النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - ١٧٩٣ - إنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَحْمى عبده المؤمنَ من الدنيا، وهو يحبه، كما تحمُونَ مريضم الطعام والشراب ٫٠١ ١٠٠٠١١١٠١٠ تَخَافُونَ عَلَيْه - (حم) عن محمود بن لبيد - (ك) عن أبى سعيد - (ض) ١٧٩٤ - إن الله تعالى لَيَدَفَعُ بالمسلم الصالح عَنْ مانَّةَ أَهْل ◌َيْت من جيرانه الْبَلاَ ءَ- (طب) عن ابن عمر-(ض) حطول النهار عنده ويضجره ويحمله إلى الحجام ليحجمه فيوجعه ويقلقه : أتراه فعل ذلك به لبخل أو هوان به أو قصد إيذاء له ؟ لكن لما علم أن صلاحه فيه وأن بهذا التعب القليل يصل إلى خير كثير ونفع عظيم ؛ وما تقول فى الطبيب الحاذق المحب إذا منع المريض شربة ماء وهو ظمآن وسقاه شربة دواء كريه أقصده إيذاء بل هو نصح وإحسان لما علم أن فى إعطائه شهوة ساعة هلاكه رأساً والغرض من التشبيه الواقع فى هاتين الجملتين بيان كمال الاعتناء والشفقة والمحبة (هب وابن عساكر) فى التاريخ فى ترجمة ابن الأبيض (عن حذيفة) قال إن أقر أيامى لعينى يوم أرجع إلى أهلى فيشكون الحاجة والذى نفس حذيفة بيده سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول فذكره وفيه اليمانى بن المغيرة قال الذهى ضعفوه . (ان الله تعالى ليحمى عبده المؤمن) من (الدنيا) أى يحفظه من مال الدنيا ومناصبها ويبعده ما يضر بدينه منها (وهو يحبه) أى والحال أنه يحبه (كما تحمون مريضكم الطعام) أى من تناول الطعام (والشراب تخافون عليه) أى لكونكم تخافون عليه من تناول ما يؤذيه منها أى والحال أنكم تخافون عليه من ذلك، وذلك لأنه سبحانه وتعالى خلق عباده على أوصاف شتى فمنهم القوى والضعيف والوضيع والشريف فمن علم من قلبه قوة على حمل أعباء الفقر الذى هو أشد البلاء صبر على تجرع مرارته أفقره فى الدنيا ليرفعه على الأغنياء فى العقبى ومن علم ضعفه وعدم احتماله وأن الفقر ينسيه ربه صرفه عنه لأنه لا يحب أن عبده ينساه أو ينظر إلى من سواه، فسبحان الحكيم العليم ( تتمة} قال فى الحكم ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، متى فتح لك باب الفهم فى المنع عاد المنع هو عين العطاء، متى أعطاك أشهدك بره ومتى متعك أشهدك قهره فهو فى كل ذلك متعرف إليك ومقبل بوجود لطفه عليك إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه ﴿تنبيه) قال العارف الجيلانى للنفس حالان ولا ثالث لهما حال عافية وحال بلاء فان كانت فى بلاء فشأنها غالبا الخزع والشكوى والاعتراض والتهمة لله بغير صبر ولا رضى ولا موافقة بل حض سوء أدب وشرك بالخلق والأسباب وإن كانت فى عافية ونعمة فالأشر والبطر واتباع الشهوات كلما فالت شهوة تبعت أخرى وتطلب أعلا منها وكلما أعطيت ما طلبت توقع صاحبها فى تعب لا غاية له وشأنها إذا كانت بلاء لا تتمنى إلا كشفه وتنسى كل نعيم ولذة فإذا شفيت رجعت إلى رعونتها وأشرها وبطرها وإعراضها عن الطاعة وتنسى ما كانت فيه من البلاء فربما ردت إلى أشد ما كانت فيه من البلاء عقوبة وذلك رحمة من الله بها ليكفها عن المخالفة فالبلاء أولى بها ولو أنها لم ترجع لرذاتلها لكنهاجهات فلم تعلم ما فيه صلاحها (حم، عن محمود بن لبيد ك عن أبى سعيد) الخدرى . (إن الله تعالى ليرفع) لفظ رواية الطبرانى ليدفع بالدال (بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء) أى بسبب كونه بين أظهرهم لكرامته على ربه أو بسبب دعائه والأول أقرب وتمام الحديث عند مخرجه الطبر انى ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)) ولا يعارضه مدح البلاء فيما قبله لأن المراد به هنا الشاغل عن الله أو عبادته أو العارى عن الصبر الموقع لصاحبه فى التضجر والتسخط الموجب للخذلان والأول فى خلاف ذلك ويظهر بأن المراد بالمائة التكثير لا التحديد فإن حد الجوار يزيد على ماذكر إذ حذ الجوار أربعون دارا من كل جانب (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمر) بن الخطاب وضعفه المنذرى وقال الهيثمى فيه يحيى بن سعيد العطاروهو ضعيف وفى الميزان يحيى هذا ضعفه ابن معين ووهاه أبوداود وقال ابن خزيمة لا يحتج به وقال ابن عدى بين الضعف ثم أورد له هذا الخبر. 8 - ٢٦٢ - ٢٠٠٠ /١٤/ ٠٢٠/٥٢٠٥ /٥/ / ///// /٠١٠٠/١٠ ١٧٩٥ - إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد المه عيها - (حم م ت ن) عن أنس - (صح) ١٧٩٦ - إِنّ اللهَ تَعَالَى لَال ◌ْعَبْدَ يَوْمَ الْخِيَامَهُ حَتى يَسْلِهِ مَنَعَكَ إِذَا رَأْتَ الْمُنكَرَ أَنْ تُنْكَرَهُ؟ فَإِذَا لَقْنَ الله العبد حُجْتُهُ قَالَ: يَارَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقَتْ منَ النَّس - (حم ٥ حب) عن أبى سعيد - (ح) ١٧٩٧ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَيَسْحَكُ إلى ثَثَةَ الصَّفُّ فِى الصَّلاَة، وَالرَّجُلُ يُصَلِّ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ، وَالرَّجُلُ (إن الله عالى ليرضى عن العبد) المؤمن أى يرحمه وينيه (أن) علة ليرضى أى لاجل أن (يأكل) بفتح همزة أن أى بسبب أن يأكل أو وقت أكله (الأكلة) بفتح الهمزة المرة الواحدة من الأكل أى الغدوة أو العشوة كذا اقتصر عليه جمع منهم النووى فى راضه لكن ضبطه بعضهم بالضم وقال هى اللقمة (أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها) يعنى يرضى عنه لأجل أحد هذين الفعلين أيا كان وليس هو بشك من راء خلافا لزاعمه وفيه أن أصل سنة الحمد تحصل بأى لفظ اشتق مادة حم .. بل بما يدل علي الثناء على الله والأولى كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحمد به وسيأتى وهذا تنويه عظيم بمقام الشكر حيث رتب هذا الجزاء العظيم لذى هو أكبر أنواع الجزاء كما قال سبحانه وتعالى ((ورضوان من الله أكبر، فى مقابلة شكره بالحمد وعبر بالمرة إشعارا بأن الأكل الشرب يستحق الحمد عليه وإن قل جداً أو أنه يتعين علينا أن لاتح قر من الله شيئا, إن قل وفيه ندب الدعاء عقبها ويسن خفض صوته به إذا فرغ لم يفرغ رفقته لئلا يكون منعا لهم (تذبه) قال بعض الأكار هذا قيمى حمد حمداً مطيعا له طالبا حسن العمل طاهر النفس غير ملتفت إلى رشوة من ربه خالصا من قلبه فإنه إذا كان كذلك وختمة بكلمة الصدق رضى الله عنه بصدقه وأما من حمد على خلاف ذلك لحمده مد ول يخشى أن لا يستوجب الرضى فإن رضى الله عن العبد خطب جليل وشأن رفيع والحمد مع استيلاء الغفلة وك الأدب مع الله إنما هو حمد السكارى الحيارى الذين لا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم فهيهات هيهات (حم م ت ن) كلهم (عن أنس ) ولم يخرجه البخارى. (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة) عن كل شىء (حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المذكر) هو كل ما قبحه الشرع كما سبق (أن تنكره) فى رأج إنسانا يفعل معصية أو يوقع بمحترم محذورا ولم ينكر عليه مع القدرة فهو مسئول عنه فى القيامة معذب عليه إن لم يدركه العفو الإلهى والغفر السبحانى وفى خبر أبى نعيم عن ابن عباس مرفوعا لا يقفز أحدكم على أحد يضرب ظلما فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره إذا لم يدفعوا عنه ولا يقفن أحدكم على رجل يقتل ظلما فإن اللعبة تنزل من السماء على من حضره إذا لم يدفعوا عنه (فإذا لقن الله العبد حجته (١)) أى آلهمه - إياها (قال يارب رجوتك) أن تسامحنى من الرجاء وهو التوقع والأمل وهمزته منقلبة عن واو (وفرقت) أى خفت (من الناس) أى من أذاهم قال البيهقى هذا فيمن يخاف سطوتهم ولا يستطيع دفعها عن نفسه وإلا فلا يقبل الله معذرته بذلك قال الغزالى فالعمل على الرجاء أغلب منه على الخوف وفى أخار يعقوب عليه السلام إن الله أوحى إليه فرقت بينك وبين يوسف لقولك (أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون)) لم خفت الذئب ولم ترجنى ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظى له (حم ٥ حب عن أبى سعيد) الخدرى قال العلائى إسناده لا بأس به وقال الحافظ العراقى إسناده جيد (إن الله تعالى ليضك (٢)) أى يدرّ رحمته ويجزل مئويته يقال ضحك السحاب إذا صب ماء والمراد بضحكه (١) قال فى النهاية الحجة الدليل والبرهان (٢) قال الدميرى الضحك استعارة فى حق الرب سبحانه لأنه لا يجوز عليه تغيير الحالات فيه سبحانه وتعالى منزه عن ذلك وإنما المراد الرضى بفعل هؤلاء والثواب عليه وحمد فعلهم لأن الضحك من أحدنا إذا يكون عنده وافقه ما يرضيه وسروره به. - - ٢٦٣ يُقَاتُلُ خَلْفَ الكَّتِيَّةَ - (٥) عن أبى سعيد ١٧٩٨ - إنّ الله ◌َعَالَى لَيَطْلعُ فى لْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفُرُ لجميعِ خَلْقه، إلَّا لَمُشرك أو مشاحن - (٥) عن أبىموسى - (ض) ١٧٩٩ - إنّ اللهَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ منَ الشَّابٌّ لَيْسَتْ لَهُ صَبوَةَ (حم طب) عن عقبة بن عامر - (ح) سبحانه لازمه إذ الضحك فى هذا وما أشبهه التجلى لمن ذكر حتى يراه فى الدنيا بعين بصيرته وفى الآخرة رؤية عيان كما جاء به القرآن فالضحك بمعنى الظهور والتجنى كما يقال ضحك الشيب إذا ظهر قال : لا تعجى ياهند من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى (إلى ثلاثة) من الناس الأول (الصف فى الصلاة) أى الجماعة المصطفون فى الصلاة على سمت واحد حسما أمرها به (و) الثانى (الرجل) ذكره وصف طردى والمراد الإنسان يقوم (يصلى فى جوف الليل) أى يتهجدفيه (و) الثالث (الرجل يقاتل) الكفار (خلف الكتية (١)) أى يتوارى عنهم بها, يقاتل من ورائها يجعلها كالترس يتقى بها والمقصود بالحديث الحث على الاصطفاف فى الصلاة لما فيه من عظيم الثواب وعلي التهجد والجهاد (٥ عن أبى سعيد) الخدرى (إن الله تعالى ليطلع فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه) ذنوبهم واللام إما على بابها بتضمين يطلع معنى ينظر أو بمعنى على وفيه شمول للكبائر وفيه كلام سيجىء ( إلا لمشرك) بالله يعنى كافر وخص الشرك لغلبته حينئذ (أو مشاحن) أى معاد والشحناء العداوة قال الطبى لعل المراد البغضاء التى بين المؤمنين من قبل نفوسهم الأمارة بالسوء قال فى الكشاف ولها أربعة أسماء الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة الرحمة ومن عادة الله فى هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة (٥ من رواية ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن ابن عزرب (عن أبى موسى) قال الزين العراقى وابن لهيعة حاله معروف والضحاك لايعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير ابن لهيعة والضحاك بن عبد الرحمن لم يسمع من أبى موسى قاله أبو حاتم وقد اختلف على ابن لهيعة أيضا انتهى ومن ثم قال ابن الجوزى حديث لا يصح (إن الله ليعجب) من الاعجاب وهو من العجب وهو كون الشىء خارجا عن نظائره من جنسه حتى يكون ندرة فى صنفه قاله الحرالى (من الشاب) أى يعظم عنده قدرا فيجزل له أجره لكونه (ليست له صبوة) أى سل إلى الهوى بحسن اعتياده للخير وقوة عزيمته فى البعد عن الشر قال حجة الإسلام وهذا عزيز نادر فلذلك قرن بالتعجب وقال القونوى سره أن الطبيعة تنازع الشاب وتتقاضاه الشهوات من الزنا وغيره وتدعوه اليهاو على ذلك ظهير و هو الشيطان فعدم صدور الصبوة منه من العجب العجاب ؛ وهل الأفضل مانشأ لاصبوة له لكونه لم يلابس كبيرة ونجامن ضررها وخطرها والسؤال عنها فى القيامة أو من قارف الذنوب وتاب توبة نصوحا لكونه قلع عن الشهوات لله بعد إلفه لها وقعوده لذتها ثم فارق لذته وشهوته لله؟ قولان وكلام المحاسبى يقتضى ترجيح الأول. ثم إنك قد عرفت معنى التعجب، وعبر عنه بعضهم بعبارة أخرى فقال أصله استعظام الشىء واستكاره لخروجه عن العادة وبعده من العرض وذلك بما يتنزه عن مثله البارى فيؤول بماذكر فكأنه أكبر ما أتى به هذا الشاب من الأمر البعيد عن أوصاف العبيد فهو على منهج المدح لمن لم يسب؛ وقد يأتى التعجب من فعل المنكر إذا عظم وقعه وخش قبحه على جهة الانكار ﴿ تتمة) قال العارف ابن عربى لما تعجب المتعجب مما خرج عن صورته وخالفه فى سريرته ففرح بوجود، وضحك من شهوده، وغضب لتوليه. وأبغض بعده وأحب قربه وتبشبش لتدليه فعبر بذلك تقريبا لأفهام العرب. فهذه (١) الكتيبة بمثناه فوقية فتحتية فموحدة أى يقاتل الكفار أى يتوارى عنهم بها ويقاتل من ورائهم وفى نسخة وللرجل بلام الجر فى الموضعين. أهـ . - ٢٦٤ - ١٨٠٠ - إنَّ اللهَ تَعَلَىَ لَيَعلى للظَّامِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَم يفلْتُه - (ق ت ٥) عن أبى موسى - (صحـ) ٣٠/٠١١٤ ١٨٠١ - إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه - (حل) عن ابن عمر - (ض) ءَ ١٨٠٢ - إنّ اللهَ تَعَالَى محسن فأحسنوا - (عد) عن سمرة أرواح مجردة ، تنظرها أشباح مسندة فإذا بلغ الميقات وانقضت الأوقات ومارت السماء وكورت الشمس وبدلت الأرض والكدرت النجوم وانتقلت الأمور وظهرت الآخرة وحشر الانسان وغيره فى الحافرة. تنسم الأرواح ويتجلى الفتاح ويتقد المصباح ويتشعشع الراح ويظهر الورد الصراح ويزول الإلحاح (حم طب) وكذا أبو يعلى (عن عقبة بن عامر) أى الجهنى قال الهيشمى وإسناده حسن وضعفه ابن حجر فى فتاويه لضعف ابن لهيعة رأويه (إن أنه تعالى ليميلى) بفتح اللام الأولى أى لمهل والإملاء الإسهال والتأخير وإطالة العمر (للظالم) زيادة فى استدراجه ليطول عمره ويكثر ظلمه فيزداد عقابه ((إنما نعلى لهم ليزدادوا إثماً، فإنهاله عين عقابه (حتى إذا أخذه، أى أنزل به نقمته (لم يفلته) أى لم يغلت منه أولم يفلته منه أحد أى لم يخلصه أبداً بل يها كه لكثرة ظله بالشرك فإن كان مؤمناً لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، وقول بعضهم معنى لم يفلته لم يؤخره تعقبه ابن حجر بأنه يفهم أن الظالم إذا صرف عن منصبه أو أمين لا يعود إلى غيره والمشاهد فى بعضهم بخلافه فالأولى جعله غالبياً من الافلات وهو خروج من مضيق وتمام الحديث فى البخارى: ثم قرأ ((وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد)، وفيه تسلية للمظلوم ووعيد للظالم وأنه لا يغتر بالامهال فإنه ليس بإهمال (ق) البخارى فى التفسير ومسلم فى الأدب (ث) فى التفسير (٥) فى الفتن كلهم (عن أبى موسى) الأشعرى (إن الله ليتبع) بمثناة تحتية فمتناه فوقية فباء موحدة أى يطالب، كذا رأيته مضبوطا بالقلم فى نسخ هذا الجامع لكن فى تأليف للزين العراقى مضبوطا بالقلم ينفع بمثناة تحتية فنون ففاء من النفع ومثله فى الحلية لأبى نسيم والميزان ثم رأيت نسخة المصنف التى بخطه من هذا الجامع ينفع بنون وفاء مبينة مضبوطة وحينئذ فمعناه ينفع (العبد بالذنب) الذى (يذنبه) لأن الذنب سبب قرار العبد إلى الله من نفسه ودنياه والاستعاذة به والالتجاء إليه من عدوه والذنب لا يسقط العبد من عين الله ولا يخرجه عن موالاته وإنما يسقط بالإصرار وبترك التوبة والإعراض عن الله بطلب ملاذ نفسه وشهواتها وإنما الذنب آفةتلحق العبد فينكب بها ويخجل من أجلها فينتعش من صرعته بثوبته وهى سبب الوصلة لخواص العباد والقرب إلى الله قال الدارانى ما عمل داود عملا أتم من الخطيئة ما زال يهرب منها إلى ربه حتى وصل إليه، وقال ابن عطاء الله ربما أفادك فى ليل القبض مالم تستفده فى إشراق نهار البسط ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) وقال ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى عليك بالذنب وكان سيا للوصول رب معصية أورثت ذلا وافتقاراً خير من طاعة أورثت عزا واستكباراً اه وهذا كله ليس تنويه لارتكاب الخطايا بل المراد أنه إذا أذنب فندم بذله وانكساره نفعه ذلك (حل عن ابن عمر ) ابن الخطاب ثم قال غريب من حديث عبد العزيز بن أبى رواد لم نكتبه إلا من حديث مضر بن نوح السلمى اهـ؛ ومضر قال فى الميزان فيه جهالة وقال العقيلى حديثه غير محفوظ وعبد العزيز بن أبى رواد قد سبق بيان حاله ورواه أبو نعيم من طريق آخر فيه عبد الرحيم بن هرون وقد قالوا كان يكذب ومن ثم قال ابن الجوزى حديث لا يصح والزين العراقى غير محفوظ . (إن الله تعالى محسن) أى الإحسان له وصف لازم ولا يخلو موجود عن إحسانه طرفة عين فلابد لكل مكون من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الامداد (فأحسنوا) إلى عباده بالقول والفعل فان الإحسان غاية رتب الدين وأعظم أخلاق عباد الله الصالحين قال بعض العارفين أصل العبودية لله ودوران أحوالها على أمرين تعظيم قدرة الله والإحسان إلى خلق الله وقال العارف ابن العربى الإحسان صفة الله وهو المحسن المجمل والإحسان - ٢٦٥ - ١٨٠٣ - إنّ اللهَ تَمَالَى مَعَ الْقَاضى، مَالَمْ يَحِفْ عَمْدًا - (طب) عن ابن مسعود (حم) عن معقل بن يسار- (ض) ١٨٠٤ - إنّ اللهَ تَعَلَى مَعَ الْقَاضِى مَمْ يُحُرْ، فَإِذَا جَارَ تَبَرَا اَللهُ منْهُ، وَالزَمَهُ الشَّيْطَانَ - (ك هق) عن ابن أبي أوفى -(*) ١٨٠٥ - إنَّ اللهَ تَعَلَى مَعَ الدَّائن حَتَّى يَقْضىَ دَيْنَهُ، مَالَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِيمَ بَكْرَهَ الله - (تخ• ك) عن ٥٤٠٤/ ١٠١١٠٠٠٠٠١٠ عبد الله بن جعفر - (صم) ١٨٠٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى هُوَ الْخَالُقْ الْقَابِضُ اْبَاسُطُ الََّازِقُ الْمُسَعِّرُ وَإِّى لَأَرْجُو أَنْ القَى اللهِ وَلَا يَطْلبى أحد الذى به سمى العبد محسنا أن يعبد الله كأنه يراه أى يعبده على المشاهدة وإحسان اللّه هو مقام رؤيته عباده فى حركاتهم وتصرفاتهم وهوقوله ((على كل شىء شهيد)، ((وهو معكم أينما كنتم، فشهوده لكل شىء هو إحسانه فأنه بشهوده يحفظه من الهلاك فكل حال ينتقل فيه العبد فهو من إحسانه تعالى إذهو الذى نقله ولهذا سمى الإنعام إحساناً فإنه لا ينعم عليك إلا من يعدك ومن كان عليه عين رؤيته فهو محسن دائما وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فإنه يراك أى فان لم تحسن فهو المحسن ( عد عن سمرة) بن جندب . (إن الله تعالى مع القاضى) بتأييده وتسديده وإعانته فى أقضيته ومتعلقاتها فهى معية خاصة (ما لم يحف) أى يتجاوز حدود الله التى حدها لعباده وخرج بذلك مالو اجتهد فأخطأ فانه معذور حيث لم يقصر فى اجتهاده (عمدا) فإنه حينئذ يتخلى عنه ويتولاه الشيطان لاستغنائه به عن الرحمن (طب عن ابن مسعود) قال الهيشمى وفيه حفص بن سليمان القارى وثقه أحمد وضعفه الأئمة ونسبوه إلى الكذب والوضع (حم عن معقل بن يسار) قال الهيشى فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب (إن الله تعالى مع القاضي) بما ذكر (مالم يجر) أى يظلم (فإذا جار) فى حكمه ( تبرّا اللّه منه) لفظ رواية الترمذى وابن ماجه تخلى اللّه عنه ( وألزمه الشيطان) أى صيره قرينه ملازماً له فى سائر أقضيته لا ينفك عن إغوائه (( ومن يكن الشيطان له قريناً فساء فرينا، وفى أصول صحيحة ولزمه الشيطان بدون همزة وبما تقرر من أن المعية فى هذا وما قبله وبعده معنوية لاظرفية علم أنه من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه تعالى فهو علي وزان ((إن الله مع المتقين، إن الله مع الصابرين)) (ك) فى الأحكام (مق) كلاهما (عن) عبدالله (بن أبى أو فى) قال الحاكم صحيح وأفره الذهبى وقضية تصرف المؤلف أن هذا ما لم يخرج فى شىء من الكتب الستة وإلا لما عدل عنه علي القانون المعروف والأمر بخلافه بل خرجه الترمذى وابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن أبى أوفى المذكور لكنهما قالا تخلى الله عنه بدل تبرّأ منه قال المنذرى رووه كلهم من حديث عمران القطان وصححه الحاكم وحسنه الترمذى والقطان فيه كلام معروف (إن الله تعالى مع الدائن) أى من أخذ الدين علي نفسه بإعانته على وفاء دينه (حتى يقضى دينه) أى يوفيه إلى غريمه ولا يعارضه استعاذة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الدين لأن كلامه هنا فيمن استدان لواجب أو مندوب أو مباح وله قدرة على وفاته غالباً ويريد قضاءه كما يشير إليه قوله ( مالم يكن دينه فيما يكره الله) فهو الذى يكون الله فى عونه على قضائه أما المستدين فى مكروه لله كراهة تحريم أو تنزيه أو لا يجد لقضائه سبيلا أو نوى ترك القضاء فهو المستماذ منه (تخ ٥ ك عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وله شواهد كثيرة . ( إن الله تعالى هو الخالق) لجميع المخلوقات لا غيره ( القابض) أى الذى لمهذه الصفة وهى إيقاع القبض والإقتار بمن يشاء وإن اتسعت أمواله قال الحرالى والقبض إكمال الأخذ أصله القبض باليد كلها ( الباسط) لمن يشاء من عباده وإن ضاقت حاله والبسط توسعة المجتمع إلى حد غايته (الرزاق) من شاء من عباده ماشاء (المسعر ) أى الذى يرفع سعر الأفوات ويضعها فليس ذلك إلا إليه وما تولاه الله بنفسه ولم يكله إلى عباده لا دخل لهم فيه، قال الطيبي هذا 1 - - ٢٦٦ - مَظْلَةِ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِى دَم وَلَا مَال - (حم دت محب هق) عن أنس - (صح) ١٨٠٧ - إنّ اللهَ تَعَالَى وتريحب الْوثر - ابن نصر عن أبى هريرة وعن ابن عمر -(ح) جواب علي سبيل التعليل للامتناع عن التسعير وأكد بأن وضمير الفصل وتعريف الخبر ليدل على التأكيد ثم رتب الحكم على الوصف المناسب فمن حاول التسعير فقد عارض الخالق ونازعه فى مراده ومنع العباد حقهم بما أولاهم الله فى الغلاء والرخص فبين أن المالع له من التسعير ما فى ضمن ذلك من كونه ظلما للناس فى أموالهم لكونه تصرفا فيها بغير إذنهم بقوله ( وإنى لأرجو) أى أؤمل (أن ألقى الله تعالى) فى القيامة ( ولا يطلبنى) أى يطالبنى (أحد بمظلة) بالفتح كسر اللام اسم لما أخذ ظلما (ظلتها إياه) أى ظلته بها ( فى دم) أى فى سفكه (ولا مال) أراد بالمال هذا التسعير لأنه مأخوذ من المظلوم قهراً وهو كأرض الجناية وإنما أتى بمظلة توطئة له ذكره الطيبى قال وعطف قوله ولامال على قوله ولا دم وجىء بلا النافية للتو كيد من غير تكرير لأن المعطوف عليه فى سياق النفى وهذا أصل فى إيجاب الإمام الأعظم العدل على نفسه وأفاد أن التسعير حرام لأنه جعله مظلمة وبه قال مالك والشافعى وجوزه ربيعة وهو مذهب عمر لأن به حفظ نظام الأسعار وقال ابن العربى المالكى أخى جواز التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين وما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم حق وما فعله حكم لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم قباب الله أوسع وحكمه أمضى. اهـ. وفصل قوم بين الغلاء والرخص ومن مفاسد التسعير تحريك الرغائب والحمل على الامتناع من البيع والجلب المؤدى إلى القحط والغلاء قال القاضى والسعر القيمة التى يقدر بها فى الأسواق سميت به لأنها ترتفع والتركيب لما له ارتفاع والتسعير تقديرها (حم دته حب هب) فى البيع كلهم (عن أنس) قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سعر لنا فذكره قال الترمذى حسن صحيح . ( إن الله تعالى وتر) أى واحد فى ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة واحد فى صفاته فلا شبيه له وأحد فى أفعاله. فلا شريك له (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) ( يحب الوتر) أى صلاته أو أعمّ بمعنى أنه يثيب عليه ويقبله من عامله قبولا حسناً قال القاضى وكل ما يناسب الشىء أدنى مناسبة كان أحب إليه بما لم يكن له تلك المناسبة قال ابن عربى فتعين عليك أن تكون من أهل الوتر فى جميع أفعالك حتى تطلب العدد والكمية وقد أمرك الله تعالى بقوله فى الخبر الآتى فأوتروا إلى آخره فإذا اكتحلت فاكتحل وتراً فى كل عين واحدة أو ثلاث فإن كل عين عضو مستقل وإذا طعمت فلا تنزع يدك إلا عن وتر وإذا شربت الماء فى حسواتك اجعله وتراً حتى إنك إذا أخذك الفواق اشرب من الماء سبع حسوات تنقطع هكذا جربته وقال الحكيم الترمذى خلق الله الأشياء على محبوب الوتر واحدا وثلاثا وخمساً وسبعاً فالعرش واحد والسكرسى واحد والقلم وأحد واللوح واحد والدار وأحدة والسجن وأحد وأبواب الجنة سبعة ثم تزيد واحدا بمحمد صلي الله عليه وسلم باب الرحمة والتوبة وهو أصل الأبواب وأبواب السجن سبعة وعمال الله مقسومون على سبعة أجزاء وظلال الآدميين سبعة والأيام سبعة وأرزاقهم سبعة وعبادتهم على سبع جوارح ثم افترض على العباد خمس صلوات وهى وتر وعددر كعاتها سبعة عشر وهى وتر وأم القرآن آياتها وتر وأدفى القراءة واحد وهى آية وأدنى التسابيح واحد فى الركوع والسجود وفرض الحج فى يوم تاسع الحجة والزكاة فى كل مائتين خمسة دراهم والعشور من كل عشرة واحد وافترض على العباد حفظ سبع جوارح وجعل التقوى فى سبعة وأسماءه تسعة وتسعون والقلب وتر وخالقه وترفأظهر الله محبوبه فى عامة الأشياء فلعبد فى الوتر من النوال مالا عين رأت ولا أذن سمعت ثمن صلاه كان كمن دخل محل الملك من السرير يعتذر اليه من عمل نهاره ومن تقصيره (ابن نصر) محمد فى كتاب الصلاة (عن أبى هريرة وعن ابن عمر) بن الخطاب، قضية - ٢٦٧ - ١٨٠٨ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وتْرُ يُحُبِ الْوَثْرَ، فَأَوْتُرُوا يَأَهْلَ الْقُرْ آن - (ت) عن على (٥) عن ابن مسعود .٤, ٤ ٠٠ ٠٠٫ ٫ ١٨٠٩ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وَضَعَ عَنْ أَمَّى الْخَطَّأَّ، وَالنَّسْيَانَ، وَمَا أُسْتُكْرُهُوا عَلَيْه - (٥) عن ابن عباس ١٨١٠ - إنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَن المُسَافر الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَة - (حم ٤) عن أنس بن مالك القشيرى، وماله غيره - (صح) صنع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير أو لأنه وجد كذلك لكن عدل عنه لكونه معلولا وهو ذهول فقد أخرجه أحمد والبزار باللفظ المزبور عن ابن عمر المذكور، وقال الهيثمي ولهيره رجال موثوقون (أن الله تعالى وتر) أى فرد لا من جهة العدد بل من حيث إنه غير مزدوج كما مر (يحب الوتر) أى يتقبله ويثيب عليه (فأوتروا) أى اجعلوا صلاتكم وتراً بضم الوتراليها أوصلوا الوتر والفاء جزاء شرط محذوف كأنه قال إذا هديتم إلى أن الله يحب الوترفأوتروا فإن من شأن أهل القرآن الكدح فى ابتغاء مرضات الله وإيثار محابه (يا أهل القرآن) أراد المؤمنين المصدقين له المنتفعين به وقد يطلق ويراد به القراءة ذكره القاضى قال العليمى وإنما خص الثناء بهم فى مقام الفردية لأن القرآن ماأنزل إلا لتقرير التوحيد فكأنه قيل إن الله واحد يحب الوحدة فوحدوه يا أهل التوحيد انتهى. وزعم الخطابى أن فيه دلالة على عدم وجوب الوتر وإلا لعم غير أهل القرآن وهم عرفاء القراء والحفاظ دون العوام وأنت خبير بعدم إصابته للصواب إذ لم يذهب أحد إلى ما اقتضاه كلامه من اختصاص ندب الوتر بعرفاء القرآن وحفاظه دون غيرهم بل لو ذهب إليه ذاهب لكان خارقا للإجماع بلادفاع والأولى أن يحمل الأمر علي الندب جمعاً بينه وبين خبر هل علىّ غيرها قال لا إلا أن تطوع (ت) من حديث عاصم بن حمزة (عن على) أمير المؤمنين وحسنه لكن ابن ضمرة تكلم فيه غير واحد (ه عن ابن مسعود) وفيه ابراهيم الهجرى ضعفه ابن معين وغيره واقتصاره على غير هذين يؤذن بتفردهما به من بين الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الصدر المناوى وغيره للأربعة جميعاً (إن الله تعالى وضع عن أمتى) أمة الإجابة (الخطأ والنسيان(١) وما استكرهوا عليه) قالوا فيه أن طلاق المكره لا يقع إلا إن نواه أو ظهرت منه قرينة اختيار قال ابن حجر حديث جليل قال بعض العلماء ينبغى أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أولا، الثانى مايقع عن خطإ أو نسيان أو إكراه وهذا القسم معفو عنه اتفاقاً وإنما اختلف هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فبدليل منفصل (٥) فى الطلاق (عن ابن عباس) قال الزيلعى سنده ضعيف ورواه الطبرانى باللفظ المذكور وقال الهيشمى وفيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر أخرجه الفضل التميمى فى فوائده بإسناد ابن ماجه بلفظ رفع بدل وضع ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإن من رواية الوليد عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعى فزاد عبيد بن عمير بن عطاء وابن عباس وأخرجه الحاكم والدارقطنى انتهى ٥ (إن الله تعالى وضع) أى أسقط (عن المسافر) من السفروهو إزالة الكن عن الرأس (الصوم) أى صوم رمضان (وشطر) وفى رواية للنسائى ونصف (الصلاة) أى نصف الرباعية لما يحتاجه المسافر من الغذاء أوفور نهضة فى عمله فى سفره وأن وقت غذائه بحسب البقاع لابحسب الاختيار إذ المسافر متاعه (١) قال المحققون قاعدة الفقهاء أن النسيان والجهل يسقطا الإثم مطلقا أما الحكم فإن وقع فى ترك مأمورلم يسقط. بل يجب تداركه أو فعل منهى ليس من باب الإتلاف فلا شىء أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان فإن أوجب عقوبة كان شبهة فى إسقاطها وخرج عن ذلك صور نادرة - ٢٦٨ - ٠٢ /٥/٠٦ ٠٠١٥/١٠ ١٨١١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وَكُلَ بالرّحم مَلَكَّا يَقُولُ: أَىْ رَبِّ نُطْفَةَ، أَىْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَى رَبِّ مُضْغَةَ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهَا، قَالَ: أَْ رَبِّ شَفِىُّ أَوْ سَعِيدُ؟ ذَكَرٍّ أَوْ أْنَى؟ قَ الَّرْزُقُ؟ فَ الْأَجَلُ؟ فَيْتَبُ كَذَاكَ فِى بَطْنِ أَمَّه - (حم ق) عن أنس . (صح) على قلة إلا من وقى اللّه، والسفر قطعة من العذاب تخفف عنه لثلا يجتمع على العبد كلفتان فتتضاعف عليه المشقة دينا ودنيا فإذاخف عنه الأمر من وجه طبيعى أخذ بالحكم من وجه آخر دينى قال القاضى والصوم منصوب عطف على شطر ولا يجوز عطفه على الصلاة لفساد اللفظ والمعنى أما لفظا فإنه لو عطف عليه لزم منه العطف على عاملين مختلفين وهو غير جائز وأما معنى فلأن الموضوع عنهم الصوم لاشطره والمراد بالوضع وضع الأداء ليشترك فيه المعطوف والمعطوف عليه فيصح نسبته إليهما إذ الصوم غير موضوع مطلقا فإن قضاءه واجب عليهم بخلاف شطر الصلاة قال الخطابي وقد يجمع نظم الكلام أشياء ذات عدد مسوقة فى الذكر متفرقة فى الحكم وذلك أن النظر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء والصوم يقضى قال الحافظ العراقى وفيه جواز الفطر والقصر للمسافر وإطلاق الكل وإرادة البعض لأنه قال شطر الصلاة وإنما وضع عنه شطر ثلاث صلوات على أن الشطر قد يطلق على غير النصف ، وأن الصوم والإتمام كانا واجبين ثم نسخ (حم ٤ عن أنس بن مالك) الكعبى (القشيرى) أبو أمية صحابى نزل البصرة قال أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت إليه وهو يأكل فقال اجلس فاصبر من طعامنا قلت إنى صائم قال اجلس أحدثك عن الصلاة والصيام إن الله وضع الخ صحح الترمذى حديثه هذا وقال ماله غيره قال الحافظ العراقى وهو كما قال لا يعرف له حديث رفعه إلا هذا وأما من أطلق أنه لا يعرف إلا فى هذا الحديث فغير صحيح فإنه روى له حديث آخر فى جمع القرآن رواه الخطيب وغيره وفى هذا الحديث قصة وظاهر صنع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته: وعن المرضع والحبلى هذا نص الحديث ثم إنه ليس فى روايه الترمذى الصوم. (إن الله تعالى وكل) بالتشديد من التوكل بمعنى التسليط والقيام بشأن تلك الخدمة (بالرحم) قال الحرالى هو