النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - ١٩٠٧ - إِنَّ اللهَ تَعالَى يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ تَعَهُ وَيَسُرُهُ مَنْ الَّاسِ، وَيُقَرِّرُهُ بُذُنُوبِهِ، فَقُولُ: أَقْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ تَعْرِفُ ذَبَ كَمَا؟ فَقُولُ: فَعَمْ أَى رَبِّ، ◌َّ ذَا فَرََّهُ بِذُنُوبِ، وَرَأْى فِى نَفْسِهِ أَنْهُ قَدْ مَلَكَ قَالَ: فَإِّى قَدْ سَتَرُهَا عَلْيْكَ فِى الَّذْنَا، وَأَنَا أَغْهُرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كَنَابَ حَسناته بيمينه، وَمَّا الْكَافِرُ وَالُنَافَقُ فَقُولُ الْأَشْهَاُ: (هُوْلَاءِ الّذِينَ كَذَّيُوا عَلَى رَبِِّمْ، أَلْنَهُ اللهِ عَلَى الَّالِينَ) - (حم ق نه) عن ابن عمر ١٩٠٨ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى يَرْضَى لَكْثَلَاثًا وَيُكْرَّهُ لَكُمْ ثَلَاثًا. ◌َْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِ كُوا بِهِ (إن الله تعالى يدنى المؤمن) أى يقربه منه بالمعنى المقررفيما قبل (فيضع عليك كنفه) أى ستره فيحفظه (ويستره) به (من الناس) أهل الموقف صيانة له عن الخزى والتفضح مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه (ويقرره بذنوبه) أى يجعله مقرا بها أن يظهرها له ويلجئه إلى الإقرار بها (فيقول) تعالى له (أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا) مرتين (فيقول) المؤمن (نعم) أعرفه وفى رواية أعرف (أى رب) أى يارب أعرف ذلك وهكذا كلما ذكر له ذنبا أقر به (حق إذا قرره بذنوبه) أى جعله مقرا بها كلها بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار بها (ورأى فى نفسه) أى علم الله فى ذاته أنه) أى المؤمن (قد هلك ) باستحقاقه العذاب لاقراره بذنوب لايجد لها مدفعاً ولاءنا جواباً منجعا ويجوز كون الضمير فى رأى للمؤمن والواو فيه للحال ذكره القاضى (قال) أى اللّه (فإنى) أى فاذ قد أقررت وخفتنى إلى (قد سترتها، أى الذنوب (عليك فى الدنيا) هذا استئناف جواب عمن قال ماذا قال الله ( وأنا أغفرها لك اليوم ) قدم انا ليفيد الاختصاص إذ الذنوب لا يغفرها غيره ولم يقل أنا سترتها عليك لأن الستر فى الدنيا كان باكتساب من العبد أيضاً قال الغزالى رحمه الله تعالى وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر علي الناس عيوبهم واحتمل فى حق نفسه تقصيرهم ولم يذكرهم فى غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن يجازى بذلك (ثم يعطى) بالبناء للمجهول أى يعطى الله المؤمن إظهاراً لكرامته وإعلاما بنجاته وإدخالالكمال السرور عليه وتحقيقاً لقوله تعالى ((فأما من أوتى كتابه بيمينه)) (كتاب حسناته بيمينه) أى بيده اليمنى وأما الكافر) بالإفراد (والمنافق) بالإفراد وفى رواية للبخارى والمنافقون بالجمع (فيقول الأشهاد) جمع شهيد جمع شاهد أى الحاضرون يوم القيامة الأنبياء والملائكة والمؤمنون أو المراد أهل المحشر لأنه يشهد بعضهم على بعض (هؤلاء) إشارة إلى الكافرين والمنافقين (الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين) وفيه رد على المعتزلة المانعين مغفرة ذنوب غير الكفار وعلى الخوارج حيث كفروا بالمعاصى والمراد بالذنوب هنا الحقوق المتعلقة بالخلق بدليل ماروى إذا خلص المؤمنون من النار احتبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت عليهم فى الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة . وأل فى المؤمن عهدية لاجنسية والمعهود من لم يتجاهر فى الدنيا بالمعاصى بل استتر بستر الله وإلا فلا بد من دخول جماعة من عصاة المؤمنين النار (حم ق) البخارى فى المظالم فى التوبة (ن) فى التفسير (٥) فى السنة كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب ( إن الله يرضى لكم ثلاثاً) من الخصال (ويكره لكم ثلاثاً) يعنى يأمركم بثلاث وينها كم عن ثلاث إذ الرضى بالشىء يستلزم الأمر والأمر بالشىء يستلزم الرضى به فيكون كناية وكذا الكلام فى الكراهة، وأتى باللام فى الموضعين ولم يقل يرضى عنكم ويكره منكم رمز إلى أن فائدة كل من الأمرين عائدة لعباده فالأولى ما أشار اليها بقوله (فيرضى لكم) الفاء فيه تفسيرية ( أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً) فى عبادته فهذه واحدة خلافا لقول النووى - ٣٠٢ - شَيْئًا، وَأَن تَعْتَصِمُوا بحَبْل الله جميعًا وَلَ نَفَرُّقُوا، وَأَنْ تَ صِحُوا مَنْ وَلََّهُ اللهِ أَمْرَكُمْ، وَيَكَرَهُ لَكُمْ: قِيَلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ الدُّؤَالِ، وَإِضَاعَةً لْمَال - (حم م) عن أبى هريرة - (حـ) ١٩٠٩ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَرَفَعُ بِهَذَا الْكِتَبِ أَفَوَامَا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ - (٥٢) عن عمر - (*) ١٩١٠ - إنّ اللهَ تَعَلَى يَزِيدُ فى عُمُرُ الرَّجُلِ بِيْرِّه وَالدَيْهِ - ابن منيع (عد) عن جابر - (ض) ١٩١١ - إنَّ اللهَ تَعَالَى يَسْأَلُ الْعَبْدَ عَنْ فَضْل عَلْهِ كَ يَسْأَلُهُ عَنْ فَضْلِ مَاله - (طس) عن ابن عمر (ض) ثنتان (و) الثانية (أن تعتصموا بحبل الله جميعاً) أى القرآن، يرشدك إلى ذلك خبر القرآن حبل الله المتين والحديث يفسر بعضه بعضاً ثمن فسره بعهد الله أو اتباع كتابه كأنه غفل عن ذلك ولا عطر بعد عروس والاعتصام به التمسك بآياته والمحافظة على العمل بها (ولا تفرقوا) بحذف إحدى التامين وهذا نفى عطف على تعتصموا أى لا تختلفوا فى ذلك الاعتصام كم اختلف أهل الكتاب أو هو نهى عن أن يكون ما قبله من الخبر بمعنى الأمر يعنى اعتصموا ولا تفرقوا وكذا اللام فى قوله ولا تشركوا (و) الثالثة (أن تناصحوا من ولاه الله أمركم) أى من جعله والى أمركم وهم الامام ونوابه والمراد بمناصحتهم ترك مخالفتهم والدعاء عليهم والدعاء لهم ومعاونتهم على الحق والتلطف فى إعلامهم بما غفلوا عنه من حق الحق والخلق ولم يؤكد هنا بقوله ولا تخالفوا إشعاراً بأن مخالفتهم جائزة إذا أمروا بمعصية (ويكره لكم قيل وقال) مصدران أريد بهما المقاولة والخوض فى أخبار الناس أو ماضيان كما سبق (وكثرة السؤال) عن الأخبار وقيل من الأموال وقد سق مافيه (إضاعة المال) (١) بصرفه فى غير وجهه الشرعى وقد سبق من ذلك ما فيه بلاغ ◌ٍ فائدة) حكى أن الأضمر لما أراد الرشيد مجالسته قال له أعلم أنك أعلم منا ونحن أعقل منك فلا تعلمنا فى ملاٍ ولا تذرنا فى خلاء واتركنا حتى نبدأك بالسلام ثم إذا بلغت فى الجواب حد الاستحاق لا تزد إلا باستدعاء، وإذا وجدتنا خرجنا عن الحق فأرجعنا ما استطعت من غير تقريع على خطيئتنا ولا إضجار بطول التردد إلينا لثلاثهون فى أعيننا فلا نعنى بقولك يا أبا محمد إنه لن تهلك أمة مع التناصح وأن يهلك ملك مع الاستشارة وأن يهلك قلب مع التسليم (حم م عن أبى هريرة) (إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب) أى بالايمان بالقرآن وتعظيم شأنه والعمل بمقتضاه مخلصاً (أقواما) أى درجة أقوام ويشرفهم ويكرمهم فى الدنيا والآخرة (ويضع) أى ويحقر ويخفض ويذل (به آخرين) وهم من لم يؤمن به أوآمن ولم يعمل به مخلصاً وآخرين بفتح الخاء اسم على أفعل والأنثى أخرى أى يخفض ويذل به قوما آخرين وهم من أعرض عنه ولم يأتمر به أو قرأه أو عمل به مرائياً فيضعه أسفل السافلين لقوله تعالى (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور) وعدل عن أن يضع به أقواما إلى آخرين إشارة عن تأخرهم عن منازل القرب ودرجات الأبرار (م) فى الصلاة (٥) فى السنة (عن عر) بن الخطاب ولم يخرجه البخارى (إن الله تعالى يزيد فى عمر الرجل) ذكره وصف طردى والمراد الإنسان (ببره والديه) أى أصليه وإن عليا يعنى بإحسانه اليهما وطاعته إياهما فى كل مندوب أو مباح والمراد أنه يبارك له فى عمره أو هو فى المعلق كما يأتى (ابن منيع) فى معجم الصحابة (عد) كلاهما (عن جابر) وفيه الكلى وهو محمد بن السائب قال فى الكاشف قال البخارى تركه القطان وابن مهدى وفى الضعفاء رماه بالكذب زائدة والتيمى والجوزجانى وابن معين وابن حبان وغيرهم . (إن الله تعالى يسأل العبد) يوم القيامة (عن فضل عليه) أى عما فضل منه عن العمل به لخاصة نفسه هل أغاث (١) وسبب النهى أنه إفساد والله لايحب الفساد ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما فى أيدى الناس. B - ٢٠٣ - ١٩١٢ - إن الله أَعَالَى يُسْعُرجَهم كُلّ يَوْه فى نْف النَّارِ، وَيُخْتُهَاَ فى يَوْم لجمعة - (طب) عن واثلة -(ض) ١٩١٣ - إنَّ الله تَعَلَى يَطَّلِحُ فِ الْعِدَيْنِ إِلَى الْأَرْضِ قَبْرُزُوا مِنَ المَنَاوِلِ تَلْعَقُكُ الرَّحْمَةُ - ابن عساكر أنس - (ض) عر. ١٩١٤ - إنَّ اللهَ تَعالَى يَافِى الْأَمْيّينَ يَوْمَ الْفَيَاءَةَ مَالاَ يُعَا فِى الْعَلَمَاء - (حل) والضياء عن أنس - (ض) بجاهه الملهوف وأبلغ الحكام حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ونحو ذلك (كما يسأله عن فضل ماله) هل أنفق منه على المحتاج وأطعم الجائع وكسا العريان وفك العانى وفك الأسير ونحو ذلك وهذا حث شديد على تجنب البخل بعلمه أو بجاهه وأن عليه إعانة عيال الله بشفاعته وتعليمه وغير ذلك (طص عن ابن عمر ) بن الخطاب رضى الله عنه وفيه يوسف بن يونس الأفطس قال الذهبى جرحه ابن عدى ( إن الله تعالى يسعر) أى يشدد لهب (جهم كل يوم فى صف النهار) أى وقت الاستواء (ويخبتها فى يوم الجمعة) لما خص به ذلك اليوم من عظيم الفضل وتفضيله على سائر الأيام ولعظم صلاة الجمعة الواقعة فيه حالتئذ ومن ثم ذهب الشافعية إلى عدم انعقاد صلاة لا سبب لها فى وقت الاستواء وحرمتها إلا يوم الجمعة فتنعقد ولا تحرم وساعة الإجابة مبهمة فى يوم الجمعة فلا يناسب المنع من العبادة والدعاء رجاء مصادفتها (طب عن وائلة) بن الأسقع قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم مابال يوم الجمعة يؤذن قبلها بالصلاة نصف النهار وقد نهيت فى سائر الأيام فذكره قال الهيثمى فيه بشربن عون قال ابن حبان روى مائة حديث كلها موضوعة انتهى فكان على المصنف حذفه من الكتاب ( إن الله يطلع فى العيد ) الفطر والأصحى (إلى الأرض) أى إلى أهلها إطلاعا خاصا مقتضياً لشمول الرحمة وإدرار البر والمراد أهل الأرض من المؤمنير (فابرز وامن المنازل) إلى مصلى العيد ندباً (تلحقكم) أى لتلحقكم (الرحمة فإن نظره إلى عباده نظر رحمة ومثوبة والخطاب للرجال وكذا للعجائز بإذن أزواجهن فيحضرن مصلي العيد مبتذلات لهذا الحديث ( ابن عساكر) فى التاريخ (عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلى فى الفردوس وفيه ضعف (إن الله تعالى يعانى الأميين) أى الجاهلين الذين لم يقصروا فى تعلم ماوجب عليهم ( يوم القيامة) الذى هو محل الجزاء (ما) وفى روايه بما ( لا يعافى العلماء) الذين لم يعملوا بما علموا لأن اءاهل يهم على رأسه كالبهيم ليس عنده رادع يردعه ولا زاجر يكفه فإذا لم يقصر فهو معذور والعالم إذا ركب هواه ردعه علمه وكفه فإن لم يفد فيه ذلك فقد ألقى نفسه فى المهالك، كلما قبح من سائر الناس فهو من العلماء أقبح لأن زيادة قبح المعصية يتع زيادة الفضل والمرتبة وزيادة النعمة على العاصى تتبع المعصى وليس لأحد من الأيام مثل فضل العلماء الكرام ولا على أحد نعمة من النعم مالله عليهم منها والجزاء يتبع الفعل وكون الجزاء عقاباً يتبع كون الفعل قبيحاً: تى ازداد قبحا ازداد عقابه شدة فإذا كان العاصى العالم أشد عذاباً من العاصى الجاهل ومن ثم فضل حد الحر على العبد حتى أن أبا حنيفة لايرى رجم الكافر وعلهم لا يغنى عنهم شيئا وكيف يغنى وهو سبب مضاعفة العذاب والداعى إلى تشديد الأمر عليهم؟ أفاده كله الزمخشرى (حل) من حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن سيار بن حاتم ن جعفر بن سليمان الضبى عن ثابت عن أنس (والضياء) المقدسى فى المختارة من هذا الطريق (عن أنس) بن مالك ثم قال أبو نعيم حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر قال عبد الله قال أبى هذا حديث منكر انتهى وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وأورده الضياء فى المختارة وصححه قال المؤلف فى مختصر الموضوعات وهما طرفا نقيض انتهى ورواه عنه أيضاً البيهقى ثم قال قال عبد الله بن أحمد هذا حديث منكر حدثنى به أبى وما حدثنى به إلامرة - ٢٠٤ - ٠٠٠١٠٠ ١٥٠٠٠ ١٩١٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى يُعجَبُ من سائل يَسْالْ غَيْرَ الجَّةَ، وَمر معط يعطى لغير الله ومن متعوذيتعوذ ٠٠ مِنْ غَيْرِ النّار - (خط) عن ابن عمرو ١٩١٦ - إِنْ الله تَعَلَى يَعَذِّبُ يَوْمَ القَيَمَةِ الَّذِينَ يُعذّبُونَ الَّاسَ فِي الدُّنْيَا - (جممد) عن هشام بن حكيم - (حم هب) عن عياض بن غنم - (صح) ١٩١٧ - إن للهَ لَهَالَى يُعطى الدنيا عَلَنَّه الآخرَة، وَأَبَى أنْ يُعْطِىَ الآخرَةَ لَى نيه الدنيا - ابن المبارك عن أنس ۔ (ض) (إن الله تعالى يعجب) يعجب إنكار (من سائل؛ أى طالب ( يسأل غير الجنة)) التى هى أعظم المطالب وأجل المواهب ( ومن معط يعطى لغير الله) من مدح مخلوق والناء عليه فى المحافل ونحو ذلك لأن ذلك لا يرضاه عاقل لنفسه فان من كان له جوهر نفيس يمكنه أن يأخذ فى ثمنه ألف ألف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك عجيبا وخسراناً عظيما وغبنا فظيعاً ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور العلم وسفاهة الرأى وقلة العقل فما يناء العبد بعلمه من الخلق من مدحة وحطام بالإضافة إلى رضى مولاه وشكره وثنائه وثوابه أقل من فلس فى جنب الدنيا وما فيها فعجيب أن تفوت نفسك تلك الكرامات الشريفة بهذه الأمور الدنيئة الحقيرة ( ومن متعوذ يتعوذ من غير النار) التى قصم ذكرها الظهور وصفر الوجوه وقطع القلوب وأذاب الأكباد وأدمى عيون العباد. ذكر عند الحسن أن آخر من يخرج من الناررجل يقال له هناد أو غيره عذب ألف عام ينادى ياحنان يامنان، فبكى الحسن وقال ليتى كنت هناداً فعجيوا منه قال ويحكم أليس يوماً يخرج؟ فالطاقة الكبرى والمصيبة العظمى هى الخلود (خط عن ابن عمرو) بن العاص ( إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس فى الدنيا) ظلما بخلافه بحق كقود وحد وتعزير والمراد أن لهم مزيد مزية على غيرهم من عصاة المؤمنين الذين يعذبهم بذنوبهم وقد يدرك العفو من شاء الله مهم فلا يعذب أصلا، وذكر الدنيا مع أنه لا يكون إلا فيها تتميم أو للمقابلة (حم م) فى الأدب (عن هشام بن حكيم) بن حزام القرشى الأزدى صحابى ابن صحابى مات قبل أيبه ووهم من زعم أنه قتل بأجنادين ( حم هب عن عياض بن غم) وسببه كمافى مسلم مر هشام على أناس من الأنباط قد أقيموا فى الشمس وصب على رؤسهم الزيت فقال ماهذا فقيل يعذبون فى الخراج أو الجزية فقال أشهد أنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول وساقه ولم يخرجه البخارى وقال زين الحفاظ العراقى إسناد أحمد صحيح. ( إن الله تعالى يعطى الدنيا على نية الاخرة (١)) لأن أعمال الآخرة كلها محبوبة له تعالى فإذا أحب عبداً أحبه الوجود الصامت كله والناطق إذ الخلق كلهم تمع للخالق إلا من حقت عليه الشفاوة ومن جملة الصامت الدنيا فهى تهرول خلف الزاهد فيها الراغب فى الآخرة ولو تركها لتبعته خادمة له والراغب فى الدنيا بالعكس فتهرب الآخرة منه فإنه تعالى يبغض الدنيا وأهلها ومن أبغضه تعاصت عليه الدنيا وتعسرت وأتعبته فى تحصيلها لأنها مملوكة للّه فتهين من عصاه وتكرم من أطاعه (( ومن يهن أد فما له من مكرم)) فلذا قال (وأبى) أى امتنع أشد امتناع عن أن يعطى الآخرة على نية الدنيا) (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه، فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الدنيا والآخرة جميعاً وإن أردت الدنيا ذهبت عنك الآخرة حالا وربما تنال الدنيا كما تريد الآخرة وإن نلتها فلا تبقى لك فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة قال الطبى أشار بالدنيا إلى الأرزاق وبالدين (١) فمن اشتغل بأعمال الآخرة سهل عليه حصول رزقه ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)) - ٣٠٥ - ١٩١٨ - إن اللّهَ تَعَالَى يَغَارُ لَسْلم فليغر - (طس) عن ابن مسعود (ض) ١٠/٤/٠٤٠//٥ ١٩١٩ - إنّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغيرَةُ اللهِ أَنْ يَأْنِىَ الْمُؤْمِن مَاحَرَمَ اَللّهَ عَلَيه - (حم ق ت) عن أبى هريرة - (مم) إلى الأخلاق يشعر بأن الرزق الذى يقابله الخلق هو الدنيا وليس من الدنيا فى شىء وأن الأخلاق الحميدة ليست غير الدين انتهى وفى المدخل خبر من بدأ بحظه من الدنيا فاته حظه من الآخرة ولم ينله من دنياه إلا ماقسم له ومن بدأ بحظه من آخرته نال من آخرته ما أحب ولم ينل من دنياه إلا ما قسم له قال ابن عيينة أوحى الله إلى الدنيا من خدمك فأتعبيه ومن خدمنى فاخدميه ( ابن المبارك) فى الزهد (عن أنس) ظاهر حال المصنف أنه لميره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو تجيب فقد خرجه الديلى فى الفردوس مسنداً باللفظ المزبور عن أنس. ( إن الله تعالى يغار للمسلم ) أى يغار عليه أن يتبع شيطانه وهواه وجمع دنياه لأنه حبيبه وغيرته زجره عن ذلك ( فليغر) أى المسلم على جوارحه أن يستعملها فى المعاصى فالله سبحانه يغار على قلب عبده المسلم أن يكون معطلا من حبه وخوفه ورجائه فإنه خلقه لنفسه واختاره من خلقه كما فى الخبر الإلهى: ابن آدم خلقتك لنفسى وخلقت كل شىء لك فيحقى عليك لا تشتغل بما خلقته لكعما خلقتك له؛ وفى أثر آخر: خلقتك لنفسى وخلقت كل شىء لك فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب. ويغار على لسانه أن يتعطل عن ذكره ويشتغل بذكر غيره ويغار على جوارحه أن تتعطل عن طاعته وتشتغل بمعصيته فيقبح بالعبد أن يغار مولاه على قلبه وجوارحه وهو لا يغار عليها وإذا أراد الله بعيد خيراً سلط على قلبه إذا أعرض عنه واشتغل بغيره أنواع العذاب حتى يرجع قلبه إليه وإذا اشتغلت جوارحه بغير طاعته ابتلاها بأنواع البلاء واعلم أن ماذكر من سياق الحديث هو ماوقفت عليه فى نسخ الكتاب والذى وجدته فى الطبرانى إنما هو ظاهر بلفظ إن الله ايغار لعبده المؤمن فليغر لنفسه (تنبيه) قال ابن العربى أشد المؤمنين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك كان شديداً فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وانتقامه لله ولم يأخذه فيه لومة لائم وصحبه تابعوه فى الغيرة (طس) وكذا أبو يعلى (عنابن مسعود) قال الهيشمى فيه عبدالأعلى على بن عامر الثعلبى وهو ضعيف ورواه عنه أيضاً الدارقطنى قال ابن القطان والحديث لا يصح فإن فيه أباعبيدة عن أمه زوج ابن مسعود ولا يعرف لها حال وليست زينب امرأة عبدالله الثقفية لأنتلك صحابية وابن مسعود عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم إلى سنة ثنتين وثلاثين فلا يبعد أن يتزوج غير صحابية (إن الله تعالى يغار) على عبده المؤمن (وإن المؤمن يغار وغيرة الله) هى (أن يأتى المؤمن) أى يفعل (ما حرم الله عليه) ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات وأشنع القتلات وشدة غيرته على إماته وعبيده فإن عطلت هذه العقوبات شرعا أجراها سبحانه قدراً ومن غيرته تعالى غيرته على توحيده ودينه وكلامه أن يحظى به غير أهله فال بينهم وبينه غيرة عليه (( وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه)) وما ذكر من أن الرواية أن يأتى المؤمن ماحرم الله عليه هو ما الأكثر لكنه فى مسلم بلفظ ما حرم الله عليه بالبناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن وفى رواية أبى ذرأن لا يأتى بزيادة لاقال الصغانى والصواب حذفها وقال الطبى تقديره غيره الله ثابتة لأجل أن لا يأتى قال الكرمانى وبتقدير أن لا يستقيم المعنى بائبات لا فذلك دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها كثيرا وفى الحديث تحذير شديد من اقتحام حى المعاصى والآثام المؤدية للهلاك والطرد عن دار السلام ﴿تنبيه﴾ من غيرة الحق تعالى على الأكابر أنهم إذا ساكنواشينا سواه أو لاحظوا غيره شوش عليهم وامتحنهم حتى تصفو أسرارهم له كما فعل بيوسف عليه الصلاة والسلام حين قال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرفى عندربك أى ملك مصر فلبث فى السجن لذلك مالبث وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أعجبه إسماعيل عليه السلام أمر بذبحه ونظر بعض الأولياء