايات كلها مجمعة على أن كلا مهما يسأل انتهى وفيه رد لقول ابن عبد البر لا يسأل الكافر
لكن رجحه المصنف فى أرجوزته قيل والسؤال من خصائص هذه الأمة وقيل لا وقيل بالوقف وقيل والمؤمن
يسأل سبعا والمنافق أربعين صباحا ( فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول لاأدرى كنت أقول ما يقول
الناس فيقال له (١) لادريت) بفتح الراء (ولا تليت) من الدراية والتلاوة أصله تلوت أبدلت الواو ياء لمزاوجة دريت
ومجموع ذلك دعاء عليه أى لا كنت داريا ولا تاليا (٢) أو أخبار له أى لاعلمت بنفسك بالاستدلال ولااتبعت العلماء
بالتقليد فيما يقولون ذكره ابن بطال وغيره وقال الخطابى هكذا يرويه المحدثون وهو غلط وصوا أتليت بوزن أفعلت
من قولك أى ما أتلوته أى ما استطعته , ثم يضرب) بالبناء للمجهول يعنى يضربه الملكان اللذان يليان فتنته (بمطراق)
فى رواية بمطرقة بكسر الميم أى بمرزية كما عبر بها فى سنن أبي داود ( من حديد (٣) ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة
يسمعها من يليه ) ظاهره الملكان فقط وليس مرادا بقرينة قوله ( غير النقلين ) الجن والانس وبقرينة خبر أحمد
فيسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين والمنطوق مقدم على المفهوم وحكمة عدم سماع الثقلين الابتلاء فلو سمعا صار
الإيمان ضروريا وأعرضوا عن نحو المعايش بما يتوقف عليه بقاء الشخص والنوع فيبطل معاشهم ويضيق
عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ) وأصل الثقل المتاع المحمول على الدابة وقيل لهما الثقلان لأنهما قطان الأرض
فكأنهما ثقلاما ذكره الزمخشرى قال القاضى وظاهر الخبر أن السؤال إنما يكون فيمن قبر أما غيره فبمعزل عنه
ويشهد له خبر لولا أن لاتدافنوا لدعوات الله أن يسمعكم من عذاب القبر قلت بل هو أمر يشمل الأموات، يعمهم
حتى من أكله سبع أو طير وتفرق شرقا وغربا فإنه تعالى يعلق روحه الذى فارقه بجزئه الأصلي الباقى من أول عمره
إلى آخره المستمر على حالتى النمو والذبول الذى تتعلق به الأرواح أولا فيحي ويحيى بحياته سائر أجزاء البدن ليال
فيثاب أو يعذب ولا يستبعد ذلك فإنه تعالى عالم بالجزئيات فيعلم الأجزاء انفصالها ومواقعها ومحالها ويميز بين
الأصلى وغيره ويقدر على تعليق الروح بالجزء الأصلي منها حال الانفراد تعليقه به حال الاجماع فان البيئة عندنا
ليست شرطا للحياة بل لا يستبعد تعليق ذلك الروح الشخص الواحد فى آن واحد من تلك الأجزاء المتفرقة فى
المشارق والمغارب فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول وفيه حل المشى بين القبور بنعل لكن يكره
كذا قيل واستثنى من السؤال جماعة (٤) ووردت أخبار بإعفائهم عنه (تنبيه) قال جدى نقلا عن شيخه العراقى
(١) أى يقول له الملكان أو غيرهما (٢) والمعنى لافهمت ولاقرأت القرآن أولا دريت ولا اتبعت من يدرى
(٣) أى متخذة منه وتقدم أنه لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها
(١) الأول الشهيد. الثانى المرابط. الثالث المطعون وكذا من مات فى زمن الطاعون بغير الطعن إذا كان صابرامحتسبا
الرابع الصديق. الخامس الأطفال. السادس الميت يوم الجمعة أوليلتها. السابع القارئ كل ليلة تبارك الذى بيده الملك،
وبعضهم ضم إليها السجدة . التامن من قرأ فى مرضه الذى يموت فيه قل هو الله أحد
بـ
83-
- ٢٧٥ -
٢٠٧٣ - نَّ الْعَبْدَ آخذٌعَنِ الله تَعَ لَى أَدَبَا حَسَنَا، ذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، إِذَا أَمْسَكَ سَلَيْهِ أَمْسَكَ - (حل)
عن ابن عمر - (ض)
= ١٠١٠/٠١٠//
٢٠٧/٤ - إنّ العجبَ لَيحبط عَلَ سَبعينَ سَنَةَ - (فر) عن الحسين بن على (ض)