ما اشتمل على الولد من أعضاء التناسل يكون فيه تخليقه من كونه نطفة إلى كونه خلقا آخر (ملكا) بفتح اللام (يقول) الملك عند استقرار النطفة فى الرحم التماسا لإتمام الخلقة (أى رب) أى يارب هذه (نطفة) أى منىّ (أى رب) هذه (علقة) قطعة من دم جامدة (أى رب) هذه (مضغة) قطعة لحم قدر ما يمضغ، وفائدة ذلك أنه يستفهم هل يتكون فيها أم لا فيقول نطفة عند كونها نطفة ويقول علقة عند كونها علقة فبين القولين أربعون يوما وليس المراد أنه يقول فى وقت واحد وإلا لزم كون النطفة علقة ومضغة فى آن واحد (فإذا أراد الله) سبحانه وتعالى (أن يقضى خلقه) بفتح فسكون أى يأذن فى إتمام خلقه (قال) الملك (أى رب شقي أو) وفى رواية أم (سعيد) من السعداء وقدم الاستفهام عن الشقاء لكثرة ماتراه الملائكة من مخالفة البشر المستحقة بها للعذاب (ذكرا أوأنثى) كذلك وقدم الذكر لشرفه وأصالته والخنثى ذكر أو أنثى عند الله فليس قسما ثالثا يسأل عنه (فما الرزق) أى أى شىء قدره فأكتبه (فما الأجل) يعنى فأى مدة قدر أجله فأكتبه (فيكتب) بصيغة المجهول أو المعلوم (كذلك) أى مثل ما يؤمر به (فى بطن أمه) أى وهو فى بطنها أو والحال أنه فى بطنها قبل بروزه إلى هذا العالم، فرغ ربك من ثلاث عمرك ورزقك وشقى أم سعيد فيكتبه الملك فى صحيفة فلا يزاد عليه ولا ينقص إلى يوم القيامة كما فى رواية مسلم وفى حديث أنه يكتب بين عينيه ولا مانع من كتابته فيهما (تنبيه) وعلم مما تقرر أن قوله نظفة علقة مضغة بالرفع خبر مبتدأ محذوف وقال الكرمانى ويجوز النصب أى جعلت المنى نطفة فى الرحم أو ضار نطفة أو خلقت أنت نطفة قال وقوله أذكر مبتدأ وقد يخصص بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعيين فصلح للابتداء به وروى أذكراً بالنصب أى أتريد (حم ق عن أنس) بن مالك. - ٢٦٩ - ١٨١٢ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وَهَبَ لأُمَّى لَيْلَةَ الْقَدْر، وَلَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ - (فر) عن أنس - (ض) ١٨١٣ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وَمَلَائِكَتَهُ يُعَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةٌ رَفَمَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً - (حم · حب ك) عن عائشة - (صح) ١٨١٤ - إنَّ اللهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلَّونَ عَلَى الصَّفٌّ الأول - (حم دمك) عن البراء (٥) عن عبد الرحمن ابن عوف (طب) عن النعمان بن بشير، البزار عن جابر - (ح) (إن الله تعالى وهب لأمتى) أمة الإجابة (ليلة القدر) أى خصهم بها (ولم يعطها من كان قبلهم) من الأمم السابقة فهذا كماترى صريح فى أنها من خصوصياتنا وأشار بقوله وهب إلى عظمها وكثرة المواهب والعطايا فيها وأنها خليقة أن يمتن بها (فر عن أنس) وفيه إسماعيل بن أبى زياد الشامى قال الذهبى فى الضعفاء عن الدار قطنى من يضع الحديث (إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون) من الوصل ضد القطع (الصفوف) بحيث لا يبقى فيها ما يسع واقفا أى يغفر لهم ويأمر ملائكته بأن يستغفروا لهم قال الفخر الرازى ولا يصح كونها بمعنى الدعاء لأنه غير معقول المعنى فى حقه تعالى لأن الدعاء للغير يقتضى طلب نفعه من ثالث وهو هنا محال وتقيد الصف فى الحديث الآتى بالأول الأكثرية لا لإخراج غيره كما يصرح به ما يأتى (ومن سد فرجة) بضم أوله خللا بين المصلين فى صف ( رفعه الله بها) أى بسبب سده إياها ( درجة) فى الجنة زاد فى رواية ودرت عليه الملائكة من البر وهذا وارد على منهج تأكد سد الفرج فى الصفوف وكراهة تركها مع عدم العذر (تنيه) قال ابن عربى الخلل فى الصفوف طرق الشيطان والطريق واحدة وهى سبيل اللّه فإذا انقطع هذا الخط الظاهر من النقط ولم يتراص لم يظهر وجود للخط والمقصود وجود الخط فصفوف المصلين لا تكون فى سبيل الله حتى تتصل ويتراص الناس فيها ثمن لم يفعل وأدخل الخلل كان من سعى فى قطع سبيله ولا يكون السيل إلا كالخط الموجود من النقط المتجاورة التى ليس بين كل نقطتين حيز فارغ لا نقطة فيه وحينئذ يظهر صورة الخط فكذا الصف لا يظهر فيه سبيل الله حتى يتراص الناس فيه (حم ٥ حب ك) فى الصلاة (عن عائشة) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبى وقال مغلطاى حديث مختلف فى إسناده لاختلاف حال رواية اسماعيل بن عياش . (إن الله وملائكته) أى عباده المقربين المصطفون المصفون من أدناس البشر الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (يصلون على الصف الأول) أى على أهله وهو الذى يلى الإمام أى يستغفرون لأهله قال تعالى ((ويستغفرون لمن فى الأرض)) (١) وتمام الحديث عند أحمد وغيره قالوا يارسول الله وعلى الثانى قال وعلى الثانى أه بلفظه (حم ده) فى الصلاة (ك) كلهم (عن البراء) بن عازب ولفظ رواية أبى داود عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول قال فى الرياض إسناده حسن (ه عن عبدالرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة (طب عن النعمان بن بشير) الأنصارى (البزار) فى مسنده (عن جابر) قال الهيثمى بعد ماعزاه لأحمد والبزارو غيرهما (١) لما روى البزار عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر للصف الأول ثلاثًا والثانى مرتين وللثالث مرة فيستحب أن يتقدم الناس فى الصف الأول ويستحب إتمامه ثم الذى يليه وأن لا يشرع فى صف حتى يتم ما قبله وهذا الحكم مستمر فى صفوف الرجال وكذا فى صفوف النساء المتفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة فأفضل صفوف النساء آخرها . - ٢٧٠ - ١٨١٥ - إنَّ اللهَ تَعَالَى وَمَلَاَ لْكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنَ الصَّفُوف - (ده حب) عن عائشة - (صــ) ١٨١٦ - إنّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرينَ - (حب طس حل) عن ابن عمر - (ض) ١٨١٧ - إنَّ اللهَ تَعَلَى وَمَلَائِكَتَّهُ يُصَلُونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَامِ يَوْمَ الْجُمَةَ - (طب) عن أبى الدرداء(ض) رجال أحمد موثقون (إن الله تعالى وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) أى يستغفرون لمن عن يمين الإمام من كل صف والمراد يستغفرون لهم أولا أو كثيراً اهتماما بشأنهم ثم يستغفرون لمن عن اليسار لأن الاستغفار مخصوص بهم بدليل الخبر الآتى: من عمر ميسرة المسجد (١) (د ه حب عن عائشة) سكت عليه أبو داود قال فى الرياض إسناده على شرط مسلم وفيه رجل مختلف فى توثيقه وقال مغلطاى فى شرح ابن ماجه سنده صحيح على شرط مسلم. (إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) أى الذين يتناولون السحور بقصد التقوى به علي الصوم لما فيه من كسر شهوة البطن والفرج الموجبة لتصفية القلب وغلبة الروحانية على الجسمانية الموجبة للقرب من جانب الرب تعالى فلذلك كان السحور متأكد الندب جدا (حب طس حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال الطبرانى تفرد به يحيى بن يزيد الخولاني قال الهيشمى ولم أجد من ترجمه اهـ وقال أبو نعيم غريب من حديث نافع لم يروه إلا عبد الله ابن سليمان المعروف بالطويل وعنه عبد الله بن عياش القتبانى تفرد به إدريس بن يحي الخولانى وهو عند أهل مصر كبشر بن الحارث عند أهل بغداد اهـ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا إلا لمن ذكر والأمر بخلافه فقد خرجه أحمد فى المسند باللفظ المذكور عن ابن عمر المزبور وقد سبق أو يجىء قول الحافظ ابن حجر إذا كان الحديث فى مسند أحمد لا يعزى لغيره من دونه وخرجه أيضا الجوهرى فى أماليه من حديث ابن عمر بلفظ غذاء المؤمن السحور وإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين قال المصنف يحصل من مجموع الطرق حسن الحديث. ( إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) جمع عمامة أى الذين يلبسون العمائم (يوم الجمعة) ويحضرون صلاتها، وأخذ منه حجة الإسلام ندب التعمم وتأكده فى هذا اليوم قال فان كربه الحر فلا بأس أن ينزعها قبل الصلاة وبعدها لكن لا ينزعها فى وقت السعى من المنزل إلى الجمعة ولا فى وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر ولا فى خطبته اهـ (٢) (طب) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن العلاء بن عمر الحنفى عن أيوب ابن مدرك عن مكحول (عن أبى الدرداء) قال الزين العراقى أيوب بن مدرك كذبه ابن معين وقال تلميذه الهيثمى فيه أيوب بن مدرك. قال ابن معين كذاب اه وفى الميزان واللسان عن مرة كذاب وعن النسائى متروك له منا كير ثم عد من منا كيره هذا الحديث أه وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدى هو من وضعه كذبه يحي وتركه الدار قطنى اه ولم يتعقبه المؤلف بشىء سوى أنه قال اقتصر على تضعيفه الزين العراقى وابن حجر ولم يزد على ذلك وأنت خبير بما فى هذا التعقب من التعصب. (١) قال الغزالى ينبغى لداخل المسجد أن يقصد يمنة الصف فإنها يمن وبركة وإن اللّه تعالى يصلي على أهلها اهـ قلت وهذا إذا كان فيها سعة ولم يؤذ أهلها ولا تتعطل ميسرة المسجد، فإن قلت ينافى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر، قلت لامنافاة لأنه قد يحصل لصاحب الميمنة ما يوازى ذلك أو يزيد، وقد يحصل لصاحب الميسرة مايزيد على صاحب الميمنة بسبب نيته وإخلاصه وسيب الحرص على ميمنة الإمام أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا أحرص الناس على تحصيل القربات فلما حث النبي صلى الله عليه وسلم على ميمنة (٢) ويندب الإمام أن يزيد فى حسن الهيئة الصف ازدحموا عليها فتعطلت الميسرة فقال ذلك ٠٠ - ٢٧١ - ١٨١٨ - إنّ الله تَعَالَى لَا يَجْمَعُ أَمْتَى عَلَى صَلَالَةَ، وَيَدُ الله عَلَى الْجَاعَة، وَمَنْ شَذَّ هَذَّ إِلَى النَّار - (ت) عن ابن عمر - (ح) ١٨١٩ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُنَفَحْشَ، وَلَا الصَّيَّحَ فِى الْأَسْوَاق - (خد) عن جابر - (ح) ١٨٢٠ - إنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْوَّاقِينَ وَ الذَّوَّافَت - (طب) عن عبادة بن الصامت - (ح) (إن الله تعالى لا يجمع أمتى) أى علماء أفتى ولفظ رواية الترمذى لا يجمع أمتى أو قال أمة محمد وهو تردّد من الراوى (على ضلالة) لأن العامة عنها تأخذ دينها ، وإليها تفزع فى النوازل فاقتضت الحكمة حفظها قال الطبى وقوله أمة محمد أظهر فى