إلى شاب نظرة فاذا كف من الهوى (م ٢٠ - ابيض القدير - ج ٢) - ٣٠٦ - ١٩٢٠ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، وَيَأْخُذُهَا بَعِينِهِ فَيْرَبِّهَاَ لَحَدْ كَ يُرَبِى أَحَدُ كُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ الَّقْمَةَ لَنَصِيرُ مِثْلَ أَحْد - (ت) عن أبى هريرة - (صح) مے ٠٠ ٠٠ ١٩٢١ - إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر - (حم ت· حب ك هب) عن ابن عمر - (ح) ٠٠ قد لطمه وسقطت عينه وسمع صوتا لطمة بنظرة وإن زدت زدناك وذلك لعلو قدرهم عنده (حم ق) فى التوبة (ت) فى النكاح (عن أبى هريرة) إطلاقه عزو الحديث بحملته إلى الشيخين غير سديد قال الحافظ العراقى لم يقل البخارى والمؤمن يغار اهـ وقال الصدر المناوى أخرجه البخارى إلا قوله وأن المؤمن يغار وكذا الترمذى أهـ وقال ابن حجر زاد مسلم أى على البخارى وأن المؤمن يغار ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه) كناية عن حسن قبولها لأن الشىء المرضى يتلقى باليمين عادة قال . ألم أك فى يمنى يديك جعلتنى فلا تجعلنى بعدها فى شمالكا ذكره القاضى وقال غيره ذكر اليمين لأنها عرفالما عز والشمال لما هان والله تعالى منزه عن الجارحة وقيل المراد يمين الذى يدفع إليه الصدقة وأضيفت له تعالى لقصد الاختصاص أى أن الصدقة فيها الله تعالى (فيربيها لأحد كم) يعنى يضعف أجرها أى يزيد فى كميته عينها فيكون أثقل فى الميزان (٥) كما يربى أحدكم تمثيل لزيادة التفهيم (٠هره) صغير الخيل وفى رواية فلوه بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو ويقال بكسر فسكون مخففاً وهو المهر وقيل كل عظيم من ذات حافر وفى رواية قصيله وذلك لأن دوام نظر اللّه إليها يكسوها نعت الكمال حتى ينتهى بالتضعيف إلى حال تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين المهر إلى الخيل وخصه بضرب المثل لأنه يزيدزيادة بينة ولأن الصدقة نتاج عمله ولأنه حينئذ يحتاج للتربية وصاحبه لايزال يتعهده وإذا أحسن القيام به وأصلحه انتهى إلى حد الكمال وكذا عمل الآدمى سما الصدقة التى يحاذيها الشيطان ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء فلا تكاد تخاص إلى الله إلا موسومة بنقائص لا يجبرها إلا نظر الرحمن فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول فتح لها باب الرحمة فلا يزال نظر الله إليها يكسيها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى تنتهى بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل وقوع المناسبة بين اللقمة كما شار إليه بقوله ( حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد ) بضم الهمزة الجبل المعروف قال فى الكشف هذا مثل ضرب لكون أصغر صغير يصير بالتربية أكبر كبير اهـ والقول بأنه يعظم ذاتها حقيقة ليثقل فى الميزان غير سديد ألا ترى إلى خبر البطاقة التى فيها الشهادة حيث توضع فى الميزان فتقل على سائر الأعمال فلاحاجة فى الرجحان إلى تعظيم الذوات وخص التربية بالصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد أيضا بقبوله رمزا إلى أن الصدقة فرضا كانت أو نفلا أحوج إلى تربية الله وزيادة النواب ومشقتها على النفوس بسبب الشح وحب المال (تنيه) قال ابن اللبان نسبة الأيدى إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدءاً وإعادة وتلك الأنوار متفاوتة فى روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة التخصيص لما ظهر عنها فنور الفضل بالمن ونور العدل باليد الأخرى وهو سبحانه منزه عن الجارحة ( ت عن أبى هريرة) ورواه الطبرانى عن عائشة قال الهيشمى ورجاله رجال الصحيح وقال الذهبى أخرجه الشيخان بمعناه (إن الله يقبل توبة العبد) أى رجوعه إليه (مالم يغرغر) أى تصل روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشىء الذى يتغرغر به لأنه لم يعاين ملك الموت ولم ييأس من الحياة فتصح توبته بشروطها فإن وصل لذلك لم يعتد بها لقوله تعالى((وليست التوبة للذين يعملون السيئات، الآية، ولأن من شرط التوبة العزم على ترك الذنب المكتوب عنه وعدم المعاودة عليه وذلك إنما يتحقق مع تمكن التائب منه وبقاء الأوان الاختيارى ذكره القاضى وكما أن من وصل لتلك الحالة لا تقبل توبته لا ينفذ تصرفه وجزم الطيى كالمظهر بصحة إيصائه ووصيته وتحليله منوع منهما كيف وقد عاين ملك - ٣٠٧ - ١٩٢٢ - إن اللّهَ قَالَى يَقُولُ لِأَهْوَنَ هْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ نَّكَ مَائى اُلْأُرْض من شَىءٍ كُنْت تفتدى به ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْسَلُكَ مَاهُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فى صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَنُشْرِلَكَ بِى شَيْنَ فَأَيْتَ إلّ الشّرْكَ - (ق) عن أنس (*) ١٩٢٣ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِى، وَأَنَا أَجْزى به، إنَّ الصَّائم فَرْحَتَيْن: إذَا أَفْطَرَ فَرَحَ، وَإِذَاَ لَ الله تَعَلَى بَرَاهُ فَرَحَ، وَلَّذِى نَفْسُ مُعَدْ بَّدَهَ كُوهُ فَمَ الصَّائِ أَبُ عِنْدَالهِ مِنْ رِيِحِ المِسْكِ - (حم م ن) عن أبى هريرة وأبى سعيد معا - (*) الموت وليس من الحياة ومعاينته اليأس مثل الغرغرة ولذلك لم ينفع فرعون إيمانه حينئذ ( حم ت ) فى الدعوات (٥) فى الزهد ( حب ك) فى التوبة ( هب) كلهم ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال المزى ووهم من قال ابن عمرو ابن العاص اه قال الترمذى حسن غريب ولم يبين لم لا يصح قال ابن القطان وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه أبو حاتم وقال أحمد أحاديثه منا كيرونقل فى الميزان تضعيفه عن ابن معين وتوثيقه عن غيره ثم أوردمن منا كيره أخبارا هذا منها . (إن الله تعالى يقول) يوم القيامة (لأهون) أى أسهل (أهل النار) وفى خبر سيجى. أنه أبو طالب ( عذابا لوأن لك ما فى الأرض من شىء) أى لو ثبت لأن لو تقتضى الفعل الماضى وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو وجب حذف الفعل لأن مافى أن من معنى التحقق والثبات منزل منزلة الفعل المحذوف ( كنت تفتدى به) من النار وهو بالفاء من الافتداء وهو خلاص نفسه ما وقع فيه بدفع ما يملكه وهذا إلماح لقوله ((لوأن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوابه، قال عبر بالماضى لتحقق الوقوع (نعم) أفعل ذلك قال الله تعالى ( فقد سألتك ماهو أهون من هذا) أى أمرتك بما هو أهون عليك منه وإلا يكون الشىء واقعا على خلاف إرادته وهو محال ربما تقرر من أن الارادة بمعنى الأمر يسقط احتجاج المعتزلة به زاعمين أن المعنى أردت منك التوحيد لمخالفت مرادى قال الطبىء الإرادة هنا أخذ الميثاق فى قوله سبحانه («وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم، بقرينة قوله (وأنت فى صلب) أبيك آدم عليه السلام حين أخذت الميثاق ( أن) أى بأن ( لا تشرك بي شيئا فأبيت) إذ أخرجتك إلى الدنيا (إلا الشرك) أى فامتنعت إلا أن تشرك بى من لا يستطيع لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرا إشارة إلى قوله تعالى ((أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا، من قبل ويحمل الإباء هنا على نقض العهد وهذا استثناء مفرغ وحذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب لأن فى الإباء معنى الامتناع فيكون نفيا معنى أى ما اخترت إلا الشرك رق عن أنس)، (إن الله يقول إن الصوم لى) أى لا يتعبد به أحد غيرى أو هو سر بينى وبين عبدى (وأنا أجزى به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب (إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح) قال القاضى ثواب الصوم لا يقدر قدره ولا يقدر على إحصائه إلا الله فلذلك يتولى جزاءه بنفسه ولا يكله إلى ملائكته والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران أحدهما أن جميع العبادة ما يطلع عليه العباد والصوم مر بينه وبين الله يفعله خالصا لوجهه ويعامله به طالا لرضاه الثانى أن جميع الحسنات راجعة إلى صرف المال فيما فيه رضاه والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن النقص والتحول مع مافيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش فبينه وبينهما أمد بعيد لفراغه بغير قاطع أو لخلوصه لله أو بتوفيق الله له أو صومه وعونه ويحتمل أن ي يد بفطره يوم موته فإن المؤمن صام عن لذاته المحرمة طول عمره فدهره فى ذلك يوم موته وفطره فى آخره وذلك حين فرحه بما يرى ما أعد الله له من الكرامات ( وإذا لقى الله تعالى جزاء فرح والذى نفس محمد بيده) أى بقدرته وإرادة، (لخلوف فم الصائم) بضم الخاء تغير ريحه لخلو المعدة عن الطعام قال النووى هذا الصواب الذى عليه الجمهور وكثير يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ (أطيب عند الله) يوم القيامة كما فى خبر - ٣٠٨ - ١٩٢٤ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: أَنَا ثَثُ الشِّرِيكَيْنْ، مَلَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبهِ، فَإذَا خانه خرجت من بَيْهِمَا - (دك) عن أبى هريرة (ح) ٠٠ ١٩٢٥ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: يَاأْبَنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِهَدَتِى أَمْلَأَّ صَدْرَكَ غَنّى، وَأَسْدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَّتُ يَدَيْكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسْدَّ فَقْرَكَ - (حم تك) عن أبى هريرة - (ح) مسلم أو الدنيا كما يدل عليه خبر آخر ولا مانع من إرادتهما (من ريح المسك) عند الخلق قال البيضاوى تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب مايستلذ من جنسه وهو المسك ليقاس عليه مافوقه من آثار الصوم ونتائجه وقال غيره خصه لأنهم يؤثرونه على غيره وهو استعارة لجريان عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستغير ذلك لتقريبه من الله تعالى وفى تعليق القاضى إن للأعمال ريحا تفوح يوم القيامة فريح الصوم منها كالمسك قال ابن حجر اتفقوا على أن المراد من سلم صيامه عن الإثم وفى هذا الحديث وما قبله وما بعده رد على