ظاهر الخبر أن الملكين يأتيان المؤمن والمافق على صفة واحدة وهو اللائق بالامتحان والاختبار (تنبيه) قال ابن
عربى من أفسد شيئًا بعد إنشائه جاز أن يعيده كما يراه إذا قامت اللطيفة الروحانية بجزء من الانسان فقد صح عليه اسم
الحيوان والنائم يرى ما لا يراه اليقظان وهو إلى جانبه (حم ق دن عن أنس) بن مالك ( (إن العبد) أى المؤمن ذا البصيرة
(آخذ عن اللّه أدبا حسنا) وهو أنه (إذا وسع عليه) أى وسع الله عليه فىرزقه (ومع) على نفسه وعياله (وإذا أمك)
الله (عليه) أى ضيق أمسك) لعلمه بأن شيئة الله فى بسط الأرزاق وإضافتها تابع للحكمة والمصلحة فهو يتلقى ما قسم
له بالرضى ويجرى على منواله فى الاتساع والانجماع قال مجاهد من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد (١) أى فى
الانفاق فان الرزق مقسوم ولعل ماقسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما فى يده ثم يبقى طول عمره.
فى فقر ولا يتأولن ((وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه)، فان هذا فى الآخرة رحل) من حديث جعفر بن كزال بن إبراهيم بن
بشير المكى عن معاوية بن عبد الكريم عن أبى حمزة (عن ابن عمر) ثم قال أبو نعيم غريب من حديث معاوية مسندا
متصلا مرفوعا وإنما يحفظ من قبل الحسن انتهى وجعفر بن محمد بن كزال قال الذهى قال الدارقطنى ليس بقوى
وإبراهيم بن بشير المكى ضعيف ومعاوية قال أبو حاتم لا يحتجبه ورواه البيهقى أيضامن هذا الوجه ثم قال هذا حديث منكر
(إن العجب، بضم فكون وهو نظر الإنسان إلى نفسه بعين الاستحسان (ليحط) بضم التحتية أى يفسد ويهدم
(عمل سبعين سنة) أى مدة طويلة جدا فالمراد بالسبعين التكثير على وزان ماقيل ((فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا)،
وذلك لان المعجب يستكثر فعله ويستحسن عمله فيكون كمن أصا عين فأتلفته ولهذا قال الحكماء العجب إصابة العمل
بالعين وسيجىء خبر إن العين تدخل الرجل القبر فكما أن العين تميت الإنسان فكذا تميت أعماله وتبطل أفعاله وربما
استحكمت الغفلة على الانسان فرأى طاعته بحوله وقوته ولا يرى لله عليه منة فى إحداث القوة لها وخلق الاستطاعة
لكبها فان الذى يدخل عليه فى اعتقاده أكثر مما يدخل عليه من العصب بأفعاله قال بعض العارفين من أعجبته نفسه
وأحوالها لا يثبت له قدم فى العبودية لأنه مراء فى أفعاله وأحواله فهو واقف مع وجوده وايجاده وعزه فى نفسه فهو
لا ينتفع بعلم ولا ينفعه عمل قال الغزالى والناس فى العجب ثلاثة أصناف صنف هم المعجبون بكل حال وهم القدرية
والمعتزلة الذير لا يرون لله عليهم منة فى أحو لهم وينكرون العون والتوفيق الخاص لشبه استولت عليهم وصنف هم
الذا كرون المئة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون بشىء من الأعمال وذلك لبصيرة أكرموا بها وتأييد خصوا به
وصنف مخلطون وهم عامة أهل السنة تارة يمنهون فيذكرون منة الله ونارة يغفلون فيعجبون لمكان الغفلة العارضة
والفترة فى الاجتهاد والنقص فى البصيرة إلى هن كلام الغزالى ثم نقل . ذلك عن شيخه إمام ١- رمين أن العجب
يذهب إضعاف العمل فقط { تنبيه) قال فى المناهج, عرف بعضهم العجب بأنه استعظام النعمة مع آسيان إضافتها
للمنعم ويتولد الكبر منه ومن آفاته نسيان الدور لفظته الاستغناء بسبب إعجابه بنفسه والعمى عن آفات الأعمال
فيضيع عمله لأنه إذا لم يفتقده لم يخرج من شوائب الإبطال فلذلك قال إنه يحبطه قالوا والمعجب يمنعه إعجابه من
الاستفادة والاستشارة واستماع النضح ويجره إلى احتقار الخلق والعمى عن وجه الصواب فى دينه ودنياه (فر) عن
الحسين بن علي أمير المؤمنين وفيه موسى بن ابراهيم المروزى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال الدار قطنى متروك.