الدراية لأن التخصيص يدل على امتياز أقته عن جميع الأمم بهذه الفضيلة فيلزم منه امتياز الفرقة الناجية المسماة بأهل السنة والجماعة من الفرق السالة فلذلك عقبه بقوله (ويد اللّه على الجماعة) كناية عن الحفظ أى الجماعة المتفقة من أهل الإسلام فى كنا، اته وودايته (ومن شذ) انفرد عن الجماعة قال الطيى ومعنى على كمعنى فرق فى قوله تعالى يد الله فوق أيديهم فهو كتابة عن النصرة والغلبة لأن من بايع الإمام الحق فكأنما بايع الله ومن بايع الله فإنه ينصره ويخذل أعداءه أى هو ناصرهم ومصيرهم غالبين على من سواهم ومن فارقهم فقد خلع ربقة الطاعة من عنقه وخرج عن نصرة اللّه فدخل النار، فالواو فى قوله ومن شذ للعطف على معنى الحصول فى الوجود وتفويض ترتب الثانية على الأولى إلى فهم السامع الزكى الفطن ويحتمل أن يضمن بد الله معنى الإحسان والإنعام بالتوفيق على استنباط الأحكام وعلى الاطلاع على ما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه من الاعتقاد (شذ إلى النار ) أى إلى ما يوجب دخولها فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، فالشذوذ الانفراد وشد عن الجماعة أنفرد عنهم (ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الضياء فى المختارة بلفظ إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فانه من شذ شد فى النار قال ابن حجر رحمه الله فى تخريج المختصر حديث غريب خرجه أبو نعيم فى الحلية واللالكائى فى السنة ورجاله رجال الصحيح لكنه معلول فقد قال الحاكم لو كان محفوظاً حكمت بصحته على شرط الصحيح لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال فذكرها وذلك مقتضى للاضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف (إن الله تعالى لا يحب الفاحش) أى ذا الفحش فى قوله وفعله بل يبغضه كما صرح به فى الحديث الآتى بقوله إنّ الله يبغض الفاحش الخ والفحش اسم لكل خصلة قبيحة وقال الحرالى اسم لكل ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبئه الشرع فيتفق فى حكمه آيات الله الثلاث من الشرع والعقل والطبع (المتفحش) أى الذى يتكلف ذلك ويتعمده يعنى الفاحش المتفحش صنعاً (ولا الصياح) بفتح المهملة وشد المثناة تحت الصراخ (فى الأسواق) أى كثير الصراخ فى الشوارع والطرق ومجامع الناس كما يفعله السوقة والدلالون ونحوهم فيكره ذلك أما صياح نحو الدلال والمنادى ومعرف اللقطة ومنشد الضالة بقدر الحاجة فلا يكره (خد) وكذا ابن أبى الدنيا (عن جابر) قال الزين العراقى وسنده ضعيف قال ولابن أبى الدنيا والطبرانى عن أسامة بن زيد إن الله لا يحب الفاحش المتفحش وسنده جيد انتهى وفى مسلم من حديث عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش » (إن الله لا يحب الذواقين ولا الذوافات) قال الزمخشرى هو استطراق النكاح وقتاً بعد وقت كما تزوج أو تزوجت مد عينه أو مدت عينها إلى آخر أو إلى أخرى قال وهذا من المجاز وقول النهاية السريع النكاح السريع الطلاق فيه نظر لأن الحديث مصرح كما ترى بأن المذموم المبغوض أن يتزوجها أو تتزوجه بقصد ذوق عسيلتها أو عسيلته ثم تحصل المفارقة وقد يكون النكاح وسرعة الفراق لا لذلك وفيه أنه يكره التزوج بقصد ذلك لكنه يصح وذلك لأن مقصود النكاح النسل - ٢٧٣ - ١٨٢١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَايَرْضَى لَعَبْدِه الْمُؤْمن إِذَا ذَهَبَ بصَفيه من أهل الأرض فَصَبِرَ وَأَحتَسَبَ بَواب مے دُونَ الْجَنّة - (ن) عن ابن عمرو - (ص3) ١٨٢٢ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لاَ يَسْتَّحِى مِنَ الْحَقِّ، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فى أَدْآَرهنَّ - (ن٥) عن خزيمة بن ثابت - (ح) ١٨٢٣ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَايَظْلَمْ الْمُؤْمِنَ حَسَنَّهَ يُعْطَى عَلَيْهَا فِى الَّذِّنْيَا وَيَّابُ عَلَيْهَ فى الآخرة، وَأَمَّا الْكَفُرُ فَيَطْعَمُ بَحَسَنَاتِهِ فِى الَّذِنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةَ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةً يُعطَى بهَاَ خَيْرًا - (حم م) عن أنس- (صور) ودوام العشرة وحصول الألفة، وسرعة المفارقة مفوتة لذلك مع ما فيه من كسر القلب وتولد الضغائن، وتمسك به الحنفية على منع إباحة الطلاق إلا لضرورة (طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمى فيه راولم يسم وبقية إسناده حسن ( إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه) الذى يصافيه الود ويخلصه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ( من أهل الأرض) يعنى أماته ( فصبر ) العبد المؤمن على قضاء الله تعالى ( واحتسب ) أى طلب بفقده الاحتساب أى الثواب عند الله تعالى ( بثواب دون الجنة) أى دون إدخاله إياها مع السابقين الأولين أو من غير عذاب أو بعد عذاب يستحق ما هو فوقه وهذا مرشح لما ذهب إليه ابن عبد السلام فى طائفة من أن المصائب لا ثواب فيها بل فى الصبر عليها لكونها ليست من كسب العبد، وذهب آخرون إلى خلافه وتأولوا هذا وما أشبهه (ن عن ابن عمرو بن العاص ( إن الله لا يستحي) أى لا يأمر بالحياء فى الحق أو لا يفعل ما يفعله المستحيى من ترك ما يستحيا منه فالاستحياء هنا استعارة تبعية تمثيلية فالمراد أن الله لا يمتنع من بيان ( الحق) أو من ذكره فكذا أنا لا أمتنع من إرشادى لكم وتعليمكم أمر دينكم وإن كان فى لفظه استحياء وقدم ذلك توطئة وبسطاً لعذره فى ذكره ما يستحيا منه عادة بحضرة النساء ( لا تأتوا النساء) نساءكم أى تجامعوهنّ ( فى أدبارهن (١)) لأنه ليس محل الحرث ولا موضع الزرع وإذا حرم وطء الحائض بعلة آن فى فرجها أذى وهودم الحيض فالدبر أولى لأن الفرج الحلال إذا حرم بطرق الأذى عليه الموضع لايفارقه الأذى أحرى أن يحرم قال الطيبى وفى جعل قوله ((إن الله لا يستحي، إلى آخره مقدمة وتمهيداً للنهى بعد إشعاره بشناعة هذا الفعل واستهجانه وكان من حق الظاهر إنى لا أستحيى فأسند إليه تعالى للمبالغة والتأكيد ومن ثم اتفق الجمهور من السلف والخلف على تحريمه (ن) فى عشرة النساء (٥) فى النكاح (عن خزيمة) بضم المعجمة ( أبن ثابت ) قال المنذري روياه بأسانيد أحدها جد. (إن الله تعالى لا يظلم) أى لا ينقص (المؤمن) وفى روايات مؤمناً (حسنة) أى لا يضع أجر حسنة المؤمن (يعطى ) بالبناء للمفعول أى المؤمن (عليها) وفى رواية بها أى بتلك الحسنة أجرا فى الدنيا وهو دفع البلاء وتوسعة الرزق وغير ذلك (ويثاب عليها فى الآخرة) أى يثيبه الله أى يجازيه عليها برفع درجاته فى الجنة فهو يجازى علي حسناته فى الدنيا وفي الآخرة (وأما الكافر) إذا عمل حسنة فى الدنيا كأن فك أسيراً وأنقذ غريقاً (فيطعم بحسناته فى الدنيا) أى يجازى فيها على مافعله من القرب التى لا تحتاج لنية بنحو توسعة لرزقه ودفع مصيبة ونصر علي عدو وغير ذلك ؛ وقال فى المؤمن يعطى وفى الكافر يطعم لأن العطاء أكثر استعماله فيما تحمد عاقبته (حتى إذا أفضى إلى الآخرة ) أى صار إليها (لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا) قال الطبى قوله لايظلم أى لا ينقص(١) وهو يتعدى إلى مفعولين أحدهما (١) قال الدميرى اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة فى دبرها قال أصحابنا لا يحل الوط. فى الدير - ٢٧٣ - ١٨٢٤ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لاَ يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِه إلَّ الْمَارِدَ الْمَتَمَرَّدَ الَّذِى يَتَمَرَدُ عَلَى اللّه، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهُ إلاّ الله - (٥) عن ابن عمر - (ض) ١٨٢٥ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَا يُغْلَبُ، وَلَا يُخْلَبُ، وَلَأُ يَنَّأُ بِمَا لَا يَعْلَمُ - (طب) عن معاوية - (ض) ١٨٢٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَا يَقْضُ الْعِلْمَ أَنْزَاءَا يَنْزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْمِلْمَ يَقْضِ الْعُلَماء، خَّى . مؤمناً والآخر حسنة والياء فى قوله يعطى بها إن حملت على السيئة يحتاج إلى مقدر أى يعطى بسبها حسنة وإن حملت على البدل فلا وذكر فى القرينة الثانية أن الكافر إذا فعل حسنة يستوفى أجرها بكمالها فى الدنيا حتى لا يكون له نصيب فى الآخرة والمؤمن إنما يجزى الجزاء الأوفى فى الآخرة وتحرير المعنى أن الله لا يظلم أحداً على حسنة أما المؤمن فيجزيه فى الآخرة الجزاء الأوفى ويفضل عليه فى الدنيا وأما الكافر فيجزيه فى الدنيا وماله فى الآخرة من نصيب (حم م) فى التوبة (عن أنس ) ولم يخرجه البخارى . (إن الله تعالى لا يعذب) بنار جهنم (من عباده إلا المارد المتمرد) أى العاقى الشديد المفرط فى الاعتداء أو العناد (الذى يتمرد على الله) فأشرك معه غيره ( وأبى) أى امتنع ( أن يقول لا إله إلا الله) أى مع قرينتها وبقية شروطها وهذا تكبر لا يدخل النار من فى قلبه مثقال حبة من إيمان وقد عورض بخبر أخرجوا من النار من فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ودفع التعارض بحمل الإيمان العاصم عن النار على الإيمان العلمى والعملي وخلافه على خلافه (٥ عن ابن عمر) قال قالت امرأة يا رسول الله أليس الله أرحم الراحمين قال بلى قالت أو ليس أرحم بعباده من الأم بولدها؟ قال بلى قالت فإن الأم لا تلقى ولدها فى النار فأكب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم يبكى ثم رفع رأسه فذكره وفيه هشام بن عمار وسبق قول أبى داود فيه وإبراهيم بن أعين قال فى الكاشف ضعفه أبو حاتم وإسماعيل بن يحيى الشيبانى قال متهم وقال فى الضعفاء قال يزيد بن هارون كذاب أنتهى. ( إن الله لا يغلب) بضم أوله وفتح ثالثه إذ لاضد له ولا ند ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه فهو الغالب القاهر فوق عباده ( ولا يخلب) بخاء معجمة أى لا يخدع ( ولا ينبأ بما لا يعلم) أى لا يخبره أحد بشىء لا يعلمه (( قل أتنبثون الله بما لا يعلم فى السموات ولا فى الأرض»، «لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الأرض ولا في السماء» بل هو عالم بجميع الأمور ظاهرها وخفيها كليها وجزئها على المذهب المنصور وقول الحكماء يعلم الجزئيات على الوجه الكلى لا الجزئى اطيل فى رده وحق من علم أنه تعالى موصوف بذلك أن يقف علي قدم الأدب ويعمل على قضية ماهو شأنه من العجز وعدم مقاومة قهر الربوبية فى شىء ولا يخادعه فإن من خادعه فإنما يخادع نفسه ( طب عن معاوية) قال الهيشمى فيه يزيد بن يوسف الصغانى ضعيف متروك . (إن الله لا يقبض العلم) المؤدى لمعرفة الله والايمان به وعلم أحكامه، إذ العلم الحقيقى هو ذلك ( انتزاعا) مفعول مطلق قدم على فعله وهو ينتزعه أى محوا يمحوه قيل ولايجوز تقديمه لأنه مؤكد ورتبته التأخير لأنه كالتابع فيكون إما منصوبا بفعل يفسره ما بعده وإما مفعول لقوله لا يقبض (من) صدور (العباد) الذين هم العلماء لأنه أكرم الأكرمين وهو وهبهم إياه فلا يسترجعه ( ولكن يقبض العلم) وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التعظيم كما فى قوله تعالى ((الله الصمد) بعد (قل هو الله أحد)) (بقبض العلماء) أى بموتهم فيقبض العلم بتضبيع فى شىء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوانات فى حال من الأحوال قال العلماء وقوله تعالى ((فأتواحرئكم أى شتم)) أى فى موضع الزرع من المرأة وهو قبل المرأة التى يزرع فيها التى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها فى قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء مكبوبة وأن الدبر ليس هو وضع حرث ولا موضع زرع، ومعنى قوله (( أنى شتم)) أى كيف شتم (م١٨ - فيض القدير - ج ٢) ٠٠ ٢٧٤ - ٠٠٠٠٠٠٠٠ إذَا لَمْ يُبْقَ عَلِمًا أَتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاء جهالاً، فَسْلَوا فافتوا بغير علم فضلو وأضلوا - ( حم ق ت ٥) عن ابن عمرو - (صح) ١٨٢٧ - إنّ اللهَ تَعَالَى لَ يَقْبَلَ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبل إِزَارَه - (د) عن أبى هريرة - (صح) التعلم فلا يوجد فيمن بقى من يخلف من مضى وفى رواية للبخارى بدل هذا لكن ينتزعه منهم بقبص العلماء بعلمهم وتقديره ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم ففيه نوع قلب وفى رواية لكن ذهابه قبض العلماء ومعانيها متقاربة قال ابن المنير محو العلم من الصدور جائز فى القدرة لكن الحديث دل على عدم وقوعه (حتى) ابتدائية دخلت على الجملة (إذا لم يبق) بضم أوله وكسر القاف (عالما) وفى رواية يبق عالم بفتح الياء والقاف وفى رواية إذا لم يترك وعبر بإذا دون إن إيماء إلى أنه كائن لامحالة بالتدريج (اتخذ) أصله إيتخذ قلبت الهمزة ناء ثم أدغمت التاء فى التاء (الناس رؤساء) روى بضم الهمزة والتنوين جمع رأس وروى بفتحها وهم آخره جمع رئيس قال النووى كلاهما صحيح لكن الأول أشهر والمراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الناس اتخذوا رؤسا جهالا ،لا عند عدم تعالم مطلقا فسقط ماتوهم من أن إذا شرطية ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجوده وجوده لكنه ليس كذلك لجواز حصول الإيجاد مع وجود العالم وهذا حث علي لزوم العلم (جهالا) جهلا بسيطا أومركبا (فسئلوا) بالبناء للمجهول وضميره يعود إلى رؤساء (فأفتوا بغير علم) فى رواية برأيهم أى استكبارا وأنفة عن أن يقولوا لا نعلم (فضاوا) فى أنفسهم (وأضلوا) من أفتوه وفى رواية وضلوا عن سواء السبيل . وهذا تحذير من ترئيس الجهلة وأن الفتوى هى الرئاسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بلاعلم وأن قبض العلم موت حملته لامحوه منهم ولا يلزم من بقاء القرآن حينئذ بقاء العلم لأنه مستنبط منه ولا يلزم من المستنبط نفى المستنبط منه والعالم وإن كان قاره فهو أخص ولا يلزم من أفى الأخص نفى الاعم وفيه جواز خلو الزمان عن مجتهد وعليه الجمهور خلافا لا كثر الحنابلة وترئيس أهل الجهل ويلزمه الحكم بالجهل وهذا كما قال الكرماني نعم القضاة الجاهلين إذ الحكم بشىء يستلزم الفتوى به ثم إن ذا لا يعارضه خبر لاتزال طائفة اع محل ذا علي أصل الدين وذاك علي فروعه أو أنه لا يقبض العلم إلى زمن مبادئ الأشراط قبل استحكام بهايتها فإذا أزفت الآزفة وأفرط قرب قيام الساعة وما أمر الله زال الكل فيحمل الخبر على زمنين مختلفين يزول التعارض من البين (تتمة) قال الراغب لاشىء أوجب على الساطان من رعاية أحوال المتصدين للرياسة بالعلم فمن الاخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ويقع بين الناس التباغض والتنافر وذلك أن السواس أربعة الأنبياء وحكمهم على الخاصة ظاهرهم وباطهم والحكماء وحكمهم على بواطن الخاصة والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة وصلاح العالم برعاية أمر هذه الساسات لتخدم العامة الخاصة وتسوس الخاصة العامة ، وفساده فى عكس ذلك ، ولما ترشح قوم للزعامة فى العلم بغير استحقاق وأحدثوا بجهلهم بدعا استغنوا بها عامة واستجلبوا بها منفعة ورياسة فوجدوا من العامة مساعدة بمشاركتهم لهم وقرب جوهرم منهم وفتحوا بذلك طرقامنسدة ورفعوا به ستورا مسيلة وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوها بالوقاحة وبما فيهم من الشره فبدعوا العلماء وجهلوهم اغتصابا لسلتفانهم ومنازعة لمكلهم فأعزوابهم أتباعهم حتى وطئوهم بأظلافهم وأخفافهم فتولد بذلك البوار والجور العام والعار (حم ق ت عن ابن عمرو) بن العاص قال أحمد قال ذلك فى حجة الوداع وفى الباب عن أبى أمامة أيضا وزاد فقال أعرابى يانى الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا؟ فرفع رأسه وهو مغضب فقال هذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلموا منها فيما جاءهم أنبيائهم انتهى فأفاد أن بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغنى مزليس بعالم شيئاً، قال ابن حجر قد أشتهر هذا الحديث من رواية هشام فوقع لنا من روايته أكثر من سبعين نفسا عنه (إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسل إزاره) أى مرخيه إلى أسفل كعبيه أى لا يميب رجلا على صلاة أرخى X 83 - ٢٧٥ - ١٨٢٨ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَا يُمْبَلُ منَ الْعَمَّلِ إِلَّ مَا كَانَ لَهُ خَالصًا، وَأَبْتُغْىَ ه وَجَهُهُ - (ن) عن أبى أمامة (ح) ٠١,٥ ١٨٢٩ - إن الله تَعَالَى لاَ يَقبَل صَلاَةَ مَنْ لَا يُصيبُ أَنْهُهُ الأرْضَ - (طب) عن أم عطية - (ض) ١٨٣٠ - إنّ اللهَ لَعَلَى لَا يُقَدِّسُ أُمَّةَ لَا يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ - (طب) عن ابن مسعود - (ض) فيها إزاره اختيالا وعجباً وهذا قاله لمن رآه يصلى كذلك وأمره بأن يتوضأ أى ويعيد، وذلك لأن الصلاة حال تواضع وإسبال الإزار فعل متكبر فتعارضا قال ابن عربى وأمره له بإعادة الوضوء أدب وتأكيد عليه ولأن المصلى يناجى ربه والله لا ينظر إلى من جر إزاره ولا يكلمه فلذلك لم يقبل صلاته بمعنى أنه لا يثيبه عليها وقال الطبى سر الأمر بالتوضئ . وهو متطهر أن يتفكر الرجل فى سبب ذلك الأمر فيقف على ماارتكبه من الشناعة وأنه تعالى ببركة أمررسوله صلى الله عليه وسلم وطهارة الظاهر يطه باطنه من التكبر والخيلاء لأن طهارة الظاهر تؤثر فى طهارة الباطن فعلى هذا ينبغى أن يعبر كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم على أنه تعالى لا يقبل صلاة المتكبر المختال (د) فى الصلاة واللباس (عن أبى هريرة) قال بيما رجل يصلى إذ قال له النبى صلى الله عليه وسلم أذهب فتوضأ فقيل له فى ذلك فقال إنه كان يصلى وهو مسبل إزاره وإن الله تعالى لا يقبل الخ؛ قال النووى فى رياضه إسناده صحيح على شرط مسلم لكن أعله المنذرى فقال فيه أبو جعفر رجل من المدينة لا يعرف (ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا) بأن لا يشرك العامل فى عبادة ربه أحداً (وابتغى به وجهه) فمن أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والآخرة فظه ما أراد وليس له غيره، وسبب هذا الحديث أن أبا أمامة قال يارسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال لاشىء له فأعادها ثلاثايقول لاشىء له ثم ذكره ؛ وبه نوزع كثيرون فى قولهم لو أضاف الى قصد اعلاء كلمة الله سبيا من الأسباب الدنيوية لم يضرحيث وقع ضمنا لا مقصوداً، وقول الآخرين اذا كان أصل الباعث الاعلاء لا يضر العارض الطارئ. قال ابن حجر ويمكن حمل الحديث على من قصد الأمرين معا فلا يخالف ماذكروقد قال ابن أبى جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد الإعلاء لم يضرما انضاف إليه ﴿ تنبيه) قال بعض العارفين هذا الحديث قطع ظهور العاملين ولم يبق لهم معه تعلق بعمل وقد انكشف بالخبر والعيان أن شرط العمل الإخلاص وهذا الحديث من أقوى أدلة من قال لاثواب فى عمل إلا إن خلص كله من الرياء وأنه لا يعتبر غلبة الباعث الذى عليه الإمام الغزالى (ن عن أبى أمامة) قال قلت يارسول الله أرأيت رجلاغزا يلتمس الأجروالذكر ماله ؟ فقال لاشىء له فأعادها ثلاثا يقول لاشىء له ثم ذكره قال العلاء والحديث صحيح صححه الحاكم وقال المنذرى إسناده جيد وقال الحافظ العراقى حسن وقال ابن حجر جيد وعدل المصنف عن عزوه لا بى داود كما فعل عبد الحق لقول ابن القطان إنه ليس عنده لكن أطلق ابن حجر فى الفتح عزؤه له (إن الله لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض) فى السجود فوضع الأنف واجب أو مندوب؟ على قولين فيه فمن أوجبه أجرى الحديث على ظاهره وأبطل الصلاة بالإخلال به ومن ندبه حمل الحديث على أن القبول المنفى هو كمال القبول لا أصله (طب عن أم عطية) الانصارية الخائنة قال الهيشمى فيه سليمان القافلانى وهو متروك (إن الله لا يقدس) أى يطهر (أمة) أى جماعة (لا يعطون الضعيف منهم) فى رواية فيهم (حقه) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحق ليقتضى الوفاء بقيام التوحيد والانقياد له فإذا وجدهم الحق معظمين له قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنياً عليهم فرجع من الله بالتقديس اليهم والإمداد بالإرشاد حتى يزدادوا قوة على القيام به ومزوجده الحق غير معظم له رجع إلى الله ليشكوه والرحمة تلقى الحق بين يدى الله تعالى مراقبة للحق فكلما جاء الحق يشكو من الخلق حنت الرحمة فى محلها حنين الوالهة فيسكن سلطان الغضب ولولا شأن الرحمة ثار السلطان قدمر العباد واللاد فإذا - ٢٧٦ - ١٨٣١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَمُ، وَلَا يَنْبَغَى لَهُ أَنْ يَمَ، يَخْفِضُ الْقَسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفُعُ إِلَيْهِ عَمَلُ الَّيْلِ قَبْلٌ ◌َمَلِ الَّهَارِ وَمُ الَّهَرِقَبْلَ عَلِ الَّيْلِ، حَجَابُ النّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَْحَقَتْ سُبْحَاتُ وَجْهِهِ مَ اتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ من خلقه (٥٢) عن أبى موسى (م) جاء الحق يشكو مؤذياً معانداً جباراً ثار السلطان بالعقوبات فاعتزلت الرحمة فإن المعاند مبارز قرب قوم تحل منهم العقوبة فى طرفة عين ورب آخرين رأسهم مظلة سنين حتى يقع عليهم وهم فى غفلتهم لاهين (طب عن ابن مسعود) قال الهيشمى فيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف وظاهره أنه لا يوجد مخرجا فى شىء من السنة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه بلفظ لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ورواء الشافعى رضى الله عنه بلفظ الطبرانى مصرحا بالسبب فقال إن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حى من بنى زهرة نكب عنا ابن أم معبد يعنون ابن مسعود أى اطرفه عنا يارسول الله ويحتمل أن الأمر لابن مسعود على حذف حرف النداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم بعثنى الله إذن؟ إن الله الخ أى إن خفتم شره وأذى بمجاورته فإننى آخذ للضعيف من القوى حقه أو أرادأن ابن مسعود هو الضعيف وهذا حقه فلم تأمرونه بالانصراف عنكم انتهى قال ابن حجر ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن جابر وغيرهما (إن الله تعالى لاينام) أى يستحيل عليه النوم لأنه انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس لاستراحة القوى والحواس وهو منزه عنه ومن كان بريئا من ذلك لا يشغله شأن عن شأن (لا يذبنى له أن ينام) قال الأشرفى لما كانت الكلمة الأولى تدل بظاهرها على عدم صدور النوم منه سبحانه أكدها بالثانية الدالة على نفى جواز صدوره عنه إذ لا يلزم من عدم الصدور عدم جواز الصدور وذلك لأنه تعالى لونام لم تستمسك السما والأرض هكذا علله به فى حديث رواه الموصلى عن أبى هريرة مرفوعا: وقع فى نفس موسى عليه الصلاة والسلام هل ينام الله عز وجل فأرسل الله إليه ملكا أعطاه قارورتين فى كل يد قارورة وأمره أن يستحفظ بهما جعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطكت يداه فانكرت القارورتان فضرب الله مثله إن الله عز وجل لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض انتهى وفيه أمية بن شبل ذكره فى الميزان ولم يذكر أن أحداً ضعفه وإنما ذكرله هذا الحديث وضعفه به ورده الهيثمى بأن ابن حبان ذكره فى الثقات وحينئذ فهو صحيح (يخفض القسط ويرفعه) أى ينقص الرزق باعتبارما كان يمنحه قبل ذلك ويزيد بالنظر إليه بمقتضى قدره الذى هو تفصيل لقضائه الأول فمحصوله يقلل لمن يشاء ويكثر لمن يشاء بالقسط أو أراد بالقسط العدل الذى يرفع بعدله الطائع ويخفض العاصى وهو إشارة إلى آثار القدرة الكاملة التى لا يقاس عليها غيرها فهو إخبار بأن يده تصاريف الأمور وتكوينها علي مايشاء وأى زمن شاء وأشار بنوعى الرفع والخفض إلى أن قدرته لا تتعلق بشىء واحد بل يظهر عنها المتضادات والمختلفات والمتماثلات كذا فى المطامح وقال التوربشتى فسر بعضهم القسط بالرزق أى يقتره ويوسعه عبربه عنه لأنه قسط كل مخلوق وبعضهم بالميزان ويسمى قسطاً لما يقع به من المعدله فى القسمة وهو أولى لخبر يرفع الميزان ويخفضه ويحتمل أن المراد من رفع الميزان ما يوزن من أرزاق العباد النازلة من عنده وأعمالهم المرتفعة إليه ويحتمل أنه إشارة إلى أمه تعالى كل يوم هو فى شأن وأنه يحكم فى خلقه بميزان العدل وبين المعنى بما شوهد من وزن الوزان الذى يزن فيخفض يده ويرفعها وهذا يناسب قوله ولا ينبغى له أن ينام أى كيف يجوز عليه ذلك وهو الذى يتصرف أبداً فى ملكه بميزان العدل (يرفع) بصيغة المجهول (إليه) أى إلى خزائنه كما يقال حمل المال إلى الملك فيضبط إلى يوم الجزاء أو يعرض عليه وإن كان أعلم به ليأمر ملائكته بإمضاء ما مضى لفاعله جزاء له على فعله (عمل الليل قبل عمل النهار) أى قبل أن يؤتى بعمل النهار الذى بعده ( وعمل النهار قبل عمل الليل ) الذى بعده وبه خص عموم خبر ما فى رواية لمسلم عمل - ٢٧٧ - ١٨٣٢ - إِنْ اللّهَ تَعَلَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرٌمْ وَأَمْوَالْ، وَلَكْ إِنْمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَلَكُمْ ـ رم ٥) عن أبى هريرة - (صح) النهار بالليل ومعناه يرفع إليه عمل النهار فى أول الليل الذى بعده وعمل الليل فى أول النهار الذى بعده فإن الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه فى أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه فى أول الليل(١) وفيه تعجيل إجابته لمن دعاه وحسن قبوله لمن عمل له (حجابه النور) أى تحيرت البصائر والأبصار وأرتجت طرق الأفكاردون أنوار عظمته وكبريائه وأشعة عزه وسلطانه فهى الحجب التى تحول بين العقول البشرية وما وراءها وفى رواية لمسلم النار بدل النور قال الطبى وهذا استئناف جواب عمن قال لم لا نشاهد الله فقال هو محتجب بنور عزته وأشعة عظمته وذلك الحجاب هو الذى تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتتحير البصائر لحجابه خلاف الحجب المعهودة فكيف يشاهد ( لو كشفه) بتذكير الضمير أى النور، هذه هى الرواية وفى بعض النسخ كشفها وهو تحريف من النساخ استئناف جواب لمن قال لم لا يكشف الحجب (لأ حرقت سبحات) بضم السين والبا. جمع سبحة وهى العظمة ( وجهه) أى ذاته قال القاضى وهى الأنوار التى إذا رآها الملائكة المقربون سبحوا لما يروعهم من الجلال والعظمة (ما انتهى إليه) أى إلى وجهه (بصره) التدمير فيه راجع إلى ما و (من خلقه) بيان لهوقيل سبحات وجهه جلاله يعنى لو كشفت فتجلي ماوراءها لأحرقت عظمة جلال ذاته وأفنت ما انتهى إليه بصره من خلقه لعدم إطاقته وهو يعد فى دار الدنيا منخمس فى الشهوات متآلف بالمحسوسات محجوب بالشواغل البدنية والعوائق الجسمانية عن حضرته والاتصال بها ومشاهدة جمالها ذكره القاضى وقال الزمخشرى السبحات جمع سبحة كغرفات وغرفة والسبحة اسم لما يسبح به ومنها سبح العجوز لأنها تسبح بهن والمراد صفات اللّه التى يسبح بها المسبحون من إجلاله وعظمته وقدرته والنور الآيات البينات التى نصبها إعلاما لتشهد له وتطرق الى معرفته والاعتراف به فشبهت بالنور فى إنارتها وحدايتها انتهى وقال البعض أراد بما انتهى إليه جميع المخلوقات من سائر العوالم السفلية والعلوية لأن بصره تعالى محيط بالكل يعنى لو كشف الحجاب عن ذاته لاضمحلت جميع مخلوقاته وهذا كله تقريب لأفهام العباد لأن كون الشىء ذا حجاب من أوصاف الجسم والحق سبحانه منزه عن ذلك ثم إن هذا قد تمسك به بعض أهل الاعتزال لمذهبهم من عدم رؤية البته فى الآخرة وأجيب بأن المراد منه مرتبة الألوهية والله تعالى لا يرى بها إنما يرى بمرتبة الربوبية (تتمة) قال فى الحكم الحق ليس بمحجوب إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شىء لستره ما حجبه ولو كان له سائر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشىء فهوله قاهر ((وهو القاهر فوق عباده، كيف يتصورأن يحجبه شىء وهو الذى أظهر كل شىء كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو الذى ظهر بكل شىء كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو الذى ظهر فى كل شىء كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو الذى ظهر لكل شىء فى ظهور ذلك الشىء كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو الظاهر قبل وجود كل شىء كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو أظهر من كل شىء (م) فى الأيمان (٥) فى السنة (عن أبى موسى) الأشعرى واسمه عبد الله بن قيس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخمس كلمات فقال إن الله الخ. (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم) أى لايجازبكم على ظاهرها (ولا إلى أموالكم) الخالية من الخيرات أى لا يليكم عليها ولا يقربكم منه (ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم) التى هى محل التقوى وأوعية الجواهر وكنوز المعرفة (وأعمالكم) (١) ولا تعارض بينه وبين مايأتى أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس لأن هذا العرض يوم الاثنين والخميس عرض خاص كما فى خبر إن الله تكفل برزق طالب العلم فهو تكفل خاص وإلا فالا ى يتكفل بأرزاق جميع الخلائق ((وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها، ووجه الجمع أن الأعمال تعرض كل يوم فإذا كان الخميس عرضت عرضاً آخر يطرح منها ماليس فيه ثواب ولا عقاب أى من الأعمال المباحة نحو أكل وشرب ويثبت مافيه ثواب وعقاب . ١٠٠ - ٢٧٨ - ١٨٢٣ - إنّ الله تَعَلَى لَاَ يَظُرُ إلَى مَنْ يَحُرَّ إِزَارَهُ بَطَرٌ (م) عن أبى هريرة - (مم) ١٨٢٤ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبل إزاره - (حم ن) عن ابن عباس -(1) ١٨٢٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَ بَنْظُرُ إلَى مَنْ يُخَضِّبُ بالَّوَادِ يَوْمَ انْقِيَامَة - ابن سعد عن عامر مرسلا - (ض) ١٨٣٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَاَبْكُ سِتْرَ عَبْدٍ فيه مِثْقَالُ ذَرَّةً مِنْ خَيْر - (عد) عن أنس (ض) ٠ (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، فمعنى النظر هنا الإحسان والرحمة والعطف ومعنى نفيه نفى ذلك فعبر عن الكائن عند النظر بالنظر بجازاً وذلك لأن النظر فى الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة وميل الناس إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة والله منزه عن ذلك جعل نظره إلى ماهو السر واللب وهو القلب والعمل، والجمال قسمان ظاهرى وباطنى بجمال علم وعقل وكرم وهذا هو محل نظر الله من غيره وموضع محبته فيرى صاحب الجمال الباطنى فيكسوه من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتسبت روحه من تلك الصفات فإن المؤمن يعطى حلاوة ومهابة بحسب إيمانه فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وإن كان أسود مشوها وهذا أمر مشهود بالعيان ﴿تنبيه﴾ قال الغزالى قد أبان هذا الحديث أن محل القلب موضع نظر الرب فياعجبا ممن يهتم بوجهه الذى هو نظر الخلق فيغسله وينظفه من القذر والدنس ويزينه بما أمكن لئلا يطلع فيه مخلوق على عيب ولا يهتم بقلبه الذى هو محل نظر الخالق فيطهره ويزينه لثلا يطلع ربه على دنس أو غيره فيه انتهى (م) فى