من كره أن يقال إن الله يقول وقال إنما يقال قال كأنه كره ذلك لكونه لفظا مضارعا (حم م ت) فى الصوم (عن أبى هريرة وأبى سعيد معا) ألفاظ متقار (إن الله تعالى يقول أناثالث الشريكين) بالمعونة وحصول البركة والتماء (ما لم يخن أحدهما صاحبه) بترك أداء الأمانة وعدم التحرز من الخيانة (فإذا خانه) بذلك (خرجت من بينهما) يعنى نزعت البركة من مالهما قال الطبى فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته ثالثا لهما وقوله خرجت ترشيح للاستعارة وفيه ندب الشركة وأن فيها البركة بشرط الأمانة وذلك لأن كلا منهما يسعى فى نفع صاحبه والله فى عون العبد مادام فى عون أخيه كمافى خبر آخر (د) فى البيع (ك) صححه (عن أبى هريرة) سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حبان فى الثقات لكن أعله ابن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال إنه الصواب نقله ابن حجرورواه الدارقطنى باللفظ المزبور عن أبى هريرة نعم قال لم يسنده أحد إلا أبو همام الأهوازى وحده (إن الله تعالى يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادتى) أى تفرغ عن مهماتك لطاعتى ولا تشتغل باكتساب ما يزيد على قوتك وقوت ممونك فانك إن اقتصرت على مالابد منه واشتغلت بعبادقى (أملأ صدرك) أى قلبك الذى فى صدرك (غنى) وذلك هو الغنى على الحقيقة لأن ما هنا فيمن يهتم بما زاد على كفاية نفسه ومعمونه على وجه الكفاية كماتقرر (وأسد) بسين مهملة (فقرك) يعنى تفرغ عن مهماتك لعبادتى أقض ٠هماتك ومن قضى الله مهماته استغنى عن خلقه لأن الغنى علي الإطلاق وهو المعنى بقوله أملا صدرك غنى وبما تقرر من أن المأمور به التفرغ عن اكتساب ما يزيد على الكفاية علم أنه لاتدافع بينه وبين نحو خبر أعظم الناس هما الذى يهتم بأمر دنياه وآخرته (وإن لم تفعل) ذلك (.لأت يديك شغلاً) بضم الشين وبضم الغين وتسكن للتخفيف وشغلت به بالبناء للمفعول تلهيت به وخص اليدين لأن مزاولة الاكتساب بهما (ولم أسد فقرك) أى وإن لم تتفرغ لذلك واشتغلت بغيرى لم أسد فقرك لأن الخلق فقراء على الاطلاق فتزيد فقرا على فقرك وهو المراد بقوله ملأت يديك الخ ذكره الطبى قال العلائى أمر الله فى هذا الخبر بالتفرغ لعبادته ومن جملة ذلك أن لا يكون فى القلب شاغل عن الاقبال على طاعته وقد صرح المصطفى صلى الله عليه وسلم فى غير ماخبر بأن الفراغ من النعم التى لا يليق إهمالها قال ابن عطاء الله فرغ قلبك من الأغبار يملأه من المعارف والأسرار ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت لا تستنبط منه النوال ولكن استقبط من نفسك وجود الاقبال وقال الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه البه ويقل عوائقك ثم لا ترحل اليه (حم تدك عن أبى هريرة) رضى الله عنه قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي فى التلخيص لكنه فى كتاب الزهد نقله عن التوراة بهذا اللفظ ثم قال وروى مرفوعا ولا يصح انتهى وفيه عند الترمذى - ٢٠٩ - ١٩٢٦ - إنّ اهَ تَعَلَى يَقُولُ: إذَا أُحَذْتُ كَريمَى عَبْدى فى الدُّنْيَاَ لْ يَكُنْ لَهُ جَرَاءُ عندى إِلّ الجمنه. (ت) عن أنس - ( ح) ١٩٢٧ - إنَّ اللهَ أَعَلَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمَأْبُونَ بِلَالِ؟ اليَوْمَ أُظِلُهُمْ فِ ظِلّ يَوْمَ لَا ظِلّ إلَّ ظلِّ - (حم م) عن أبى هريرة (*) ١٩٢٨ - إنّ اللهَ تَعَنّى يَقُولُ: أَمَعَ عَبْدِى مَاذَ كَرَنى، وَتَحَرٍّ أَمْ فِى شَفَتَاءُ - (حممك) عن أبى هريرة (*) ١٩٢٩ - إنَّ اللهَ تَعَانَى يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِى كُلِّ عْدى الَّذِى يَذْكُرُنى،َ هُوَ هُلَاقِ قَرْنَهُ - (ت) عن عمارة أبو خالد الوالى عن أبيه وأبوه لا يعرف كما فى المنار وزائد بن نشيط لا يعرف أيضا (إن الله تعالى يقول إذا أخذت كريمتى عبدى) أى أعميت عينيه يعنى جار حتيه الكريمتين عليه وكل شىء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك والاضافة للتشريف فيفيد أن الكلام فى المؤمن وفى رواية عبدى المؤمن ( فى الدنيا لم يكن له جزاء عندى) يوم القيامة (إلا الجنة) أى دخولها مع السابقين أو بغير عذاب لأن فقد العينين من أعظم البلايا ولذا سماها فى خبر آخر حبيبتين لأن الأعمى كالميت يمشى على وجه الأرض وهذا مقيد بالصبر والاحتساب كما يأتى فىخبر فى هذا الكتاب وظاهر الأحاديث أنه يحشر بصيرا وأما(ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى)، فهو فى عمى البصيرة وماهنا فى عمى البصر وأما خبر من مات على شىء بعثه الله عليه فالمراد من الأعمال والأحوال الصالحة والطالحة (ت عن أنس) ورواه أبو يعلى عن ابن عباس قال الهيشمى ورجاله ثقات (إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالى) أى لعظمتى فالماء بمعنى اللام أو فى وخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة أى المنزهون عن شوائب الهوى والنفس والشيطان فى المحبة فلا يتحابون إلا لأجلى ولوجهى لا لشىء من أمور الدنيا ( اليوم أظلهم فى ظلى) أى ظل عرشى كما جاء مصرحاً به فى خبر آخر وإضافة الظل اليه إضافة تشريف وملك والمراد أنه فى ظله من الحر ووهج الموقف وقيل عبارة عن الراحة والنعيم يقال هو فى عيش ظليل أى طيب وقوله (يوم لاظل إلا ظلى) بدل من اليوم المتقدم أى لا يكون من له ظل مجازا كمافى الدنيا(١) (حم م) فى الأدب (عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا مالك في الموطأ وكأن المصنف ذهل عنه فأنه حريص على البداءة بالعزو اليه فيما فيه ولم يخرجه البخارى (إن الله تعالى يقول أنا مع عبدى) بالرحمة والتوفيق والهداية (ماذكرنى) أى مدة ذكره لى فى نفسه فما مصدرية ظرفية ( و) ما (تحركت بي) أى بذكرى (شفتاه) فهو مع من يذكره بقله ومع من يذكره بلسانه لكن معيته مع الذكر القلبى أتم وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلى بالأولى لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه صار معه وجليسه ولزوم الذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى وهو ثلاثة أقسام ذكر العوام باللسان وذكر الخوص بالقلب وذكر خواص الخواص بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدة مذ كورهم حتى يكون الحق مشهوداً لهم فى كل حال قالوا وليس للمسافر إلى الله فى سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيار وهو الله وقد ورد فى حقيقة الذكر وآثاره وتجلياته مالا يفهمه إلا أهل الذوق (حم ٥ ك عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن حبان والحاكم عن أبى الدرداء وصححه (إن الله تعالى يقول إن عبدى كل عبدى) أى عبدى حقاً المتمحض فى العبودية الفائز بشرف كمال العبودية (١) وفى العزيزى أنه حال من ظلى المذكور قبله أى أظلهم فى ظلى حال كونه كائناً يوم لاظل إلا غالى، هذا هو الظاهر - ٣١٠ - ابن زعكرة - ( ح) ٠ ١٠١٠١٠/٤ /١٠٠٠ ٠٠٠ ١٩٣٠ - إنّ الله تعالى يقول: إن عبدا أحدت له جسمه، ووسعت عليه فى مَعيشَته، تَمْضى عَلَيَهْ خَمْسَةُ أَعْوَامِ لَا يَفَدُ إِلَىَّ لَرُومُ - (ع حب) عن أبى سعيد - (ض) ١٩٣١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: أَنَ خَيْرُ قْسِمٍ لِمَنْ أَثْرِكَ بِى، مَنْ أَثْرَكَ بِ شَيْتًا فَنَّ عَلَهُ قَلِلَهُ وَ كَثِيرَهُ لَشَرِيكَه الَّذِى أَشْرَكَ بِى، أَنَا عَنْهُ غَنِى - الطيالسى (حم) عن شداد بن أوس - (ج) (الذى يذكرنى وهو ملاق قرنه) بكسر القاف وسكون الراء أى عدوه المقارن له المكافىء له فى القتال فلا يغفل عن ذكر ربه حتى فى حالة معاينة الهلاك ولا يشغله ماهو فيه من الاستشراف إلى الموت عن لزوم ذكرربه بقلبه ولسانه. والقرن من يقاومك فى علم أوقتال أو غير ذلك ، والجمع أقرأن كمل وأحمال (ت) من حديث عفير بن معدان (عن) أبى عدى (عمارة) بضم المهملة وفى آخره ها. (ابن زعكرة) قال فى الأذكار وزعكرة بفتح الزاى والكاف وسكون العين المهملة قال فى التقريب كأصله صحابى له حديث الأزدى وقيل الكندى الجمعى الشامى قال ابن حجر ولا يعرف له إلا هذا الحديث قال أعنى ابن حجر وهو حسن غريب وقول الترمذى ليس إسناده بقوى يريد ضعف عفير لكن وجدت له شاهداً قوياً مع إرساله أخرجه البغوى فلذلك حسنته وقول الترمذى غريب أراد غرابته من جهة تفرد عفير بوصله وإلا فقد وجد من وجه آخر . اهـ . (إن الله يقول إن عبداً) مكلفاً( أعمحت له جسمه ووسعت عليه فى معيشته) أى فيما يعيش فيهمن القوت وغيره (تمضى عليه خمسة أعوام لا يفد إلى) أى لا يزور بيتى وهو الكعبة (لمحروم) أى يقضى عليه بالحرمان من الخير أو من مزيد الثواب وعموم الغفران بحيث يصير كيوم ولدته أمه لدلالته على عدم حبه لربه وعادة الأنجاب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم وخلالهم، وأخذ بقضية هذا الحديث بعض المجتهدين فأوجب الحج على المستطيع فى كل خمسة أعوام وعزى ذلك إلى الحسن قال ان المنذر كل الحسن يعجيه هذا الحديث وبه يأخذ فيقول يجب على الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين اه وقد اتفقوا على أن هذا القول من الشذوذ بحيث لا يعبأبه قال ابن العربى قلنا رواية هذا الحديث حرام فكيف بإثبات الحكم به وقال البيهقى ورد هذا موقوفا ومرسلا جاء عن أبى هريرة بسند ضعيف (ع حب عن أبي سعيد) الخدرى وفيه صدقة بن يزيد الخراسانى ضعفه أحمد وقال ابن حبان لايجوز الاشتغال بحديثه ولا الاحتجاج به وقال البخارى منكر الحديث ثم ساق له فى الميزان هذا الخبر وفى اللسان قال البخارى عقبه هذا منكروكذا قال ابن عدى أهورواه الطبرانى من حديث أبى هريرة بلفظ إن الله تعالى يقول إن عبداً أصححت له بدنه وأوسعت عليه فى الرزق ثم لم يفد إلى بعد أربعة أعوام لمحروم قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح اهوبه يعرف أن اقتصار المصنف على الطريق الذى آثره غير جيد . ( إن الله تعالى يقول أنا خير قسيم) أى قاسم أو مقاسم (لمن أشرك بى) بالبناء للمفعول (من أشرك بي شيئا) أى فى عمل من الأعمال (فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذى أشرك بى ) بالبناء للفاعل أو المفعول (أنا عنه غنى) والله غنى عن العالمين قال أبو البقاء قليله وكثيره بالنصب على البدل من العمل وإن شئت على التوكيد و يجوز رفعه على الابتداء ولشريكه خبره والجملة خبر إن وتمسك به ابن عبدالسلام كالمحاسبى فى ذهابهما إلى أن العمل لا يترتب عليه ثواب إلا إذا خلص لله كله ومختار الإمام والغزالى اعتبار غلبة الباعث فإن غلب باعث الآخرة أثيب بقدره وإلا فلا وجرى عليه الفخر الرازى فقال العمل تأثير فى القلب فإن خلا المؤثر عن العارض خلا الأثر عن الضعف وإن قارنه فإن تساويا تساقطا وإن غلب أحدهما فالحكم له قال والجواب عن الحديث أن لفظ الشرك محمول على تساوى الداعين وعنده بنحبط كل بالآخر قال ابن عطاء الله - ٣١١ - ١٩٣٢ - إنّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ لَأَهْلِ الْجَنَّةُ: يَأْهَلَ الْجَسَنَّهُ فَيَقُولُونَ: لَبَيْكَ رَبَّا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هْلِ رَضِيْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَالَنَا لَاَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيَنَ مَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقَكَ؟ فَيَقُولُ أَ أُعْطِكُمْأَفْضَلَ مِنْ ذلكَ؟ فَقُولُونَ: يَبِّ وَى شَىِْ أَفْضَلُ مِنْ ذُلِكَ؟ فَقُولُ: أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِ فَلاَ أسخط عليكم بعده أبدا - (حمقت) ن أبى سعيد (*) وكما لا يحب الله العمل المشترك لا يحب القلب المشترك لأن القلب بيت الرب والرب يكره أن يكون فى بيته غيره فالعمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه (ومن يشرك بالله فكأنماخر من الماء فتخطفه الطير أوتهوى به الريح فى مكان سحيق قال الغزالى قيل للخواص قدم ابن أدهم فأنه قال: لا، لأن ألقى شيطاناً ما رداً أحب إلىّ من لقائه فاستنكروا ذلك فقال إذا لقيته أخاف أن أتزين له فإذا لقيت شيطاناً أمتنع منه قال الغزالى رضى الله تعالى عنه ولقى شيخى الإمام بعض العارفين فتذاكرا مليا فقال الإمام ما أظنى جلست مجلساً أنا له أرجى من هذا فقال العارف ما جلست مجلساً أنا له أخوف من مجلسى هذا ألست تعمد إلى أحسن علومك فتظهرها لدىّ وأنا كذلك فقد وقع الرياء فبكى الإمام ملياً حتى أغنى عليه قال البعض ومن أدوية الرياء التفكر فى أن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه بما لم يقضه أنته له ولا على غيره مالم يقدره الله له ( الطيالسى ) أبو داود ( حم عن شداد بن أوس ) قال الهيشمى فيه شهر بن حوشب وثقه أحمد وغيره وضعفه غير واحد وبقية رجاله ثقات . ( إن الله تعالى يقول لأهل الجنة) وهم فيها (ياأهل الجنة فيقولون لبيك) أى إجابة بعد إجابة لك يا (ربنا) من ألبّ بالمكان أقام أى نقيم لامتثال أمرك إقامة كثيرة (وسعديك ) بمعنى الإسعاد وهو الإعانة أى نطلب منك إسعاداً بعد إسعاد (والخير فى يديك) أى فى قدرتك ولم يذكر الشر لأن الأدب عدم نسبته إليه صريحاً (فيقول) سبحانه وتعالى لهم ( حل رضيتم بماصر تم إليه من النعيم المقيم (فيقولون ومالنا) أى أىّ شىء لنا (لا نرضى) وهو حال من الضمير فى الظرف، والاستفهام لتقدير رضاه (وقد أعطيتنا) وفى رواية وهل شىء أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا (مالم تعط أحداً من خلفك) الذين لم تدخلهم الجنة (فيقول) تعالى (ألا) بالتخفيف (أعطيكم) بضم الهمزة وفى رواية أنا أعطيكم ( أفضل من ذلك) الذى أنتم فيه من النعيم (فيقولون يارب وأى شىء أفضل من ذلك) قال يارب فى الموضعين ) ولم يقل ربنا مع كون الجمع مذكوراً فله إشعاراً بأن ذلك قول كل واحد منهم لا أن طائفة تكلموا وطائفة سكتوا إذ الكلام من كل واحد أدل على حصول الرضى ( فيقول أحل) بضم أوله وكسر المهملة أى أنزل (عليكم رضوانى(١)) بكسر أونه وضمه أى رضاى ورضاه سبب كل سعادة وفيه أن النعيم الحاصل لأهل الجنة لا يزيد على رضى الله (فلا أسخط عليكم بعده أبدا) مفهومه أن الله تعالى لا يسخط على أهل الجنة لأنه متفضل عليهم بالإنعام كلها دنيوية وأخروية فظاهر الحديث أن الرضى أفضل من اللقاء وأجيب بأنه لم يقل أفضل من كل بل أفضل من الإعطاء واللقاء يستلزم الرضى فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وفيه أن السعادة أى الروحانية أفضل من الجسمانية ونعم للمؤمنين عظيمة وهى سماع كلام رب العالمين وأعظم منه خطابهم إياه تقريره نعمه عليهم وتعريفه إياهم فضله لديهم وإن رضى الله أفضل من نعيم الجنة ( حم ق ت عن أبى سعيد) الخدرى . (١) فى حديث جابر قال رضوانى أكبر وفيه تطيح بقوله تعالى (( ورضوان من الله أكبر، لأن الله رضاء سبب كل نول وسعادة وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما فى ذلك من التعظيم والتكريم وفى هذا الحديث أن النعيم الذى حصل لأهل الجنة لامزيد عليه أهـ - ٣١٢ - - ١٩٣٣ - إنّ الله تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا عِندَ ظَنَّ عْبدى بى، إنْ خَيْرًا دَخَيرُ، وَإِنْ شَرًا فَشَرْ - (طُس حل) عن واثلة - (°م) ١٩٣٤ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ: يَا أَبْنَ آدَمَ. مَرَضْتُ فَلَمْ تَعُدْنى، قَالَ: يَارَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَدْتَ أَنَّ عَبْدِى فَلاناً مَرَضَ عَمْ تَعُدْهُ؟ !ُمَا عَلْتَ أَلْكَ لَوْ عَدَنَهُ لَوْجَدْتَنِى عنْدَهُ؟ يَبَْ آدَمَ، أَسْتَطَْمْتُتَ فَلَمْ تُطْعَمْنِى فَقَالَ: يَرَبِّ وَكَيْفَ أُطْمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَلَيْنَ؟ قَالَ: أَمَا ( إن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدى بى) أى أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه منى فليحسن رجاءه أو أنا قادر على أن أعمل به ماظن أنى أعامله به فالمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف والظن على بابه ذكره الفاضى قال ويمكن تفسيره بالعلم والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلىّ وحسابه عليّ وأن ما قضيت من خير وشر فلا مرد له لا معطى لما منعت ولاراد لما أعطيت أى إذا تمكن العبد فى مقام التوحيد ورسخ فى مقام الإيمان والوثوق به سبحانه وتعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب إلى هنا كلامه ، وجزم بعض المتأخرين بثانى احتماليه فقال معناه عند يقينه بي فالاعتماد علىّ والوثوق بوعدى والرهبة من وعيدى والرغبة فيما عندى أعطيه إذا سألنى وأستجيب له إذا دعانى كل ذلك على حسب ظنه وقوة يقينه والظنّ قد يرد بمعنى اليقين قال الله تعالى ((الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)) أى يوقنون (إن خيراً لخير وإن شراً فشر) أى إن ظنّ بى خيراً أفعل به خيراً وإن ظن بى شرا أفعل به شرا قال ابن القيم وأعظم الذنوب عند الله تعالى إساءة الظن به فان من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الاقدس وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته ولهذا توعد عليه بما توعد به غيره فقال ((عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم)) وقال ((وذلكم ظنكم الذى ظنتم بربكم أرداكم، قال الكرمانى وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف أى لأن العاقل إذا سمعه لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر وفى غيره أقوال بالنها الاعتدال (تتم) قال ابن عطاء الله بخ بخ لحسن الظن به لمن من به عليه فمن وجده لم يفقد من الخير شيئاً ومن فقده لم يجد منه شيئاً لا تجد غداً عند الله لك أنفع منه ولا أجدى ولا تجد الآن أدل على اللّه ولا أهدى بعدك عن الله بما يريد أن يصنعه معك ويبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العينان ولا يترجم عنها لسان (فائدة) قال سليمان بن على أمير البصرة لعمرو بن عبيد ما تقول فى أموالنا التى تعرفها فى سبيل الخير فأبطأ فى الجواب يريد به وقار "علم ثم قال من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن من أخذ الشىء من حقه ووضعه فى وجهه فلا تبعة عليه غداً قال الأمير نحن أحسن ظنا بالله منكم فقال أقسم على الأمير بالله هل تعلم أحداً أحسن ظنا بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاقال فهل علمت أنه أخذ شيئاً قط من غير حله ووضعه فى غير حقه قال اللهم لا قال حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (طس حل عن وائلة) بن الأسقع وهو فى الصحيحين بدون قوله إن الخ (إن الله تعالى يقول يوم القيامة ياابن آدم) خطاب معاتبة لامناقشة ومعاقبة (مضت فلم آمدنى) أضاف المرض إليه والمراد العبد تشريفاً له وتقريباً (فال يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين) حال مقرر الإشكال الذى تضمنه معنى كيف أى أن العيادة إنما هى للمريض العاجز وذلك على المالك الحقيقى محال فكيف أعودك وأنت القادر القاهر القوى المتين ( قال أما علمت أن عبدى فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لوعدته لوجدتنى عنده) أى وجدت ثوابى وكرامتى فى عيادته قال فى المطامع هذا خرج مخرج التنبيه على شرف المؤمن والتعريف بحظوته عند - ٣١٣ - ٥٠ ٠١٥/٩٠١ ١٥ ٠٤ ٥٤٠٠٠/ ٠٠٠١/٥/١٤٥٨ ٠٠٠٠٠٠٠١٠٠٠٠٠٠ علمت أنه استطعمك عبدى فلان ولم تطعمه؟ أما علمتَ أنْكَ لَوْ أَطَعَمَتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عَنْدِى؟ يَأُبْنَ آدَمَ، أَسْتَفَتُكَ فَلْ تْقِى، قَالَ: يَرَبِّ كَيْفَ أَسْقِكَ وَأَنْتَ رَبُّ الَْيْنَ؟ قَالَ: أَسْتَسْفَ عَبْدِى فُلَانٌّ فَلْ تْقه: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقْتَهُ لَوَجْدَتَ ذلكَ عنْدى - (م) عن أبى هريرة - (صح) ١٩٢٥ - إن الله تَعَلَى يَقُولُ: إنّى لَاهُمْ بَأهل الأرض عَذَابًا فَذَا نَظَرْتُ إِلَى عَّارِ بُيُونِى وَالْمُتَحَابَيْنَ فَىَّ ر، وحث الحلق على المواصلة لذاته والتحبب فيه والإحسان لوجهه فأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه أن عيادة المؤمن لأخيه عيادة لله تعالى من حيث إنها إنما فعلت لوجهه المجاز والاستعارة فى كلامهم باب واسع (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال يارب كيف معمك وأنت رب العالمين) أى كيف أطعمك والإطعام إنما يحتاج إليه الضعيف الذى يتقوت به فيقيم به صلبه ويصلح به عجزه وأنت مربى العالمين (قال أما علمت أنه استطعمك عبدى فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى ) قال فى العيادة لوجدتنى عنده وفى الاطعام وكذا السقى لوجدت ذلك عندى إرشاداً إلى أن الزيارة والعيادة أكثر ثواباً منهما وقال السبكى رضى الله عنه سر ذلك أن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتى الناس إليه فناسب قوله لوجدتنى عنده بخلاف ذينك فإنهما قد يأتيان لغيرهما من الناس ( يا ابن آدم استقيتك فلم تسقنى قال يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ) أى كيف أسقيك وإنما يظماً ويحتاج للشرب العاجز المسكين المحتاج لتعديل أركانه وطبيعته وأنه غنى منزه متعال عن ذلك كله ( قال استقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندى) أى ثوابه وقال الكلا باذى جعل الله أوصاف المؤمنين صفة فقال مرضت واستسقيتك واستطعمتك لأن الوصلة إذا استحكمت والمودّة إذا تأكدت صار فعل كل واحد من المتواصلين فعل الآخر وكذا فعله الحبيب فهويسر حبيبه، ألا ترى قيا المجنون كان إذا أراد أن يسكن ما به ذكرت له ليلي فينجلى ماهو فيه ويتكلم بأحسن كلام فيقال له أتحب ليلي فيقول لا فيقال لم فيقول المحبة ذريعة الوصلة وقد وقعت الوصلة فسقطت الذريعة فأنا ليلى وليلى أنا ، وقال: أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتنى أبصرته وإذا أبصرته كنت أنا (تتمة) سئل بعض العارفين عن تنزلات الحق فى إضافة الجوع والظما لنفسه هل الأولى إبقاؤها على ماوردت أو تأويلها كما أولها الحق لعبده حين قال كيف أطعمك الخ؟ فقال الواجب تأويلها للعرام لئلا يقعوا فى جانب الحق بارتكاب محظور وانتهاك حرمة وأما العارف فعليه الإيمان بها على حد ما يعلمه الله لا على حد نسبتها للخلق لاستحالته وحقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق فلا يجتمع قط مع خلقه فى جنس ولا نوع ولا شخص ولا تلحقه صفة آشيه لأنها لا تكون إلا لمن يجتمع مع خلقه فى حال من الأحوال ولذا أبقاها السلف على ظاهرها لئلا يقوتهم كمال الإيمان لأنه ما كلفهم إلا بالإيمان به لابما أولوه فقد لا يكون مراداً للحق فالأدب إضافتنا إليه كل ما أضافه لنفسه تعالى كما قيل : إلى منزل الجوع والمرحمه إذا نزل الحق من عزه فإن به تحصل المكرمه خذه على حد ماقاله فتحصل فى موطن المذعه ولا تلقينه على جاهل (م) فى الأدب (عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا الترمذى فى الزهد ولم يخرجه البخارى (إن الله تعالى يقول إنى لأهم بأهل الأرض عذاباً) كفحط وجوع وفتن توجب قتلا ونحو ذلك (فاذا نظرت - ٣١٤ - ٠٢٥ ٠ ١٥٠٠ والمستغفرين بالأسحار صرفت عَذَابی عَهم - ((ب) عن أنس - (ض) سے ٧٠٠٠١٠٠ ١٩٣٦ - إنّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: إِنَّى لَسْتُ عَ كُلْ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَقْلُ. وَلَكِنْ قَبْلُ عَلَى هَمّه وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ عَنَّهُ وَهَوَاهُ فِيمَا يُحِبُّ اللهُ وَيَرْضَى جَعَلْتُ ◌َهُ حْدَ اللهَوَ قَارًا وَإِنْ لَمْ يَتَكُلّم - ابر النجار عن المهاجر ابن حبيب (ض) ١٩٣٧ - إن الله تَعَلَى يَكْتُبُ لْلَريض أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِى صَّتِهِ، مَادَامَ فى وثَقِه، وَلَلْمُسَافِرِ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فى حضْره ۔ (طب) عن أبى موسى ٠٠ إلى عمار بيوتى) أى عمار المساجد التى هى بيوت الله بالذكر والتلاوة والصلاة وأنواع العبادة (والمتحابين فى) أى لأجلى لا لغرض دنيوى (والمستغفرين بالأسحار) أى الطالبين من الله المغفرة فيها (صرفت عذابى عنهم) أى عن أهل الأرض إكراما لهؤلاء ويحتمل عود الضمير إلى هؤلاء فقط لكن يؤيد الأول خبر لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبها ثم رقع لصب عليهم العذاب صبا وليس المراد بالهم هنا حقيقته من العرم على الشىء ولا الارادة والا لم يتخلف وقوعه بل ذكر تقريبا لافهامنا وحاً لنا على هذه الخصال الفاضلة وخصها لما فى الأولى من إقامة شعائر الدين وفى الثانية من الائتلاف والاجتماع على نصره وفى الثالثة من محوالذوب أو فأولا ولأن الاستغفار محاة للذنوب كما فى خبر يأتى فلذلك كانت صارفة للعذاب (هب عن أنس) وفيه صالح المرى أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال قال النسائى وغيره متروك (إن الله تعانى يقول إنى لست على كل كلام الحكم أقبل) أى أثيب (ولكن أقل على همه) أى عزمه ويته (وهواه) أى ما يميل إليه (فإن كان همه وهواه فيما يحب الله ويرضى جمع بينهما التأكيدوإلا فأحدهما كاف (جعلت صمته) أى سكوته (حمداً لله) أى بمنزلة ثناته على الله تعالى بللسان (ووقاراً، إن لم يتكلم) أى وإن كان همه وهواه فيما لايحبه ولا يرضاه فلا أجعل صمته كذلك بل إنما يعاتب أو يعاقب عملا بغيته وحذف الشرط الثانى وجزاءه لفهمه ما قبله ولم يأت به بالمتطوق تحيراً لشأن من قام به، فيه إيماء إنى على مقام الفكر ومن ثم قال الفضيل: الفكر مخ العبادة وقال الحسن من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكرته فكرة فهر سهو وقال وهب ما طال فكر امرى قط إلا علم وما علم إلا عمل وقال الدار انى الفكر فى الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكر فى الآخرة يورث الحكمة ويحيى القلوب وقال الجنيد أشرف المجالس الجلوس مع الفكر فى ميدان التوحيد والتسليم تقسيم المعرفة والشرب بكأسر المحبة من بحر الوداد وقال الشافعى رضى الله تعالى عنه استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط. بالشكر وصحة النظر فى الأمور تجاه من الغرور (ابن النجار) فى التاريخ (عن المهاجر ابن حبيب ) لم أره فى الصحابة فى أسد الغابة ولا فى التجريد (إن الله يكتب للمريض) أى يأمر الكرام الكاتبين أن يكتبوا له ل مرضه (أفضل ما كان يعمل فى صحته مادام فى وثاقه) أى مرضه (والمسافر أفضل ما كان يعمل فى حضره) إذا شغله السفر عن ذلك العمل والمراد السفر الذى ليس بمعصية بل كان سفر طاعة كج وغزو وكذا المباح كسفر لتجارة حسبما شمله الحديث قال ابن حجر رحمه الله هذا فى حق من كان يعمل طاعة تمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها لأنه أعاقه (طب عن أبى موسى ) الأشعرى : - ٣١٥ - ٩٣٨ - إن الله تعالى يكره فوقَ سمائه أن يخطًا أبو بكر الصديق فى الأرض - الحرث (طب) وابن شاهين فى السنة عن معاذ (ض) ١٩٣٩ - إنَّ اللهَ تَعَالَى يَكْرَهُ مِنَ الرَّجَالِ الْرَفَ الصَّوْرِ، وَيُحِبُّ الْخَفِيضَ مِنَ الصَّوْتِ - (هب) عن أبى أمامة - (ض) ٠ ١٩٤ إن الله تَعَلَى يَلُومُ عَلَى الْعُجْزِ، وَلكنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْس، فَذَا غَلَكَ أَمْرُ فَقُلْ: حَسْىَ اللهُ وَنعم (إن الله يكره فوق سمائه) خص الفوقية إيماء إلى أن كراهته لذلك أمر متعارف مستفيض بين الملا الأعلا وسكان السموات العلى ولا تعلق لهذا بما يقع فى النفوس من تصور المكانية تعالى الله عن صفات المحدثات فأنه تعالى مباين لجميع خلقه متسلط على كل شىء بقهره وقدرته سبحانه (أن يخطأ)بالبناء للجهل (أبو بكر الصديق) أى يكره أن ينسبه أحد من الأمة إلى الخطإرفى الأرض) لكمال عقله وإصابته للصواب فيما يشير به ويراه ومناصحته لنبيه صلى الله عليه وسلم وإخلاص سريرته كيف وقد انتصب لمناوأة المشركين وذب عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وحده ولم يهب شرق الدنيا وغربها وجاد مهجته فى اللّه تعالى ولما مات أبو طالب انتهز قريش الفرصة واجتمعوا على المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يقتلوه قائلين أنت الذى تهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا فلم يعنه إلا الصديق رضى الله تعالى عنه فنادى بأعلا صوته أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله؟ فمؤمن آل فرعون الذى أنى عليه الله كان يكتم إيمانه وأبو بكر رضى الله عنه بذل نفسه لحاول إظهاره وإعلامه. وكراهته لتخطئته إنما هو فى حق غير المعصوم فلاينافى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم له فى تعبيره للرؤيا كما فى البخارى أصبت بعضا وأخطأت بعضا (الحارث) بن أبى أسامة فى مسنده عن أحمد بن يونس عن أحمد بن أبى الحرث الوراق عن بكر بن خئيس عن محمد بن سعيد عن عبادة عبد الرحمن بن غنم عن معاذ (طب) عن الحسن بن العباس عن سهل بن عثمان عن أبى يحيى الحمانى عن أبى العطوف جراح بن المنهال عن الوضين عن عطاء عن عبادة عن ابن غم عن معاذ (وابن شاهين) فى كتاب (السنة) عن إبراهيم ابن حماد عن عبد الكريم بن هيثم عن الجمانى لهما فوقه من ذكر (عن معاذ بن جبل قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسرحنى إلى اليمن استشار فلسا من أصحابه فتكلم كل برأى فقال ماترى يا معاذ قلت أرى ماقال أبو بكر رضى الله عنه فذكره قال الهيشى وفيه أبو العطوف لم أر من ترجمه يروى عن الوضين بن عطاء وبقية رجاله موثوقون انتهى وأورده ابن الجوزى فى الموضوع وقال تفرد به أبو الحارث أصر بن حماد عن بكر بن جيش وقال يحيى نصر كذاب ومحمد بن سعيد هو المصلوب كذاب يضع، إلى منا كلامه، وازعه المؤلف على عادته فلم يأت بطائل (إن الله يكره من الرجال الرقيع الصوت) أى الشديد الصوت (ويحب الخفيض من الصوت) ولهذا أوصى الله نيه به صلى الله عليه وسلم فى قوله ((واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق مالغة شديدة فى الذم والتهجين وإفراط فى النشط عن رفع الصوت والترغيب عنه وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان ذكره الزمخشرى، وإذا كره من الرجال فى النساء أولى (هب عن أبى أمامة) ظاهر صنيع المؤلف أن البيهقى خرجه ساكنا عليه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله تفرد به مسلمة بن على وليس بالقوى أنتهى ومسلمة أورده الذهبى فى الضعفاء المتروكين وقال قال الدار قطنى وغيره متروك وفيه أيضا نعيم بن حماد وثقه أحمد وقال الأزدی وان عدى قالوا كان يضع الحديث (إن الله تعالى يلوم على العجز (١)) أى على التقصير والتهاون فى الأمور وهذا قاله لمن ادعى عليه عنده لحسيل (٢) (١) أى عدم الداعية الحازمة التى يسمى بها مكتسبا وإن كانت القدرة لله تعالى (٢) وسبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضى عليه لما أدبر حسبى الله ونعم الوكيل فذكره أى أنت مقصر بترك الاشهاد والاحتياط - ٣١٦ - اُلْوَكِيلُ - (د) عن عوف بن مالك ١٩٤١ - إنَّ اللهَ تَعَالَى يُمْهُلُ حَتَّى إِذَا كَانَ تُلُثُ الَلَيْلِ الْآخِرُ نَزَلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْآَ، فَادَى: هَلْ منْ مستغفر؟ هَلْ مِنْ تَائِب؟ هَلْ مِنْ سَائِل؟ هَلْ مِنْ دَاعِ؟ حَتَّى ◌َنْفَجَرَ الْفَجْرُ - (حمم) عن أبى سعيد وأبى هريرة معه معا - (1) ١٩٤٢ - إِنَّ اللّه ◌َلَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَاَ فَيَغَفْرُ لأَ كْثَرَ مِنْ عَدَدْشَعْ غَمَ كَلْبٍ - (حم ت ٥) عن عائشة - (ح) تعريضا بأنه مظلوم أى أنت مقصر بتركك الاحتياط وعدم رعاية ما أقام الله لك من الأسباب وترك التدمير بالاشهاد وإقامة الحجة وغير ذلك بما يوجب الغلبة ونوت الحق والعجز وإن كان صفة وجودية قائمة بالعاجز لكن العبدملام عليه لماذكر (ولكن عليك بالكيس) بتتح فسكون ويطلق على معان منها الرفق فمعناه عليك بالعمل فى رفق بحيث تعليق الدوام عليه كذا قرره فى الأذكار وقال غيره ضد الحمق يعى التيفظ فى الأمروإتيانه من حيث يرجى حصوله (فاذا غلبك أمر) بعد الاحتياط ولم تجد إلى الدفع سبيلا (فقل) حينئذ (حسب الله ونعم الوكيل) أى الموكول اليه لعذرك حينئذ وحاصل معنى الاستدراك لاتكن عاجزا وتقول حسبى الله ولكن كر يقظا حازما فإذا غلبك أمر فقل ذلك إذ ليس من التوكل ترك الأسباب وإغفال الحزم فى الأمور بل على العاقل أن يتكيس فى الأمور بأن يتيقظ فيها ويطلب مايعن له بالتوجه إلى أسباب جرت عادة الله على ارتباط تلك المطالب بها ويدخل عليها من أبوابها ثم إن غلبه أمر وعسر عليه مطلوب ولم يتيسر له طريق كان معذورا فليقل حسبى الله ونعم الوكيل فإن الله تعالى يأخذ بثأرك وينصرك على خصمك (د) فى القضاء عن بجير عن ابن معدان عن سيف (عن عوف بن مالك) قال الذهبي فى المهذب سيف، لايعرف ورواه عنه أيضا النسائى فى اليوم والليلة قال فى المنار وفيه سيف الشامى وهو لا يعرف (إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة ثلث وفى رواية الثلث الأول وأخرى النصف وجمع باختلاف الأحوال يعنى يكون أوقات الليل فى الزمان والآفاق تقدم الليل عند قوم وتأخره عند آخرين (نزل) وفى رواية للبخارى ينزل (إلى السماء الدنيا) أى القربى قيل المراد نزول رحمة ومزيد لطف وإجابة دعوة وقبول معذرة كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادات الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم مستضعفين ملهوفين لانزول حركة وانتقال لاستحالته عليه تقدس فهو نزول معنوى ويمكن حمله على الحس ويكون راجعا إلى أفعاله لا ذاته وقيل المراد بنزوله نزول رحمته وانتقاله من مقتضى صفة الجلال التى تقتضى الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام المقتضية الرحمة والإنعام (فنادى هل من مستغفر) فأغفر له (هل من تائب) فأتوب عليه (هل من سائل) فيعطى، وفيه توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال (هل من داع) فأستجيب له ولايزال كذلك ( حتى ينفجر الفجر) جمع بينهما للتأكيد إن كانتا بمعنى وإلا فلأن المطلوب دفع مالا يلائم أو جلب الملائم وهو إما دنيوى أو دينى فأشير بالاستغفار إلى الأول وبالسؤال إلى الثانى وبالدعاء إلى الثالث وخص آخر الليل لأنه وقت التعرض لنفحات الرحمة وزمن عباده المخلصين ولأنه وقت غفلة واستغراق نوم والتذاذ به ومفارقة اللذة والدعة صعب سيما لأهل الرفاهية فمن آثر القيام لمناجاته والتضرع إليه فيه دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك خص ذلك الوقت بالتنزل الإلهى الرحمانى وفيه أن الدعاء فى الثلث الأخير مجاب وتخلفه فى البعض لخلل فى الداعى أو الدعاء (حم) عن أبى هريرة وأبى سعيد معاً) ورواه أيضا البخارى فى مواضع من صحيحه بألفاظ متقاربة المعنى (إن الله تعالى ينزل) بفتح أوله (ليلة النصف من شعبان) أى ينزل أمره أو رحمته على ما تقرر قال القاضى لما ثبت بالقواطع العقلية أنه تعالى منزه عن الجسمية والتحيز والحلول امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع - ٣١٧ - ١٩٤٢ - إنّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ هذَا الْمَسْجِد - مَسْجِد مَكَّةَ - فى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةَ عِشْرِينَ وَمائه رحمة سَتَّيْنَ للَّطَائِفِينَ. وَأَرْبَعِينَ لْلُمُصَلِّينَ، وَعِشْرِينَ لِلنَّظرينَ - (طب) والحاكم فى المكنى وابن عساكر عن ابن عباس - (ض) أعلا إلى أخفض منه بل المعنى به على ماذكره أهل الحق دفو رحمته ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم وقبول معذرتهم كما هو ديدن الملوك والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين مستضعفين فقوله ( إلى سماء الدنيا) أى ينتقل من مقتضى صفات الجلال المقتضية للأنفة من الأرزال وعدم المبالاة وقهر العداوة والانتقام من العصاة إلى متقتضى صفات الإكرام المقتضية الرحمة والرأفة وقبول المعذرة والتلطف بالمحتاج واستعراض الحوانج والمسائلة والتخفيف فى الأوامر والنواهى والاغضاء عما يبدو من المعاصى والتركيب فى سماء الدنيا من قبيل مسجد الجامع والقياس السماء الدنيا كما فى الحديث المتقدم (تنبيه) قال بعض العارفين رعى اللّه عنه ما من ليلة إلا وينزل من السماء فى الثلث الأخير فتوح ربانى ومدد فيلتقطه أهل التسليم ثم أهل التفويض ثم تقع الإفاضة من هؤلاء على أصحاب الدوائر العلية أقطاب الأفلاك الكلية ثم تقع مهم علي الحفظة والنواب وولاة الأمر ثم منهم على الملكين والصالحين والعلماء العاملين ممن حضر فتح الباب وتنزل الأمداد فإن الهدية لمن حضر قال وأما النائمون فى الثلث الآخر فتصبهم عند أخذ الرجال الخمس المعروفين بين الأولياء فإنه يأخذ لكل من غاب نصيباً عند صلاة الصبح إما قبل فراغه أو معه ومن تخلف عن اليقظة عند صلاة الصبح فإن نصيبه يعطاه فى أسبابه الدنيوية إذا رضى بإقامة الله له فيها وما بقى بعد ذلك فهو حظ الانعام وأمثالهم من العوام الغافلين عن الأسباب (فيغفر لا كثر من عدد شعر غنم كلب) قال الزين العراقى مرية ليلة نصف شعبان مع أن الله تعالى ينزل كل ليلة أنه ذكر مع النزول فيها وصف آخرلم يذكر فى نزول كل ليلة وهو قوله فيغفرلا كثر من عدد شعر غنم كلب وليس ذا فى نزول كل ليلة ولأن النزول فى كل ليلة مؤقت بشرط الليل أو ثلثه وفيها من الغروب وخص شعر غنم كلب لأنه لم يكن فى العرب أكثر غيما منهم وورد فى حديث آخر استثناء جماعة من المغفرة (تنبيه) قال المجد ابن تيمية ليلة نصف شعبان روى فى فضلها من الاخبار والآثار ما يقتضى أنها مفضلة ومن السلف من خصها بالصلاة فيها وصوم شعبان جاءت فيه أخبار صحيحة أماصوم يوم نصفه مفر داًفلا أصل له بل يكره قال وكذا اتخاذه موسما تصنع فيه الأطعمة والحلوى وتظهر فيه الزينة وهو من المواسم المحدثة المبتدعة التى لاأصل لها اهـ ( حم ت) فى الصوم (٥) فى الصلاة من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبى كثير عن عروة (عن عائشة) قال لا يغرف إلا من حديث الحجاج وسمعت محمداً يعنى البخارى يضعف هذا الحديث وقال يحي لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحى اه قال الدار قطنى إسناده مضطرب غير ثابت وقال الزين العراقى ضعفه البخارى بالانقطاع فى موضعين قال ولا يصح شىء من طرق هذا الحديث قال ابن دحية رحمهالله لم يصح فى ليلة نصف شعبان شىء ولا نطق بالصلاة فيها ذو صدق من الرواة وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية راغب فى زى المجوسية أهـ. (إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد، أى (مسجد مكة) وفى رواية ينزل على هذا البيت قال الطبرى ولاتضاد بين الروايتين فقد يراد بمسجد مكة البيت ويطلق عليه مسجد بدليل ((فول وجهك شطر المسجد الحرام)، أو أراد بالتنزيل على البيت التنزيل على أهل المسجد ١ هـ وقوله مسجد مكة يحتمل كونه تفسيراً من راويه أدرجه ويحتمل أنه من المرفوع قيل ويصدق على ماهو عليه اليوم من السعة والزيادة ( فى كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستين) منها ( للطائفين ) بالبيت ( وأربعين للمصلين) بالمسجد (وعشرين الناظرين) إلى الكعبة وفى رواية للطبرانى فى الكبير عن ابن عباس أيضاً مر فوعا ستون منها للطائفين وأربعون العا كفين حول البيت وعشرون منها للناظرين للبيت وفى 83 - ٢١٨ - ١٩٤٤ - إنّ الله تعالى ينزل المعونةَ على قدر لمدونة، ويعزل الصبر على قبر البلاء - (د) وإرلال عن مے أبى هريرة - (ض) رواية للبيهقى فى الشعب عنه أيضا ينزل الله كل يوم مائة رحمة: ستين منهالطائفين بالبيت وعشرين على أهل مكة وعشرين على سائر الناس قال فى الاتحاف والأحاديث فى ظاهرها تخالف ويحتمل أنه أراد بالعا كفين المصلين فلا تخالف وأما حديث المائة ففيه إثبات عشرين لأهل مكة وعشرين للناس وهو لا ينافى الخبرين قبله إذ فيه إثبات ستين للطائفين ولا تعرض فيه لعاكف ولا مصل ولا ناظر ويحتمل أن للطائف أربعين وللمصلى أربعين ويكون كل حديث على ظاهره ولا يلزم من عدم التعرض لذكره فى الحديث الآخر أنه ليس لهشىء كما لا يلزم من عكسه العكس وليس فى الحديث صيغة حصر فتكون الرحمات النازلة مائة وستين وهذا أقرب والقسمة على كل فريق على قدر العمل لا على مسماه على الاظهر اهـ وقال المحب الطبرى فى القسمة وجهات الأول على المسمى بالسوية لاعلى العمل قلة وكثرة وما زاد على المسعى فله ثواب من غير هذا الوجه الثانى قسمتها على العمل لأن الحديث ورد فى سياق الحث والتحضيض فلا يستوى فيه عامل الأقل والأكثر ولان الرحمات متنوعة بعضها أعلا من بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة وأخرى عن العصمة وأخرى عن الرضى وأخرى عن القرب وأخرى عن تبوء مقعد صدق وأخرى عن النجاة من النار. إلى غير نهاية إذلا معنى للرحمة إلا العطف فتارة يكون بنعمة وتارة بدفع نقمة وكلاهما بنوع إلى غيرنهايةومع ذلك يفرض التساوى بين مقل ومكثر ومخلص وغيره وحاضر القلب وساه وخاشع وغيره فالارجح أن ينال كل بقدر عمله ما يناسبه من الأنواع قال ويحتمل أن يحصل لكل طائف ستون ويكون العدد بحسب عمله فى ترتيب أعلى الرحمات وأوسطها وأدناها ويحتمل أن جميع الستين بين كل الطائفين والأربعين بين المصلين والعشرين بين الناظرين وتكون القسمة على حسب أحوالهم فى العدد والوصف حتى يشترك الجم الغفير فى الرحمة الواحدة وينفرد الواحد برحمات وفى الحديث فضل الطواف على الصلاة والصلاة على النظر إذا تساووا فى الوصف فيخص به عموم خبر واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة والصلاة خير موضوع وخرج بقوله إذا تساووا فى الوصف مالو اختلف وصف المتعبدين فكان الطائف سامياً غافلا والمصلى أو الناظر خاشعاً فالخاشع أفضل وقال كثير فى توجيه الحديث إن المائة وعشرين قدمت ستة أجزاء تجعل جزء للناظرين وجزآن للمصلين لأن المصلي ناظر غالباً والطائف لما اشتمل على النظر وصلاة وكنتيه كان له ثلاثة أجزاء وفيه نظر لأن الطائف الأعمى وكذا المصلي لهما ما ثبت لهما وإن لم ينظرا وكذا لوتعمد ترك النظر فيهما لا ينقص حظه وآما النظر فى الطواف فان لم يقترن بقصد تعبد فلا أثر له وإن قصده نال به أجر الناظرين زائداً على أجر الطواف (طب) وكذا الخطيب فى التاريخ واليهى فى الشعب ( والحاكم فى الكى ) أى فى كتاب الكنى (وابن عساكر فى التاريخ كلهم (عن ابن عباس) ظاهر صنع المصف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه أورده فى ترجمة عبد الرحمن بن السفر من حديثه ونقل عن ابن منده أنه متروك وتبعه الذهى وقال ابن الجوزى حديث لايصح فقيه من طريق يوسف بن السفر تف د به وهو كما قال الدار قطنى والنسائى متروك وقال الدارقطنى يكذب وابن حبان لا يحل الاحتجاج به وقال يحي ليس بشىء انتهى ومنه أخذ الهيشمى قوله بعد ماءزاه الطبرانى فيه يوسف بن السفر وهو متروك ( إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة) وشاهده ما فى الكتب القديمة أخرج البيهقى أوحى الله إلى داود عليه الصلاة والسلام ياداود أصبر على المؤنة تأتيك المعونة (وينزل الصبر) أى حبس النفس على المكاره (علي قدر البلاء ) لأن صفة العبد الجزع والصبر لا يكون إلا بالله فمن عظمت مصيبته أفيض عليه الصبر بقدرها وإلا لذلك ملعاً (عد وابن لال) أبو بكر فى مكارم الأخلاق وكذا البيهقى فى الشعب وكأن المؤلف أغفله ذهولا كلهم (عن أبى هريرة) وفيه عبد الرحيم بن رافد أورده الذهى فى الضعفاء رقال ضعفه الخطيب عن وهب بن وهب قال أحمد وغيره - ٣١٩ -- ١٩٤٥ - إنّ اللّهَ تَعَالَى يَنْهَا كم أن تَحْلهُوا بآ بَعْم - (حم ق ٤، عن ابن عمر - (°م) ١٠٤٦ إنَّاللهَ تَعَى يُوصِيكُمْبِأَمْهَتِكُ ثَلاَثً، إِنَّالله ◌َلَى يُوصِيكْ بِ بَئِكٌ مَّ ◌ٍَّ، إِنَّ اللهَ تَعَلَى يُوصِيكُمْ بَالْأَقْرَب فَالأَقْرَب - (خده طبـ ك) عن المقدام - (ح) ١٦٤٧ - إِنَّ الَّهُ يُوصِكُ بِاَءِ خَيرً، فَِّ ◌ُنْهَاتِكُمْ، وَيَتِكُ. وَتِكُ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ ◌ْكِتَابِ كذاب لكن يأتى ما يقويه بعض قوة . ( إن الله يهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لأن الحلف بشىء يقتضى تعظيمه والعظمة حقيقة إنما هى لله وحده ولا يعارضه خبر أفلح وأبيه إن صدق لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد لا للقسم فيكره الحلف بغير الله تنزيهاً عند الشافعية وعلى الأشهر عند المالكية وتحريماً عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة قال فى المطامح وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة وإلا لحقيقة الهى عاقة فى كل معظم غير الله وظاهر إضافة النهى إلى الله تعالى أنه تلقاه عنه لادخل للاجتهاد فيه (حم ق ) فى الأيمان والنذور (٤ عن عمر) بن الخطاب رضى الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر وهو يحلف بأبيه فذكره. (إن الله يوصيكم بأقهاتكم) أى من النسب قاله (ثلاثاً) أى كرر الله الوصية بهم ثلاث مرات لمزيد التأكيد(١) ثم قال فى الرابعة ( إن الله يوصيكم بآبائكم) من النسب وإن علوا قاله (مرتين) إشارة إلى تأكده لما لهم من التربية والنصرة وأن ذلك التأكد دون تأكد حق الأمهات لتعبهنّ وخدمتهن ومقاساة المشاق فى الحمل والوضع والرضاع والتربية ثم قال (إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب) من النسب قال ذلك مرة واحدة إشارة إلى أن حقهنّ وإن كان متأكداً فهو دون تأكد حق الأبوين وكرر الفعل مع المؤكد حثاً على الاهتمام بالوصية ولم ينص فى الأخيرة على عدد لفهمه ما قبله قال الشافعية فيقدم فى البر الأم فالأب فالأولاد فالا جداد فالجدات فالإخوة والأخوات ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوى الرحم وتقدم منهم المحارم على غير المحارم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجوار وهذا الترتيب حيث لا يمكن إيصال البردفعة واحدة كما مر وانما قدم الولد الصغير فى النفقة لأن مبى التقديم فيها على الأحوجية مع الأقربية بدليل عدم دخول حجب النقصان فيه مع وجود الأبوين (خده طب ك حر المقدام) بن معد يكرب وفيه إسماعيل بن عياش قال الحاكم إنما نقم عليه سوء الحظ فقط وقال الهيثمی هو ضعيف قال ابن حجر وأحر جه البيهقى بإسناد حسن (إن الله يوصيَ بالنساء خير (٢)) كرره ثلاثاً ووجهه بقوله (فإنهنّ أتهانكم) أى منهنّ أنهاتكم وكذا ما بعده (وبناتكم وخالاتكم) اقتصر عليه إشارة إلى أن جهة الآم آكد وإن شاركتهنّ العمات فى أصل الوصية (إن الرجل من أهل الكتاب ) التوراة والإنجيل يعنى من اليهود والنصارى (يتزوج امرأة وما تعاق (٣) يداها الخيط) كناية عن شدة فقرها بحيث لا تملك حتى ما لا قيمة له كالخيط والقصد به المبالغة ( فما يرغب واحد منهما عن صاحبه ) حتى (١) وسبب تقدم الأم فى البر كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها وحصول المشاق من حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك (٢) أى بأن تحسنوا إليهنّ بإحسان معاشرتهن وتوفوهن ما يجب لان (٣) تعاق بفتح المثناة الفوقية وضم اللام أى لا يكون فى يدها شىء من الدنيا حتى يموتاكما فى رواية، يعنى أهل الكتاب ينزوج أحدهم المرأة الفقيره جداً فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فافعلوا ذلك ندباً إلا لعذر كأن كانت سيئة الخلق فلا تكره المفارقة . 1 - ٣٢٠ - يتزوج المرأةَ وَمَا تَعْلَقْ يَدَاهَا الْخَيْطَ، فَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحبه - (طب) عن المقدام - (ح) ١٩٤٨ - إنَّ الْإِبلَ خُلقَتْ منَ الشَّيَاطِين، وَإِنَّ وَرَاءَ كُلْ بَعير شَيْطَانًا - (ص) عن خالد بن معدان مرسلا- (ض) ١٩٤٩ - إِنَ الأَرْضَ لَتَجِّ إلَى الله تَعَلَى مَنَ الَّذِينَ يَلْبُونَ الصُوفَ ريّ . - (فر) عن ابن عباس - (ض) س يموت كما فى رواية إن أهل الكتاب يتدينون بذلك يتزوج الواحد منهم المرأة من صغرها وقلة رفقها فيصر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فأراد حث أصحابه على الوصية بالنساء والصبر عليهن كذا فى النهاية ( طب) من حديث يحي ابن جابر ( عن المقدام) بن معد يكرب قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قام فى الناس حمد الله وأنى عليه ثم ذكره قال الهيشى رجاله ثقات إلا أن يحي لم يسمع من المقدام ورواه عنه أيضاً أحمد وأبو يعلى فاقتصار المصنف على الطبرانى غير حميد . ( إن الإبل) بنوعيها عراباً وبخاقى (خلقت من الشياطين وإن وراء كل بعير شيطاناً) قال ابن جرير معناه أنها خلقت من طباع الشياطين وأن البغير إذا نفر كان نفاره من شيطان يعدو خلفه فينفره ألا ترى إلى هيئنها وعينها إذا نفرت؟ انتهى (١) وقال الزمخشرى عن الجاحظ زعم بعضهم أن الإبل فيها عرق من سفاد الجن بهذا الحديث وغلطوا وإنما ذلك لأن الشيطان فيها متسعا حيث سيقت أولا إلى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلا زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على إغفال مالهم من حق جميل الصبر على الرزية بها وسولت لهم فى الجانب الذى يستعملون فيه نعمتى الركوب والحلب أنه الآثام وهو بالحقيقة الأيمر انتهى ( ص عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح النون الكلاعى ثقة عابدناسك مخلص يسبح الله كل يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ (مرسلا) أرسل عن ابن عمرو عمرو ثوبان وغيرهم (إن الأرمر لتعج إلى الله تعالى) بعين مهملة مكسورة وجيم أى لترفع صوتها بالشكاية إليه بلسان الحال أو القال والقدرة صالحة ( من الذين يلبسون الصوف رياء ) أى القوم الذى يلبسونه إيهاماً للناس أنهم من الصوفية الصلحاء الزهاد ليعتقدوا ويفتقدوا ويحترموا ويعظموا ولذلك كره مالك كما قال ابن بطال لبس الصوف لمن وجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم ينحصر التواضع فى لبسه بل فى القطن وغيره ما هو بدون ثمنه لكن يأتى فى إخبار الترغيب فى لبسه أى إذا خلا عن الرياء واقترن به قصد صالح وبه يرتفع التعارض ويحصل الجمع والحديث المشروح فيما اقترن برياء أو جعله مصيدة للحطام أو طريقاً للتوقير والاعظام أو غير ذلك من المقاصد للفاسدة دخل فرد السنجى علي الحسن وعليه كساء صوف وعلى الحسن حلة تجعل يلمسها فقال له الحسن مالك ؟ ثيابى ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار بلغنى أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ثم قال الحسن جعلوا الزهد فى ثيابهم والكبر فى صدورهم والذى يحف به لأحدهم أعظم كبراً من صاحب الطرف بمطروفه ولذلك أشار ذو النون بقوله : تصو ففازدهی بالصوف جھلا وبعض الناس يلبسه مجانه يريك مهانة ويريد كبراً وليس الكبر من شأن المهانة وما معنى تصوقه الأما أراد به الطريق إلى الخيانه ولم يرد الإله به ولكن تصوف كى يقال له أمين قال فى عين العلم الملخص من الأحياء والرياء طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة وفى لباب الأحياء والقول الحق فيه أنه طلب الجاه ويكون الرياء بالقول والعمل والهيئة والملبس كـاظهار التحول وإبقاء أثر السجود ولبس الصوف (١) إذا أدر كتم ركوبا فسموا الله، فإن التسمية تطرد ذلك الشيطان. اهـ. B