(١) أى ينبغى له أن ينفق بقدر ما رزقه الله من غير ضجر ولا قلق وعلم أن مشيئة الله فى بسط الرزق وضيقه لحكمة ومصلحة
- ٣٧٦ -
٢٠٧٥ - إِنّ الْعَرَافَهَ حَقٌ. وَلَا بَدَّ للَّاسِ مَنَ الْمُرَفَاءِ. وَلَكِّنْ الْعَرَمَاءَ فِى النَّار-(د) عن رجل - (ض)
٢٠١٦ - إِنَّ الَرْقَ يَوْمَ الْقِيَةِلَذْهَبُ فِ الْأَرْضِ سَبِينَ بَا، وَلَّهُ ◌َلُغُ لَى أَقْوَاهِ النَّاسِ، أَوْ إلَى
آذَانهمْ - (م) عن أبى هريرة (*)
٢٠٧٧ - إن الْعَينَ لَتُولَعُ بالرِّجُل بإذن الله تَنَى حَتّى يَصْعَدَ حَالِقًا. ثم يَرَدى منه - (حم ع) عن
ابی ذر - (صح)
( إن العرافة) بالكسر وهى تدبر أمر القوم والقيام بسياستهم والعريف هو القيم بأمر الفوم الذى عرف بذلك
وشهر ( حق أى أمر ينبغى أن يكون ما تدعو إليه المصلحة بل الضرورة (ولابد للناس) فى انتظام شملهم واجتماع
كلمتهم (من العرفاء) ليتعرف الأمير من العريف حال من جعل فيما عليه من قبيلة أو أهل محلة ليرتب البعوث
والأجناد ( ولكن العرفاء فى النار ) أى عاملون فيما يقودهم إليها أو المراد الذين لم يعدلوا وعبر بصيغة العموم إجراء
للغالب مجرى الكل ومقصوده التحذير من التعرض للرياسة والتأمر على الناس لما فيه من الفتنة التى قلما يسلم منها
عريف ووضع الظاهر موضع المضمر إيذانا بأز العرافة على خطر ومباشرها على شفا جرف هار (د) فى الخراج من
حديث غالب القطان ( عن رجل ) من الصحابة وفيه قصة قال الصدر المناوى فيه مجاهيل.
( إن العرق) بالتحريك الرشح من البدن (يوم القيامة) فى الموقف ( ليذهب فى الأرض سعين باعاً ) أى ينزل
فيها من كثرته شىء كثير جداً فالسبعين للتكثير لا للتحديد على مامر (وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس ) أى يصل إلى
أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام فيمنعهم من الكلام (وإلى آذاهم) بأن يغطى الأفواه ويعلو عليها إذ الأذن أعلى
من الفم فيكون الناس على قدر أعمالهم ، فمنهم من يلجمه فقط ومنهم من يزيد فيبلغ إلى أذنيه ثم يحتمل أن المراد
عرق نفسه خاصة ويحتمل غيره كمامن فيشدد على بعض ويخفف عن بعض وهذا كله لتزاحم الناس وانضمام
بعضهم لبعض حتى صار العرق يجرى كالسيل واستشكل بأن الجمع إذا وقفوا فى ماء على أرض معتدلة فتغطيهم
على السواء وأجيب بأن ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة وسبب كثرته تراكم الأهوال ودو الشمس من
رؤوسهم . قال الغزالى: وكل عرق لم يخرجه التعب فى سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام وتردد فى قضاء حاجة
مسلم وتحمل مشقة فى أمر بمعروف ونهى عن منكر يستخرجه الحياء والخوف فى صعيد يوم القيامة (م عن أبى هريرة)
وفى الباب غيره أيضاً .
(إن العين: أى عين العائن من الانسان أو الجان (لتولع) بالبناء للمفعول أى تعاق (بالرجل) أى الكامل فى
الرجولية فالمرأة ومن هو فى سن الطفولية أولى (بإذن الله تعالى) أى بتمكينه وإقداره (حتى يصعد حالقاً) بحاء مهملة
أى جبلا عالياً ( ثم يتردى) أى يسقط ومنه) لأن العائن إذا تكيفت نفسه بكيفية رديئة انبعث من عينه قوة سمية
تتصل به فتضره وقد خلق الله تعالى فى الأرواح خواص تؤثر فى الأشباح لا ينكرها عاقل، ألا ترى الوجه كيف
يحمر لرؤية من يحتشمه ويصفر لرؤية من يخافه وذلك بواسطة تأثير الأرواح ، ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل
إليها وليست هى الفاعلة بل التأثير الروح حسب ، قال ابن القيم ومن وجه بأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مايشاء
عند مقابلة عين العائن من غير تاثير أصلا فقد سد على نفسه باب العلل والتأثيرات والأسباب وخالف جميع العقلاء
﴿تتمة) قالوا قد تصيب الإنسان عين نفسه قال الغسانى نظر سليمان بن عبدالملك فى المرآة فأعجبته نفسه فقال كان
محمد صلى الله عليه وسلم نبياً وكان أبو بكر صديقاً وعمر فاروقاً وثمان حبيباً ومعاوية حليما ويزيد صبوراً وعبدالملك
سائساً والوليد جباراً وأنا الملك الشاب فما دار عليه الشهر حتى مات رحم ع عن أبى ذر) قال الهيشمى رجال أحمد ثقات
- ٣٧٧ -
٢٠٧٨ - إرّ الغَادر ينصَب لَه لواء يومَ الْفَيَامَة فيقال: ألا هذه غدرةً فلان بن فلان - مالك (قد ت)
عن ابن عمر - (صح)
٢٠٧٩ - ◌ِنَّ الْعُمْلَ يَوْمَ الجُمعَةَ لَيَسْلُ الخَطَايَا مِنْ صُول الشَّرِ أُسْتَلَالًا - (طب) عن أبى أمامة - (صح)
٢٠٨٠ - إنّ الْعَضَبَ منَ الشّيطان، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلقَ منَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَا الَّرُ بَالْمَاءِ، فَإذَا غَضَبَ
أحدكم فليتوضأ - (حمد) عن عطية العوفى - (ح)
العام منها بعلمه - (حل) عن أبى هريرة - (ض)
٢٠٨١ إن الفئة فى تنف العبادة
ورواه عنه أيضاً الحارث بن أبى أسامة والديلى وغيرهما
( إن الغادر) أى المغتال لذى عهد أو أمان ( ينصب) فى رواية يرفع (له لواء ) أى علم ( يوم القيامة ) خلفه
تشهيراً له بالغدر وإخزاء وتفضيحا على رؤس الأشهاد (فيقال) أى ينادى عليه فى ذلك المحفل العظيم (ألا ) إن
( هذه غدرة فلان) أى علامة على غدرة فلان ( ابن فلان) ويرفع فى نسبه حتى يتميز عن غيره تميزاً تاماً وظاهره
أن لكل غدرة لواء فيكون للواحد ألوية بعدد غدراته، وحكمة نصب اللواء أن العقوبة تقع غالباً بضد الذنب والعذر
خفى فاشتهرت عقوبته بإشهار اللواء ( مالك ) فى المطا ( ق دت عن ابن عمر ) بن الخطاب (إن الغسل يوم الجمعة)
بنيتها لأجلها ( ليسل) أى يخرج (الخطايا) أى ذنوب المغتسل لها ( من أصول الشعر استلالا ) أى يخرجها من
منابتها خروجاً وأكده بالمصدر إشارة إلى استقصاته جميع الذنوب بحيث لا يبقى منها شيئاً إلا أنه سيمر بك ما تعلم
منه أن هذا وأمثاله منزل على الصغائر فلا تغفل والاستلال الإخراج قال فى الصحاح وغيره انسل من الم خرج
وسل السيف من غمده واستله أخرجه ( طب عن أبى أمامة قال الهيشمى رجاله ثقات .
(إن الغضب من الشيطان) بمعنى أنه المحرك له الباعث إليه ليردى الآدمى ويقويه ويبعده عن نعمة الله ورحمته
( وإن الشيطان خلق) بالبناء للمفعول وحذف الفاعل للعلم به ( من النار) لأنه من الجان الذى قال الله تعالى فيهم
(( وخلق الجان من مارج من نار)) وكانوا سكان الأرض قبل آدم عليه الصلاة والسلام وإبليس أعبدهم فلما عصى
جعل شيطانا ( وإنما تطفو) أى تخمد (الار بالماء) لأنه ضدها (فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) ندباً مؤكداً
وضوءه للصلاة وإن كان متوضئاً والغسل أفضل قال الطبى أراد أن يقول إذا غضب أحدكم فليستعذ من الشيطان
فإن الغضب من الشيطان قصور حالة الغضب ومنشأه ثم أرشد إلى تسكينه فأخرج الكلام هذا المخرج ليكون أجمع
وأنفع وللموانع أزجر وأردع وهذا التصوير لا يمنع من إجرائه علي الحقيقة لأنه من باب الكناية قال ابن رسلان
وورد الأمر بالاغتسال فيحمل على الحالة التى يشتد الغضب فيها جداً وهذا تحذير شديد من الغضب ولا ينافيه
قول إمامنا الشافعى من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو جبار لأن القوة الغضبية محلها
القلب ومعناها غليان دمه لطلب الانتقام فمن فرط فيها حتى انعدمت بالكلية أو ضعفت أو أفرط حتى جاوز حدها
الشرعى ذمّ ذماً شديداً ومحمل كلام الشافعى الأول والحديث الثانى وسبب ذم الأول استلزامه انعدام الغيرة والحمية
والأنفة مما يؤنف منه ( حم د) فى الأدب ( عن عطية) بفتح أوله وكسر المهملة الثانية وشد المثناة تحت أبن عروة
(العوفى) صحابى نزل الشام قال فى التقريب له ثلاثة أحاديث وسكت عليه هو والمنذرى.
(إن الفتنة) أى البلاء والشر والمحنة (تجىء فتنف العباد نسفاً) أى تهلكهم وتيدهم واستعمال النسف فى ذلك
ونحوه بجاز قال الزمخشرى من المجاز نسفت الريح التراب ونسفوا البناء قلعوه من أصله (وينجو العالم منها بعلمه)
88
- ٣٧٨ -.
٢٠٨٢ - إن الفحشَ وَالتّعَحْشَ لَيْسَاءَنَ الْإِسْلام وشَىءٍ وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاس إسلاما أحسنهم خلقا - (حم
ع طب) عن جابر بن سمرة - (ص3)
٥٫٠٠
٢٠٨٣ - إِنَّ الْفَخذَ عَوْرَةَ - (ك) عن جرهد - (*).
الفتنة الاختبار، والعلم الذى ينجى من هذه الفتنة قد يكون بأنواع فتن النفوس بأسباب الدنيا زل ونساء وجاه فهذه
أصول فتن الدنيا وقدتكون فتنة القلوب بالبدع والأهواء فيمنوع إلى بضع وسبعين فرقة كل فرقة تدعو إلى هوى
وكلها فى النار إلا واحدة فتحى فتن الدنيا إلى النفوس وفتن الدين إلى الدلوب فكاد يستأصل إهلاكها والعالم الناجى
بعلمه العالم بالله العامل بتقواه وعلمه الذى ينجو به العلم بعظمة الله علم وجد بالقلب لا علم عقيدة لحسب علامته دوام
الهيئة والخشية وثمراته تقوى الله بالعمل بالكتاب والسنة وترك الهوى أى العالم بعلم طريق الآخرة فإن الفتنة
نوعان فتنة الشبهات وهى العظمى وفتنة الشهوات فالأولى من ضعف البصيرة وقلة العلم سيما إذا قارنه نوع هوى
ومن هذا القسم فتنة أهل البدع فإنما ابتدعوا لاشتباه الحق عليهم بالباطل والهوى بالضلال ولو أتقنوا العلم بما
بعث الله به رسوله وتجردوا عن الهوى لما ابتدعوا. والثانية: من النفس، فالأول فساد من جهة الشبهات والثانى
من جهة الشهوات وأصل كل منهما من تقديم الرأى على الشرع فالأول أصل فتنة الشبهة والثانى أصل فتنة الشهوة
ففتنة الشبهات إنما تدفع بكال البصيرة واليقين وفتنة الشهوات إنما تدفع بكمال العقل والصبر والدين فمن ثم كان
العالم من الناجين وما عداه من الهالكين (حل) من حديث عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن إبراهيم بن أدهم عن
أبي إسحاق الهمدانى عن عمارة الأنصارى (عن أبى هريرة) ثم قال غريب من حديث أبى إسحاق لم يكتبه
إلا من حديث عطية .
(إن الفحش والتفحش) أى تكلف إيجاد الفحش أى القبح شرعاً (ليسا من الإسلام فى شىء وإن أحسن الناس
إسلاما أحسنهم خلقا) بالضم لأن حسن الخلق شعار الدين وحلية المؤمنين فكلما ارتقى الإنسان فى درجات حسن
الخلق ارتقى فى معارج الإيمان ولهذا قال التاج ابن عطاء الله رضى الله تعالى عنه ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن
ولم يثل أحد كماله إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم وأقرب الخلق إلى الله تعالى السالكون آثاره بحسن الخلق (حمع
طب) وكذا ابن أبى الدنيا (عن جابر بن سمرة) قال كنت فى مجلس فيه النبى صلى الله عليه وسلم وسمرة وأبو أمامة
فقال إن الفحش الخ قال الحافظ العراقى إسناده صحيح وقال الهيشمى رجاله ثقات وقال المنذرى بعد عزوه لهم
إستاد أحمد جيد.
(إن الفخذ عورة) أى من العورة سواء كان من ذكر أو أنثى حرا أو قناً فيجب ستر ما بين السرة والركبة (١)
ويحرم النظر إليه من ذكر أو أنثى إلا الحليل لكن يحل نظر العورة من صغير أو غيرة لا تشتهى إلا الفرج عند
الشافعية (ك) فى اللباس (عن جرهد) بضم الجيم وآخره مهملة الأسلمى مدنى له صحبة وكان من أهل الصفة وسيه أن
النبى صلى الله عليه وسلم أبصره وقد انكشف تخذه فى المسجد وعليه برد فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقضية
تصرف المؤلف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف وهو عجيب فقد رواه
أبود داود فى الحمام عن جرهد المذكور وكان من أصحاب الصفة قال جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندنا
ويغذى مكشوفة قال أما علمت أن الفخذ عورة وخرجه البخارى فى تاريخه الكبير والترمذى فى الاستئذان
(١) أى فيجب سترما بين السرة والركبة فى حق الذكر والأمة فى الصلاة وأما الحرة فيجب سترجميع بدنها ما عدا الوجه
والكفين فى الصلاة ومطلقا خارجا وكذا الأمة والرجل أى عورة كل منهما جميع بدنه بالنسبة للأجانب فى حق الأنثى
والأجنبيات فى حق الذكر وأما فى الحلوة فىورة الأثر ولو أمة ما بير السرة والركبة وعورة الذكر السوءتان
- ٣٧٩ -
٢٠٨٤ - إنّ الْقَاضَى الْعَدْلَ لَيُجَاءُ بِه يَوْمَ الْقِيَامَه فَيَغَْى مِنْ شِدَّهُ الْحْسَابِ مَايَمَنّى أَنْ لاَ يَكُونَ قَضَى بَينَ أَثْنين
فى تَمْرَة - (قط) والشرازى فى الالقا عن عائشة ــ (ض)
١٠/٠٠٠ ٤٠٤١٠٠٠٠/١٠ ١
٢٠٨٥ - إِنَّ الْقَبْرَ أُوَّلُ مَنَازل الآخرَة، فَإنْ نَجَا مِنْهُ لَا بَعْدَهُ أَيْسَر مِنْهُ، وَإِنْ لَم يَتَجَ منه فما بعده أشد منه
٠٠
- (ت .ك) عن عثمان ابن عفان - (ح)
٢٠٨٦ - إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّهاَ - (حم تك) عن أنس - (صح)
فإضراب المصنف عن ذا كله صفحا واقتصاره على الحاكم وحده قصور وتقصير مستبين فلا تكن من المتعصبين.
(إن القاضى العدل) أى الذى يحكم بالحق (ليجاء به يوم القيامة) إلى الموقف (فيلقى من شدة الحساب ما) أى أمرا
عظما (يتمنى أن لا يكون قضى) أى حكم (بين اثنين) أى خصمين حتى ولا (فى) شىء تافه جدا نحو (تمرة) أو حبة
برأو زبيب لما يرى من ذلك الهول لكن ذلك لا يدل على انحطاط درجة العادل منزلة الولاية منزلة شديدة المقاساة
أولا والسلامة والغنيمة آخرا للعادل ومنزلة العطب لغيره (ق1)١١) (و) (الشيرازى فى) كتاب (الألقاب) والكنى
(عن عائشة) قال ابن الجوزى حديث لا يصح فيه عمران بن حطان قال العقيلى لا يتابع على حديثه.
(إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا) الميت (منه) أى من القبر أى من عذابه وتكاله (فما بعده) من أهوال
المحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرها (أيسر) عليه (منه وإن لم ينج منه) أى من عذابه (3) بعده)
بما ذكر (أشدمنه) عليه فما يراه الانسان فيه عنوان ما سيصير إليه ولاينافيه قوله تعالى ((وإنما توفون أجوركم) أى
على مناعتكم ومعصيتكم يوم القيامة لأن كلمه التوفية يزيل هذا الوهم إذ المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون
ذلك اليوم ومايكون قبل ذلك فبعض الأجور، ذكره فى الكشاف (ت، ك) فى الجنائز عن عبد الله بن بحير عن
هافي مولى عثمان (عن عثمان بن عفان) صححه الحاكم فاعترضه الذهبى بأن ابن بجير ليس بعمدة ومنهم من يقويه وهانى
روى عن جمع لكن لاذكر له فى الكتب الستة .
(إن القلوب) أى قلوب بنى آدم جمع قلب وليس المراد بها هنا اللحم الصنوبرى الشكل القار فى الجانب الأيسر
من الصدر فإنه موجود فى الهائم بل لطيفة ربانية روحانية لها بذلك القلب الجسمانى تعلق وتلك اللطيفة هى حقيقة
الإنسان وهى المدرك والمخاطب والمطالب والمعاقب ولهذه اللطيفة علاقة بالقلب الجسدانى وقد تحيرت = قول الأكثر
فى كيفية التعلق وأن تعلقها به يضاهى تعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات أر تعلق المستعمل الآلة
بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان وتحقيق التعلق متعلق بعلوم المكاشفة لا بالعلوم النظرية (بين أصبعين من أصابع الله
يقلبها) حيث شاء أى يصرفها إلى ما يريد بالعبد بحسب القدر الحاوى عليه المستند إلى العلم الأزلى بحسب خلق تلك
الدواعى والصوارف قتصرفه سبحانه وتعالى فى خلقه إما ظاهر بخلق بخرق العادات كالمعجزة أو بنصب الأدلة كالأحكام
التكليفية وإما باطن بتقدير الأسباب نحودولوقواعدتم لاختلفتم فى الميعاد، أو يخلق الدواعى والصوارف نحو , كذلك
زينا لكل أمة عملهم)، (( ونقلب أفئدتهم)) ((يامقلب القلوب ثبت قلبى على دينك، أى طاعتك وعبر بالتثنية دون الجمع
إشارة إلى أن الأصبعين هما ظهور القدرة الربانية بمظهرى الخير والشر فى قلب العبد لا أن لله جارحة تعالى عن ذلك
وعبر بالأصبعين دون اليدين لأن أسرع التقليب مافلبته الأصابع لصغر حجمها لحركتها أسرع من حركة اليدوغيرها فلا
(١) قوله قط أى فيما مضى من عمره فهى ظرف لما مضى من الزمان وفيها لغات أشهرها فتح القاف وضم الطاء
المشددة؛ وإذا كان هذا فى القاضى العدل وفى الشيء اليسير فما بالك بغير العدل والشىء الكثير، وكون قط ظرفا
هو مافى كثير من النسخ، وظاهر مافى كلام المتن أنها رمز للدارة طنى فإنه ذكر قط والشيرازى - بواو العطف -
ســ
- ٣٨٠ -
٢٠٨٧ - إنّ الْكَافرَ لَيسحب لسانه يومَ القيامة وراءه الفرسخ أو الفرسخين يتوطؤه الناس - (حم ت)
ر.
٠٢/٠١/٠١/٠٠/0
عن ابن عمر - (ح)
٢٠٨٨ - إنَّالْكَافَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ كَفَضِلَةَ جَسَدِ
أَحَدِ كُمْ عَلَى صِرْسِهِ - (٥) عن أبى سعيد (ح)
كان تقليب الله قلوب عباده أسرع شىء خاطب المصطفى صلى الله عليه وسلم العرب بما تعقل قال الكمال ابن أبى شريف
وقوله كيف يشاء نصب على المفعول المطلق من قوله يقلبها والتقديرتقليما يريده هذا من أحاديث الصفات ، وللناس
فى تلفيها مذهبان أحدهما أن الإيمان بها وجب كالإيمان بمتشابه القرآن والبحث فيها بدعة وعليه أكثر السلف
الثانى أن البحث عنها واجب وتأويلها بنحو ما تقرر متعين فرارا من التعطيل، وإمام هذه الطائفة المرتضى
والحبر ومن على قدمهما من فقهاء الصدر الأول لأن الله سبحانه لم ينزل من المتشابه ما أنزل إلا ليعلم ورسوله لم يقل
ما قال إلا ليفهم وبمعرفة المتشابه يتميز الفاضل من المفضول والعالم من المتعلم والحكيم من المتعجرف ومن آمن
بالأخبار على ماجاءت به حيث ألبس عليه كنه معرفتها لا تجب عليه أن يردها رد منكر لها بل ؤمن ويسلم ويكلها إلى
الله ورد متشابه التنزيل والسنة طريق هين يستوى فيه العالم والجاهل والسفيه والعاقل وإنما يظهر الفضل بالبحث
واستخراج الحكمة والحمل على ما يوافق الأصول والعقول (حم ت ك عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يكثر أن يقول يامقلب القلوب ثبت قلبى على دينك فقلت يارسول الله آمنا بذلك وبما جئت به فهل
تخاف علينا فقال نعم فذكره قال الصدر المناوى رجاله رجال مسلم فى الصحيح
(إن الكافر ليسحب لسانه) أى يجره وخص لنلفظ بكلمة الكفر (يوم القيامة وراءه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه
الناس) أى أهل الموقف فيكون ذلك من العذاب قبل دخوله دار العقاب، والقصد بهذا الخبر بيان عظم جثة الكافر فى
الموقف وأن له من العذاب ألوانا، والسحب الجر على الأرض يقال سحبته على الأرض سحبا من باب نفع جررته
فانسحب وسمى السحاب سمابا لانسحابه فى الهواء، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وهو فارسى معرب والوط. الدوس
بالرجل يقال وطئته برجفى أطؤه وطأ إذا علوته ووطئ زوجته جامعها لأنه استعلاء. قال الزمخشرى: ومن المجاز
وطئه العدووطأة منكرة وفلان وطى الخالق (حم ت) فى صفة جهنم (عن ابن عمر) ابن الخطاب وقال الترمذى غريب
قال فى المنار ولم يبين لم لا يصح وذلك لأنه من رواية الفضل بن يزيد وهو ثقة عن أبى المخارق عن ابن عمر وأبو الخارق
هو معن العبدى وهو ضعيف انتهى، وقال العراقى سنده ضعيف إذ أبو الخارق لا يعرف وقال ابن حجر فى
الفتح سنده ضعيف .
(إن الكافر ليعظم) أى التكبر جثته فى الآخرة (حتى إن ضرسه لأعظم من أحد) أى حتى يصير ضرسه أكبر
من جبل أحد (وفضيلة جسده) أى زيادته وعظمه (على ضرسه كفضيلة جبل أحد على ضرسه)(١) فإذا كان ضرسه
مثل جبل أحد بجثته مثله سبعين مرة أو أكثر وقد استبعد هذا الخبر وما قبله قوم من الذين اتبعوا أهواءهم
بغير علم ولا هدى إعجابا برأيهم وتحكما على السنة بعقول ضعيفة وأنهام سخيفة ومادروا أن الله سبحانه
وتعالى لم يبن أمور الدنيا على عقول البشر بل أمر ونهى بحكمته ووعد وواعد بمشيئته ولو كان كل مالا تدركه
(١) أى نسبة زيادة جسد الكافر على ضرسه كنسبة زيادة جسد أحدكم على ضرسه وأمر الآخرة وراء طور
العقول فتؤمن بذلك ولا تبحث عنه