الأدب وغيره (٥) فى الزهد (عن أبى هريرة) ورواه مسلم عنه أيضا بلفظ إلى أجساد كم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم. (إن الله تعالى لاينظر) نظر مثوبة أو رحمة أو لطف أو عناية فعبر عن المعنى الكائن عند النظر به لأن من نظر إلى متواضع رحمه أو إلى منكر مقته وفى رواية للشيخين زيادة يوم القيامة (إلى من يجر إزاره) وفى رواية ثوبه أى يسبله إلى تحت كعبيه (بطراً) أى للكبر فهو حرام متوعد عليه بالثأر فى عدة أخبار ويفهم منه أن جره إذا لم يكن بطراً لايحرم بل يكره وسبل الإزار والسراويل والقميص والجبة ونحو ذلك مثله قال العراقى بل ورد فى حديث دخول العمامة (م) من حديث زياد (عن أبى هريرة) سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره تجعل يضرب على الأرض برجله وهو أمير على البحرين وهو يقول جاء الأمير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى إلى آخره وظاهر صنيعه تفرد مسلم به عن صاحبه وهو وهم بل روياه معا فى اللباس وكذا مالك آخر الموطأ . ( إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة إلى مسبل إزاره) إلى أسفل الكعبين أى بطراً كما قيده به فى الرواية الأولى فإسباله لا للبطر ولا الخيلاء مكروه لاحرام والكلام فى إسبال لغير ضرورة، هذا فى حق الرجل وأجمعوا على حل الإسبال للمرأة (١) (حم ن عن ابن عباس) . ( إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة (إلى من يخضب) أى يغير لون شعر نحو لحيته أورأسه لما ارتكبه من الغش والخديعة (بالسواد يوم القيامة) وهذا وعيد شديد يفيد التحريم وموضعه فيما لو خضبه به لغير الجهاد أما خضبه للجهاد جائز وأخرج بالسواد غيره كصفرة فهو جائز بل مطلوب محبوب (ابن سعد) فى الطبقات (عن عامر مر سلا) عامر فى التابعين كثير فكان ينبغى تميزه. (إن الله لايهتك) أى لا يرفع (ستر عبد) من عباده (فيه مثقال ذرة من خير) أى شىء قليل منه جداً بل يتفضل (١) وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف "ساقين والجائز بلا كراهة ماتحته إلى الكعبين وأما الأحاديث المطلقه بأن ماتحت الكعبين فى النار فالمراد به ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد وبالجملة يكره كلما زاد على الحاجة المعتادة فى اللباس من الطول والسعة وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح الإذن من النبى صلى الله عليه وسلم لهن فى إرعاء ذيولهن ذراعا. ٠٠ ٢٧٩ - ١٨٣٧ - إنّ اللهَ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُ الْمرَّاحَ الصَّادقَ فى مزاحه - ابن عساكر عن عائشة - (ض) ١٨٣٨ - إنَّ اللهَ تَعَلَى يُؤَيّدُ هذَا الدِّينَ بأَقْوَامِ لَآَ خَلَاقَ لَهَم (ن حب) عن أنس (حم طب) عن أبى بكرة ١٨٣٩ - إنّ اللهَ تَعَالَى يُبَهِى بالطَّائفينَ - (حل هب) عن عائشة (ض). ٨٤٠ ١ - إنّ اللهَ تَعَلَى يُبَاهِى مَلَائِكَّتَهُ خَشِيَّةَ عَرَفَ بَأَهْلِ عَرَفَةَ، يَقُولُ: أُنْظُرُوا إِلَى عَبَادى، أَتَوْنِى شُعْثًا غُبْرًا - (حم طب) عن ابن عمرو - (ح) عليه بستر قائحه فى هذه الدار ومن ستره فيها لم يفضحه فى يوم القرار كما جاء فى عدة أخبار وقيل للفضيل إن قال لك ربك يوم القيامة ماغرك بربك الكريم ما تقول قال أقول غرتنى ستورك المرخاة قال الزمخشرى ومن المجاز هتك الله ستر التاجر فضحه وقبحوهم فهتكوا أستارهم وتهتك فى البطالة اعمل نفسه فيها ورجل متهتك لا يبالى بهتك ستره (عد عن أنس) وفيه الربيع بن زيد وقال النسائى متروك وقال ابن عدى عامة مايرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر لهما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب. (إن الله لا يؤاخذ المزاح) أى الكثير المزاح الملاطف بالقول والفعل المازح (الصادق فى مزاحه) أى الذى لا يشوب مزاحه بكذب أوبهتان بل يخرجه على ضرب من النورية ونحوها كقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة عجوز وذلك الذى فى عينه بياض ونحو ذلك (ابن عساكر) فى تاريخه (عن عائشة) قضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلى خرجه مسنداً باللفظ المزبور من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها. ( إن الله تعالى يؤيد هذا الدين) دين الإسلام قال الحرالى والأيد تضعيف القوة الباطنة وقال الراغب الأيد القوة الشديدة ومنه قيل للأمير المعظم مؤيد (بأقوام) جمع قوم (لاخلاق لهم) أى، لا أوصاف حميدة يتلبسون بها قال حجة الإسلام ومنهم عالم طالب للرياسة والقبول وإقامة الجاه وقبل الثروة والعز والوقار وهو فى نفسه هالك ويصلح بسبه الدين والخلق إذا كان يدعو إلى رفض الدنيا ظاهراً وينشر الشريعة ويقيم نواميس الشعائر الدينية فهو مقوت عند الله ويظن أنه عنده بمكان اهـ وقال بعضهم العبد وإن وقع على يديه تأييد المدين ونفع للعياد بالافتاء والتدريس والتأليف فهو جاهل بخاتمة أمره هذا إذا سلم حال حياته من نحو عجب وشفوف على الناس بعلمه وإلا لحاله ظاهر اهـ (ن حب عن أنس) بن مالك ( حم طب عن أبى بكرة ) قال الحافظ العراقى إسناده جيد وقال الهيشمى رجال أحمد ثقات . ( إن الله تعالى يباهى) ملائكته (بالطائفين) بالكعبة أى يظهر لهم فعلهم ويعرفهم أنهم من أهل الحظوة لديه وأهل المباهات المفاخرة والله سبحانه منره عنها فيؤول بما ذكر (حل هب) وكذا الخطيب (عن عائشة) قال أبو نعيم لميروه عن عطاء إلا عائذبن بشير ولاعنه إلا محمد بن السماك اه وابن السماك قال ابن نمير ليس حديثه بشىء. ( إن الله تعالى يباهى ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة) أى الواقفين بها ثم بين تلك المباهات بقوله ( يقول انظروا إلى عبادي) أى تأملوا حالهم وهيأتهم (أتونى) أى جاءوا إلى بيتى إعظاما لى وتقربا لما يقربهم من (شعئاً) أى متغيرين الأبدان والشعور والملابس لقلة تعهدهم بالادهان والإصلاح والشعث الوسخ فى بدن أو شعر (غبرا) أى من غير استحداد ولا تنظف قد ركبهم غبار الطريق قال فى المطامح وذا يقتضى الغفران وعموم التكفير لأنه لا يباهى بالحاج إلا وقد تطهر من كل ذنب إذ لاتباهى الملائكة وهم مطهرون إلا بمطهر فينتج أن الحج بكفر حق الحق وحق الخاق حتى الكباثر والتبعات ولا حجر على الله فى فضله ولا حق بالحقيقة لغيره وفيه أفضلية عرفة - ٢٨٠ - ١٨٤١ - إنّ اللهَ تَعَالَى يَهى بالشّابُ الْعَابِدِ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدى، تَرَكَ شَهوته من أجلى ١ ابن السنى (قر) عن طلحة - (ض) ١٨٤٢ - إنَّ أَنْهَ تَعَالَى يَدْتَلِى عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالسُّهْمِ حَتَّى يُكَفَّرَ عَنْهُ هُلَّ ذَنْبٍ - (طب) عن جبير بن مطعم (ك) عن أبى هريرة - (ح) حتى على النحر وهو ماعليه الأكثر فلو قال أنت طالق فى أفضل الأيام لم تطلق إلا يومه قال القاضى وإنما سمى الموقف عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصره عرفه أو لان جبريل كان يدور فى المشاعر فلما رآه قال قد عرفت أو لأن آدم وحواء عليهما السلام التقيا فيه فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيه (حم طب عن ابن عمرو) ابن العاص ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة بنحوه قال الهيشمى رجال أحمد موثوقون (إن الله تعالى باهى بالشاب) هو الذى لم يصل إلى حد الكهولة (العابد) لله تعالى ( الملائكة، يقول انظروا إلى عبدى) هذا الشاب (ترك شهوته من أجلي) أى قهر نفسه فصام نهاره وقام ليله وشغل بالعبادة عن التبسط فى الملاذ والتوسع فى المطاعم والمشارب والملابس وكفها عن لذاتها ابتغاء لرضاى وأما أنتم أيها الملائكة فلا تقاسون تجرع مرارات مخالفة النفس والهوى لكونكم ليس فى أحد منكم خلط ولا تركيب بل كل منكم وحدانى الصفة مجبول على الطاعة (ابن السنى) فى عمل يوم وليلة ( فر عن طلحة ) بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة وفيه يحيى بن بسطام قال الذهبى فى الضعفاء قال ابن حبان لا تحل الرواية عنه ويزيد بن زياد الشامى قال فى الضعفاء قال البخارى منكر الحديث وقال النسائى متروك . (إن الله تعالى يبتلى) أى يختبر ويمتحن (عبده المؤمن) القوى على احتمال ذلك (بالسقم) بضم فسكون أى المرض (حتى يكفر عته كل ذنب) فيجب على العبد أن يشكر الله على البلاء لأنه فى الحقيقة نعمة لانقمة لأن عقوبة الدنيا منقطعة وعقوبة الآخرة دائمة ومن عجلت عقوبته فى الدنيا لا يعاقب فى العقبى قال القرطى والمكفر بالمرض الصغار بشرط الصبر أما الكافر فقديزاد له بالبلاء فىالمال والولد وقد يخفف عنه به عقوبة غير الشرك (تنبيه) قال العارف الجيلانى رضى الله تعالى عنه قد يقرب الله عبده المؤمن ويحتبه ويفتح قبالة عين قلبه باب الرحمة والمنة والإنعام فيرى بقلبه مالاعين رأت ولا أذن سمعت من مطالعة الغيوب فى ملك السماء والأرض ومن تقريب وكلام لطيف ووعد جميل ودلال وإدلال وإجابة دعاء وتصديق وعد وكلمات حكمة تومى إلى قلبه من بعد فتظهر على لسانه ويسبغ علي قلبه نعمه الدنيوية والدينية ويديم ذلك عليه برهة حتى إذا اطمأن لذلك واغتر به وظن دوامه فتح عليه بابا من البلاء والمحن فى نفسه وأهله وماله وقلبه فينقطع كلما كان فيه من نعيم فيبقى متحيرا حزينا مكسورا مقطوعا به إن نظر إلى ظاهره رأى مايسوؤه أو إلى قلبه وباطنه وجد ما يحزنه وإن سأل الله كشف مابه من البلاء لم ترج إجابته وإن طلب وعدا جميلا لم يجده سريعا وإن وعد بشىء لم يصل اليه وإن رأى رؤيالم يظفر بتعبيرها وتصديقها وإن رام الرجوع إلى الخلق لم يجد إليه سبيلا وإن عمل برخصة تسارع اليه العقاب وسلطات أيدى الخلائق على جسمه وألفتهم على عرضه وإن طلب الإقالة لم يقل أو الرضى أو التنعم بما هو فيه من البلاء لم يعط وحيئذ تأخذ النفس فى الذوبان والهوى فى الزوال والأمان والإرادات فى الرحيل والأكوان كلها فى التلاشى ويدام ذلك عليه مدة حتى تفنى جميع أو صافه البشرية فاذا صار روحا مجردا تعطف الحق عليه يسمع النداء من باطنه « أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)) وحينئذ يمطر الله على قلبه ماء رحمته ورأفته ولطفه ومنته وبزيل عنه سائر البلاء ويطلق ألسنة خلقه بمدحه والثناء عليه ويذل له الرقاب وتسخر له الملوك والأرباب (طب عن جبير بن مطعم ك عن أبى هريرة) قال الهيثمى فى سند الطبرانى عبدالرحمن بن معاوية ابن الحويرث ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان